خلقنا للحياة وللممات

خُلِقنا لِلحَياةِ وَلِلمَماتِ
وَمِن هَذَينِ كُلُّ الحادِثاتِ
وَمَن يولَد يَعِش وَيَمُت كَأَن لَم
يَمُرَّ خَيالُهُ بِالكائِناتِ
وَمَهدُ المَرءِ في أَيدي الرَواقي
كَنَعشِ المَرءِ بَينَ النائِحاتِ
وَما سَلِمَ الوَليدُ مِنِ اِشتِكاءٍ
فَهَل يَخلو المُعَمَّرُ مِن أَذاةِ
هِيَ الدُنيا قِتالٌ نَحنُ فيهِ
مَقاصِدُ لِلحُسامِ وَلِلقَناةِ
وَكُلُّ الناسِ مَدفوعٌ إِلَيهِ
كَما دُفِعَ الجَبانُ إِلى الثَباتِ
نُرَوَّعُ ما نُرَوَّعُ ثُمَّ نُرمى
بِسَهمٍ مِن يَدِ المَقدورِ آتي
صَلاةُ اللَهِ يا تِمزارُ تَجزي
ثَراكِ عَنِ التِلاوَةِ وَالصَلاةِ
وَعَن تِسعينَ عاماً كُنتِ فيها
مِثلَ المُحسِناتِ الفُضلَياتِ
بَرَرتِ المُؤمِناتِ فَقالَ كُلُّ
لَعَلَّكِ أَنتِ أُمُّ المؤمِناتِ
وَكانَت في الفَضائِلِ باقِياتٌ
وَأَنتِ اليَومَ كُلُّ الباقِياتِ
تَبَنّاكِ المُلوكُ وَكُنتِ مِنهُم
بِمَنزِلَةِ البَنينِ أَوِ البَناتِ
يُظِلّونَ المَناقِبَ مِنكِ شَتّى
وَيُؤوُنَ التُقى وَالصالِحاتِ
وَما مَلَكوكِ في سوقٍ وَلَكِن
لَدى ظِلِّ القَنا وَالمُرهَفاتِ
عَنَنتِ لَهُم بِمورَةَ بِنتَ عَشرٍ
وَسَيفُ المَوتِ في هامِ الكُماةِ
فَكُنتِ لَهُم وَلِلرَحمَنِ صَيداً
وَواسِطَةً لِعِقدِ المُسلِماتِ
تَبِعتِ مُحَمَّداً مِن بَعدِ عيسى
لِخَيرِكِ في سِنيكِ الأولَياتِ
فَكانَ الوالِدانِ هُدىً وَتَقوى
وَكانَ الوِلدُ هَذي المُعجِزاتِ
وَلَو لَم تَظهَري في العُربِ إِلّا
بِأَحمَدَ كُنتِ خَيرَ الوالِداتِ
تَجاوَزتِ الوَلائِدَ فاخِراتٍ
إِلى فَخرِ القَبائِلِ وَاللُغاتِ
وَأَحكَمِ مَن تَحَكَّمَ في يَراعٍ
وَأَبلَغِ مَن تَبَلَّغَ مِن دَواةِ
وَأَبرَإِ مَن تَبَرَّأَ مِن عَداءٍ
وَأَنزَهِ مَن تَنَزَّهَ مِن شَماتِ
وَأَصوَنِ صائِنٍ لِأَخيهِ عِرضاً
وَأَحفَظِ حافِظٍ عَهدَ اللِداتِ
وَأَقتَلِ قاتِلٍ لِلدَهرِ خُبراً
وَأَصبَرِ صابِرٍ لِلغاشِياتِ
كَأَنّي وَالزَمانُ عَلى قِتالٍ
مُساجَلَةً بِمَيدانِ الحَياةِ
أَخافُ إِذا تَثاقَلَتِ اللَيالي
وَأُشفِقُ مِن خُفوفِ النائِباتِ
وَلَيسَ بِنافِعي حَذَري وَلَكِن
إِباءً أَن أَراها باغِتاتِ
أَمَأمونٌ مِنَ الفَلَكِ العَوادي
وَبَرجَلُهُ يَخُطُّ الدائِراتِ
تَأَمَّل هَل تَرى إِلّا شِباكاً
مِنَ الأَيّامِ حَولَكَ مُلقَياتِ
وَلَو أَنَّ الجِهاتِ خُلِقنَ سَبعاً
لَكانَ المَوتُ سابِعَةَ الجِهاتِ
لَعاً لِلنَعشِ لا حُبّاً وَلَكِن
لِأَجلِكِ يا سَماءَ المَكرُماتِ
وَلا خانَتهُ أَيدي حامِليهِ
وَإِن ساروا بِصَبرِيَ وَالأَناةِ
فَلَم أَرَ قَبلَهُ المَريخَ مُلقىً
وَلَم أَسمَع بِدَفنِ النَيِّراتِ
هُناكَ وَقَفتُ أَسأَلُكِ اِتِّئاداً
وَأُمسِكُ بِالصِفاتِ وَبِالصَفاةِ
وَأَنظُرُ في تُرابِكِ ثُمَّ أُغضي
كَما يُغضي الأَبِيُّ عَلى القَذاةِ
وَأَذكُرُ مِن حَياتِكِ ما تَقَضّى
فَكانَ مِنَ الغَداةِ إِلى الغَداةِ

حلفت بالمستره

حَلَفتُ بِالمُسَتَّرَه
وَالرَوضَةِ المُعَطَّرَه
وَمَجلِسِ الزَهراءِ في ال
حَظائِرِ المُنَوَّرَه
مَراقِدِ السُلالَةِ ال
طَيِّبَةِ المُطَهَّرَه
ما أَنزَلوا إِلى الثَرى
بِالأَمسِ إِلّا نَيِّرَه
سيروا بِها نَقِيَّةً
تَقِيَّةً مُبَرَّرَه
نُجِلُّ سِترَ نَعشِها
كَالكُسوَةِ المُسَيَّرَه
وَنَنشُقُ الجَنَّةَ مِن
أَعوادِهِ المُنَضَّرَه
في مَوكِبٍ تَمَثَّلَ ال
حَقُّ فَكانَ مَظهَرَه
دَعِ الجُنودَ وَالبُنو
دَ وَالوُفودَ المُحضَرَه
وَكُلَّ دَمعٍ كَذِبٍ
وَلَوعَةٍ مُزَوَّرَه
لا يَنفَعُ المَيتَ سِوى
صالِحَةٍ مُدَّخَرَه
قَد تُرفَعُ السوقَةُ عِن
دَ اللَهِ فَوقَ القَيصَرَه
يا جَزَعَ العِلمِ عَلى
سُكَينَةِ المُوَقَّرَه
أَمسى بِرَبعٍ موحِشٍ
مِنها وَدارٍ مُقفِرَه
مَن ذا يُؤَسّي هَذِهِ ال
جامِعَةَ المُستَعبَرَه
لَو عِشتِ شِدتِ مِثلَها
لِلمَرأَةِ المُحَرَّرَه
بَنَيتِ رُكنَيها كَما
يَبني أَبوكِ المَأثُرَه
قَرَنتِ كُلَّ حِجرِ
في أُسِّها بِجَوهَرَه
مَفخَرَةٌ لِبَيتِكُم
كَم قَبلَها مِن مَفخَرَه
يا بِنتَ إِسماعيلِ في ال
مَيتِ لِحَيٍّ تَبصِرَه
أَكانَ عِندَ بَيتِكُم
لِهَذِهِ الدُنيا تِرَه
هَلّا وَصَفتِها لَنا
مُقبِلَةً وَمُدبِرَه
وَلَونَها صافِيَةً
وَطَعمَها مُكَدَّرَه
كَالحِلمِ أَو كَالوَهمِ أَو
كَالظِلِّ أَو كَالزَهَرَه
فاطِمُ مَن يولَدُ يَمُت
المَهدُ جِسرُ المَقبَرَه
وَكُلُّ نَفسٍ في غَدٍ
مَيِّتَةٌ فَمُنشَرَه
وَإِنَّهُ مَن يَعمَلِ ال
خَيرَ أَوِ الشَرَّ يَرَه
وَإِنَّما يُنَبَّهُ ال
غافِلُ عِندَ الغَرغَرَه
يَلفِظُها حَنظَلَةً
كانَت بِفيهِ سُكَّرَه
وَلَن تَزالَ مِن يَدٍ
إِلى يَدٍ هَذي الكُرَه
أَينَ أَبوكِ مالُهُ
وَجاهُهُ وَالمَقدِرَه
وادي النَدى وَغَيثُهُ
وَعَينُهُ المُفَجَّرَه
أَينَ الأُمورُ وَالقُصو
رُ وَالبُدورُ المُخدَرَه
أَينَ اللَيالي البيضُ وَال
أَصائِلُ المُزَعفَرَه
وَأَينَ في رُكنِ البِلا
دِ يَدَهُ المُعَمِّرَه
وَأَينَ تِلكَ الهِمَّةُ ال
ماضِيَةُ المُشَمِّرَه
تَبغي لِمِصرَ الشَرقُ أَو
أَكثَرَهُ مُستَعمَرَه
جَرى الزَمانُ دونَها
فَرَدَّهُ وَأَعثَرَه
فَإِن هَمَمتَ فَاِذكُرِ ال
مَقادِرَ المُقَدَّرَه
مَن لا يُصِب فَالناسُ لا
يَلتَمِسونَ المَعذِرَه

سكن الزمان ولانت الاقدار

سَكَنَ الزَمانُ وَلانَتِ الأَقدارُ
وَلِكُلِّ أَمرٍ غايَةٌ وَقَرارُ
أَرخى الأَعِنَّةَ لِلخُطوبِ وَرَدَّها
فَلَكٌ بِكُلِّ فُجاءَةٍ دَوّارُ
يَجري بِأَمرٍ أَو يَدورُ بِضِدِّهِ
لا النَقضُ يُعجِزُهُ وَلا الإِمرارُ
هَل آذَنَتنا الحادِثاتُ بِهُدنَةٍ
وَهَل اِستَجابَ فَسالَمَ المِقدارُ
سُدِلَ السِتارُ وَهَل شَهِدتَ رِوايَةً
لَم يَعتَرِضها في الفُصولِ سِتارُ
وَجَرَت فَما اِستَولَت عَلى الأَمَدِ المُنى
وَعَدَت فَما حَوَتِ المَدى الأَوطارُ
دونَ الجَلاءِ وَدونَ يانِعِ وَردِهِ
خُطُواتُ شَعبٍ في القَتادِ تُسارُ
وَبِناءُ أَخلاقٍ عَلَيهِ مِنَ النُهى
سُوَرٌ وَمِن عِلمِ الزَمانِ إِطارُ
وَحَضارَةٌ مِن مَنطِقِ الوادي لَها
أَصلٌ وَمِن أَدَبِ البِلادِ نِجارُ
أَعمى هَوى الوَطَنِ العَزيزِ عِصابَةٌ
مُستَهتِرينَ إِلى الجَرائِمِ ساروا
يا سوءَ سُنَّتِهِم وَقُبحَ غُلُوِّهِم
إِنَّ العَقائِدَ بِالغُلُوِّ تُضارُ
وَالحَقُّ أَرفَعُ مِلَّةً وَقَضِيَّةً
مِن أَن يَكونَ رَسولُهُ الإِضرارُ
أُخِذَت بِذَنبِهِمُ البِلادُ وَأُمَّةٌ
بِالريفِ ما يَدرونَ ما السِردارُ
في فِتنَةٍ خُلِطَ البَريءُ بِغَيرِهِ
فيها وَلُطِّخَ بِالدَمِ الأَبرارُ
لَقِيَ الرِجالُ الحادِثاتِ بِصَبرِهِم
حَتّى اِنجَلَت غُمَمٌ لَها وَغِمارُ
لانوا لَها في شِدَّةٍ وَصَلابَةٍ
لَينَ الحَديدِ مَشَت عَلَيهِ النارُ
الحَقُّ أَبلَجُ وَالكِنانَةُ حُرَّةٌ
وَالعِزُّ لِلدُستورِ وَالإِكبارُ
الأَمرُ شورى لا يَعيثُ مُسَلَّطٌ
فيهِ وَلا يَطغى بِهِ جَبّارُ
إِنَّ العِنايَةَ لِلبِلادِ تَخَيَّرَت
وَالخَيرُ ما تَقضي وَما تَختارُ
عَهدٌ مِنَ الشورى الظَليلَةِ نُضِّرَت
آصالُهُ وَاِخضَلَّتِ الأَسحارُ
تَجني البِلادُ بِهِ ثِمارَ جُهودِها
وَلِكُلِّ جُهدٍ في الحَياةِ ثِمارُ
بُنيانُ آباءٍ مَشَوا بِسِلاحِهِم
وَبَنينَ لَم يَجِدوا السِلاحَ فَثاروا
فيهِ مِنَ التَلِّ المُدَرَّجِ حائِطٌ
وَمِنَ المَشانِقِ وَالسُجونِ جِدارُ
أَبَتِ التَقَيُّدَ بِالهَوى وَتَقَيَّدَت
بِالحَقِّ أَو بِالواجِبِ الأَحرارُ
في مَجلِسٍ لا مالُ مِصرَ غَنيمَةٌ
فيهِ وَلا سُلطانُ مِصرَ صِغارُ
ما لِلرِجالِ سِوى المَراشِدَ مَنهَجٌ
فيهِ وَلا غَيرَ الصَلاحِ شِعارُ
يَتَعاوَنونَ كَأَهلِ دارٍ زُلزِلَت
حَتّى تَقَرَّ وَتَطمَئِنَّ الدارُ
يُجرونَ بِالرِفقِ الأُمورَ وَفُلكَها
وَالريحُ دونَ الفُلكِ وَالإِعصارُ
وَمَعَ المُجَدِّدِ بِالأَناةِ سَلامَةٌ
وَمَعَ المُجَدِّدِ بِالجِماحِ عِثارُ
الأُمَّةُ اِئتَلَفَت وَرَصَّ بِناءَها
بانٍ زَعامَتُهُ هُدىً وَمَنارُ
أَسَدٌ وَراءَ السِنِّ مَعقودُ الحُبا
يَأبى وَيَغضَبُ لِلشَرى وَيَغارُ
كَهفُ القَضِيَّةِ لا تَنامُ نُيوبُهُ
عَنها وَلا تَتَناعَسُ الأَظفارُ
يَومَ الخَميسِ وَراءَ فَجرِكَ لِلهُدى
صُبحٌ وَلِلحَقِّ المُبينِ نَهارُ
ما أَنتَ إِلّا فارِسِيٌّ لَيلُهُ
عُرسٌ وَصَدرُ نَهارِهِ إِعذارُ
بَكَرَت تُزاحِمُ مِهرَجانِكَ أُمَّةٌ
وَتَلَفَّتَت خَلفَ الزِحامِ دِيارُ
وَرَوى مَواكِبَكَ الزَمانُ لِأَهلِهِ
وَتَنَقَّلَت بِجَلالِها الأَخبارُ
أَقبَلتَ بِالدُستورِ أَبلَجَ زاهِراً
يَفتَنُّ في قَسَماتِهِ النُظّارُ
وَذُؤابَةُ الدُنيا تَرِفُّ حَداثَةً
عَن جانِبَيهِ وَلِلزَمانِ عِذارُ
يَحمي لَفائِفَهُ وَيَحرُسُ مَهدَهُ
شَيخٌ يَذودُ وَفِتيَةٌ أَنصارُ
وَكَأَنَّهُ عيسى الهُدى في مَهدِهِ
وَكَأَنَّ سَعداً يوسُفُ النَجّارُ
التاجُ فُصِّلَ في سَمائِكَ بِالضُحى
مِنكَ الحِلى وَمِنَ الضُحى الأَنوارُ
يَكسو مِنَ الدُستورِ هامَةَ رَبِّهِ
ما لَيسَ يَكسو الفاتِحينَ الغارُ
بِالحَقِّ يَفتَحُ كُلُّ هادٍ مُصلِحٍ
ما لَيسَ يَفتَحُ بِالقَنا المِغوارُ
وَطَني لَدَيكَ وَأَنتَ سَمحٌ مُفضِلٌ
تُنسى الذُنوبُ وَتُذكَرُ الأَعذارُ
تابَ الزَمانُ إِلَيكَ مِن هَفَواتِهِ
بِوَزارَةٍ تُمحى بِها الأَوزارُ

مجموعة لاحمد

مَجموعَةٌ لِأَحمَدٍ
مُعجِزُه فيها بَهَر
تُعَدُّ في تاريخِها
أَليَقَ ديوانٍ ظَهَر

يا ملكا تعبدا

يا مَلَكاً تَعَبَّدا
مُصَلِّياً مُوَحِّدا
مُبارَكاً في يَومِهِ
وَالأَمسِ مَيموناً غَدا
مُسَخَّراً لِأُمَّةٍ
مِن حَقِّها أَن تَسعَدا
قَد جَعَلَتهُ تاجَها
وَعِزَّها وَالسُؤدُدا
وَأَعرَضَت حَيثُ مَشى
وَأَطرَقَت حَيثَ بَدا
تُجِلُّهُ في حُسنِهِ
كَما تُجِلُّ الفَرقَدا
أَنتَ شُعاعٌ مِن عَلٍ
أَنزَلَهُ اللَهُ هُدى
كَم قَد أَضاءَ مَنزِلاً
وَكَم أَنارَ مَسجِدا
وَكَم كَسا الأَسواقَ مِن
حُسنٍ وَزانَ البَلَدا
لَولا التُقى لَقُلتُ لَم
يَخلُق سِواكَ الوَلَدا
إِن شِئتَ كانَ العَيرَ أَو
إِن شِئتَ كانَ الأَسَدا
وَإِن تُرِد غَيّاً غَوى
أَو تَبغِ رُشداً رَشَدا
وَالبَيتُ أَنتَ الصَوتُ في
هِ وَهوَ لِلصَوتِ صَدى
كَالبَبَّغا في قَفَصٍ
قيلَ لَهُ فَقَلَّدا
وَكَالقَضيبِ اللَدنِ قَد
طاوَعَ في الشَكلِ اليَدا
يَأخُذُ ما عَوَّدتَهُ
وَالمَرءُ ما تَعَوَّدا
مِمّا اِنفَرَدتَ في الوَرى
بِفَضلِهِ وَاِنفَرَدا
وَكُلُّ لَيثٍ قَد رَمى
بِهِ الإِمامُ في العِدا
أَنتَ الَّذي جَنَّدتَهُ
وَسُقتَهُ إِلى الرَدى
وَقُلتَ كُن لِلَّهِ وَالس
سُلطانِ وَالتُركِ فِدى

الا حبذا صحبة المكتب

أَلا حَبَّذا صُحبَةَ المَكتَبِ
وَأَحبِب بِأَيّامِهِ أَحبِبِ
وَيا حَبَّذا صِبيَةٌ يَمرَحو
نَ عِنانُ الحَياةِ عَلَيهِم صَبي
كَأَنَّهُمو بَسَماتُ الحَيا
ةِ وَأَنفاسُ رَيحانَها الطَيِّبِ
يُراحُ وَيُغدى بِهِم كَالقَطي
عِ عَلى مَشرِقِ الشَمسِ وَالمَغرِبِ
إِلى مَرتَعٍ أَلِفوا غَيرَهُ
وَراعٍ غَريبِ العَصا أَجنَبي
وَمُستَقبَلٍ مِن قُيودِ الحَيا
ةِ شَديدٍ عَلى النَفسِ مُستَصعَبِ
فِراخٌ بِأَيكٍ فَمِن ناهِضٍ
يَروضُ الجَناحَ وَمِن أَزغَبِ
مَقاعِدُهُم مِن جَناحِ الزَما
نِ وَما عَلِموا خَطَرَ المَركَبِ
عَصافيرُ عِندَ تَهَجّي الدُرو
سِ مِهارٌ عَرابيدُ في المَلعَبِ
خَلِيّونَ مِن تَبِعاتِ الحَيا
ةِ عَلى الأُمِّ يَلقونَها وَالأَبِ
جُنونُ الحَداثَةِ مِن حَولِهِم
تَضيقُ بِهِ سَعَةُ المَذهَبِ
عَدا فَاِستَبَدَّ بِعَقلِ الصَبِيّ
وَأَعدى المُؤَدِّبَ حَتّى صَبى
لَهُم جَرَسٌ مُطرِبٌ في السَرا
حِ وَلَيسَ إِذا جَدَّ بِالمُطرِبِ
تَوارَت بِهِ ساعَةٌ لِلزَما
نِ عَلى الناسِ دائِرَةُ العَقرَبِ
تَشولُ بِإِبرَتِها لِلشَبا
بِ وَتَقذِفُ بِالسُمِّ في الشُيَّبِ
يَدُقُّ بِمِطرَقَتَيها القَضا
ءَ وَتَجري المَقاديرُ في اللَولَبِ
وَتِلكَ الأَواعي بِأَيمانِهِم
حَقائِبُ فيها الغَدُ المُختَبي
فَفيها الَّذي إِن يُقِم لا يُعَدَّ
مِنَ الناسِ أَو يَمضِ لا يُحسَبِ
وَفيها اللِواءُ وَفيها المَنا
رُ وَفيها التَبيعُ وَفيها النَبي
وَفيها المُؤَخَّرُ خَلفَ الزِحا
مِ وَفيها المُقَدَّمُ في المَوكِبِ
جَميلٌ عَلَيهِم قَشيبُ الثِيا
بِ وَما لَم يُجَمَّل وَلَم يَقشِبِ
كَساهُم بَنانُ الصِبا حُلَّةً
أَعَزَّ مِن المِخمَلِ المُذهَبِ
وَأَبهى مِنَ الوَردِ تَحتَ النَدى
إِذا رَفَّ في فَرعِهِ الأَهدَبِ
وَأَطهَرَ مِن ذَيلِها لَم يَلُمّ
مِنَ الناسِ ماشٍ وَلَم يَسحَبِ
قَطيعٌ يُزَجّيهِ راعٍ مِنَ الدَه
رِ لَيسَ بِلَينٍ وَلا صُلَّبِ
أَهابَت هِرواتُهُ بِالرِفا
قِ وَنادَت عَلى الحُيَّدِ الهُرَّبِ
وَصَرَّفَ قُطعانَهُ فَاِستَبَدّ
وَلَم يَخشَ شَيئاً وَلَم يَرهَبِ
أَرادَ لِمَن شاءَ رَعيَ الجَدي
بِ وَأَنزَلَ مَن شاءَ بِالمُخصِبِ
وَرَوّى عَلى رِيِّها الناهلا
تِ وَرَدَّ الظِماءَ فَلَم تَشرَبِ
وَأَلقى رِقاباً إِلى الضارِبي
نَ وَضَنَّ بِأُخرى فَلَم تُضرَبِ
وَلَيسَ يُبالي رِضا المُستَري
حِ وَلا ضَجَرَ الناقِمِ المُتعَبِ
وَلَيسَ بِمُبقٍ عَلى الحاضِري
نَ وَلَيسَ بِباكٍ عَلى الغُيَّبِ
فَيا وَيحَهُم هَل أَحَسّوا الحَيا
ةَ لَقَد لَعِبوا وَهيَ لَم تَلعَبِ
تُجَرِّبُ فيهِم وَما يَعلَمو
نَ كَتَجرُبَةِ الطِبِّ في الأَرنَبِ
سَقَتهُم بِسُمٍّ جَرى في الأُصو
لِ وَرَوّى الفُروعَ وَلَم يَنضُبِ
وَدارَ الزَمانُ فَدالَ الصِبا
وَشَبَّ الصِغارُ عَنِ المَكتَبِ
وَجَدَّ الطِلابُ وَكَدَّ الشَبا
بُ وَأَوغَلَ في الصَعبِ فَالأَصعَبِ
وَعادَت نَواعِمُ أَيّامِهِ
سِنينَ مِنَ الدَأَبِ المُنصِبِ
وَعُذِّبَ بِالعِلمِ طُلّابُهُ
وَغَصّوا بِمَنهَلِهِ الأَعذَبِ
رَمَتهُم بِهِ شَهَواتُ الحَيا
ةِ وَحُبُّ النَباهَةِ وَالمَكسَبِ
وَزَهو الأُبُوَّةِ مِن مُنجِبٍ
يُفاخِرُ مَن لَيسَ بِالمُنجِبِ
وَعَقلٌ بَعيدُ مَرامي الطِما
حِ كَبيرُ اللُبانَةِ وَالمَأرَبِ
وَلوعُ الرَجاءِ بِما لَم تَنَل
عُقولُ الأَوالي وَلَم تَطلُبِ
تَنَقَّلَ كَالنَجمِ مِن غَيهَبٍ
يَجوبُ العُصورَ إِلى عَيهَبِ
قَديمُ الشُعاعِ كَشَمسِ النَها
رِ جَديدٌ كَمِصباحِها المُلهِبِ
أَبُقراطُ مِثلُ اِبنِ سينا الرَئي
سِ وَهوميرُ مِثلُ أَبي الطَيِّبِ
وَكُلُّهُمو حَجَرٌ في البِنا
ءِ وَغَرسٌ مِنَ المُثمِرِ المُعقِبِ
تُؤَلِفُهُم في ظِلالِ الرَخا
ءِ وَفي كَنَفِ النَسَبِ الأَقرَبِ
وَتَكسِرُ فيهِم غُرورَ الثَرا
ءِ وَزَهوَ الوِلادَةِ وَالمَنصِبِ
بُيوتٌ مُنَزَّهَةٌ كَالعَتي
قِ وَإِن لَم تُسَتَّر وَلَم تُحجَبِ
يُداني ثَراها ثَرى مَكَّةٍ
وَيَقرُبُ في الطُهرِ مِن يَثرِبِ
إِذا ما رَأَيتَهُمو عِندَها
يَموجونَ كَالنَحلِ عِندَ الرُبى
رَأَيتَ الحَضارَةَ في حُصنِها
هُناكَ وَفي جُندِها الأَغلَبِ
وَتَعرِضُهُم مَوكِباً مَوكِباً
وَتَسأَلُ عَن عَلَمِ المَوكِبِ
دَعِ الحَظَّ يَطلَع بِهِ في غَدٍ
فَإِنَّكَ لَم تَدرِ مَن يَجتَبي
لَقَد زَيَّنَ الأَرضَ بِالعَبقَرِيِّ
مُحَلّي السَماواتِ بِالكَوكَبِ
وَخَدَّشَ ظُفرُ الزَمانِ الوُجو
هَ وَغَيَّضَ مِن بِشرِها المُعجِبِ
وَغالَ الحَداثَةَ شَرخُ الشَبا
بِ وَلَو شِيَتِ المُردُ في الشُيَّبِ
سَرى الشَيبُ مُتَّئِداً في الرُؤو
سِ سُرى النارِ في المَوضِعِ المُعشِبِ
حَريقٌ أَحاطَ بِخَيطِ الحَيا
ةِ تَعَجَّبتُ كَيفَ عَلَيهِم غَبي
وَمَن تُظهِرِ النارُ في دارِهِ
وَفي زَرعِهِ مِنهُمو يَرعَبِ
قَدِ اِنصَرَفوا بَعدَ عِلمِ الكِتا
بِ لِبابٍ مِنَ العِلمِ لَم يُكتَبِ
حَياةٌ يُغامِرُ فيها اِمرُؤٌ
تَسَلَّحَ بِالنابِ وَالمِخلَبِ
وَصارَ إِلى الفاقَةِ اِبنُ الغَنِيّ
وَلاقى الغِنى وَلَدُ المُترَبِ
وَقَد ذَهَبَ المُمتَلي صِحَّةً
وَصَحَّ السَقيمُ فَلَم يَذهَبِ
وَكَم مُنجِبٍ في تَلَقِّ الدُرو
سِ تَلَقّى الحَياةَ فَلَم يُنجِبِ
وَغابَ الرِفاقُ كَأَن لَم يَكُن
بِهِم لَكَ عَهدٌ وَلَم تَصحَبِ
إِلى أَن فَنوا ثَلَّةً ثَلَّةً
فَناءَ السَرابِ عَلى السَبسَبِ

سل يلدزا ذات القصور

سَل يَلدِزاً ذاتَ القُصورِ
هَل جاءَها نَبَأُ البُدور
لَو تَستَطيعُ إِجابَةً
لَبَكَتكَ بِالدَمعِ الغَزير
أَخنى عَلَيها ما أَنا
خَ عَلى الخَوَرنَقِ وَالسَدير
وَدَها الجَزيرَةَ بَعدَ إِس
ماعيلَ وَالمَلِكِ الكَبير
ذَهَبَ الجَميعُ فَلا القُصو
رُ تُرى وَلا أَهلُ القُصور
فَلَكٌ يَدورُ سُعودُهُ
وَنُحوسُهُ بِيَدِ المُدير
أَينَ الأَوانِسُ في ذُرا
ها مِن مَلائِكَةٍ وَحور
المُترَعاتُ مِنَ النَعي
مِ الراوِياتُ مِنَ السُرور
العاثِراتُ مِنَ الدَلا
لِ الناهِضاتُ مِنَ الغُرور
الآمِراتُ عَلى الوُلا
ةِ الناهِياتُ عَلى الصُدور
الناعِماتُ الطَيِّبا
تُ العَرفِ أَمثالُ الزُهور
الذاهِلاتُ عَنِ الزَما
نِ بِنَشوَةِ العَيشِ النَضير
المُشرِفاتُ وَما اِنتَقَل
نَ عَلى المَمالِكِ وَالبُحور
مِن كُلِّ بَلقيسٍ عَلى
كُرسِيِّ عِزَّتِها الوَثير
أَمضى نُفوذاً مِن زُبَي
دَةَ في الإِمارَةِ وَالأَمير
بَينَ الرَفارِفِ وَالمَشا
رِفِ وَالزَخارِفِ وَالحَرير
وَالرَوضُ في حَجمِ الدُنا
وَالبَحرِ في حَجمِ الغَدير
وَالدُرِّ مُؤتَلِقِ السَنا
وَالمِسكِ فَيّاحِ العَبير
في مَسكَنٍ فَوقَ السِما
كِ وَفَوقَ غاراتِ المُغير
بَينَ المَعاقِلِ وَالقَنا
وَالخَيلِ وَالجَمِّ الغَفير
سَمَّوهُ يَلدِزَ وَالأُفو
لُ نِهايَةُ النَجمِ المُغير
دارَت عَلَيهِنَّ الدَوا
ئِرُ في المَخادِعِ وَالخُدور
أَمسَينَ في رِقِّ العَبي
لِ وَبِتنَ في أَسرِ العَشير
ما يَنتَهينَ مِنَ الصَلا
ةِ ضَراعَةً وَمِنَ النُذور
يَطلُبنَ نُصرَةَ رَبِّهِنَّ
وَرَبُّهُنَّ بِلا نَصير
صَبَغَ السَوادُ حَبيرَهُنَّ
وَكانَ مِن يَقَقِ الحُبور
أَنا إِن عَجِزتُ فَإِنَّ في
بُردَيَّ أَشعَرَ مِن جَرير
خَطبُ الإِمامِ عَلى النَظي
مِ يَعُزُّ شَرحاً وَالنَشير
عِظَةُ المُلوكِ وَعِبرَةُ ال
أَيّامِ في الزَمَنِ الأَخير
شَيخُ المُلوكِ وَإِن تَضَع
ضَعَ في الفُؤادِ وَفي الضَمير
تَستَغفِرُ المَولى لَهُ
وَاللَهُ يَعفو عَن كَثير
وَنَراهُ عِندَ مُصابِهِ
أَولى بِباكٍ أَو عَذير
وَنَصونُهُ وَنُجِلُّهُ
بَينَ الشَماتَةِ وَالنَكير
عَبدَ الحَميدِ حِسابُ مِث
لِكَ في يَدِ المَلِكِ الغَفور
سُدتَ الثَلاثينَ الطِوا
لَ وَلَسنَ بِالحُكمِ القَصير
تَنهى وَتَأمُرُ ما بَدا
لَكَ في الكَبيرِ وَفي الصَغير
لا تَستَشيرُ وَفي الحِمى
عَدَدُ الكَواكِبِ مِن مُشير
كَم سَبَّحوا لَكَ في الرَوا
حِ وَأَلَّهوكَ لَدى البُكور
وَرَأَيتَهُم لَكَ سُجَّداً
كَسُجودِ موسى في الحُضور
خَفَضوا الرُؤوسَ وَوَتَّروا
بِالذُلِّ أَقواسَ الظُهور
ماذا دَهاكَ مِنَ الأُمو
رِ وَكُنتَ داهِيَةَ الأُمور
ما كُنتَ إِن حَدَثَت وَجَلَّت
بِالجُزوعِ وَلا العَثور
أَينَ الرَوِيَّةُ وَالأَنا
ةُ وَحِكمَةُ الشَيخِ الخَبير
إِنَّ القَضاءَ إِذا رَمى
دَكَّ القَواعِدِ مِن ثَبير
دَخَلوا السَريرَ عَلَيكَ يَح
تَكِمونَ في رَبِّ السَرير
أَعظِم بِهِم مِن آسِري
نَ وَبِالخَليفَةِ مِن أَسير
أَسَدٌ هَصورٌ أَنشَبَ ال
أَظفارَ في أَسَدٍ هَصور
قالوا اِعتَزِل قُلتَ اِعتَزَل
تُ وَالحُكمُ لِلَّهِ القَدير
صَبَروا لِدَولَتِكَ السِني
نَ وَما صَبَرتَ سِوى شُهور
أوذيتَ مِن دُستورِهِم
وَحَنَنتَ لِلحُكمِ العَسير
وَغَضِبتَ كَالمَنصورِ أَو
هارونَ في خالي العُصور
ضَنّوا بِضائِعِ حَقِّهِم
وَضَنَنتَ بِالدُنيا الغَرور
هَلّا اِحتَفَظتَ بِهِ اِحتِفا
ظَ مُرَحِّبٍ فَرِحٍ قَرير
هُوَ حِليَةُ المَلِكِ الرَشي
دِ وَعِصمَةُ المَلِكِ الغَرير
وَبِهِ يُبارِكُ في المَما
لِكِ وَالمُلوكِ عَلى الدُهور
يا أَيُّها الجَيشُ الَّذي
لا بِالدَعِيِّ وَلا الفَخور
يَخفي فَإِن ريعَ الحِمى
لَفَتَ البَرِيَّةَ بِالظُهور
كَاللَيثِ يُسرِفُ في الفِعا
لِ وَلَيسَ يُسرِفُ في الزَئير
الخاطِبُ العَلياءِ بِال
أَرواحِ غالِيَةِ المُهور
عِندَ المُهَيمِنِ ما جَرى
في الحَقِّ مِن دَمِكَ الطَهور
يَتلو الزَمانُ صَحيفَةً
غَرّا مُذَهَّبَةَ السُطور
في مَدحِ أَنوَرِكَ الجَري
ءِ وَفي نِيازيكَ الجَسور
يا شَوكَتَ الإِسلامِ بَل
يا فاتِحَ البَلَدِ العَسير
وَاِبنَ الأَكارِمِ مِن بَني
عُمَرَ الكَريمِ عَلى البَشير
القابِضينَ عَلى الصَلي
لِ كَجَدِّهِم وَعَلى الصَرير
هَل كانَ جَدُّكَ في رِدا
ئِكَ يَومَ زَحفِكَ وَالكُرور
فَقَنَصَت صَيّادَ الأُسو
دِ وَصِدتَ قَنّاصَ النُسور
وَأَخَذتَ يَلدِزَ عَنوَةً
وَمَلَكتَ عَنقاءَ الثُغور
المُؤمِنونَ بِمِصرَ يُه
دونَ السَلامَ إِلى الأَمير
وَيُبايِعونَكَ يا مُحَم
مَدُ في الضَمائِرِ وَالصُدور
قَد أَمَّلوا لِهِلالِهِم
حَظَّ الأَهِلَّةِ في المَسير
فَاِبلُغ بِهِ أَوجَ الكَما
لِ بِقُوَّةِ اللَهِ النَصير
أَنتَ الكَبيرُ يُقَلِّدو
نَكَ سَيفَ عُثمانَ الكَبير
شَيخُ الغُزاةِ الفاتِحي
نَ حُسامُهُ شَيخُ الذُكور
يَمضي وَيُغمِدُ بِالهُدى
فَكَأَنَّهُ سَيفُ النَذير
بُشرى الإِمامُ مُحَمَّدٌ
بِخِلافَةِ اللَهِ القَدير
بُشرى الخِلافَةِ بِالإِما
مِ العادِلِ النَزِهِ الجَدير
الباعِثِ الدُستورَ في ال
إِسلامِ مِن حُفَرِ القُبور
أَودى مُعاوِيَةٌ بِهِ
وَبَعَثتَهُ قَبلَ النُشور
فَعَلى الخِلافَةِ مِنكُما
نورٌ تَلَألَأَ فَوقَ نور

بين الملامة فيكم والهوي الجلل

بين الملامة فيكم والهوى الجلل
لي موقف الدمع بين العذر والعذل
إذا سمعت لقلبي زاد بي كلَفى
وإن سمعت لغير القلب لم أخَل
والحب باللوم كالدنيا لصاحبها
لم يخل من راحة فيها ومن ملل
ودعتكم وفؤادي خافق بيدى
والبين يأخذ من حولي ومن حيلي
وما توهمت قلبي قبل فرقتكم
يهب مثل هبوب الركب والإبل
لما أجبن النوى وكَّلن بي حدقا
بين الشفاعة في الأحباب والسُّؤل
من علَّم العِيس نجوانا ورحمتنا
فأومأت برقاب خُشَّع ذُلُل
ردّوا إلى اليأس مضنى لا حراك به
لعل في اليأس بُرءاً ليس في الأمل
لو تبصرون وقوفى في منازلكم
رأيتم طللا يبكى على طلل
بليت مثل بلاها وارتدت سقمي
كلا الَّلبُوسين فيكم أجمل الحلل
لو كنت لازار أعطِى يوم منبعث
بذلته فوق عمري غير مبتذل
أو كنت يوشع تجرى الشمس طوع يدى
طمعت منكم غداة البين في المهل
أو كنت عيسى أعيد الميت سيرته
أعدت للسقم جسما مات بالعلل
أو كنت موسى يخط اليم لي سبلا
حملتكم في عيون سمحة السبل
مولاى عيدك عيد الناس كلهم
وأنت جامعة الأجناس والملل
وما صنوف الرعايا حافلين به
إلا كبيت برب البيت محتفل
وأنت كالشمس لم يخصص بها أفق
وأنت كالبدر لم يَرهَن على نزل
إن الملوك على الكرسيّ مربعها
وأنت تجلس في الأسماع والمُقَل
حللت من كل نفس في سريرتها
وقمت منها مكان البِشر والجذل
آل الندى لك والأمثال سائرة
ولو تقدمت ما زادت على مثل
إن يسبقوك لفضل أو لمكرمة
فالسبق في الدهر لا في الفضل للأُوَل
وأنت لولا تليد الملك تحرزه
من الشمائل في ملك وفي خول
بلوت في الجاه قوما والغنى نفرا
فما تهيبت كالأخلاق في الرجل
فهن من كل جاه أو غنى بدل
وما لهن إذا أخطأن من بدل
قل للمشارق موتى غير راجعة
ففي الممات شفاء الجهل والكسل
فما تعلاتها والموت مدركها
إلا كما أمن المسلول للأَجل
إن الشعوب إذا ما أدبرت حبست
مالا عن البر أو علما عن العمل
ونام كل نصوح عن مجاهلها
ولو أراد هدى أعيا فلم يقل
شقيت بالشعر في ناس أعوذ بهم
من أن يقول الأعادي شاعر الهمل
وضعت بالحمة الغرّاء في زمني
كما يضيع شعاع الشمس في الوحل
مولاى أحمد هذا لا سمىَّ له
وأنت كل سيوف العصر والدول
لما رأيتك تاج القرن مدّخرا
قلّدتك الماس من مدحي ومن غزلي
وبشرتني المنى فيما تحدثني
بمظهر لسرير النيل مقتبل
وسؤدد لأميري فوق سؤدده
وما المزيد الذي أرجو بمحتمل
وإنما أنا سار في سنا قمر
يقول للبدر في غاياته اكتمل

شمس النهار واختها

شمس النهار وأختها
في الأرض منها مستظلة
هذى لدى أفق وذى
من أفق عصمتها مطلة
رام الجهول نزولها
والجهل يركب ألف زَلة
فترفعت عنه ولم
تُنزل عليه سوى المظلة