بحمد الله رب العالمينا

بِحَمدِ اللَهِ رَبِّ العالَمينا
وَحَمدِكَ يا أَميرَ المُؤمِنينا
لَقينا في عَدُوِّكَ ما لَقينا
لَقينا الفَتحَ وَالنَصرَ المُبينا
هُمُ شَهَروا أَذىً وَشَهَرتَ حَرباً
فَكُنتَ أَجَلَّ إِقداماً وَضَربا
أَخَذتَ حُدودَهُم شَرقاً وَغَرباً
وَطَهَّرتَ المَواقِعَ وَالحُصونا
وَقَبلَ الحَربِ حَربٌ مِنكَ كانَت
نَتائِجُها لَنا ظَهَرَت وَبانَت
أَلَنتَ الحادِثاتِ بِها فَلانَت
وَغادَرتَ القَياصِرَ حائِرينا
جَمَعتَ لَنا المَمالِكَ وَالشُعوبا
وَكانَت في سِياسَتِها ضُروبا
فَلَمّا هَبَّ جورجِيَهُم هُبوباً
تَلَفَّتَ لا يُصيبُ لَهُ مَعينا
رَأى كَيفَ السَبيلُ إِلى كَريدٍ
وَكَيفَ عَواقِبُ الطَيشِ المَزيدِ
وَكَيفَ تَنامُ يا عَبدَ الحَميدِ
وَتَغفُلُ عَن دِماءِ العالَمينا
وَلا وَاللَهِ وَالرُسلِ الكِرامِ
وَبَيتِكَ خَيرُ بَيتٍ في الأَنامِ
لَما كانوا وَسَيفُكَ ذو اِنتِقامٍ
يُعادِلُ جَمعُهُم مِنّا جَنينا
رَأَيتَ الحِلمَ لَمّا زادَ غَرّا
وَجَرَّأَ مَلكَهُم حَتّى تَجَرّا
فَجاءَتكَ الدَعاوى مِنهُ تَترى
وَجاءَتهُ جُنودُكَ مُبطِلينا
بِخَيلٍ في الهِضابِ وَفي الرَوابي
وَنارٍ في القِلاعِ وَفي الطَوابي
وَسَيفٍ لا يَلينُ وَلا يُحابي
إِذا الآجالُ رَجَّت مِنهُ لينا
وَجَيشٍ مِن غُزاةٍ عَن غُزاةٍ
هُمُ الأَبطالُ في ماضٍ وَآتي
وَمِن كَرَمٍ أَذَلّوا كُلَّ عاتي
وَذَلّوا في قِتالِ المُؤمِنينا
أَبَعدَ بَلائِهِم في كُلِّ حَربٍ
وَضَربٍ في المَمالِكِ أَيِّ ضَربِ
تُحاوِلُ صِبيَةٌ في زِيِّ شَعبٍ
وَتَطمَعُ أَن تَدوسَ لَهُم عَرينا
جُنودٌ لِلجِراحِ الدَهرَ مِرهَم
يُدَبِّرُها البَعيدُ الصيتِ أَدهَم
فَأَنجَدَ في تَسالِيَةٍ وَأَتهَم
وَكانَت لِلعِدا حِصناً حَصينا
أَروتَرُ لا تَدُسَّ السُمَّ دَسّاً
وَمَهلاً في التَهَوُّسِ يا هَوَسا
سَلِ اليونانَ هَل ثَبَتَت لِرِسّا
وَهَل حُفِظَ الطَريقُ إِلى أَثينا
مَعاذَ اللَهِ كَلّا ثُمَّ كَلّا
هُمُ البَحّارَةُ الغُرُّ الأَجِلّا
وَما أُسطولُهُم في البَحرِ إِلّا
شَخاشِخُ ما يَرُحنَ وَما يَجينا
وَكَم بَعَثوا جُيوشاً مِن أَماني
أَتَت دارَ السَعادَةِ في أَمانِ
وَما سارَت سِوى يَومَي زَمانٍ
فَأَهلاً بِالغُزاةِ الفاتِحينا
وَكَم باتوا عَلى هَرجٍ وَمَرجِ
وَقالوا المالُ مَبذولٌ لِجورجي
وَكُلُّ المالِ مِن دَخلٍ وَخَرجٍ
دُيونٌ لا تُقَدِّرُها دُيونا
وَكَم فَتَحوا الثُغورَ بِلا تَواني
وَبِالأُسطولِ جاؤوا مِن مَواني
وَلِلبُسفورِ طاروا في ثَواني
فَأَهلاً بِالأَوَزِّ العائِمينا
وَفي الآسِتانَةِ اِنتَصَروا اِنتِصاراً
وَبُطرُسبُرجَ دَكّوها حِصارا
فَيا لِلمُسلِمينَ وَلِلنَصارى
وَقَيصَرَ وَالمُلوكِ الآخَرينا
وَيا غَليومُ أَينَ لَكَ الفِرارُ
إِذا جورجي وَعَسكَرَهُ أَغاروا
فَضاقَت عَن سَفينِهِمُ البِحارُ
وَضاقَ البَرُّ عَنهُمُ واجِفينا
أُمورٌ تَضحَكُ الصِبيانُ مِنها
وَلا تَدري لَها العُقَلاءُ كُنها
فَسَل روتَر وَسَل هافاسَ عَنها
فَإِنَّ لَدَيهِما الخَبَرَ اليَقينا
وَيَومَ مَلَونَ إِذ صِحنا وَصاحوا
ذَكَرنا اللَهَ مِن فَرَحٍ وَناحوا
وَدارَت بَينَهُم بِالراحِ راحُ
وَدارَت راحَةُ الإيمانِ فينا
عَلَى الجَبَلَينِ قَد بِتنا وَباتوا
وَقُتناهُم مَنِيَّتَهُم وَقاتوا
وَقَد مِتنا ثَباتاً وَاِستَماتوا
وَما البُسَلاءُ كَالمُستَبسِلينا
خَسَفنا بِالحُصونِ الأَرضَ خَسفاً
تَزيدُ تَأَبِّياً فَنَزيدُ قَذفا
بِنارٍ تَنسُفُ الأَجيالَ نَسفاً
وَتَلقَفُ نارَهُم وَالمُطلِقينا
مَدافِعُ ما تَثوبُ بِغَيرِ زادٍ
بَراكينٌ تَصوبُ بِلا نَفادِ
نَصَبناها لَهُم في كُلِّ وادي
فَكُنَّ المَوتَ أَو أَهدى عُيونا
جَعَلنا الأَرضَ تَحتَهُمُ دِماءَ
وَصَيَّرنا الدُخانَ لَهُم سَماءَ
وَإِذ راموا مِنَ النارِ اِحتِماءَ
حَمَت أَسيافُنا مِنهُم مِئينا
وَرُبَّ مُجاهِدٍ شَيخٍ مُبَجَّل
تَرَجَّلَتِ الجِبالُ وَما تَرَجَّل
أَرادَ لِيَركَبَ المَوتَ المُحَجَّل
إِلى أَجدادِهِ المُستَشهِدينا
وَفى لِجَوادِهِ وَحَنا عَلَيهِ
وَقَد شَخَصَت بَنادِقُهُم إِلَيهِ
وَصابَ رَصاصُها يُدمي يَدَيهِ
وَأَوشَكَتِ السَواعِدُ أَن تَخونا
تَعَوَّدَ أَن يُصيبَ وَأَن يُصابا
فَخوطِبَ في النُزولِ فَما أَجابا
وَقالَ وَقَد قَضى قَولاً صَوابا
هُنا فَليَطلُبِ المَرءُ المَنونا
وَقَد زادَ البَسالَةَ مِن وَقارِ
هِزَبرٌ مِن لُيوثِ التُركِ ضاري
تَقَدَّمَ نَحوَ نارٍ أَيُّ نارِ
لِيَسبِقَ نَحوَ خالِقِهِ القَرينا
جَرى فَأَذَلَّ هاتيكَ الأُلوفا
وَزَحزَحَ عَن مَواضِعِها الصُفوفا
فَخاضَ إِلى مَكامِنِها الحُتوفا
وَما هابَ الرُماةَ مُسَدِّدينا
دَعا لِلَّهِ في وَجهِ الأَعادي
كَلَيثٍ زائِرٍ في بَطنِ وادي
فَلَبَّتهُ الفَيالِقُ وَالأَرادي
وَدارَ هِلالُ رايَتِنا يَمينا
فَلَمّا أَذعَنوا أَنّا المَنايا
وَأَنّا خَيرُ مَن قادَ السَرايا
تَفَرَّقَ جَمعُهُم إِلّا بَقايا
عَلى قُلَلِ الجِبالِ مُجَندِلينا
صَلاةُ اللَهِ رَبّي وَالسَلامُ
عَلى قَتلى بِفِرسالو أَقاموا
هُمُ الشُهَداءُ حَولَ اللَهِ حاموا
فَأَدناهُم وَكانوا الفائِزينا
أَنالوا المُلكَ فَتحاً أَيَّ فَتحٍ
وَشادوا لِلخِلافَةِ أَيَّ صَرحِ
وَجاؤوا رَبَّهُم مِنهُم بِذَبحٍ
تَقَبَّلَهُ وَكانَ بِهِ ضَنينا
سَلاماً سَفحَ فِرسالو سَلاما
وَكُن خَيرَ المُقامِ لِمَن أَقاما
وَضَنَّ بِها وَإِن بَلِيَت عِظاماً
تُطيفُ بِها المَلائِكُ حائِمينا
أَأَدهَمُ هَكَذا تُقنى المَعالي
وَتُقنى بِالقَواضِبِ وَالعَوالي
لَقَد بَيَّضتَ لِلمُلكِ اللَيالي
بِسَيفٍ يَفضَحُ الفَجرَ المُبينا
أَخَذتَ النَصرَ بِالجَبَلَينِ غَصباً
وَكُنتَ اللَيثَ تَخطاراً وَوَثبا
حَمَلتَ فَماجَتِ الحُملانُ رُعباً
يَظُنُّهُمُ الجَهولُ مُقاتِلينا
وَفي فِرسالَ قَد جِئتَ العُجابا
بَسَطتَ الجَيشَ تَقرَؤُهُ كِتابا
وَقَد أَحصَيتَهُ باباً فَبابا
وَكانوا عَن كِتابِكَ غافِلينا
ثَبَتَّ مُؤَمِّلاً مِنكَ الثَباتُ
تُوافيكَ الرَسائِلُ وَالسُعاةُ
وَحَولَكَ أَهلُ شوراكَ الثُقاتُ
تَسوسونَ الجُيوشَ مُظَفَّرينا
هُناكَ الصُحفُ سارَت حاكِياتٍ
وَطَيَّرَتِ البُروقُ مُحَدِّثاتِ
وَحَدَّثَتِ المَمالِكُ آخِذاتِ
عُلومَ الحَربِ عَنكُمُ وَالفُنونا
بَني عُثمانَ إِنّا قَد قَدَرنا
فُتوحَكُمُ الكِبارَ وَقَد شَكَرنا
سَأَلنا اللَهَ نَصراً فَاِنتَصَرنا
بِكُم وَاللَهُ خَيرُ الناصِرينا

به هجر يتيمه

به هجر يتيمه
كلا جفنيك يعلمه
هما كادا لمهجته
ومنك الكيد معظمه
تعذِّبه بسحرهما
وتوجده وتعدمه
فلا هاروت رق له
ولا ماروت يرحمه
وتظلمه فلا يشكو
إلى من ليس يظلمه
أَسَرَّ فمات كتمانا
وباح فخانه فمه
فويح المدنف المعمو
د حتى البث يُحرمه
طويل الليل ترحمه
هواتفه وأنجمه
إذا جد الغرام له
جرى في دمعه دمه
يكاد لعهده أبدا
بعادى السقم يسقمه
ثنى الأعناق عوّده
وألقى العذر لوّمه
قضى عشقا سوى رمق
إليك غدا يقدمه
عسى إن قيل مات هوى
تقول الله يرحمه
فتحيا في مراقدها
بلفظ منك أعظمه
بروحي البان يوم رنا
عن المقدور أعصمه
ويوم طعنتُ من غصن
منَّعمه معلَّمه
قضاء الله نظرته
ولطف الله مبسمه
رمى فاستهدفت كِبدى
بىَ الرامي وأسهمه
له من أضلعي قاع
ومن عجب يسلمه
ومن قلبي وحبته
كِاس بات يهدمه
غزال في يديه التي
ه بين الغيد يقسمه
كأن أباه مر بأح
مدَ الهادى يكلمه
نبىُّ البر والتقوى
منار الحق معلمه
معاني اللوح أشرفها
رسالته ومقدمه
له في الأًصل أكرمهم
عريق الأصل أكرمه
خليل الله معدنه
فكيف يزيف درهمه
أبوّة سؤدد أخذت
بقرن الشمس تزحمه
ذبيجون كلهم
أمير البيت قيَّمه
تلاقوا فيه أطهارا
بسيماهم تَسَوُّمه
فنعم الغمد آمنة
ونعم السيف لهذمه
سرى في طهر هيكلها
كمسرى المسك يفعمه
يتيما في غِلالتها
تعالى الله مُوتمه
تزف الآىُ محملَه
إلى الدنيا وتقدمه
ويمسى نور أحمد في
ظلام الجهل يهزمه
وفي النيران يخمدها
وفي الإيوان يثلمه
وفي المعود من دين
ومن دنيا يقوّمه
فلما تم من طهر
ومن شرف تنسمه
تجلى مولد الهادى
يضئ الكون موسمه
هلموا أهل ذا النادى
على قدم نعظمه
بدا تستقبل الدنيا
به خيرا تَوسَّمه
يُجِّملها تهلله
ويحييها تبسمه
إلى الرحمن جبهته
ونحو جلالها فمه
وفي كتفيه نور الح
ق وضاح وروسمه
يتيم في جناح الل
ه يرعاه ويعصمه
فمن رحم اليتيم ففي
رسول الله يرحمه
يقوم به عن الأبو
ين جبريل ويخدمه
وترضعه فتاة البر
ر من سعد وترحمه
ويكفله موشَّى البر
د يوم الفخر مُعلَمه
نبىّ البر علمه
وجاء به يعلمه
أبر الخلق عاطفة
وأسمحه وأحلمه
وأصبره لنائبة
ومحذور يجَّشمه
لكل عنده في البر
حق ليس يهضمه
ولىّ الأهل والأتبا
ع والمسكين يطعِمه
سحاب الجود راحته
وفي برديه عيلمه
وما الدنيا وإن كثرت
سوى خير تقدّمه
يضئ القبرَ موحشُه
عليك به ومظلمه
وتغنمه إذا ولَّى
عن الإنسان مغنمه
نظام الدين والدنيا
أُتِيح له يتممه
تطلع في بنائهما
على التوحيد يدعمه
بشرع هام في النا
س هاشمه وأعجمه
كضوء الصبح بيِّنه
وكالبنيان مُكَمه
بيان جل موحيه
وعلم عز ملهمه
حكيم الذكر بين الكت
ب مظهره وميسمه
وكم للحق من غاب
رسول الله ضيغمه
له الغزوات لا تُحصى
ولا يحصى تكرمه
تكاد تقيد الإسداء ق
بل السيف أنعمه
أمين قريش اختلفت
فجاءته تُحكَّمه
صبيا بين فتيتها
إليه الأمر يرسمه
وإن أمانة الإنسا
ن في الدنيا تقدّمه
زكى القلب طُهِّر من
هوىً وغوايةٍ دمه
عفيف النوم يصدقُ ما
يرى فيه ويحلُمه
وخلوته إلى مَلك
على حلم يحلِّمه
يفيض عليه من وحى
فيَفهمه ويُفهِمه
كتاب الغيب مفضوض
له باد محكَّمه
مبين فيه ما يأتي
وما ينوى ويعزمه
ويظهر كل معجزة
لشانيه فيفحمه
فغاديةٌ تظلله
وباغمة تكلمه
تروِّى الجيش راحته
إذا استسقى عرمرمه
ويستهدى السماء حيا
لسائله فتسجُمه
ويرسل سهم دعوته
إلى الباغي فيقِصمه
تبارك من به أسرى
وجل الله مكرمه
يريه بيته الأقصى
ويُطلعه ويعلمه
على ملَكٍ أمين الل
هُ مسرجه وملجمه
معارجه السموات ال
عُلى والعرس سلَّمه
فلما جاء سدرته
وكان القرب أعظمه
دنا فرأى فخَّر فكا
ن من قوسين مجثمه
رسول الله لن يشقى
ببابك من يُيَمِّه
وأين النار من بشر
بسدّته تحرمه
لواء الحشر بين يد
يك يوم الدين تقدمه
شفيعا فيه يوم يلو
ذ بالشفعاء مجرمه
ففي يمناك جنته
وفي اليسرى جهنمه
أنا المرحوم يومئذ
بِدرُ فيك أنظمه
ولا منٌّ عليك به
فِمن جدواك منجمه
أينطق حكمة وحجا
لسان لا تقوّمه
خلاصي لست أملكه
وفضلك لست أعدمه
ثراك متى أطيف به
وأنشقه وألثمه
ففيه الخلق أعظمه
وفيه الخلق أوسمه
سقاه من نمير الخل
د كوثره وزمزمه
ولا برحت معطَّرةٌ
من الصلواتِ تلزمه

يا رب ما حكمك ماذا تري

يا رَبِّ ما حُكمُكَ ماذا تَرى
في ذَلِكَ الحُلمِ العَريضِ الطَويل
قَد قامَ غَليومٌ خَطيباً فَما
أَعطاكَ مِن مُلكِكَ إِلّا القَليل
شَيَّدَ في جَنبِكَ مُلكاً لَهُ
مُلكُكَ إِن قيسَ إِلَيهِ الضَئيل
قَد وَرَّثَ العالَمَ حَيّاً فَما
غادَرَ مِن فَجٍّ وَلا مِن سَبيل
فَالنِصفُ لِلجِرمانِ في زَعمِهِ
وَالنِصفُ لِلرومانِ فيما يَقول
يا رَبِّ قُل سَيفُكَ أَم سَيفُهُ
أَيُّهُما يا رَبِّ ماضٍ ثَقيل
إِن صَدَقَت يا رَبِّ أَحلامُهُ
فَإِنَّ خَطبَ المُسلِمينَ الجَليل
لا نَحنُ جِرمانُ لَنا حِصَّةٌ
وَلا بِرومانَ فَنُعطى فَتيل
يا رَبِّ لا تَنسَ رَعاياكَ في
يَومٍ رَعاياكَ الفَريقُ الذَليل
جِنايَةُ الجَهلِ عَلى أَهلِهِ
قَديمَةٌ وَالجَهلُ بِئسَ الدَليل
يا لَيتَ لَم نَمدُد بِشَرٍّ يَداً
وَلَيتَ ظِلَّ السِلمِ باقٍ ظَليل
جَنى عَلَينا عُصبَةٌ جازَفوا
فَحَسبُنا اللَهُ وَنِعمَ الوَكيل

قل للزمان يصب من احداثه

قل للزمان يصبّ من أحداثه
أو لا يصب فما بنا إشفاق
غمرت مصائبه فأُغرقنا بها
والغمر فيه تستوى الأعماق

اذن جمال صفقة رابحة

إذن جمال صفقة رابحة
لنا كلينا قد فهمت مأربي
ولست أنسى فضلكم عندي ولا
ما طوَّقَت أمك أمي وأبي

لكم في الخط سياره

لَكُم في الخَطِّ سَيّارَه
حَديثُ الجارِ وَالجارَه
أَوفَرلاندُ يُنَبّيكَ
بِها القُنصُلُ طَمّارَه
كَسَيّارَةِ شارلوت
عَلى السَواقِ جَبّارَه
إِذا حَرَّكَها مالَت
عَلى الجَنبَينِ مُنهارَه
وَقَد تَحزُنُ أَحياناً
وَتَمشي وَحدَها تارَه
وَلا تُشبِعُها عَينٌ
مِنَ البِنزينِ فَوّارَه
وَلا تُروى مِنَ الزَيتِ
وَإِن عامَت بِهِ الفارَه
تَرى الشارِعَ في ذُعرٍ
إِذا لاحَت مِنَ الحارَه
وَصِبياناً يَضِجّونَ
كَما يَلقَونَ طَيّارَه
وَفي مَقدَمِها بوقٌ
وَفي المُؤخِرِ زَمّارَه
فَقَد تَمشي مَتى شاءَت
وَقَد تَرجِعُ مُختارَه
قَضى اللَهُ عَلى السَوّا
قِ أَن يَجعَلَها دارَه
يُقَضّي يَومَهُ فيها
وَيَلقى اللَيلَ ما زارَه
أَدُنيا الخَيلِ يا مَكسي
كَدُنيا الناسِ غَدّارَه
لَقَد بَدَّلَكَ الدَهرُ
مِنَ الإِقبالِ إِدبارَه
فَصَبراً يا فَتى الخَيلِ
فَنَفسُ الحُرِّ صَبّارَه
أَحَقٌّ أَنَّ مَحجوباً
سَلا عَنكَ بِفَخّارَه
وَباعَ الأَبلَقَ الحُرَّ
بِأَوفَرلاند نَعّارَه
وَلَم يَعرِف لَهُ الفَضلَ
وَلا قَدَّرَ آثارَه
قَدِ اِختارَ لَكَ الشَلحَ
وَما كُنتَ لِتَختارَه
فَسَلهُ ما هُوَ الشَلحُ
عَسى يُنبيكَ أَخبارَه
كَأَن لَم تَحمِلِ الرّا
يَةَ يَومَ الرَوعِ وَالشارَه
وَلَم تَركَب إِلى الهَولِ
وَلَم تَحمِل عَلى الغارَه
وَلَم تَعطِف عَلى جَرحى
مِنَ الصِبيَةِ نَظّارَه
فَمَضروبٌ بِرَشّاشٍ
وَمَقلوبٌ بِغَدّارَه
وَلا وَاللَهِ ما كَلَّف
تَ مَحجوباً وَلا بارَه
فَلا البِرسيمُ تَدريهِ
وَلا تَعرِف نَوّارَه
وَقَد تَروى عَلى صُلتٍ
إِذا نادَمتَ سُمّارَه
وَقَد تَسكَرُ مِن خَودٍ
عَلى الإِفريزِ مِعقارَه
وَقَد تَشبَعُ يا اِبنَ اللَي
لِ مِن رَنَّةِ قيثارَه
عَسى اللَهُ الَّذي ساقَ
إِلى يوسُفَ سَيّارَه
فَكانَت خَلفَهُم دُنيا
لَهُ في الأَرضِ كِبارَه
يُهَيِّ لَكَ هَوّاراً
كَريماً وَاِبنَ هَوّارَه
فَإِنَّ الحَظَّ جَوّالٌ
وَإِنَّ الأَرضَ دَوّارَه

طوي البساط وجفت الاقداح

طُوِيَ البِساطُ وَجَفَّتِ الأَقداحُ
وَغَدَت عَواطِلٌ بَعدَكَ الأَفراحُ
وَاِنفَضَّ نادٍ بِالشَآمِ وَسامِرٌ
في مِصرَ أَنتَ هَزارُهُ الصَدّاحُ
وَتَقَوَّضَت لِلفَنِّ أَطوَلُ سَرحَةٍ
يُغدى إِلى أَفيائِها وَيُراحُ
وَاللَهِ ما أَدري وَأَنتَ وَحيدُهُ
أَعَلَيهِ يُبكى أَم عَلَيكَ يُناحُ
إِسحاقُ ماتَ فَلا صَبوحَ وَمَعبَدٌ
أَودى فَلَيسَ مَعَ الغَبوقِ فَلاحُ
مَلِكُ الغِناءِ أَزالَهُ عَن تَختِهِ
قَدَرٌ يُزيلُ الراسِياتِ مُتاحُ
في التُربِ فَوقَ بَني سُوَيفَ يَتيمَةٌ
وَمِنَ الجَواهِرِ زَيِّفٌ وَصِحاحُ
ما زالَ تاجُ الفَنِّ تَيّاهاً بِها
حَتّى اِستَبَدَّ بِها الرَدى المُجتاحُ
لَو تَستَطيعُ كَرامَةً لِمَكانِها
مَشَتِ الرِياضُ إِلَيهِ وَالأَدواحُ
رُحماكَ عَبدَ الحَيِّ أُمُّكَ شَيخَةٌ
قَعَدَت وَهيضَ لَها الغَداةَ جَناحُ
كُسِرَت عَصاها فَهيَ بِلا عَصاً
وَقَضى فَتاها الأَجوَدُ المِسماحُ
اللَهُ يَعلَمُ إِن يَكُن في قَلبِها
جُرحٌ فَفي أَحشاءِ مِصرَ جِراحُ
وَالناسُ مَبكِيٌّ وَباكٍ إِثرَهُ
وَبُكا الشُعوبِ إِذا النَوابِغُ طاحوا
كانَ النَدامى إِن شَدَوتَ وَعاقَروا
سِيّانَ صَوتُكَ بَينَهُم وَالراحُ
فيما تَقولُ مُغَنِّياً وَمُحَدِّثاً
تَتَنافَسُ الأَسماعُ وَالأَرواحُ
فارَقتَ دُنيا أَرهَقَتكَ خَسارَةً
وَغَنِمتَ قُربَ اللَهِ وَهوَ رَباحُ
يا مُخلِفاً لِلوَعدِ وَعدُكَ مالَهُ
عِندي وَلا لَكَ في الضَميرِ بَراحُ
عَبَثَت بِهِ وَبِكَ المَنِيَّةُ وَاِنقَضى
سَبَبٌ إِلَيهِ بِأُنسِنا نَرتاحُ
لَمّا بَلَغنا بِالأَحِبَّةِ وَالمُنى
بابَ السُرورِ تَغَيَّبَ المِفتاحُ
زَعَموا نَعِيَّكَ في المَجامِعِ مازِحاً
هَيهاتَ في رَيبِ المَنونِ مِزاحُ
الجِدُّ غايَةُ كُلِّ لاهٍ لاعِبٍ
عِندَ المَنِيَّةِ يَجزَعُ المِفراحُ
رَمَتِ المَنايا إِذ رَمَينَكَ بُلبُلاً
أَراَهُ في شَرَكِ الحَياةِ جِماحُ
آهاتُهُ حُرَقُ الغَرامِ وَلَفظُهُ
سَجعُ الحَمامِ لَوَ انَّهُنَّ فِصاحُ
وَذَبَحنَ حَنجَرَةً عَلى أَوتارِها
تُؤسى الجِراحُ وَتُذبَحُ الأَتراحُ
وَفَلَلنَ مِن ذاكَ اللِسانِ حَديدَةً
يَخشى لَئيمٌ بَأسَها وَوَقاحُ
وَأَبَحنَ راحَتَكَ البِلى وَلَطالَما
أَمسى عَلَيها المالُ وَهوَ مُباحُ
روحٌ تَناهَت خِفَّةً فَتَخَيَّرَت
نُزُلاً تَقاصَرُ دونَهُ الأَشباحُ
قُم غَنِّ وِلدانَ الجِنانِ وَحورِها
وَاِبعَث صَداكَ فَكُلُّنا أَرواحُ

قف بهذا البحر وانظر ما غمر

قِف بِهَذا البَحرِ وَاُنظُر ما غَمَر
مَظهَرَ الشَمسِ وَإِقبالَ القَمَر
وَاَعرِضِ المَوجَ مَلِيّاً هَل تَرى
غَمرَةً أَودَت بِخَوّاصِ الغُمَر
أَخَذَت ناحِيَةَ الحَقِّ بِهِ
وَسَبيلَ الناسِ في خالي العُصُر
مَنَعَ اللُبثَ وَإِن طالَ المَدى
فَلَكٌ ما لِعَصاهُ مُستَقَر
دائِرُ الدولابِ بِالناسِ عَلى
جانِبَيهِ المُرتَقى وَالمُنحَدَر
نَقَضَ الإيوانَ مِن آساسِهِ
وَأَتى الأَهرامَ مِن أُمِّ الحُجَر
وَمَحا الحَمراءَ إِلّا عَمَداً
نَزعُها مِن عَضُدِ الأَرضِ عَسِر
أَينَ رومِيَّةُ ما قَيصَرُها
ما لَياليها المُرِنّاتُ الوَتَر
أَينَ وادي الطَلحِ وَاللائي بِهِ
مِن دُمىً يَسحَبنَ في المِسكِ الحِبَر
أَينَ نابِلِيونُ ما غاراتُهُ
شَنَّها الدَهرُ عَلَيهِ مِن غِيَر
أَيُّها الساكِنُ في ظِلِّ المُنى
نَم طَويلاً قَد تَوَسَّدتَ الزَهَر
شَجَرٌ نامٍ وَظِلٌّ سابِغٌ
بَيدَ أَنَّ الصِلَّ في أَصلِ الشَجَر
يَذَرُ المَرءُ وَيَأتي ما اِشتَهى
وَقَضاءُ اللَهِ يَأتي وَيَذَر
كُلُّ مَحمولٍ عَلى النَعشِ أَخٌ
لَكَ صافٍ وُدُّهُ بَعدَ الكَدَر
إِن تَكُن سِلماً لَهُ لَم يَنتَفِع
أَو تَكُن حَرباً فَقَد فاتَ الضَرَر
راكِبَ البَحرِ أَمَوجٌ ما تَرى
أَم كِتابُ الدَهرِ أَم صُحفُ القَدَر
لُجَّةٌ كَاللَوحِ لا يُحصى عَلى
قَلَمِ القُدرَةِ فيها ما سُطِر
فَتَلَفَّت وَتَنَسَّم حِكمَةً
وَاِلمِس العِبرَةَ مِن بَينِ الفِقَر
وَتَأَمَّل مَلعَباً أَعجَبُهُ
آيَةً جانِبُهُ المُرخى السُتُر
هَهُنا تَمشي الجَواري مَرَحاً
وَجَواري الدَهرِ يَمشينَ الخَمَر
رُبَّ سَيفٍ ضَرَبَ الجَمعُ بِهِ
في كُنوزِ البَحرِ مَطروحَ الكِسَر
وَنِجادَ لَم يُطاوَل ضَحوَةً
نالَهُ الفَجرُ عِشاءً بِالقِصَر
وَسَفينَ آمِرٍ فيها البِلى
طالَما أَوحَت إِلَيهِ فَأتَمَر
وَوُجوهٍ ذَهَبَ الماءُ بِها
في نَهارِ الفَرقِ أَو لَيلِ الشَعَر
وَعُيونٍ ساجِياتٍ سُجِّيَت
بِرُفاتِ السِحرِ أَو فَلِّ الحَوَر
قُل لِلَيثٍ خُسِفَ الغيلُ بِهِ
بَينَ طِمٍّ وَظَلامٍ مُعتَكِر
اُنظُرِ الفُلكَ أَمِنها أَثَرٌ
هَكَذا الدُنيا إِذا المَوتُ حَضَر
هَذِهِ مَنزِلَةٌ لَو زِدتَها
ضاقَ عَنكَ السَعدُ أَو ضاقَ العُمُر
فَاِمضِ شَيخاً في هَوى المَجدِ قَضى
رَحمَةَ المَجدِ وَرِفقاً بِالكِبَر
ميتَةٌ لَم تَلقَ مِنها عَلَزاً
مِن وَقارِ اللَيثِ أَن لا يُحتَضَر
أَنتُمُ القَومُ حِمى الماءِ لَكُم
يَرجِعُ الوِردُ إِلَيكُم وَالصَدَر
لُجَجُ الدَأماءِ أَوطانٌ لَكُم
وَمِنَ الأَوطانِ دورٌ وَحُفَر
لَستَ في البَحرِ وَحيداً فَاِستَضِف
فيهِ آباءَكَ تَنزِل بِالدُرَر
رَسَبوا فيهِ كِراماً وَطَفا
طائِفُ النَصرِ عَلَيهِم وَالظَفَر
نَشَأَ النيلُ إِلَيكُم سيرَةً
لَكُمو فيها عِظاتٌ وَعِبَر
إِقرَأوها يُكشَفُ العَصرُ لَكُم
كُلُّ عَصرٍ بِرِجالٍ وَسِيَر
لا تَقولوا شاعِرُ الوادي غَوى
مَن يُغالِط نَفسَهُ لا يُعتَبَر
مَوقِفُ التاريخِ مِن فَوقِ الهَوى
وَمَقامُ المَوتِ مِن فَوقِ الهَذَر
لَيسَ مَن ماتَ بِخافٍ عَنكُمو
أَو قَليلِ الفِعلِ فيكُم وَالأَثَر
شِدتُمو دُنياهُ في أَحسَنِها
غَزوَةَ السودانِ وَالفَتحِ الأَغَر
وَبَنى مَملَكَةَ النوبِ بِكُم
فَاِذكُروا القَتلى وَلا تَنسوا البِدَر
وَاِحذَروا مِن قِسمَةِ النيلِ فَيا
ضَيعَةَ الوادي إِذا النيلُ شُطِر
رَجُلٌ لَيسَ اِبنَ قارونَ وَلا
بِاِبنِ عادِيٍّ مِنَ العَظمِ النَخِر
لَيسَ بِالزاخِرِ في العِلمِ وَلا
هُوَ يَنبوعُ البَيانِ المُنفَجِر
رَضَعَ الأَخلاقَ مِن أَلبانِها
إِنَّ لِلأَخلاقِ وَقعاً في الصِغَر
وَرَآها صورَةً في أُمَّةٍ
وَمِنَ القُدوَةِ ما توحي الصُوَر
ذَلِكَ المَجدُ وَهَذي سُبلُهُ
بَيِّنٌ فيها سُبلُ المُعتَذِر
أَبَعدَ الساعونَ يَبغونَ المَدى
وَالمَدى في المَجدِ دانٍ لِنَفَر
كَجيادِ السَبقِ لَن تُغنِيَها
أَدَواتُ السَبقِ ما تُغني الفِطَر
وَجَناحُ السِلمِ إِلّا أَنَّها
ساعَةَ الرَوعِ جَناحٌ مِن سَقَر
مِن حَديدٍ جانِباها سابِغٍ
رَبَضَ المَوتُ عَلَيهِ وَفَغَر
أَشبَهَت أَفواهُها أَعجازَها
قُنفُذٌ في اليَمِّ مَشروعُ الإِبَر
أَرهَفَت سَمعَ العَصا وَاِكتَحَلَت
إِثمِدَ الزَرقاءِ في عَرضِ السَدَر
وَتُؤَدّي القَولَ لا يَسبِقُها
رُسُلُ الأَرواحِ في نَقلِ الفِكَر
خَطَرَت في مِحجَرَيها وَمَشَت
بِعُيونِ المُلكِ في بَحرٍ وَبَر
غابَةٌ تَجري بِسُلطانِ الشَرى
خادِراً مِن أَلفِ نابٍ وَظُفُر
وَإِذا المَوتُ إِلى النَفسِ مَشى
وَرَكِبتَ النَجمَ بِالمَوتِ عَثَر
رُبَّ ثاوٍ في الظُبى مُمتَنِعٍ
سَلَّهُ المِقدارُ مِن جَفنِ الحَذَر
تَسحَبُ الفولاذَ في مُلتَطَمٍ
بِالعَوادي مُتَعالٍ مُعتَكِر
لَو أَشارَت جاءَها ساحِلُه
في حَديدٍ وَعَديدٍ مُنتَصِر
أَو فَدى المَيِّتَ حَيٌّ فُدِيَت
بِوَقاحٍ في الجَواري وَخِفَر
بَعَثَ البَحرُ بِها كَالمَوجِ مِن
لُجَجِ السِندِ وَخُلجانِ الخَزَر
لَمَسَتها لِلمَقاديرِ يَدٌ
تَلمَسُ الماءَ فَيَرمي بِالشَرَر
ضَرَبَتها وَهيَ سِرٌّ في الدُجى
لَيسَ دونَ اللَهِ تَحتَ اللَيلِ سِر
وَجَفَت قَلباً وَخارَت جُؤجُؤاً
وَنَزَت جَنباً وَناءَت مِن أُخَر
طُعِنَت فَاِنبَجَسَت فَاِستَصرَخَت
فَأَتاها حينُها فَهيَ خَبَر

قم حي هذي النيرات

قُم حَيِّ هَذي النَيِّراتِ
حَيِّ الحِسانَ الخَيِّراتِ
وَاِخفِض جَبينَكَ هَيبَةً
لِلخُرَّدِ المُتَخَفِّراتِ
زَينِ المَقاصِرِ وَالحِجا
لِ وَزَينِ مِحرابِ الصَلاةِ
هَذا مَقامُ الأُمَّها
تِ فَهَل قَدَرتَ الأُمَّهاتِ
لا تَلغُ فيهِ وَلا تَقُل
غَيرَ الفَواصِلِ مُحكَماتِ
وَإِذا خَطَبتَ فَلا تَكُن
خَطباً عَلى مِصرَ الفَتاةِ
اُذكُر لَها اليابانَ لا
أُمَمَ الهَوى المُتَهَتِّكاتِ
ماذا لَقيتَ مِنَ الحَضا
رَةِ يا أُخَيَّ التُرَّهاتِ
لَم تَلقَ غَيرَ الرِقِّ مِن
عُسرٍ عَلى الشَرقِيِّ عاتِ
خُذ بِالكِتابِ وَبِالحَدي
ثِ وَسيرَةِ السَلَفِ الثِقاتِ
وَاِرجِع إِلى سِنِّ الخَلي
قَةِ وَاِتَّبِع نُظمَ الحَياةِ
هَذا رَسولُ اللَهِ لَم
يُنقِص حُقوقَ المُؤمِناتِ
العِلمُ كانَ شَريعَةً
لِنِسائِهِ المُتَفَقِّهاتِ
رُضنَ التِجارَةَ وَالسِيا
سَةَ وَالشُؤونَ الأُخرَياتِ
وَلَقَد عَلَت بِبَناتِهِ
لُجَجُ العُلومِ الزاخِراتِ
كانَت سُكَينَةُ تَملَأُ الدُن
يا وَتَهزَأُ بِالرُواةِ
رَوَتِ الحَديثُ وَفَسَّرَت
آيَ الكِتابِ البَيِّناتِ
وَحَضارَةُ الإِسلامِ تَن
طِقُ عَن مَكانِ المُسلِماتِ
بَغدادُ دارُ العالِما
تِ وَمَنزِلُ المُتَأَدِّباتِ
وَدِمَشقُ تَحتَ أُمَيَّةٍ
أُمُّ الجَواري النابِغاتِ
وَرِياضُ أَندَلُسٍ نَمَي
نَ الهاتِفاتِ الشاعِراتِ
أُدعُ الرِجالَ لِيَنظُروا
كَيفَ اِتِّحادُ الغانِياتِ
وَالنَفعَ كَيفَ أَخَذنَ في
أَسبابِهِ مُتَعاوِناتِ
لَمّا رَأَينَ نَدى الرِجا
لِ تَفاخُراً أَو حَبَّ ذاتِ
وَرَأَينَ عِندَهُمُ الصَنا
ئِعَ وَالفُنونَ مُضَيَّعاتِ
وَالبِرَّ عِندَ الأَغنِيا
ءِ مِنَ الشُؤونِ المُهمَلاتِ
أَقبَلنَ يَبنينَ المَنا
ئِرَ لِلنَجاحِ مُوَفَّقاتِ
لِلصالِحاتِ عَقائِلِ ال
وادي هَوىً في الصالِحاتِ
اللَهُ أَنبَتَهُنَّ في
طاعاتِهِ خَيرَ النَباتِ
فَأَتَينَ أَطيَبَ ما أَتى
زَهَرُ المَناقِبِ وَالصِفاتِ
لَم يَكفِ أَن أَحسَنَّ حَت
تى زِدنَ حَضَّ المُحصَناتِ
يَمشينَ في سوقِ الثَوا
بِ مُساوِماتٍ رابِحاتِ
يَلبَسنَ ذُلَّ السائِلا
تِ وَما ذَكَرنَ البائِساتِ
فَوُجوهُهُنَّ وَماؤُها
سِترٌ عَلى المُتَجَمِّلاتِ
مِصرٌ تُجَدِّدُ مَجدَها
بِنِسائِها المُتَجَدِّداتِ
النافِراتُ مِنَ الجُمو
دِ كَأَنَّهُ شَبَحُ المَماتِ
هَل بَينَهُنَّ جَوامِداً
فَرقٌ وَبَينَ المومِياتِ
لَمّا حَضَنَّ لَنا القَضِي
يَةَ كُنَّ خَيرَ الحاضِناتِ
غَذَّينَها في مَهدِها
بِلِبانِهِنَّ الطاهِراتِ
وَسَبَقنَ فيها المُعلَمي
نَ إِلى الكَريهَةِ مُعلَماتِ
يَنفُثنَ في الفِتيانِ مِن
روحِ الشَجاعَةِ وَالثَباتِ
يَهوَينَ تَقبيلَ المُهَن
نَدِ أَو مُعانَقَةَ القَناةِ
وَيَرَينَ حَتّى في الكَرى
قُبَلَ الرِجالِ مُحَرَّماتِ