يا ليلة البال ما خالوك راقصة

يا ليلة البال ما خالوك راقصة
إلا وأنت جمال الدهر والحقب
كم لذة بك ولت وانقضت وجلت
وذكرها فيه لم يبرح ولم يغب
بالله بالكون بالنجم الرفيع بمن
أحياك شائقة بالمنظر العجب
طولى لضيفانه الأمجاد واتصلى
فما ألذ المنى موصولة السبب
وفود مولاى لولا أنها نزلت
بالحلم قلنا وفود البحر ذى العبب
ماج السراى وميدان السراى بها
وماج متسع الساحات والرحب
وأقبلت ظبيات الإنس في كنس
من الهوادج يسعى لا من الكُثُب
تهفو الرياح بها دفعا وهزهزة
وتقبل الخيل بين الوخد والخبب
حتى إذا وقفت مالت إلى شرك
من السواعد مأمون لها حدب
مستجمعات سريعات معاطفها
إلى المعازف مهما تدعها تثب
أهاجها هائج الألحان فانعطفت
مثل النسيم سرى ساريه في القضب
ودارت الراح بالأجياد مثقلة
بالحلى فاستسلمت من شدة الوصب
وبالخصور فمن واهٍ ومن قلِق
ومن سقيم ومن فانس ومن تِعب
والقصر نور وآفاق الوجود سنا
والصفو بينهما زهو لمرتقب
والليل مزّين الأطراف منتطق
مكلل الهام حالى الجيد والّلبب
كأنّ أنجمه فوضى مبدّدة
على الدجى بين مهزوز ومضطرب
آثار كاسية اللبات سابحة
في حليها فلتت من كف مغتصب

بني عبد السلام علي ابيكم

بنى عبد السلام على أبيكم
من الرضوان غادية وظل
لكم بيت لواء العلم فيه
دعائم عزه شرف ونبل
بنوه بنو النبوّة قبل عاد
زكا أصل لكم فيه وفضل
رمى الدهر المكارم والمعالى
فركنهما ضعيف مضمحل
وخطب الدين والدنيا جليل
ولكن قدر من فَقدا أجل
يحج لقبره بؤس عفاة
ورب القبر بالفردوس حِل
بِعلِّيين لا بالأرض أمسى
وشأن النجم عن أرض يجل
وصافح بعضنا في العيد بعضا
وصافحه وملائكة ورسل
وعند الله ينشر بعد طى
حياة كلها في الخير فعل
لقاء الموت غاية كل حى
ولكن للحياة هوى مضل
فإن تسمع بزهد القوم فيها
فإن الحب يكثر أو يقل
وعند الموت تَحسَر كل نفس
لها في العيش أو طار وأهل
مضى المعطى وما تدرى يداه
ومن يأسو الجراح ومن يَبُل
ومن وزن الزمان فتى وشيخا
إذا الفتيان قبل الشيب ضلوا
وقور في الحوادث لا يبالى
سيوف البغى تغمد أو تسل
وأقطع من سيوف الهند حدا
لسان لا يهاب ولا يزل
كبير في المواقف لا جهول
بآداب الخطاب ولا مخل
يسيل فصاحة ويفيض علما
وخطبة بعضهم عِى وجهل
فسر عبدالسلام إلى كريم
يلوذ به الكريم ويستظل
بكاك الناس أحبابا وأهلا
بأحسن ما وفي للخل خل
وذاقت فقد خادمها بلاد
له في جيدها منن وفضل
تعقَّلَ في محبتها فتيا
وأخلص في المحبة وهو كهل
وليس يؤثِّر الإخلاص شيئا
إذا لم يصحب الإخلاص عقل

ماذا تريدين من مصر وصاحبها

ماذا تريدين من مصر وصاحبها
يا تيمس الإفك والبهتان والزور
ما أنت إلا ماليين همهم
سلب الممالك من بور ومعمور
يستأجرونك ما شاءت مطامعهم
ولا كرامة في الدنيا لمأجور
نقصت حق بنى مصر وليس لهم
ذنب سوى أنهم طلاب دستور
فهل يُعد أثميا في اصطلاحكم
من جدّ في طلب العرفان والنور

ضمي قناعك يا سعاد او ارفعي

ضُمّي قِناعَكِ يا سُعادُ أَو اِرفَعي
هَذي المَحاسِنُ ما خُلِقنَ لِبُرقُعِ
اَلضاحِياتُ الضاحِكاتُ وَدونَها
سِترُ الجَلالِ وَبُعدُ شَأوِ المَطلَعِ
يا دُميَةً لا يُستَزادُ جَمالُها
زيديهِ حُسنَ المُحسِنِ المُتَبَرِّعِ
ماذا عَلى سُلطانِهِ مِن وَقفَةٍ
لِلضارِعينَ وَعَطفَةٍ لِلخُشَّعِ
بَل ما يَضُرُّكِ لَو سَمَحتِ بِجَلوَةٍ
إِنَّ العَروسَ كَثيرَةُ المُتَطَلِّعِ
لَيسَ الحِجابُ لِمَن يَعِزُّ مَنالُهُ
إِنَّ الحِجابَ لَهَيِّنٌ لَم يُمنَعِ
أَنتِ الَّتي اِتَّخَذَ الجَمالَ لِعِزِّهِ
مِن مَظهَرٍ وَلِسِرِّهِ مِن مَوضِعِ
وَهوَ الصَناعُ يَصوغُ كُلَّ دَقيقَةٍ
وَأَدَقَّ مِنكَ بَنانُهُ لَم تَصنَعِ
لَمَسَتكِ راحَتُهُ وَمَسَّكِ روحُهُ
فَأَتى البَديعُ عَلى مِثالِ المُبدِعِ
اللَهَ في الأَحبارِ مِن مُتَهالِكٍ
نِضوٍ وَمَهتوكِ المُسوحِ مُصَرَّعِ
مِن كُلِّ غاوٍ في طَوِيَّةِ راشِدٍ
عاصي الظَواهِرِ في سَريرَةِ طَيِّعِ
يَتَوَهَّجونَ وَيَطفَأونَ كَأَنَّهُم
سُرُجٌ بِمُعتَرَكِ الرِياحِ الأَربَعِ
عَلِموا فَضاقَ بِهِم وَشَقَّ طَريقُهُم
وَالجاهِلونَ عَلى الطَريقِ المَهيَعِ
ذَهَبَ اِبنُ سينا لَم يَفُز بِكِ ساعَةً
وَتَوَلَّتِ الحُكَماءُ لَم تَتَمَتَّعِ
هَذا مَقامٌ كُلُّ عِزٍّ دونَهُ
شَمسُ النَهارِ بِمِثلِهِ لَم تَطمَعِ
فَمُحَمَّدٌ لَكِ وَالمَسيحُ تَرَجَّلا
وَتَرَجَّلَت شَمسُ النَهارِ لِيوشَعِ
ما بالُ أَحمَدَ عَيَّ عَنكِ بَيانُهُ
بَل ما لِعيسى لَم يَقُل أَو يَدَّعِ
وَلِسانُ موسى اِنحَلَّ إِلّا عُقدَةً
مِن جانِبَيكَ عِلاجُها لَم يَنجَعِ
لَمّا حَلَلتِ بِآدَمٍ حَلَّ الحِبا
وَمَشى عَلى المَلَأ السُجودِ الرُكَّعِ
وَأَرى النُبُوَّةَ في ذَراكِ تَكَرَّمَت
في يوسُفٍ وَتَكَلَّمَت في المُرضَعِ
وَسَقَت قُريشَ عَلى لِسانِ مُحَمَّدٍ
بِالبابِلِيِّ مِنَ البَيانِ المُمتِعِ
وَمَشَت بِموسى في الظَلامِ مُشَرَّداً
وَحَدَتهُ في قُلَلِ الجِبالِ اللُمَّعِ
حَتّى إِذا طُوِيَت وَرِثتِ خِلالَها
رُفِعَ الرَحيقُ وَسِرُّهُ لَم يُرفَعِ
قَسَمَت مَنازِلَكِ الحُظوظُ فَمَنزِلاً
أُترَعنَ مِنكِ وَمَنزِلاً لَم تُترَعِ
وَخَلِيَّةً بِالنَحلِ مِنكِ عَميرَةً
وَخَلِيَّةً مَعمورَةٍ بِالتُبَّعِ
وَحَظيرَةً قَد أودِعَت غُرَرَ الدُمى
وَحَظيرَةً مَحرومَةً لَم تودَعِ
نَظَرَ الرَئيسُ إِلى كَمالِكِ نَظرَةً
لَم تَخلُ مِن بَصَرِ اللَبيبِ الأَروَعِ
فَرآهُ مَنزِلَةً تَعَرَّضَ دونَها
قِصَرُ الحَياةِ وَحالَ وَشكُ المَصرَعِ
لَولا كَمالُكِ في الرَئيسِ وَمِثلِهِ
لَم تَحسُنِ الدُنيا وَلَم تَتَرَعرَعِ
اللَهُ ثَبَّتَ أَرضَهُ بِدَعائِمٍ
هُم حائِطُ الدُنيا وَرُكنُ المَجمَعِ
لَو أَنَّ كُلَّ أَخي يَراعٍ بالِغٌ
شَأوَ الرَئيسِ وَكُلَّ صاحِبِ مِبضَعِ
ذَهَبَ الكَمالُ سُدىً وَضاعَ مَحَلُّهُ
في العالَمِ المُتَفاوِتِ المُتَنَوِّعِ
يا نَفسُ مِثلُ الشَمسِ أَنتِ أَشِعَّةٌ
في عامِرٍ وَأَشِعَّةٌ في بَلقَعِ
فَإِذا طَوى اللَهُ النَهارَ تَراجَعَت
شَتّى الأَشِعَّةِ فَاِلتَقَت في المَرجِعِ
لَما نُعيتِ إِلى المَنازِلِ غودِرَت
دَكّاً وَمِثلُكِ في المَنازِلِ ما نُعي
ضَجَّت عَلَيكِ مَعالِماً وَمَعاهِداً
وَبَكَت فُراقُكِ بِالدُموعِ الهُمَّعِ
آذَنتِها بِنَوىً فَقالَت لَيتَ لَم
تَصِلِ الحِبالَ وَلَيتَها لَم تَقطَعِ
وَرِداءُ جُثمانٍ لَبِستِ مُرَقَّمٍ
بِيَدِ الشَبابِ عَلى المَشيبِ مُرَقَّعِ
كَم بِنتِ فيهِ وَكَم خَفيتِ كَأَنَّهُ
ثَوبُ المُمَثِّلِ أَو لِباسُ المَرفَعِ
أَسَئِمتِ مِن ديباجِهِ فَنَزَعتِهِ
وَالخَزُّ أَكفانٌ إِذا لَم يُنزَعِ
فَزِعَت وَما خَفِيَت عَلَيها غايَةٌ
لَكِنَّ مَن يَرِدِ القِيامَةَ يَفزَعِ
ضَرَعَت بِأَدمُعِها إِلَيكِ وَما دَرَت
أَنَّ السَفينَةَ أَقلَعَت في الأَدمُعِ
أَنتِ الوَفِيَّةُ لا الذِمامُ لَدَيكِ مَذ
مومٌ وَلا عَهدُ الهَوى بِمُضَيَّعِ
أَزمَعتِ فَاِنهَلَّت دُموعُكِ رِقَّةً
وَلَوِ اِستَطَعتِ إِقامَةً لَم تُزمِعي
بانَ الأَحِبَّةُ يَومَ بَينِكِ كُلُّهُم
وَذَهَبتِ بِالماضي وَبِالمُتَوَقَّعِ

حف كاسها الحبب

حَفَّ كَأسَها الحَبَبُ
فَهيَ فِضَّةٌ ذَهَبُ
أَو دَوائِرٌ دُرَرٌ
مائِجٌ بِها لَبَبُ
أَو فَمُ الحَبيبِ جَلا
عَن جُمانِهِ الشَنَبُ
أَو يَدٌ وَباطِنُها
عاطِلٌ وَمُختَضِبُ
أَو شَقيقُ وَجنَتِهِ
حينَ لي بِهِ لَعِبُ
راحَةُ النُفوسِ وَهَل
عِندَ راحَةٍ تَعَبُ
يا نَديمُ خِفَّ بِها
لا كَبا بِكَ الطَرَبُ
لا تَقُل عَواقِبُها
فَالعَواقِبُ الأَدَبُ
تَنجَلي وَلي خُلُقٌ
يَنجَلي وَيَنسَكِبُ
يَرقُبُ الرِفاقُ لَهُ
كُلَّما سَرى شَرِبوا
شاعِرُ العَزيزِ وَما
بِالقَليلِ ذا اللَقَبُ
لَيلَةٌ لِسَيِّدِنا
في الزَمانِ تُرتَقَبُ
دونَها الرَشيدُ وَما
أَخلَدَت لَهُ الكُتُبُ
يُهرَعُ النَزيلُ لَها
وَالرَعِيَّةُ النُخَبُ
فَالسَرايُ جَوهَرَةٌ
لِلعُقولِ تَختَلِبُ
أَو كَباقَةِ زَهرا
لِلعُيونِ تَأتَشِبُ
الجَلالُ قُبَّتُهُ
وَالسَنا لَهُ طُنُبُ
ثابِتٌ وَذِروَتُهُ
في الفَضاءِ تَضطَرِبُ
أَشرَقَت نَوافِذُهُ
فَهيَ مَنظَرٌ عَجَبُ
وَاِستَنارَ رَفرَفُهُ
وَالسُجوفُ وَالحُجُبُ
تَعجَبُ العُيونُ لَهُ
كَيفَ تَسكُنُ الشُهُبُ
أَقبَلَت شُموسُ ضُحىً
ما لَهُنَّ مُنتَقَبُ
الظَلامُ رايَتُها
وَهيَ جَيشُهُ اللَجِبُ
في هَوادِجٍ عَجَلاً
بِالجِيادِ تَنسَحِبُ
قامَ دونَها سَبَبٌ
وَاِستَحَثَّها سَبَبُ
فَهيَ تارَةً مَهَلٌ
وَهيَ تارَةً خَبَبُ
تَرتَمي بِهِنَّ حِمىً
لا يَجوزُهُ رَغَبُ
بابُهُ لِداخِلِهِ
جَنَّةٌ هِيَ الأَرَبُ
قامَتِ السَراةُ بِهِ
وَالمَعِيَّةُ النُجُبُ
وَاِنبَرى النِساءُ لَهُ
عُجمُهُنَّ وَالعَرَبُ
العَفافُ زينَتُها
وَالجَمالُ وَالحَسَبُ
أَنجُمٌ مَطالِعُها
عابِدينُ وَالرَحَبُ
سَيِّدي لَها فَلَكٌ
وَهيَ مِنهُ تَقتَرِبُ
عِندَ رُكنِ حُجرَتِهِ
بَدرُهُ لَنا كَثَبُ
يَزدَهي السَريرُ بِهِ
وَالمَطارِفُ القُشُبُ
حَولَ عَرشِهِ عَجَمٌ
حَولَ عَرشِهِ عَرَبُ
رُتبَةُ الجُدودِ لَهُ
تَستَوي بِها الرُتَبُ
شُرِّفَت بِهِ وَسَما
تالِدٌ وَمُكتَسَبُ
اللُيوثُ ماثِلَةٌ
وَالظِباءُ تَنسَرِبُ
الحَريرُ مَلبَسُها
وَاللُجَينُ وَالذَهَبُ
وَالقُصورُ مَسرَحُها
لا الرِمالُ وَالعُشُبُ
يَستَفِزُّها نَغَمٌ
لا صَدىً وَلا لَجَبُ
يُستَعادُ مُرقِصُهُ
تارَةً وَيُقتَضَبُ
فَالقُدودُ بانُ رُبىً
بَيدَ أَنَّها تَثِبُ
يَلعَبُ العِناقُ بِها
وَهوَ مُشفِقٌ حَدِبُ
فَهيَ مَرَّةً صُعُدٌ
وَهيَ مَرَّةً صَبَبُ
وَهيَ هَهُنا وَهُنا
تَلتَقي وَتَصطَحِبُ
مِثلَما اِلتَقَت أَسَلٌ
أَو تَعانَقَت قُضُبُ
الرُؤوسُ مائِلَةٌ
في الصُدورِ تَحتَجِبُ
وَالنُحورُ قائِمَةٌ
قاعِدٌ بِها الوَصَبُ
وَالنُهودُ هامِدَةٌ
وَالخُدودُ تَلتَهِبُ
وَالخُصورُ واهِيَةٌ
بِالبَنانِ تَنجَذِبُ
سالَتِ الأَكُفُّ بِها
فَهيَ أَغصُنٌ نُهَبُ
الخَوانُ دائِرَةٌ
المَلا لَها قُطُبُ
لِلوُفودِ مائِدَةٌ
مِنهُ أَينَما اِنقَلَبوا
وَالطَريقُ مُتَّصِلٌ
نَحوَهُ وَمُنشَعِبُ
وَالطَعامُ حاضِرُهُ
وَالمَزيدُ مُنتَهَبُ
بارِدٌ وَمِن عَجَبٍ
يُشتَهى وَيُطَّلَبُ
سائِغٌ لِذي سَغَبٍ
سائِغٌ وَلا سَغَبُ
حاضِرٌ لَدى طَلَبٍ
حاضِرٌ وَلا طَلَبُ
وَالمُدامُ أَكؤُسُها
ما تَغيضُ وَالعُلَبُ
وَهيَ بَينَنا سَلَبٌ
وَالنُهى لَها سَلَبُ
شَرُفَت مَنافِحُها
وَاِعتَلى بِها العِنَبُ
حَولَها الحَوائِمُ ما
يَنقَضي لَها قَرَبُ
يَغتَبِطنَ في حَرَمٍ
لا تَنالُهُ الرِيَبُ
ما سِوى الحَديثِ بِهِ
يُبتَغى وَيُجتَذَبُ
هَكَذا الكِرامُ كِرا
مٌ وَإِن هُموا طَرَبوا
لَيلَةٌ عَلَت وَغَلَت
لَيتَ فَجرَها كَذِبُ
يَكفُلُ الأَميرُ لَنا
أَن تَعيدَها الحِقَبُ
عاشَ لِلنَدى مَلِكٌ
سَيِّدٌ لَنا وَأَبُ
حاتِمُ المُلوكِ إِذا
ضاقَ بِالنَدى النَشَبُ
السُرورُ أَنعُمُهُ
وَالهَناءُ ما يَهَبُ
وَالنَدى سَجِيَّتُهُ
وَالحَنانُ وَالحَدَبُ
يا عَزيزُ دامَ لَنا
رَوضُ عِزِّكَ الأَشِبُ
هَذِهِ عَروسُ نُهىً
في القُبولِ تَرتَغِبُ
زَفَّها لَكُم وَجلا
شاعِرُ الحِمى الأَرِبُ
اِحتَفى الحُضورُ بِها
وَاِكتَفى بِها الغَيَبُ
أَنتُمُ الظِلالُ لَنا
وَالمَنازِلُ الخُصُبُ
لَو مَدَحتُكُم زَمَني
لَم أَقُم بِما يَجِبُ

يا عزيزا لنا بمصر علمنا

يا عَزيزاً لَنا بِمِصرَ عَلِمنا
أَنَّهُ بِالرِضا الخِديوِيِّ فائِزُ
سَرَّنا أَنَّكَ اِرتَقَيتَ وَتَرقى
فَكَأَنّا نَحوزُ ما أَنتَ حائِزُ
رُتبَةً أَلسُنُ العُلا أَرَّختَها
أَنتَ مَحمودُ في العُلا المُتَمايِزِ

للناس في امثالهم

للناس في أمثالهم
حِكم لحافظها مفيده
الحر يكفيه اللوا
والعبد يقرع بالجريدة

الامر ال احسن المال

الأَمرُ آل أَحسَنَ المآلِ
بِيُمنِ إِبراهيمَ رَأسِ الآلِ
فَتى العَفافِ وَالحجى وَالنائِلِ
وَمَعدِنِ الأَخلاقِ وَالفَضائِلِ
دَعى القرى لِأَمره فَلبّتِ
وَحضنَ الدَعوَةَ حَتّى شَبّتِ
وَماتَ لا أَقولُ في أَثنائِها
بَل وَهِيَ عِندَ مُنتَهى بِنائِها
نالَته في ناديهِ لِلقَوم يَدُ
وَصِيدَ في وَاديهِ وَهُوَ الأَصيَدُ
أُلقِيَ في السجن فَكانَ حُفرَتَه
أَماته اللَه وَأَحيا أُسرَتَه
بَينا بِهِ تَهامَسُ النُعاةُ
إِذ بِأَخيهِ هَتف الدُعاةُ
بويع في الكُوفة لِلسفّاحِ
في ثَبَج الدَعوة وَالكِفاحِ
نَعى أَخاهُ وَنَعى أُمَيّه
وَقامَ بِالدَولة هاشِميّه
في جُمعة مَشهودَةٍ هِيَ المُنى
هَشّ إِلَيها عَرَفاتُ وَمِنَى
فَكانَتِ الكُوفَةُ مَبزَغَ القَمَر
قَد طَلَع السَعدُ بِهِ عَلى الزُمَر
بُويعَ فيها النَفَرُ الأَعلامُ
وَنالَ عُليا الدُولِ الإِسلامُ
قامَ أَبو العَباس بِالإِمامه
ابن جلا المُسوَّد العَمامَه
فَتى تَضاءَلُ الفُتِيُّ حَولَه
داعٍ لِمُلكٍ داعِمٌ لِدوله
كَالبَدر في سَمائه بَل أَجمَلُ
لَو كانَ فَوقَ الأَرض بَدرٌ يُكملُ
قَد رَجع الأَمر بِهِ لِلأَربعِ
وَاِجتَمَع الأَمر لَهُ في أَربَعِ
إِبنُ الغَيوث لَم يَعِد إِلّا صَدق
وَلَم يَجُد إِلّا اِستَهَلّ وَغَدَق
أَلينُ مِن صَمصامةٍ وَأَقطَعُ
لا يَعرِفُ الرَحمَةَ حِينَ يُقطَعُ
قَد كانَ بَينَ الدَولَتين يَومُ
عزّ بِهِ قَومٌ وَذَلَّ قَومُ
التَقَتِ الأَحزابُ بِالأَحزابِ
وَاِقتَتَل الجَمعان حَولَ الزاب
نَهرٌ جَرى الأَمرُ العَظيمُ حَولَه
عُبور دَولَةٍ وَنَشأُ دَولَه
وَكانَ مَروان أَتمّ فَيَلقا
وَجُندُ عَبد اللَهِ أَوفى في اللُقا
فَأَجزَل اللَه مِن الإِظهار
وَالنَصرِ لابن السادة الأَطهارِ
ما غَربت شَمسُ نَهار الباس
حَتّى بَدَت شَمسُ بَني العَباسِ
هُم أَمّلوا كيوشعَ الإِداله
وَالنَصرَ قَبل غَيبة الغَزالَه
فَكانَت النيةُ ذات شَأنِ
وَكادَت الشَمس لَهُم تَستأني
تَصرمت دَولة عَبدِ شَمسِ
وَدَبرت أَيامُهُم كَأمسِ
بِعَبد شَمسٍ فازَ عَبدُ المطلِب
لا كفءَ لِلغالب إِلا مَن غُلِب
فَمُذ خَلا الجَوُّ لِسَيفِ هاشِم
هَبّ هَبوب المُستَبدِّ الغاشِم
المستبيح في دُخول البَيتِ
هَلاكَ حَيٍّ وَاِنتِهاكَ مَيت
فَهتك القُبورَ وَهِيَ حُرمه
مَن ماتَ فاِترُك لِلمَميت جُرمه
وَمَنيت أُميةُ بِساطِ
أَبدلها النِطعَ مِن البِساطِ
وَكُلّ جُرمٍ واقِعُ العِقاب
وَلَو عَلى الأَنسالِ وَالأَعقابِ
ثُمَ قَضى مُقتبِلَ الشَبابِ
عَن دَولة مُقبلِةِ الأَسباب
فَفَقدت بِهِ القَرى حَياها
وَماتَ بِالأَنبار مَن أَحياها

لقد نقل الراوون عني حكاية

لقد نقل الراوون عني حكاية
وقالوا كلاما ما أشدّ وأشاما
أيصفع مثلي ناشئ ويراعتي
أسالت دموع القوم في مصر عَندما
ألا اعتذروا لي عنده فأنا الذي
صفعت بصدغي كفه فتألما

ان شئت تعرف حالتي

إن شئت تعرف حالتي فانظر إلى
داري فإن السر عند الدار
تُنبيك عن كدري وعن صفوي بما
تبديه من ظُلمَ ومن أنوار