يا فارسا ترجلا

يا فارسا ترجلا
وانحط بعد ما علا
هل القضاء لعبة
نلهو بها والله لا
كنت صديق اللورد والـ
ـليدى وأحرزت الولا
وكنت للمستر والسيـ
ـير المحب الأوّلا
لكن مضى ذاك الزما
ن قاطعاً ما اتصلا
فلا تظن ذكرهم
يدنى إليك أملا
ولا تهدّد قاضيا
من شأنه أن يعدلا

لم يمت من له أثر

لَم يَمُت مَن لَهُ أَثَر
وَحَياةٌ مِنَ السِيَر
أُدعُهُ غائِباً وَإِن
بَعُدَت غايَةُ السَفَر
آيِبُ الفَضلِ كُلَّما
آبَتِ الشَمسُ وَالقَمَر
رُبَّ نورٍ مُتَمَّمٍ
قَد أَتانا مِنَ الحُفَر
إِنَّما المَيتُ مَن مَشى
مَيتَ الخَيرِ وَالخَبَر
مَن إِذا عاشَ لَم يُفِد
وَإِذا ماتَ لَم يَضِر
لَيسَ في الجاهِ وَالغِنى
مِنهُ ظِلٌّ وَلا ثَمَر
قُبِّحَ العِزُّ في القُصو
رِ إِذا ذَلَّتِ القَصَر
أَعوَزَ الحَقَّ رائِدٌ
وَإِلى مُصطَفى اِفتَقَر
وَتَمَنَّت حِياضُهُ
هَبَّةَ الصارِمِ الذَكَر
الَّذي يُنفِذُ المُدى
وَالَّذي يَركَبُ الخَطَر
أَيُّها القَومُ عَظِّموا
واضِعَ الأُسِّ وَالحَجَر
أُذكُروا الخُطبَةَ الَّتي
هِيَ مِن آيَةِ الكُبَر
لَم يَرَ الناسُ قَبلَها
مِنبَراً تَحتَ مُحتَضَر
لَستُ أَنسى لِواءَهُ
وَهوَ يَمشي إِلى الظَفَر
حَشَرَ الناسَ تَحتَهُ
زُمَراً إِثرَها زُمَر
وَتَرى الحَقَّ حَولَهُ
لا تَرى البيضَ وَالسُمر
وَكُلَّما راحَ أَو غَدا
نَفَخَ الروحَ في الصُوَر
يا أَخا النَفسِ في الصِبا
لَذَّةُ الروحِ في الصِغَر
وَخَليلاً ذَخَرتُهُ
لَم يُقَوَّمَ بِمُدَّخَر
حالَ بَيني وَبَينَهُ
في فُجاءاتِهِ القَدَر
كَيفَ أَجزي مَوَدَّةً
لَم يَشُب صَفوَها كَدَر
غَيرَ دَمعٍ أَقولُهُ
قَلَّ في الشَأنِ أَو كَثُر
وَفُؤادٍ مُعَلَّلٍ
بِالخَيالاتِ وَالذُكَر
لَم يَنَم عَنكَ ساعَةً
في الأَحاديثِ وَالسَمَر
قُم تَرَ القَومَ كُتلَةً
مِثلَ مَلمومَةِ الصَخَر
جَدَّدوا أُلفَةَ الهَوى
وَالإِخاءَ الَّذي شُطِر
لَيسَ لِلخُلفِ بَينَهُم
أَو لِأَسبابِهِ أَثَر
أَلَّفَتهُم رَوائِحٌ
غادِياتٌ مِنَ الغِيَر
وَصَحَوا مِن مُنَوِّمٍ
وَأَفاقوا مِنَ الحَذَر
أَقبَلوا نَحوَ حَقِّهِم
ما لَهُم غَيرَهُ وَطَر
جَعَلوهُ خَلِيَّةً
شَرَعوا دونَها الإِبَر
وَتَواصَوا بِخُطَّةٍ
وَتَداعَوا لِمُؤتَمَر
وَقُصارى أولي النُهى
يَتَلاقونَ في الفِكَر
آذَنونا بِمَوقِفٍ
مِن جَلالٍ وَمِن خَطَر
نَسمَعُ اللَيثَ عِندَهُ
دونَ آجامِهِ زَأَر
قُل لَهُم في نَدِيِّهِم
مِصرُ بِالبابِ تَنتَظِر

لقد لبى زعيمكم النداء

لَقَد لَبّى زَعيمُكُمُ النِداءَ
عَزاءً أَهلَ دِمياطٍ عَزاءَ
وَإِن كانَ المُعَزّي وَالمُعَزّى
وَكُلُّ الناسِ في البَلوى سَواءَ
فُجِعنا كُلُّنا بِعَلائِلِيٍّ
كَرُكنِ النَجمِ أَو أَسنى عَلاءَ
أَرَقُّ شَبابِ دِمياطٍ عَلَيها
وَأَنشَطُهُم لِحاجَتِها قَضاءَ
وَخَيرُ بُيوتِها كَرَماً وَتَقوى
وَأَصلاً في السِيادَةِ وَاِنتِهاءَ
فَتىً كَالرُمحِ عالِيَةً رُعوداً
وَكَالصَمصامِ إِفرِنداً وَماءَ
وَأَعطى المالَ وَالهِمَمَ العَوالي
وَلَم يُعطِ الكَرامَةَ وَالإِباءَ
شَبابٌ ضارَعَ الرَيحانَ طيباً
وَنازَعَهُ البَشاشَةَ وَالبَهاءَ
وَجُندِيُّ القَضِيَةِ مُنذُ قامَت
تَعَلَّمَ تَحتَ رايَتِها اللِقاءَ
وَرُوِّعَ شَيخُها العالي بِيَومٍ
فَكانَ بِمَنكِبَيهِ لَهُ وِقاءَ
سَعى لِضَميرِهِ وَلَوَجهِ مِصرٍ
وَلَم يَتَوَلَّ يَنتَظِرُ الجَزاءَ
وَنَعشٍ كَالغَمامِ يَرِفُّ ظِلّاً
إِذا ذَهَبَ الزِحامُ بِهِ وَجاءَ
وَلَم تَقَعِ العُيونُ عَلَيهِ إِلّا
أَثارَ الحُزنَ أَو بَعَثَ البُكاءَ
عَجِبنا كَيفَ لَم يَخضَرَّ عوداً
وَقَد حَمَلَ المُروءَةَ والرُفاءَ
مَشَت دِمياطُ فَاِلتَفَّت عَلَيهِ
تُنازِعُهُ الذَخيرَةَ وَالرَجاءَ
بَني دِمياطَ ما شَيءٌ بِباقٍ
سِوى الفَردِ الَّذي اِحتَكَرَ البَقاءَ
تَعالى اللَهُ لا يَبقى سِواهُ
إِذا وَرَدَت بِرِيَّتَهُ الفَناءَ
وَأَنتُم أَهلُ إيمانٍ وَتَقوى
فَهَل تَلقَونَ بِالعَتبِ القَضاءَ
مَلَأتُم مِن بُيوتِ اللَهِ أَرضاً
وَمِن داعي البُكورِ لَها سَماءَ
وَلا تَستَقبِلونَ الفَجرَ إِلّا
عَلى قَدَمِ الصَلاةِ إِذا أَضاءَ
وَتَرتَقِبونَ مَطلَعَهُ صِغاراً
وَتَستَبِقونَ غُرَّتَهُ نِساءَ
وَكَم مِن مَوقِفٍ ماضٍ وَقَفتُم
فَكُنتُم فيهِ لِلوَطَنِ الفِداءَ
دَفَعتُم غارَةً شَعواءَ عَنهُ
وَذُدتُم عَن حَواضِرِهِ البَلاءَ
أَخي عَبدَ الحَليمِ وَلَستُ أَدري
أَأَدعو الصِهرَ أَم أَدعو الإِخاءَ
وَكَم صَحَّ الوِدادُ فَكانَ صِهراً
وَكانَ كَأَقرَبِ القُربى صَفاءَ
عَجيبٌ تَركُكَ الدُنيا سَقيماً
وَكُنتَ النَحلَ تَملَؤُها شِفاءَ
وَكُنّا حينَ يُعضِلُ كُلُّ داءٍ
نَجيءُ إِلَيكَ نَجعَلُكَ الدَواءَ
مَضَت بِكَ آلَةٌ حَدباءُ كانَت
عَلى الزَمَنِ المَطِيَّةَ وَالوِطاءَ
وَسارَت خَلفَكَ الأَحزابُ صَفّاً
وَسِرتَ فَكُنتَ في الصَفِّ اللِواءَ
تُوَلِّفُ بَينَهُم مَيتاً وَتَبني
كَعَهدِكَ في الحَياةِ لَهُم وَلاءَ

أعطى البرية إذ أعطاك باريها

أَعطى البَرِيَّةَ إِذ أَعطاكَ باريها
فَهَل يُهَنّيكَ شِعري أَم يُهَنّيها
أَنتَ البَرِيَّةُ فَاِهنَأ وَهيَ أَنتَ فَمَن
دَعاكَ يَوماً لِتَهنا فَهوَ داعيها
عيدُ السَماءِ وَعيدُ الأَرضِ بَينَهُما
عيدُ الخَلائِقِ قاصيها وَدانيها
فَبارَكَ اللَهُ فيها يَومَ مَولِدِها
وَيَومَ يَرجو بِها الآمالَ راجيها
وَيَومَ تُشرِقُ حَولَ العَرشِ صِبيَتُها
كَهالَةٍ زانَتِ الدُنيا دَراريها
إِنَّ العِنايَةَ لَمّا جامَلَت وَعَدَت
أَلّا تَكُفَّ وَأَن تَترى أَياديها
بِكُلِّ عالٍ مِنَ الأَنجالِ تَحسَبُهُ
مِنَ الفَراقِدِ لَو هَشَّت لِرائيها
يَقومُ بِالعَهدِ عَن أَوفى الجُدودِ بِهِ
عَن والِدٍ أَبلَجِ الذِمّاتِ عاليها
وَيَأخُذُ المَجدَ عَن مِصرٍ وَصاحِبِها
عَنِ السَراةِ الأَعالي مِن مَواليها
الناهِضينَ عَلى كُرسِيِّ سُؤدُدِها
وَالقابِضينَ عَلى تاجَي مَعاليها
وَالساهِرينَ عَلى النيلِ الحَفِيِّ بِها
وَكَأسها وَحُمَيّاها وَساقَيها
مَولايَ لِلنَفسِ أَن تُبدي بَشائِرَها
بِما رُزِقتَ وَأَن تَهدي تَهانيها
الشَمسُ قَدراً بَلِ الجَوزاءُ مَنزِلَةً
بَلِ الثُرَيّا بَلِ الدُنيا وَما فيها
أُمُّ البَنينَ إِذا الأَوطانُ أَعوَزَها
مُدَبِّرٌ حازِمٌ أَو قَلَّ حاميها
مِنَ الإِناثِ سِوى أَنَّ الزَمانَ لَها
عَبدٌ وَأَنَّ المَلا خُدّامُ ناديها
وَأَنَّها سِرُّ عَبّاسٍ وَبِضعَتُهُ
فَهيَ الفَضيلَةُ مالي لا أُسَمّيها
أَغَرُّ يَستَقبِلُ العَصرُ السَلامَ بِهِ
وَتُشرِقُ الأَرضُ ما شاءَت لَياليها
عالي الأَريكَةِ بَينَ الجالِسينَ لَهُ
مِنَ المَفاخِرِ عاليها وَغاليها
عَبّاسُ عِش لِنُفوسٍ أَنتَ طِلبَتُها
وَأَنتَ كُلُّ مُرادٍ مِن تَناجيها
تُبدي الرَجاءَ وَتَدعوهُ لِيَصدُقَها
وَاللَهُ أَصدَقُ وَعداً وَهوَ كافيها

يا أيها السائل ما الحرية

يا أيها السائل ما الحرية
سالتَ عن جوهرة سنيه
تضئ أرواحا لنا زكيه
يا نعمت الحياة بالحريه
لذاذة طاهرة نقيه
تبعث في قلوبنا الحميه
تبعث فيها الهمة الأبيه
فتأنف المواقف الدنيه
وتألف المنازل العليه
العز كل العز في الحريه
يا جاهلا معاني الحريه
يا فاقدا حسّ الحياة الحيه
عميت عن أنوارها البهيه
صممت عن أنغامها الشجيه
فأنت في غفلتك الغبيه
أشبه بالبهائم الوحشيه
لم تَرد الموارد الشهيه
لم تعرف اللذائذ الهنيه
موردك المذلة القصيه
لذتّك النقائصُ البذية
تعيش عبدا حاله شقيه
مستضعَفا تمقتك البريه
يا سالبا نفوسنا الحريه
يا راكبا مراكب الخطيه
الله أعطاك لنا عطية
غريزة في خلقه فطريه
لَنبذلنَّ دونها ضحية
النفس والنفيس والذرّيه

نجدد ذكرى عهدكم ونعيد

نُجَدِّدُ ذِكرى عَهدِكُم وَنُعيدُ
وَنُدني خَيالَ الأَمسِ وَهوَ بَعيدُ
وَلِلناسِ في الماضي بَصائِرُ يَهتَدي
عَلَيهِنَّ غاوٍ أَو يَسيرُ رَشيدُ
إِذا المَيتُ لَم يَكرُم بِأَرضٍ ثَناؤُهُ
تَحَيَّرَ فيها الحَيُّ كَيفَ يَسودُ
وَنَحنُ قُضاةُ الحَقِّ نَرعى قَديمَهُ
وَإِن لَم يَفُتنا في الحُقوقِ جَديدُ
وَنَعلَمُ أَنّا في البِناءِ دَعائِمٌ
وَأَنتُم أَساسٌ في البِناءِ وَطيدُ
فَريدُ ضَحايانا كَثيرٌ وَإِنَّما
مَجالُ الضَحايا أَنتَ فيهِ فَريدُ
فَما خَلفَ ما كابَدتَ في الحَقِّ غايَةٌ
وَلا فَوقَ ما قاسَيتَ فيهِ مَزيدُ
تَغَرَّبتَ عَشراً أَنتَ فيهنَّ بائِسٌ
وَأَنتَ بِآفاقِ البِلادِ شَريدُ
تَجوعُ بِبُلدانٍ وَتَعرى بِغَيرِها
وَتَرزَحُ تَحتَ الداءِ وَهوَ عَتيدُ
أَلا في سَبيلِ اللَهِ وَالحَقِّ طارِفٌ
مِنَ المالِ لَم تَبخَل بِهِ وَتَليدُ
وَجودُكَ بَعدَ المالِ بِالنَفسِ صابِراً
إِذا جَزعَ المَحضورُ وَهوَ يَجودُ
فَلا زِلتَ تِمثالاً مِنَ الحَقِّ خالِصاً
عَلى سِرِّهِ نَبني العُلا وَنَشيدُ
يُعلِمُ نَشءَ الحَيِّ كَيفَ هَوى الحِمى
وَكَيفَ يُحامي دونَهُ وَيَذودُ

يا شبه سيدة البتول

يا شِبه سيدة البَتو
ل وصورة الملَك الطهور
نسَّى جمالك في الإنا
ث جماَل يوسف في الذكور
زينُ المهود اليومَ أنـ
ـتِ وفي غد زين الخدور
إن الأهلَّة إن سَرَت
سارت على نهج البدور
بأبي جبين كالصبا
ح إذا تهيَّا للسفور
بقيت عليه من الدجى
تلك الخيوط من الشعور
وكرائمٌ من لؤلؤ
زَيَّنَّ مَرجان النحور
سبحان مؤتيها يتا
ثم في المراشف والثغور
تَسقِى وتُسقَى من لعا
ب النحل أو طَلِّ الزهور
وكأن نفح الطيب حو
ل نضيدها أنفاس حور
وغريبة فوف الخدو
د بديعة من ورد جُور
صفراء عند رواحها
حمراء في وقت البكور
قبَّلتها وشممتها
وسقيتها دمع السرور

قضى أريحي القوم والقوم من همو

قضى أريحيّ القوم والقوم من همو
فكل لبيب بين جنبيه مأتم
غدا وغدونا والحياة تضمنا
ورحنا وكم من ميِّت لا يقوم
فهل خطب الأبرار بالليل ودّه
فأصبح فيهم راضيا يتنعم
ألا إنما الدنيا نهار وليلة
يذيعان ما تخفى الغيوب وتكتم
ولم ترق منذ الدهر للناس عَبرة
إذا ضحك الباكي بكى المتبسم
أبا يوسف في كل نادٍ مناحة
أرامل تبكى أو عوائل تلطم
تغيّر للاحسان والجود معهد
ونكّر للعرفان والعلم معلم
لئن مت فالإنسان لا بدّ ميت
ولكن رزء الناس بالحرّ مؤلم
وما عاش مجهول المكان محقر
وما مات مرفوع المنار معظم
وما المال إلا غصة فوق غصة
إذا ما سقى المرء القضاء المحتم
وإن الفتى في عيشه ما سعى له
وإن الفتى من بعده ما يقدّم
فما كان عند الناس فالناس ألسن
وما كان عند الله فالله أكرم
سراة بنى مصر طوى الموت حاتما
فهل حاتم من جمعكم يتقدّم
خذوا الخير عنه وافعلوا مثل فعله
فَلَلخَير في الدارين زين ومغنم
أما وعظتكم ميتة زلزلت لها
جوانب مصر والخلائق نوم
أما راعكم نعش حوى ذلك الغنى
وما فيه دينار ولا فيه درهم
ويا أحمد الخيرات إنى ارتجلتها
ودمعي ارتجالا خلف نعشك تسجم
بكيت على الحرّ الهمام وفقده
وهل حيلتي إلا البكا والترحم
وما الشعر إلا رجع حس وخاطر
فمن خانه وجدانه خانه الفم
فخذها رثاء من وفىّ ولوعة
يبثك إياها الفؤاد المكلم
لقد كانت الآمال فيك كثيرة
وهل تنقض الآمال والله مبرم
وما ابنك إلا الخير من صلب خير
فِلم لا يرجى فيه أو يُتوسم
ستعليك ذكرا فوق معن وحاتم
أياد على هذا الأنام وأنعم

لا والزبيب ومزة من حمص

لا والزبيب ومزة من حمص
والورد والتسبيح من متبلبص
وريالة تجرى على شفة التقى
إن قيل قم في حلقة الذكرى أرقص
والضرب في طول الجيوب وعرضها
بتلطف وتحيل وتلصص
والطعن في الوطن العزيز وأهله
والمدح في قرع الوكيل الإهجص
ما الشاذّلي وإن تفندل فرعه
إلا محل كرامة كالقمص
نزل البنون إلى الحضيض يِجدّهم
من بعد ما وطئ السها بالأخمص

شجوني إذا جن الظلام كثير

شجوني إذا جُن الظلام كثير
يؤلبها عادي الهوى ويثير
إذا دهمت والليل من كل جانب
فنومي قتيل والصباح أسير
مشت لجناح واهن من جوانحي
ومالت على القلب الضعيف تُغير
فما ثار هذا الليل عندي وإنني
أليف له في جُنحه وسمير
إذ رقد الحياء نادمت نجمه
أدير له ذكر الكرى ويدير
ضعيفين لا نعطى حَراكا على الدجى
كلانا عليه مُقعد وعثور
نشدنا دفين الصبح في كل ظلمة
عليه كأنا منكر ونكير
يسائلني الساقي أَما لك نشوة
لعلك رضوى أو عساك ثبير
تكاد تخف الكأس من نفحاتها
وأنت على مر الكؤوس وقور
فقلت عوادي الهم بيني وبينها
تكاد تصدّ الكأس حين تدور
أتشغل قلبي الراح عن بعض ما به
وأشغال قلبي لو علمت كثير
برى البين ظُفريه وأذهب ريشه
وهدّ جناحيه فكيف يطير
يكاد يلين الجذع من زفراته
وييبس منها الفرع وهو نضير
كلانا غريب في المضاجع ليله
طويل وليل العالمين قصير
أقول له والغُدر بيني وبينه
ومن مدمعينا جدول وغدير
يلوم أناس ليس يدرون ما الهوى
لعلك دار يا حمام عذير
بعيشك خبرني وإن كنت عالما
هل الحب إلا جنة وسعير
أهنتُ عزيز الصبر فيك وخانني
إباء وفىٌّ في الخطوب وفير
وما أنا من ينضو عن النفس شيمة
ولكن سلطان الغرام قدير
خُلقت رحيم القلب آوى إلى الهوى
وأنكر ضيف الحقد حين يزور
وما خذلتني في بلاء سجية
وبعض السجايا خاذل ونصير
ولا رمت إلا النفع للناس مطلبا
ولا ارتاح لي إلا إليه ضمير
ومن يصحِب الأملاك عشرين حجة
يُجَمِّله خُلق في الخلال أمير
سما بي مديح الكابر ابن محمد
إلى حيث لا يبغى المزيد كبير
تجلى على الأبصار والصبح فانثنت
تباهي به شمس الضحى وتغير
وما استقبلت إلا ضياها تعيره
دليل الهوى من نورها ويعير
أغر تحلى بالحياء وبالهدى
فأعلاه نور والغضون نمير
فمتى الهمة الشماء فضلك سابق
وشعبك جاز بالولاء شكور
يروم رعاياك الذي نال غيرهم
وأنت بتحقيق المرام جدير
جمعت الأدانين الشجاعة والحجى
فكل عسير إن عزمت يسير
أتعلو علينا في المشارق أمة
وجدّك دل الشرق كيف يسير
حباه حياة في الحضارة جمة
يشير إليها العصر وهو فخور
وقد ترفع الأوطانَ للنجم همةُ
ويُرجع قوما للحياة شعور
ويبعث نورُ العلم شعبا تضمه
من المجهلات الحالكات قبور
ويمضي على حال ويأتي بضدها
زمان ظروف كله وأمور