يموت في الغاب او في غيره الاسد

يَموتُ في الغابِ أَو في غَيرِهِ الأَسَدُ
كُلُّ البِلادِ وِسادٌ حينَ تُتَّسَدُ
قَد غَيَّبَ الغَربُ شَمساً لا سَقامَ بِها
كانَت عَلى جَنَباتِ الشَرقِ تَتَّقِدُ
حَدا بِها الأَجَلُ المَحتومُ فَاِغتَرَبَت
إِنَّ النُفوسَ إِلى آجالِها تَفِدُ
كُلُّ اِغتِرابٍ مَتاعٌ في الحَياةِ سِوى
يَومٍ يُفارِقُ فيهِ المُهجَةَ الجَسَدُ
نَعى الغَمامَ إِلى الوادي وَساكِنِهِ
بَرقٌ تَمايَلَ مِنهُ السَهلُ وَالجَلَدُ
بَرقُ الفَجيعَةِ لَمّا ثارَ ثائِرُهُ
كادَت كَأَمسٍ لَهُ الأَحزابُ تَتَّحِدُ
قامَ الرِجالُ حَيارى مُنصِتينَ لَهُ
حَتّى إِذا هَدَّ مِن آمالِهِم قَعَدوا
عَلا الصَعيدَ نهارٌ كُلُّهُ شَجَنٌ
وَجَلَّلَ الريفَ لَيلٌ كُلُّهُ سُهُدُ
لَم يُبقِ لِلضاحِكينَ المَوتُ ما وَجَدوا
وَلَم يَرُدَّ عَلى الباكينَ ما فَقَدوا
وَراءَ رَيبِ اللَيالي أَو فُجاءَتِها
دَمعٌ لِكُلِّ شِماتٍ ضاحِكٍ رَصَدُ
باتَت عَلى الفُلكِ في التابوتِ جَوهَرَةٌ
تَكادُ بِاللَيلِ في ظِلِّ البِلى تَقِدُ
يُفاخِرُ النيلُ أَصدافَ الخَليجِ بِها
وَما يَدُبُّ إِلى البَحرَينِ أَو يَرِدُ
إِنَّ الجَواهِرَ أَسناها وَأَكرَمُها
ما يَقذِفُ المَهدُ لا ما يَقذِفُ الزَبَدُ
حَتّى إِذا بَلَغَ الفَلَكُ المَدى اِنحَدَرَت
كَأَنَّها في الأَكُفِّ الصارِمُ الفَرِدُ
تِلكَ البَقِيَّةُ مِن سَيفِ الحِمى كِسَرٌ
عَلى السَريرِ وَمِن رُمحِ الحِمى قَصِدُ
قَد ضَمَّها فَزَكا نَعشٌ يُطافُ بِهِ
مُقَدَّمٌ كَلِواءِ الحَقِّ مُنفَرِدُ
مَشَت عَلى جانِبَيهِ مِصرُ تَنشُدُهُ
كَما تَدَلَّهَتِ الثَكلى وَتَفتَقِدُ
وَقَد يَموتُ كَثيرٌ لا تُحِسُّهُمُ
كَأَنَّهُم مِن هَوانِ الخَطبِ ما وُجِدوا
ثُكلُ البِلادِ لَهُ عَقلٌ وَنَكبَتُها
هِيَ النَجابَةُ في الأَولادِ لا العَدَدُ
مُكَلَّلُ الهامِ بِالتَصريحِ لَيسَ لَهُ
عودٌ مِنَ الهامِ يَحويهِ وَلا نَضَدُ
وَصاحِبُ الفَضلِ في الأَعناقِ لَيسَ لَهُ
مِنَ الصَنائِعِ أَو أَعناقِهِم سَنَدُ
خَلا مِنَ المِدفَعِ الجَبّارِ مَركَبُهُ
وَحَلَّ فيهِ الهُدى وَالرِفقُ وَالرَشَدُ
إِنَّ المَدافِعَ لَم يُخلَق لِصُحبَتِها
جُندُ السَلامِ وَلا قُوّادُهُ المُجُدُ
يا بانِيَ الصَرحَ لَم يَشغَلهُ مُمتَدِحٌ
عَنِ البِناءِ وَلَم يَصرِفهُ مُنتَقِدُ
أَصَمَّ عَن غَضَبٍ مِن حَولِهِ وَرِضىً
في ثَورَةٍ تَلِدُ الأَبطالَ أَو تَئِدُ
تَصريحُكَ الخُطوَةُ الكُبرى وَمَرحَلَةٌ
يَدنو عَلى مِثلِها أَو يَبعُدُ الأَمَدُ
الحَقُّ وَالقُوَّةُ اِرتَدّا إِلى حَكَمٍ
مِنَ الفَياصِلِ ما في دينِهِ أَوَدُ
لَولا سِفارَتُكَ المَهدِيَّةُ اِختَصَما
وَمَلَّ طولَ النِضالِ الذِئبُ وَالنَقَدُ
ما زِلتَ تَطرُقُ بابَ الصُلحِ بَينَهُما
حَتّى تَفَتَّحَتِ الأَبوابُ وَالسُدَدُ
وَجَدتَها فُرصَةً تُلقى الحِبالُ لَها
إِنَّ السِياسَةَ فيها الصَيدُ وَالطَرَدُ
طَلَبتَها عِندَ هوجِ الحادِثاتِ كَما
يَمشي إِلى الصَيدِ تَحتَ العاصِفِ الأَسَدُ
لَمّا وَجَدتَ مُعِدّاتِ البِناءِ بَنَت
يَداكَ لِلقَومِ ما ذَمّوا وَما حَمَدوا
بَنَيتَ صَرحَكَ مِن جُهدِ البِلادِ كَما
تُبنى مِنَ الصَخرِ الآساسُ وَالعُمُدُ
فيهِ ضَحايا مِنَ الأَبناءِ قَيِّمَةٌ
وَفيهِ سَعيٌ مِنَ الآباءِ مُطَّرِدُ
وَفي أَواسيهِ أَقلامٌ مُجاهِدَةٌ
عَلى أَسِنَّتِها الإِحسانُ وَالسَدَدُ
وَفيهِ أَلوِيَةٌ عَزَّ الجِهادُ بِهِم
لَولا المَنِيَّةِ ما مالوا وَلا رَقَدوا
رَمَيتَ في وَتَدِ الذُلِّ القَديمِ بِهِ
حَتّى تَزعزَعَ مِن أَسبابِهِ الوَتَدُ
طَوى حِمايَتَهُ المُحتَلُّ وَاِنبَسَطَت
حِمايَةُ اللَهِ فَاِستَذرى بِها البَلَدُ
نَم غَيرَ باكٍ عَلى ماشِدتَ مِن كَرَمٍ
ما شيدَ لِلحَقِّ فَهوَ السَرمَدُ الأَبَدُ
يا ثَروَةَ الوَطَنِ الغالي كَفى عِظَةً
لِلناسِ أَنَّكَ كَنزٌ في الثَرى بَدَدُ
لَم يُطغِكَ الحُكمُ في شَتّى مَظاهِرِهِ
وَلا اِستَخَفَّكَ لينُ العَيشِ وَالرَغَدُ
تَغدو عَلى اللَهِ وَالتاريخِ في ثِقَةٍ
تَرجو فَتُقدِمُ أَو تَخشى فَتَتَّئِدُ
نَشَأتَ في جَبهَةِ الدُنيا وَفي فَمِها
يَدورُ حَيثُ تَدورُ المَجدُ وَالحَسَدُ
لِكُلِّ يَومٍ غَدٌ يَمضي بِرَوعَتِهِ
وَما لِيَومِكَ يا خَيرَ اللِداتِ غَدُ
رَمَتكَ في قَنَواتِ القَلبِ فَاِنصَدَعَت
مَنِيَّةٌ ما لَها قَلبٌ وَلا كَبِدُ
لَمّا أَناخَت عَلى تامورِكَ اِنفَجَرَت
أَزكى مِنَ الوَردِ أَو مِن مائِهِ الوُرُدُ
ما كُلُّ قَلبٍ غَدا أَو راحَ في دَمِهِ
فيهِ الصَديقُ وَفيهِ الأَهلُ وَالوَلَدُ
وَلَم تُطاوِلكَ خَوفاً أَن يُناضِلَها
مِنكَ الدَهاءُ وَرَأيٌ مُنقِذٌ نَجِدُ
فَهَل رَثى المَوتُ لِلبِرِّ الذَبيحِ وَهَل
شَجاهُ ذاكَ الحَنانُ الساكِنُ الهَمِدُ
هَيهاتَ لَو وُجِدَت لِلمَوتِ عاطِفَةُ
لَم يَبكِ مِن آدَمٍ أَحبابَهُ أَحَدُ
مَشَت تَذودُ المَنايا عَن وَديعَتِها
مَدينَةُ النورِ فَاِرتَدَّت بِها رَمَدُ
لَو يُدفَعُ المَوتُ رَدَّت عَنكَ عادِيَهُ
لِلعِلمِ حَولَكَ عَينٌ لَم تَنَم وَيَدُ
أَبا عَزيزٍ سَلامُ اللَهِ لا رُسُلٌ
إِلَيكَ تَحمِلُ تَسليمي وَلا بُرَدُ
وَنَفحَةٌ مِن قَوافي الشِعرِ كُنتَ لَها
في مَجلِسِ الراحِ وَالرَيحانِ تَحتَشِدُ
أَرسَلتُها وَبَعَثتُ الدَمعَ يَكنُفُها
كَما تَحَدَّرَ حَولَ السَوسَنِ البَرَدُ
عَطَفتُ فيكَ إِلى الماضي وَراجَعَني
وُدٌّ مِنَ الصِغَرِ المَعسولِ مُنعَقِدُ
صافٍ عَلى الدَهرِ لَم تُقفِر خَلِيَّتُهُ
وَلا تَغَيَّرَ في أَبياتِها الشُهُدُ
حَتّى لَمَحتُكَ مَرموقَ الهِلالِ عَلى
حَداثَةٍ تَعِدُ الأَوطانَ ما تَعِدُ
وَالشِعرُ دَمعٌ وَوِجدانٌ وَعاطِفَةٌ
يا لَيتَ شِعرِيَ هَل قُلتُ الَّذي أَجِدُ

كان لبعض الناس ببغاء

كانَ لِبَعضِ الناسِ بَبَّغاءُ
ما مَلَّ يَوماً نُطقَها الإِصغاءُ
رَفيعَةُ القَدرِ لَدى مَولاها
وَكُلُّ مَن في بَيتِهِ يَهواها
وَكانَ في المَنزِلِ كَلبٌ عالي
أَرخَصَهُ وُجودُ هَذا الغالي
كَذا القَليلُ بِالكَثيرِ يَنقُصُ
وَالفَضلُ بَعضُهُ لِبَعضٍ مُرخِصُ
فَجاءَها يَوماً عَلى غِرارِ
وَقَلبُهُ مِن بُغضِها في نارِ
وَقالَ يا مَليكَةَ الطُيورِ
وَيا حَياةَ الأُنسِ وَالسُرورِ
بِحُسنِ نُطقِكِ الَّذي قَد أَصبى
إِلّا أَرَيتِني اللِسانَ العَذبا
لِأَنَّني قَد حِرتُ في التَفَكُّرِ
لَمّا سَمِعتُ أَنَّهُ مِن سُكَّرِ
فَأَخرَجَت مِن طَيشِها لِسانَها
فَعَضَّهُ بِنابِهِ فَشانَها
ثُمَّ مَضى مِن فَورِهِ يَصيحُ
قَطَعتُهُ لِأَنَّهُ فَصيحُ
وَما لَها عِندِيَ مِن ثَأرٍ يُعَدُّ
غَيرَ الَّذي سَمَّوهُ قِدماً بِالحَسَد

ساجع الشرق طار عن اوكاره

ساجِعُ الشَرقِ طارَ عَن أَوكارِهِ
وَتَوَلّى فَنٌّ عَلى آثارِهِ
غالَهُ نافِذُ الجَناحَينِ ماضٍ
لا تَفِرُّ النُسورُ مِن أَظفارِهِ
يَطرُقُ الفَرخَ في الغُصونِ وَيَغشى
لُبَداً في الطَويلِ مِن أَعمارِهِ
كانَ مِزمارَهُ فَأصبَحَ داوُ
دُ كَئيباً يَبكي عَلى مِزمارِهِ
عَبدُهُ بَيدَ أَنَّ كُلَّ مُغَنٍّ
عَبدُهُ في اِفتِنانِهِ وَاِبتِكارِهِ
مَعبَدُ الدَولَتَينِ في مِصرَ وَإِسحا
قُ السَمِيَّينِ رَبِّ مِصرٍ وَجارِهِ
في بِساطِ الرَشيدِ يَوماً وَيَوماً
في حِمى جَعفَرٍ وَضافي سِتارِهِ
صَفوُ مُلكَيهِما بِهِ في اِزدِيادٍ
وَمِنَ الصَفوِ أَن يَلوذَ بِدارِهِ
يُخرِجُ المالِكينَ مِن حِشمَةِ المُل
كِ وَيُنسي الوَقورَ ذِكرَ وَقارِهِ
رُبَّ لَيلٍ أَغارَ فيهِ القَماري
وَأَثارَ الحِسانَ مِن أَقمارِهِ
بِصَباً يُذكِرُ الرِياضَ صَباهُ
وَحِجازٍ أَرَقُّ مِن أَسحارِهِ
وَغِناءٍ يُدارُ لَحناً فَلَحناً
كَحَديثِ النَديمِ أَو كَعُقارِهِ
وَأَنينٍ لَو أَنَّهُ مِن مَشوقٍ
عَرَفَ السامِعونَ مَوضِعَ نارِهِ
يَتَمَنّى أَخو الهَوى مِنهُ آهاً
حينَ يُلحى تَكونُ مِن أَعذارِهِ
زَفَراتٌ كَأَنَّها بَثُّ قَيسٍ
في مَعاني الهَوى وَفي أَخبارِهِ
لا يُجازيهِ في تَفَنُّنِهِ العو
دُ وَلا يَشتَكي إِذا لَم يُجارِهِ
يَسمَعُ اللَيلُ مِنهُ في الفَجرِ يا لَي
لُ فَيُصغي مُستَمهِلاً في فِرارِهِ
فُجِعَ الناسُ يَومَ ماتَ الحَمولي
بِدَواءِ الهُمومِ في عَطّارِهِ
بِأَبي الفَنِّ وَاِبنِهِ وَأَخيهِ
القَوِيِّ المَكينِ في أَسرارِهِ
وَالأَبِيِّ العَفيفِ في حالَتَيهِ
وَالجَوادِ الكَريمِ في إيثارِهِ
يَحبِسُ اللَحنَ عَن غِنىً مُدِلٍّ
وَيُذيِقُ الفَقيرَ مِن مُختارِهِ
يا مُغيثاً بِصَوتِهِ في الرَزايا
وَمُعيناً بِمالِهِ في المَكارِهِ
وَمُحِلَّ الفَقيرِ بَينَ ذَويهِ
وَمُعِزَّ اليَتيمِ بَينَ صِغارِهِ
وَعِمادَ الصَديقِ إِن مالَ دَهرٌ
وَشِفاءَ المَحزونِ مِن أَكدارِهِ
لَستَ بِالراحِلِ القَليلِ فَتُنسى
واحِدُ الفَنِّ أُمَّةٌ في دِيارِهِ
غايَةُ الدَهرِ إِن أَتى أَو تَوَلّى
ما لَقيتَ الغَداةَ مِن إِدبارِهِ
نَزَلَ الجَدُّ في الثَرى وَتَساوى
ما مَضى مِن قِيامِهِ وَعِثارِهِ
وَاِنَقضى الداءُ بِاليَقينِ مِنَ الحا
لَينِ فَالمَوتُ مُنتَهى إِقصارِهِ
لَهفَ قَومي عَلى مَخايِلِ عِزٍّ
زالَ عَنّا بِرَوضِهِ وَهَزارِهِ
وَعَلى ذاهِبٍ مِنَ العَيشِ وَلَّي
تَ فَوَلّى الأَخيرُ مِن أَوطارِهِ
وَزَمانٍ أَنتَ الرِضى مِن بَقايا
هُ وَأَنتَ العَزاءُ مِن آثارِهِ
كانَ لِلناسِ لَيلُهُ حينَ تَشدو
لَحَقَ اليَومَ لَيلُهُ بِنَهارِهِ

امحمد فرغت حقيبتك التي

أمحمد فرغت حقيبتك التي
أخرجت منها قول كل حكيم
فإذا لُطِمت بألف كف لم تجد
للفخر قولا يا ابن إبراهيم

بيتكمو ابا لهب

بيتكمو أبا لهب
أكبر بيت في العرب
تالله لو آمنتم
ما قيل في القرآن تب
أنتم وإبليس لكم
في النار أرفع النسب
والله مأمول الرضى
في الخلق مأمون الغضب
فربما عُينت في ال
نار لتحمل الحطب
أو لتطوف بالألى
هناك من أهل الطرب
كحافظ أخي النهى
أو كالنواسي ذى الأدب
أو مثل مطران الذي
أقبل يوما وانقلب
أو كأبي اللطف الذي
أمنَّه الله العطب
أو كأبي الإِشاد من
لسوء حظ قد خطب
لكن أرى مستغربا
من أهل مجد وأدب
من عِترة الصِدِّيق من
ساد وفاز وغلب
ومن به عن دينه
فرّج الله الكرب
إني لأجل جدّه
أفطرت من غير سبب
محترما معظِّما
مبجلا هذا النسب
وكنت أرجو أنني
أنال كيسا من ذهب
عاداتهم في زمن
يا للرجال قد ذهب
فمالهم قد منحو
ك منهمُ شر لقب
إذ جئتهم في جبة
تزرى بأنفس الجبب
منَّعما مهفهفا
تليس قفطانا عجب
آل أبى بكر لكم
في الناس أرفع الرتب
قمتم عن السادات مَن
حبا وأعطى ووهب
وكان في ليلته
مقرِّبا من اقترب
يمنح من شاء الكنى
مجاملا لمن طلب
فما لكم من بعده
أتيتم ما لا يجب
لقبتم أبا الضيا
ضيفكم أبا لهب

لك في الارض والسماء ماتم

لَكَ في الأَرضِ وَالسَماءِ مَآتِم
قامَ فيها أَبو المَلائِكِ هاشِم
قَعدَ الآلُ لِلعَزاءِ وَقامَت
باكِياتٍ عَلى الحُسَينِ الفَواطِم
يا أَبا العِليَةِ البَهاليلِ سَل آ
باءَكَ الزُهرَ هَل مِنَ المَوتِ عاصِم
المَنايا نَوازِلُ الشَعَرِ الأَب
يَضِ جاراتُ كُلِّ أَسوَدَ فاحِم
ما اللَيالي إِلّا قِصارٌ وَلا الدُن
يا سِوى ما رَأَيتَ أَحلامَ نائِم
اِنحِسارُ الشِفاهِ عَن سِنِّ جَذلا
نَ وَراءَ الكَرى إِلى سِنِّ نادِم
سَنَةٌ أَفرَحَت وَأُخرى أَساءَت
لَم يَدُم في النَعيمِ وَالكَربِ حالِم
المَناحاتُ في مَمالِكِ أَبنا
ئِكَ بَدرِيَّةُ العَزاءِ قَوائِم
تِلكَ بَغدادُ في الدُموعِ وَعَمّا
نُ وَراءَ السَوادِ وَالشامُ واجِم
وَالحِجازُ النَبيلُ رَبعٌ مُصَلٍّ
مِن رُبوعِ الهُدى وَآخَرُ صائِم
وَاِشتَرَكنا فَمِصرُ عَبرى وَلُبنا
نُ سَكوبُ العُيونِ باكي الحَمائِم
قُم تَأَمَّل بَنيكَ في الشَرقِ زَينُ ال
تاجِ مِلءُ السَريرِ نورُ العَواصِم
الزَكِيّونَ عُنصُراً مِثلَ إِبرا
هيمَ وَالطَيِّبونَ مِثلَ القاسِم
وَعَلَيهِم إِذا العُيونُ رَمَتهُم
عُوَذٌ مِن مُحَمَّدٍ وَتَمائِم
قَد بَنى اللَهُ بَيتَهُم فَهوَ باقٍ
ما بَنى اللَهُ ما لَهُ مِن هادِم
دَبَّروا المُلكَ في العِراقِ وَفي الشا
مِ فَسَنّوا الهُدى وَرَدّوا المَظالِم
أَمِنَ الناسُ في ذَراهُم وَطابَت
عَرَبُ الأَرضِ تَحتَهُم وَالأَعاجِم
وَبَنوا دَولَةً وَراءَ فِلَسطي
نَ كَعابَ الهُدى فَتاةَ العَزائِم
ساسَها بِالأَناةِ أَروَعُ كَالدا
خِلِ ماضي الجِنانِ يَقظانُ حازِم
قُبرُصٌ كانَتِ الحَديدَ وَقَد تَن
زِلُ قُضبانَهُ اللُيوثُ الضَراغِم
كَرِهَ الدَهرُ أَن يَقومَ لِواءٌ
تُحشَرُ البيدُ تَحتَهُ وَالعَمائِم
قُم تَحَدَّث أَبا عَلِيٍّ إِلَينا
كَيفَ غامَرتَ في جِوارِ الأَراقِم
لَم تُبالِ النُيوبَ في الهامِ خُشناً
وَتَعَلَّقَت بِالحَواشي النَواعِم
هاتِ حَدِّث عَنِ العَوانِ وَصِفها
لا تُرَع في التُرابِ ما أَنا لائِم
كُلُّنا وارِدُ السَرابِ وَكُلٌّ
حَمَلٌ في وَليمَةِ الذِئبِ طاعِم
قَد رَجَونا مِنَ المَغانِمِ حَظّاً
وَوَرَدنا الوَغى فَكُنّا الغَنائِم
قَد بَعَثتَ القَضِيَّةَ اليَومَ مَيتاً
رُبَّ عَظمٍ أَتى الأُمورَ العَظائِم
أَنتَ كَالحَقِّ أَلَّفَ الناسَ يَقظا
نَ وَزادَ اِئتِلافَهُم وَهوَ نائِم
إِنَّما الهِمَّةُ البَعيدَةُ غَرسٌ
مُتَأَنّي الجَنى بَطيءُ الكَمائِم
رُبَّما غابَ عَن يَدٍ غَرَسَتهُ
وَحَوَتهُ عَلى المَدى يَدُ قادِم
حَبَّذا مَوقِفٌ غُلِبتَ عَلَيهِ
لَم يَقِفهُ لِلعُربِ قَبلَكَ خادِم
ذائِداً عَن مَمالِكٍ وَشُعوبٍ
نُقِلَت في الأكُفِّ نَقلَ الدَراهِم
كُلُّ ماءٍ لَهُم وَكُلُّ سَماءٍ
مَوطِئُ الخَيلِ أَو مَطارُ القَشاعِم
لِمَ لَم تَدعُهُم إِلى الهِمَّةِ الشَم
ماءِ وَالعِلمِ وَالطِماحِ المُزاحِم
وَرُكوبِ اللِجاجِ وَهيَ طَواغٍ
وَالسَمَواتِ وَهيَ هوجُ الشَكائِم
وَإِلى القُطبِ وَالجَليدُ عَلَيهِ
وَالصَحاري وَما بِها مِن حَمائِم
اِغسُلوهُ بِطَيِّبٍ مِن وَضوءِ ال
رُسلِ كَالوَردِ في رُباهُ البَواسِم
وَخُذوا مِن وِسادِهِم في المُصَلّى
رُقعَةً كَفِّنوا بِها فَرعَ هاشِم
وَاِستَعيروا لِنَعشِهِ مِن ذُرى المِن
بَرِ عوداً وَمِن شَريفِ القَوائِم
وَاِحمُلوهُ عَلى البُراقِ إِنِ اِسطَع
تُم فَقَد جَلَّ عَن ظُهورِ الرَواسِم
وَأَديروا إِلى العَتيقِ حُسَيناً
يَبتَهِل رُكنُهُ وَتَدعو الدَعائِم
وَاِذكُروا لِلأَميرِ مَكَّةَ وَالقَص
رَ وَعَهدَ الصَفا وَطيبَ المَواسِم
ظَمِئَ الحُرُّ لِلدِيارِ وَإِن كا
نَ عَلى مَنهَلٍ مِنَ الخُلدِ دائِم
نَقِّلوا النَعشَ ساعَةً في رُبا الفَت
حِ وَطوفوا بِرَبِّهِ في المَعالِم
وَقِفوا ساعَةً بِهِ في ثَرى الأَق
مارِ مِن قَومِهِ وَتُربَ الغَمائِم
وَاِدفُنوهُ في القُدسِ بَينَ سُلَيما
نَ وَداوُدَ وَالمُلوكِ الأَكارِم
إِنَّما القُدسُ مَنزِلُ الوَحيِ مَغنى
كُلِّ حَبرٍ مِنَ الأَوائِلِ عالِم
كُنِّفَت بِالغُيوبِ فَالأَرضُ أَسرا
رٌ مَدى الدَهرِ وَالسَماءُ طَلاسِم
وَتَحَلَّت مِنَ البُراقِ بِطُغَرا
ءَ وَمِن حافِرِ البُراقِ بِخاتِم

احمدك الله واطري الانبياء

أَحمُدُكَ اللَهَ وَأُطري الأَنبِياء
مَصدَرَ الحِكمَةِ طُرّاً وَالضِياء
وَلَهُ الشُكرُ عَلى نُعمى الوُجود
وَعَلى ما نِلتُ مِن فَضلٍ وَجود
اُعبُدِ اللَهَ بِعَقلٍ يا بُنَيَّ
وَبِقَلبٍ مِن رَجاءِ اللَهِ حَي
اُرجُهُ تُعطَ مَقاليدَ الفَلَك
وَاِخشَهُ خَشيَةَ مَن فيهِ هَلَك
اُنظُرِ المُلكَ وَأَكبِر ما خَلَق
وَتَمَتَّع فيهِ مِن خَيرٍ رَزَق
أَنتَ في الكَونِ مَحَلُّ التَكرِمَه
كُلُّ شَيءٍ لَكَ عَبدٌ أَو أَمَه
سُخِّرَ العالَمُ مِن أَرضٍ وَماء
لَكَ وَالريحُ وَما تَحتَ السَماء
اُذكُرِ الآيَةَ إِذ أَنتَ جَنين
لَكَ في الظُلمَةِ لِلنورِ حَنين
كُلَّ يَومٍ لَكَ شَأنٌ في الظُلَم
حارَ فيهِ كُلُّ بُقراطٍ عَلَم
كانَ في جَنبِكَ شَيءٌ مِن عَلَقَ
حينَ مَسَّتهُ يَدُ اللَهِ خَفَق
صارَ حِسّاً وَحَياةً بَعدَما
كانَ في الأَضلاعِ لَحماً وَدَما
دَقَّ كَالناقوسِ وَسطَ الهَيكَل
في اِنتِفاضٍ كَاِنتِفاضِ البُلبُل
قُل لِمَن طَبَّبَ أَو مَن نَجَّما
صَنعَةُ اللَهِ وَلَكِن زِغتُما
آمِنا بِاللَهِ إيمانَ العَجوز
إِنَّ غَيرَ اللَهِ عَقلاً لا يَجوز
أَيُّها الطالِبُ لِلعِلمِ اِستَمِع
خَيرَ ما في طَلَبِ العِلمِ جُمِع
هُوَ إِن أوتيتَهُ أَسنى النِعَم
هَل تَرى الجُهّالَ إِلّا كَالنَعَم
اُطلُبِ العِلمَ لِذاتِ العِلمِ لا
لِظُهورٍ باطِلٍ بَينَ المَلا
عِندَ أَهلِ العِلمِ لِلعِلمِ مَذاق
فَإِذا فاتَكَ هَذا فَاِفتِراق
طَلَبُ المَحرومِ لِلعِلمِ سُدى
لَيسَ لِلأَعمى عَلى الضَوءِ هُدى
فَإِذا فاتَكَ تَوفيقُ العَليم
فَاِمتَنِع عَن كُلِّ تَحصيلٍ عَقيم
وَاِطلُبِ الرِزقَ هُنا أَو هَهُنا
كَم مَعَ الجَهلِ يَسارٌ وَغِنى
كُلُّ ما عَلَّمَكَ الدَهرُ اِعلَمِ
التَجاريبُ عُلومُ الفَهِمِ
إِنَّما الأَيّامُ وَالعَيشُ كِتاب
كُلَّ يَومٍ فيهِ لِلعِبرَةِ باب
إِن رُزِقتَ العِلمَ زِنهُ بِالبَيان
ما يُفيدُ العَقلُ إِن عَيَّ اللِسان
كَم عَليمٍ سَقَطَ العِيُّ بِهِ
مُظلِمٌ لا تَهتَدي في كُتبِهِ
وَأَديبٍ فاتَهُ العِلمُ فَما
جاءَ بِالحِكمَةِ فيما نَظَما
إِنَّ لِلعِلمِ جَميعاً فَلسَفَه
مَن تَغِب عَنهُ تَفُتهُ المَعرِفَه
اِقرَإِ التاريخَ إِذ فيهِ العِبَر
ضاعَ قَومٌ لَيسَ يَدرونَ الخَبَر
كُن إِلى المَوتِ عَلى حُبِّ الوَطَن
مَن يَخُن أَوطانَهُ يَوماً يُخَن
وَطَنُ المَرءِ جَماهُ المُفتَدى
يَذكُرُ المِنَّةَ مِنهُ وَاليَدا
قَد عَرَفتَ الدارَ وَالأَهلَ بِهِ
كُلُّ حُبٍّ شُعبَةٌ مِن حُبِّهِ
هُوَ مَحبوبُكَ بادٍ مُحتَجِب
يَعرِفُ الشَوقَ لَهُ مَن يَغتَرِب
لَكَ مِنهُ في الصِبا مَهدٌ رَحيم
فَإِذا وُريتَ فَالقَبرُ الكَريم
كَم عَزيزٍ عِندَكَ اِستَودَعتَهُ
وَعُهودٍ بَعدَكَ اِستَرعَيتَهُ
وَدَفينٍ لَكَ فيهِ كَرُما
تَذرِفُ الدَمعَ لِذِكراهُ دَما
كُن نَشيطاً عامِلاً جَمَّ الأَمَل
إِنَّما الصِحَّةُ وَالرِزقُ العَمَل
كُلُّ ما أَتقَنتَ مَحبوبٌ وَجيه
مُتقَنُ الأَعمالِ سِرُّ اللَهِ فيه
يُقبِلُ الناسُ عَلى الشَيءِ الحَسَن
كُلُّ شَيءٍ بِجَزاءٍ وَثَمَن
اِنظُرِ الآثارَ ما أَزيَنَها
قَد حَباها الخُلدَ مَن أَتقَنَها
تِلكَ آثارُ بَني مِصرَ الأُوَل
أَتقَنوا الصَنعَةَ حَتّى في الجُعَل
أَيُّها التاجِرُ بُلِّغتَ الأَرَب
طالِعُ التاجِرِ في حُسنِ الأَدَب
بابُ حانوتِكَ بابُ الرازِقِ
لا تُفارِق بابَهُ أَو فارِقِ
وَاِحتَرِم في بابِهِ مَن دَخَلا
كُلُّهُم مِنهُ رَسولٌ وَصَلا
تاجِرُ القَومِ صَدوقٌ وَأَمين
لَفظَةٌ مِن فيهِ لِلقَومِ يَمين
إِنَّ لِلإِقدامِ ناساً كَالأُسُد
فَتَشَبَّه إِنَّ مَن يُقدِم يَسُد
مِنهُمو كُلُّ فَتىً سادَ وَشاد
مِنهُمو إِسكَندَرٌ وَاِبنُ زِياد
وَشُجاعُ النَفسِ مِنهُم في الكُروب
كَشُجاعِ القَلبِ في وَقتِ الحُروب
وابِلٌ سُقراطُ وَالشُجعانُ طَل
إِنَّما مَن يَنصُرُ الحَقَّ البَطَل
هُم جَمالُ الدَهرِ حيناً بَعدَ حين
مِن غُزاةٍ أَو دُعاةٍ مُصلِحين
لَهُمُ مِن هَيبَةٍ عِندَ الأُمَم
ما لِراعي غَنَمٍ عِندَ الغَنَم
قُل إِذا خاطَبتَ غَيرَ المُسلِمين
لَكُمو دينٌ رَضيتُم وَلِيَ دين
خَلِّ لِلدَيّانِ فيهِم شانَهُ
إِنَّهُ أَولى بِهِم سُبحانَهُ
كُلُّ حالٍ صائِرٌ يَوماً لِضِدّ
فَدَعِ الأَقدارَ تجري وَاِستَعَدّ
فَلَكٌ بِالسَعدِ وَالنَحسِ يَدور
لا تُعارِض أَبَداً مَجرى الأُمور
قُل إِذا شِئتَ صُروفٌ وَغِيَر
وَإِذا شِئتَ قَضاءٌ وَقَدَر
وَاِعمَلِ الخَيرَ فَإِن عِشتَ لَقي
طَيِّبَ الحَمدِ وَإِن مُتَّ بَقي
مَن يَمُت عَن مِنَّةٍ عِندَ يَتيم
فَرَحيمٌ سَوفَ يُجزى مِن رَحيم
كُن كَريماً إِن رَأى جُرحاً أَسا
وَتَعَهَّد وَتَوَلَّ البُوَسا
وَاِسخُ في الشِدَّةِ وَاِزدَد في الرَخاء
كُلُّ خُلقٍ فاضِلٍ دونَ السَخاء
فَبِهِ كُلُّ بَلاءٍ يُدفَعُ
لَستَ تَدري في غَدٍ ما يَقَعُ
جامِلِ الناسَ تَحُز رِقَّ الجَميع
رُبَّ قَيدٍ مِن جَميلٍ وَصَنيع
عامِلِ الكُلَّ بِإِحسانٍ تُحَب
فَقَديماً جَمَّلَ المَرءَ الأَدَب
وَتَجَنَّب كُلَّ خُلقٍ لَم يَرُق
إِنَّ ضيقَ الرِزقِ مِن ضيقِ الخُلُق
وَتَواضَع في اِرتِفاعٍ تُعتَبَر
فَهُما ضِدّانِ كِبَرٌ وَكِبَر
كُلُّ حَيٍّ ما خَلا اللَهَ يَموت
فَاِترُكِ الكِبرَ لَهُ وَالجَبَروت
وَأَرِح جَنبَكَ مِن داءِ الحَسَد
كَم حَسودٍ قَد تَوَفّاهُ الكَمَد
وَإِذا أُغضِبتَ فَاِغضَب لِعَظيم
شَرَفٍ قَد مُسَّ أَو عِرضٍ كَريم
وَتَجَنَّب في الصَغيراتِ الغَضَب
إِنَّهُ كَالنارِ وَالرُشدُ الَحطَب
اِطلُبِ الحَقَّ بِرِفقٍ تُحمَدِ
طالِبُ الحَقِّ بِعُنفٍ مُعتَدِ
وَاِعصِ في أَكثَرِ ما تَأتي الهَوى
كَم مُطيعٍ لِهَوى النَفسِ هَوى
اُذكُرِ المَوتَ وَلا تَفزَع فَمَن
يَحقِرِ المَوتَ يَنَل رِقَّ الزَمَن
أَحبِبِ الطِفلَ وَإِن لَم يَكُ لَك
إِنَّما الطِفلُ عَلى الأَرضِ مَلَك
هُوَ لُطفُ اللَهِ لَو تَعلَمُهُ
رَحِمَ اللَهُ اِمرَءاً يَرحَمُهُ
عَطفَةٌ مِنهُ عَلى لُعبَتِهِ
تُخرِجُ المَحزونَ مِن كُربَتِهِ
وَحَديثٌ ساعَةَ الضيقِ مَعَه
يَملَلأُ العَيشَ نَعيماً وَسَعَه
يا مُديمَ الصَومِ في الشَهرِ الكَريم
صُم عَنِ الغيبَةِ يَوماً وَالنَميم
وَإِذا صَلَّيتَ خَف مَن تَعبُدُ
كَم مُصَلٍّ ضَجَّ مِنهُ المَسجِدُ
وَاِجعَلِ الحَجَّ إِلى أُمِّ القُرى
غِبَّ حَجٍّ لِبُيوتِ الفُقَرا
هَكَذا طَهَ وَمَن كانَ مَعَه
مِن وَقارِ اللَهِ أَلّا تَخدَعَه
وَتَسَمَّح وَتَوَسَّع في الزَكاه
إِنَّها مَحبوبَةٌ عِندَ الإِلَه
فَرَضَ البِرَّ بِها فَرضُ حَكيم
فَإِذا ما زِدتَ فَاللَهُ كَريم
لَيسَ لي في طِبِّ جالينوسَ باع
بَيدَ أَنَّ العَيشَ دَرسٌ وَاِطِّلاع
اِحذَرِ التُخمَةَ إِن كُنتَ فَهِم
إِنَّ عِزرائيلَ في حَلقِ النَهِم
وَاِتَّقِ البَردَ فَكَم خَلقٍ قَتَل
مَن تَوَقّاهُ اِتَّقى نِصفَ العِلَل
اِتَّخِذ سُكناكَ في تَلقِ الجَواء
بَينَ شَمسٍ وَنَباتٍ وَهَواء
خَيمَةٌ في البيدِ خَيرٌ مِن قُصور
تَبخَلُ الشَمسُ عَلَيها بِالمُرور
في غَدٍ تَأوي إِلى قَفرٍ حَلِك
يَستَوي الصُعلوكُ فيهِ وَالمَلِك
وَاِترُكِ الخَمرَ لِمَشغوفٍ بِها
لا يَرى مَندوحَةً عَن شُربِها
لا تُنادِم غَيرَ مَأمونٍ كَريم
إِنَّ عَقلَ البَعضِ في كَفِّ النَديم
وَعَنِ المَيسِرِ ما اِسطَعتَ اِبتَعِد
فَهوَ سُلُّ المالِ بَل سُلُّ الكَبِد
وَتَعَشَّق وَتَعَفَّف وَاِتَّقِ
مادَرى اللَذَّةَ مَن لَم يَعشَقِ

طال عليها القدم

طالَ عَلَيها القِدَم
فَهيَ وُجودٌ عَدَم
قَد وُئِدَت في الصِبا
وَاِنبَعَثَت في الهَرَم
بالَغَ فِرعَونُ في
كَرمَتِها مَن كَرَم
أَهرَقَ عُنقودَها
تَقدِمَةً لِلصَنَم
خَبَّأَها كاهِنٌ
ناحِيَةً في الهَرَم
اِكتُشِفَت فَاِمَّحَت
غَيرَ شَذاً أَو ضَرَم
أَو كَخَيالٍ لَها
بَعدَ مَتابٍ أَلَم
نَمَّ بِها دَنُّها
وَهيَ عَلَيهِ أَنَم
بي رَشَأٌ ناعِمٌ
ما عَرفَ العُمرَ هَم
أَخرَجَها اللَهُ كَال
زَهرَةِ وَالحُسنُ كِم
تَخطُرُ عَن عادِلٍ
لَم يُرَ إِلّا ظَلَم
تَبسِمُ عَن لُؤلُؤٍ
قَدَّرَهُ مَن قَسَم
كَرَّمَهُ في النَوى
هَذَّبَهُ في اليُتَم
مُضطَهَدٌ خَصرُها
جانِبُهُ مُهتَضَم
طاوَعَ مِن صَدرِها
أَيَّ قَوِيٍّ حَكَم
حَمَّلَهُ ثِقلَهُ
ثُمَّ عَلَيهِ اِدَّعَم
تَسأَلُ أَترابَها
مومِئَةً بِالعَنَم
أَيُّ فَتىً ذَلِكُن
نَ العَرَبِيَّ العَلَم
يَشرَبُها ساهِراً
لَيلَتَهُ لَم يَنَم
قُلنَ تَجاهَلتِهِ
ذَلِكَ رَبُّ القَلَم
شاعِرُ مِصرَ الَّذي
لَو خَفِيَ النَجمُ لَم
قُلتُ لَها لَيتَ لَم
نُرمَ وَفي نُتَّهَم
عاذِلَتي في الطِلى
لَو أَنصَفَت لَم أُلَم
إِن عَبَسَ العَيشُ لي
عُذتُ بِها فَاِبتَسَم
يَشرَبُها كابِرٌ
بَينَ ضُلوعي أَشَم
يَبذُلُ إِلّا النُهى
يَهتِكُ إِلّا الحُرَم
يُكسِبُها خُلقَهُ
يَمزُجُها بِالشِيَم
يَمنَعُها حِلمَهُ
إِن دَفَعَتهُ اِحتَشَم
تِلكَ شُموسُ الدُجى
أَم ظَبِيّاتُ الخِيَم
تُقبِلُ في مَوكِبٍ
شَقَّ سَناهُ الظُلَم
خِلتُ بِأَنوارِهِ
قَرنَ ذُكاءٍ نَجَم
مَقصِدُها سُدَّةٌ
آلَ إِلَيها العِظَم
حَيثُ كِبارُ المَلا
بَعضُ صِغارِ الخَدَم
قَد وَقَفوا لِلمَها
فَاِنسَرَبَت مِن أَمَم
تَخطِرُ مِن جَمعِهِم
بَينَ لُيوثٍ بُهَم
خارِجَةً مِن شَرىً
داخِلَةً في أَجَم
ناعِمَةً لَم تُرَع
لاهِيَةً لَم تَجَم
اِنتَشَرَت لُؤلُؤاً
في المُهَجاتِ اِنتَظَم
تَمرَجُ في مَأمَنٍ
مِثلَ حَمامِ الحَرَم
مُؤتَلِفٌ سِربُها
حَيثُ تَلاقى اِلتَأَم
مُندَفِعاتٌ عَلى
مُختَلِفاتِ النَغَم
بَينَ يَدٍ في يَدٍ
أَو قَدَمٍ في قَدَم
تَذهَبُ مَشيَ القَطا
تَرجِعُ كَرَّ النَسَم
تَبعَثُ أَنّى بَدَت
ضَوءَ جَبينٍ وَفَم
تُعجِلُ خَطواً تَني
فاتِنَةً بِالرَسَم
تَجمَعُ مِن ذَيلِها
تَترُكُهُ لَم يُلَم
تَرفُلُ في مُخمَلٍ
نَمَّ وَلَمّا يَتِم
تَتبَعُ إِلّا الهَوى
تَقرَبُ إِلّا التُهَم
فَاِجتَمَعَت فَاِلتَقَت
حَولَ خِوانٍ نُظِم
مُنتَهَبٍ كُلَّما
ظُنَّ بِهِ النَقصُ تَم
مائِدَةٌ مَدَّها
بَحرُ نَوالٍ خِضَم
تَحسَبُها صُوِّرَت
مِن شَهَواتِ النَهَم
لَم تُرَ في بابِلٍ
ما عُهِدَت في إِرَم
حاتِمُ لَو شامَها
أَقلَعَ عَمّا زَعَم
مَعنُ لَوِ اِنتابَها
أَدرَكَ مَعنى الكَرَم
أَشبَهُ بِالبَحرِ لا
يُحرِجُها مُزدَحَم
قامَ لَدَيها المَلا
يَبلُغُ أَلفَينِ ثَم
مُقتَرِحاً ما اِشتَهى
مُلتَقِياً ما رَسَم
لَو طَلَبَ الطَيرَ مِن
أَيكَتِهِ ما اِحتَرَم
يا مَلِكاً لَم تَضِق
ساحَتُهُ بِالأُمَم
تَجمَعُ أَشرافَها
مِن عَرَبٍ أَو عَجَم
تُخطِرُ مَن أَمَّها
بَينَ صُنوفِ النِعَم
سادَةُ أَفريقيا
لُجَّتِها وَالأَكَم
أَنتَ رَشيدُ العُلى
في المَلأَينِ اِحتَكَم
لَيلَتُكُم قَدرُها
فَوقَ غَوالي القِيَم
مُشرِقَةٌ مِثلُها
في زَمَنٍ لَم يَقُم
لا بَرَحَ الصَفوُ في
ظِلِّكُمو يُغتَنَم
ما شَرِبوها وَما
طالَ عَلَيها القِدَم

يقول صافعك الفتان اذ جمعت

يقول صافعك الفتان إذ جمعت
خداك من صفعه وردا لتفاح
وجدت خدك من راحي بمنزلة
هي المصافاة بين الماء والراح

يا ايها الدمع الوفي بدار

يا أَيُّها الدَمعُ الوَفِيُّ بِدارِ
نَقضي حُقوقَ الرِفقَةِ الأَخيارِ
أَنا إِن أَهَنتُكَ في ثَراهُمُ فَالهَوى
وَالعَهدُ أَن يُبكَوا بِدَمعٍ جاري
هانوا وَكانوا الأَكرَمينَ وَغودِروا
بِالقَفرِ بَعدَ مَنازِلٍ وَدِيارِ
لَهَفي عَلَيهِم أُسكِنوا دورَ الثَرى
مِن بَعدِ سُكنى السَمعِ وَالأَبصارِ
أَينَ البَشاشَةُ في وَسيمِ وُجوهِهِم
وَالبِشرُ لِلنُدَماءِ وَالسُمّارِ
كُنّا مِنَ الدُنيا بِهِم في رَوضَةٍ
مَرّوا بِها كَنَسائِمِ الأَسحارِ
عَطفاً عَلَيهِم بِالبُكاءِ وَبِالأَسى
فَتَعَهُّدُ المَوتى مِنَ الإيثارِ
يا غائِبينَ وَفي الجَوانِحِ طَيفُهُم
أَبكيكُمُ مِن غُيَّبٍ حُضّارِ
بَيني وَبَينَكُمُ وَإِن طالَ المَدى
سَفَرٌ سَأَزمَعُهُ مِنَ الأَسفارِ
إِنّي أَكادُ أَرى مَحَلِّيَ بَينَكُم
هَذا قَرارُكُمُ وَذاكَ قَراري
أَوَ كُلَّما سَمَحَ الزَمانُ وَبُشِّرَت
مِصرٌ بِفَردٍ في الرِجالِ مَنارِ
فُجِعَت بِهِ فَكَأَنَّهُ وَكَأَنَّها
نَجمُ الهِدايَةِ لَم يَدُم لِلساري
إِنَّ المَصيبَةَ في الأَمينِ عَظيمَةٌ
مَحمولَةٌ لِمَشيئَةِ الأَقدارِ
في أَريَحِيِّ ماجِدٍ مُستَعظَمٌ
رُزءُ المَمالِكِ فيهِ وَالأَمصارِ
أَوفى الرِجالِ لِعَهدِهِ وَلِرَأيِهِ
وَأَبَرَّهُم بِصَديقِهِ وَالجارِ
وَأَشَدَّهُم صَبراً لِمُعتَقَداتِهِ
وَتَأَدُّباً لِمُجادِلٍ وَمُماري
يَسقي القَرائِحَ هادِئًا مُتَواضِعاً
كَالجَدوَلِ المُتَرقرِقِ المُتَواري
قُل لِلسَماءِ تَغُضُّ مِن أَقمارِها
تَحتَ التُرابِ أَحاسِنُ الأَقمارِ
مِن كُلِّ وَضّاءِ المَآثِرِ فائِتٍ
زُهرَ النُجومِ بِذَهرِهِ السَيّارِ
تَمضي اللَيالي لا تَنالُ كَمالَهُ
بِمَعيبِ نَقصٍ أَو مَشينِ سِرارِ
آثارُهُ بَعدَ المَوتِ حَياتُهُ
إِنَّ الخُلودَ الحَقَّ بِالآثارِ
يا مَن تَفَرَّدَ بِالقَضاءِ وَعِلمِهِ
إِلّا قَضاءَ الواحِدِ القَهّارِ
مازِلتَ تَرجوهُ وَتَخشى سَهمَهُ
حَتّى رَمى فَأَحَطَّ بِالأَسرارِ
هَلّا بُعِثتَ فَكُنتَ أَفصَحَ مُخبَراً
عَمّا وَراءَ المَوتِ مِن لازارِ
اِنفُض غُبارَ المَوتِ عَنكَ وَناجِني
فَعَسايَ أَعلَمُ ما يَكونُ غُباري
هَذا القَضاءُ الجِدُّ فَاِروِ وَهاتِ عَن
حُكمِ المَنِيَّةِ أَصدَقَ الأَخبارِ
كُلٌّ وَإِن شَغَفَتهُ دُنياهُ هَوىً
يَوماً مُطَلِّقُها طَلاقَ نَوارِ
لِلَّهِ جامِعَةٌ نَهَضتَ بِأَمرِها
هِيَ في المَشارِقِ مَصدَرُ الأَنوارِ
أُمنِيِّةُ العُقَلاءِ قَد ظَفِروا بها
بَعدَ اِختِلافِ حَوادِثٍ وَطَواري
وَالعَقلُ غايَةُ جَريِهِ لِأَعِنَّةٍ
وَالجَهلُ غايَةُ جَريِهِ لِعِثارِ
لَو يَعلَمونَ عَظيمَ ما تُرجى لَهُ
خَرَجَ الشَحيحُ لَها مِنَ الدينارِ
تَشري المَمالِكُ بِالدَمِ اِستِقلالَها
قوموا اِشتَروهُ بِفِضَّةٍ وَنُضارِ
بِالعِلمِ يُبنى المُلكُ حَقَّ بِنائِهِ
وَبِهِ تُنالُ جَلائِلُ الأَخطارِ
وَلَقَد يُشادُ عَلَيهِ مِن شُمِّ العُلا
ما لا يُشادُ عَلى القَنا الخَطّارِ
إِن كانَ سَرَّكَ أَن أَقَمتَ جِدارَها
قَد ساءَها أَن مالَ خَيرُ جِدارِ
أَضحَت مِنَ اللَهِ الكَريمِ بِذِمَّةٍ
مَرموقَةِ الأَعوانِ وَالأَنصارِ
كُلِأَت بِأَنظارِ العَزيزِ وَحُصِّنَت
بِفُؤادَ فَهيَ مَنيعَةُ الأَسوارِ
وَإِذا العَزيزُ أَعارَ أَمراً نَظرَةً
فَاليُمنُ أَعجَلُ وَالسُعودُ جَواري
ماذا رَأَيتَ مِنَ الحِجابِ وَعُسرِهِ
فَدَعَوتَنا لِتَرَفُّقٍ وَيَسارِ
رَأيٌ بَدا لَكَ لَم تَجِدهُ مُخالِفاً
ما في الكِتابِ وَسُنَّةِ المُختارِ
وَالباسِلانِ شُجاعُ قَلبٍ في الوَغى
وَشُجاعُ رَأيٍ في وَغى الأَفكارِ
أَوَدِدتَ لَو صارَت نِساءُ النيلِ ما
كانَت نِساءُ قُضاعَةٍ وَنِزارِ
يَجمَعنَ في سِلمِ الحَياةِ وَحَربِها
بَأسَ الرِجالِ وَخَشيَةَ الأَبكارِ
إِنَّ الحِجابَ سَماحَةٌ وَيَسارَةٌ
لَولا وُحوشٌ في الرِجالِ ضَواري
جَهِلوا حَقيقَتَهُ وَحِكمَةَ حُكمِهِ
فَتَجاوَزوهُ إِلى أَذىً وَضِرارِ
يا قُبَّةَ الغوري تَحتَكِ مَأتَمٌ
تَبقى شَعائِرُهُ عَلى الأَدهارِ
يُحييِهِ قَومٌ في القُلوبِ عَلى المَدى
إِن فاتَهُم إِحياؤُهُ في دارِ
هَيهاتَ تُنسى أُمَّةٌ مَدفونَةٌ
في أَربَعينَ مِنَ الزَمانِ قِصارِ
إِن شِئتَ يَوماً أَو أَرَدتَ فَحُقبَةً
كُلٌّ يَمُرُّ كَلَيلَةٍ وَنَهارِ
هاتوا اِبنَ ساعِدَةٍ يُؤَبِّنُ قاسِماً
وَخُذوا المَراثِيَ فيهِ مِن بَشّارِ
مِن كُلِّ لائِقَةٍ لِباذِخِ قَدرِهِ
عَصماءَ بَينَ قَلائِدِ الأَشعارِ