كان شعر امين

كأن شعر أمين
من نفح بان ورند
أو من عناق التصابي
وقرع خدّ بخد
أو من حديث ابن هانى
يعيد فيه ويبدى
أو من حنين الهوادى
إلى العَرار ونجد

يا رب امرك في الممالك نافذ

يا رَبِّ أَمرُكَ في المَمالِكِ نافِذٌ
وَالحُكمُ حُكمُكَ في الدَمِ المَسفوكِ
إِن شِئتَ أَهرِقهُ وَإِن شِئتَ اِحمِهِ
هُوَ لَم يَكُن لِسِواكَ بِالمَملوكِ
وَاِحكُم بِعَدلِكَ إِنَّ عَدلَكَ لَم يَكُن
بِالمُمتَرى فيهِ وَلا المَشكوكِ
أَلِأَجلِ آجالٍ دَنَت وَتَهَيَّأَت
قَدَّرتَ ضَربَ الشاطِئِ المَتروكِ
ما كانَ يَحميهِ وَلا يُحمى بِهِ
فُلكانِ أَنعَمُ مِن بَواخِرِ كوكِ
هَذي بِجانِبِها الكَسيرِ غَريقَةٌ
تَهوي وَتِلكَ بِرُكنِها المَدكوكِ
بَيروتُ ماتَ الأُسدُ حَتفَ أُنوفِهِم
لَم يُشهِروا سَيفاً وَلَم يَحموكِ
سَبعونَ لَيثاً أُحرِقوا أَو أُغرِقوا
يا لَيتَهُم قُتِلوا عَلى طَبَروكِ
كُلٌّ يَصيدُ اللَيثَ وَهوَ مُقَيَّدٌ
وَيَعِزُّ صَيدَ الضَيغَمِ المَفكوكِ
يا مَضرِبَ الخِيَمِ المُنيفَةِ لِلقِرى
ما أَنصَفَ العُجمُ الأُلى ضَرَبوكِ
ما كُنتِ يَوماً لِلقَنابِلِ مَوضِعاً
وَلَو أَنَّها مِن عَسجَدٍ مَسبوكِ
بَيروتُ يا راحَ النَزيلِ وَأُنسِهُ
يَمضي الزَمانُ عَلَيَّ لا أَسلوكِ
الحُسنُ لَفظٌ في المَدائِنِ كُلِّها
وَوَجَدتُهُ لَفظاً وَمَعنىً فيكِ
نادَمتُ يَوماً في ظِلالِكِ فِتيَةً
وَسَموا المَلائِكَ في جَلالِ مُلوكِ
يُنسونَ حَسّاناً عِصابَةَ جِلَّقٍ
حَتّى يَكادُ بِجِلَّقٍ يَفديكِ
تَاللَهِ ما أَحدَثتِ شَرّاً أَو أَذىً
حَتّى تُراعي أَو يُراعَ بَنوكِ
أَنتِ الَّتي يَحمي وَيَمنَعُ عِرضَها
سَيفُ الشَريفِ وَخِنجَرُ الصُعلوكِ
إِن يَجهَلوكِ فَإِنَّ أُمَّكِ سورِيا
وَالأَبلَقُ الفَردُ الأَشَمُّ أَبوكِ
وَالسابِقينَ إِلى المَفاخِرِ وَالعُلا
بَلهُ المَكارِمَ وَالنَدى أَهلوكِ
سالَت دِماءٌ فيكِ حَولَ مَساجِدٍ
وَكَنائِسٍ وَمَدارِسٍ وَبُنوكِ
كُنّا نُؤَمِّلُ أَن يُمَدَّ بَقاؤُها
حَتّى تَبِلَّ صَدى القَنا المَشبوكِ
لَكِ في رُبى النيلِ المُبارَكِ جيرَةٌ
لَو يَقدِرونَ بِدَمعِهِم غَسَلوكِ

جثا لديها واذري الدمع ناظره

جثا لديها وأذرى الدمع ناظره
وعاتَبَتها بأن قالت محاجره
يا دلّ هذا الهوى إن كان أوّله
ما قد رأيتِ فدُلِّى كيف آخره
وعدت بالقلب ملكا ليس يملكه
وليس تبلغه يوما عساكره
هبيه قمبيز أو قيروش والده
فإن تيمان يوم الروع قاهرة
فأطرقت خجلا من عتبه وجرى
دمع الندامة لا ترقا بوادره
تقبل الرأس من تيمان تائبة
عن ذنبها وحبيب القلب غافره
كأنما فمها في شعر عاشقها
خمر يخامرها مسك تخامره
تقول تيمان ماذا كنتُ صانعة
وهل يردّ قضاء الله حاذره
لكُم لدىّ هوى والقلب حافظه
وللبلاد هوى والقلب ناصره
إن لم يكن وطن لي في الهوى ولكم
فأي دوح الهوى تأوي طوائره

علي لو استشرت اباك قبلا

عَلِيُّ لَوِ اِستَشَرتَ أَباكَ قَبلاً
فَإِنَّ الخَيرَ حَظُّ المُستَشيرِ
إِذاً لَعَلِمتَ أَنّا في غِناءٍ
وَإِن نَكُ مِن لِقائِكَ في سُرورِ
وَما ضِقنا بِمَقدَمِكَ المُفَدّى
وَلَكِن جِئتَ في الزَمَنِ الأَخيرِ

اما وزهر الانجم

أما وزهر الأنجم
وطول ليل المغرم
وما شكا أهل الهوى
من الجوى واللوّم
بل والمقام والحطيم
والحجيج الأعظم
والمروتين وثبير
ومنىً وزمزم
والمشعر الحرام
والبيت العتيق الأكرم
لقد أضعتَ العمر في
زهو ولهو فأندم
فكم ركبت للمعا
صى متن ليل أدهم
وكم جنيت جهرة
من لذة لم تدم
وكم فتاة قد دعو
ت للهوى لم تحجم
وكم توسدت من ال
حسان أبهى معصم
صادت فؤاد أصيد
من قبلها لم يكلم
هيفاء تمشى مرحا
من عزة التنعم
مديمة الدلال والإ
عجاب والتبسم
غيداء ذات شعَر
مرجل ململم
شعر بلون مذهب
أملس كالإبريسم
ووجه بدر في دجى
ثوبِ حرير أسحم
وأعينٍ تذيب قلـ
ـب الفارس المستلئم
ما أحسن الأضداد في
هذا الجمال المحكم
خصر نحيل لين
على ثقيل مفعم
تفِتن في الصلاة قلـ
ـب الراهب المصمم
ورأيها أن قتيل الحـ
ـب مطلول الدم
ولم تصادف إِبِلا
تسف حب الخِمخِم
لم تبك من ذكرى طلو
ل قد عفت وأرسم
ولم تعاين ديسما
يعدوا وراء شيهم
لم تدر أن عنترا
توعد ابنى ضمضم
وعمرَها ما سمعت
بالقشعم بن الأرقم
ولا بمن فرقهم
حادث سيل العرم
ولا بحكم عمر
في لطمة ابن الأيهم
ولا بقتلة الإمام
من يد ابن ملجم
لم تشرب الصفراء في
الدّباء أو في الحنتم
تهزأ بالقانون والطـ
ـب وسير الأنجم
وساسة الدنيا وتا
ريخ الزمان الأقدم
وسيبويه النحو والـ
ـشنتمرِىّ الأعلم
وكل شاعر قديم الـ
ـعصر أو مخضرم
قابلتها مقبِّلا
لليد منها والفم
ونحس بختى غاب حيـ
ـث رحل أم قشعم
وألسن العزال خُر
س والرقيب قد عمى
والثلج يحكى في الهوى
نطاف قطن ترتمى
قد فرش الأرض بسا
طا ناصعا لم يرقم
تسوخ في أوحاله
رِجل القوىّ المحكم
وتزلق الأطفال والـ
ـشيوخ عند المقدم
وكل غصن مائل
بالثلج أو مقوّم
كأشيبٍ من الفِرِ
نج منحن مسلم
أو عربي شاحبٍ
بأبيضٍ معمم
قلت لها مسلّما
كُمَّن سَقَا ما شيرامى
صفا الزمان لحظة
لمغرم متيم
قطعت وصل الغانيا
ت قطع حبل مبرم
لاهُمَّ عفوا عن عُبيـ
ـد مستجير مجرم
الحق صعب طعمه
مرّ كطعم العلقم
من مات مات وانتهى
ومن يعمر يهرم
ومن يخاف الموت هل
ينجو من المحتم
وم يرد إحياء غد
راتِ الزمان يسأم
المال ظل زائل
والجهل موت الأمم

احق انهم دفنوا عليا

أحق أنهم دفنوا عليا
وحطوا في الثرى المرء الزكيا
فما تركوا من الأخلاق سمحا
على وجه التراب ولا رضيا
مضوا بالضاحك الماضى وألقوا
إلى الحفر الخفيف السمهريا
فمن عون اللغات على ملم
أصاب فصيحها والأعجميا
لقد فقدت مصرِّفها حنينا
وبات مكانه منها خليا
ومن ينظر ير الفسطاط تبكى
بفائضه من العبرات ريا
ألم يمش الثرى قحة عليها
وكان ركابها نحو الثريا
فنقب عن مواضعها علىٌّ
فجدد دارسا وجلا خفيا
ولولا جهده احتجبت رسوما
فلا دمنا تريك ولا نؤيّا
تلفتت الفنون وقد تولى
فلم تجد النصير ولا الوليا
سلوا الآثار من يغدو يغالى
بها ويروح محتفظا حفيا
وينزلها الرفوف كجوهري
يصفف في خزائنها الحليا
وما جهل العتيق الحر منها
ولا غبى المقلد والدعيا
فتى عاف المشارب من دنايا
وصان عن القذى ماء المحيا
أبىّ النفس في زمن إذا ما
عجمت بنيه لم تجد الأبيا
تعوّد أن يراه الناس رأسا
وليس يرونه الذَّنَب الدنّيا
وجدت العلم لا يبنى نفوسا
ولا يغنى عن الأخلاق شيا
ولم أر في السلاح أضل حدا
من الأخلاق إن صحبت غبيا
هما كالسيف لا تنصفه يفسد
عليك وخذه مكتملا سويا
غدير أترع الأوطان خيرا
وإن لم تمتلئ منه دويا
وقد تأتى الجداول في خشوع
بما قد يعجز السيل الأتيا
حياة معلم طفئت وكانت
سراجا يعجب السارى وضيا
سبقت القابسين إلى سناها
ورحت بنورها أحبو صبيا
أخذت على أريب ألمعي
ومن لك بالمعلم ألمعيا
ورب معلم تلقاه فظا
غليظ القلب أوَفدماً غبيا
إذا انتدب البنون لها سيوفا
من الميلاد ردّهم عصيا
إذا رشد المعلم كان مسوى
وإن هو ضل كان السامريا
ورب معلمين خلوا وفاتوا
إلى الحرية أنساقوا هديا
أناروا ظلمة الدنيا وكانوا
لنار الظالمين بها صُلِيَّا
أرقت وما نسيت بنات بوم
على المطرية اندفعت بكيا
بكت وتأؤهت فوهمت شرّا
وقبلى داخل الوهم الذكيا
قلبت لها الحُدى وكان منى
ضلالا أن قلبت لها الحذيا
زعمت الغيب خلف لسان طير
جهلت لسانه فزعمت غيا
أصاب الغيب عند الطير قوم
وصار البوم بينهمو نبيا
إذا غناهمو وجدوا سطيحا
على فمه وافعى الجرهميا
رمى الغربان شيخ تنوخ قبلى
وراش من الطويل لها رويا
نجا من ناجذيه كل لحم
وغودور لحمهن به شقيا
نَعستُ فما وجدت الغمض حتى
نفضت على المناحة مقلتيا
فقلت نذيرة وبلاغ صدق
وحق لم يفاجئ مسمعيا
ولكن الذي بكت البواكي
خليل عز مصرعه عليا
ومن يُفجع بحرٍّ عبقري
يجد ظلم المنية عبقريا
ومن تتراخ مدته فيكثر
من الأحباب لا يحص النعيا
أخي أقبل على من المنايا
وهات حديثك العذب الشهيا
فلم أعدم إذا ما الدور نامت
سميرا بالمقابر أو نجيا
يذكرني الدى لِدَةً حميما
هنالك بات أو خلا وفيا
نشدتك بالمنينة وهي حق
ألم يك زخرف الدنيا فويا
عرفت الموت معنى بعد لفظ
تكلم واكشف المعنى الخبيا
أتاك من الحياة الموت فانظر
أكنت تموت لو لم تلف حيا
وللاشياء أضداد إليها
تصير إذا صبرت لها مليا
ومنقلب النجوم إلى سكون
من الدوران يطويهن طيا
فخبرني عن الماضين إني
شددت الرحل أنتظر المضيا
وصف ل منزلا حُملوا إليه
وما لمحوا الطريق ولا المطيا
وكيف أتى الغنىّ له فقيرا
وكيف ثوى الفقير به غنيا
لقد لبسوا له الأزياء شتى
فلم يقبل سوى التجريد زيا
سواء فيه من وافى نهارا
ومن قذف اليهود به عشيا
ومن قطع الحياة صدى وجوعا
ومن مرت به شبعا وريا
وميت ضجت الدنيا عليه
وآخر ما تحس له نعيا

يود الناس لو يدورن

يودّ الناس لو يدور
ن ما أنتَ كيمورا
وما تصنع بالأسطو
ل مشحونا ومعمورا
فما أصبحت منصورا
ولا أمسيت مقهورا
ولا دست على حوت
ولا أغرقت عصفورا
ولم ندر على البحر
جديدا عنك مأثورا
ولا أسمعتنا عنك
أحاديثا ولو زورا
ولا طاردت مفكوكا
ولا ضايقت محصورا
فهل أسطولك الضخم
على الماء شمندورا

فتحية دنيا تدوم وصحة

فَتحِيَّةٌ دُنيا تَدومُ وَصِحَّةٌ
تَبقى وَبَهجَةُ أُمَّةٍ وَحَياةُ
مَولايَ إِنَّ الشَمسَ في عَليائِها
أُنثى وَكُلُّ الطَيِّباتِ بَناتُ

يا ايها الناعي ابا الوزراء

يا أَيُّها الناعي أَبا الوُزَراءِ
هَذا أَوانُ جَلائِلِ الأَنباءِ
حُثَّ البَريدَ مَشارِقاً وَمَغارِباً
وَاِركَب جَناحَ البَرقِ في الأَرجاءِ
وَاِستَبكِ هَذا الناسَ دَمعاً أَو دَماً
فَاليَومُ يَومُ مَدامِعٍ وَدِماءِ
لَم تَنعَ لِلأَحياءِ غَيرَ ذَخيرَةٍ
وَلَّت وَغَيرَ بَقِيَّةِ الكُبَراءِ
رُزءُ البَرِيَّةِ في الوَزيرِ زِيادَةٌ
فيما أَلَمَّ بِها مِنَ الأَرزاءِ
ذَهَبَت عَلى أَثَرِ المُشَيَّعِ دَولَةٌ
بِرِجالِها وَكَرائِمِ الأَشياءِ
نُدمانُ إِسماعيلَ في آثارِهِ
ذَهَبوا وَتِلكَ صُبابَةُ النُدَماءِ
وُلِدوا عَلى راحِ العُلا وَتَرَعرَعوا
في نِعمَةِ الأَملاكِ وَالأُمَراءِ
أَودى الرَدى بِمُهذَّبٍ لا تَنتَهي
إِلّا إِلَيهِ شَمائِلُ الرُؤَساءِ
صافي الأَديمِ أَغَرَّ أَبلَجَ لَم يَزِد
في الشَيبِ غَيرَ جَلالَةٍ وَرُواءِ
مُتَجَنِّبِ الخُيَلاءِ إِلّا عِزَّةً
في العِزِّ حُسنٌ لَيسَ في الخُيَلاءِ
عَفِّ السَرائِرِ وَالمَلاحِظِ وَالخُطا
نَزِهِ الخَلائِقِ طاهِرِ الأَهواءِ
مُتَدَرِّعٍ صبرَ الكِرامِ عَلى الأَذى
إِنَّ الكِرامَ مَشاغِلُ السُفَهاءِ
نَقَموا عَلَيهِ رَأيَهُ وَصَنيعَهُ
وَالحُكمُ لِلتاريخِ في الآراءِ
وَالرَأيُ إِن أَخلَصتَ فيهِ سَريرَةً
مِثلُ العَقيدَةِ فَوقَ كُلِّ مِراءِ
وَإِذا الرِجالُ عَلى الأُمورِ تَعاقَبوا
كَشَفَ الزَمانُ مَواقِفَ النُظَراءِ
يا أَيُّها الشَيخُ الكَريمُ تَحِيَّةً
أَندى لِقَبرِكَ مِن زُلالِ الماءِ
هَذا المَصيرُ أَكانَ طولَ سَلامَةٍ
أَم لَم يَكُن إِلّا قَليلَ بَقاءِ
ماذا اِنتِفاعُكِ بِاللَيالي بَعدَ ما
مَرَّت بِكَ السَبعونَ مَرَّ عِشاءِ
أَو بِالحَياةِ وَقَد مَشى في صَفوِها
عادي السِنينَ وَعاثَ عادي الداءِ
مَن لَم يُطَبِّبهُ الشَبابُ فِداؤُهُ
حَتّى يُغَيِّبَهُ بِغَيرِ دَواءِ
قَسَماتُ وَجهِكَ في التُرابِ ذَخائِرٌ
مِن عِفَّةٍ وَتَكَرُّمٍ وَحَياءِ
وَلَكَم أَغارُ عَلى مُحَيّا ماجِدٍ
وَطَوى مَحاسِنَ مَسمَحٍ مِعطاءِ
كَم مَوقِفٍ صَعبٍ عَلى مَن قامَهُ
ذَلَّلتَهُ وَنَهَضتَ بِالأَعباءِ
كِبرُ الغَضَنفَرِ يَومَ ذَلِكَ زادَهُ
مِن نَخوَةٍ وَحَمِيَّةٍ وَإِباءِ
مَن يَكذِبِ التاريخَ يَكذِبُ رَبَّهُ
وَيُسيءُ لِلأَمواتِ وَالأَحياءِ
السِلمُ لَو لَم تودِ أَمسِ بِجُرحِها
أَودَت بِهَذي الطَعنَةِ النَجلاءِ
لَو أُخِّرَت في العَيشِ بَعدَكَ ساعَةً
لَبَكَت عَلَيكَ بِمَدمَعِ الخَنساءِ
اِنفُض غُبارَكَ عَنكَ وَاِنظُر هَل تَرى
إِلّا غُبارَ كَتيبَةٍ وَلِواءِ
يا وَيحَ وَجهِ الأَرضِ أَصبَحَ مَأتَماً
بَعدَ الفَوارِسِ مِن بَني حَوّاءِ
مِن ذائِدٍ عَن حَوضِهِ أَو زائِدٍ
في مُلكِهِ مِن صَولَةٍ وَثَراءِ
أَو مانِعٍ جاراً يُناضِلُ دونَهُ
أَو حافِظٍ لِعُهودِهِ ميفاءِ
يَتَقاذَفونَ بِذاتِ هَولٍ لَم تَهَب
حَرَمَ المَسيحِ وَلا حِمى العَذراءِ
مِن مُحدَثاتِ العِلمِ إِلّا أَنَّها
إِثمٌ عَواقِبُها عَلى العُلَماءِ
لَهَفي عَلى رُكنِ الشُيوخِ مُهَدَّما
وَالحامِلاتِ الثُكلَ وَاليُتَماءِ
وَعَلى الشَبابِ بِكُلِّ أَرضٍ مَصرَعٌ
لَهُمُ وَهُلكٌ تَحتَ كُلِّ سَماءِ
خَرَجوا إِلى الأَوطانِ مِن أَرواحِهِم
كَرَمٌ يَليقُ بِهِم وَمَحضُ سَخاءِ
مِن كُلِّ بانٍ بِالمَنِيَّةِ في الصِبا
لَم يَتَّخِذ عِرساً سِوى الهَيجاءِ
المُرضِعاتُ سَكَبنَ في وِجدانِهِ
حُبَّ الدِيارِ وَبِغضَةَ الأَعداءِ
وَقَرَّرنَ في أُذُنَيهِ يَومَ فِطامِهِ
أَنَّ الدِماءَ مُهورَةُ العَلياءِ
أَأَبا البَناتِ رُزِقتَهُنَّ كَرائِماً
وَرُزِقتُ في أَصهارِكَ الكُرَماءِ
لا تَذهَبَنَّ عَلى الذُكورِ بِحَسرَةٍ
الذِكرُ نِعمَ سُلالَةُ العُظَماءِ
وَأَرى بُناةَ المَجدِ يَثلِمُ مَجدَهُم
ما خَلَّفوا مِن طالِحٍ وَغُثاءِ
إِنَّ البَناتَ ذَخائِرٌ مِن رَحمَةٍ
وَكُنوزُ حُبٍّ صادِقٍ وَوَفاءِ
وَالساهِراتُ لِعِلَّةٍ أَو كَبرَةٍ
وَالصابِراتُ لِشِدَّةٍ وَبَلاءِ
وَالباكِياتُكَ حينَ يَنقَطِعُ البُكا
وَالزائِراتُكَ في العَراءِ الناءِ
وَالذاكِراتُكَ ما حَيِينَ تَحَدُّثاً
بِسَوالِفِ الحُرُماتِ وَاللَآلاءِ
بِالأَمسِ عَزّاهُنَّ فيكَ عَقائِلٌ
وَاليَومَ جامَلَهُنَّ فيكَ رِثائي
أَبيكَ ما الدُنيا سِوى مَعروفِها
وَالبِرَّ كُلُّ صَنيعَةٍ بِجَزاءِ
أَجَزِعنَ أَن يَجري عَلَيهِنَّ الَّذي
مِن قَبلِهِنَّ جَرى عَلى الزَهراءِ
عُذراً لَهُنَّ إِذا ذَهَبنَ مَعَ الأَسى
وَطَلَبنَ عِندَ الدَمعِ بَعضَ عَزاءِ
ما كُلُّ ذي وَلَدٍ يُسَمّى والِداً
كَم مِن أَبٍ كَالصَخرَةِ الصَمّاءِ
هَبهُنَّ في عَقلِ الرِجالِ وَحِلمِهِم
أَقُلوبُهُنَّ سِوى قُلوبُ نِساءِ

اسمعنا بارنج في صده

اسمعنا بارنج في صدّه
قولا غريب الشكل في حدّه
قد سب إسماعيل عند ابنه
وسب رب القطر في جدّه
من بعد أن أوسع تقريره
مغامزا للدّين من حقده
وأنكر الشمس وأثنى على
من بات طول الدهر في كيده
وقال إن النيل من فيضه
وذا الرقىّ اليوم من وجده
وإنه والعدل نبراسه
قد أُصلح القطر على عهده
قلنا صدقناك نهل هكذا
يصول سيف الحق من غمده
لكن من كان أخا حكمة
وباقَى العهد على وعده
لا يظهر التأثير في أمة
ترى نوال السعد في بعده
قال فريق لم يكن قصده
إلا المزاح المحض في ردّه
فقلت إن كان بنا هازلا
فليس هذا الهزل من وجده