حبيبك من تحب ومن تجل

حبيبك من تحب ومن تجل
ومن أحببت للحالين أهل
ومن يجزيك عن ودّ بودّ
ومالك مهجتي سمح وعدل
إذا ما الحب لم يكسبك عزا
فكل مودّة في الناس ختل
وفضل منك أن ترعى ودادا
وليس لمن تودّ عليك فضل
بلوت الناس خدنا بعد خدن
فما للمرء غير النفس خل
وطالعت الأمور فكل صعب
إذا لزم الرجال الصبر سهل
أدِل على الخطوب إذا أدلت
وأتركها تهون ولا أذل
وألقى النازلات بحدّ عزم
يفل النازلات ولا يفل
وأحقر كل كذاب المعالى
ولو أن السماك له محل
وأعلم أن للدهر اختلافا
وأن الجدّ ينهض أو يزل
وأن النفس للإنسان كل
إذا بقيت عليه وزال كله
عرفت سجية الدنيا فدعها
تمرّ على سجيتها وتحلو
وإن لم تأتك الدنيا بظل
فجاوزها إلى دنيا تظل
إذ المأمول والآمال حيرى
وغيث الناس والأيام محل
عزيز الشرق هل للشرق ذكر
مع الأيام أم طوِى السجل
وهل لبنيه من مسعاك ركن
فركنهم ضعيف مضمحل
أَعِد له النوابغ فهو منهم
ومما يرفع الأوطان عطل
ولم أر كالرجال مع الليالي
إذا كثرت على البلدان قلوا
ولا كالعلم يجمع كل شمل
وليس لأمة في الجهل شمل
ولا كالمجد ميسورا قريبا
لشعب فيه إقدام وعقل

لك يا عشور مكارم

لك يا عشور مكارم
هن الغيوث المظمئه
قالوا وهبت ولم تهب
للعروة الوثقى مئه
من خير ما جَمَعت لك الـ
ـبُهَمُ الغزاة من الفئه
فرأيت كل صحيفة
سارت بذلك منبئه
وسمعت كل جماعة
يتبادلون التهنئه
بَرِّئ نوالك يا عشـ
ـور فذا أوان التبرئه
حسنات وعدك كلها
في جنب خُلفك سيئه

مضي الدهر بابن امام اليمن

مَضى الدَهرُ بِاِبنِ إِمامِ اليَمَن
وَأَودى بِزَينِ شَبابِ الزَمَن
وَباتَت بِصَنعاءَ تَبكي السُيوفُ
عَلَيهِ وَتَبكي القَنا في عَدَن
وَأَعوَلَ نَجدٌ وَضَجَّ الحِجازُ
وَمالَ الحُسَينُ فَعَزَّ الحَسَن
وَغَصَّت مَناحاتُهُ في الخِيامِ
وَغَصَّت مَآتِمُهُ في المُدُن
وَلَو أَنَّ مَيتاً مَشى لِلعَزاءِ
مَشى في مَآتِمِهِ ذو يَزَن
فَتىً كَاِسمِهِ كانَ سَيفَ الإِلَه
وَسَيفَ الرَسولِ وَسَيفَ الوَطَن
وَلُقِّبَ بِالبَدرِ مِن حُسنِهِ
وَما البَدرُ ما قَدرُهُ وَاِبنُ مَن
عَزاءً جَميلاً إِمامَ الحِمى
وَهَوِّن جَليلَ الرَزايا يَهُن
وَأَنتَ المُعانُ بِإيمانِهِ
وَظَنُّكَ في اللَهِ ظَنٌّ حَسَن
وَلَكِن مَتى رَقَّ قَلبُ القَضاءِ
وَمِن أَينَ لِلمَوتِ عَقلٌ يَزِن
يُجامِلُكَ العُربُ النازِحون
وَما العَرَبِيَّةُ إِلّا وَطَن
وَيَجمَعُ قَومَكَ بِالمُسلِمينَ
عَظيمَ الفُروضِ وَسَمحُ السُنَن
وَأَنَّ نَبِيَّهُمُ واحِدٌ
نَبِيُّ الصَوابِ نَبِيُّ اللَسَن
وَمِصرُ الَّتي تَجمَعُ المُسلِمينَ
كَما اِجتَمَعوا في ظِلالِ الرُكُن
تُعَزّي اليَمانينَ في سَيفِهِم
وَتَأخُذُ حِصَّتَها في الحَزَن
وَتَقعُدُ في مَأتَمِ اِبنِ الإِمامِ
وَتَبكيهِ بِالعَبَراتِ الهُتُن
وَتَنشُرُ رَيحانَتَي زَنبَقٍ
مِنَ الشِعرِ في رَبَواتِ اليَمَن
تَرِفّانِ فَوقَ رُفاتِ الفَقيدِ
رَفيفَ الجِنى في أَعالي الغُصُن
قَضى واجِباً فَقَضى دونَهُ
فَتىً خالِصَ السِرِّ صافي العَلَن
تَطَوَّحَ في لُجَجٍ كَالجِبالِ
عِراضِ الأَواسي طِوالِ القُنَن
مَشى مِشيَةَ اللَيثِ لا في السِلاحِ
وَلا في الدُروعِ وَلا في الجُنَن
مَتى صِرتَ يا بَحرُ غُمدَ السُيوفِ
وَكُنّا عَهِدناكَ غِمدَ السُفُن
وَكُنتَ صِوانَ الجُمانِ الكَريمِ
فَكَيفَ أُزيلَ وَلِم لَم يُصَن
ظَفِرَت بِجَوهَرَةٍ فَذَّةٍ
مِنَ الشَرَفِ العَبقَرِيِّ اليُمُن
فَتىً بَذَلَ الروحَ دونَ الرِفاقِ
إِلَيكَ وَأَعطى التُرابَ البَدَن
وَهانَت عَلَيهِ مَلاهي الشَبابِ
وَلَولا حُقوقُ العُلا لَم تَهُن
وَخاضَكَ يُنقِذُ أَترابَهُ
وَكانَ القَضاءُ لَهُ قَد كَمَن
غَدَرتَ فَتىً لَيسَ في الغادِرينَ
وَخُنتَ اِمرأً وافِياً لَم يَخُن
وَما في الشَجاعَةِ حَتفُ الشُجاعِ
وَلا مَدَّ عُمرَ الجَبانِ الجُبُن
وَلَكِن إِذا حانَ حَينُ الفَتى
قَضى وَيَعيشُ إِذا لَم يَحِن
أَلا أَيُّها ذا الشَريفُ الرَضي
أَبو السُجَرِ الرَماحِ اللُدُن
شَهيدُ المُروءَةِ كانَ البَقيعُ
أَحَقَّ بِهِ مِن تُرابِ اليَمَن
فَهَل غَسَّلوهُ بِدَمعِ العُفاةِ
وَفي كُلِّ قَلبِ حَزينٍ سَكَن
لَقَد أَغرَقَ اِبنَكَ صَرفُ الزَمانِ
وَأَغرَقتَ أَبناءَهُ بِالمِنَن
أَتَذكُرُ إِذ هُوَ يَطوي الشُهورَ
وَإِذ هُوَ كَالخِشفِ حُلوٌ أَغَن
وَإِذ هُوَ حَولَكَ حَسَنُ القُصورِ
وَطيبُ الرِياضِ وَصَفوُ الزَمَن
بَشاشَتُهُ لَذَّةٌ في العُيونِ
وَنَغمَتُهُ لَذَّةٌ في الأُذُن
يُلاعِبُ طُرَّتَهُ في يَدَيكَ
كَما لاعَبَ المُهرُ فَضلَ الرَسَن
وَإِذ هُوَ كَالشِبلِ يَحكي الأُسودَ
أَدَلَّ بِمِخلَبِهِ وَاِفتَتَن
فَشَبَّ فَقامَ وَراءَ العَرينِ
يَشُبُّ الحُروبَ وَيُطفي الفِتَن
فَما بالُهُ صارَ في الهامِدينَ
وَأَمسى عَفاءً كَأَن لَم يَكُن
نَظَمتُ الدُموعَ رِثاءً لَهُ
وَفَصَّلتُها بِالأَسى وَالشَجَن

مطران اعطيت المكارم حقها

مطران أعطيت المكارم حقها
ورغبتُ في مائة فجدتَ بضعفها
فقبلتها وصرفت فكري تارة
نحو الثناء وتارة في صرفها
وأنا الذي عرف الملوك وعف عن
إحسان راحتهم وساكب عرفها
أنت السماحة يا خليل بأصلها
وبذاتها وبعينها وبأنفها

يا ليلة الوصل استني

يا ليلة الوصل استنى
أفرح بِحِبي واتمتع
الصبح ليه ياخذه مني
والفجر مين قال له يطلع

قبر الوزير تحية وسلاما

قَبرَ الوَزيرِ تَحِيَّةَ وَسَلاما
الحِلمُ وَالمَعروفُ فيكَ أَقاما
وَمَحاسِنُ الأَخلاقِ فيكَ تَغَيَّبَت
عاماً وَسَوفَ تُغَيَّبُ الأَعواما
قَد كُنتَ صَومَعَةً فَصِرتَ كَنيسَةً
في ظِلِّها صَلّى المُطيفُ وَصاما
وَالقَومُ حَولَكَ يا اِبنَ غالي خُشَّعٌ
يَقضونَ حَقّاً واجِباً وَذِماما
يَسعَونَ بِالأَبصارِ نَحوَ سَريرِهِ
كَالأَرضِ تَنشُدُ في السَماءِ غَماما
يَبكونَ مَوئِلَهُم وَكَهفَ رَجائِهِم
وَالأَريحِيَّ المُفضِلِ المِقداما
مُتَسابِقينَ إِلى ثَراكَ كَأَنَّهُم
ناديكَ في عِزِّ الحَياةِ زِحاما
وَدّوا غَداةَ نُقِلتَ بَينَ عُيونِهِم
لَو كانَ ذَلِكَ مَحشَراً وَقِياما
ماذا لَقيتَ مِنَ الرِياساتِ وَالعُلا
وَأَخَذتَ مِن نِعَمِ الحَياةِ جِساما
اليَومَ يُغني عَنكَ لَوعَةُ بائِسٍ
وَعَزاءُ أَرمَلَةٍ وَحُزنُ يَتامى
وَالرَأيُ لِلتاريخِ فيكَ فَفي غَدٍ
يَزِنُ الرِجالَ وَيَنطِقُ الأَحكاما
يَقضي عَلَيهِم في البَرِيَّةِ أَو لَهُم
وَيُديمُ حَمداً أَو يُؤَيِّدُ ذاما
أَنتَ الحَكيمُ فَلا تَرُعكَ مَنِيَّةٌ
أَعَلِمتَ حَيّاً غَيرَ رِفدِكَ داما
إِنَّ الَّذي خَلَقَ الحَياةَ وَضِدَّها
جَعَلَ البَقاءَ لِوَجهِهِ إِكراما
قَد عِشتَ تُحدِثُ لِلنَصارى أُلفَةً
وَتُجِدُّ بَينَ المُسلِمينَ وِئاما
وَاليَومَ فَوقَ مَشيدِ قَبرِكَ مَيتاً
وَجَدَ المُوَفَّقُ لِلمَقالِ مَقاما
الحَقُّ أَبلَجُ كَالصَباحِ لِناظِرٍ
لَو أَنَّ قَوماً حَكَّموا الأَحلاما
أَعَهِدتَنا وَالقِبطُ إِلّا أُمَّةٌ
لِلأَرضِ واحِدَةٌ تَرومُ مَراما
نُعلي تَعاليمَ المَسيحِ لِأَجلِهِم
وَيُوَقِّرونَ لِأَجلِنا الإِسلاما
الدينُ لِلدَيّانِ جَلَّ جَلالُهُ
لَو شاءَ رَبُّكَ وَحَّدَ الأَقواما
يا قَومُ بانَ الرُشدُ فَاِقصوا ما جَرى
وَخُذوا الحَقيقَةَ وَاِنبُذوا الأَوهاما
هَذي رُبوعُكُمُ وَتِلكَ رُبوعُنا
مُتَقابِلينَ نُعالِجُ الأَيّاما
هَذي قُبورُكُمُ وَتِلكَ قُبورُنا
مُتَجاوِرينَ جَماجِماً وَعِظاما
فَبِحُرمَةِ المَوتى وَواجِبِ حَقِّهِم
عيشوا كَما يَقضي الجِوارُ كِراما

مال واحتجب

مالَ وَاِحتَجَب
وَاِدَّعى الغَضَب
لَيتَ هاجِري
يَشرَحُ السَبَب
عَتبُهُ رِضىً
لَيتَهُ عَتَب
عَلَّ بَينَنا
واشِياً كَذَب
أَو مُفَنِّداً
يَخلُقُ الرِيَب
مَن لِمُدنِفٍ
دَمعُهُ سُحُب
باتَ مُتعَباً
هَمُّهُ اللَعِب
يَستَوي خَلٍ
عِندَهُ وَصَب
ذُقتُ صَدَّهُ
غَيرَ مُحتَسِب
ضِقتُ فيهِ بِالر
رُسلِ وَالكُتُب
كُلَّما مَشى
أَخجَلَ القُضُب
بَينَ عَينِهِ
وَالمَها نَسَب
ماءُ خَدِّهِ
شَفَّ عَن لَهَب
ساقِيَ الطِلا
شُربُها وَجَب
هاتِها مَشَت
فَوقَها الحِقَب
بابِلِيَّةً
تَنفُثُ الحَبَب
إِنَّ كَرمَها
آدَمُ العِنَب
هُذِّبَت فَفي
دَنِّها الأَدَب
اِسقِها فَتىً
خَيرَ مَن شَرِب
كُلَّما طَغى
راضَها الحَسَب
عابِدينَ أَم
هالَةٌ عَجَب
أُسُّهُ الهُدى
وَالعُلا طُنُب
مُشرِفُ الذُرى
مائِجُ الرَحَب
قامَ رَبُّهُ
يَرفَعُ الحُجُب
عِندَ عَرشِهِ
عَرشُ مِنحُتُب
دونَ عِزِّهِ
تُبَّعُ الغَلَب
السُراةُ مِن
وَفدِهِ النُخَب
حَولَ سُدَّةٍ
حَقُّها الرَغَب
طابَ عِندَها ال
عُجمُ وَالعَرَب
وَاِرتَضى المَلا
مِن بَني الصُلُب
مِن حِسانِهِم
سِربٌ اِنسَرَب
بَينَ كَوكَبٍ
يَسحَبُ الذَنَب
عِندَ جُؤذَرٍ
فاتِنِ الشَنَب
عِندَ شادِنٍ
حاسِرِ اللَبَب
تَذهَبُ النُهى
أَينَما ذَهَب
يَلفِتُ المَلا
كُلَّما وَثَب
في غَلائِلٍ
سُندُسٍ قُشُب
دونَهُنَّ لا
يَثبُتُ اليَلَب
قَرَّ نَهدُهُ
عِطفُهُ اِضطَرَب
خَصرُهُ هَبا
صَدرُهُ صَبَب
يُركِضُ النُهى
مَشيُهُ الخَبَب
رائِعاً كَما
شاءَ في الكُتُب
آنِساً إِلى
شِبهِهِ اِنجَذَب
يَستَخِفُّهُ
أَينَما اِنقَلَب
مُطرِبٌ مِنَ ال
لَحنِ مُنتَخَب
يَجمَعُ المَلا
يُحضِرُ الغَيَب
ما حَدا المَها
قَبلَهُ طَرِب
يا اِبنَ خَيرِ أَب
يا أَبا النُجُب
أَنتَ حاتِمٌ
لِلقِرى اِنتَدَب
في خِوانِهِ
كُلُّ ما يَجِب
لَم تَقُم عَلى
مِثلِهِ القُبَب
أَنهَلَ البَرا
يا وَما نَضَب
أَطعَمَ الوَرى
لَم يَقُل جَدَب
ما بِهِم صَدىً
ما بِهِم سَغَب
قُم أَبا نُواس
أُنظُرِ النَشَب
ما الخَصيبُ ما ال
بَحرُ ذو العُبُب
هَل عَهِدتَهُ
يُمطِرُ الذَهَب
ذا هُوَ الجَنا
بُ الَّذي خَصَب
ظَلَّلَ الوَرى
رَوضُهُ الأَشِب
خَيرُ مَن دَعا
خَيرُ مَن أَدَب
رَبَّ مِصرٍ عِش
وَاِبلُغِ الأَرَب
لَم تَزَل لَيا
ليكَ تُرتَقَب
مِثلَ صَفوِها الدَ
دَهرُ ما وَهَب
أَحَبِّها لَنا
عِدَّةَ الشُهُب
هاكَ مِدحَةُ الش
شاعِرِ الأَرِب
زَفَّها إِلى
خَيرِ مَن خَطَب
فارِسِيَّةً
بَزَّتِ العَرَب
لَم يَجِئ بِها
شاعِرٌ ذَهَب
إِن تُراعِها
تَسمَعِ العَجَب
بَيدَ أَنَّها
بَعضُ ما وَجَب

لام فيكم عذوله واطالا

لامَ فيكُم عَذولُهُ وَأَطالا
كَم إِلى كَم يُعالِجُ العُذّالا
كُلَّ يَومٍ لَهُم أَحاديثُ لَومٍ
بَدَأَت راحَةً وَعادَت مَلالا
بَعَثتُ ذِكرَكُم فَجاءَت خِفافاً
وَاِقتَضَت هَجرَكُم فَراحَت ثِقالا
أَيُّها المُنكِرُ الغَرامَ عَلَينا
حَسبُكَ اللَهُ قَد جَحَدتَ الجَمالا
آيَةُ الحُسنِ لِلقُلوبِ تَجَلَّت
كَيفَ لا تَعشَقُ العُيونُ اِمتِثالا
لَكَ نُصحي وَما عَلَيكَ جِدالي
آفَةُ النُصحِ أَن يَكونَ جِدالا
وَهَبِ الرُشدَ أَنَّني أَنا أَسلو
ما مِنَ العَقلِ أَن تَرومَ مُحالا

قم سليمان بساط الريح قاما

قُم سُلَيمانُ بِساطُ الريحِ قاما
مَلَكَ القَومُ مِنَ الجَوِّ الزِماما
حينَ ضاقَ البَرُّ وَالبَحرُ بِهِم
أَسرَجوا الريحَ وَساموها اللِجاما
صارَ ما كانَ لَكُم مُعجِزَةً
آيَةً لِلعِلمِ آتاها الأَناما
قُدرَةٌ كُنتَ بِها مُنفَرِداً
أَصبَحَت حِصَّةَ مَن جَدَّ اِعتِزاما
عَينُ شَمسٍ قامَ فيها مارِدٌ
مِن عَفاريتِكَ يُدعى شاتَهاما
يَملَأُ الجَوَّ عَزيفاً كُلَّما
ضَرَبَ الريحَ بِسَوطٍ وَالغَماما
مَلِكُ الجَوِّ تَليهِ عُصبَةٌ
جَمَعَت شَهماً وَنَدباً وَهُماما
اِستَوَوا فَوقَ مَناطيدِهمُ
ما يُبالونَ حَياةً أَم حِماما
وَقُبوراً في السَمَواتِ العُلا
نَزَلوا أَم حُفَراتٌ وَرَغاما
مُطمَئِنّينَ نُفوساً كُلَّما
عَبَسَت كارِثَةٌ زادوا اِبتِساما
صَهوَةَ العِزِّ اِعتَلَوا تَحسَبُهُم
جَمعَ أَملاكٍ عَلى الخَيلِ تَسامى
رَفَعوا لَولَبَها فَاِندَفَعَت
هَل رَأَيتَ الطَيرَ قَد زَفَّ وَحاما
شالَ بِالأَذنابِ كُلٌّ وَرَمى
بِجَناحَيهِ كَما رُعتَ النَعاما
ذَهَبَت تَسمو فَكانَت أَعقُباً
فَنُسوراً فَصُقوراً فَحَماما
تَنبَري في زَرَقِ الأُفقِ كَما
سَبَحَ الحوتُ بِدَأماءٍ وَعاما
بَعضُها في طَلَبِ البَعضِ كَما
طارَدَ النَسرُ عَلى الجَوِّ القُطاما
وَيَراها عالَمٌ في زُحَلٍ
أَرسَلَت مِن جانِبِ الأَرضِ سِهاما
أَو نُجوماً ذاتَ أَذنابٍ بَدَت
تُنذِرُ الناسَ نُشوراً وَقِياما
أَتَرى القُوَّةَ في جُؤجُؤهِ
وَهوَ بِالجُؤجُؤِ ماضٍ يَتَرامى
أَم تَراها في الخَوافي خَفِيَت
أَم مَقَرُّ الحَولِ في بَعضِ القُدامى
أَم ذُناباهُ إِذا حَرَّكَهُ
يَزِنُ الجِسمَ هُبوطاً وَقِياما
أَم بِعَينَيهِ إِذا ما جالَتا
تَكشِفانِ الجَوَّ غَيثاً أَم جَهاما
أَم بِأَظفارٍ إِذا شَبَّكَها
نَفَذَت في الريحِ دَفعاً وَاِستِلاما
أَم أَمَدَّتهُ بِروحٍ أُمُّهُ
يَومَ أَلقَتهُ وَما جازَ الفِطاما
فَتَلَقّاهُ أَبٌ كَم مِن أَبٍ
دونَهُ في الناسِ بِالوُلدِ اِهتِماما
فَلَكِيٌّ هُوَ إِلّا أَنَّهُ
لَم يَنَل فَهماً وَلَم يُعطَ الكَلاما
طِلبَةٌ قَد رامَها آباؤُنا
وَاِبتَغاها مَن رَأى الدَهرَ غُلاما
أَسقَطَت إيكارَ في تَجرِبَةٍ
وَاِبنَ فِرناسٍ فَما اِستَطاعا قِياما
في سَبيلِ المَجدِ أَودى نَفَرٌ
شُهَداءُ العِلمِ أَعلاهُم مَقاما
خُلَفاءُ الرُسلِ في الأَرضِ هُمو
يَبعَثُ اللَهُ بِهِم عاماً فَعاما
قَطرَةٌ مِن دَمِهِم في مُلكِهِ
تَملَأُ المُلكَ جَمالاً وَنِظاما
رَبِّ إِن كانَت لِخَيرٍ جُعِلَت
فَاِجعَلِ الخَيرَ بِناديها لِزاما
وَإِنِ اِعتَزَّ بِها الشَرُّ غَداً
فَتَعالَت تُمطِرُ المَوتَ الزُؤاما
فَاِملَأ الجَوَّ عَلَيها رُجُماً
رَحمَةً مِنكَ وَعَدلاً وَاِنتِقاما
يا فَرَنسا لا عَدِمنا مِنَناً
لَكِ عِندَ العِلمِ وَالفَنِّ جُساما
لَطَفَ اللَهُ بِباريسَ وَلا
لَقِيَت إِلّا نَعيماً وَسَلاما
رَوَّعَت قَلبي خُطوبٌ رَوَّعَت
سامِرَ الأَحياءِ فيها وَالنِياما
أَنا لا أَدعو عَلى سينٍ طَغى
إِنَّ لِلسينِ وَإِن جارَ ذِماما
لَستُ بِالناسي عَلَيهِ عيشَةً
كانَتِ الشَهدَ وَأَحباباً كِراما
اِجعَلوها رُسلَكُم أَهلَ الهَوى
تَحمِلُ الأَشواقَ عَنكُم وَالغَراما
وَاِستَعيروها جَناحاً طالَما
شَغَفَ الصَبَّ وَشاقَ المُستَهاما
يَحمِلُ المُضنى إِلى أَرضِ الهَوى
يَمَناً حَلَّ هَواهُ أَم شَآما
أَركَبُ اللَيثَ وَلا أَركَبُها
وَأَرى لَيثَ الشَرى أَوفى ذِماما
غَدَرَت جَيرونَ لَم تَحفِل بِهِ
وَبِما حاوَلَ مِن فَوزٍ وَراما
وَقَعَت ناحِيَةً فَاِحتَرَقَت
مِثلَ قُرصِ الشَمسِ بِالأُفقِ اِضطِراما
راضَها بِاليُمنِ مِن طَلعَتِهِ
خَيرُ مَن حَجَّ وَمَن صَلّى وَصاما
كَخَليلِ اللَهِ في حَضرَتِهِ
خَرَّتِ النارُ خُشوعاً وَاِحتِراما
ما لِروحي صاعِداً ما يَنتَهي
أَتُراهُ آثَرَ الجَوَّ فَراما
كُلَّما دارَ بِهِ دَورَتَهُ
أَبدَتِ الريحُ اِمتِثالاً وَاِرتِساما
أَنا لَو نِلتُ الَّذي قَد نالَهُ
ما هَبَطتُ الأَرضَ أَرضاها مُقاما
هَل تَرى في الأَرضِ إِلّا حَسَداً
وَرِياءً وَنِزاعاً وَخِصاما
مُلكُ هَذا الجَوِّ في مَنعَتِهِ
طالَما لِلنَجمِ وَالطَيرِ اِستَقاما
حَسَدَ الإِنسانُ سِربَيهِ بِما
أوتِيا في ذُروَةِ العِزِّ اِعتِصاما
دَخَلَ العُشَّ عَلى أَنسُرِهِ
أَتُرى يَغشى مِنَ النَجمِ السَناما
أَيُّها الشَرقُ اِنتَبِه مِن غَفلَةٍ
ماتَ مَن في طُرُقاتِ السَيلِ ناما
لا تَقولَنَّ عِظامِيٌّ أَنا
في زَمانٍ كانَ لِلناسِ عِصاما
شاقَتِ العَلياءُ فيهِ خَلفاً
لَيسَ يَألوها طِلاباً وَاِغتِناما
كُلَّ حينٍ مِنهُمو نابِغَةٌ
يَفضُلُ البَدرَ بَهاءً وَتَماما
خالِقَ العُصفورِ حَيَّرتَ بِهِ
أُمَماً بادوا وَما نالوا المَراما
أَفنَوا النَقدَينِ في تَقليدِهِ
وَهوَ كَالدِرهَمِ ريشاً وَعِظاما

يا ليل طل او لا تطل

يا ليل طل أو لا تطل
فالقلب في الحالين عاذر
إن طلت كانت رحمة
حلَّت على من كان حاضر
أو لم تطل فالفجر قد
آلى بأن ينفيك صاغر
ألحان بلبه غدت
ممزوجة في صوت جابر
هو منشد متفنن
فإذا أجاد أجاد ساحر