اروي لكم خرافة

أروى لكم خرافة
في غاية اللطافة
أتت من الهند لنا
وترجموها قبلنا
إلى لغات جمه
لأن فيها حكمه
طوشترى معبو
الَّهه الهنود
قالوا هو الذي برا
هذا الوجود والورى
ومثله فلكان
فيما رأى اليونان
كلاهما حداد
عَبَده العباد
فحين صاغ العالما
كما يصوغ الخاتما
أنفق ما كان ادّخر
ولم يدع ولم يذر
وكلَّ شئ بذلا
حتى أتم الرجلا
وضاق بالنساء
في الخلق والإنشاء
فحار ماذا يجمع
ومنه أنثى يضع
وبعد فكر أعمله
حتى بدا الصواب له
كوّنها تكوينا
مختلفا تلوينا
من استدارة القمر
إلى لطافة الزهر
إلى تراوح العشب
إلى رشاقة القضب
فلحظات الريم
فقلق النسيم
فبهجة الشعاع
فقسوة السباع
فقوة الألماس
وماله من باس
فزهوة الطاووس
تأخذ بالنفوس
ومن دموع السحب
إلى انكماش الأرنب
إلى التواء الأرقم
فالزغب المقسَّم
فالحر من وقود
فالبرد من جليد
فالشهد في المذاق
فخفة الأوراق
إلى التفاف النبت
زاحفه والثبت
فنغم الهدير
فهذر العصفور
وكل هذا هيأه
مكونا منه امرأة
وبعد ما أتمها
لعبده قدمها
وقال خذها يا رجل
وعن هواها لا تحل
فبعد أسبوع مضى
أتى له معترضا
يقول يا أللَّهُمّا
خذها كفاني هما
لا صبر لي معها ولا
أرى بيها لي قِبَلا
تظل تشكو الداء
وتخلق الشحناء
محتالة على الغضب
شاكية ولا سبب
قد ضيّعت أوقاتي
وأذهبت لذاتي
فأخذ الإله
ما كان قد أعطاه
فلم يكن بعض زمن
حتى تولاه الحزَن
فقال يا رب ردّها
فما نعمتُ بعدها
بانت فلا أنساها
كأنني أراها
ماثلة أمامي
مالئة أيامي
لطيفة في لعبها
خفيفة في وثبها
قال الإله للرجل
حيرت مولاك فقل
ماذا الذي تريد
أحفظ أم أعيد
فأخذ الرفيقة
وقال ذى الحقيقة
لا عيش لي معها ولا
بغيرها العيش حلا

ان الوشاة وان لم احصهم عددا

إِنَّ الوُشاةَ وَإِن لَم أَحصِهِم عَدَدا
تَعَلَّموا الكَيدَ مِن عَينَيكَ وَالفَنَدا
لا أَخلَفَ اللَهُ ظَنّي في نَواظِرِهِم
ماذا رَأَت بِيَ مِمّا يَبعَثُ الحَسَدا
هُم أَغضَبوكَ فَراحَ القَدُّ مُنثَنِياً
وَالجَفنُ مُنكَسِراً وَالخَدُّ مُتَّقِدا
وَصادَفوا أُذُناً صَغواءَ لَيِّنَةً
فَأَسمَعوها الَّذي لَم يُسمِعوا أَحَدا
لَولا اِحتِراسِيَ مِن عَينَيكَ قُلتُ أَلا
فَاِنظُر بِعَينَيكَ هَل أَبقَيتَ لي جَلَدا
اللَهُ في مُهجَةٍ أَيتَمتَ واحِدَها
ظُلماً وَما اِتَّخَذَت غَيرَ الهَوى وَلَدا
وَروحِ صَبٍّ أَطالَ الحُبُّ غُربَتَها
يَخافُ إِن رَجَعَت أَن تُنكِرَ الجَسَدا
دَعِ المَواعيدَ إِني مِتُّ مِن ظَمَإٍ
وَلِلمَواعيدِ ماءٌ لا يَبُلُّ صَدى
تَدعو وَمَن لِيَ أَن أَسعى بِلا كَبِدٍ
فَمَن مُعيرِيَ مِن هَذا الوَرى كَبِدا

تحبك صاحبي منا قلوب

تحبك صاحبي منا قلوب
لغيرك ظهرها ولك الصميم
وترجو أن تعيش لها نفوس
إذا تبقى لها يبقى النعيم
عن اللذات صامت لم تجادل
فإما عن هواك فلا تصوم

امير المؤمنين رايت جسرا

أَميرَ المُؤمِنينَ رَأَيتُ جِسراً
أَمُرُّ عَلى الصِراطِ وَلا عَلَيهِ
لَهُ خَشَبٌ يَجوعُ السوسُ فيهِ
وَتَمضي الفَأرُ لا تَأوي إِلَيهِ
وَلا يَتَكَلَّفُ المِنشارُ فيهِ
سِوى مَرِّ الفَطيمِ بِساعِدَيهِ
وَكَم قَد جاهَدَ الحَيوانُ فيهِ
وَخَلَّفَ في الهَزيمَةِ حافِرَيهِ
وَأَسمَجُ مِنهُ في عَيني جُباةٌ
تَراهُم وَسطَهُ وَبِجانِبَيهِ
إِذا لاقَيتَ واحِدَهُم تَصَدّى
كَعِفريتٍ يُشيرُ بِراحَتَيهِ
وَيَمشي الصَدرُ فيهِ كُلَّ يَومٍ
بِمَوكِبِهِ السَنِيِّ وَحارِسَيهِ
وَلَكِن لا يَمُرُّ عَلَيهِ إِلّا
كَما مَرَّت يَداهُ بِعارِضَيهِ
وَمِن عَجَبٍ هُوَ الجِسرُ المُعَلّى
عَلى البُسفورِ يَجمَعُ شاطِئَيهِ
يُفيدُ حُكومَةَ السُلطانِ مالاً
وَيُعطيها الغِنى مِن مَعدِنَيهِ
يَجودُ العالَمونَ عَلَيهِ هَذا
بِعَشرَتِهِ وَذاكَ بِعَشرَتَيهِ
وَغايَةُ أَمرِهِ أَنّا سَمِعنا
لِسانَ الحالِ يُنشِدُنا لَدَيهِ
أَلَيسَ مِنَ العَجائِبِ أَنَّ مِثلي
يَرى ما قَلَّ مُمتَنِعاً عَلَيهِ
وَتُؤخَذُ بِاِسمِهِ الدُنيا جَميعاً
وَما مِن ذاكَ شَيءٌ في يَدَيهِ

لما سمعت بنقطة

لما سمعت بنقطة
في الخلف صارت شر هوّة
حققتها فوجدتها
بين البنوّة والنبوّة
ضغن وحقد دائم
كانت لعيسى منه غنوة
وهو الذي مِن نصحه
للمرء أن يهوى عدوّة
لم يحكه تبّاعه
زهدا ولم يسلوا سلوّة
أتراه كان يبيحهم
أن يأخذوا الدنيا بقوّة

هز اللواء بعزك الاسلام

هَزَّ اللِواءُ بِعِزِّكَ الإِسلامُ
وَعَنَت لِقائِمِ سَيفِكَ الأَيّامُ
وَاِنقادَتِ الدُنيا إِلَيكَ فَحَسبُها
عُذراً قِيادٌ أَسلَسَت وَزِمامُ
وَمَشى الزَمانُ إِلى سَريرِكَ تائِباً
خَجِلاً عَلَيهِ الذُلُّ وَالإِرغامِ
عَرشُ النَبِيِّ مُحَمَّدٍ جَنَباتُهُ
نورٌ وَرَفرَفُهُ الطَهورُ غَمامُ
لَمّا جَلَستَ سَما وَعَزَّ كَأَنَّما
هارونُ وَاِبناهُ عَلَيهِ قِيامُ
البَحرُ مَحشودُ البَوارِجِ دونَهُ
وَالبَرُّ تَحتَ ظِلالِهِ آجامُ
نَعَمَ الرَعِيَّةُ في ذَراكَ وَنَضَّرَت
أَيّامَهُم في ظِلِّكَ الأَحكامُ
في كُلِّ ناحِيَةٍ وَكُلِّ قَبيلَةٍ
عَدلٌ وَأَمنٌ مورِفٌ وَوِئامُ
حَمَلَ الصَليبُ إِلَيكَ مِن فِتيانِهِ
جُنداً وَقاتَلَ دونَكَ الحاخامُ
وَالدينُ لَيسَ بِرافِعٍ مُلكاً إِذا
لَم يَبدُ لِلدُنيا عَلَيهِ نِظامُ
بِاللَهِ قَد دانَ الجَميعُ وَشَأنُهُم
بِاللَهِ ثُمَّ بِعَرشِكَ اِستِعصامُ
يا اِبنَ الَّذينَ إِذا الحُروبُ تَتابَعَت
صَلَّوا عَلى حَدِّ السُيوفِ وَصاموا
المُظهِرينَ لِنورِ بَدرٍ بَعدَما
خيفَ المَحاقُ عَلَيهِ وَالإِظلامُ
عِشرونَ خاقاناً نَمَوكَ وَعَشرَةٌ
غُرُّ الفُتوحِ خَلائِفٌ أَعلامُ
نَسَبٌ إِذا ذُكِرَ المُلوكُ فَإِنَّهُ
لِرَفيعِ أَنسابِ المُلوكِ سَنامُ
لا تَحفَلَنَّ مِنَ الجِراحِ بَقِيَّةً
إِنَّ البَقِيَّةَ في غَدٍ تَلتامُ
جَرَتِ النُحوسُ لِغايَةٍ فَتَبَدَّلَت
وَلِكُلِّ شَيءٍ غايَةٌ وَتَمامُ
تَعِبَت بِأُمَّتِكَ الخُطوبُ فَأَقصَرَت
وَالدَهرُ يُقصِرُ وَالخُطوبُ تَنامُ
لَبِثَت تَنوشُهُمُ الحَوادِثُ حِقبَةً
وَتَصُدُّها الأَخلاقُ وَالأَحلامُ
وَلَقَد يُداسُ الذِئبُ في فَلَواتِهِ
وَيُهابُ بَينَ قُيودِهِ الضِرغامُ
زِدهُم أَميرَ المُؤمِنينَ مِنَ القُوى
إِنَّ القُوى عِزٌّ لَهُم وَقَوامُ
المُلكُ وَالدُوَلاتُ ما يَبني القَنا
وَالعِلمُ لا ما تَرفَعُ الأَحلامُ
وَالحَقُّ لَيسَ وَإِن عَلا بِمُؤَيَّدٍ
حَتّى يُحَوِّطَ جانِبَيهِ حُسامُ
خَطَّ النَبِيُّ بِراحَتَيهِ خَندَقاً
وَمَشى يُحيطُ بِهِ قَناً وَسِهامُ
يا بَربَروسُ عَلى ثَراكَ تَحِيَّةٌ
وَعَلى سَمِيِّكَ في البِحارِ سَلامُ
أَعَلِمتَ ما أَهدى إِلَيكَ عِصابَةٌ
غُرُّ المَآثِرِ مِن بَنيكَ كِرامُ
نَشَروا حَديثَكَ في البَرِيَّةِ بَعدَ ما
هَمَّت بِطَيِّ حَديثِكَ الأَيّامُ
خَصّوكَ مِن أُسطولِهِم بِدَعامَةٍ
يُبنى عَلَيها رُكنُهُ وَيُقامُ
شَمّاءُ في عَرضِ الخِضَمِّ كَأَنَّها
بُرجٌ بِذاتِ الرَجعِ لَيسَ يُرامُ
كانَت كَبَعضِ البارِجاتِ فَحَفَّها
لَمّا تَحَلَّت بِاِسمِكَ الإِعظامُ
ما ماتَ مِن نُبُلِ الرِجالِ وَفَضلِهِم
يَحيا لَدى التاريخِ وَهوَ عِظامُ
يَمضي وَيُنسى العالَمونَ وَإِنَّما
تَبقى السُيوفُ وَتَخلُدُ الأَقلامُ
وَتَلاكَ طُرغودُ كَما قَد كُنتُما
جَنباً لِجَنبٍ وَالعُبابُ ضِرامُ
أَرسى عَلى بابِ الإِمامِ كَأَنَّهُ
لِلفُلكِ مِن فَرطِ الجَلالِ إِمامُ
جَمَعَتكُما الأَيّامُ بَعدَ تَفَرُّقٍ
ما لِلِقاءِ وَلِلفُراقِ دَوامُ
سَيَشُدُّ أَزرَكَ وَالشَدائِدُ جُمَّةٌ
وَيُعِزُّ نَصرَكَ وَالخُطوبُ جِسامُ
ما السُفنُ في عَدَدِ الحَصى بِنَوافِعٍ
حَتّى يَهُزَّ لِواءَها مِقدامُ
لَمّا لَمَحتُكُما سَكَبتُ مَدامِعي
فَرَحاً وَطالَ تَشَوُّفٌ وَقِيامُ
وَسَأَلتُ هَل مِن لُؤلُؤٍ أَو طارِقٍ
في البَحرِ تَخفُقُ فَوقَهُ الأَعلامُ
يا مَعشَرَ الإِسلامِ في أُسطولِكُم
عِزٌّ لَكُم وَوِقايَةٌ وَسَلامُ
جودوا عَلَيهِ بِمالِكُم وَاِقضوا لَهُ
ما توجِبُ الأَعلاقُ وَالأَرحامُ
لا الهِندُ قَد كَرُمَت وَلا مِصرٌ سَخَت
وَالغَربُ قَصَّرَ عَن نَدىً وَالشامُ
سَيلُ المَمالِكِ جارِفٌ مِن شِدَّةٍ
وَقُوىً وَأَنتُم في الطَريقِ نِيامُ
حُبُّ السِيادَةِ في شَمائِلِ دينِكُم
وَالجِدُّ روحٌ مِنهُ وَالإِقدامُ
وَالعِلمُ مِن آياتِهِ الكُبرى إِذا
رَجَعَت إِلى آياتِهِ الأَقوامُ
لَو تُقرِؤونَ صِغارَكُم تاريخَهُ
عَرَفَ البَنونُ المَجدَ كَيفَ يُرامُ
كَم واثِقٍ بِالنَفسِ نَهّاضٍ بِها
سادَ البَرِيَّةَ فيهِ وَهوَ عِصامُ

علمت بالقلم الحكيم

عَلَّمتَ بِالقَلَمِ الحَكيمِ
وَهَدَيتَ بِالنَجمِ الكَريمِ
وَأَتَيتَ مِن مِحرابِهِ
بِأَرِسطَطاليسَ العَظيمِ
مَلِكِ العُقولِ وَإِنَّها
لَنِهايَةُ المُلكِ الجَسيمِ
شَيخُ اِبنِ رُشدٌ وَاِبنِ سي
نا وَاِبنِ بَرقَينِ الحَكيمِ
مَن كانَ في هَديِ المَسي
حِ وَكانَ في رُشدِ الكَليمِ
وَغَدا وَراحَ مُوَحِّداً
قَبلَ البَنِيَّةِ وَالحَطيمِ
صَوتُ الحَقيقَةِ بَينَ رَع
دِ الجاهِلِيَّةِ وَالهَزيمِ
ما بَينَ عادِيَةِ السَوا
مِ وَبَينَ طُغيانِ المَسيمِ
يَبني الشَرائِعَ لِلعُصو
رِ بِناءَ جَبّارٍ رَحيمِ
وَيُفَصِّلُ الأَخلاقَ لِل
أَجيالِ تَفصيلَ اليَتيمِ
في واضِحٍ لَحبِ الطَري
قِ مِنَ المَذاهِبِ مُستَقيمِ
وَرَسائِلٍ مِثلِ السُلا
فِ إِذا تَمَشَّت في النَديمِ
قُدسِيَّةُ النَفَحاتِ تُس
كِرُ بِالمَذاقِ وَبِالشَميمِ
يا لُطفِ أَنتَ هُوَ الصَدى
مِن ذَلِكَ الصَوتِ الرَخيمِ
أَرجُ الرِياضِ نَقَلتَهُ
وَنَسَختَهُ نَسخَ النَسيمِ
وَسَرَيتَ مِن شَعبِ الأَلَم
بِ بِهِ إِلى وادي الصَريمِ
فَتجارَتِ اللُغَتانِ لِل
غاياتِ في الحَسِبِ الصَميمِ
لُغَةٌ مِنَ الإِغريقِ قَي
يِمَةٌ وَأُخرى مِن تَميمِ
وَأَتَيتَنا بِمُفَصَّلٍ
بِالتِبرِ عُلوِيِّ الرَقيمِ
هُوَ ضِنَّةُ المُثري مِنَ ال
أَخلاقِ أَو مالُ العَديمِ
مَشّاءَ هَذا العَصرِ قِف
حَدِّث عَنِ العُصُرِ القَديمِ
مَثِّل لَنا اليونانَ بَي
نَ العِلمِ وَالخُلُقِ القَويمِ
أَخلاقُها نورُ السَبي
لِ وَعِلمُها نورُ الأَديمِ
وَشَبابُها يَتَعَلَّمو
نَ عَلى الفَراقِدِ وَالنُجومِ
لَمَسوا الحَقيقَةَ في الفُنو
نِ وَأَدرَكوها في العُلومِ
حَلَّت مَكاناً عِندَهُم
فَوقَ المُعَلِّمِ وَالزَعيمِ
وَالجَهلُ حَظُّكَ إِن أَخَذ
تَ العِلمَ مِن غَيرِ العَليمِ
وَلَرُبَّ تَعليمٍ سَرى
بِالنَشءِ كَالمَرَضِ المُنيمِ
يَتَلَبَّسُ الحُلُمُ اللَذي
ذُ عَلَيهِ بِالحُلُمِ الأَثيمِ
وَمَدارِسٌ لا تُنهِضُ ال
أَخلاقَ دارِسَةَ الرُسومِ
يَمشي الفَسادُ بِنَبتِها
مَشيَ الشَرارَةِ بِالهَشيمِ
لَمّا رَأَيتُ سَوادَ قَو
مي في دُجى لَيلٍ بَهيمِ
يُسقَونَ مِن أُمِّيَّةٍ
هِيَ غُصَّةُ الوَطَنِ الكَظيمِ
وَسُراتُهُم في مُقعِدٍ
مِن مَطلَبِ الدُنيا مُقيمِ
يَسعَونَ لِلجاهِ العَظي
مِ وَلَيسَ لِلحَقِّ الهَضيمِ
وَبَصُرتُ بِالدُستورِ يُز
هَقُ وَهوَ في عُمرِ الفَطيمِ
لَم يَنجُ مِن كَيدِ العَدُو
وِ لَهُ وَمِن عَبَثِ الحَميمِ
أَيقَنتَ أَنَّ الجَهلَ عِل
لَةُ كُلِّ مُجتَمَعٍ سَقيمِ
وَأَتَيتُ يا رَبَّ النَثي
رِ بِما تُحِبُّ مِنَ النَظيمِ
أَحزِ اِجتِهادَكَ في جَنى
الثَمَراتِ لِلنَشءِ النَهيمِ
مِن رَوضَةِ العِلمِ الصَحي
حِ وَرَبوَةِ الأَدَبِ السَليمِ
العاشِقينَ العِلمَ لا
يَألونَهُ طَلَبَ الغَريمِ
المُعرِضينَ عَنِ الصَغا
ئِرِ وَالسِعايَةِ وَالنَميمِ
قَسَماً بِمَذهَبِكَ الجَمي
لِ وَوَجهِ صُحبَتِكَ القَسيمِ
وَقَديمِ عَهدٍ لا ضَئي
لٍ في الوِدادِ وَلا ذَميمِ
ما كُنتَ يَوماً لِلكِنا
نَةِ بِالعَدُوِّ وَلا الخَصيمِ
لَمّا تَلاحى الناسُ لَم
تَنزِل إِلى المَرعى الوَخيمِ
كَم شاتِمٍ قابَلتَهُ
بِتَرَفُّعِ الأَسَدِ الشَتيمِ
وَشَغَلتَ نَفسَكَ بِالخَصي
بِ مِنَ الجُهودِ عَنِ العَقيمِ
فَخَدَمتَ بِالعِلمِ البِلا
دَ وَلَم تَزَل أَوفى خَديمِ
وَالعِلمُ بَنّاءُ المآ
ثِرِ وَالمَمالِكِ مِن قَديمِ
كَسَروا بِهِ نيرَ الهَوا
نِ وَحَطَّموا ذُلَّ الشَكيمِ

صغار في الذهاب وفي الاياب

صغار في الذهاب وفي الإياب
أهذا كل شأنك يا عرابي
عفا عنك الأباعد والأداني
فمن يعفو عن الوطن المصاب
وما سألوا بنيك ولا بنينا
ولا ألتفتوا إلى القوم الغضاب
فعش في مصر موفور المعالي
رفيع الذكر مقتبل الشباب
أفرق بين سيلان ومصر
وفي كلتيهما حمر الثياب
يتوب عليك من منفاك فيها
أناس منك أولى بالمتاب
ولا والله ما ملكوا متابا
ولا ملكوا القديم من العقاب
ولا ساووك في صدق الطوايا
وإن ساووك في الشيم الكذاب
حكومة ذلة وسراة جهل
كعهدك إذ تحييك الطوابي
وإذ ضربوا وسيفك لم يجرَّد
وإذ دخلوا ونعلك في الركاب
وإذ ملئت لك الدينا نفاقا
وضاقت بالغباوة والتغابي
وإذ تُقنى المعالي بالتمنى
وإذ يغزَى الأعادي بالسباب
وإذ تعطَى الأريكة في النوادي
وتعطَى التاج في هزل الخطاب
ستنظر إن رفعت بمصر طرفا
رجال الوقت من تلك الصحاب
وقد نبذوا جنابك حين أقوى
وقد لاذوا إلى أقوى جناب
وبالإنجيل قد حلفوا لقوم
كما حلفوا أمامك بالكتاب
يريدون النساء بلا حجاب
ونحن اليوم أولى بالحجاب
فماذا يعلم الأحياء عنا
إذا ما قيل عاد لها عرابي