المشرقان عليك ينتحبان

المَشرِقانِ عَلَيكَ يَنتَحِبانِ
قاصيهُما في مَأتَمٍ وَالداني
يا خادِمَ الإِسلامِ أَجرُ مُجاهِدٍ
في اللَهِ مِن خُلدٍ وَمِن رِضوانِ
لَمّا نُعيتَ إِلى الحِجازِ مَشى الأَسى
في الزائِرينَ وَرُوِّعَ الحَرَمانِ
السِكَّةُ الكُبرى حِيالَ رُباهُما
مَنكوسَةُ الأَعلامِ وَالقُضبانِ
لَم تَألُها عِندَ الشَدائِدِ خِدمَةً
في اللَهِ وَالمُختارِ وَالسُلطانِ
يا لَيتَ مَكَّةَ وَالمَدينَةَ فازَتا
في المَحفِلَينِ بِصَوتِكَ الرَنّانِ
لِيَرى اَلأَواخِرُ يَومَ ذاكَ وَيَسمَعوا
ما غابَ مِن قُسٍّ وَمِن سَحبانِ
جارَ التُرابِ وَأَنتَ أَكرَمُ راحِلٍ
ماذا لَقيتَ مِنَ الوُجودِ الفاني
أَبكي صِباكَ وَلا أُعاتِبُ مَن جَنى
هَذا عَلَيهِ كَرامَةً لِلجاني
يَتَساءَلونَ أَبِالسُلالِ قَضَيتَ أَم
بِالقَلبِ أَم هَل مُتَّ بِالسَرطانِ
اللَهُ يَشهَدُ أَنَّ مَوتَكَ بِالحِجا
وَالجِدِّ وَالإِقدامِ وَالعِرفانِ
إِن كانَ لِلأَخلاقِ رُكنٌ قائِمٌ
في هَذِهِ الدُنيا فَأَنتَ الباني
بِاللَهِ فَتِّش عَن فُؤادِكَ في الثَرى
هَل فيهِ آمالٌ وَفيهِ أَماني
وِجدانُكَ الحَيُّ المُقيمُ عَلى المَدى
وَلَرُبَّ حَيٍّ مَيتِ الوِجدانِ
الناسُ جارٍ في الحَياةِ لِغايَةٍ
وَمُضَلَّلٌ يَجري بِغَيرِ عِنانِ
وَالخُلدُ في الدُنيا وَلَيسَ بِهَيِّنٍ
عُليا المَراتِبِ لَم تُتَح لِجَبانِ
فَلَو أَنَّ رُسلَ اللَهِ قَد جَبَنوا لَما
ماتوا عَلى دينٍ مِنَ الأَديانِ
المَجدُ وَالشَرَفُ الرَفيعُ صَحيفَةٌ
جُعِلَت لَها الأَخلاقُ كَالعُنوانِ
وَأَحَبُّ مِن طولِ الحَياةِ بِذِلَّةٍ
قِصَرٌ يُريكَ تَقاصُرَ الأَقرانِ
دَقّاتُ قَلبِ المَرءِ قائِلَةٌ لَهُ
إِنَّ الحَياةَ دَقائِقٌ وَثَواني
فَاِرفَع لِنَفسِكَ بَعدَ مَوتِكَ ذِكرَها
فَالذِكرُ لِلإِنسانِ عُمرٌ ثاني
لِلمَرءِ في الدُنيا وَجَمِّ شُؤونِها
ما شاءَ مِن رِبحٍ وَمِن خُسرانِ
فَهيَ القَضاءُ لِراغِبٍ مُتَصَلِّعٍ
وَهيَ المَضيقُ لِمُؤثِرِ السُلوانِ
الناسُ غادٍ في الشَقاءِ وَرائِحٌ
يَشقى لَهُ الرُحَماءُ وَهوَ الهاني
وَمُنَعَّمٌ لَم يَلقَ إِلّا لَذَّةً
في طَيِّها شَجَنٌ مِنَ الأَشجانِ
فَاِصبِر عَلى نُعمى الحَياةِ وَبُؤسِها
نُعمى الحَياةِ وَبُؤسِها سِيّانِ
يا طاهِرَ الغَدَواتِ وَالرَوحاتِ وَال
خَطَراتِ وَالإِسرارِ وَالإِعلانِ
هَل قامَ قَبلَكَ في المَدائِنِ فاتِحٌ
غازٍ بِغَيرِ مُهَنَّدٍ وَسِنانِ
يَدعو إِلى العِلمِ الشَريفِ وَعِندَهُ
أَنَّ العُلومَ دَعائِمُ العُمرانِ
لَفّوكَ في عَلَمِ البِلادِ مُنَكَّساً
جَزِعَ الهِلالُ عَلى فَتى الفِتيانِ
ما اِحمَرَّ مِن خَجَلٍ وَلا مِن ريبَةٍ
لَكِنَّما يَبكي بِدَمعٍ قاني
يُزجونَ نَعشَكَ في السَناءِ وَفي السَنا
فَكَأَنَّما في نَعشِكَ القَمَرانِ
وَكَأَنَّهُ نَعشُ الحُسَينِ بِكَربُلا
يَختالُ بَينَ بُكاً وَبَينَ حَنانِ
في ذِمَّةِ اللَهِ الكَريمِ وَبِرِّهِ
ما ضَمَّ مِن عُرفٍ وَمِن إِحسانِ
وَمَشى جَلالُ المَوتِ وَهوَ حَقيقَةٌ
وَجَلالُكَ المَصدوقُ يَلتَقِيانِ
شَقَّت لِمَنظَرِكَ الجُيوبَ عَقائِلٌ
وَبَكَتكَ بِالدَمعِ الهَتونِ غَواني
وَالخَلقُ حَولَكَ خاشِعونَ كَعَهدِهِم
إِذ يُنصِتونَ لِخُطبَةٍ وَبَيانِ
يَتَساءَلونَ بِأَيِّ قَلبٍ تُرتَقى
بَعدَ المَنابِرِ أَم بِأَيِّ لِسانِ
لَو أَنَّ أَوطاناً تُصَوَّرُ هَيكَلاً
دَفَنوكَ بَينَ جَوانِحِ الأَوطانِ
أَو كانَ يُحمَلُ في الجَوارِحِ مَيِّتٌ
حَمَلوكَ في الأَسماعِ وَالأَجفانِ
أَو صيعَ مِن غُرِّ الفَضائِلِ وَالعُلا
كَفَنٌ لَبِستَ أَحاسِنَ الأَكفانِ
أَو كانَ لِلذِكرِ الحَكيمِ بَقِيَّةٌ
لَم تَأتِ بَعدُ رُثيتَ في القُرآنِ
وَلَقَد نَظَرتُكَ وَالرَدى بِكَ مُحدِقٌ
وَالداءُ مِلءُ مَعالِمِ الجُثمانِ
يَبغي وَيَطغى وَالطَبيبُ مُضَلَّلٌ
قَنِطٌ وَساعاتُ الرَحيلِ دَواني
وَنَواظِرُ العُوّادِ عَنكَ أَمالَها
دَمعٌ تُعالِجُ كَتمَهُ وَتُعاني
تُملي وَتَكتُبُ وَالمَشاغِلُ جَمَّةٌ
وَيَداكَ في القِرطاسِ تَرتَجِفانِ
فَهَشَشتَ لي حَتّى كَأَنَّكَ عائِدي
وَأَنا الَّذي هَدَّ السَقامُ كِياني
وَرَأَيتُ كَيفَ تَموتُ آسادُ الشَرى
وَعَرَفتُ كَيفَ مَصارِعُ الشُجعانِ
وَوَجَدتُ في ذاكَ الخَيالِ عَزائِماً
ما لِلمَنونِ بِدَكِّهِنَّ يَدانِ
وَجَعَلتَ تَسأَلُني الرِثاءَ فَهاكَهُ
مِن أَدمُعي وَسَرائِري وَجِناني
لَولا مُغالَبَةُ الشُجونِ لِخاطِري
لَنَظَمتُ فيكَ يَتيمَةَ الأَزمانِ
وَأَنا الَّذي أَرثي الشُموسَ إِذا هَوَت
فَتَعودُ سيرَتَها إِلى الدَوَرانِ
قَد كُنتَ تَهتُفُ في الوَرى بِقَصائِدي
وَتُجِلُّ فَوقَ النَيِّراتِ مَكاني
ماذا دَهاني يَومَ بِنتَ فَعَقَّني
فيكَ القَريضُ وَخانَني إِمكاني
هَوِّن عَلَيكَ فَلا شَماتَ بِمَيّتٍ
إِنَّ المَنِيَّةَ غايَةُ الإِنسانِ
مَن لِلحَسودِ بِمَيتَةٍ بُلِّغتَها
عَزَّت عَلى كِسرى أَنوشِروانِ
عوقِبتَ مِن حَرَبِ الحَياةِ وَحَربِها
فَهَل اِستَرَحتَ أَمِ اِستَراحَ الشاني
يا صَبَّ مِصرَ وَيا شَهيدَ غَرامِها
هَذا ثَرى مِصرَ فَنَم بِأَمانِ
اِخلَع عَلى مِصرَ شَبابَكَ عالِياً
وَاِلبِس شَبابَ الحورِ وَالوِلدانِ
فَلَعَلَّ مِصراً مِن شَبابِكَ تَرتَدي
مَجداً تَتيهُ بِهِ عَلى البُلدانِ
فَلَوَ اَنَّ بِالهَرَمَينِ مِن عَزَماتِهِ
بَعضَ المَضاءِ تَحَرَّكَ الهَرَمانِ
عَلَّمتَ شُبّانَ المَدائِنِ وَالقُرى
كَيفَ الحَياةُ تَكونُ في الشُبّانِ
مِصرُ الأَسيفَةُ ريفُها وَصَعيدُها
قَبرٌ أَبَرُّ عَلى عِظامِكَ حاني
أَقسَمتُ أَنَّكَ في التُرابِ طَهارَةٌ
مَلَكٌ يَهابُ سُؤالَهُ المَلَكانِ

بابي وروحي الناعمات الغيدا

بِأَبي وَروحي الناعِماتِ الغيدا
الباسِماتِ عَنِ اليَتيمِ نَضيدَا
الرانِياتِ بِكُلِّ أَحوَرَ فاتِرٍ
يَذُرُ الخَلِيَّ مِنَ القُلوبِ عَميدا
الراوِياتِ مِنَ السُلافِ مَحاجِراً
الناهِلاتِ سَوالِفاً وَخُدودا
اللاعِباتِ عَلى النَسيمِ غَدائِراً
الراتِعاتِ مَعَ النَسيمِ قُدودا
أَقبَلنَ في ذَهَبِ الأَصيلِ وَوَشيِهِ
مِلءَ الغَلائِلِ لُؤلُؤاً وَفَريدا
يَحدِجنَ بِالحَدقِ الحَواسِدِ دُميَةً
كَظِباءِ وَجرَةَ مُقلَتَينِ وَجيدا
حَوَتِ الجَمالَ فَلَو ذَهَبتَ تَزيدُها
في الوَهمِ حُسناً ما اِستَطَعتَ مَزيدا
لَو مَرَّ بِالوِلدانِ طَيفُ جَمالِها
في الخُلدِ خَرّوا رُكَّعاً وَسُجودا
أَشهى مِنَ العودِ المُرَنَّمِ مَنطِقاً
وَأَلَذُّ مِن أَوتارِهِ تَغريدا
لَو كُنتَ سَعْدًا مُطلِقَ السُجَناءِ لَم
تُطلِق لِساحِرِ طَرفِها مَصفودا
ما قَصَّرَ الرُؤَساءُ عَنهُ سَعى لَهُ
سَعدٌ فَكانَ مُوَفَّقاً وَرَشيدا
يا مِصرُ أَشبالُ العَرينِ تَرَعرَعَت
وَمَشَت إِلَيكِ مِنَ السُجونِ أُسودا
قاضى السِياسَةِ نالَهُم بِعِقابِهِ
خَشِنَ الحُكومَةِ في الشَبابِ عَتيدا
أَتَتِ الحَوادِثُ دون عَقدِ قَضائِهِ
فَاِنهارَ بَيِّنَةً وَدُكَّ شَهيدا
تَقضي السِياسَةُ غَيرَ مالِكَةٍ لِما
حَكَمَت بِهِ نَقضاً وَلا تَوكيدا
قالوا أَتَنظُمُ لِلشَبابِ تَحِيَّةً
تَبقى عَلى جيدِ الزَمانِ قَصيدا
قُلتُ الشَبابُ أَتَمُّ عِقدَ مَآثِرٍ
مِن أَن أَزيدَهُمو الثَناءَ عُقودا
قَبِلَت جُهودَهُمُ البِلادُ وَقَبَّلَت
تاجاً عَلى هاماتِهِم مَعقودا
خَرَجوا فَما مَدّوا حَناجِرَهُم وَلا
مَنّوا عَلى أَوطانِهِم مَجهودا
خَفِيَ الأَساسُ عَنِ العُيونِ تَواضُعاً
مِن بَعدِ ما رَفَعَ البِناءَ مَشيدا
ما كانَ أَفطَنَهُم لِكُلُّ خَديعَةٍ
وَلِكُلِّ شَرٍّ بِالبِلادِ أُريدا
لَمّا بَنى اللَهُ القَضِيَّةَ مِنهُمُ
قامَت عَلى الحَقِّ المُبينِ عَمودا
جادوا بِأَيّامِ الشَبابِ وَأَوشَكوا
يَتَجاوَزونَ إِلى الحَياةِ الجودا
طَلَبوا الجَلاءَ عَلى الجِهادِ مَثوبَةً
لَم يَطلُبوا أَجرَ الجِهادِ زَهيدا
وَاللَهِ ما دونَ الجَلاءِ وَيَومِهِ
يَومٌ تُسَمّيهِ الكِنانَةُ عيدا
وَجَدَ السَجينُ يَداً تُحَطِّمُ قَيدَهُ
مَن ذا يُحَطِّمُ لِلبِلادِ قُيودا
رَبِحَت مِنَ التَصريحِ أَنَّ قُيودَها
قَد صِرنَ مِن ذَهَبٍ وَكُنَّ حَديدا
أَوَ ما تَرونَ عَلى المَنابِعِ عُدَّةً
لا تَنجَلي وَعَلى الضِفافِ عَديدا
يا فِتيَةَ النيلِ السَعيدِ خُذوا المَدى
وَاِستَأنِفوا نَفَسَ الجِهادِ مَديدا
وَتَنَكَّبوا العُدوانَ وَاِجتَنِبوا الأَذى
وَقِفوا بِمِصرَ المَوقِفَ المَحمودا
الأَرضُ أَليَقُ مَنزِلاً بِجَماعَةٍ
يَبغونَ أَسبابَ السَماءِ قُعودا
أَنتُم غَداً أَهلُ الأُمورِ وَإِنَّما
كُنّا عَلَيكُم في الأُمورِ وُفودا
فَاِبنوا عَلى أُسُسِ الزَمانِ وَروحِهِ
رُكنَ الحَضارَةِ باذِخاً وَشَديدا
الهَدمُ أَجمَلُ مِن بِنايَةِ مُصلِحٍ
يَبني عَلى الأُسُسِ العِتاقِ جَديدا
وَجهُ الكِنانَةِ لَيسَ يُغضِبُ رَبَّكُم
أَن تَجعَلوهُ كَوَجهِهِ مَعبودا
وَلّوا إِلَيهِ في الدُروسِ وُجوهَكُم
وَإِذا فَرَغتُمُ وَاِعبُدوهُ هُجودا
إِنَّ الَّذي قَسَمَ البِلادَ حَباكُمُ
بَلَداً كَأَوطانِ النُجومِ مَجيدا
قَد كانَ وَالدُنيا لُحودٌ كُلُّها
لِلعَبقَرِيَّةِ وَالفُنونِ مُهودا
مَجدُ الأُمورِ زَوالُهُ في زَلَّةٍ
لا تَرجُ لِاِسمِكَ بِالأُمورِ خُلودا
الفَردُ بِالشورى وَبِاِسمِ نَدِيِّها
لُفِظَ الخَليفَةُ في الظَلامِ شَريدا
خَلَعَتهُ دونَ المُسلِمينَ عِصابَةٌ
لَم يَجعَلوا لِلمُسلِمينَ وُجودا
يَقضونَ ذَلِكَ عَن سَوادٍ غافِلٍ
خُلِقَ السَوادُ مُضَلَّلاً وَمَسودا
جَعَلوا مَشيئَتَهُ الغَبِيَّةَ سُلَّماً
نَحوَ الأُمورِ لِمَن أَرادَ صُعودا
إِنّي نَظَرتُ إِلى الشُعوبِ فَلَم أَجِد
كَالجَهلِ داءً لِلشُعوبِ مُبيدا
الجَهلُ لا يَلِدُ الحَياةَ مَواتُهُ
إِلّا كَما تَلِدُ الرِمامُ الدودا
لَم يَخلُ مِن صُوَرِ الحَياةِ وَإِنَّما
أَخطاهُ عُنصُرُها فَماتَ وَليدا
وَإِذا سَبى الفَردُ المُسَلَّطُ مَجلِساً
أَلفَيتَ أَحرارَ الرِجالِ عَبيدا
وَرَأَيتَ في صَدرِ النَدِيِّ مُنَوَّماً
في عُصبَةٍ يَتَحَرَّكونَ رُقودا
الحَقُّ سَهمٌ لا تَرِشهُ بِباطِلٍ
ما كانَ سَهمُ المُبطِلينَ سَديدا
وَاِلعَب بِغَيرِ سِلاحِهِ فَلَرُبَّما
قَتَلَ الرِجالَ سِلاحُهُ مَردودا

لقد وافتني البشري

لَقَد وافَتنِيَ البُشرى
وَأُنبِئتُ بِما سَرّا
وَقالوا عَنكَ لي أَمسِ
رَبِحتَ النِمرَةَ الكُبرى
فَيا مُطرانُ ما أَولى
وَيا مُطرانُ ما أَحرى
لَقَد أَقبَلَتِ الدُنيا
فَلا تَجزَع عَلى الأُخرى
أَخَذتَ الصِفرَ بِاليُمنى
وَكانَ الصِفرُ بِاليُسرى
وَكانَت فِضَّةً بيضاً
فَصارَت ذَهَباً صُفرا
وَقالَ البَعضُ أَلفَينِ
وَقالوا فَوقَ ذا قَدرا

انتم عزيز يا اخي في ازمة

أنتم عزيز يا أخي في أزمة
ولا يفك ضيقكم إلا الغِنى
في المال فيه وحده خلاصكم
لا بدّ منه اليوم أو لا فغدا
أجل بغير المال لا عيش لنا
وكيف من أين يجئ أَفِتنَا
مما نخوض فيه منذ ساعة
من الفتى من موت جدّة الفتى
وما الذي نصنع كي نصيده
لا بدّ من مصيدةٍ
اسمع أخي عزيز أنتم أسرة
لم يبق من وجودها إلا شفا
قصركم من قدم مهدّم
قد خاط فيه العنكبوت وبنى
سكنتموه ههنا وههنا
كالبوم كل بومتين في فضا
ملأتموه خدما أشداقهم
دائرة على الرغيف كالرحا
انظر إلى القصور كيف أصبحت
لم يبق من مقدَّم ولا أغا
احتجب القوم وراء ظلها
لا يُسأل البوّاب إلا قال لا

فتي العقل والنغمة العاليه

فَتى العَقلِ وَالنَغمَةِ العالِيَه
مَضى وَمَحاسِنَهُ باقِيَه
فَلا سوقَةٌ لَم تَكُن أُنسَهُ
وَلا مَلِكٌ لَم تَزِن نادِيَه
وَلَم تَخلُ مِن طيبِها بَلدَةٌ
وَلَم تَخلُ مِن ذِكرِها ناحِيَه
يَكادُ إِذا هُوَ غَنّى الوَرى
بِقافِيَةٍ يُنطِقُ القافِيَه
يَتيهُ عَلى الماسِ بَعضُ النُحاسِ
إِذا ضَمَّ أَلحانَهُ الغالِيَه
وَتَحكُمُ في النَفسِ أَوتارُهُ
عَلى العودِ ناطِقَةً حاكِيَه
وَتَبلُغُ مَوضِعَ أَوطارِها
وَتُفشي سَريرَتَها الخافِيَه
وَكَم آيَةٍ في الأَغاني لَهُ
هِيَ الشَمسُ لَيسَ لَها ثانِيَه
إِذا ما تَنادى بِها العارِفونَ
قُلِ البَرقُ وَالرَعدُ مِن غادِيَه
فَإِن هَمَسوا بَعدَ جَهرٍ بِها
فَخَفقُ الحُلِيِّ عَلى الغانِيَه
لَقَد شابَ فَردي وَجازَ المَشيبَ
وَعَيدا شَبيبَتُها زاهِيَه
تُمَثِّلُ مِصرَ لِهَذا الزَمانِ
كَما هِيَ في الأَعصُرِ الخالِيَه
وَنَذكُرُ تِلكَ اللَيالي بِها
وَنَنشُدُ تِلكَ الرُؤى السارِيَه
وَنَبكي عَلى عِزِّنا المُنقَضي
وَنَندُبُ أَيّامَنا الماضِيَه
فَيا آلَ فَردي نُعَزّيكُمُ
وَنَبكي مَعَ الأُسرَةِ الباكِيَه
فَقَدنا بِمَفقودِكُم شاعِراً
يَقِلُّ الزَمانُ لَهُ راوِيَه

يا فارسا ترجلا

يا فارسا ترجلا
وانحط بعد ما علا
هل القضاء لعبة
نلهو بها والله لا
كنت صديق اللورد والـ
ـليدى وأحرزت الولا
وكنت للمستر والسيـ
ـير المحب الأوّلا
لكن مضى ذاك الزما
ن قاطعاً ما اتصلا
فلا تظن ذكرهم
يدنى إليك أملا
ولا تهدّد قاضيا
من شأنه أن يعدلا

لم يمت من له اثر

لَم يَمُت مَن لَهُ أَثَر
وَحَياةٌ مِنَ السِيَر
أُدعُهُ غائِباً وَإِن
بَعُدَت غايَةُ السَفَر
آيِبُ الفَضلِ كُلَّما
آبَتِ الشَمسُ وَالقَمَر
رُبَّ نورٍ مُتَمَّمٍ
قَد أَتانا مِنَ الحُفَر
إِنَّما المَيتُ مَن مَشى
مَيتَ الخَيرِ وَالخَبَر
مَن إِذا عاشَ لَم يُفِد
وَإِذا ماتَ لَم يَضِر
لَيسَ في الجاهِ وَالغِنى
مِنهُ ظِلٌّ وَلا ثَمَر
قُبِّحَ العِزُّ في القُصو
رِ إِذا ذَلَّتِ القَصَر
أَعوَزَ الحَقَّ رائِدٌ
وَإِلى مُصطَفى اِفتَقَر
وَتَمَنَّت حِياضُهُ
هَبَّةَ الصارِمِ الذَكَر
الَّذي يُنفِذُ المُدى
وَالَّذي يَركَبُ الخَطَر
أَيُّها القَومُ عَظِّموا
واضِعَ الأُسِّ وَالحَجَر
أُذكُروا الخُطبَةَ الَّتي
هِيَ مِن آيَةِ الكُبَر
لَم يَرَ الناسُ قَبلَها
مِنبَراً تَحتَ مُحتَضَر
لَستُ أَنسى لِواءَهُ
وَهوَ يَمشي إِلى الظَفَر
حَشَرَ الناسَ تَحتَهُ
زُمَراً إِثرَها زُمَر
وَتَرى الحَقَّ حَولَهُ
لا تَرى البيضَ وَالسُمر
وَكُلَّما راحَ أَو غَدا
نَفَخَ الروحَ في الصُوَر
يا أَخا النَفسِ في الصِبا
لَذَّةُ الروحِ في الصِغَر
وَخَليلاً ذَخَرتُهُ
لَم يُقَوَّمَ بِمُدَّخَر
حالَ بَيني وَبَينَهُ
في فُجاءاتِهِ القَدَر
كَيفَ أَجزي مَوَدَّةً
لَم يَشُب صَفوَها كَدَر
غَيرَ دَمعٍ أَقولُهُ
قَلَّ في الشَأنِ أَو كَثُر
وَفُؤادٍ مُعَلَّلٍ
بِالخَيالاتِ وَالذُكَر
لَم يَنَم عَنكَ ساعَةً
في الأَحاديثِ وَالسَمَر
قُم تَرَ القَومَ كُتلَةً
مِثلَ مَلمومَةِ الصَخَر
جَدَّدوا أُلفَةَ الهَوى
وَالإِخاءَ الَّذي شُطِر
لَيسَ لِلخُلفِ بَينَهُم
أَو لِأَسبابِهِ أَثَر
أَلَّفَتهُم رَوائِحٌ
غادِياتٌ مِنَ الغِيَر
وَصَحَوا مِن مُنَوِّمٍ
وَأَفاقوا مِنَ الحَذَر
أَقبَلوا نَحوَ حَقِّهِم
ما لَهُم غَيرَهُ وَطَر
جَعَلوهُ خَلِيَّةً
شَرَعوا دونَها الإِبَر
وَتَواصَوا بِخُطَّةٍ
وَتَداعَوا لِمُؤتَمَر
وَقُصارى أولي النُهى
يَتَلاقونَ في الفِكَر
آذَنونا بِمَوقِفٍ
مِن جَلالٍ وَمِن خَطَر
نَسمَعُ اللَيثَ عِندَهُ
دونَ آجامِهِ زَأَر
قُل لَهُم في نَدِيِّهِم
مِصرُ بِالبابِ تَنتَظِر

قضي اريحي القوم والقوم من همو

قضى أريحيّ القوم والقوم من همو
فكل لبيب بين جنبيه مأتم
غدا وغدونا والحياة تضمنا
ورحنا وكم من ميِّت لا يقوم
فهل خطب الأبرار بالليل ودّه
فأصبح فيهم راضيا يتنعم
ألا إنما الدنيا نهار وليلة
يذيعان ما تخفى الغيوب وتكتم
ولم ترق منذ الدهر للناس عَبرة
إذا ضحك الباكي بكى المتبسم
أبا يوسف في كل نادٍ مناحة
أرامل تبكى أو عوائل تلطم
تغيّر للاحسان والجود معهد
ونكّر للعرفان والعلم معلم
لئن مت فالإنسان لا بدّ ميت
ولكن رزء الناس بالحرّ مؤلم
وما عاش مجهول المكان محقر
وما مات مرفوع المنار معظم
وما المال إلا غصة فوق غصة
إذا ما سقى المرء القضاء المحتم
وإن الفتى في عيشه ما سعى له
وإن الفتى من بعده ما يقدّم
فما كان عند الناس فالناس ألسن
وما كان عند الله فالله أكرم
سراة بنى مصر طوى الموت حاتما
فهل حاتم من جمعكم يتقدّم
خذوا الخير عنه وافعلوا مثل فعله
فَلَلخَير في الدارين زين ومغنم
أما وعظتكم ميتة زلزلت لها
جوانب مصر والخلائق نوم
أما راعكم نعش حوى ذلك الغنى
وما فيه دينار ولا فيه درهم
ويا أحمد الخيرات إنى ارتجلتها
ودمعي ارتجالا خلف نعشك تسجم
بكيت على الحرّ الهمام وفقده
وهل حيلتي إلا البكا والترحم
وما الشعر إلا رجع حس وخاطر
فمن خانه وجدانه خانه الفم
فخذها رثاء من وفىّ ولوعة
يبثك إياها الفؤاد المكلم
لقد كانت الآمال فيك كثيرة
وهل تنقض الآمال والله مبرم
وما ابنك إلا الخير من صلب خير
فِلم لا يرجى فيه أو يُتوسم
ستعليك ذكرا فوق معن وحاتم
أياد على هذا الأنام وأنعم

يود الناس لو يدورن

يودّ الناس لو يدور
ن ما أنتَ كيمورا
وما تصنع بالأسطو
ل مشحونا ومعمورا
فما أصبحت منصورا
ولا أمسيت مقهورا
ولا دست على حوت
ولا أغرقت عصفورا
ولم ندر على البحر
جديدا عنك مأثورا
ولا أسمعتنا عنك
أحاديثا ولو زورا
ولا طاردت مفكوكا
ولا ضايقت محصورا
فهل أسطولك الضخم
على الماء شمندورا

لولا الليالي ما حملنا القذي

لولا الليالي ما حملنا القذى
ليتك عنا يا ليالي نيام
هبِك حميِت النفس أن تشتكي
لن تمنعيها أن تمج اللئام
نرحو بحلمي أن سنعلو وأن
تبقى معاليا ليوم القيام
وأن نصون الحق عن معشر
قد كتموا الحق وظنوا اكتتام
لعل أن ينصر من نصره ال
نصر ومن يرجى به الانتقام