تالله تفتأ تزدري بمحمد وتسبه وتريد أن لا يعتدي مولاي خذ للصلح جانبه فما تدري الذي تأتي الحوادث في غد قد أتعب الأعداء من داراهم فأقم عدوّك بالليان وأقعد أن الأراقم لا يطاق لقاؤها وتنال من خلف بأطراف اليد
يا عزيزا يسعى لعز الرعايا فله تجزل الثناء الناس إن آباءك الكرام بمصر خير من مدّنوا البلاد وساسوا تلك آثارهم تدل مدى الدهـ ـر عليهم كأنهم نبراس أنت أحييتها وشاهد صدق بالنوايا الحسان هذا الأساس ولسان السعود قد قال أرّخ خير دار بني لنا العباس
دع الأبرق والبانا وخذ واد حمّانا هو الفردوس قد قام به الشاغور رضوانا إذا استرسل أو شف رأيت الحسن عريانا وإن صوّت أو رنّ وجدت القاع آذانا تراه في الضحى ماسا وفي الآصال عقبانا وطير العشق لا يأوى سوى الشاغور بستانا فما حلّق أو صفق إلا اصطاد إنسانا يحس القلب للقلب صبابات وأشجانا ترى في منزل ميا وفي آخر غيلانا وذى سلمى وذا حمدى يبثانك ما كانا رواياتهما زادت أحاديث الهوى شانا
أعياد عزك للدنيا مجاليها وللأحاديث عاليها وغاليها وللبرية منها ما تسر به وللرعية ما يرضى أمانيها وللسعود غدوّ في صبائحها وللميامن مسرى في لياليها وللمالك حظ في مفاخرها وللملوك نصيب من معانيها لعز غليوم فيها من يمثله وذات إدورد فيها من يحاكيها ما للممالك لا يأتي أكابرها لصاحب النيل أو يسعى أهاليها أليس من جمَّل الدنيا أبوته وقصّرت عن معاليهم مواليها العصر يعلم والأحياء ما بلغت بعصر أيام إسماعيل تنويها ضافته بلقيس حين الدهر خادمها في ملكها والليالى من جواريها وجاءه المالكون الصِّيد في سفن ألقت على الساحة الكبرى مراسيها تُقل كل كبير الملك مقتدر تعزّ آيته الدنيا وتعليها منىً كبار وآمال محببة خابت ولم يلق غير اللوم راجيا والناس من تقعد الدنيا به قعدوا سجية المرء في الدنيا يجاريها بنيت فوق عريض اليم قنطرة ما كان فرعون ذو الأوتاد يبنيها شماء قاهرة فوق المياه فلا تجرى وتذهب إلا ما توليها طلعت والشمس في ابهى مواكبها وموكب الملك ذو الأنوار يَزريها كما تطلّع يوما في ركائبه رمسيس تدفعه الأيدي وتزجيها أجل ركبا من الأقمار كافلة تبدو النجوم حواليها تساريها لا تنثنى عن محياك القلوب هوى إن عارض الذهب الأبصار يثنيها وقفت والنيل خلف السد منتظر إشارة من بنان الخير يمضيها فأعملت يدك المفتاح فانفجرت في مصر عشر عيون من اياديها لما جريت لغايات الندى وجرى عجبت كيف حوى البحرين واديها تالله ما جرت الأرزاق يومئذ إلا وكنت بإذن الله مجريها مفاخر لك يختال الزمان بها قام الخطيب وزير الرىّ يطريها من لأبن جعفر إن يحصى عليك ثنا وللبلاغة في علياك ما فيها لو دام يهدى لك الأشعار حافلة ما ضِقت جاها ولا ضاقت قوافيها يا نيل مصر وفي الأيام موعظة ماذا لقيت من الدنيا واهليها ليت البرية ما داستك أرجلها بعد المشيب ولا غلتك أيديها قد ثقلوك بنيرٍ من جلامد لا تعده الأرض إلا من رواسيها وحملوك صخورا فوق ما حملت منها أثافي دهور عز خاليها أمسيت في مصر موثوقا إلى اجل وكنت وحدك حرّا في نواحيها قدّت لك الصخر اغلالا ومن عجب الشر تجزيك حين الخير تجزيها ضنا بمائك أن يسقى الصعيد به ورب حرص على الأشياء يؤذيها ومركَب من بخار قد جرى وجرت من تحته الأرض تطويه ويطويها كأن اشباحه والليل ياخذها سرائر الأرض تبديها وتخفيها كأنها وبياض الصبح نم بها رسل النهار إلى الدنيا تهنيها تمر أعجلَ في شرخ الشباب بنا على مناظر كالفردوس ضاحيها على الطبيعة تلهو في ملاعبها من الوجود وتزهى في مغانيها كغادة لمعاني الحسن جامعة تقاسم الحسن عاريها وكاسيها ولى الصبا ومضى جِد الدهور به ولا تزال لعوبا في تصابيها مثل الملاحة في الدنيا مداولة تُفنى الحسان ولا حسناء تفنيها يا ابن البخار تمهل في الصعيد بنا تر البسيطة في مشهور ماضيها وقِف نشاهد طلول الأقدمين به تحير الدهر فيها كيف يبليها هياكل كالجبال الشم سافلها وفوق هام النجوم الزهر عاليها إذا أتتها الليالي من قواعدها تنالها بالبلى قامت اثافيها يفنى الزمان ولا تبلى زخارفها ولا يحول من الألوان زاهيها إذا وقفت بأبواب الملوك ضحى أيقنت أن قد بنى للخلد بانيها رأيت فرعون موسى عند حفرته لا يطلب اليوم من دنياه تأليها بين الحياة وبين الموت من جزع يخشى القيامة فيها أن يلاقيها عجائب الطب لا لقمان يعرفها في الغابرين ولا بستور يدريها يا أمة بلغت في المجد غايته وقصر الناس فيه عن مساعيها قوموا الغداة انظروا هذى مآثركم هل في مآثرهم شئ يضاهيها
كان في الروم عظيم ينتهى الجود إليه جاءه يوما حكيم يشتكي بين يديه قبل النعل وأبدى أعظم الذل لديه فرأى ذلك قوم أنكروا الأمر عليه قال ما قبّلت رج ليه ولكن أذنيه إنَّ من كان كهذا أذنه في قدميه