علمت بالقلم الحكيم

عَلَّمتَ بِالقَلَمِ الحَكيمِ
وَهَدَيتَ بِالنَجمِ الكَريمِ
وَأَتَيتَ مِن مِحرابِهِ
بِأَرِسطَطاليسَ العَظيمِ
مَلِكِ العُقولِ وَإِنَّها
لَنِهايَةُ المُلكِ الجَسيمِ
شَيخُ اِبنِ رُشدٌ وَاِبنِ سي
نا وَاِبنِ بَرقَينِ الحَكيمِ
مَن كانَ في هَديِ المَسي
حِ وَكانَ في رُشدِ الكَليمِ
وَغَدا وَراحَ مُوَحِّداً
قَبلَ البَنِيَّةِ وَالحَطيمِ
صَوتُ الحَقيقَةِ بَينَ رَع
دِ الجاهِلِيَّةِ وَالهَزيمِ
ما بَينَ عادِيَةِ السَوا
مِ وَبَينَ طُغيانِ المَسيمِ
يَبني الشَرائِعَ لِلعُصو
رِ بِناءَ جَبّارٍ رَحيمِ
وَيُفَصِّلُ الأَخلاقَ لِل
أَجيالِ تَفصيلَ اليَتيمِ
في واضِحٍ لَحبِ الطَري
قِ مِنَ المَذاهِبِ مُستَقيمِ
وَرَسائِلٍ مِثلِ السُلا
فِ إِذا تَمَشَّت في النَديمِ
قُدسِيَّةُ النَفَحاتِ تُس
كِرُ بِالمَذاقِ وَبِالشَميمِ
يا لُطفِ أَنتَ هُوَ الصَدى
مِن ذَلِكَ الصَوتِ الرَخيمِ
أَرجُ الرِياضِ نَقَلتَهُ
وَنَسَختَهُ نَسخَ النَسيمِ
وَسَرَيتَ مِن شَعبِ الأَلَم
بِ بِهِ إِلى وادي الصَريمِ
فَتجارَتِ اللُغَتانِ لِل
غاياتِ في الحَسِبِ الصَميمِ
لُغَةٌ مِنَ الإِغريقِ قَي
يِمَةٌ وَأُخرى مِن تَميمِ
وَأَتَيتَنا بِمُفَصَّلٍ
بِالتِبرِ عُلوِيِّ الرَقيمِ
هُوَ ضِنَّةُ المُثري مِنَ ال
أَخلاقِ أَو مالُ العَديمِ
مَشّاءَ هَذا العَصرِ قِف
حَدِّث عَنِ العُصُرِ القَديمِ
مَثِّل لَنا اليونانَ بَي
نَ العِلمِ وَالخُلُقِ القَويمِ
أَخلاقُها نورُ السَبي
لِ وَعِلمُها نورُ الأَديمِ
وَشَبابُها يَتَعَلَّمو
نَ عَلى الفَراقِدِ وَالنُجومِ
لَمَسوا الحَقيقَةَ في الفُنو
نِ وَأَدرَكوها في العُلومِ
حَلَّت مَكاناً عِندَهُم
فَوقَ المُعَلِّمِ وَالزَعيمِ
وَالجَهلُ حَظُّكَ إِن أَخَذ
تَ العِلمَ مِن غَيرِ العَليمِ
وَلَرُبَّ تَعليمٍ سَرى
بِالنَشءِ كَالمَرَضِ المُنيمِ
يَتَلَبَّسُ الحُلُمُ اللَذي
ذُ عَلَيهِ بِالحُلُمِ الأَثيمِ
وَمَدارِسٌ لا تُنهِضُ ال
أَخلاقَ دارِسَةَ الرُسومِ
يَمشي الفَسادُ بِنَبتِها
مَشيَ الشَرارَةِ بِالهَشيمِ
لَمّا رَأَيتُ سَوادَ قَو
مي في دُجى لَيلٍ بَهيمِ
يُسقَونَ مِن أُمِّيَّةٍ
هِيَ غُصَّةُ الوَطَنِ الكَظيمِ
وَسُراتُهُم في مُقعِدٍ
مِن مَطلَبِ الدُنيا مُقيمِ
يَسعَونَ لِلجاهِ العَظي
مِ وَلَيسَ لِلحَقِّ الهَضيمِ
وَبَصُرتُ بِالدُستورِ يُز
هَقُ وَهوَ في عُمرِ الفَطيمِ
لَم يَنجُ مِن كَيدِ العَدُو
وِ لَهُ وَمِن عَبَثِ الحَميمِ
أَيقَنتَ أَنَّ الجَهلَ عِل
لَةُ كُلِّ مُجتَمَعٍ سَقيمِ
وَأَتَيتُ يا رَبَّ النَثي
رِ بِما تُحِبُّ مِنَ النَظيمِ
أَحزِ اِجتِهادَكَ في جَنى
الثَمَراتِ لِلنَشءِ النَهيمِ
مِن رَوضَةِ العِلمِ الصَحي
حِ وَرَبوَةِ الأَدَبِ السَليمِ
العاشِقينَ العِلمَ لا
يَألونَهُ طَلَبَ الغَريمِ
المُعرِضينَ عَنِ الصَغا
ئِرِ وَالسِعايَةِ وَالنَميمِ
قَسَماً بِمَذهَبِكَ الجَمي
لِ وَوَجهِ صُحبَتِكَ القَسيمِ
وَقَديمِ عَهدٍ لا ضَئي
لٍ في الوِدادِ وَلا ذَميمِ
ما كُنتَ يَوماً لِلكِنا
نَةِ بِالعَدُوِّ وَلا الخَصيمِ
لَمّا تَلاحى الناسُ لَم
تَنزِل إِلى المَرعى الوَخيمِ
كَم شاتِمٍ قابَلتَهُ
بِتَرَفُّعِ الأَسَدِ الشَتيمِ
وَشَغَلتَ نَفسَكَ بِالخَصي
بِ مِنَ الجُهودِ عَنِ العَقيمِ
فَخَدَمتَ بِالعِلمِ البِلا
دَ وَلَم تَزَل أَوفى خَديمِ
وَالعِلمُ بَنّاءُ المآ
ثِرِ وَالمَمالِكِ مِن قَديمِ
كَسَروا بِهِ نيرَ الهَوا
نِ وَحَطَّموا ذُلَّ الشَكيمِ

صغار في الذهاب وفي الاياب

صغار في الذهاب وفي الإياب
أهذا كل شأنك يا عرابي
عفا عنك الأباعد والأداني
فمن يعفو عن الوطن المصاب
وما سألوا بنيك ولا بنينا
ولا ألتفتوا إلى القوم الغضاب
فعش في مصر موفور المعالي
رفيع الذكر مقتبل الشباب
أفرق بين سيلان ومصر
وفي كلتيهما حمر الثياب
يتوب عليك من منفاك فيها
أناس منك أولى بالمتاب
ولا والله ما ملكوا متابا
ولا ملكوا القديم من العقاب
ولا ساووك في صدق الطوايا
وإن ساووك في الشيم الكذاب
حكومة ذلة وسراة جهل
كعهدك إذ تحييك الطوابي
وإذ ضربوا وسيفك لم يجرَّد
وإذ دخلوا ونعلك في الركاب
وإذ ملئت لك الدينا نفاقا
وضاقت بالغباوة والتغابي
وإذ تُقنى المعالي بالتمنى
وإذ يغزَى الأعادي بالسباب
وإذ تعطَى الأريكة في النوادي
وتعطَى التاج في هزل الخطاب
ستنظر إن رفعت بمصر طرفا
رجال الوقت من تلك الصحاب
وقد نبذوا جنابك حين أقوى
وقد لاذوا إلى أقوى جناب
وبالإنجيل قد حلفوا لقوم
كما حلفوا أمامك بالكتاب
يريدون النساء بلا حجاب
ونحن اليوم أولى بالحجاب
فماذا يعلم الأحياء عنا
إذا ما قيل عاد لها عرابي

من لنضو يتنزي الما

مَن لِنِضوٍ يَتَنَزّى أَلَما
بَرَّحَ الشَوقَ بِهِ في الغَلَسِ
حَنَّ لِلبانِ وَناجى العَلَما
أَينَ شَرقُ الأَرضِ مِن أَندَلُسِ
بُلبُلٌ عَلَّمَهُ البَينُ البَيان
باتَ في حَبلِ الشُجونِ اِرتَبَكا
في سَماءِ اللَيلِ مَخلوعَ العِنان
ضاقَتِ الأَرضُ عَلَيهِ شَبَكا
كُلَّما اِستَوحَشَ في ظِلِّ الجِنان
جُنَّ فَاِسَتَضحَكَ مِن حَيثُ بَكى
اِرتَدى بُرنُسَهُ وَاِلتَثَما
وَخَطا خُطوَةَ شَيخٍ مُرعَسِ
وَيُرى ذا حَدَبٍ إِن جَثَما
فَإِن اِرتَدَّ بَدا ذا قَعَسِ
فَمُهُ القاني عَلى لَبَّتِهِ
كَبَقايا الدَمِ في نَصلِ دَقيقِ
مَدَّهُ فَاِنشَقَّ مِن مَنبَتِهِ
مَن رَأى شِقَّي مِقَصٍ مِن عَقيقِ
وَبَكى شَجواً عَلى شَعبِهِ
شَجوَ ذاتِ الثُكلِ في السِترِ الرَقيقِ
سَلَّ مَن فيهِ لِساناً عَنَماً
ماضِياً في البَثِّ لَم يَحتَبِسِ
وَتَرٌ مِن غَيرِ ضَربٍ رَنَّما
في الدُجى أَو شَرَرٌ مِن قَبَسِ
نَفَرَت لَوعَتُهُ بَعدَ الهُدوء
وَالدُجى بَيتُ الجَوى وَالبُرَحا
يَتَعايا بِجَناحٍ وَيَنوء
بِجناحٍ مُذ وَهى ما صَلَحا
سائَهُ الدَهرُ وَما زالَ يَسوء
ما عَلَيهِ لَو أَسا ما جَرَحا
كُلَّما أَدمى يَدَيهِ نَدَماً
سالَتا مِن طَوقِهِ وَالبُرنُسِ
فَنِيَت أَهدابُهُ إِلّا دَماً
قامَ كَالياقوتِ لَم يَنبَجِسِ
مَدَّ في اللَيلِ أَنيناً وَخَفَق
خَفَقانَ القُرطِ في جُنحِ الشَعَر
فَرَغَت مِنهُ النَوى غَيرَ رَمَق
فَضلَةَ الجُرحِ إِذا الجُرحُ نَغَر
يَتَلاشى نَزَواتٍ في حُرَق
كَذُبالٍ آخِرَ اللَيلِ اِستَعَر
لَم يَكُن طَوقاً وَلَكِن ضَرَما
ما عَلى لَبَّتِهِ مِن قَبَسِ
رَحمَةُ اللَهِ لَهُ هَل عَلِما
أَنَّ تِلكَ النَفسَ مِن ذا النَفَسِ
قُلتُ لِلَّيلِ وَلِلَّيلِ عَواد
مَن أَخو البَثِّ فَقالَ فِراق
قُلتُ ما واديهِ قالَ الشَجوُ واد
لَيسَ فيهِ مِن حِجازٍ أَو عِراق
قُلتُ لَكِن جَفنُهُ غَيرُ جَواد
قالَ شَرُّ الدَمعِ ما لَيسَ يُراق
نَغبِطُ الطَيرَ وَما نَعلَمُ ما
هِيَ فيهِ مِن عَذابٍ بَئِسِ
فَدَعِ الطَيرَ وَحَظّاً قُسِما
صَيَّرَ الأَيكَ كَدورِ الأَنَسِ
ناحَ إِذ جَفنايَ في أَسرِ النُجوم
رَسَفا في السُهدِ وَالدَمعُ طَليق
أَيُّها الصارِخُ مِن بَحرِ الهُموم
ما عَسى يُغني غَريقٌ مِن غَريق
إِنَّ هَذا السَهمَ لي مِنهُ كُلوم
كُلُّنا نازِحُ أَيكٍ وَفَريق
قَلِّبِ الدُنيا تَجِدها قِسَماً
صُرِّفَت مِن أَنعُمٍ أَو أَبؤُسِ
وَاِنظُرِ الناسَ تَجِد مَن سَلِما
مِن سِهامِ الدَهرِ شَجَّتهُ القِسي
يا شَبابَ الشَرقِ عُنوانَ الشَباب
ثَمَراتِ الحَسَبِ الزاكي النَمير
حَسبُكُم في الكَرَمِ المَحضِ اللُباب
سيرَةٌ تَبقى بَقاءَ اِبنَي سَمير
في كِتابِ الفَخرِ لِلداخِلِ باب
لَم يَلِجهُ مِن بَني المُلكِ أَمير
في الشُموسِ الزُهرِ بِالشامِ اِنتَمى
وَنَمى الأَقمارَ بِالأَندَلُسِ
قَعَدَ الشَرقُ عَلَيهِم مَأتَما
وَاِنثَنى الغَربُ بِهِم في عُرُسِ
هَل لَكُم في نَبَإِ خَيرِ نَبَأ
حِليَةِ التاريخِ مَأثورٍ عَظيم
حَلَّ في الأَنباءِ ما حَلَّت سَبَأ
مَنزِلَ الوُسطى مِنَ العِقدِ النَظيم
مِثلَهُ المِقدارُ يَوماً ما خَبَأ
لِسَليبِ التاجِ وَالعَرشِ كَظيم
يُعجِزُ القُصّاصَ إِلّا قَلَما
في سَوادٍ مِن هَوىً لَم يُغمَسِ
يُؤثِرُ الصِدقَ وَيَجزي عَلَما
قَلَبَ العالَمَ لَو لَم يُطمَسِ
عَن عِصامِيٍّ نَبيلٍ مُعرِقِ
في بُناةِ المَجدِ أَبناءِ الفَخار
نَهَضَت دَولَتُهُم بِالمَشرِقِ
نَهضَةَ الشَمسِ بِأَطرافِ النَهار
ثُمَّ خانَ التاجُ وُدَّ المَفرِقِ
وَنَبَت بِالأَنجُمِ الزُهرِ الدِيار
غَفَلوا عَن ساهِرٍ حَولَ الحِمى
باسِطٍ مِن ساعِدَي مُفتَرِسِ
حامَ حَولَ المُلكِ ثُمَّ اِقتَحَما
وَمَشى في الدَمِ مَشيَ الضِرسِ
ثَأرُ عُثمانَ لِمَروانٍ مَجاز
وَدَمَ السِبطِ أَثارَ الأَقرَبون
حَسَّنوا لِلشامِ ثَأراً وَالحِجاز
فَتَغالى الناسُ فيما يَطلُبون
مَكرُ سُوّاسٍ عَلى الدَهماءِ جاز
وَرُعاةٌ بِالرَعايا يَلعَبون
جَعَلوا الحَقَّ لِبَغيٍ سُلَّما
فَهوَ كَالسِترِ لَهُم وَالتُرُسِ
وَقَديماً بِاِسمِهِ قَد ظَلَما
كُلُّ ذي مِئذَنَةٍ أَو جَرَسِ
جُزِيَت مَروانُ عَن آبائِها
ما أَراقوا مِن دِماءٍ وَدُموع
وَمِنَ النَفسِ وَمِن أَهوائِها
ما يُؤَدّيهِ عَنِ الأَصلِ وَالفُروع
خَلَتِ الأَعوادُ مِن أَسمائِها
وَتَغَطَّت بِالمَصاليبِ الجُذوع
ظَلَمَت حَتّى أَصابَت أَظلَما
حاصِدَ السَيفِ وَبيءَ المَحبَسِ
فَطِناً في دَعوَةِ الآلِ لِما
هَمَسَ الشاني وَما لَم يَهمِسِ
لَبِسَت بُردَ النَبِيِّ النَيِّرات
مِن بَني العَبّاسِ نوراً فَوقَ نور
وَقَديماً عِندَ مَروانٍ تِرات
لِزَكِيّاتٍ مِنَ الأَنفُسِ نور
فَنَجا الداخِلُ سَبخاً بِالفُرات
تارِكَ الفِتنَةِ تَطغى وَتَنور
غَسَّ كَالحوتِ بِهِ وَاِقتَحَما
بَينَ عِبرَيهِ عُيونَ الحَرَسِ
وَلَقَد يُجدي الفَتى أَن يَعلَما
صَهوَةَ الماءِ وَمَتنِ الفَرَسِ
صَحِبَ الداخِلَ مِن إِخوَتِهِ
حَدَثٌ خاضَ الغُمارَ اِبنَ ثَمان
غَلَبَ المَوجَ عَلى قُوَّتِهِ
فَكَأَنَّ المَوجَ مِن جُندِ الزَمان
وَإِذا بِالشَطِّ مِن شِقوَتِهِ
صائِحٌ صاحَ بِهِ نِلتَ الأَمان
فَاِنثَنى مُنخَدِعاً مُستَسلِماً
شاةٌ اِغتَرَّت بِعَهدِ الأَلَسِ
خَضَبَ الجُندُ بِهِ الأَرضَ دَما
وَقُلوبُ الجُندِ كَالصَخرِ القَسي
أَيُّها اليائِسُ مُت قَبلَ المَمات
أَو إِذا شِئتَ حَياةً فَالرَجا
لا يَضِق ذَرعُكَ عِندَ الأَزَمات
إِن هِيَ اِشتَدَّت وَأَمِّل فَرَجا
ذَلِكَ الداخِلُ لاقى مُظلِمات
لَم يَكُن يَأمُلُ مِنها مَخرَجا
قَد تَوَلّى عِزُّهُ وَاِنصَرَما
فَمَضى مِن غَدِهِ لَم يَيأَسِ
رامَ بِالمَغرِبِ مُلكاً فَرَمى
أَبَعدَ الغَمرِ وَأَقصى اليَبَسِ
ذاكَ وَاللَهِ الغِنى كُلُّ الغِنى
أَيُّ صَعبٍ في المَعالي ما سَلَك
لَيسَ بِالسائِلِ إِن هَمَّ مَتى
لا وَلا الناظِرِ ما يوحي الفَلَك
زايَلَ المُلكُ ذَويهِ فَأَتى
مُلكَ قَومٍ ضَيَّعوهُ فَمَلَك
غَمَراتٌ عارَضَت مُقتَحِما
عالِيَ النَفسِ أَشَمَّ المَعطِسِ
كُلُّ أَرضٍ حَلَّ فيها أَو حِمى
مَنزِلُ البَدرِ وَغابُ البَيهَسِ
نَزَلَ الناجي عَلى حُكمِ النَوى
وَتَوارى بِالسُرى مِن طالِبيه
غَيرَ ذي رَحلٍ وَلا زادٍ سِوى
جَوهَرٍ وافاهُ مِن بَيتِ أَبيهِ
قَمَرٌ لاقى خُسوفاً فَاِنزَوى
لَيسَ مِن آبائِهِ إِلّا نَبيه
لَم يَجِد أَعوانَهُ وَالخَدَما
جانَبوهُ غَيرَ بَدرِ الكَيِّسِ
مِن مَواليهِ الثِقاتِ القُدُما
لَم يَخُنهُ في الزَمانِ الموئِسِ
حينَ في إِفريقيا اِنحَلَّ الوِئام
وَاِضمَحَلَّت آيَةُ الفَتحِ الجَليل
ماتَتِ الأُمَّةُ في غَيرِ اِلتِئام
وَكَثيرٌ لَيسَ يَلتامُ قَليل
يَمَنٌ سَلَّت ظُباها وَالشَآم
شامَها هِندِيَّةً ذاتَ صَليل
فَرَّقَ الجُندَ الغِنى فَاِنقَسَما
وَغَدا بَينَهُم الحَقُّ نَسي
أَوحَشَ السُؤدُدُ فيهِم وَسَما
لِلمَعالي مَن بِهِ لَم تانَسِ
رُحِموا بِالعَبقَرِيِّ النابِهِ
البَعيدِ الهِمَّةِ الصَعبِ القِياد
مَدَّ في الفَتحِ وَفي أَطنابِهِ
لَم يَقِف عِندَ بِناءِ اِبنِ زِياد
هَجَرَ الصَيدَ فَما يُغنى بِهِ
وَهوَ بِالمُلكِ رَفيقٌ ذو اِصطِياد
سَل بِهِ أَندَلُساً هَل سَلِما
مِن أَخي صَيدٍ رَفيقٍ مَرِسِ
جَرَّدَ السَيفَ وَهَزَّ القَلَما
وَرَمى بِالرَأيِ أُمَّ الخُلَسِ
بِسَلامٍ يا شِراعاً ما دَرى
ما عَلَيهِ مِن حَياءٍ وَسَخاء
في جَناحِ المَلَكِ الروحُ جَرى
وَبِريحٍ حَفَّها اللُطفُ رُخاء
غَسَلَ اليَمُّ جِراحاتِ الثَرى
وَمَحا الشِدَّةَ مَن يَمحو الرَخاء
هَل دَرى أَندَلُسٌ مَن قَدِما
دارَهُ مِن نَحوِ بَيتِ المَقدِسِ
بِسَليلِ الأَمَوِيّينَ سَما
فَتحُ موسى مُستَقِرَّ الأُسُسِ
أَمَوِيٌّ لِلعُلا رِحلَتُهُ
وَالمَعالي بِمَطِيٍّ وَطُرُق
كَالهِلالِ اِنفَرَدَت نُقلَتُهُ
لا يُجاريهِ رُكابٌ في الأُفُق
ما بُنِيَت مِن خُلُقٍ دَولَتُهُ
قَد يَشيدُ الدُوَلَ الشُمَّ الخُلُق
وَإِذا الأَخلاقُ كانَت سُلَّما
نالَتِ النَجمَ يَدُ المُلتَمِسِ
فَاِرقَ فيها تَرقَ أَسبابَ السَما
وَعَلى ناصِيَةِ الشَمسِ اِجلِسِ
أَيُّ ملُكٍ مِن بِناياتِ الهِمَم
أَسَّسَ الداخِلُ في الغَربِ وَشاد
ذَلِكَ الناشِئُ في خَيرِ الأُمَم
سادَ في الأَرضِ وَلَم يُخلَق يُساد
حَكَمَت فيهِ اللَيالي وَحَكَم
في عَواديها قِياداً بِقِياد
سُلِبَ العِزَّ بِشَرقٍ فَرَمى
جانِبَ الغَربِ لِعِزٍّ أَقعَسِ
وَإِذا الخَيرُ لِعَبدٍ قُسِما
سَنَحَ السَعدُ لَهُ في النَحسِ
أَيُّها القَلبُ أَحَقٌّ أَنتَ جار
لِلَّذي كانَ عَلى الدَهرِ يَجير
هاهُنا حَلَّ بِهِ الرَكبُ وَسار
وَهُنا ثاوٍ إِلى البَعثِ الأَسير
فَلَكٌ بِالسَعدِ وَالنَحسِ مُدار
صَرَعَ الجامَ وَأَلوى بِالمُدير
ها هُنا كُنتَ تَرى حُوَّ الدُمى
فاتِناتٍ بِالشِفاهِ اللُعُسِ
ناقِلاتٍ في العَبيرِ القَدَما
واطِئاتٍ في حَبيرِ السُندُسِ
خُذ عَنِ الدُنيا بَليغَ العِظَةِ
قَد تَجَلَّت في بَليغِ الكَلِمِ
طَرَفاها جُمِعا في لَفظَةٍ
فَتَأَمَّل طَرَفَيها تَعلَمِ
الأَماني حُلمٌ في يَقظَةِ
وَالمَنايا يَقظَةٌ مِن حُلُمِ
كُلُّ ذي سِقطَينِ في الجَوِّ سَما
واقِعٌ يَوماً وَإِن لَم يُغرَسِ
وَسَيَلقى حَينَهُ نَسرُ السَما
يَومَ تُطوى كَالكِتابِ الدَرسِ
أَينَ يا واحِدَ مَروانَ عَلَم
مَن دَعاكَ الصَقرُ سَمّاهُ العُقاب
رايَةٌ صَرَّفَها الفَردُ العَلَم
عَن وُجوهِ النَصرِ تَصريفَ النِقاب
كُنتَ إِن جَرَّدتَ سَيفاً أَو قَلَم
أُبتَ بِالأَلبابِ أَو دِنتَ الرِقاب
ما رَأى الناسُ سِواهُ عَلَما
لَم يُرَم في لُجَّةٍ أَي يَبَسِ
أَعَلى رُكنِ السِماكِ اِدَّعَما
وَتَغَطّى بِجَناحِ القُدُسِ
قَصرُكَ المُنيَةُ مِن قُرطُبَه
فيهِ وارَوكَ وَلِلَّهِ المَصير
صَدَفٌ خُطَّ عَلى جَوهَرَةٍ
بَيدَ أَنَّ الدَهرَ نَبّاشٌ بَصير
لَم يَدَع ظِلّاً لِقَصرِ المُنيَةِ
وَكَذا عُمرُ الأَمانِيِّ قَصير
كُنتَ صَقراً قُرَشِيّاً عَلَما
ما عَلى الصَقرِ إِذ لَم يُرمَسِ
إِن تَسَل أَينَ قُبورُ العُظَما
فَعَلى الأَفواهِ أَو في الأَنفُسِ
كَم قُبورٍ زَيَّنَت جيدَ الثَرى
تَحتَها أَنجَسُ مِن مَيتِ المَجوس
كانَ مَن فيها وَإِن جازوا الثَرى
قَبلَ مَوتِ الجِسمِ أَمواتُ النُفوس
وَعِظامٌ تَتَزَكّى عَنبَراً
مِن ثَناءٍ صِرنَ أَغفالَ الرُموس
فَاِتَّخِذ قَبرَكَ مِن ذِكرٍ فَما
تَبنِ مِن مَحمودِهِ لا يُطمَسِ
هَبكَ مِن حِرصٍ سَكَنتَ الهَرَما
أَينَ بانيهِ المَنيعُ المَلمَسِ

روعوه فتولي مغضبا

روّعوه فتولى مغضبا
أعلمتم كيف ترتاع الظَّبا
خُلقت لاهية ناعمة
ربما روعها مر الصَّبا
لي حبيب كلما قيل له
صدَّق القول وزكّى الريبا
كذب العذال فيما زعموا
أملي في فاتِنِي ما كذبا
لو رأونا والهوى ثالثنا
والدجى يرخى علينا الحجبا
في جوار الليل في ذمته
نذكر الصبح بأن لا يقربا
ملء بردينا عفاف وهوى
حفِظ الحسن وصنت الأدبا
يا غزالا أهِل القلب به
قلبي السفح وأحنى ملعبا
لك ما أحببت من حبته
منهلا عذبا ومرعى طيبا
هو عند المالك الأولى به
كيف أشكو أنه قد سُلبا
إن رأى أبقى على مملوكه
أو رأى أتلفه واحتسبا
لك قدّ سجد البان له
وتمنت لو أقلّته الربى
ولحاظ من معاني سحره
جمع الجفن سهاما وظبى
كان عن ذا لقلبي غنية
ما لقلبي والهوى بعد الصبا
فطرتي لا آخذ القلب بها
خلق الشاعر سمحا طربا
لو جلوا حسنك أو غنوا به
للبيد في الثمانين صبا
أيها النفس تجدَّين سدى
هل رأيت العيش إلا لعبا
جربي الدنيا تهن عند ما
أهون الدنيا على من جربا
نلتِ في ما نلت من مظهرها
ومنحت الخلد ذكرا ونبا
أنا في دنياى أوآخرتي
شاعر النيل وحسبي لقبا
أرد الكوثر إلا أنني
لا أرى الكوثر منه أعذبا
شرفا صاحب مصر شرفا
فتً في هذا المقام الشهبا
كيفما ئشت تفرد بالعلى
نسبا آنا وآنا حسبا
أنت إن عد خواقين الورى
خيرهم جدّا وأزكاهم أبا
أُنشر العرفان واجمع أمة
مثلت في العالمين العربا
كل يوم آية دلت على
أن للعلم القُوى والغلبا
لو بنوا فوق السهى مملكة
لوجدت العلم فيها الطنبا
سُلّم الناس إلى المجد إذا
طلبوا سلمه والسببا
ربِّ بالهجرة بالداعي لها
بالذي هاجر ممن صحبا
إجعل العام رضا الإسلام أو
بلغ الإِسلام فيه مأربا
وأجِره منعما من أمم
كان رأسا حين كانوا الذنبا
حكموا فيه وفي خيراته
وغدوا أهلا وأمسى اجنبا
يا مراد الدهر من أعوامه
ما أتى من وفدها أو ذهبا
هو ذا العام وذى أيامه
جددا تهدى السعود القشبا
فز بها واحيَى إلى أمثالها
عدد الساعات منها حقبا

تقريظ اعيان الكتب

تقريظ أعيان الكتب
باب يعدّ من الأدب
فيه استزادة محسن
وقضاء حق قد وجب
وتبرع بالفضل من
متأدّب يرعى السبب
أدب الأولى سلفوا فليـ
ـس بمن تحدّاهم عجب
ليس المقرظ ناقدا
إن لم يجد عيبا طلب
عين المفرّظ لا تمـ
ـر على المآخذ والريب
يغشى المناجم لا يرى
في جنحها غير الذهب
ديوان توفيق أحـ
ـب من الطِلا تحت الحبب
والذ من مترنم
في فرعه ينشى الطرب
بين النسيم وبين أبـ
ـيات النسيب به نسب
وإذا أشار بمدحة
شاد المكارم والحسب
وإذا رمى خِطط الحما
سة قلت قسورة وثب
فاقرأه وانتظر المزيـ
ـد من الطرائف والنخب
لا تعجلن على الربى
حتى توشيها السحب

نبذ الهوي وصحا من الاحلام

نَبَذَ الهَوى وَصَحا مِنَ الأَحلامِ
شَرقٌ تَنَبَّهَ بَعدَ طولِ مَنامِ
ثابَت سَلامَتُهُ وَأَقبَلَ صَحوُهُ
إِلا بَقايا فَترَةٍ وَسَقامِ
صاحَت بِهِ الآجامُ هُنتَ فَلَم يَنَم
أَعَلى الهَوانِ يُنامُ في الآجامِ
أُمَمٌ وَراءَ الكَهفِ جُهدُ حَياتِهِم
حَرَكاتُ عَيشٍ في سُكونِ حِمامِ
نَفَضوا العُيونَ مِنَ الكَرى وَاِستَأنَفوا
سَفَرَ الحَياةِ وَرِحلَةَ الأَيّامِ
مَن لَيسَ في رَكبِ الزَمانِ مُغَبِّراً
فَاِعدُدهُ بَينَ غَوابِرِ الأَقوامِ
في كُلِّ حاضِرَةٍ وَكُلِّ قَبيلَةٍ
هِمَمٌ ذَهَبنَ يَرُمنَ كُلَّ مَرامِ
مِن كُلِّ مُمتَنِعٍ عَلى أَرسانِهِ
أَو جامِحٍ يَعدو بِنِصفِ لِجامِ
يا مِصرُ أَنتِ كِنانَةُ اللَهِ الَّتي
لا تُستَباحُ وَلِلكِنانَةِ حامِ
اِستَقبِلي الآمالَ في غاياتِها
وَتَأَمَّلي الدُنيا بِطَرفٍ سامِ
وَخُذي طَريفَ المَجدِ بَعدَ تَليدِهِ
مِن راحَتَي مَلِكٍ أَغَرَّ هُمامِ
يُعنى بِسُؤدُدِ قَومِهِ وَحُقوقِهِم
وَيَذودُ حياضَهُم وَيُحامي
ما تاجُكِ العالي وَلا نُوّابُهُ
بِالحانِثينَ إِلَيكِ في الإِقسامِ
جَرَّبتِ نُعمى الحادِثاتِ وَبُؤسَها
أَعَلِمتِ حالاً آذَنَت بِدَوامِ
عَبَسَت إِلَينا الحادِثاتُ وَطالَما
نَزَلَت فَلَم تُغلَب عَلى الأَحلامِ
وَثَبَت بِقَومٍ يَضمِدونَ جِراحَهُم
وَيُرَقِّدونَ نَوازِيَ الآلامِ
الحَقُّ كُلُّ سِلاحِهِم وَكِفاحِهِم
وَالحَقُّ نِعمَ مُثَبِّتُ الأَقدامِ
يَبنونَ حائِطَ مُلكِهِم في هُدنَةٍ
وَعَلى عَواقِبِ شِحنَةٍ وَخِصامِ
قُل لِلحَوادِثِ أَقدِمي أَو أَحجِمي
إِنّا بَنو الإِقدامِ وَالإِحجامِ
نَحنُ النِيامُ إِذا اللَيالي سالَمَت
فَإِذا وَثَبنَ فَنَحنُ غَيرُ نِيامِ
فينا مِنَ الصَبرِ الجَميلِ بَقِيَّةٌ
لِحَوادِثٍ خَلفَ العُيوبِ جِسامِ
أَينَ الوُفودُ المُلتَقونَ عَلى القِرى
المُنزَلونَ مَنازِلَ الأَكرامِ
الوارِثونَ القُدسَ عَن أَحبارِهِ
وَالخالِفونَ أُمَيَّةً في الشامِ
الحامِلو الفُصحى وَنورِ بَيانِها
يَبنونَ فيهِ حَضارَةَ الإِسلامِ
وَيُؤَلِّفونَ الشَرقَ في بُرهانِها
لَمَّ الضِياءُ حَواشِيَ الإِظلامِ
تاقوا إِلى أَوطانِهِم فَتَحَمَّلوا
وَهَوى الدِيارِ وَراءَ كُلِّ غَرامِ
ما ضَرَّ لَو حَبَسوا الرَكائِبَ ساعَةً
وَثَنوا إِلى الفُسطاطِ فَضلَ زِمامِ
لِيُضيفَ شاهِدُهُم إِلى أَيّامِهِ
يَوماً أَغَرَّ مُلَمَّحَ الأَعلامِ
وَيَرى وَيَسمَعُ كَيفَ عادَ حَقيقَةً
ما كانَ مُمتَنِعاً عَلى الأَوهامِ
مِن هِمَّةِ المَحكومِ وَهوَ مُكَبَّلٌ
بِالقَيدِ لا مِن هِمَّةِ الحُكّامِ
مِصرُ اِلتَقَت في مِهرَجانِ مُحَمَّدٍ
وَتَجَمَّعَت لِتَحِيَّةٍ وَسَلامِ
هَزَّت مَناكِبَها لَهُ فَكَأَنَّهُ
عُرسُ البَيانِ وَمَوكِبُ الأَقلامِ
وَكَأَنَّهُ في الفَتحِ عَمّورِيَّةٌ
وَكَأَنَّني فيهِ أَبو تَمّامِ
أَسِمُ العُصورَ بِحُسنِهِ وأَنا الَّذي
يَروي فَيَنتَظِمُ العُصورَ كَلامي
شَرَفاً مُحَمَّدُ هَكَذا تُبنى العُلا
بِالصَبرِ آوِنَةً وَبِالإِقدامِ
هِمَمُ الرِجالِ إِذا مَضَتَ لَم يَثنِها
خِدَعُ الثَناءِ وَلا عَوادي الذامِ
وَتَمامُ فَضلِكَ أَن يَعيبَكَ حُسَّدٌ
يَجِدونَ نَقصاً عِندَ كُلِّ تَمامِ
المالُ في الدُنيا مَنازِلُ نُقلَةٍ
مِن أَينَ جِئتَ لَهُ بِدارِ مُقامِ
فَرَفَعتَ إيواناً كَرُكنِ النَجمِ لَم
يُضرَب عَلى كِسرى وَلا بَهرامِ
صَيَّرتَ طينَتَهُ الخُلودَ وَجِئتَ مِن
وادي المُلوكِ بِجَندَلٍ وَرَغامِ
هَذا البِناءُ العَبقَرِيُّ أَتى بِهِ
بَيتٌ لَهُ فَضلٌ وَحَقُّ ذِمامِ
كانَت بِهِ الأَرقامُ تُدرَكُ حِسبَةً
وَاليَومَ جاوَزَ حِسبَةَ الأَرقامِ
يا طالَما شَغَفَ الظُنونَ وَطالَما
كَثُرَ الرَجاءُ عَلَيهِ في الإِلمامِ
ما زِلتَ أَنتَ وَصاحِباكَ بِرُكنِهِ
حَتّى اِستَقامَ عَلى أَعَزِّ دِعامِ
أَسَّستُمو بِالحاسِدينَ جِدارَهُ
وَبَنَيتُمو بِمَعاوِلِ الهَدّامِ
شَرِكاتُكَ الدُنيا العَريضَةُ لَم تُنَل
إِلّا بِطولِ رِعايَةٍ وَقِيامِ
اللَهُ سَخَّرَ لِلكِنانَةِ خازِناً
أَخَذَ الأَمانَ لَها مِنَ الأَعوامِ
وَكَأَنَّ عَهدَكَ عَهدَ يوسُفَ كُلُّهُ
ظِلٌّ وَسُنبُلَةٌ وَقَطرُ غَمامِ
وَكَأَنَّ مالَ المودِعينَ وَزَرعَهُم
في راحَتَيكَ وَدائِعُ الأَيتامِ
ما زِلتَ تَبني رُكنَ كُلِّ عَظيمَةٍ
حَتّى أَتَيتَ بِرابِعِ الأَهرامِ

علي لو استشرت اباك قبلا

عَلِيُّ لَوِ اِستَشَرتَ أَباكَ قَبلاً
فَإِنَّ الخَيرَ حَظُّ المُستَشيرِ
إِذاً لَعَلِمتَ أَنّا في غِناءٍ
وَإِن نَكُ مِن لِقائِكَ في سُرورِ
وَما ضِقنا بِمَقدَمِكَ المُفَدّى
وَلَكِن جِئتَ في الزَمَنِ الأَخيرِ

كان فيما مضي من الدهر بيت

كانَ فيما مَضى مِنَ الدَهرِ بَيتٌ
مِن بُيوتِ الكِرامِ فيهِ غَزالُ
يَطعَمُ اللَوزَ وَالفَطيرَ وَيُسقى
عَسَلاً لَم يَشُبهُ إِلّا الزُلالُ
فَأَتى الكَلبَ ذاتَ يَومٍ يُناجيـ
ـهِ وَفي النَفسِ تَرحَةٌ وَمَلالُ
قالَ يا صاحِبَ الأَمانَةِ قُل لي
كَيفَ حالُ الوَرى وَكَيفَ الرِجالُ
فَأَجابَ الأَمينُ وَهوَ القَئولُ الصا
دِقُ الكامِلُ النُهى المِفضالُ
سائِلي عَلى حَقيقَةِ الناسِ عُذراً
لَيسَ فيهِم حَقيقَةٌ فَتُقالُ
إِنَّما هُم حِقدٌ وَغِشٌّ وَبُغضٌ
وَأَذاةٌ وَغَيبَةٌ وَاِنتِحالُ
لَيتَ شِعري هَل يَستَريحُ فُؤادي
كَم أُداريهِم وَكَم أَحتالُ
فَرِضا البَعضِ فيهِ لِلبَعضِ سُخطٌ
وَرِضا الكُلِّ مَطلَبٌ لا يُنالُ
وَرِضا اللَهِ نَرتَجيهِ وَلَكِن
لا يُؤَدّي إِلَيهِ إِلّا الكَمالُ
لا يَغُرَّنكَ يا أَخا البيدِ مِن مَو
لاكَ ذاكَ القَبولُ وَالإِقبالُ
أَنتَ في الأَسرِ ما سَلِمتَ فَإن تَمـ
ـرَض تُقَطَّع مِن جِسمِكَ الأَوصالُ
فَاِطلُبِ البيدَ وَاِرضَ بِالعُشبِ قوتاً
فَهُناكَ العَيشُ الهَنِيُّ الحَلالُ
أَنا لَولا العِظامُ وَهيَ حَياتي
لَم تَطِبْ لي مَعَ اِبنِ آدَمَ حالُ

نحن الكشافة في الوادي

نَحنُ الكَشّافَةُ في الوادي
جِبريلُ الروحُ لَنا حادي
يا رَبِّ بِعيسى وَالهادي
وَبِموسى خُذ بِيَدِ الوَطَنِ
كَشّافَةُ مِصرَ وَصِبيَتُها
وَمُناةُ الدارِ وَمُنيَتُها
وَجَمالُ الأَرضِ وَحليَتُها
وَطَلائِعُ أَفراحِ المُدُنِ
نَبتَدِرُ الخَيرَ وَنَستَبِقُ
ما يَرضى الخالِقُ وَالخُلُقُ
بِالنَفسِ وَخالِقِها نَثِقُ
وَنَزيدُ وُثوقاً في المِحَنِ
في السَهلِ نَرِف رَياحينا
وَنَجوبُ الصَخرَ شَياطينا
نَبني الأَبدانَ وَتَبنينا
وَالهِمَّةُ في الجِسمِ المَرِنِ
وَنُخَلّي الخَلقَ وَما اِعتَقَدوا
وَلِوَجهِ الخالِقِ نَجتَهِدُ
نَأسوا الجَرحى أَنّى وُجِدوا
وَنُداوي مِن جَرحِ الزَمَنِ
في الصِدقِ نَشَأنا وَالكَوَمِ
وَالعِفَّةِ عَن مَسِّ الحُرَمِ
وَرِعايَةِ طِفلٍ أَو هَرِمِ
وَالذَودُ عَنِ الغيدِ الحُصُنِ
وَنُوافي الصارِخَ في اللُجَجِ
وَالنارِ الساطِعَةِ الوَهَجِ
لا نَسأَلُهُ ثَمَنَ المُهَجِ
وَكَفى بِالواجِبِ مِن ثَمَنِ
يا رَبِّ فَكَثِّرنا عَدَدا
وَاِبذُل لِأُبُوَّتِنا المَدَدا
هَيِّئ لَهُم وَلَنا رَشَدا
يا رَبِّ وَخُذ بِيَدِ الوَطَنِ