قم حي هذي النيرات

قُم حَيِّ هَذي النَيِّراتِ
حَيِّ الحِسانَ الخَيِّراتِ
وَاِخفِض جَبينَكَ هَيبَةً
لِلخُرَّدِ المُتَخَفِّراتِ
زَينِ المَقاصِرِ وَالحِجا
لِ وَزَينِ مِحرابِ الصَلاةِ
هَذا مَقامُ الأُمَّها
تِ فَهَل قَدَرتَ الأُمَّهاتِ
لا تَلغُ فيهِ وَلا تَقُل
غَيرَ الفَواصِلِ مُحكَماتِ
وَإِذا خَطَبتَ فَلا تَكُن
خَطباً عَلى مِصرَ الفَتاةِ
اُذكُر لَها اليابانَ لا
أُمَمَ الهَوى المُتَهَتِّكاتِ
ماذا لَقيتَ مِنَ الحَضا
رَةِ يا أُخَيَّ التُرَّهاتِ
لَم تَلقَ غَيرَ الرِقِّ مِن
عُسرٍ عَلى الشَرقِيِّ عاتِ
خُذ بِالكِتابِ وَبِالحَدي
ثِ وَسيرَةِ السَلَفِ الثِقاتِ
وَاِرجِع إِلى سِنِّ الخَلي
قَةِ وَاِتَّبِع نُظمَ الحَياةِ
هَذا رَسولُ اللَهِ لَم
يُنقِص حُقوقَ المُؤمِناتِ
العِلمُ كانَ شَريعَةً
لِنِسائِهِ المُتَفَقِّهاتِ
رُضنَ التِجارَةَ وَالسِيا
سَةَ وَالشُؤونَ الأُخرَياتِ
وَلَقَد عَلَت بِبَناتِهِ
لُجَجُ العُلومِ الزاخِراتِ
كانَت سُكَينَةُ تَملَأُ الدُن
يا وَتَهزَأُ بِالرُواةِ
رَوَتِ الحَديثُ وَفَسَّرَت
آيَ الكِتابِ البَيِّناتِ
وَحَضارَةُ الإِسلامِ تَن
طِقُ عَن مَكانِ المُسلِماتِ
بَغدادُ دارُ العالِما
تِ وَمَنزِلُ المُتَأَدِّباتِ
وَدِمَشقُ تَحتَ أُمَيَّةٍ
أُمُّ الجَواري النابِغاتِ
وَرِياضُ أَندَلُسٍ نَمَي
نَ الهاتِفاتِ الشاعِراتِ
أُدعُ الرِجالَ لِيَنظُروا
كَيفَ اِتِّحادُ الغانِياتِ
وَالنَفعَ كَيفَ أَخَذنَ في
أَسبابِهِ مُتَعاوِناتِ
لَمّا رَأَينَ نَدى الرِجا
لِ تَفاخُراً أَو حَبَّ ذاتِ
وَرَأَينَ عِندَهُمُ الصَنا
ئِعَ وَالفُنونَ مُضَيَّعاتِ
وَالبِرَّ عِندَ الأَغنِيا
ءِ مِنَ الشُؤونِ المُهمَلاتِ
أَقبَلنَ يَبنينَ المَنا
ئِرَ لِلنَجاحِ مُوَفَّقاتِ
لِلصالِحاتِ عَقائِلِ ال
وادي هَوىً في الصالِحاتِ
اللَهُ أَنبَتَهُنَّ في
طاعاتِهِ خَيرَ النَباتِ
فَأَتَينَ أَطيَبَ ما أَتى
زَهَرُ المَناقِبِ وَالصِفاتِ
لَم يَكفِ أَن أَحسَنَّ حَت
تى زِدنَ حَضَّ المُحصَناتِ
يَمشينَ في سوقِ الثَوا
بِ مُساوِماتٍ رابِحاتِ
يَلبَسنَ ذُلَّ السائِلا
تِ وَما ذَكَرنَ البائِساتِ
فَوُجوهُهُنَّ وَماؤُها
سِترٌ عَلى المُتَجَمِّلاتِ
مِصرٌ تُجَدِّدُ مَجدَها
بِنِسائِها المُتَجَدِّداتِ
النافِراتُ مِنَ الجُمو
دِ كَأَنَّهُ شَبَحُ المَماتِ
هَل بَينَهُنَّ جَوامِداً
فَرقٌ وَبَينَ المومِياتِ
لَمّا حَضَنَّ لَنا القَضِي
يَةَ كُنَّ خَيرَ الحاضِناتِ
غَذَّينَها في مَهدِها
بِلِبانِهِنَّ الطاهِراتِ
وَسَبَقنَ فيها المُعلَمي
نَ إِلى الكَريهَةِ مُعلَماتِ
يَنفُثنَ في الفِتيانِ مِن
روحِ الشَجاعَةِ وَالثَباتِ
يَهوَينَ تَقبيلَ المُهَن
نَدِ أَو مُعانَقَةَ القَناةِ
وَيَرَينَ حَتّى في الكَرى
قُبَلَ الرِجالِ مُحَرَّماتِ

دهر مصائبه عندي بلا عدد

دهر مصائبه عندي بلا عدد
لم يجن أمثالها قبلي على أحد
عمٌّ يخون وأم لا وفاء لها
أمّ ولكن بلا قلب ولا كبد
جنت علىّ هموم العيش قاطبة
وقبلها ما جنت أمّ على ولد
لما مددت يدى بالشر منتقما
منها نهاني أبي عن أن أمدّ دي
رحماك رحماك يا ذاك الخيال ويا
أمّاه رفقا ويا عادي الهوى أتئد
أنا الشقىّ المعنّى المبتلَى أبدا
وقفت أمس ويومي للأسى وغدي
أمشي وراء خيال لا يفارقني
كأنه نكدي في العيش أو كمدي
وأهجر الوجد للثارات أطلبها
ومثل وجدي قلوب الناس لم تجد
هويت والنفس لا تسلو ضغائنها
فضعت بين الهوى والحقد بالرشد
إن ضقت يا دارنا الدنيا بنا أملا
في دارِنا الخلد آمال بلا عدد
صباىَ ودِّع شبابيَ سِر حِماميَ حِن
دنياىَ زولى خيالَ الشقوة ابتعد

وعصابة بالخير الف شملهم

وَعِصابَةٍ بِالخَيرِ أُلِّفَ شَملُهُم
وَالخَيرُ أَفضَلُ عُصبَةً وَرِفاقا
جَعَلوا التَعاوُنَ وَالبِنايَةَ هَمَّهُم
وَاِستَنهَضوا الآدابَ وَالأَخلاقا
وَلَقَد يُداوونَ الجِراحَ بِبِرِّهِم
وَيُقاتِلونَ البُؤسَ وَالإِملاقا
يَسمونَ بِالأَدَبِ الجَديدِ وَتارَةً
يَبنونَ لِلأَدَبِ القَديمِ رِواقا
بَعَثَ اِهتِمامَهُمو وَهاجَ حَنانَهُم
زَمَنٌ يُثيرُ العَطفَ وَالإِشفاقا
عَرَضَ القُعودُ فَكانَ دونَ نُبوغِهِ
قَيداً وَدونَ خُطى الشَبابِ وِثاقا
البُلبُلُ الغَرِدُ الَّذي هَزَّ الرُبى
وَشَجى الغُصونَ وَحَرَّكَ الأَوراقا
خَلَفَ البَهاءَ عَلى القَريضِ وَكَأسِهِ
فَسَقى بِعَذبِ نَسيبِهِ العُشّاقا
في القَيدِ مُمتَنِعُ الخُطى وَخَيالِهِ
يَطوي البِلادَ وَيَنشُرُ الآفاقا
سَبّاقُ غاياتِ البَيانِ جَرى بِلا
ساقٍ فَكَيفَ إِذا اِستَرَدَّ الساقا
لَو يَطعمُ الطِبُّ الصَناعُ بَيانَهُ
أَو لَو يُسيغُ لِما يَقولُ مَذاقا
غالى بِقيمَتِهِ فَلَم يَصنَع لَهُ
إِلّا الجَناحَ مُحَلِّقاً خَفّاقا

صحبت شكيبا برهة لم يفز بها

صحبت شكيبا برهة لم يفز بها
سواى على أن الصحاب كثير
حرصت عليها آنة ثم آنة
كما ضنّ بالماس الكريم خبير
فلما تساقينا الوفاء وتم لي
وداد على كل الوداد أمير
تفرّق جسمي في البلاد وجسمه
ولم يتفرّق خاطر وضمير

قف علي كنز بباريس دفين

قِف عَلى كِنزٍ بِباريسَ دَفين
مِن فَريدٍ في المَعاني وَثَمين
وَاِفتَقِد جَوهَرَةً مِن شَرَفٍ
صَدَفُ الدَهرِ بِتُربَتِها ضَنين
قَد تَوارَت في الثَرى حَتّى إِذا
قَدُمَ العَهدُ تَوارَت في السِنين
غَرَّبَت حَتّى إِذا ما اِستَيأَسَت
دَنَتِ الدارُ وَلَكِن لاتَ حين
لَم تُذِب نارُ الوَغى ياقوتَها
وَأَذابَتهُ تَباريحُ الحَنين
لا تَلوموها أَلَيسَت حُرَّةً
وَهَوى الأَوطانِ لِلأَحرارِ دين
غَيَّبَت باريسُ ذُخراً وَمَضى
تُربُها القَيِّمُ بِالحِرزِ الحَصين
نَزَلَ الأَرضَ وَلَكِن بَعدَ ما
نَزَلَ التاريخَ قَبرَ النابِغين
أَعظُمُ اللَيثِ تَلقاها الشَرى
وَرُفاتُ النَسرِ حازَتهُ الوُكون
وَحَوى الغِمدُ بَقايا صارِمٍ
لَم تُقَلِّب مِثلَهُ أَيدي القُيون
شَيَّدَ الناسُ عَلَيهِ وَبَنوا
حائِطَ الشَكِّ عَلى أُسِّ اليَقين
لَستَ تُحصي حَولَهُ أَلوِيَةً
أُسِرَت أَمسِ وَراياتٍ سُبين
نامَ عَنها وَهيَ في سُدَّتِهِ
دَيدَبانٌ ساهِرُ الجَفنِ أَمين
وَكَأَيٍّ مِن عَدُوٍّ كاشِحٍ
لَكَ بِالأَمسِ هُوَ اليَومَ خَدين
وَوَلّى كانَ يَسقيكَ الهَوى
عَسَلاً قَد باتَ يَسقيكَ الوَزين
فَإِذا اِستَكرَمتَ وُدّاً فَاِتَّهِم
جَوهَرُ الوُدِّ وَإِن صَحَّ ظَنين
مَرمَرٌ أُضجِعَ في مَسنونِهِ
حَجَرُ الأَرضِ وَضِرغامُ العَرين
جَلَّلَتهُ هَيبَةُ الثاوي بِهِ
رَوعَةَ الحِكمَةِ في الشِعرِ الرَصين
هَل دَرى المَرمَرُ ماذا تَحتَهُ
مِن قُوى نَفسٍ وَمِن خَلقٍ مَتين
أَيُّها الغالونَ في أَجداثِهِم
اِبحَثوا في الأَرضِ هَل عيسى دَفين
يُمَحّي المَيتُ وَيَبلى رَمسُهُ
وَيَغولُ الرَبعَ ما غالَ القَطين
حَصِّنوا ما شِئتُمُ مَوتاكُمُ
هَل وَراءَ المَوتِ مِن حِصنٍ حَصين
لَيسَ في قَبرٍ وَإِن نالَ السُها
ما يَزيدُ المَيتَ وَزناً وَيَزين
فَاِنزِلِ التاريخَ قَبراً أَو فَنَم
في الثَرى غُفلاً كَبَعضِ الهامِدين
وَاِخدَعِ الأَحياءَ ما شِئتَ فَلَن
تَجِدَ التاريخَ في المُنخَدِعين
يا عِصامِيّاً حَوى المَجدَ سِوى
فَضلَةٍ قَد قُسِّمَت في المُعرِقين
أُمُّكَ النَفسُ قَديماً أَكرَمَت
وَأَبوكَ الفَضلُ خَيرُ المُنجِبين
نَسَبُ البَدرِ أَوِ الشَمسِ إِذا
جيءَ باِلآباءِ مَغمورٌ رَهين
وَأُصولُ الخَمرِ ما أَزكى عَلى
خُبثِ ما قَد فَعَلَت بِالشارِبين
لا يَقولَنَّ اِمرو أَصلي فَما
أَصلُهُ مِسكٌ وَأَصلُ الناسِ طين
قَد تَتَوَّجتَ فَقالَت أُمَمٌ
وَلَدُ الثَورَةِ عَقَّ الثائِرين
وَتَزَوَّجتَ فَقالوا مالَهُ
وَلِحورٍ مِن بَناتِ المَلكِ عين
قَسَماً لَو قَدَروا ما اِحتَشَموا
لا يَعِفُّ الناسُ إِلّا عاجِزين
أَرَأَيتَ الخَيرَ وافى أُمَّةً
لَم يَنالوا حَظَّهُم في النابِغين
يَصلُحُ المُلكُ عَلى طائِفَةٍ
هُم جَمالُ الأَرضِ حيناً بَعدَ حين
مَلَؤوا الدُنيا عَلى قِلَّتِهِم
وَقَديماً مُلِئَت بِالمُرسَلين
يَحسُنُ الدَهرُ بِهِم ما طَلَعوا
وَبِهِم يَزدادُ حُسناً آفِلين
قَد أَقاموا قُدوَةً صالِحَةً
وَمَضَوا أَمثِلَةً لِلمُحتَذين
إِنَّما الأُسوَةُ وَالدُنيا أُسىً
سَبَبُ العُمرانِ نَظمُ العالَمين
يا صَريعَ المَوتِ نَدمانَ البِلى
كُلُّ حَيٍّ بِالَّذي ذُقتَ رَهين
كِدتَ مِن قَتلِ المَنايا خِبرَةً
تَعلَمُ الآجالَ أَيّانَ تَحين
يا مُبيدَ الأَسدِ في آجامِها
هَل أَبادَت خَيلُكَ الدودَ المَهين
يا عَزيزَ السِجنِ بِالبابا إِلى
كَم تَرَدّى في الثَرى ذُلَّ السَجين
رُبَّ يَومٍ لَكَ جَلّى وَاِنثَنى
سائِلَ الغُرَّةِ مَمسوحَ الجَبين
أَحرَزَ الغايَةَ نَصراً غالِياً
لِفَرَنسا وَحَوى الفَتحَ الثَمين
قَيصَرا الأَنسابِ فيهِ نازَلا
قَيصَرَ النَفسِ عِصامَ المالِكين
مُجلِسَ التاجِ عَلى مَفرِقِهِ
بِيَدَيهِ لا بِأَيدي المُجلِسين
حَولَ اِستَرلَتزَ كانَ المُتلَقّى
وَاِصطِدامُ النَسرِ بِالمُستَنسِرين
وُضِعَ الشَطرَنجُ فَاِستَقبَلتَهُ
بِبَنانٍ عابِثٍ بِاللاعِبين
فَإِذا المَلكانِ هَذا خاضِعٌ
لَكَ في الجَمعِ وَهَذا مُستَكين
صِدتَ شاهَ الروسِ وَالنِمسا مَعاً
مَن رَأى شاهَينِ صَيداً في كَمين
يا مُلَقّى النَصرِ في أَحلامِهِ
أَينَ مِن وادي الكَرى سَنتِ هِلين
يا مُنيلَ التاجِ في المَهدِ اِبنُه
ما الَّذي غَرَّكَ بِالغَيبِ الجَنين
اِتَّئِد في أُمَّةٍ أَرهَقتَها
إِنَّها كَالناسِ مِن ماءٍ وَطين
أَتعَبَ الريحَ مَدى ما سَلَكَت
مِن سُهولٍ وَأَجازَت مِن حُزون
مِن أَديمٍ يَهرَأُ الدُبَّ إِلى
فَلَواتٍ تُنضِجُ الضَبَّ الكَنين
لَكَ في كُلِّ مُغارٍ غارَةٌ
وَعَلَيها الدَمعُ فيهِ وَالأَنين
وَمِنَ المَكرِ تَغَنّيكَ بِها
هَل يُزَكّي الذَبحَ غَيرُ الذابِحين
سُخِّرَ الناسُ وَإِن لَم يَشعُروا
لِقَوِيٍّ أَو غَنِيٍّ أَو مُبين
وَالجَماعاتُ ثَنايا المُرتَقى
في المَعالي وَجُسورُ العابِرين
يا خَطيبَ الدَهرِ هَل مالَ البِلى
بِلِسانٍ كانَ ميزانَ الشُؤون
تُرجَحُ السِلمُ إِذا حَرَّكتَهُ
كِفَّةً أَو تُرجَحُ الحَربُ الزَبون
خُطَبٌ لا صَوتَ إِلّا دونَها
في صَداها الخَيلُ تَجري وَالسِنين
مِن قَصيرِ اللَفظِ في مَكرِ النُهى
وَطَويلِ الرُمحِ في كِبارِ الوَتين
غَيرَ وَضاعٍ وَلا واشٍ وَلا
مُنكِرِ القَولِ وَلا لَغوِ اليَمين
سِرنَ أَمثالاً فَلَو لَم يُحيِهِ
سَيفُهُ أَحيَينَهُ في الغابِرين
قُم إِلى الأَهرامِ وَاِخشَع وَاِطَّرِح
خَيلَةَ الصيدِ وَزَهوَ الفاتِحين
وَتَمَهَّل إِنَّما تَمشي إِلى
حَرَمِ الدَهرِ وَمِحرابِ القُرون
هُوَ كَالصَخرَةِ عِندَ القِبطِ أَو
كَالحَطيمِ الطُهرِ عِندَ المُسلِمين
وَتَسَنَّم مِنبَراً مِن حَجَرٍ
لَم يَكُن قَبلَكَ حَظَّ الخاطِبين
وَاِدعُ أَجيالاً تَوَلَّت يَسمَعوا
لَكَ وَاِبعَث في الأُوالي حاشِرين
وَأَعِدها كَلِماتٍ أَربَعاً
قَد أَحاطَت بِالقُرونِ الأَربَعين
أَلهَبَت خَيلاً وَحَضَّت فَيلَقاً
وَأَحالَت عَسَلاً صابَ المَنون
قَد عَرَضتَ الدَهرَ وَالجَيشَ مَعاً
غايَةٌ قَصَّرَ عَنها الفاتِحون
ما عَلِمنا قائِداً في مَوطِنٍ
صَفَحَ الدَهرَ وَصَفَّ الدارِعين
فَتَرى الأَحياءَ في مُعتَرَكٍ
وَتَرى المَوتى عَلَيهِم مُشرِفين
عِظَةٌ قومي بِها أَولى وَإِن
بَعُدَ العَهدُ فَهَل يَعتَبِرون
هَذِهِ الأَهرامُ تاريخُهُمُ
كَيفَ مِن تاريخِهِم لا يَستَحون
يا كَثيرَ الصَيدِ لِلصَيدِ العُلا
قُم تَأَمَّل كَيفَ صادَتكَ المَنون
قُم تَرَ الدُنيا كَما غادَرتَها
مَنزِلَ الغَدرِ وَماءَ الخادِعين
وَتَرَ الحَقَّ عَزيزاً في القَنا
هَيِّناً في العُزَّلِ المُستَضعَفين
وَتَرَ الأَمرَ يَداً فَوقَ يَدٍ
وَتَرَ الناسَ ذِئاباً وَضيئين
وَتَرَ العِزَّ لِسَيفٍ نَزِقٍ
في بِناءِ المُلكِ أَو رَأيٍ رَزين
سُنَنٌ كانَت وَنَظمٌ لَم يَزَل
وَفَسادٌ فَوقَ باعِ المُصلِحين

انت فوق النقيب دخلا وريعا

أنت فوق النقيب دخلا وريعا
بعد حين وأنت أكثر مالا
جدة تجعل الحديد على الما
ل وتحمى الأبواب والأقفالا
لكنها يا صديق
أشد منى ومنكا
صبرا فعما قليل
سيفرج الله عنكا

لا والقوام الذي والاعين اللاتي

لا وَالقَوامُ الَّذي وَالأَعيُنِ اللاتي
ما خُنتُ رَبَّ القَنا وَالمَشرَفِيّاتِ
وَلا سَلَوتُ وَلَم أَهمُم وَلا خَطَرَت
بِالبالِ سَلواكِ في ماضٍ وَلا آتِ
وَخاتَمُ المُلكِ لِلحاجاتِ مُطَّلَبٌ
وَثَغرُكِ المُتَمَنّى كُلُّ حاجاتي

جبريل هلل في السماء وكبر

جِبريلُ هَلِّل في السَماءِ وَكَبِّرِ
وَاِكتُب ثَوابَ المُحسِنينَ وَسَطِّرِ
سَل لِلفَقيرِ عَلى تَكَرُّمِهِ الغِنى
وَاِطلُب مَزيداً في الرَخاءِ لِموسِرِ
وَاِدعُ الَّذي جَعَلَ الهِلالَ شِعارَهُ
يَفتَح عَلى أُمَمِ الهِلالِ وَيَنصُرِ
وَتَوَلَّ في الهَيجاءِ جُندَ مُحَمَّدٍ
وَاِقعُد بِهِم في ذَلِكَ المُستَمطَرِ
يا مِهرَجانَ البَرِّ أَنتَ تَحِيَّةٌ
لِلَّهِ مِن مَلَإٍ كَريمٍ خَيِّرِ
هُم زَيَّنوكَ بِكُلِّ أَزهَرِ في الدُجى
وَاللَهُ زانَكَ بِالقَبولِ الأَنوَرِ
حَسُنَت وُجوهُكَ في العُيونِ وَأَشرَقَت
مِن كُلِّ أَبلَجَ في الأَكارِمِ أَزهَرِ
كَثُرَت عَلَيكَ أَكُفُّهُم في صَوبِها
فَكَأَنَّها قِطَعُ الغَمامِ المُمطِرِ
لَو يَعلَمونَ السوقَ ما حَسَناتُها
بيعَ الحَصى في السوقِ بَيعَ الجَوهَرِ
جِبريلُ يَعرُضُ وَالمَلائِكُ باعَةٌ
أَينَ المُساوِمُ في الثَوابِ المُشتَري
وَمُجاهِدينَ هُناكَ عِندَ مُعَسكَرٍ
وَمِنَ المَهابَةِ بَينَ أَلفِ مُعَسكَرِ
موفينَ لِلأَوطانِ بَينَ حِياضِها
لا يَسمَحونَ بِها وَبَينَ الكَوثَرِ
عَرَبٌ عَلى دينِ الأُبُوَّةِ في الوَغى
لا يَطعَنونَ القِرنَ ما لَم يُنذَرِ
أَلِفوا مُصاحَبَةَ السُيوفِ وَعُوِّدوا
أَخذَ المَعاقِلِ بِالقَنا المُتَشَجِّرِ
يَمشونَ مِن تَحتِ القَذائِفِ نَحوَها
لا يَسأَلونَ عَنِ السَعيرِ المُمطِرِ
في أَعيُنِ الباري وَفَوقَ يَمينِهِ
جَرحى نُجِلُّهُمُ كَجَرحى خَيبَرِ
مِن كُلِّ مَيمونِ الضِمادِ كَأَنَّما
دَمُ أَهلِ بَدرٍ فيهِ أَو دَمُ حَيدَرِ
جَذلانُ هَيِّنَةٌ عَلَيهِ جِراحُهُ
وَجِراحُهُ في قَلبِ كُلِّ غَضَنفَرِ
ضُمِدَت بِأَهدابِ الجُفونِ وَطالَما
ضُمِدَت بِأَعرافِ الجِيادِ الضُمَّرِ
عُوّادُهُ يَتَمَسَّحونَ بِرُدنِهِ
كَالوَفدِ مَسَّحَ بِالحَطيمِ الأَطهَرِ
وَتَكادُ مِن نورِ الإِلَهِ حِيالَهُ
تَبيَضُّ أَثناءُ الهِلالِ الأَحمَرِ