الا بديارهم جن الكرام

ألا بديارهم جن الكرام
وشفهم بليلاها الغرام
بلاد أسفر الميلاد عنها
وصرحت الرضاعة والفطام
وخالط تربها وارفضّ فيه
رفات من حبيب أو عظام
بناء من أبوتنا الأوالي
يتمم بالبنين ويستدام
توالى المحسنون فشيدوه
وأيدى المحسنون هي الدعام
وأبلج في عنان الجود فرد
كمنزلة السموال لا يرام
يبيت النجم يقبس من ضياه
ويلمسها فيرتجل الجهام
له في الأعصر الأولى سمىٌّ
إذا ذكر اسمه ابتسم الذمام
كلا الجبلين حر عبقري
لدى محرابه ملك همام
أُزيلوا عن معاقلهم فأمسي
لهم في معقل الصخر اعتصام

يا ساكني مصر

يا ساكني مصر إنا لا نزال على
عهد الوفاء وإن غبنا مقيمينا
هلا بعثتم لنا من ماء نهركم
شيئا نبل به أحشاء صادينا
كل المناهل بعد النيل آسنة
ما أبعد النيل إلا عن أمانينا

اعفريت من الجن

أعفريت من الجن
أم القائد دى وَيت
فلا باد ولا خاف
ولا حىّ ولا ميت
ولا يمسكه قبر
ولا يحبسه بيت
ويوما شأنه كيت
ويوما أمره كيت
فيا دى ويت يا ليت
وهل ينفعكم ليت
فما في سُرُج الص
بر على أهوالها زيت

ولد الهدي فالكائنات ضياء

وُلِـدَ الـهُـدى فَـالكائِناتُ ضِياءُ
وَفَـمُ الـزَمـانِ تَـبَـسُّـمٌ وَثَناءُ
الـروحُ وَالـمَـلَأُ الـمَلائِكُ حَولَهُ
لِـلـديـنِ وَالـدُنـيـا بِهِ بُشَراءُ
وَالـعَـرشُ يَزهو وَالحَظيرَةُ تَزدَهي
وَالـمُـنـتَـهى وَالسِدرَةُ العَصماءُ
وَحَـديـقَـةُ الفُرقانِ ضاحِكَةُ الرُبا
بِـالـتُـرجُـمـ انِ شَـذِيَّةٌ غَنّاءُ
وَالـوَحيُ يَقطُرُ سَلسَلاً مِن سَلسَلٍ
وَالـلَـوحُ وَالـقَـلَـمُ البَديعُ رُواءُ
نُـظِمَت أَسامي الرُسلِ فَهيَ صَحيفَةٌ
فـي الـلَـوحِ وَاِسمُ مُحَمَّدٍ طُغَراءُ
اِسـمُ الـجَـلالَةِ في بَديعِ حُروفِهِ
أَلِـفٌ هُـنـالِـكَ وَاِسمُ طَهَ الباءُ
يـا خَـيـرَ مَن جاءَ الوُجودَ تَحِيَّةً
مِـن مُرسَلينَ إِلى الهُدى بِكَ جاؤوا
بَـيـتُ الـنَـبِـيّينَ الَّذي لا يَلتَقي
إِلّا الـحَـنـائِـفُ فـيهِ وَالحُنَفاءُ
خَـيـرُ الأُبُـوَّةِ حـازَهُـم لَكَ آدَمٌ
دونَ الأَنــامِ وَأَحــرَزَت حَـوّاءُ
هُـم أَدرَكـوا عِـزَّ النُبُوَّةِ وَاِنتَهَت
فـيـهـا إِلَـيـكَ الـعِزَّةُ القَعساءُ
خُـلِـقَـت لِبَيتِكَ وَهوَ مَخلوقٌ لَها
إِنَّ الـعَـظـائِـمَ كُفؤُها العُظَماءُ
بِـكَ بَـشَّـرَ الـلَهُ السَماءَ فَزُيِّنَت
وَتَـضَـوَّعَـت مِـسكاً بِكَ الغَبراءُ
وَبَـدا مُـحَـيّـاكَ الَّـذي قَسَماتُهُ
حَـقٌّ وَغُـرَّتُـهُ هُـدىً وَحَـيـاءُ
وَعَـلَـيـهِ مِـن نورِ النُبُوَّةِ رَونَقٌ
وَمِـنَ الـخَـلـيلِ وَهَديِهِ سيماءُ
أَثـنـى المَسيحُ عَلَيهِ خَلفَ سَمائِهِ
وَتَـهَـلَّـلَـت وَاِهـتَـزَّتِ العَذراءُ
يَـومٌ يَـتـيهُ عَلى الزَمانِ صَباحُهُ
وَمَـسـاؤُهُ بِـمُـحَـمَّـدٍ وَضّاءُ
الـحَـقُّ عـالي الرُكنِ فيهِ مُظَفَّرٌ
فـي الـمُـلـكِ لا يَعلو عَلَيهِ لِواءُ
ذُعِـرَت عُروشُ الظالِمينَ فَزُلزِلَت
وَعَـلَـت عَـلـى تيجانِهِم أَصداءُ
وَالـنـارُ خـاوِيَةُ الجَوانِبِ حَولَهُم
خَـمَـدَت ذَوائِـبُها وَغاضَ الماءُ
وَالآيُ تَـتـرى وَالـخَـوارِقُ جَمَّةٌ
جِــبـريـلُ رَوّاحٌ بِـهـا غَـدّاءُ
نِـعـمَ الـيَـتيمُ بَدَت مَخايِلُ فَضلِهِ
وَالـيُـتـمُ رِزقٌ بَـعـضُهُ وَذَكاءُ
فـي الـمَهدِ يُستَسقى الحَيا بِرَجائِهِ
وَبِـقَـصـدِهِ تُـسـتَـدفَعُ البَأساءُ
بِسِوى الأَمانَةِ في الصِبا وَالصِدقِ لَم
يَـعـرِفـهُ أَهـلُ الصِدقِ وَالأُمَناءُ
يـا مَن لَهُ الأَخلاقُ ما تَهوى العُلا
مِـنـهـا وَمـا يَـتَعَشَّقُ الكُبَراءُ
لَـو لَـم تُـقِـم ديناً لَقامَت وَحدَها
ديـنـاً تُـضـيءُ بِـنـورِهِ الآناءُ
زانَـتـكَ في الخُلُقِ العَظيمِ شَمائِلٌ
يُـغـرى بِـهِـنَّ وَيـولَعُ الكُرَماءُ
أَمّـا الـجَمالُ فَأَنتَ شَمسُ سَمائِهِ
وَمَـلاحَـةُ الـصِـدّيـقِ مِنكَ أَياءُ
وَالـحُـسنُ مِن كَرَمِ الوُجوهِ وَخَيرُهُ
مـا أوتِـيَ الـقُـوّادُ وَالـزُعَماءُ
فَـإِذا سَـخَوتَ بَلَغتَ بِالجودِ المَدى
وَفَـعَـلـتَ مـا لا تَـفعَلُ الأَنواءُ
وَإِذا عَـفَـوتَ فَـقـادِراً وَمُـقَدَّراً
لا يَـسـتَـهـيـنُ بِعَفوِكَ الجُهَلاءُ
وَإِذا رَحِــمـتَ فَـأَنـتَ أُمٌّ أَو أَبٌ
هَـذانِ فـي الـدُنيا هُما الرُحَماءُ
وَإِذا غَـضِـبـتَ فَإِنَّما هِيَ غَضبَةٌ
فـي الـحَـقِّ لا ضِغنٌ وَلا بَغضاءُ
وَإِذا رَضـيـتَ فَـذاكَ في مَرضاتِهِ
وَرِضـى الـكَـثـيـرِ تَحَلُّمٌ وَرِياءُ
وَإِذا خَـطَـبـتَ فَـلِـلمَنابِرِ هِزَّةٌ
تَـعـرو الـنَـدِيَّ وَلِـلقُلوبِ بُكاءُ
وَإِذا قَـضَـيـتَ فَـلا اِرتِيابَ كَأَنَّما
جـاءَ الـخُصومَ مِنَ السَماءِ قَضاءُ
وَإِذا حَـمَـيـتَ الماءَ لَم يورَد وَلَو
أَنَّ الـقَـيـاصِـرَ وَالمُلوكَ ظِماءُ
وَإِذا أَجَـرتَ فَـأَنـتَ بَـيتُ اللَهِ لَم
يَـدخُـل عَـلَـيهِ المُستَجيرَ عَداءُ
وَإِذا مَـلَـكـتَ النَفسَ قُمتَ بِبِرِّها
وَلَـوَ اَنَّ مـا مَـلَكَت يَداكَ الشاءُ
وَإِذا بَـنَـيـتَ فَـخَيرُ زَوجٍ عِشرَةً
وَإِذا اِبـتَـنَـيـتَ فَـدونَـكَ الآباءُ
وَإِذا صَـحِـبتَ رَأى الوَفاءَ مُجَسَّماً
فـي بُـردِكَ الأَصـحابُ وَالخُلَطاءُ
وَإِذا أَخَـذتَ الـعَـهـدَ أَو أَعطَيتَهُ
فَـجَـمـيـعُ عَـهدِكَ ذِمَّةٌ وَوَفاءُ
وَإِذا مَـشَـيـتَ إِلى العِدا فَغَضَنفَرٌ
وَإِذا جَـرَيـتَ فَـإِنَّـكَ الـنَـكباءُ
وَتَـمُـدُّ حِـلـمَـكَ لِلسَفيهِ مُدارِياً
حَـتّـى يَـضيقَ بِعَرضِكَ السُفَهاءُ
فـي كُـلِّ نَـفسٍ مِن سُطاكَ مَهابَةٌ
وَلِـكُـلِّ نَـفـسٍ فـي نَداكَ رَجاءُ

هز اللواء بعزك الاسلام

هَزَّ اللِواءُ بِعِزِّكَ الإِسلامُ
وَعَنَت لِقائِمِ سَيفِكَ الأَيّامُ
وَاِنقادَتِ الدُنيا إِلَيكَ فَحَسبُها
عُذراً قِيادٌ أَسلَسَت وَزِمامُ
وَمَشى الزَمانُ إِلى سَريرِكَ تائِباً
خَجِلاً عَلَيهِ الذُلُّ وَالإِرغامِ
عَرشُ النَبِيِّ مُحَمَّدٍ جَنَباتُهُ
نورٌ وَرَفرَفُهُ الطَهورُ غَمامُ
لَمّا جَلَستَ سَما وَعَزَّ كَأَنَّما
هارونُ وَاِبناهُ عَلَيهِ قِيامُ
البَحرُ مَحشودُ البَوارِجِ دونَهُ
وَالبَرُّ تَحتَ ظِلالِهِ آجامُ
نَعَمَ الرَعِيَّةُ في ذَراكَ وَنَضَّرَت
أَيّامَهُم في ظِلِّكَ الأَحكامُ
في كُلِّ ناحِيَةٍ وَكُلِّ قَبيلَةٍ
عَدلٌ وَأَمنٌ مورِفٌ وَوِئامُ
حَمَلَ الصَليبُ إِلَيكَ مِن فِتيانِهِ
جُنداً وَقاتَلَ دونَكَ الحاخامُ
وَالدينُ لَيسَ بِرافِعٍ مُلكاً إِذا
لَم يَبدُ لِلدُنيا عَلَيهِ نِظامُ
بِاللَهِ قَد دانَ الجَميعُ وَشَأنُهُم
بِاللَهِ ثُمَّ بِعَرشِكَ اِستِعصامُ
يا اِبنَ الَّذينَ إِذا الحُروبُ تَتابَعَت
صَلَّوا عَلى حَدِّ السُيوفِ وَصاموا
المُظهِرينَ لِنورِ بَدرٍ بَعدَما
خيفَ المَحاقُ عَلَيهِ وَالإِظلامُ
عِشرونَ خاقاناً نَمَوكَ وَعَشرَةٌ
غُرُّ الفُتوحِ خَلائِفٌ أَعلامُ
نَسَبٌ إِذا ذُكِرَ المُلوكُ فَإِنَّهُ
لِرَفيعِ أَنسابِ المُلوكِ سَنامُ
لا تَحفَلَنَّ مِنَ الجِراحِ بَقِيَّةً
إِنَّ البَقِيَّةَ في غَدٍ تَلتامُ
جَرَتِ النُحوسُ لِغايَةٍ فَتَبَدَّلَت
وَلِكُلِّ شَيءٍ غايَةٌ وَتَمامُ
تَعِبَت بِأُمَّتِكَ الخُطوبُ فَأَقصَرَت
وَالدَهرُ يُقصِرُ وَالخُطوبُ تَنامُ
لَبِثَت تَنوشُهُمُ الحَوادِثُ حِقبَةً
وَتَصُدُّها الأَخلاقُ وَالأَحلامُ
وَلَقَد يُداسُ الذِئبُ في فَلَواتِهِ
وَيُهابُ بَينَ قُيودِهِ الضِرغامُ
زِدهُم أَميرَ المُؤمِنينَ مِنَ القُوى
إِنَّ القُوى عِزٌّ لَهُم وَقَوامُ
المُلكُ وَالدُوَلاتُ ما يَبني القَنا
وَالعِلمُ لا ما تَرفَعُ الأَحلامُ
وَالحَقُّ لَيسَ وَإِن عَلا بِمُؤَيَّدٍ
حَتّى يُحَوِّطَ جانِبَيهِ حُسامُ
خَطَّ النَبِيُّ بِراحَتَيهِ خَندَقاً
وَمَشى يُحيطُ بِهِ قَناً وَسِهامُ
يا بَربَروسُ عَلى ثَراكَ تَحِيَّةٌ
وَعَلى سَمِيِّكَ في البِحارِ سَلامُ
أَعَلِمتَ ما أَهدى إِلَيكَ عِصابَةٌ
غُرُّ المَآثِرِ مِن بَنيكَ كِرامُ
نَشَروا حَديثَكَ في البَرِيَّةِ بَعدَ ما
هَمَّت بِطَيِّ حَديثِكَ الأَيّامُ
خَصّوكَ مِن أُسطولِهِم بِدَعامَةٍ
يُبنى عَلَيها رُكنُهُ وَيُقامُ
شَمّاءُ في عَرضِ الخِضَمِّ كَأَنَّها
بُرجٌ بِذاتِ الرَجعِ لَيسَ يُرامُ
كانَت كَبَعضِ البارِجاتِ فَحَفَّها
لَمّا تَحَلَّت بِاِسمِكَ الإِعظامُ
ما ماتَ مِن نُبُلِ الرِجالِ وَفَضلِهِم
يَحيا لَدى التاريخِ وَهوَ عِظامُ
يَمضي وَيُنسى العالَمونَ وَإِنَّما
تَبقى السُيوفُ وَتَخلُدُ الأَقلامُ
وَتَلاكَ طُرغودُ كَما قَد كُنتُما
جَنباً لِجَنبٍ وَالعُبابُ ضِرامُ
أَرسى عَلى بابِ الإِمامِ كَأَنَّهُ
لِلفُلكِ مِن فَرطِ الجَلالِ إِمامُ
جَمَعَتكُما الأَيّامُ بَعدَ تَفَرُّقٍ
ما لِلِقاءِ وَلِلفُراقِ دَوامُ
سَيَشُدُّ أَزرَكَ وَالشَدائِدُ جُمَّةٌ
وَيُعِزُّ نَصرَكَ وَالخُطوبُ جِسامُ
ما السُفنُ في عَدَدِ الحَصى بِنَوافِعٍ
حَتّى يَهُزَّ لِواءَها مِقدامُ
لَمّا لَمَحتُكُما سَكَبتُ مَدامِعي
فَرَحاً وَطالَ تَشَوُّفٌ وَقِيامُ
وَسَأَلتُ هَل مِن لُؤلُؤٍ أَو طارِقٍ
في البَحرِ تَخفُقُ فَوقَهُ الأَعلامُ
يا مَعشَرَ الإِسلامِ في أُسطولِكُم
عِزٌّ لَكُم وَوِقايَةٌ وَسَلامُ
جودوا عَلَيهِ بِمالِكُم وَاِقضوا لَهُ
ما توجِبُ الأَعلاقُ وَالأَرحامُ
لا الهِندُ قَد كَرُمَت وَلا مِصرٌ سَخَت
وَالغَربُ قَصَّرَ عَن نَدىً وَالشامُ
سَيلُ المَمالِكِ جارِفٌ مِن شِدَّةٍ
وَقُوىً وَأَنتُم في الطَريقِ نِيامُ
حُبُّ السِيادَةِ في شَمائِلِ دينِكُم
وَالجِدُّ روحٌ مِنهُ وَالإِقدامُ
وَالعِلمُ مِن آياتِهِ الكُبرى إِذا
رَجَعَت إِلى آياتِهِ الأَقوامُ
لَو تُقرِؤونَ صِغارَكُم تاريخَهُ
عَرَفَ البَنونُ المَجدَ كَيفَ يُرامُ
كَم واثِقٍ بِالنَفسِ نَهّاضٍ بِها
سادَ البَرِيَّةَ فيهِ وَهوَ عِصامُ

ابتغوا ناصية الشمس مكانا

اِبتَغوا ناصِيَةَ الشَمسِ مَكانا
وَخُذوا القِمَّةَ عَلَماً وَبَيانا
وَاِطلُبوا بِالعَبقَرِيّاتِ المَدى
لَيسَ كُلُّ الخَيلِ يَشهَدنَ الرِهنا
اِبعَثوها سابِقاتٍ نُجُبا
تَملَأُ المِضمارَ مَعنىً وَعِيانا
وَثِبوا لِلعِزِّ مِن صَهوَتِها
وَخُذوا المَجدَ عِناناً فَعِنانا
لا تُثيبوها عَلى ما قَلَّدَت
مِن أَيادٍ حَسَداً أَو شَنَآنا
وَضَئيلٍ مِن أُساةِ الحَيِّ لَم
يُعنَ بِاللَحمِ وَبِالشَحمِ اِختِزانا
ضامِرٍ في شُفعَةٍ تَحسَبُهُ
نِضوَ صَحراءَ اِرتَدى الشَمسَ دِهانا
أَو طَبيباً آيِباً مِن طيبَةٍ
لَم تَزَل تَندى يَداهُ زَعفَرانا
تُنكِرُ الأَرضُ عَلَيهِ جِسمَهُ
وَاِسمُهُ أَعظَمُ مِنها دَوَرانا
نالَ عَرشَ الطِبِّ أُمحوتَبٍ
وَتَلَقّى مِن يَدَيهِ الصَولَجانا
يا لِأَمحوتَبَ مِن مُستَألِهٍ
لَم يَلِد إِلّا حَوارِيّاً هِجانا
خاشِعاً لِلَّهِ لَم يُزهَ وَلَم
يُرهِقِ النَفسَ اِغتِراراً وَاِفتِتانا
يَلمُسُ القُدرَةُ لَمساً كُلَّما
قَلَبَ المَوتى وَجَسَّ الحَيَوانا
لَو يُرى اللَهُ بِمِصباحٍ لَما
كانَ إِلّا العِلمَ جَلَّ اللَهُ شانا
في خِلالٍ لَفَتَت زَهرَ الرُبى
وَسَجايا أَنِسَت الشَربَ الدِنانا
لَو أَتاهُ موجَعاً حاسِدُهُ
سَلَّ مِن جَنَبِ الحَسودِ السَرطانا
خَيرُ مَن عَلَّمَ في القَصرِ وَمَن
شَقَّ عَن مُستَتِرِ الداءِ الكِنانا
كُلُّ تَعليمٍ نَراهُ ناقِصاً
سُلَّمٌ رَثٌّ إِذا اِستُعمِلَ خانا
دَرَكٌ مُستَحدَثٌ مِن دَرَجٍ
وَمِنَ الرِفعَةِ ما حَطَّ الدُخانا
لا عَدِمنا لِلسُيوطِيِّ يَداً
خُلِقَت لِلفَتقِ وَالرَتقِ بَنانا
تَصرِفِ المِشرَطَ لِلبُرءِ كَما
صَرَفَ الرُمحُ إِلى النَصرِ السِنانا
مَدَّها كَالأَجَلِ المَبسوطِ في
طَلَبِ البُرءِ اِجتِهاداً وَاِفتِنانا
تَجِدُ الفولاذَ فيها مُحسِناً
أَخَذَ الرِفقَ عَلَيها وَاللِيانا
يَدُ إِبراهيمَ لَو جِئتَ لَها
بِذَبيحِ الطَيرِ عادَ الطَيَرانا
لَم تَخِط لِلناسِ يَوماً كَفَناً
إِنَّما خاطَت بَقاءً وَكِيانا
وَلَقَد يُؤسى ذَوو الجَرحى بِها
مِن جِراحِ الدَهرِ أَو يُشفى الحَزانى
نَبَغَ الجيلُ عَلى مِشرَطِها
في كِفاحِ المَوتِ ضَرباً وَطِعانا
لَو أَتَت قَبلَ نُضوجِ الطِبِّ ما
وَجَدَ التَنويمُ عَوناً فَاِستَعانا
يا طِرازاً يَبعَثُ اللَهُ بِهِ
في نَواحي مُلكِهِ آناً فَآنا
مِن رِجالٍ خُلِقوا أَلوِيَةً
وَنُجوماً وَغُيوثاً وَرِعانا
قادَةُ الناسِ وَإِن لَم يَقرُبوا
طَبَعاتِ الهِندِ وَالسُمرَ اللِدانا
وَغَذاءَ الجيلِ فَالجيلِ وَإِن
نَسِيَ الأَجيالُ كَالطِفلِ اللِبانا
وَهُمو الأَبطالُ كانَت حَربُهُم
مُنذُ شَنّوها عَلى الجَهلِ عَوانا
يا أَخي وَالذُخرُ في الدُنيا أَخٌ
حاضِرُ الخَيرِ عَلى الخَيرِ أَعانا
لَكَ عِندَ اِبنَي أَو عِندي يَدٌ
لَستُ آلوها اِدِّكاراً أَو صِيانا
حَسُنَت مِنّي وَمِنهُ مَوقِعاً
فَجَعَلنا حِرزَها الشُكرَ الحُسانا
هَل تَرى أَنتَ فَإِنّي لَم أَجِد
كَجَميلِ الصُنعِ بِالشُكرِ اِقتِرانا
وَإِذا الدُنيا خَلَت مِن خَيرٍ
وَخَلَت مِن شاكِرٍ هانَت هَوانا
دَفَعَ اللَهُ حُسَيناً في يَدٍ
كَيَدِ الأَلطافِ رِفقاً وَاِحتِضانا
لَو تَناوَلتُ الَّذي قَد لَمَسَت
مِنهُ ما زِدتُ حِذاراً وَحَنانا
جُرحُهُ كانَ بِقَلبي يا أَباً
لا أُنَبّيهِ بِجُرحي كَيفَ كانا
لَطَفَ اللَهُ فَعوفينا مَعاً
وَاِرتَهَنّا لَكَ بِالشُكرِ لِسانا

حكاية الكلب مع الحمامه

حِكايَةُ الكَلبِ مَعَ الحَمامَه
تَشهَدُ لِلجِنسَينِ بِالكَرامَه
يُقالُ كانَ الكَلبُ ذاتَ يَومِ
بَينَ الرِياضِ غارِقاً في النَومِ
فَجاءَ مِن وَرائِهِ الثُعبانُ
مُنتَفِخاً كَأَنَّهُ الشَيطانُ
وَهَمَّ أَن يَغدِرَ بِالأَمينِ
فَرَقَّتِ الوَرقاءُ لِلمِسكينِ
وَنَزَلَت توّاً تُغيثُ الكَلبا
وَنَقَرَتهُ نَقرَةً فَهَبّا
فَحَمَدَ اللَهَ عَلى السَلامَه
وَحَفِظَ الجَميلَ لِلحَمامَه
إِذ مَرَّ ما مَرَّ مِنَ الزَمانِ
ثُمَّ أَتى المالِكُ لِلبُستانِ
فَسَبَقَ الكَلبُ لِتِلكَ الشَجَرَه
لِيُنذِرَ الطَيرَ كَما قَد أَنذَرَه
وَاِتَّخَذَ النَبحَ لَهُ عَلامَه
فَفَهِمَت حَديثَهُ الحَمامَه
وَأَقلَعَت في الحالِ لِلخَلاصِ
فَسَلِمَت مِن طائِرِ الرَصاصِ
هَذا هُوَ المَعروفُ يَا أَهلَ الفِطَن
الناسُ بِالناسِ وَمَن يُعِن يُعَن

اليوم اصعد دون قبرك منبرا

اليَومَ أَصعَدُ دونَ قَبرِكَ مِنبَرا
وَأُقَلِّدُ الدُنيا رِثاءَكَ جَوهَرا
وَأَقُصُّ مِن شِعري كِتابَ مَحاسِنٍ
تَتَقَدَّمُ العُلَماءَ فيهِ مُسَطَّرا
ذِكراً لِفَضلِكَ عِندَ مِصرَ وَأَهلِها
وَالفَضلُ مِن حُرُماتِهِ أَن يُذكَرا
العِلمُ لا يُعلي المَراتِبَ وَحدَهُ
كَم قَدَّمَ العَمَلُ الرِجالَ وَأَخَّرا
وَالعِلمُ أَشبَهُ بِالسَماءِ رِجالُهُ
خُلِطَت جَهاماً في السَحابِ وَمُمطِرا
طُفنا بِقَبرِكَ وَاِستَلَمنا جَندَلاً
كَالرُكنِ أَزكى وَالحَطيمِ مُطَهَّرا
بَينَ التَشَرُّفِ وَالخُشوعِ كَأَنَّما
نَستَقبِلُ الحَرَمَ الشَريفَ مُنَوَّرا
لَو أَنصَفوكَ جَنادِلاً وَصَفائِحاً
جَعَلوكَ بِالذِكرِ الحَكيمِ مُسَوَّرا
يا مَن أَراني الدَهرُ صِحَّةَ وُدِّهِ
وَالوُدُّ في الدُنيا حَديثٌ مُفتَرى
وَسَمِعتُ بِالخُلُقِ العَظيمِ رِوايَةً
فَأَرانِيَ الخُلُقَ العَظيمَ مُصَوَّرا
ماذا لَقيتَ مِنَ الرُقادِ وَطولِهِ
أَنا فيكَ أَلقى لَوعَةً وَتَحَسُّرا
نَم ما بَدا لَكَ آمِناً في مَنزِلٍ
الدَهرُ أَقصَرُ فيهِ مِن سِنَةِ الكَرى
ما زِلتَ في حَمدِ الفِراشِ وَذَمِّهِ
حَتّى لَقيتَ بِهِ الفِراشَ الأَوثَرا
لا تَشكُوَنَّ الضُرَّ مِن حَشَراتِهِ
حَشَراتُ هَذا الناسِ أَقبَحُ مَنظَرا
يا سَيِّدَ النادي وَحامِلَ هَمِّهِ
خَلَّفتَهُ تَحتَ الرَزِيَّةِ موقَرا
شَهِدَ الأَعادي كَم سَهِرتَ لِمَجدِهِ
وَغَدَوتَ في طَلَبِ المَزيدِ مُشَمِّرا
وَكَمِ اِتَّقَيتَ الكَيدَ وَاِستَدفَعتَهُ
وَرَمَيتَ عُدوانَ الظُنونِ فَأَقصَرا
وَلَبِثتَ عَن حَوضِ الشَبيبَةِ ذائِداً
حَتّى جَزاكَ اللَهُ عَنهُ الكَوثَرا
شُبّانُ مِصرَ حِيالَ قَبرِكَ خُشَّعٌ
لا يَملِكونَ سِوى مَدامِعِهِم قِرى
جَمَعَ الأَسى لَكَ جَمعَهُم في واحِدٍ
كانَ الشَبابَ الواجِدَ المُستَعبِرا
لَولاكَ ما عَرَفوا التَعاوُنَ بَينَهُم
فيما يَسُرُّ وَلا عَلى ما كَدَّرا
حَيثُ اِلتَفَتَّ رَأَيتَ حَولَكَ مِنهُمُ
آثارَ إِحسانٍ وَغَرساً مُثمِرا
كَم مَنطِقٍ لَكَ في البِلادِ وَحِكمَةٍ
وَالعَقلُ بَينَهُما يُباعُ وَيُشتَرى
تَمشي إِلى الأَكواخِ تُرشِدُ أَهلَها
مَشيَ الحَوارِيّينَ يَهدونَ القُرى
مُتَواضِعاً لِلَّهِ بَينَ عِبادِهِ
وَاللَهُ يُبغِضُ عَبدَهُ المُتَكَبِّرا
لَم تَدرِ نَفسُكَ ما الغُرورُ وَطالَما
دَخَلَ الغُرورُ عَلى الكِبارِ فَصَغَّرا
في كُلِّ ناحِيَةٍ تَخُطُّ نِقابَةً
فيها حَياةُ أَخي الزِراعَةِ لَو دَرى
هِيَ كيمِياؤُكَ لا خُرافَةُ جابِرٍ
تَذَرُ المُقِلَّ مِنَ الجَماعَةِ مُكثِرا
وَالمالُ لا تَجني ثِمارَ رُؤوسِهِ
حَتّى يُصيبَ مِنَ الرُؤوسِ مُدَبِّرا
وَالمُلكُ بِالأَموالِ أَمنَعُ جانِباً
وَأَعَزُّ سُلطاناً وَأَصدَقُ مَظهَرا
إِنّا لَفي زَمَنٍ سِفاهُ شُعوبِهِ
في مُلكِهِم كَالمَرءِ في بَيتِ الكِرا
أَسِواكَ مِن أَهلِ المَبادِىءِ مَن دَعا
لِلجِدِّ أَو جَمَعَ القُلوبَ النُفَّرا
المَوتُ قَبلَكَ في البَرِيَّةِ لَم يَهَب
طَهَ الأَمينُ وَلا يَسوعُ الخَيِّرا
لَمّا دُعيتُ أَتَيتُ أَنثُرُ مَدمَعي
وَلَوِ اِستَطَعتَ نَثَرتُ جَفني في الثَرى
أَبكي يَمينَكَ في التُرابِ غَمامَةً
وَالصَدرَ بَحراً وَالفُؤادَ غَضَنفَرا
لَم أُعطَ عَنكَ تَصَبُّراً وَأَنا الَّذي
عَزَّيتُ فيكَ عَنِ الأَميرِ المَعشَرا
أَزِنُ الرِجالَ وَلي يَراعٌ طالَما
خَلَعَ الثَناءَ عَلى الكِرامِ مُحَبَّرا
بِالأَمسِ أَرسَلتُ الرِثاءَ مُمَسَّكاً
وَاليَومَ أَهتِفُ بِالثَناءِ مُعَنبَرا
غَيَّرتَني حُزناً وَغَيَّرَكَ البِلى
وَهَواكَ يَأبى في الفُؤادِ تَغَيُّرا
فَعَلَيَّ حِفظُ العَهدِ حَتّى نَلتَقي
وَعَلَيكَ أَن تَرعاهُ حَتّى نُحشَرا

اسلم محمد سيدي

أسلم محمد سيدى
للوالدين وعش لمصرا
وخذ النجابة كلها
عن أنجب الآباء طرّا
وانهض فُديت بعهده
مئة وقم بالحكم أخرى
كن في الإمارة شبه كسرى
ثم كن في الملك كسرى
إن البلاد لها غد
يرجى فكن غدها الأغرّا
لا تيأسن فإن ربّ
ك محدث إن شاء أمرا
قَسَما بمن أوصى الفتى
بالأهل والأوطان برا
إني أحبك في على
والحسين ومن سَيَطرا
علما بأنك ذخرهم
وأبوك لي مازال ذخرا
إن السنين حلفن لا
حالفن غير صباك نضرا
أفنيتَها خمسا فخمسا
فأبِلها عشرا فعشرا
في ظل أفضل جدَّة
ملأت سماء النيل طهرا

سكن الزمان ولانت الاقدار

سَكَنَ الزَمانُ وَلانَتِ الأَقدارُ
وَلِكُلِّ أَمرٍ غايَةٌ وَقَرارُ
أَرخى الأَعِنَّةَ لِلخُطوبِ وَرَدَّها
فَلَكٌ بِكُلِّ فُجاءَةٍ دَوّارُ
يَجري بِأَمرٍ أَو يَدورُ بِضِدِّهِ
لا النَقضُ يُعجِزُهُ وَلا الإِمرارُ
هَل آذَنَتنا الحادِثاتُ بِهُدنَةٍ
وَهَل اِستَجابَ فَسالَمَ المِقدارُ
سُدِلَ السِتارُ وَهَل شَهِدتَ رِوايَةً
لَم يَعتَرِضها في الفُصولِ سِتارُ
وَجَرَت فَما اِستَولَت عَلى الأَمَدِ المُنى
وَعَدَت فَما حَوَتِ المَدى الأَوطارُ
دونَ الجَلاءِ وَدونَ يانِعِ وَردِهِ
خُطُواتُ شَعبٍ في القَتادِ تُسارُ
وَبِناءُ أَخلاقٍ عَلَيهِ مِنَ النُهى
سُوَرٌ وَمِن عِلمِ الزَمانِ إِطارُ
وَحَضارَةٌ مِن مَنطِقِ الوادي لَها
أَصلٌ وَمِن أَدَبِ البِلادِ نِجارُ
أَعمى هَوى الوَطَنِ العَزيزِ عِصابَةٌ
مُستَهتِرينَ إِلى الجَرائِمِ ساروا
يا سوءَ سُنَّتِهِم وَقُبحَ غُلُوِّهِم
إِنَّ العَقائِدَ بِالغُلُوِّ تُضارُ
وَالحَقُّ أَرفَعُ مِلَّةً وَقَضِيَّةً
مِن أَن يَكونَ رَسولُهُ الإِضرارُ
أُخِذَت بِذَنبِهِمُ البِلادُ وَأُمَّةٌ
بِالريفِ ما يَدرونَ ما السِردارُ
في فِتنَةٍ خُلِطَ البَريءُ بِغَيرِهِ
فيها وَلُطِّخَ بِالدَمِ الأَبرارُ
لَقِيَ الرِجالُ الحادِثاتِ بِصَبرِهِم
حَتّى اِنجَلَت غُمَمٌ لَها وَغِمارُ
لانوا لَها في شِدَّةٍ وَصَلابَةٍ
لَينَ الحَديدِ مَشَت عَلَيهِ النارُ
الحَقُّ أَبلَجُ وَالكِنانَةُ حُرَّةٌ
وَالعِزُّ لِلدُستورِ وَالإِكبارُ
الأَمرُ شورى لا يَعيثُ مُسَلَّطٌ
فيهِ وَلا يَطغى بِهِ جَبّارُ
إِنَّ العِنايَةَ لِلبِلادِ تَخَيَّرَت
وَالخَيرُ ما تَقضي وَما تَختارُ
عَهدٌ مِنَ الشورى الظَليلَةِ نُضِّرَت
آصالُهُ وَاِخضَلَّتِ الأَسحارُ
تَجني البِلادُ بِهِ ثِمارَ جُهودِها
وَلِكُلِّ جُهدٍ في الحَياةِ ثِمارُ
بُنيانُ آباءٍ مَشَوا بِسِلاحِهِم
وَبَنينَ لَم يَجِدوا السِلاحَ فَثاروا
فيهِ مِنَ التَلِّ المُدَرَّجِ حائِطٌ
وَمِنَ المَشانِقِ وَالسُجونِ جِدارُ
أَبَتِ التَقَيُّدَ بِالهَوى وَتَقَيَّدَت
بِالحَقِّ أَو بِالواجِبِ الأَحرارُ
في مَجلِسٍ لا مالُ مِصرَ غَنيمَةٌ
فيهِ وَلا سُلطانُ مِصرَ صِغارُ
ما لِلرِجالِ سِوى المَراشِدَ مَنهَجٌ
فيهِ وَلا غَيرَ الصَلاحِ شِعارُ
يَتَعاوَنونَ كَأَهلِ دارٍ زُلزِلَت
حَتّى تَقَرَّ وَتَطمَئِنَّ الدارُ
يُجرونَ بِالرِفقِ الأُمورَ وَفُلكَها
وَالريحُ دونَ الفُلكِ وَالإِعصارُ
وَمَعَ المُجَدِّدِ بِالأَناةِ سَلامَةٌ
وَمَعَ المُجَدِّدِ بِالجِماحِ عِثارُ
الأُمَّةُ اِئتَلَفَت وَرَصَّ بِناءَها
بانٍ زَعامَتُهُ هُدىً وَمَنارُ
أَسَدٌ وَراءَ السِنِّ مَعقودُ الحُبا
يَأبى وَيَغضَبُ لِلشَرى وَيَغارُ
كَهفُ القَضِيَّةِ لا تَنامُ نُيوبُهُ
عَنها وَلا تَتَناعَسُ الأَظفارُ
يَومَ الخَميسِ وَراءَ فَجرِكَ لِلهُدى
صُبحٌ وَلِلحَقِّ المُبينِ نَهارُ
ما أَنتَ إِلّا فارِسِيٌّ لَيلُهُ
عُرسٌ وَصَدرُ نَهارِهِ إِعذارُ
بَكَرَت تُزاحِمُ مِهرَجانِكَ أُمَّةٌ
وَتَلَفَّتَت خَلفَ الزِحامِ دِيارُ
وَرَوى مَواكِبَكَ الزَمانُ لِأَهلِهِ
وَتَنَقَّلَت بِجَلالِها الأَخبارُ
أَقبَلتَ بِالدُستورِ أَبلَجَ زاهِراً
يَفتَنُّ في قَسَماتِهِ النُظّارُ
وَذُؤابَةُ الدُنيا تَرِفُّ حَداثَةً
عَن جانِبَيهِ وَلِلزَمانِ عِذارُ
يَحمي لَفائِفَهُ وَيَحرُسُ مَهدَهُ
شَيخٌ يَذودُ وَفِتيَةٌ أَنصارُ
وَكَأَنَّهُ عيسى الهُدى في مَهدِهِ
وَكَأَنَّ سَعداً يوسُفُ النَجّارُ
التاجُ فُصِّلَ في سَمائِكَ بِالضُحى
مِنكَ الحِلى وَمِنَ الضُحى الأَنوارُ
يَكسو مِنَ الدُستورِ هامَةَ رَبِّهِ
ما لَيسَ يَكسو الفاتِحينَ الغارُ
بِالحَقِّ يَفتَحُ كُلُّ هادٍ مُصلِحٍ
ما لَيسَ يَفتَحُ بِالقَنا المِغوارُ
وَطَني لَدَيكَ وَأَنتَ سَمحٌ مُفضِلٌ
تُنسى الذُنوبُ وَتُذكَرُ الأَعذارُ
تابَ الزَمانُ إِلَيكَ مِن هَفَواتِهِ
بِوَزارَةٍ تُمحى بِها الأَوزارُ