يا حسنه بين الحسان

يا حُسنَهُ بَينَ الحِسان
في شَكلِهِ إِن قيلَ بان
كَالبَدرِ تَأخُذُهُ العُيو
نُ وَما لَهُنَّ بِهِ يَدان
مَلَكَ الجَوانِحَ وَالفُوا
دَ فَفي يَدَيهِ الخافِقان
وَمُنايَ مِنهُ نَظرَةٌ
فَعَسى يُشيرُ الحاجِبان
فَعَسى يُزَكّي حُسنَهُ
مَن لا لَهُ في الحُسنِ ثان
فَدَعوهُ يَعدِلُ أَو يَجو
رُ فَإِنَّهُ مَلَكَ العِنان
حَقَّ الدَلالُ لِمَن لَهُ
في كُلِّ جارِحَةٍ مَكان

فيا طير يهنيك طيب الكري

فيا طير يهنيك طيب الكرى
وطول العناق وفرط النعيم
سما بك غصن على كثرة
وضاق عن أثنين قصر عظيم
وما بيننا غير هذا الفناء
وهذا الجدار وهذا الحريم
وهذى الرياض وهذى الحياض
وهذا النخيل وهذى الكروم
ونحن كمن فرقت بينهم
ممالك في الحرب تحمى التخوم

لنا رقيب كان ما اثقله

لنا رقيب كان ما أثقله
الحمد لله الذي رحله
لو ابتلى الله به عاشقا
مات به لا بالجوى والوله
لو دام للصحف ودامت له
لم تنج منه الصحف المنزله
إذا رأي الباطل غالى به
وإن بدا الحق له أبطله
لو خال بسم الله في مصحف
تغضب تحسينا محا البسلمه
وعزة الله بلا عزت
لا تنفع القارى ولا خردله
جرائد الترك على عهده
كانت بلا شأن ولا منزله
إن تذكر الخنجر لفظا تصب
من شدّة الذعر به مقتله
وإن تصف قنبلة لم ينم
من هول ذكرى حادث القنبله
الشر بالشر فيا قوم لا
إثم إذا راقبتمو منزله
فحاصروا الأبواب واستوقفوا
من أخرج الزاد ومن أدخله
إن كان في السلة تفاحة
ضعوا له موضعها حنظله
أو جيء بالشرشر له فاملأوا
مكانها من علقم جردله
أو اشتهى الأبيض من ملبس
قولوا له الأسود ما أجمله
ذلك يا قوم جزاء امرئ
كم غَيَّر الحق وكم بدّله

وجنات من الاشعار فيها

وَجَنّاتٍ مِنَ الأَشعارِ فيها
جَنىً لِلمُجتَني مِن كُلِّ ذَوقِ
تَأَمَّل كَم تَمَنّوها وَأَرِّخ
لِشَوقِيّاتِ أَحمَدَ أَيَّ شَوقِ

تغامر في الامور تظن قصدا

تغامر في الأمور تظن قصدا
وأنت مع الأمور على اضطرار
إذا فاتتك قلت اختار دهري
وإن هي لم تفت قلت اختياري
وقد تجرى سعود او نحوس
وليس سوى قضاء الله جاري
ارى طوفان هذا الغرب يطغى
واهل الشرق سادتهم نيام
فإن لم يأتنا نوح بفلك
على الإسلام والشرق السلام

خدعوها بقولهم حسناء

خَدَعوها بِقَولِهِم حَسناءُ
وَالغَواني يَغُرُّهُنَّ الثَناءُ
أَتُراها تَناسَت اِسمِيَ لَمّا
كَثُرَت في غَرامِها الأَسماءُ
إِن رَأَتني تَميلُ عَنّي كَأَن لَم
تَكُ بَيني وَبَينَها أَشياءُ
نَظرَةٌ فَاِبتِسامَةٌ فَسَلامٌ
فَكَلامٌ فَمَوعِدٌ فَلِقاءُ
يَومَ كُنّا وَلا تَسَل كَيفَ كُنّا
نَتَهادى مِنَ الهَوى ما نَشاءُ
وَعَلَينا مِنَ العَفافِ رَقيبٌ
تَعِبَت في مِراسِهِ الأَهواءُ
جاذَبَتني ثَوبي العصِيَّ وَقالَت
أَنتُمُ الناسُ أَيُّها الشُعَراءُ
فَاِتَّقوا اللَهَ في قُلوبِ العَذارى
فَالعَذارى قُلوبُهُنَّ هَواءُ
نَظرَةٌ فَاِبتِسامَةٌ فَسَلامٌ
فَكَلامٌ فَمَوعِدٌ فَلِقاءُ
فَفِراقٌ يَكونُ فيهِ دَواءٌ
أَو فِراقٌ يَكونُ مِنهُ الداءُ

اسمع نفائس ما ياتيك من حكمي

اِسمَع نَفائِسَ ما يَأتيكَ مِن حِكَمي
وَاِفهَمهُ فَهمَ لَبيبٍ ناقِدٍ واعي
كانَت عَلى زَعمِهِم فيما مَضى غَنَمٌ
بِأَرضِ بَغدادَ يَرعى جَمعَها راعي
قَد نامَ عَنها فَنامَت غَيرَ واحِدَةٍ
لَم يَدعُها في الدَياجي لِلكَرى داعي
أُمُّ الفَطيمِ وَسَعدٍ وَالفَتى عَلفٍ
وَاِبنِ أُمِّهِ وَأَخيهِ مُنيَةِ الراعي
فَبَينَما هِيَ تَحتَ اللَيلِ ساهِرَةٌ
تُحييهِ ما بَينَ أَوجالٍ وَأَوجاعِ
بَدا لَها الذِئبُ يَسعى في الظَلامِ عَلى
بُعدٍ فَصاحَت أَلا قوموا إِلى الساعي
فَقامَ راعي الحِمى المَرعِيِّ مُنذَعِراً
يَقولُ أَينَ كِلابي أَينَ مِقلاعي
وَضاقَ بِالذِئبِ وَجهُ الأَرضِ مِن فَرَق
فَاِنسابَ فيهِ اِنسِيابَ الظَبيِ في القاعِ
فَقالَتِ الأُمُّ يا للفَخرِ كانَ أَبي
حُرّاً وَكانَ وَفِيّاً طائِلَ الباعِ
إِذا الرُعاةُ عَلى أَغنامِها سَهِرَت
سَهِرتُ مِن حُبِّ أَطفالي عَلى الراعي

ناشئ في الورد من ايامه

ناشِئٌ في الوَردِ مِن أَيّامِهِ
حَسبُهُ اللَهُ أَبِالوَردِ عَثَر
سَدَّدَ السَهمَ إِلى صَدرِ الصِبا
وَرَماهُ في حَواشيهِ الغُرَر
بِيَدٍ لا تَعرِفُ الشَرَّ وَلا
صَلَحَت إِلّا لِتَلهو بِالأُكَر
بُسِطَت لِلسُمِّ وَالحَبلِ وَما
بُسِطَت لِلكَأسِ يَوماً وَالوَتَر
غَفَرَ اللَهُ لَهُ ما ضَرَّهُ
لَو قَضى مِن لَذَّةِ العَيشِ الوَطَر
لَم يُمَتَّع مِن صِبا أَيّامِهِ
وَلَياليهِ أَصيلٌ وَسَحَر
يَتَمَنّى الشَيخُ مِنهُ ساعَةً
بِحِجابِ السَمعِ أَو نورِ البَصَر
لَيسَ في الجَنَّةِ ما يُشبِهُهُ
خِفَّةً في الظِلِّ أَو طيبَ قِصَر
فَصِبا الخُلدِ كَثيرٌ دائِمٌ
وَصِبا الدُنيا عَزيزٌ مُختَصَر
كُلُّ يَومٍ خَبَرٌ عَن حَدَثٍ
سَئِمَ العَيشَ وَمَن يَسأَم يَذَر
عافَ بِالدُنيا بِناءً بَعدَ ما
خَطَبَ الدُنيا وَأَهدى وَمَهَر
حَلَّ يَومَ العُرسِ مِنها نَفسَهُ
رَحِمَ اللَهُ العَروسُ المُختَضَر
ضاقَ بِالعيشَةِ ذَرعاً فَهَوى
عَن شَفا اليَأسِ وَبِئسَ المُنحَدَر
راحِلاً في مِثلِ أَعمارِ المُنى
ذاهِباً في مِثلِ آجالِ الزَهَر
هارِباً مِن ساحَةِ العَيشِ وَما
شارَفَ الغَمرَةَ مِنها وَالغُدُر
لا أَرى الأَيّامَ إِلّا مَعرَكاً
وَأَرى الصِنديدَ فيهِ مَن صَبَر
رُبَّ واهي الجَأشِ فيهِ قَصَفٌ
ماتَ بِالجُبنِ وَأَودى بِالحَذَر
لامَهُ الناسُ وَما أَظلَمَهُم
وَقَليلٌ مَن تَغاضى أَو عَذَر
وَلَقَد أَبلاكَ عُذراً حَسَناً
مُرتَدي الأَكفانِ مُلقىً في الحُفَر
قالَ ناسٌ صَرعَةٌ مِن قَدَرٍ
وَقَديماً ظَلَمَ الناسُ القَدَر
وَيَقولُ الطِبُّ بَل مِن جَنَّةٍ
وَرَأَيتُ العَقلَ في الناسِ نَدَر
وَيَقولونَ جَفاءٌ راعَهُ
مِن أَبٍ أَغلَظَ قَلباً مِن حَجَر
وَاِمتِحانٌ صَعَّبَتهُ وَطأَةٌ
شَدَّها في العِلمِ أُستاذٌ نَكِر
لا أَرى إِلّا نِظاماً فاسِداً
فَكَّكَ الغَلمَ وَأَودى بِالأُسَر
مِن ضَحاياهُ وَما أَكثَرَها
ذَلِكَ الكارِهُ في غَضِّ العُمُر
ما رَأى في العَيشِ شَيئاً سَرَّهُ
وَأَخَفُّ العَيشِ ما ساءَ وَسَر
نَزَلَ العَيشَ فَلَم يَنزِل سِوى
شُعبَةِ الهَمِّ وَبَيداءِ الفِكَر
وَنَهارٍ لَيسَ فيهِ غِبطَةٌ
وَلَيالٍ لَيسَ فيهِنَّ سَمَر
وَدُروسٍ لَم يُذَلِّل قَطفَها
عالِمٌ إِن نَطَقَ الدَرسَ سَحَر
وَلَقَد تُنهِكُهُ نَهكَ الضَنى
ضَرَّةٌ مَنظَرُها سُقمٌ وَضُر
وَيُلاقي نَصَباً مِمّا اِنطَوى
في بَني العَلّاتِ مِن ضِغنٍ وَشَر
إِخوَةٌ ما جَمَعَتهُم رَحِمٌ
بَعضُهُم يَمشونَ لِلبَعضِ الخَمَر
لَم يُرَفرِف مَلَكُ الحُبِّ عَلى
أَبَوَيهِم أَو يُبارِك في الثَمَر
خَلَقَ اللَهُ مِنَ الحُبِّ الوَرى
وَبَنى المُلكَ عَلَيهِ وَعَمَر
نَشَأَ الخَيرِ رُوَيداً قَتلُكُم
في الصِبا النَفسَ ضَلالٌ وَخُسُر
لَو عَصَيتُمُ كاذِبِ اليَأسِ فَما
في صِباها يَنحَرُ النَفَسَ الضَجَر
تُضمِرُ اليَأسَ مِنَ الدُنيا وَما
عِندَها عَن حادِثِ الدُنيا خَبَر
فيمَ تَجنونَ عَلى آبائِكُم
أَلَمَ الثُكلِ شَديداً في الكِبَر
وَتَعُقّونَ بِلاداً لَم تَزَل
بَينَ إِشفاقٍ عَلَيكُم وَحَذَر
فَمُصابُ المُلكِ في شُبّانِهِ
كَمُصابِ الأَرضِ في الزَرعِ النَضِر
لَيسَ يَدري أَحَدٌ مِنكُم بِما
كانَ يُعطى لَو تَأَنّى وَاِنتَظَر
رُبَّ طِفلٍ بَرَّحَ البُؤسُ بِهِ
مُطِرَ الخَيرَ فَتِيّاً وَمَطَر
وَصَبِيٍّ أَزرَتِ الدُنيا بِهِ
شَبَّ بَينَ العِزِّ فيها وَالخَطَر
وَرَفيعٍ لَم يُسَوِّدهُ أَبٌ
مَن أَبو الشَمسِ وَمَن جَدُّ القَمَر
فَلَكٌ جارٍ وَدُنيا لَم يَدُم
عِندَها السَعدُ وَلا النَحسُ اِستَمَر
رَوِّحوا القَلبَ بِلَذّاتِ الصِبا
فَكَفى الشَيبُ مَجالاً لِلكَدَر
عالِجوا الحِكمَةَ وَاِستَشفوا بِها
وَاِنشُدوا ما ضَلَّ مِنها في السِيَر
وَاِقرَأوا آدابَ مَن قَبلِكُم
رُبَّما عَلَّمَ حَيّاً مَن غَبَر
وَاِغنَموا ما سَخَّرَ اللَهُ لَكُم
مِن جَمالٍ في المَعاني وَالصُوَر
وَاِطلُبوا العِلمَ لِذاتِ العِلمِ لا
لِشَهاداتٍ وَآرابٍ أُخَر
كَم غُلامٍ خامِلٍ في دَرسِهِ
صارَ بَحرَ العِلمِ أُستاذَ العُصُر
وَمُجِدٍّ فيهِ أَمسى خامِلاً
لَيسَ فيمَن غابَ أَو فيمَن حَضَر
قاتِلُ النَفسِ لَو كانَت لَهُ
أَسخَطَ اللَهَ وَلَم يُرضِ البَشَر
ساحَةُ العَيشِ إِلى اللَهِ الَّذي
جَعَلَ الوِردَ بِإِذنٍ وَالصَدَر
لا تَموتُ النَفسُ إِلّا بِاِسمِهِ
قامَ بِالمَوتِ عَلَيها وَقَهَر
إِنَّما يَسمَحُ بِالروحِ الفَتى
ساعَةَ الرَوعِ إِذا الجَمعُ اِشتَجَر
فَهُناكَ الأَجرُ وَالفَخرُ مَعاً
مَن يَعِش يُحمَد وَمَن ماتَ أُجِر

لله ريشة صادق من ريشة

لله ريشة صادق من ريشة
تزرى طلاوتها بكل جديد
كست الكتابة في المشارق كلها
حسنا وفكتها من التقييد
تهدى الحسن الخط كل مقصر
وتمدّ في الإحسان كل مجيد
أغلى لدى الكتّاب إن ظفروا بها
من ريشة الألماس عند الغِيد
وألُّذ فوق الطرس إن خطرت به
من ريشة الليثيّ فوق العود
وتكاد تحيى مؤنسا بصريرها
وتقول أيام ابن مقلة عودى
لو لم يكن في الأمر إلا أنها
مصرية لأستوجبت تمجيدي

عصفورتان في الحجاز

عُصفورَتانِ في الحِجا
زِ حَلَّتا عَلى فَنَن
في خامِلٍ مِنَ الرِيا
ضِ لا نَدٍ وَلا حَسَن
بَيناهُما تَنتَجِيا
نِ سَحَراً عَلى الغُصُن
مَرَّ عَلى أَيكِهِما
ريحٌ سَرى مِنَ اليَمَن
حَيّا وَقالَ دُرَّتا
نِ في وِعاءٍ مُمتَهَن
لَقَد رَأَيتُ حَولَ صَن
عاءَ وَفي ظِلِّ عَدَن
خَمائِلاً كَأَنَّها
بَقِيَّةٌ مِن ذي يَزَن
الحَبُّ فيها سُكَّرٌ
وَالماءُ شُهدٌ وَلَبَن
لَم يَرَها الطَيرُ وَلَم
يَسمَع بِها إِلّا اِفتَتَن
هَيّا اِركَباني نَأتِها
في ساعَةٍ مِنَ الزَمَن
قالَت لَهُ إِحداهُما
وَالطَيرُ مِنهُنَّ الفَطِن
يا ريحُ أَنتَ اِبنُ السَبي
لِ ما عَرَفتَ ما السَكَن
هَب جَنَّةَ الخُلدِ اليَمَن
لا شَيءَ يَعدِلُ الوَطَن