فدتك الجوانح من نازل

فَدَتكَ الجَوانِحُ مِن نازِلٍ
وَأَهلاً بِطَيفِكَ مِن واصِلِ
بَذَلتَ لَهُ الجَفنَ دونَ الكَرى
وَمَن بِالكَرى لِلشَجِيِ الباذِلِ
وَقُلتُ أَراكَ بِرُغمِ العَذول
فَنابَ السُهادُ عَنِ العاذِلِ
فَوَيحَ المُتَيَّمِ حَتّى الخَيالُ
إِذا زارَ لَم يَخلُ مِن حائِلِ
يَحِنُّ إِلَيكَ ضُلوعٌ عَفَت
مِنَ البَينِ في جَسَدٍ ناحِلِ
وَقَلبٌ جَوٍ عِندَها خافِقٌ
تَعَلَّقَ بِالسَنَدِ المائِلِ
وَمِن عَبَثِ العِشقِ بِالعاشِقين
حَنينُ القَتيلِ إِلى القاتِلِ
غَفِلتُ عَنِ الكَأسِ حَتّى طَغَت
وَلي أَدَبٌ لَيسَ بِالغافِلِ
وَشَفَّت وَما شَفَّ مِنّي الضَميرُ
وَأَينَ الجَمادُ مِنَ العاقِلِ
يَظَلُّ نَديمي يُسقى بِها
وَيَشرَبُ مِن خُلُقي الفاضِلِ
أُبِدِّدُها كَرَماً كُلَّما
بَدَت لِيَ كَالذَهَبِ السائِلِ

علموه كيف يجفو فجفا

عَلَّموهُ كَيفَ يَجفو فَجَفا
ظالِمٌ لاقَيتُ مِنهُ ما كَفى
مُسرِفٌ في هَجرِهِ ما يَنتَهي
أَتُراهُم عَلَّموهُ السَرَفا
جَعَلوا ذَنبي لَدَيهِ سَهَري
لَيتَ يَدري إِذ دَرى الذَنبَ عَفا
عَرَفَ الناسُ حُقوقي عِندَهُ
وَغَريمي ما دَرى ما عَرَفا
صَحَّ لي في العُمرِ مِنهُ مَوعِدٌ
ثُمَّ ما صَدَّقتُ حَتّى أَخلَفا
وَيَرى لي الصَبرَ قَلبٌ ما دَرى
أَنَّ ما كَلَّفَني ما كَلَّفا
مُستَهامٌ في هَواهُ مُدنَفٌ
يَتَرَضّى مُستَهاماً مُدنَفا
يا خَليلَيَّ صِفا لي حيلَةً
وَأَرى الحيلَةَ أَن لا تَصِفا
أَنا لَو نادَيتُهُ في ذِلَّةٍ
هِيَ ذي روحي فَخُذها ما اِحتَفى

مدينة العلم ام دار مباركة

مدينة العلم أم دار مباركة
أم معبد من جلال العلم أم حرم
أم أدركت أمِرِيكا وهي محسنة
أن المعارف في أهل النهى ذمم
بَنَت ببيروت دار العلم جامعة
نعم البناء ونعم الحصن والهرم
فيها الضيوف لواء العلم ظللها
يا حبذا الجيش بل يا حبذا العلمَ
جند الخليفة تمت من نجابتهم
لملكه الآيتان السيف والقلم
وكم لرب الندى عبدالحميد يد
فوق الثناء ولو أن الزمان فم
خليفة الله أبقى الله دولته
يحفها العز والإكبار والعظم
كلية الشرق إن الشرق مفتخر
يعلى مكانك فيه العرب والعجمِ
فكل باب كباب القدس مستَبَق
وكل ركن كركن البيت مستلَم
أقلُّ حقِك أن تُطوى زواخره
إليك سبحا إذا لم تسعف القدم
لا زلتِ نورا لأهليه ولا عدمت
وئامها عندك الأديان والأمم
أتيتهم من طريق العلم فانتبهوا
والناس أيقظ ما كانوا إذا علموا
شبيبة الشرق في دار العلوم به
الشرق من جدّكم جذلان يبتسم
حالَ تحول وأيام مداولة
وأبوؤس تتوالى إثرها نعم
مالي وللنصح للإخوان أبذله
إن النصوح وإن أصفاك متهم
ثلاثة نال نعمى الخلد مدركها
الله والعلم والتاريخ فاغتنموا

يقال ان الليث في ذي الشده

يُقالُ إِنَّ اللَيثَ في ذي الشِدَّه
رَأى مِنَ الذِئبِ صَفا المَوَدَّه
فَقالَ يا مَن صانَ لي مَحَلّي
في حالَتَي وِلايَتي وَعَزلي
إِن عُدتُ لِلأَرضِ بِإِذنِ اللَهِ
وَعادَ لي فيها قَديمُ الجاهِ
أعطيكَ عِجلَينِ وَأَلفَ شاةِ
ثُمَّ تَكونُ والِيَ الوُلاةِ
وَصاحِبَ اللِواءِ في الذِئابِ
وَقاهِرَ الرُعاةِ وَالكِلابِ
حَتّى إِذا ما تَمَّتِ الكَرامَه
وَوَطِئَ الأَرضَ عَلى السَلامَه
سَعى إِلَيهِ الذِئبُ بَعدَ شَهرِ
وَهوَ مُطاعُ النَهيِ ماضي الأَمرِ
فَقالَ يا مَن لا تُداسُ أَرضُه
وَمَن لَهُ طولُ الفَلا وَعَرضُه
قَد نِلتَ ما نِلتَ مِنَ التَكريمِ
وَذا أَوانِ المَوعِدِ الكَريمِ
قالَ تَجَرَّأتَ وَساءَ زَعمُكُما
فَمَن تَكونُ يا فَتى وَما اِسمُكا
أَجابَهُ إِن كانَ ظَنّي صادِقاً
فَإِنَّني والي الوُلاةِ سابِقا

ضج الحجاز وضج البيت والحرم

ضَجَّ الحِجازُ وَ ضَجَّ البَيتُ وَالحَرَمُ
وَاِستَصرَخَت رَبَّها في مَكَّةَ الأُمَمُ
قَد مَسَّها في حِماكَ الضُرُّ فَاِقضِ لَها
خَليفَةَ اللَهِ أَنتَ السَيِّدُ الحَكَمُ
لَكَ الرُبوعُ الَّتي ريعَ الحَجيجُ بِها
أَلِلشَريفِ عَلَيها أَم لَكَ العَلَمُ
أُهينَ فيها ضُيوفُ اللَهِ وَاِضطُهِدوا
إِن أَنتَ لَم تَنتَقِم فَاللَهُ مُنتَقِمُ
أَفي الضُحى وَعُيونُ الجُندِ ناظِرَةٌ
تُسبى النِساءُ وَيُؤذى الأَهلُ وَالحَشَمُ
وَيُسفِكُ الدَمُ في أَرضٍ مُقَدَّسَةٍ
وَتُستَباحُ بِها الأَعراضُ وَالحُرَمُ
يَدُ الشَريفِ عَلى أَيدي الوُلاةِ عَلَت
وَنَعلُهُ دونَ رُكنِ البَيتِ تُستَلَمُ
نَيرونُ إِن قيسَ في بابِ الطُغاةِ بِهِ
مُبالَغٌ فيهِ وَالحَجّاجُ مُتَّهَمُ
أَدِّبهُ أَدِّب أَميرَ المُؤمِنينَ فَما
في العَفوِ عَن فاسِقٍ فَضلٌ وَلا كَرَمُ
لا تَرجُ فيهِ وَقاراً لِلرَسولِ فَما
بَينَ البُغاةِ وَبَينَ المُصطَفى رَحِمُ
اِبنُ الرَسولِ فَتىً فيهِ شَمائِلُهُ
وَفيهِ نَخوَتُهُ وَ العَهدُ وَ الشَمَمُ
ما كانَ طَهَ لِرَهطِ الفاسِقينَ أَباً
آلَ النَبِيِّ بِأَعلامِ الهُدى خُتِموا
خَليفَةَ اللَهِ شَكوى المُسلِمينَ رَقَت
لِسُدَّةِ اللَهِ هَل تَرقى لَكَ الكَلِمُ
الحَجُّ رُكنٌ مِنَ الإِسلامِ نُكبِرُهُ
وَاليَومَ يوشِكُ هَذا الرُكنُ يَنهَدِمُ
مِنَ الشَريفِ وَمِن أَعوانِهِ فَعَلَت
نُعمى الزِيادَةِ ما لا تَفعَلُ النِقَمُ
عَزَّ السَبيلُ إِلى طَهَ وَتُربَتِهِ
فَمَن أَرادَ سَبيلاً فَالطَريقُ دَمُ
مُحَمَّدٌ رُوِّعتَ في القَبرِ أَعظَمُهُ
وَباتَ مُستَأمَناً في قَومِهِ الصَنَمُّ
وَخانَ عَونُ الرَفيقِ العَهدَ في بَلَدٍ
مِنهُ العُهودُ أَتَت لِلناسِ وَالذِمَمُ
قَد سالَ بِالدَمِ مِن ذَبحٍ وَمِن بَشَرٍ
وَاِحمَرَّ فيهِ الحِمى وَالأَشهُرُ الحُرُمُ
وَفُزِّعَت في الخُدورِ الساعِياتُ لَهُ
الداعِياتُ وَقُربُ اللَهِ مُغتَنَمُ
آبَت ثَكالى أَيامى بَعدَ ما أَخَذَت
مِن حَولِهِنَّ النَوى وَالأَينُقُ الرَسُمُ
حُرِمنَ أَنوارَ خَيرِ الخَلقِ مِن كَثَبٍ
فَدَمعُهُنَّ مِنَ الحِرمانِ مُنسَجِمُ
أَيُّ الصَغائِرِ في الإِسلامِ فاشِيَةً
تودى بِأَيسَرِها الدَولاتُ وَالأُمَمُ
يَجيشُ صَدري وَلا يَجري بِها قَلَمي
وَلَو جَرى لَبَكى وَاِستَضحَكَ القَلَمُ
أَغضَيتُ ضَنّاً بِعِرضي أَن أَلَمَّ بِهِ
وَقَد يَروقُ العَمى لِلحُرِّ وَالصَمَمِ
مَوِّه عَلى الناسِ أَو غالِطهُمُ عَبَثاً
فَلَيسَ تَكتُمُهُم ما لَيسَ يَنكَتِمُ
مِنَ الزِيادَةِ في البَلوى وَإِن عَظُمَت
أَن يَعلَمَ الشامِتونَ اليَومَ ما عَلِموا
كُلُّ الجِراحِ بِآلامٍ فَما لَمَسَت
يَدُ العَدُوِّ فَثَمَّ الجُرحُ وَالأَلَمُ
وَالمَوتُ أَهوَنُ مِنها وَهيَ دامِيَةٌ
إِذا أَساها لِسانٌ لِلعِدى وَفَمُ
رَبَّ الجَزيرَةِ أَدرِكها فَقَد عَبَثَت
بِها الذِئابُ وَضَلَّ الراعِيَ الغَنَمُ
إِنَّ الَّذينَ تَوَلَّوا أَمرَها ظَلَموا
وَالظُلمُ تَصحَبُهُ الأَهوالُ وَالظُلَمُ
في كُلِّ يَومٍ قِتالٌ تَقشَعِرُّ لَهُ
وَفِتنَةٌ في رُبوعِ اللَهِ تَضطَرِمُ
أَزرى الشَريفُ وَأَحزابُ الشَريفِ بِها
وَقَسَّموها كَإِرثِ المَيتِ وَاِنقَسَموا
لا تُجزِهِم عَنكَ حُلماً وَاِجزِهِم عَنَتاً
في الحِلمِ ما يَسَمُ الأَفعالَ أَو يَصِمِ
كَفى الجَزيرَةَ ما جَرّوا لَها سَفَهاً
وَما يُحاوِلُ مِن أَطرافِها العَجَمُ
تِلكَ الثُغورُ عَلَيها وَهيَ زينَتُها
مَناهِلٌ عَذُبَت لِلقَومِ فَاِزدَحَموا
في كُلِّ لُجٍّ حَوالَيها لَهُم سُفُنٌ
وَفَوقَ كُلِّ مَكانٍ يابِسٍ قَدَمُ
والاهُمُ أُمَراءُ السوءِ وَاِتَّفَقوا
مَعَ العُداةِ عَلَيها فَالعُداةُ هُمُ
فَجَرِّدِ السَيفَ في وَقتٍ يُفيدُ بِهِ
فَإِنَّ لِلسَيفِ يَوماً ثُمَّ يَنصَرِمُ

يا حسنه بين الحسان

يا حُسنَهُ بَينَ الحِسان
في شَكلِهِ إِن قيلَ بان
كَالبَدرِ تَأخُذُهُ العُيو
نُ وَما لَهُنَّ بِهِ يَدان
مَلَكَ الجَوانِحَ وَالفُوا
دَ فَفي يَدَيهِ الخافِقان
وَمُنايَ مِنهُ نَظرَةٌ
فَعَسى يُشيرُ الحاجِبان
فَعَسى يُزَكّي حُسنَهُ
مَن لا لَهُ في الحُسنِ ثان
فَدَعوهُ يَعدِلُ أَو يَجو
رُ فَإِنَّهُ مَلَكَ العِنان
حَقَّ الدَلالُ لِمَن لَهُ
في كُلِّ جارِحَةٍ مَكان

فيا طير يهنيك طيب الكري

فيا طير يهنيك طيب الكرى
وطول العناق وفرط النعيم
سما بك غصن على كثرة
وضاق عن أثنين قصر عظيم
وما بيننا غير هذا الفناء
وهذا الجدار وهذا الحريم
وهذى الرياض وهذى الحياض
وهذا النخيل وهذى الكروم
ونحن كمن فرقت بينهم
ممالك في الحرب تحمى التخوم

لنا رقيب كان ما اثقله

لنا رقيب كان ما أثقله
الحمد لله الذي رحله
لو ابتلى الله به عاشقا
مات به لا بالجوى والوله
لو دام للصحف ودامت له
لم تنج منه الصحف المنزله
إذا رأي الباطل غالى به
وإن بدا الحق له أبطله
لو خال بسم الله في مصحف
تغضب تحسينا محا البسلمه
وعزة الله بلا عزت
لا تنفع القارى ولا خردله
جرائد الترك على عهده
كانت بلا شأن ولا منزله
إن تذكر الخنجر لفظا تصب
من شدّة الذعر به مقتله
وإن تصف قنبلة لم ينم
من هول ذكرى حادث القنبله
الشر بالشر فيا قوم لا
إثم إذا راقبتمو منزله
فحاصروا الأبواب واستوقفوا
من أخرج الزاد ومن أدخله
إن كان في السلة تفاحة
ضعوا له موضعها حنظله
أو جيء بالشرشر له فاملأوا
مكانها من علقم جردله
أو اشتهى الأبيض من ملبس
قولوا له الأسود ما أجمله
ذلك يا قوم جزاء امرئ
كم غَيَّر الحق وكم بدّله

قم الي الاهرام واخشع واطرح

قم إلى الأهرام واخشع واطَّرح
خِيلة الصِّيد وزهو الفاتحين
وتمهَّل إنما تمشى على
حَرَم الدهر ونادى الأولين
وارتق الأحجار واصعد منبرا
لم يُسَخَّر لأمير المؤمنين
ادعُ قومي من ذرى أعواده
لخلال كالصباح المستبين
قل لهم عهدىَ فيكم أمةً
عرفوا الحق وقوما صابرين
عطف الدهر على ثورتكم
ولوى الناسَ عليها معجبين
هزت الليث ولما يَصح من
دم غليومَ وصيدٍ آخرين
فرأى ما لم يقع في وهمه
مصر تستكبر والألمان دِين
ثورة أقبلت السلمُ بها
عجبُ الرائين سحرُ السامعين
قام رهط منكم فاقتحموا
كبرياء الفاتحين الظافرين
جحدوا السيف وردّوا حكمه
عُزَّلا إلا من الحق المبين
همة تكتبها مصر لهم
إن أبيتم أن تكونوا الكاتبين
استخفّ الليثُ إجماعكم
وهو نابُ العَجَم الداهي الرزين
فزأرتم زأرة أقعى لها
وأجال اللحظ فيهم يستبين
مستعيذا منكُم بالله أن
تُصبحوا الهند وتمسوا الصِين فِين
نفر تأوى إليهم أمة
ووزير يَتولى الثائرين
وشباب من رآهم عصبةً
قال نَحلٌ أُوذنت بالمعتدين
وجموع عُزَّل ما أكترثت
لجموع بالمواضي معلنين
زادهم سعد شَباتَي همة
كالحسام العضب والرمح السَّنين