اسائل خاطري عما سباني

أسائلُ خاطري عمّا سباني
أحُسنُ الخلقِ أم حسنُ البيانِ؟
رأيتُ تنافسَ الحُسنَينِ فيها
كأنّهما لميّةُ عاشقانِ
إذا نطقتْ صبا عقلي إليها
وإن بسَمتْ إليّ صبا جناني
وما أدري أتَبسِمُ عن حنينٍ
إليّ بقلبِها أم عن حنانِ
وإنّ شبابَها راثَ لشيبي
وما أوهى زماني من كياني

كان لبعضهم حمار وجمل

كانَ لِبَعضِهِم حِمارٌ وَجَمَل
نالَهُما يَوماً مِنَ الرِقِّ مَلَل
فَاِنتَظَرا بَشائِرَ الظَلماءِ
وَاِنطَلَقا مَعاً إِلى البَيداءِ
يَجتَلِيانِ طَلعَةَ الحُرِّيَّه
وَيَنشِقانِ ريحَها الزَكِيَّه
فَاِتَّفَقا أَن يَقضِيا العُمرَ بِها
وَاِرتَضَيا بِمائِها وَعُشبِها
وَبَعدَ لَيلَةٍ مِنَ المَسيرِ
اِلتَفَتَ الحِمارُ لِلبَعيرِ
وَقالَ كَربٌ يا أَخي عَظيمُ
فَقِف فَمشي كُلُّهُ عَقيمُ
فَقالَ سَل فِداكَ أُمّي وَأَبي
عَسى تَنالُ بي جَليلَ المَطلَبِ
قالَ اِنطَلِق مَعي لِإِدراكِ المُنى
أَو اِنتَظِر صاحِبَكَ الحُرَّ هُنا
لا بُدَّ لي مِن عَودَةٍ لِلبَلَدِ
لِأَنَّني تَرَكتُ فيهِ مِقوَدي
فَقالَ سِر وَاِلزَم أَخاكَ الوَتِدا
فَإِنَّما خُلِقتَ كَي تُقَيَّدا

يا هلال الصيام

يا هلال الصيام مثلك في السا
مين للعز من طوى الأفلاكا
مرحبا بالثواب منك وأهلا
بليال جمالها لقياكما
كل عال أو كابر أو نبيل
أو وجيه من النجوم فداكا
كيف يبلغن ما بلغت وما حا
ولن شأوا ولا سرين سراكا
أنت مهد الشهور والحسن والإشـ
ـراق مهد الوجود منذ صباكا
فوق هام الظلام ضوء جبين الـ
ـكون تاج للكائنات ضياكا
غرة الليل والركاب إذا أد
همه قام سابحا في سناكا
وإذا ما أناف يُظهر أحجا
لا ويبدي أطواقه كنت ذاكا
ورقيب على الدياجي إذا ألـ
ـقت عصاها صدّعتِها بعصاكا
وجناح لطائر صاده الليـ
ـل فأمسى يعالج الأشراكا
أيها الطائر المريد فما تقـ
ـدر نفس عما يريد فكاكا
تُقسم الكائنات منك بنون
قلم النور خطها فحلاكا
في كتاب جُعلت قفلا عليه
من يمين ما أومأت بسواكا

اتتني الصحف عنك مخبرات

أَتَتني الصُحفُ عَنكَ مُخَبِّراتِ
بِحادِثَةٍ وَلا كَالحادِثاتِ
بِخَطبِكَ في القِطارِ أَبا حُسَينٍ
وَلَيسَ مِنَ الخُطوبِ الهَيِّناتِ
أُصيبَ المَجدُ يَومَ أصِبتَ فيهِ
وَلَم تَخلُ الفَضيلَةُ مِن شُكاةِ
وَساءَ الناسُ أَن كَبَتِ المَعالي
وَأَزعَجَهُم عِثارُ المَكرُماتِ
وَلَستُ بِناسٍ الآدابَ لَمّا
تَراءَت رَبِّها مُتلَهِّفاتِ
وَكانَ الشِعرُ أَجزَعَها فُؤاداً
وَأَحرَصَها لَدَيكَ عَلى حَياةِ
هَجَرتَ القَولَ أَيّاماً قِصاراً
فَكانَت فَترَةً لِلمُعجِزاتِ
وَإِنَّ لَيالِياً أَمسَكتَ فيها
لَسودٌ لِليَراعِ وَلِلدَواةِ
فَقُل لي عَن رُضوضِكَ كَيفَ أَمسَت
فَقَلبي في رُضوضٍ مُؤلِماتِ
وَهَب لي مِنكَ خَطّاً أَو رَسولاً
يُبَلِّغُ عَنكَ كُلَّ الطَيِّباتِ

رايت كلابا بدار السعادة

رأيت كلابا بدار السعادة
عداد الأهالي بها أو زيادة
ولكن بينهما فارقا
ففيهم حماس وفيهم بلاده
مقسمة فرقا في الطريق
كما يقسم الجيش جندا وقاده
ومنها السمين بحجم الخروف
ومنها الضئيل بحجم الجرادة
ويحلو لها النوم فوق الشريط
وتحلو لها في الطريق الولادة
وقد يفسد الجو من نتنها
وعندهم حفظها كالعبادة

انا من بدل بالكتب الصحابا

أَنا مَن بَدَّلَ بِالكُتبِ الصِحابا
لَم أَجِد لي وافِياً إِلّا الكِتابا
صاحِبٌ إِن عِبتَهُ أَو لَم تَعِب
لَيسَ بِالواجِدِ لِلصاحِبِ عابا
كُلَّما أَخلَقتُهُ جَدَّدَني
وَكَساني مِن حِلى الفَضلِ ثِيابا
صُحبَةٌ لَم أَشكُ مِنها ريبَةً
وَوِدادٌ لَم يُكَلِّفني عِتابا
رُبَّ لَيلٍ لَم نُقَصِّر فيهِ عَن
سَمَرٍ طالَ عَلى الصَمتِ وَطابا
كانَ مِن هَمِّ نَهاري راحَتي
وَنَدامايَ وَنَقلِيَ وَالشَرابا
إِن يَجِدني يَتَحَدَّث أَو يَجِد
مَلَلاً يَطوي الأَحاديثَ اِقتِضابا
تَجِدُ الكُتبَ عَلى النَقدِ كَما
تَجِدُ الإِخوانَ صِدقاً وَكِذابا
فَتَخَيَّرها كَما تَختارُهُ
وَاِدَّخِر في الصَحبِ وَالكُتبِ اللُبابا
صالِحُ الإِخوانِ يَبغيكَ التُقى
وَرَشيدُ الكُتبِ يَبغيكَ الصَوابا
غالِ بِالتاريخِ وَاِجعَل صُحفَهُ
مِن كِتابِ اللَهِ في الإِجلالِ قابا
قَلِّبِ الإِنجيلَ وَاِنظُر في الهُدى
تَلقَ لِلتاريخِ وَزناً وَحِسابا
رُبَّ مَن سافَرَ في أَسفارِهِ
بِلَيالي الدَهرِ وَالأَيّامِ آبا
وَاِطلُبِ الخُلدَ وَرُمهُ مَنزِلاً
تَجِدِ الخُلدَ مِنَ التاريخِ بابا
عاشَ خَلقٌ وَمَضَوا ما نَقَصوا
رُقعَةَ الأَرضِ وَلا زادوا التُرابا
أَخَذَ التاريخُ مِمّا تَرَكوا
عَمَلاً أَحسَنَ أَو قَولاً أَصابا
وَمِنَ الإِحسانِ أَو مِن ضِدِّهِ
نَجَحَ الراغِبُ في الذِكرِ وَخابا
مَثَلُ القَومِ نَسوا تاريخَهُم
كَلَقيطٍ عَيَّ في الناسِ اِنتِسابا
أَو كَمَغلوبٍ عَلى ذاكِرَةٍ
يَشتَكي مِن صِلَةِ الماضي اِنقِضابا
يا أَبا الحُفّاظِ قَد بَلَّغتَنا
طِلبَةً بَلَّغَكَ اللَهُ الرِغابا
لَكَ في الفَتحِ وَفي أَحداثِهِ
فَتَحَ اللَهُ حَديثاً وَخِطابا
مَن يُطالِعهُ وَيَستَأنِس بِهِ
يَجِدُ الجِدَّ وَلا يَعدَم دِعابا
صُحُفٌ أَلَّفَتها في شِدَّةٍ
يَتَلاشى دونَها الفِكرُ اِنتِهابا
لُغَةُ الكامِلِ في اِستِرسالِهِ
وَاِبنُ خَلدونَ إِذا صَحَّ وَصابا
إِنَّ لِلفُصحى زِماماً وَيَداً
تَجنِبُ السَهلَ وَتَقتادُ الصَعابا
لُغَةُ الذِكرِ لِسانُ المُجتَبى
كَيفَ تَعيا بِالمُنادينَ جَوابا
كُلُّ عَصرٍ دارُها إِن صادَفَت
مَنزِلاً رَحباً وَأَهلاً وَجَنابا
إِئتِ بِالعُمرانِ رَوضاً يانِعاً
وَاِدعُها تَجرِ يَنابيعَ عِذابا
لا تَجِئها بِالمَتاعِ المُقتَنى
سَرَقاً مِن كُلِّ قَومٍ وَنِهابا
سَل بِها أَندَلُساً هَل قَصَّرَت
دونَ مِضمارِ العُلى حينَ أَهابا
غُرِسَت في كُلِّ تُربٍ أَعجَمٍ
فَزَكَت أَصلاً كَما طابَت نِصابا
وَمَشَت مِشيَتَها لَم تَرتَكِب
غَيرَ رِجلَيها وَلَم تَحجِل غُرابا
إِنَّ عَصراً قُمتَ تَجلوهُ لَنا
لَبِسَ الأَيّامَ دَجناً وَضَبابا
المَماليكُ تَمَشّى ظُلمُهُم
ظُلُماتٍ كَدُجى اللَيلِ حِجابا
كُلُّهُم كافورُ أَو عَبدُ الخَنا
غَيرَ أَنَّ المُتَنَبّي عَنهُ خابا
وَلِكُلٍّ شيعَةٌ مِن جِنسِهِ
إِنَّ لِلشَرِّ إِلى الشَرِّ اِنجِذابا
ظُلُماتٌ لا تَرى في جُنحِها
غَيرَ هَذا الأَزهَرِ السَمحِ شِهابا
زيدَتِ الأَخلاقُ فيهِ حائِطاً
فَاِحتَمى فيها رِواقاً وَقِبابا
وَتَرى الأَعزالَ مِن أَشياخِهِ
صَيَّروهُ بِسِلاحِ الحَقِّ غابا
قَسَماً لَولاهُ لَم يَبقَ بِها
رَجُلٌ يَقرَأُ أَو يَدري الكِتابا
حَفِظَ الدينَ مَلِيّاً وَمَضى
يُنقِذُ الدُنيا فَلَم يَملِك ذَهابا
أوذِيَت هَيبَتُهُ مِن عَجزِهِ
وَقُصارى عاجِزٍ أَن لا يُهابا
لَم تُغادِر قَلَماً في راحَةٍ
دَولَةٌ ما عَرَفَت إِلّا الحِرابا
أَقعَدَ اللَهُ الجَبرَتِيَّ لَها
قَلَماً عَن غائِبِ الأَقلامِ نابا
خَبَّأَ الشَيخُ لَها في رُدنِهِ
مِرقَماً أَدهى مِنَ الصِلِّ اِنسِيابا
مَلِكٌ لَم يُغضِ عَن سَيِّئَةٍ
يا لَهُ مِن مَلَكٍ يَهوى السِبابا
لا يَراهُ الظُلمُ في كاهِلِهِ
وَهوَ يَكوي كاهِلَ الظُلمِ عِقابا
صُحُفُ الشَيخِ وَيَومِيّاتُهُ
كَزَمانِ الشَيخِ سُقماً وَاِضطِرابا
مِن حَواشٍ كَجَليدٍ لَم يَذُب
وَفُصولٍ تُشبِهُ التِبرَ المُذابا
وَالجَبَرتِيُّ عَلى فِطنَتِهِ
مَرَّةً يَغبى وَحيناً يَتَغابى
مُنصِفٌ ما لَم يَرُض عاطِفَةً
أَو يُعالِجُ لِهَوى النَفسِ غِلابا
وَإِذا الحَيُّ تَوَلّى بِالهَوى
سيرَةَ الحَيِّ بَغى فيها وَحابى
وَقعَةُ الأَهرامِ جَلَّت مَوقِعاً
وَتَعالَت في المَغازي أَن تُرابا
عِظَةُ الماضي وَمُلقى دَرسِهِ
لِعُقولٍ تَجعَلُ الماضي مَثابا
مِن بَناتِ الدَهرِ إِلّا أَنَّها
تَنشُرُ الدَهرَ وَتَطويهِ كَعابا
وَمِنَ الأَيّامِ ما يَبقى وَإِن
أَمعَنَ الأَبطالُ في الدَهرِ اِحتِجابا
هِيَ مِن أَيِّ سَبيلٍ جِئتَها
غايَةٌ في المَجدِ لا تَدنو طِلابا
اُنظُرِ الشَرقَ تَجِدها صَرَّفَت
دَولَةَ الشَرقِ اِستِواءً وَاِنقِلابا
جَلَبَت خَيراً وَشَرّاً وَسَقَت
أُمَماً في مَهدِهِم شُهداً وَصابا
في نَصيبينَ لَبِسنا حُسنَها
وَعَلى التَلِّ لَبِسناها مَعابا
إِنَّ سِرباً زَحَفَ النَسرُ بِهِ
قَطَعَ الأَرضَ بِطاحاً وَهِضابا
إِن تَرامَت بَلَداً عِقبانُهُ
خَطَفَت تاجاً وَاِصطادَت عُقابا
شَهِدَ الجَيزِيُّ مِنهُم عُصبَةً
لَبِسوا الغارَ عَلى الغارِ اِغتِصابا
كَذِئابِ القَفرِ مِن طولِ الوَغى
وَاِختِلافِ النَقعِ لَوناً وَإِهابا
قادَهُم لِلفَتحِ في الأَرضِ فَتىً
لَو تَأَنّى حَظَّهُ قادَ الصَحابا
غَرَّتِ الناسَ بِهِ نَكبَتُهُ
جَمَعَ الجُرحُ عَلى اللَيثِ الذُبابا
بَرَزَت بِالمَنظَرِ الضاحي لَهُم
فَيلَقٌ كَالزَهرِ حُسناً وَاِلتِهابا
حُلِّيَ الفُرسانُ فيها جَوهَراً
وَجَلالُ الخَيلِ دُرّاً وَذَهابا
في سِلاحٍ كَحُلِيِّ الغيدِ ما
لَمَسَت طَعناً وَلا مَسَّت ضِرابا
طَرِحَت مِصرٌ فَكانَت مومِيا
بَينَ لِصَّينِ أَراداها جُذابا
نالَها الأَعرَضُ ظَفَراً مِنهُما
مِن ذِئابِ الحَربِ وَالأَطوَلُ نابا
وَبَنو الوادي رِجالاتُ الحِمى
وَقَفوا مِن ساقِهِ الجَيشَ ذُنابى
مَوقِفَ العاجِزِ مِن حِلفِ الوَغى
يَحرُسُ الأَحمالَ أَو يَسقي مُصابا

كان ذئب يتغذي

كانَ ذِئبٌ يَتَغَذّى
فَجَرَت في الزَورِ عَظمَه
أَلزَمَتهُ الصَومَ حَتّى
فَجَعَت في الروحِ جِسمَه
فَأَتى الثَعلَبُ يَبكي
وَيُعَزّي فيهِ أُمَّه
قالَ يا أُمَّ صَديقي
بِيَ مِمّا بِكِ غُمَّه
فَاِصبِري صَبراً جَميلاً
إِنَّ صَبرَ الأُمِّ رَحمَه
فَأَجابَت يا اِبنَ أُختي
كُلُّ ما قَد قُلتَ حِكمَه
ما بِيَ الغالي وَلَكِن
قَولُهُم ماتَ بِعَظمَه
لَيتَهُ مِثلَ أَخيهِ
ماتَ مَحسوداً بِتُخمَه

ايدسن ماذا تري في الكهرباء

إيدسن ماذا ترى في الكهرباء
أنت في الأرض فمن ذا في السماء
إن تكن تحكم في أزرارها
إنه في يده زر القضاء
كلما حركه في خلقه
ذهب العقل وجنّ العقلاء
فتأمّل هل ترى من حيلة
في سلوك مرسلات من ذكاء
قد حكيت الشمس حتى غضبت
من نحاس تجعل الصيف شتاء
من رآها قال قد سخّرها
لك من سخرها للأنبياء
لُعبة الناظر في غرفته
أم أفاد العلم أم أجدى الثراء
يا ملوك المال فيما زعموا
هل ملكتم خطرات من هواء
ليت لي الريح فسامتكمو
وأخذت الملك بيعا وشراء
أُشرك البائس في نعمائه
وأسوِّى القسم بين الفقراء
صدق الواهم منكم إنها
لهي الدنيا خيال وهباء
كل ما ساء وما سرّ بها
ينقضى بين صباح ومساء

صحا القلب الا من خمار اماني

صَحا القَلبُ إِلّا مِن خُمارِ أَماني
يُجاذِبُني في الغيدِ رَثَّ عِناني
حَنانَيكَ قَلبي هَل أُعيدُ لَكَ الصِبا
وَهَل لِلفَتى بِالمُستَحيلِ يَدانِ
تَحُنُّ إِلى ذاكَ الزَمانِ وَطيبِهِ
وَهَل أَنتَ إِلّا مِن دَمٍ وَحَنانِ
إِذا لَم تَصُن عَهداً وَلَم تَرعَ ذِمَّةً
وَلَم تَدَّكِر إِلفاً فَلَستَ جَناني
أَتَذَكُرُ إِذ نُعطي الصَبابَةَ حَقَّها
وَنَشرَبُ مِن صِرفِ الهَوى بِدِنانِ
وَأَنتَ خَفوقٌ وَالحَبيبُ مُباعِدٌ
وَأَنتَ خَفوقٌ وَالحَبيبُ مُدانُ
وَأَيّامَ لا آلو رِهاناً مَعَ الهَوى
وَأَنتَ فُؤادي عِندَ كُلِّ رِهانِ
لَقَد كُنتُ أَشكو مِن خُفوقِكِ دائِباً
فَوَلّى فَيا لَهَفي عَلى الخَفَقانِ
سَقاكَ التَصابي بَعدَ ما عَلَّكَ الصِبا
فَكَيفَ تَرى الكَأسَينِ تَختَلِفانِ
وَما زُلتُ في رَيعِ الشَبابِ وَإِنَّما
يَشيبُ الفَتى في مِصرَ قَبلَ أَوانِ
وَلا أَكذِبُ الباري بَنى اللَهُ هَيكَلي
صَنيعَةَ إِحسانٍ وَرِقَّ حِسانِ
أَدينُ إِذا اِقتادَ الجَمالُ أَزِمَّتي
وَأَعنو إِذا اِقتادَ الجَميلُ عِناني

اهلا وسهلا بحاميها وفاديها

أهلا وسهلا بحاميها وفاديها
ومرحبا وسلاما يا عرابيها
وبالكرامة يامن راح يفضحها
ومقدم الخير يا من جاء يخزيها
وعد لها حين لا تغنى مدافعها
عن الزعيم ولا تجدى طوابيها
وارجع إليها فيا لله فاتحها
يوم الإياب ويا لله غازيها
وانزل على الطائر الميمون ساحتها
واجلس على تلّها وانعق بواديها
وبِض لها بيضة للنصر كافلة
إن الدجاج عقيم في نواحيها
واظلم صحيح البخارى كل أونة
ونم عن الحرب واقرأ في لياليها
وأخرج القوم من مصر بخارقة
تفوق فاشودة فيها وتنسيها
من العجائب صاروا من أحبتها
فيما زعمت وكانوا من أعاديها
كأن ما كان من حرب ومن حَرَب
عتب المودة لا يودى بصافيها
وضع عمامتك الخضراء من شرف
يعرفك كل جهول من أهاليها
وقصّ رؤياك مكذوبا بمضحكها
على النبيين مكذوبا بمبكيها
فلست تعدم عميا من أكابرها
ولست تعدم بكما من أعاليها
ولست تعدم وغدا من أسافلها
يزف للأمة البشرى ويهديها
ولست تعدم في الأجواد ذا سفه
يحصى الديون التي تشكو ويقضيها
قل للمَّلك أدورد أصبت غنى
عن الهنود وإرلندا وما فيها
هذا عرابي تمنى أن تقابله
وأن ينال يداً جلت أياديها
فمر بانكلترا تزجى فيالقها
وبالأساطيل تدوى في موانيها
ومر بلندرة تبدو بزينتها
وتنجلى للبرايا في مجاليها
فأين روبرس منه إذ ييمها
وأين سيمور منه إذ يوافيها
هذا الذي يعرف الافرنج صولته
والبر يعلمها والبحر يدريها
وسله بالله إن صافحت راحته
ما نفسه ما مناها ما مساعيها
وأين أيمانه اللاتي أشاد بها
أن لا يحكم فيها غير أهليها
وأين يموت عزيزا دون أربعها
ولا يعيش ذليلا في مغانيها
وقل له بلسان النيل توجعه
والنفس إن صغرت لا شئ يؤذيها
تلك العظام بلا قبر ولا كفن
لولاك لم يبل في العشرين باليها
فاقَر السلام عليها حين تندبها
وأمّل العفو منها حين تبكيها
وناجِها مرة في العمر واحدة
لو كان سهلا عليها أن تناجيها
أوردتها الموت لم تبلغ بها شرفا
ولا توخيت بالأوطان تنويها
وما رأت لك سيفا تستضىء به
يوم القتال ولا وجها يحييها
باتت يرى الموت فيها كيف يدركها
وبت تنظر مصرا كيف تأتيها
فأصبحت غنما مر الذئاب بها
ونام عنها غداة الروع راعيها
يا ابن الحسين حسين مات من ظمأ
وأنت محتفل بالنفس ترويها
تلك الأبوة ما هذى شمائلها
للعارفينَ ولا هذى معانيها
وأنت أصغر أن تعطى مفاخرها
وأنت أسمج أن تكسى معاليها
لم ينصر الله بالأحلام صاحبها
لكن بكل عوان كان يذكيها
والمواقف يغشاها مؤلّبة
والحوض يمنعه والخيل يحميها
أبوّة المصطفى ما زال يلبسها
حر قشيب شباب الفخر ضافيها
حتى تنازعها في مصر صبيتها
دعوى وحتى تردّتها غوانيها
وأصبحت لجبان القوم منقبة
وزينة لجهول القوم يبديها
هلا سبقت غداة التل ناعيها
على المنية مسرورا تلاقيها
هلا تكفنت في الهيجا برايتها
مثل الدراويش خانتها عواليها
ما زال جمعهم في الحرب ينشرها
حتى أتاها فناء الجمع يطويها
هلا أبيت على العافين عفوهم
لكي يقال أبىّ النفس عاليها
زعمت أنك أولى من أعزتها
بها وأحنى عليها من مواليها
وكنت تطرب إذ تتلى مدائحها
فأين دمعك إذ تتلى مراثيها