يا ملكا تعبدا

يا مَلَكاً تَعَبَّدا
مُصَلِّياً مُوَحِّدا
مُبارَكاً في يَومِهِ
وَالأَمسِ مَيموناً غَدا
مُسَخَّراً لِأُمَّةٍ
مِن حَقِّها أَن تَسعَدا
قَد جَعَلَتهُ تاجَها
وَعِزَّها وَالسُؤدُدا
وَأَعرَضَت حَيثُ مَشى
وَأَطرَقَت حَيثَ بَدا
تُجِلُّهُ في حُسنِهِ
كَما تُجِلُّ الفَرقَدا
أَنتَ شُعاعٌ مِن عَلٍ
أَنزَلَهُ اللَهُ هُدى
كَم قَد أَضاءَ مَنزِلاً
وَكَم أَنارَ مَسجِدا
وَكَم كَسا الأَسواقَ مِن
حُسنٍ وَزانَ البَلَدا
لَولا التُقى لَقُلتُ لَم
يَخلُق سِواكَ الوَلَدا
إِن شِئتَ كانَ العَيرَ أَو
إِن شِئتَ كانَ الأَسَدا
وَإِن تُرِد غَيّاً غَوى
أَو تَبغِ رُشداً رَشَدا
وَالبَيتُ أَنتَ الصَوتُ في
هِ وَهوَ لِلصَوتِ صَدى
كَالبَبَّغا في قَفَصٍ
قيلَ لَهُ فَقَلَّدا
وَكَالقَضيبِ اللَدنِ قَد
طاوَعَ في الشَكلِ اليَدا
يَأخُذُ ما عَوَّدتَهُ
وَالمَرءُ ما تَعَوَّدا
مِمّا اِنفَرَدتَ في الوَرى
بِفَضلِهِ وَاِنفَرَدا
وَكُلُّ لَيثٍ قَد رَمى
بِهِ الإِمامُ في العِدا
أَنتَ الَّذي جَنَّدتَهُ
وَسُقتَهُ إِلى الرَدى
وَقُلتَ كُن لِلَّهِ وَالس
سُلطانِ وَالتُركِ فِدى

رايت في بعض الرياض قبره

رَأَيتُ في بَعضِ الرِياضِ قُبَّرَه
تُطَيِّرُ اِبنَها بِأَعلى الشَجَرَه
وَهيَ تَقولُ يا جَمالَ العُشِّ
لا تَعتَمِد عَلى الجَناحِ الهَشِّ
وَقِف عَلى عودٍ بِجَنبِ عودِ
وَاِفعَل كَما أَفعَلُ في الصُعودِ
فَاِنتَقَلَت مِن فَنَن ٍ إِلى فَنَن
وَجَعَلَت لِكُلِّ نَقلَةٍ زَمَن
كَي يَستَريحَ الفَرخُ في الأَثناءِ
فَلا يَمَلُّ ثِقَلَ الهَواءِ
لَكِنَّهُ قَد خَالَفَ الإِشارَه
لَمّا أَرادَ يُظهِرُ الشَطارَه
وَطارَ في الفَضاءِ حَتّى اِرتَفَعا
فَخانَهُ جَناحُهُ فَوَقَعا
فَاِنكَسَرَت في الحالِ رُكبَتاهُ
وَلَم يَنَل مِنَ العُلا مُناهُ
وَلَو تَأَنّى نالَ ما تَمَنّى
وَعاشَ طولَ عُمرِهِ مُهَنّا
لِكُلِّ شَيءٍ في الحَياةِ وَقتُهُ
وَغايَةُ المُستَعجِلينَ فَوتُهُ

كان فيما مضي من الدهر بيت

كانَ فيما مَضى مِنَ الدَهرِ بَيتٌ
مِن بُيوتِ الكِرامِ فيهِ غَزالُ
يَطعَمُ اللَوزَ وَالفَطيرَ وَيُسقى
عَسَلاً لَم يَشُبهُ إِلّا الزُلالُ
فَأَتى الكَلبَ ذاتَ يَومٍ يُناجيـ
ـهِ وَفي النَفسِ تَرحَةٌ وَمَلالُ
قالَ يا صاحِبَ الأَمانَةِ قُل لي
كَيفَ حالُ الوَرى وَكَيفَ الرِجالُ
فَأَجابَ الأَمينُ وَهوَ القَئولُ الصا
دِقُ الكامِلُ النُهى المِفضالُ
سائِلي عَلى حَقيقَةِ الناسِ عُذراً
لَيسَ فيهِم حَقيقَةٌ فَتُقالُ
إِنَّما هُم حِقدٌ وَغِشٌّ وَبُغضٌ
وَأَذاةٌ وَغَيبَةٌ وَاِنتِحالُ
لَيتَ شِعري هَل يَستَريحُ فُؤادي
كَم أُداريهِم وَكَم أَحتالُ
فَرِضا البَعضِ فيهِ لِلبَعضِ سُخطٌ
وَرِضا الكُلِّ مَطلَبٌ لا يُنالُ
وَرِضا اللَهِ نَرتَجيهِ وَلَكِن
لا يُؤَدّي إِلَيهِ إِلّا الكَمالُ
لا يَغُرَّنكَ يا أَخا البيدِ مِن مَو
لاكَ ذاكَ القَبولُ وَالإِقبالُ
أَنتَ في الأَسرِ ما سَلِمتَ فَإن تَمـ
ـرَض تُقَطَّع مِن جِسمِكَ الأَوصالُ
فَاِطلُبِ البيدَ وَاِرضَ بِالعُشبِ قوتاً
فَهُناكَ العَيشُ الهَنِيُّ الحَلالُ
أَنا لَولا العِظامُ وَهيَ حَياتي
لَم تَطِبْ لي مَعَ اِبنِ آدَمَ حالُ

سقط الحمار من السفينة في الدجي

سَقَطَ الحِمارُ مِنَ السَفينَةِ في الدُجى
فَبَكى الرِفاقُ لِفَقدِهِ وَتَرَحَّموا
حَتّى إِذا طَلَعَ النَهارُ أَتَت بِهِ
نَحوَ السَفينَةِ مَوجَةٌ تَتَقَدَمُ
قالَت خُذوهُ كَما أَتاني سالِماً
لَم أَبتَلِعهُ لِأَنَّهُ لا يُهضَمُ

ابولو مرحبا بك يا ابولو

أَبولّو مَرحَباً بِكِ يا أَبولّو
فَإِنَّكِ مِن عُكاظِ الشِعرِ ظِلُّ
عُكاظُ وَأَنتِ لِلبُلَغاءِ سوقٌ
عَلى جَنَباتِها رَحَلوا وَحَلّوا
وَيَنبوعٌ مِنَ الإِنشادِ صافِ
صَدى المُتَأَدِّبينَ بِهِ يُقَلُّ
وَمِضمارٌ يَسوقُ إِلى القَوافي
سَوابِقُها إِذا الشُعَراءُ قَلّوا
يَقولُ الشِعرَ قائِلُهُم رَصيناً
وَيُحسِنُ حينَ يُكثِرُ أَو يُقِلُّ
وَلَولا المُحسِنونَ بِكُلِّ أَرضِ
لَما سادَ الشُعوبُ وَلا اِستَقَلّوا
عَسى تَأتينَنا بِمُعَلَّقاتٍ
نَروحُ عَلى القَديمِ بِها نُدِلُّ
لَعَلَّ مَواهِباً خَفِيَت وَضاعَت
تُذاعُ عَلى يَدَيكِ وَتُستَغَلُّ
صَحائِفُكِ المُدَبَّجَةُ الحَواشي
رُبى الوَردِ المُفَتَّحِ أَو أَجَلُّ
رَياحينُ الرِياضِ يُمَلُّ مِنها
وَرَيحانُ القَرائِحِ لا يُمَلُّ
يُمَهِّدُ عَبقَرِيُّ الشِعرِ فيها
لِكُلِّ ذَخيرَةٍ فيها مَحَلُّ
وَلَيسَ الحَقُّ بِالمَنقوصِ فيها
وَلا الأَعراضُ فيها تُستَحَلُّ
وَلَيسَت بِالمَجالِ لِنَقدِ باغٍ
وَراءَ يَراعِهِ حَسَدٌ وَغِلُّ

كل اللي حب اتنصف

كل اللي حب اتنصف
وانا اللي وحدى شكيت
حتى اللى رحت اشتكى له
قال لي ليه حبيت
لا شكوى نفعت ولا يا قلـ
ـب الحبيب رقيت
احترت والله واحتار دليلي ياناس
يارب أمرك بِالِّلى كتبه أنا رضيت

يا ناثرا حكما في الناس بالغة

يا ناثرا حكما في الناس بالغة
وفَّيت ركن الهوى شرحا وتبيانا
لكن أثرت على العشاق عاصفة
جرت عليهم من التذكار أشجانا
إن البلابل ما تشدو يهيم بها
قلب المحب فيجرى الدمع هتّانا

في كل ليل انتحي

في كل ليل أنتحى
بار الذوات فلا أراك
أحسبتَ أن كفوفهم
باتت تشير إلى قفاك

صداح يا ملك الكنار

صداح يا ملك الكنا
ر ويا أمير البلبل
قد فزت منك بمعبد
ورزقت قرب الموصلي
وأتيح لي داود مز
مارا وحسن ترتل
فوق الأسرة والمنا
بر قط لم تترجل
تهتز كالدينار في
مرتج لحظ الأحول
وإذا خطرت على الملا
عب لم تدع لممثل
ولك ابتداءات الفرز
دق في مقاطع جرول
ولقد تخذت من الضحى
صفر الغلائل والحلى
ورويت في بيض القلا
نس عن عذارى الهيكل
يا ليت شعري يا أسير
شج فؤادك أم خل
وحليف سهد أم تنا
م الليل حتى ينجلى
بالرغم منى ما تعا
لج في النحاس المقفل
حرصي عليك هوى ومن
يحرز ثمينا ينجل
والشح تحدثه الضرو
رة في الجواد المجزل
أنا إن جعلتك في نضا
ر بالحرير مجلل
ولففته في سُوسن
وحففته بقَرنفل
وحرقت أزكى العود حو
لَيه وأغلى الصندل
وحملته فوق العيو
ن وفوق رأس الجدول
ودعوت كل أغر في
ملك الطيور محجل
فأتتك بين مُطارح
ومحبذ ومدلل
وأمرت بابني فالتقا
ك بوجهه المتهلل
بيمينه فالوذج
لم يهد للمتوكل
وزجاجة من فضة
مملؤة من سلسل
ما كنت يا صدّاح عنـ
ـدك بالكريم المفضل
شهد الحياة مشوبة
بالرق مثل الحنظل
والقيد لو كان الجما
ن منظما لم يحمل
يا طير لولا أن يقو
لوا جُن قلت تعقل
اسمع فرب مفصل
لك لم يفدك كمجمل
صبرا لما تشقى به
أو ما بدا لك فافعل
أنت أبن رأى للطبي
عة فيك غير مبدل
صداح حق ما أقو
ل حفلت أم لم تحفل
جاورت أندى روضة
وحللت أكرم منزل
بين الحفاوة من حسيـ
ـن والرعاية من على
وحنان آمنة كأمـ
ـك في صباك الأول
صح بالصباح وبشر الـ
ـأبناء بالمستقبل
واسأل لمصر عناية
تأتي وتهبط من عل
قل ربنا افتح رحمة
والخير منك فأرسل
أدرك كنانتك الكريـ
ـمة ربنا وتقبل