نظر الليث الي عجل سمين

نَظَرَ اللَيثُ إِلى عِجلٍ سَمين
كانَ بِالقُربِ عَلى غَيطٍ أَمين
فَاِشتَهَت مِن لَحمِهِ نَفسُ الرَئيس
وَكَذا الأَنفُسُ يُصيبُها النَفيس
قالَ لِلثَعلَبِ يا ذا الاِحتِيال
رَأسُكَ المَحبوبُ أَو ذاكَ الغَزال
فَدَعا بِالسَعدِ وَالعُمرِ الطَويل
وَمَضى في الحالِ لِلأَمرِ الجَليل
وَأَتى الغَيطَ وَقَد جَنَّ الظَلام
فَرَأى العِجلَ فَأَهداهُ السَلام
قائِلاً يا أَيُّها المَولى الوَزير
أَنتَ أَهلُ العَفوِ وَالبِرِّ الغَزير
حَمَلَ الذِئبَ عَلى قَتلى الحَسَد
فَوَشى بي عِندَ مَولانا الأَسَد
فَتَرامَيتُ عَلى الجاهِ الرَفيع
وَهوَ فينا لَم يَزَل نِعمَ الشَفيع
فَبَكى المَغرورُ مِن حالِ الخَبيث
وَدَنا يَسأَلُ عَن شَرحِ الحَديث
قالَ هَل تَجهَلُ يا حُلوَ الصِفات
أَنَّ مَولانا أَبا الأَفيالِ مات
فَرَأى السُلطانُ في الرَأسِ الكَبير
مَوطِنَ الحِكمَةِ وَالحِذقِ الكَثير
وَرَآكُم خَيرَ مَن يُستَوزَرُ
وَلِأَمرِ المُلكِ رُكناً يُذخَرُ
وَلَقَد عَدّوا لَكُم بَينَ الجُدود
مِثلَ آبيسَ وَمَعبودِ اليَهود
فَأَقاموا لِمَعاليكُم سَرير
عَن يَمينِ المَلكِ السامي الخَطير
وَاِستَعَدَّ الطَيرُ وَالوَحشُ لِذاك
في اِنتِظارِ السَيِّدِ العالي هُناك
فَإِذا قُمتُم بِأَعباءِ الأُمور
وَاِنتَهى الأُنسُ إِلَيكُم وَالسُرور
بَرِّؤوني عِندَ سُلطانِ الزَمان
وَاِطلُبوا لي العَفوَ مِنهُ وَالأَمان
وَكَفاكُم أَنَّني العَبدُ المُطيع
أَخدُمُ المُنعِمَ جَهدَ المُستَطيع
فَأَحَدَّ العِجلُ قَرنَيهِ وَقالَ
أَنتَ مُنذُ اليَومِ جاري لا تُنال
فَاِمضِ وَاِكشِف لي إِلى اللَيثِ الطَريق
أَنا لا يَشقى لَدَيهِ بي رَفيق
فَمَضى الخِلّانِ تَوّاً لِلفَلاه
ذا إِلى المَوتِ وَهَذا لِلحَياه
وَهُناكَ اِبتَلَعَ اللَيثُ الوَزير
وَحَبا الثَعلَبَ مِنهُ بِاليَسير
فَاِنثَنى يَضحَكُ مِن طَيشِ العُجول
وَجَرى في حَلبَةِ الفَخرِ يَقول
سَلِمَ الثَعلَبُ بِالرَأسِ الصَغير
فَفَداهُ كُلُّ ذي رَأسٍ كَبير

صغار بحلوان تستبشر

صِغارٌ بِحُلوانَ تَستَبشِرُ
وَرُؤيَتُها الفَرَحُ الأَكبَرُ
تَهُزُّ اللِواءَ بِعيدِ المَسيحِ
وَتُحَيّيهِ مِن حَيثُ لا تَشعُرُ
فَهَذا بِلُعبَتِهِ يَزدَهي
وَهَذا بِحُلَّتِهِ يَفخَرُ
وَهَذا كَغُصنِ الرُبا يَنثَني
وَهَذا كَريحِ الصَبا يَخطِرُ
إِذا اِجتَمَعَ الكُلُّ في بُقعَةٍ
حَسِبتَهُمو باقَةً تُزهِرُ
أَوِ اِفتَرَقوا واحِداً واحِداً
حَسِبتَهُمو لُؤلُؤاً يُنثَرُ
وَمِن عَجَبٍ مِنهُمو المُسلِمونَ
أَوِ المُسلِمونَ هُمُ الأَكثَرُ
فَلاسِفَةٌ كُلُّهُم في اِتِّفاقٍ
كَما اِتَّفَقَ الآلُ وَالمَعشَرُ
دَسَمبِرُ شَعبانُ عِندَ الجَميعِ
وَشَعبانُ لِلكُلِّ ديسَمبِرُ
وَلا لُغَةٌ غَيرَ صَوتٍ شَجِيٍّ
كَرَوضٍ بَلابِلُهُ تَصفِرُ
وَلا يَزدَري بِالفَقيرِ الغَنِيُّ
وَلا يُنكِرُ الأَبيَضَ الأَسمَرُ
فَيا لَيتَ شِعري أَضَلَّ الصِغارُ
أَمِ العَقلُ ما عَنهُمو يُؤثَرُ
سُؤالٌ أُقَدِمُهُ لِلكِبارِ
لَعَلَّ الكِبارَ بِهِ أَخبَرُ
وَلي طِفلَةٌ جازَتِ السَنَتَينِ
كَبَعضِ المَلائِكِ أَو أَطهَرُ
بِعَينَينِ في مِثلِ لَونِ السَماءِ
وَسِنَّينِ يا حَبَّذا الجَوهَرُ
أَتَتنِيَ تَسأَلُني لُعبَةً
لِتَكسِرَها ضِمنَ ما تَكسِرُ
فَقُلتُ لَها أَيُّهَذا المَلاكُ
تُحِبُّ السَلامَ وَلا أُنكِرُ
وَلَكِنَّ قَبلَكَ خابَ المَسيحُ
وَباءَ بِمَنشورِهِ القَيصَرُ
فَلا تَرجُ سِلماً مِنَ العالَمينَ
فَإِنَّ السِباعَ كَما تُفطَرُ
وَمَن يَعدَمِ الظُفرَ بَينَ الذِئابِ
فَإِنَّ الذِئابَ بِهِ تَظفَرُ
فَإِن شِئتَ تَحيا حَياةَ الكِبارِ
يُؤَمِّلُكَ الكُلُّ أَو يَحذرُ
فَخُذ هاكَ بُندُقَةً نارُها
سَلامٌ عَلَيكَ إِذا تُسعَرُ
لَعَلَّكَ تَألَفُها في الصِبا
وَتَخلفُها كُلَّما تَكبَرُ
فَفيها الحَياةُ لِمَن حازَها
وَفيها السَعادَةُ وَالمَفخَرُ
وَفيها السَلامُ الوَطيدُ البِناءِ
لِمَن آثَرَ السِلمَ أَو يُؤثِرُ
فَلوبيلُ مُمسِكَةٌ مَوزَراً
وَلوبيلُ تُمسِكُها مَوزَرُ
أَجابَت وَما النُطقُ في وُسعِها
وَلَكِنَّها العَينُ قَد تُخبِرُ
تَقولُ عَجيبٌ كَلامُكَ لي
أَبِالشَرِّ يا والِدي تَأمُرُ
تَزينُ لِبنتِكَ حُبَّ الحُروبِ
وَحُبُّ السَلامِ بِها أَجدَرُ
وَأَنتَ اِمرُؤٌ لا تُحِبُّ الأَذى
وَلا تَبتَغيهِ وَلا تَأمُرُ
فَقُلتُ لِأَمرٍ ضَلَلتُ السَبيلَ
وَرُبَّ أَخي ضَلَّةٍ يُعذَرُ
فَلَو جيءَ بِالرُسلِ في واحِدٍ
وَبِالكُتبِ في صَفحَةٍ تُنشَرُ
وَبِالأَوَّلينَ وَما قَدَّموا
وَبِالآخَرينَ وَما أَخَّروا
لِيَنهَضَ ما بَينَهُم خاطِباً
عَلى العَرشِ نَصَّ لَهُ مِنبَرُ
يَقولُ السَلامُ يُحِبُّ السَلامَ
وَيَأجُرُكُم عَنهُ ما يَأجُرُ
لَصُمَّ العِبادُ فَلَم يَسمَعوا
وَكُفَّ العِبادُ فَلَم يُبصِروا

الله في الخلق من صب ومن عاني

الله في الخلق من صب ومن عانى
تفنى القلوب ويبقى قلبك الجاني
صوني جمالك عنا إننا بشر
من التراب وهذا الحسن روحاني
أو فابتغي فلكا تأوينه ملَكا
لم يتخذ شركا في العالم الفاني
السرّ يحرسه والذكر يؤنسه
والشهب حوليه بالمرصاد للجان
ينساب للنور مشغوفا بصورته
منعّما في بديعات الحلى هانى
إذا تبسم أبدى الكون زينته
وإن تنسم أهدى أى ريحان
وأشرفي من سماء العز مشرقة
بمنظر ضاحك اللآلاء فتان
عسى تكف دموع فيك هامية
لا تطلع الشمس والنداء في آن
يا من هجرت إلى الأوطان رؤيتها
فرحت أشوق مشتاق لأوطان
أتعهدين حنيني في الزمان لها
وسكبي الدمع من تذكارها قانى
وغبطيَ الطير آتيه أصيح به
ليت الكريم الذي أعطاك أعطاني
مُرى عصىّ الكرى يغشى مجاملة
وسامحي في عناق الطيف أجفاني
كفى خدودي من عينيّ ما شربت
فمثل ما قد جرى لم تأت عينان
لئن ضننت فما لي لا أضنّ به
على الفناء سوى آثار وجدان
ومنطق يرث التاريخ جوهره
عن الزمان وعن عباسه الثاني
يا ابن النوال وما في الملك من كرم
ومن عفاف ومن حلم وإيمان
هذى المفاخر لم تولد ولا ولدت
ولا رأى الناس شأنا كفء ذا الشان
هام الأنام وسادات الأنام بها
وحرّك العصر أعطافا كنشوان
ربَّ الصعيد ورب الريف ثب بهما
للفرقدين وطاول شأو كيوان
سارت بمسعاتك الأخبار وانتقلت
بها الركاب وشاق القاصى الدانى
تريد مصر بما تبدى حوادثها
ليعرف الناس حلمي هل له ثاني
فيا حوادث مهلا في نصيحتنا
فما تركت لنا لبا بعرفان
وإن حلمي لتستكفي البلاد به
كالعين تمت معانيها بإنسان
لما بدا الشهر واستقبلت غرّته
لاح الهلال ولاح البدر في آن
وقمت تسطع بالأنوار في أفق
بالمسلمين وبالإسلام مزدان
كأنك البدر في غايات رفعته
لو كان للبدر كرسي وتاجان
فاهنأ مكانك واهنأ ما يلوح به
لرب يلدز من آثار إحسان
إذا الخلافة في أمصارها نهضت
رأت بمصركم روحا لأبدان
وإنها الدهرَ للإسلام مملكة
تزهو ممالكها منها بعنوان
أهدى الخليفة ما أهدى يبشرنا
أن الوداد بآساس وأركان
وإن ما تشتكي الأوطان من أود
إلى صلاح بنعماه وعمران
قصرا على اللج لولا أن مهديه
عبد الحميد لقلنا قصر نعمان
يبيت من عزة البسفور صاحبه
على مكان من الدنيا وإمكان
إذا الأكارم سنوا للندى سبلا
سننت أجملها يا فرع عثمان
ودّ النجوم أبا ساسان والدهم
ومن بوالدك العالي بساسان
يظل يسجع في الإسلام شاعركم
كان أيامه أيام حسان
ويشتهى الدولة العليا معززة
من الوئام بأنصار وأعوان
وبالمعارف تعليها وتورثها
في الأرض بنيات فخر عند بنيان
ركن الخلافة ضافي الذيل مدّعم
على السلام فعش للركن يا باني

لا تسرق الشعر واتركه لقائله

لا تسرق الشعر واتركه لقائله
فإن أقبح شئ سرقة الناس
إنى وإن صغرت كأسي أخو أدب
أُسقضى وأَسقِى أولى الألباب من كاسي

مررنا بالهلال علي كريد

مررنا بالهلال على كريد
وقد ملأ الفضاء بها جمالا
بدوا والركب في شوق إليه
يضئ لنا رُباها والجبالا
فهلل رفقتي واستقبلوه
كما يستقبل الملك احتفالا
فقلت رويدكم هلا ذكرتم
شبيها كان أمس هنا فزالا
فلم أر في وجوه القوم شيئا
ولم أر مدمعا للقوم سالا
فقلت الأمر للمولى تعالى
يصرف ملكه حالا فحالا

ابو الحصين جال في السفينه

أَبو الحُصَينِ جالَ في السَفينَه
فَعَرَفَ السَمينَ وَالسَمينَه
يَقولُ إِنَّ حالَهُ اِستَحالا
وَإِنَّ ما كانَ قَديماً زالا
لِكَونِ ما حَلَّ مِنَ المَصائِبِ
مِن غَضَبِ اللَهِ عَلى الثَعالِبِ
وَيُغلِظُ الأَيمانَ لِلدُيوكِ
لِما عَسى يَبقى مِنَ الشُكوكِ
بِأَنَّهُم إِن نَزَلوا في الأَرضِ
يَرَونَ مِنهُ كُلَّ شَيءٍ يُرضي
قيلَ فَلَمّا تَرَكوا السَفينَه
مَشى مَعَ السَمينِ وَالسَمينَه
حَتّى إِذا ما نَصَفوا الطَريقا
لَم يُبقِ مِنهُم حَولَهُ رَفيقا
وَقالَ إِذ قالوا عَديمُ الدينِ
لا عَجَبٌ إِن حَنَثَت يَميني
فَإِنَّما نَحنُ بَني الدَهاءِ
نَعمَلُ في الشِدَّةِ لِلرَخاءِ
وَمَن تَخافُ أَن يَبيعَ دينَه
تَكفيكَ مِنهُ صُحبَةُ السَفينَه

توليت الصحافة فاستكانت

توليت الصحافة فاستكانت
لما أرخصتها بيعا وسوما
وقد أبكيتها دهرا طويلا
فلا تحزن إذا أبكتك يوما

اجعل رثاءك للرجال جزاء

اِجعَل رِثاءَكَ لِلرِجالِ جَزاءَ
وَاِبعَثهُ لِلوَطَنِ الحَزينِ عَزاءَ
إِنَّ الدِيارَ تُريقُ ماءَ شُؤونِها
كَالأُمَّهاتِ وَتَندُبُ الأَبناءَ
ثُكلُ الرِجالِ مِنَ البَنينِ وَإِنَّما
ثُكلُ المَمالِكِ فَقدُها العُلَماءَ
يَجزَعنَ لِلعَلَمِ الكَبيرِ إِذا هَوى
جَزَعَ الكَتائِبِ قَد فَقَدنَ لِواءَ
عَلَمُ الشَريعَةِ أَدرَكَتهُ شَريعَةٌ
لِلمَوتِ يَنظِمُ حُكمُها الأَحياءَ
عانى قَضاءَ الأَرضِ عِلمَ مُحَصِّلٍ
وَاَليَومَ عالَجَ لِلسَماءِ قَضاءَ
وَمَضى وَفيهِ مِنَ الشَبابِ بَقِيَّةٌ
لِلنَفعِ أَرجى ما تَكونُ بَقاءَ
إِنَّ الشَبابَ يُحَبُّ جَمّاً حافِلاً
وَتُحَبُّ أَيّامُ الشَبابِ مِلاءَ
بِالأَمسِ كانَت لِاِبنِ هَيفٍ غَضبَةٌ
لِلحَقِّ نَذكُرُها يَداً بيضاءَ
مَشَتِ البِلادُ إِلى رِسالَةِ مِلنَرٍ
وَتَحَفَّزَت أَرضاً لَها وَسَماءَ
فَلَمَحتُ أَعرَجَ في زَوايا الحَقِّ لَم
أَعلَم عَلَيهِ ذِمَّةً عَرجاءَ
اِرتَدَّتِ العاهاتُ عَن أَخلاقِهِ
لِسُمُوِّهِنَّ وَحَلَّتِ الأَعضاءَ
عَطَفَتهُ عَطفَ القَوسِ يَومَ رِمايَةٍ
وَثَنَتهُ كَالماضي فَزادَ مَضاءَ
لَمّا رَأى التَقريرَ يَنفُثُ سُمَّهُ
سَبَقَ الحُواةَ فَأَخرَجَ الرَقطاءَ
هَتَكَ الحِمايَةَ وَالرِجالَ وَراءَها
يَتَلَمَّسونَ لَها السُتورَ رِياءَ
ما قَبَّحوا بِالصُبحِ مِن أَشباحِها
راحوا إِلَيكَ فَحَسَّنوهُ مَساءَ
يا قَيِّمَ الدارِ الَّتي قَد أَخرَجَت
لِلمُدلِجينَ مَنارَةً زَهراءَ
وَتَرى لَدَيها الوارِدينَ فَلا تَرى
إِلّا ظِماءً يَنزِلونَ رَواءَ
وَتُجالِسُ العُلَماءَ في حُجُراتِها
وَتُسامِرُ الحُكَماءَ وَالشُعَراءَ
تَكفيكَ شَيطانَ الفَراغِ وَتَعتَني
بِالجاهِلينَ تَرُدُّهُم عُقَلاءَ
دارُ الذَخائِرِ كُنتَ أَكمَلَ كُتبِها
مَجموعَةٌ وَأَتَمَّها أَجزاءَ
لَمّا خَلَت مِن كِنزِ عِلمِكَ أَصبَحَت
مِن كُلِّ أَعلاقِ الكُنوزِ خَلاءَ
هَزَّ الشَبابُ إِلى رَثائِكَ خاطِري
فَوَجَدتَ فِيَّ وَفي الشَبابِ وَفاءَ
عَبدَ الحَميدِ أَلا أُسِرُّكَ حادِثاً
يَكسو عِظامَكَ في البِلى السَرّاءَ
قُم مِن صُفوفِ الحَقِّ تلقَ كَتيبَةً
مَلمومَةً وَتَرَ الصُفوفَ سَواءَ
وَتَرَ الكِنانَةِ شيبَها وَشَبابَها
دونَ القَضِيَةِ عُرضَةً وَفِداءَ
جَمَعَ السَلامُ الصُحفَ مِن غاراتِها
وَتَأَلَّفَ الأَحزابَ وَالزُعَماءَ
في كُلِّ وُجدانٍ وَكُلِّ سَريرَةٍ
خَلَفَ الوِدادُ الحِقدَ وَالبَغضاءَ
وَغَدا إِلى دينِ العَشيرَةِ يَنتَهي
مَن خالَفَ الأَعمامَ وَالآباءَ
لا يَحجِبونَ عَلى تجَنّيهِم وَلا
يَجِدونَ إِلّا الصَفحَ وَالإِغضاءَ
وَالأَهلُ لا أَهلاً بِحَبلِ وَلائِهِم
حَتّى تَراهُم بَينَهُم رُحَماءُ
كَذَبَ المُريبُ يَقولُ بَعدَ غَدٍ لَنا
خُلفٌ يُعيدُ وَيُبدِئُ الشَحناءَ
قَلبي يُحَدِّثُني وَلَيسَ بِخائِني
إِنَّ العُقولَ سَتَقهَرُ الأَهواءَ
يا سَعدُ قَد جَرَتِ الأُمورُ لِغايَةٍ
اللَهُ هَيَّأَها لَنا ما شاءَ
سُبحانَهُ جَمَعَ القُلوبَ مِنَ الهَوى
شَتّى وَقَوّى حَولَهُ الضُعَفاءَ
الفُلكُ بَعدَ العُسرِ يُسِّرَ أَمرُها
وَاِستَقبَلَت ريحَ الأُمورِ رُخاءَ
وَتَأَهَّبَت بِكَ تَستَعِدُّ لِزاخِرٍ
تَطَأُ العَواصِفَ فيهِ وَالأَنواءَ
رَجَعَت بِراكِبِها إِلى رُبّانِها
تُلقي الرَجاءَ عَلَيهِ وَالأَعباءَ
فَاِشدُد بِأَربابِ النُهى سُكّانَها
وَاِجعَل مِلاكَ شِراعِها الأَكفاءَ
مَن ذا الَّذي يَختارُ أَهلَ الفَضلِ أَو
يَزِنُ الرِجالَ إِذا اِختِيارُكَ ناءَ
أَخرِج لِأَبناءِ الحَضارَةِ مَجلِساً
يُبقي عَلى اِسمِكَ في العُصورِ ثَناءَ

تاتي الدلال سجية وتصنعا

تَأتي الدَلالَ سَجِيَّةً وَتَصَنُّعاً
وَأَراكَ في حالَي دَلالِكَ مُبدِعا
تِه كَيفَ شِئتَ فَما الجَمالُ بِحاكِمٍ
حَتّى يُطاعَ عَلى الدَلالِ وَيُسمَعا
لَكَ أَن يُرَوِّعَكَ الوُشاةُ مِنَ الهَوى
وَعَلَيَّ أَن أَهوى الغَزالَ مُرَوَّعا
قالوا لَقَد سَمِعَ الغَزالُ لِمَن وَشى
وَأَقولُ ما سَمِعَ الغَزالُ وَلا وَعى
أَنا مَن يُحِبُّكَ في نِفارِكَ مُؤنِساً
وَيُحِبُّ تيهَكَ في نِفارِكَ مَطمَعا
قَدَّمتُ بَينَ يَدَيَّ أَيّامَ الهَوى
وَجَعَلتُها أَمَلاً عَلَيكَ مُضَيَّعا
وَصَدَقتُ في حُبّي فَلَستُ مُبالِياً
أَن أُمنَحَ الدُنيا بِهِ أَو أُمنَعا
يا مَن جَرى مِن مُقلَتَيهِ إِلى الهَوى
صِرفاً وَدارَ بِوَجنَتَيهِ مُشعشَعا
اللَهَ في كَبِدٍ سَقَيتَ بِأَربَعٍ
لَو صَبَّحوا رَضوى بِها لَتَصَدَّعا

ايامكم ام عهد اسماعيلا

أَيّامُكُم أَم عَهدُ إِسماعيلا
أَم أَنتَ فِرعَونٌ يَسوسُ النيلا
أَم حاكِمٌ في أَرضِ مِصرَ بِأَمرِهِ
لا سائِلاً أَبَداً وَلا مَسؤولا
يا مالِكاً رِقَّ الرِقابِ بِبَأسِهِ
هَلّا اِتَّخَذتَ إِلى القُلوبِ سَبيلا
لَمّا رَحَلتَ عَنِ البِلادِ تَشَهَّدَت
فَكَأَنَّكَ الداءُ العَياءُ رَحيلا
أَوسَعتَنا يَومَ الوَداعِ إِهانَةً
أَدَبٌ لَعَمرُكَ لا يُصيبُ مَثيلا
هَلّا بَدا لَكَ أَن تُجامِلَ بَعدَ ما
صاغَ الرَئيسُ لَكَ الثَنا إِكليلا
اُنظُر إِلى أَدَبِ الرَئيسِ وَلُطفِهِ
تَجِدِ الرَئيسَ مُهَذَّباً وَنَبيلا
في مَلعَبٍ لِلمُضحِكاتِ مُشَيَّدٍ
مَثَّلتَ فيهِ المُبكِياتِ فُصولا
شَهِدَ الحُسَينُ عَلَيهِ لَعنَ أُصولِهِ
وَيُصَدَّرُ الأَعمى بِهِ تَطفيلا
جُبنٌ أَقَلَّ وَحَطَّ مِن قَدرَيهِما
وَالمَرءُ إِن يَجبُن يَعِش مَرذولا
لَمّا ذَكَرتُ بِهِ البِلادَ وَأَهلَها
مَثَّلتَ دَورَ مَماتِها تَمثيلا
أَنذَرتَنا رِقّاً يَدومُ وَذِلَّةً
تَبقى رِحالاً لا تَرى تَحويلا
أَحَسِبتَ أَنَّ اللَهَ دونَكَ قُدرَةً
لا يَملُكُ التَغييرَ وَالتَبديلا
اللَهُ يَحكُمُ في المُلوكِ وَلَم تَكُن
دُوَلٌ تُنازِعُهُ القُوى لِتَدولا
فِرعَونُ قَبلَكَ كانَ أَعظَمَ سَطوَةً
وَأَعَزَّ بَينَ العالَمينَ قَبيلا
اليَومَ أَخلَفَتِ الوُعودَ حُكومَةٌ
كُنّا نَظُنُّ عُهودَها الإِنجيلا
دَخَلَت عَلى حُكمِ الوِدادِ وَشَرعِهِ
مِصراً فَكانَت كَالسُلالِ دُخولا
هَدَمَت مَعالِمَها وَهَدَّت رُكنَها
وَأَضاعَتِ اِستِقلالَها المَأمولا
قالوا جَلَبتَ لَنا الرَفاهَةَ وَالغِنى
جَحَدوا الإِلَهَ وَصُنعَهُ وَالنيلا
كَم مِنَّةٍ مَوهومَةٍ أَتبَعتَها
مِنّا عَلى الفَطِنِ الخَبيرِ ثَقيلا
في كُلِّ تَقريرٍ تَقولُ خَلَقتُكُم
أَفَهَل تَرى تَقريرَكَ التَنزيلا
هَل مِن نَداكَ عَلى المَدارِسِ أَنَّها
تَذَرُ العُلومَ وَتَأخُذُ الفُوتبولا
أَم مِن صِيانَتِكَ القَضاءَ بِمِصرَ أَن
تَأتي بِقاضي دِنشِوايَ وَكيلا
أَم هَل يَعُدُّ لَكَ الإِضاعَةَ مِنَّةً
جَيشٌ كَجَيشِ الهِندِ باتَ ذَليلا
اُنظُر إِلى فِتيانِهِ ما شَأنُهُم
أَوَ لَيسَ شَأناً في الجُيوشِ ضَئيلا
حَرَّمتُهُم أَن يَبلُغوا رُتَبَ العُلا
وَرَفَعتَ قَومَكَ فَوقَهُم تَفضيلا
فَإِذا تَطَلَّعَتِ الجُيوشُ وَأَمَّلَت
مُستَقبَلاً لا يَملِكوا التَأميلا
مِن بَعدِ ما زَفّوا لِإِدوَردَ العُلا
فَتحاً عَريضاً في البِلادِ طَويلا
لَو كُنتُ مِن جُمرِ الثِيابِ عَبَدتُكُم
مِن دونِ عيسى مُحسِناً وَمُنيلا
أَو كُنتُ بَعضَ الإِنكِليزَ قَبِلتُكُم
مَلِكاً أُقَطِّعُ كَفَّهُ تَقبيلا
أَو كُنتُ عُضواً في الكُلوبِ مَلَأتُهُ
أَسَفاً لِفُرقَتِكُم بُكاً وَعَويلا
أَو كُنتُ قِسّيساً يَهيمُ مُبَشِّراً
رَتَّلتُ آيَةَ مَدحِكُم تَرتيلا
أَو كُنتُ صَرّافاً بِلُندُنَ دائِناً
أَعطَيتُكُم عَن طيبَةٍ تَحويلا
أَو كُنتُ تَيمَسَكُم مَلَأتُ صَحائِفي
مَدحاً يُرَدَّدُ في الوَرى مَوصولا
أَو كُنتُ في مِصرٍ نَزيلاً جاهِداً
سَبَّحتُ بِاِسمِكِ بُكرَةً وَأَصيلا
أَو كُنتُ سِريوناً حَلَفتُ بِأَنَّكُم
أَنتُم حَوَيتُمُ بِالقَناةِ الجيلا
ما كانَ مِن عَقَباتِها وَصِعابِها
ذَلَّلتُموهُ بِعَزمِكُم تَذليلا
عَهدُ الفِرَنجِ وَأَنتَ تَعلَمُ عَهدَهُم
لا يَبخَسونَ المُحسِنينَ فَتيلا
فَاِرحَل بِحِفظِ اللَهِ جَلَّ صَنيعُهُ
مُستَعفِياً إِن شِئتَ أَو مَعزولا
وَاِحمِل بِساقِكَ رَبطَةً في لُندُنٍ
وَاِخلِف هُناكَ غِرايَ أَو كَمبيلا
أَو شاطِرِ المُلكَ العَظيمَ بِلادَهُ
وَسُسِ المَمالِكَ عَرضَها وَالطولا
إِنّا تَمَنَّينا عَلى اللَهِ المُنى
وَاللَهُ كانَ بِنَيلِهِنَّ كَفيلا
مَن سَبَّ دينَ مُحَمَّدٍ فَمُحَمَّدٌ
مُتَمَكِّنٌ عَنّا الإِلَهُ رَسولا