تقريظ اعيان الكتب

تقريظ أعيان الكتب
باب يعدّ من الأدب
فيه استزادة محسن
وقضاء حق قد وجب
وتبرع بالفضل من
متأدّب يرعى السبب
أدب الأولى سلفوا فليـ
ـس بمن تحدّاهم عجب
ليس المقرظ ناقدا
إن لم يجد عيبا طلب
عين المفرّظ لا تمـ
ـر على المآخذ والريب
يغشى المناجم لا يرى
في جنحها غير الذهب
ديوان توفيق أحـ
ـب من الطِلا تحت الحبب
والذ من مترنم
في فرعه ينشى الطرب
بين النسيم وبين أبـ
ـيات النسيب به نسب
وإذا أشار بمدحة
شاد المكارم والحسب
وإذا رمى خِطط الحما
سة قلت قسورة وثب
فاقرأه وانتظر المزيـ
ـد من الطرائف والنخب
لا تعجلن على الربى
حتى توشيها السحب

كان ذئب يتغذي

كانَ ذِئبٌ يَتَغَذّى
فَجَرَت في الزَورِ عَظمَه
أَلزَمَتهُ الصَومَ حَتّى
فَجَعَت في الروحِ جِسمَه
فَأَتى الثَعلَبُ يَبكي
وَيُعَزّي فيهِ أُمَّه
قالَ يا أُمَّ صَديقي
بِيَ مِمّا بِكِ غُمَّه
فَاِصبِري صَبراً جَميلاً
إِنَّ صَبرَ الأُمِّ رَحمَه
فَأَجابَت يا اِبنَ أُختي
كُلُّ ما قَد قُلتَ حِكمَه
ما بِيَ الغالي وَلَكِن
قَولُهُم ماتَ بِعَظمَه
لَيتَهُ مِثلَ أَخيهِ
ماتَ مَحسوداً بِتُخمَه

وصاحب عود به عازف

وصاحب عود به عازف
يحركه عن هزار غرد
أنامله تلتقى في الفؤاد
وريشته تنبرى للكبد

كان فيما مضي من الدهر بيت

كانَ فيما مَضى مِنَ الدَهرِ بَيتٌ
مِن بُيوتِ الكِرامِ فيهِ غَزالُ
يَطعَمُ اللَوزَ وَالفَطيرَ وَيُسقى
عَسَلاً لَم يَشُبهُ إِلّا الزُلالُ
فَأَتى الكَلبَ ذاتَ يَومٍ يُناجيـ
ـهِ وَفي النَفسِ تَرحَةٌ وَمَلالُ
قالَ يا صاحِبَ الأَمانَةِ قُل لي
كَيفَ حالُ الوَرى وَكَيفَ الرِجالُ
فَأَجابَ الأَمينُ وَهوَ القَئولُ الصا
دِقُ الكامِلُ النُهى المِفضالُ
سائِلي عَلى حَقيقَةِ الناسِ عُذراً
لَيسَ فيهِم حَقيقَةٌ فَتُقالُ
إِنَّما هُم حِقدٌ وَغِشٌّ وَبُغضٌ
وَأَذاةٌ وَغَيبَةٌ وَاِنتِحالُ
لَيتَ شِعري هَل يَستَريحُ فُؤادي
كَم أُداريهِم وَكَم أَحتالُ
فَرِضا البَعضِ فيهِ لِلبَعضِ سُخطٌ
وَرِضا الكُلِّ مَطلَبٌ لا يُنالُ
وَرِضا اللَهِ نَرتَجيهِ وَلَكِن
لا يُؤَدّي إِلَيهِ إِلّا الكَمالُ
لا يَغُرَّنكَ يا أَخا البيدِ مِن مَو
لاكَ ذاكَ القَبولُ وَالإِقبالُ
أَنتَ في الأَسرِ ما سَلِمتَ فَإن تَمـ
ـرَض تُقَطَّع مِن جِسمِكَ الأَوصالُ
فَاِطلُبِ البيدَ وَاِرضَ بِالعُشبِ قوتاً
فَهُناكَ العَيشُ الهَنِيُّ الحَلالُ
أَنا لَولا العِظامُ وَهيَ حَياتي
لَم تَطِبْ لي مَعَ اِبنِ آدَمَ حالُ

نحن الكشافة في الوادي

نَحنُ الكَشّافَةُ في الوادي
جِبريلُ الروحُ لَنا حادي
يا رَبِّ بِعيسى وَالهادي
وَبِموسى خُذ بِيَدِ الوَطَنِ
كَشّافَةُ مِصرَ وَصِبيَتُها
وَمُناةُ الدارِ وَمُنيَتُها
وَجَمالُ الأَرضِ وَحليَتُها
وَطَلائِعُ أَفراحِ المُدُنِ
نَبتَدِرُ الخَيرَ وَنَستَبِقُ
ما يَرضى الخالِقُ وَالخُلُقُ
بِالنَفسِ وَخالِقِها نَثِقُ
وَنَزيدُ وُثوقاً في المِحَنِ
في السَهلِ نَرِف رَياحينا
وَنَجوبُ الصَخرَ شَياطينا
نَبني الأَبدانَ وَتَبنينا
وَالهِمَّةُ في الجِسمِ المَرِنِ
وَنُخَلّي الخَلقَ وَما اِعتَقَدوا
وَلِوَجهِ الخالِقِ نَجتَهِدُ
نَأسوا الجَرحى أَنّى وُجِدوا
وَنُداوي مِن جَرحِ الزَمَنِ
في الصِدقِ نَشَأنا وَالكَوَمِ
وَالعِفَّةِ عَن مَسِّ الحُرَمِ
وَرِعايَةِ طِفلٍ أَو هَرِمِ
وَالذَودُ عَنِ الغيدِ الحُصُنِ
وَنُوافي الصارِخَ في اللُجَجِ
وَالنارِ الساطِعَةِ الوَهَجِ
لا نَسأَلُهُ ثَمَنَ المُهَجِ
وَكَفى بِالواجِبِ مِن ثَمَنِ
يا رَبِّ فَكَثِّرنا عَدَدا
وَاِبذُل لِأُبُوَّتِنا المَدَدا
هَيِّئ لَهُم وَلَنا رَشَدا
يا رَبِّ وَخُذ بِيَدِ الوَطَنِ

لا السهد يدنيني اليه ولا الكري

لا السُهدُ يُدنيني إِلَيهِ وَلا الكَرى
طَيفٌ يَزورُ بِفَضلِهِ مَهما سَرى
تَخِذَ الدُجى وَسَماءَهُ وَنُجومَهُ
سُبُلاً إِلى جَفنَيكِ لَم يَرضَ الثَرى
وَأَتاكَ مَوفورَ النَعيمِ تَخالُهُ
مَلَكاً تَنُمُّ بِهِ السَماءُ مُطَهَّرا
عَلِمَ الظَلامُ هُبوطَهُ فَمَشَت لَهُ
أَهدابُهُ يَأخُذنَهُ مُتَحَدِّرا
وَحَمى النَسائِمَ أَن تَروحَ وَأَن تَجي
حَذَراً وَخَوفاً أَن يُراعَ وَيُذعَرا
وَرَقَدتَ تُزلِفُ لِلخَيالِ مَكانَهُ
بَينَ الجُفونِ وَبَينَ هُدبِكَ وَالكَرى
فَهَنِئتَهُ مِثلَ السَعادَةِ شائِقاً
مُتَصَوِّراً ما شِئتَ أَن يَتَصَوَّرا
تَطوي لَهُ الرَقباءُ مَنصورَ الهَوى
وَتَدوسُ أَلسِنَةَ الوُشاةِ مُظَفَّرا
لَولا اِمتِنانُ العَينِ يا طَيفَ الرِضا
ما سامَحَت أَيّامَها فيما جَرى
باتَت مُشَوَّقَةً وَباتَ سَوادُها
زونا بِتِمثالِ الجَمالِ مُنَوِّرا
تُعطى المُنى وَتُنيلُهُنَّ خَليقَةً
بِكَ أَن تُقَدِّمَ في المِنى وَتُؤَخِّرا
وَتُعانِقُ القَمَرَ السَنِيَّ عَزيزَةً
حَتّى إِذا وَدَّعتَ عانَقتَ الثَرى
في لَيلَةٍ قَدِمَ الوُجودَ هِلالُها
فَدَنَت كَواكِبُها تُعَلِّمُهُ السُرى
وَتُريهِ آثارَ البُدورِ لِيَقتَفي
وَيَرى لَهُ الميلادُ أَن يَتَصَدَّرا
ناجَيتُ مَن أَهوى وَناجاني بِها
بَينَ الرِياضِ وَبَينَ ماءِ سُوَيسِرا
حَيثُ الجِبالُ صِغارُها وَكِبارُها
مِن كُلِّ أَبيَضَ في الفَضاءِ وَأَخضَرا
تَخِذَ الغَمامُ بِها بُيوتاً فَاِنجَلَت
مَشبوبَةَ الأَجرامِ شائِبَةَ الذُرى
وَالصَخرُ عالٍ قامَ يُشبِهُ قاعِداً
وَأَنافَ مَكشوفَ الجَوانِبِ مُنذِرا
بَينَ الكَواكِبِ وَالسَحابِ تَرى لَهُ
أُذُناً مِنَ الحَجَرِ الأَصَمِّ وَمِشفَرا
وَالسَفحُ مِن أَيِّ الجِهاتِ أَتَيتَهُ
أَلفَيتَهُ دَرَجاً يَموجُ مُدَوَّرا
نَثَرَ الفَضاءُ عَلَيهِ عِقدَ نُجومِهِ
فَبَدا زَبَرجَدُهُ بِهِنَّ مُجَوهَرا
وَتَنَظَّمَت بيضُ البُيوتِ كَأَنَّها
أَوكارُ طَيرٍ أَو خَميسٌ عَسكَرا
وَالنَجمُ يَبعَثُ لِلمِياهِ ضِياءَهُ
وَالكَهرُباءُ تُضيءُ أَثناءَ الثَرى
هامَ الفِراشُ بِها وَحامَ كَتائِباً
يَحكي حَوالَيها الغَمامُ مُسَيَّرا
خُلِقَت لِرَحمَتِهِ فَباتَت نارُهُ
بَرداً وَنارُ العاشِقينَ تَسَعُّرا
وَالماءُ مِن فَوقِ الدِيارِ وَتَحتَها
وَخِلالِها يَجري وَمِن حَولِ القُرى
مُتَصَوِّباً مُتَصَعِّداً مُتَمَهِّلاً
مُتَسَرِّعاً مُتَسَلسِلاً مُتَعَثِّرا
وَالأَرضُ جِسرٌ حَيثُ دُرتَ وَمَعبَرٌ
يَصِلانِ جِسراً في المِياهِ وَمَعبَرا
وَالفُلكُ في ظِلِّ البُيوتِ مَواخِراً
تَطوي الجَداوِلَ نَحوَها وَالأَنهُرا
حَتّى إِذا هَدَأَ المَلا في لَيلِهِ
جاذَبتُ لَيلي ثَوبَهُ مُتَحَيِّرا
وَخَرَجتُ مِن بَينَ الجُسورِ لَعَلَّني
أَستَقبِلُ العَرفَ الحَبيبَ إِذا سَرى
آوي إِلى الشَجَراتِ وَهيَ تَهُزُّني
وَقَدِ اِطمَأَنَّ الطَيرُ فيها بِالكَرى
وَيَهُزُّ مِنّي الماءُ في لَمَعانِهِ
فَأَميلُ أَنظُرُ فيهِ أَطمَعُ أَن أَرى
وَهُنالِكَ اِزدَهَتِ السَماءُ وَكانَ أَن
آنَستُ نوراً ما أَتَمَّ وَأَبهَرا
فَسَرَيتُ في لَألائِهِ وَإِذا بِهِ
بَدرٌ تُسايِرُهُ الكَواكِبُ خُطَّرا
حُلُمٌ أَعارَتني العِنايَةُ سَمعَها
فيهِ فَما اِستَتمَمتُ حَتّى فُسِّرا
فَرَأَيتُ صَفوى جَهرَةً وَأَخَذتُ أَن
سى يَقظَةً وَمُنايَ لَبَّت حُضَّرا
وَأَشَرتَ هَل لُقيا فَأوحِيَ أَن غَداً
بِالطَودِ أَبيَضَ مِن جِبالِ سُوَيسِرا
إِن أَشرَقَت زَهراءَ تَسمو لِلضُحى
وَإِذا هَوَت حَمراءَ في تِلكَ الذُرى
فَشُروقُها مِنهُ أَتَمُّ مَعانِياً
وَغُروبُها أَجلى وَأَكمَلُ مَنظَرا
تَبدو هُنالِكَ لِلوُجودِ وَليدَةً
تَهنا بِها الدُنيا وَيَغتَبِطُ الثَرى
وَتُضيءُ أَثناءَ الفَضاءِ بِغُرَّةٍ
لاحَت بِرَأسِ الطَودِ تاجاً أَزهَرا
فَسَمَت فَكانَت نِصفَ طارٍ ما بَدا
حَتّى أَنافَ فَلاحَ طاراً أَكبَرا
يَعلو العَوالِمَ مُستَقِلّاً نامِياً
مُستَعصِياً بِمَكانِهِ أَن يُنقَرا
سالَت بِهِ الآفاقُ لَكِن عَسجَداً
وَتَغَطَّتِ الأَشباحُ لَكِن جَوهَرا
وَاِهتَزَّ فَالدُنيا لَهُ مُهتَزَّةٌ
وَأَنارَ فَاِنكَشَفَ الوُجودُ مُنَوَّرا
حَتّى إِذا بَلَغَ السُمُوُّ كَمالَهُ
أَذِنَت لِداعي النَقصِ تَهوى القَهقَرى
فَدَنَت لِناظِرِها وَدانَ عَنانُها
وَتَبَدَّلَ المُستَعظِمُ المُستَصغِرا
وَاِصفَرَّ أَبيَضُ كُلِّ شَيءٍ حَولَها
وَاِحمَرَّ بُرقُعُها وَكانَ الأَصفَرا
وَسَما إِلَيها الطَودُ يَأخُذُها وَقَد
جَعَلَت أَعالِيَهُ شَريطاً أَحمَرا
مَسَّتهُ فَاِشتَعَلَت بِها جَنَباتُهُ
وَبَدَت ذُراهُ الشُمُّ تَحمِلُ مِجمَرا
فَكَأَنَّما مَدَّت بِهِ نيرانَها
شَرَكاً لِتَصطادَ النَهارَ المُدبِرا
حَرَقَتهُ وَاِحتَرَقَت بِهِ فَتَوَلَّيا
وَأَتى طُلولَهُما الظَلامُ فَعَسكَرا
فَشُروقُها الأَمَلُ الحَبيبُ لِمَن رَأى
وَغُروبُها الأَجَلُ البَغيضُ لِمَن دَرى
خَطبانِ قاما بِالفَناءِ عَلى الصَفا
ما كانَ بَينَهُما الصَفاءُ لِيَعمُرا
تَتَغَيَّرُ الأَشياءُ مَهما عاوَدا
وَاللَهُ عَزَّ وَجَلَّ لَن يَتَغَيَّرا
أَنهارُنا تَحتَ السَليفِ وَفَوقَهُ
وَلَدى جَوانِبِهِ وَما بَينَ الذُرى
رَجلاً وَرُكباناً وَزَحلَقَةً عَلى
عَجلٍ هُنالِكَ كَهرُبائِيِّ السَرى
في مَركَبٍ مُستَأنِسٍ سالَت بِهِ
قُضُبُ الحَديدِ تَعَرُّجاً وَتَحَدُّرا
يَنسابُ ما بَينَ الصُخورِ تَمَهُّلاً
وَيَخِفُّ بَينَ الهُوَّتَينِ تَخَطُّرا
وَإِذا اِعتَلى بِالكَهرُباءِ لِذَروَةٍ
عَصماءَ هَمَّ مُعانِقاً مُتَسَوِّرا
لَمّا نَزَلنا عَنهُ في أُمِّ الذُرى
قُمنا عَلى فَرعِ السَليفِ لِنَنظُرا
أَرضٌ تَموجُ بِها المَناظِرُ جَمَّةٌ
وَعَوالِمٌ نِعمَ الكِتابُ لِمَن قَرا
وَقُرىً ضَرَبنَ عَلى المَدائِنِ هالَةً
وَمَدائِنٌ حَلَّينَ أَجيادَ القُرى
وَمَزارِعٌ لِلناظِرينَ رَوائِعٌ
لَبِسَ الفَضاءُ بِها طِرازاً أَخضَرا
وَالماءُ غَدرٌ ما أَرَقَّ وَأَغزَرا
وَجَداوِلٌ هُنَّ اللُجَينُ وَقَد جَرى
فَحَشَونَ أَفواهَ السُهولِ سَبائِكاً
وَمَلَأنَ أَقبالَ الرَواسِخِ جَوهَرا
قَد صَغَّرَ البُعدُ الوُجودَ لَنا فَيا
لِلَّهِ ما أَحلى الوُجودَ مُصَغَّرا

اسائل خاطري عما سباني

أسائلُ خاطري عمّا سباني
أحُسنُ الخلقِ أم حسنُ البيانِ؟
رأيتُ تنافسَ الحُسنَينِ فيها
كأنّهما لميّةُ عاشقانِ
إذا نطقتْ صبا عقلي إليها
وإن بسَمتْ إليّ صبا جناني
وما أدري أتَبسِمُ عن حنينٍ
إليّ بقلبِها أم عن حنانِ
وإنّ شبابَها راثَ لشيبي
وما أوهى زماني من كياني

لحظها لحظها رويدا رويدا

لَحظَها لَحظَها رُوَيداً رُوَيدا
كَم إِلى كَم تَكيدُ لِلروحِ كَيدا
كُفَّ أَو لا تَكُفَّ إِنَّ بِجَنبي
لَسِهاماً أَرسَلتَها لَن تُرَدّا
تَصِلُ الضَربَ ما أَرى لَكَ حَدّا
فَاِتَّقِ اللَهَ وَاِلتَزِم لَكَ حَدّا
أَو فَصُغ لي مِنَ الحِجارَةِ قَلبا
ثُمَّ صُغ لي مِنَ الحَدائِدِ كِبدا
وَاِكفِ جَفنَيَّ دافِقاً لَيسَ يَرقا
وَاِكفِ جَنبَيَّ خافِقاً لَيسَ يَهدا
فَمِنَ الغَبنِ أَن يَصيرَ وَعيداً
ما قَطَعتُ الزَمانَ أَرجوهُ وَعدا

يمامة كانت باعلي الشجره

يَمامَةٌ كانَت بِأَعلى الشَجَرَه
آمِنَةً في عُشِّها مُستَتِرَه
فَأَقبَلَ الصَيّادُ ذاتَ يَومِ
وَحامَ حَولَ الرَوضِ أَيَّ حَومِ
فَلَم يَجِد لِلطَيرِ فيهِ ظِلّاً
وَهَمَّ بِالرَحيلِ حينَ مَلّا
فَبَرَزَت مِن عُشِّها الحَمقاءُ
وَالحُمقُ داءٌ ما لَهُ دَواءُ
تَقولُ جَهلاً بِالَّذي سَيَحدُثُ
يا أَيُّها الإِنسانُ عَمَّ تَبحَثُ
فَاِلتَفَتَ الصَيادُ صَوبَ الصَوتِ
وَنَحوَهُ سَدَّدَ سَهمَ المَوتِ
فَسَقَطَت مِن عَرشِها المَكينِ
وَوَقَعَت في قَبضَةِ السِكّينِ
تَقولُ قَولَ عارِفٍ مُحَقِّق
مَلَكتُ نَفسي لَو مَلَكتُ مَنطِقي

ببيت الامة اعتقل المطيا

ببيت الأمة أعتَقلِ المطيّا
وفي دهليزه أطرق ملِيا
وألقِ سِبال ذقنك فيه وأنشق
تراب الساحة الكبرى ذكيا
وأدِّ إلى الجزيريّ التحايا
وسله ينل لك الإذن العلِيا
وحَملق فيه حين يهز عِطفا
تجد تحت الغِلالة سمهريا
وقل لم أدرِ أنت أم الجديلي
ألذّ تقمصا وأَحبّ زِيا
وإن يحمل إليك الإذن فاصعد
تجد دَرَجا يبلغك الرُّقيا
هناك دع التبهنس كابن سينا
ولا تتبخترنّ زمخشريا
ولا ترقص إذا أنشدتَ شعرا
فإن الرقص آذى البحتريا
وقل يا واهب الرتب العوالى
متى وعسى تبلَّغني النديا
ورأسك لا فشرت ولن تراني
مجمش لحيتي ما دمت حيا
ولا قرقرت أوبربرت يوما
كما هيجت ديكا مالِطِيا
ولا سمع الجماعة غير أني
أرى السودان قطرا أجنبيا
برئت إليك من خلطي وخبطي
ومما لفق الواشي علَيا
وجئت إليك أشكو من هموم
مؤرّقة فهل تُصغى إليّا
فقد ضاقت بي الدنيا فسعني
فقد تسمع المنافق والتقيا
فكم خصم عطفت عليه حتى
تقدّم في ولايتك الوليا
فهبني كنت خصما أو عدوّا
أليس الصفح مذهبك الرضيا
لعلك قد علمت وفاة مكسى
وكيف مضى وخّلف لي عليا
و أوفرلَند أدركها كُساح
فليت كساحَها في ركبتيا
وخطب الصيدلية كان أدهى
وأنكر موقعا في مسمعيا
رحلت وفي العيادة كل شئ
وعدت فما وجدت هناك شيا
خلَت من كل ما فيها كأني
أقمت الفأر فيها صيدليا
ولى مرضى من العمال كُثر
إذا الأسطى مضى بعث الصبيا
أحررها تذاكر ليس تحُصى
وما من ذاك شئ في يديا