لي جدة تراف بي

لي جَدَّةٌ تَرأَفُ بي
أَحنى عَلَيَّ مِن أَبي
وَكُلُّ شَيءٍ سَرَّني
تَذهَبُ فيهِ مَذهَبي
إِن غَضِبَ الأَهلُ عَلَـ
ـيَ كُلُّهُم لَم تَغضَبِ
مَشى أَبي يَوماً إِلَـ
ـيَ مِشيَةَ المُؤَدِّبِ
غَضبانَ قَد هَدَّدَ بِالضَر
بِ وَإِن لَم يَضرِبِ
فَلَم أَجِد لِيَ مِنهُ غَيـ
ـرَ جَدَّتي مِن مَهرَبِ
فَجَعَلتني خَلفَها
أَنجو بِها وَأَختَبي
وَهيَ تَقولُ لِأَبي
بِلَهجَةِ المُؤَنِّبِ
وَيحٌ لَهُ وَيحٌ لِهَـ
ـذا الوَلدِ المُعَذَّبِ
أَلَم تَكُن تَصنَعُ ما
يَصنَعُ إِذا أَنتَ صَبي

في مقلتيك مصارع الاكباد

في مُقلَتَيكِ مَصارِعُ الأَكبادِ
اللَهُ في جَنبٍ بِغَيرِ عِمادِ
كانَت لَهُ كَبِدٌ فَحاقَ بِها الهَوى
قُهِرَت وَقَد كانَت مِنَ الأَطوادِ
وَإِذا النُفوسُ تَطَوَّحَت في لَذَّةٍ
كانَت جِنايَتُها عَلى الأَجسادِ
نَشوى وَما يُسقَينَ إِلّا راحَتي
وَسنى وَما يَطعَمنَ غَيرَ رُقادي
ضَعفي وَكَم أَبلَينَ مِن ذي قُوَّةٍ
مَرضى وَكَم أَفنَينَ مِن عُوّادِ
يا قاتَلَ اللَهُ العُيونَ فَإِنَّها
في حَرِّ ما نَصلى الضَعيفُ البادي
قاتَلنَ في أَجفانِهِنَّ قُلوبَنا
فَصَرَعنَها وَسَلِمنَ بِالأَغمادِ
وَصَبَغنَ مِن دَمِها الخُدودَ تَنَصُّلاً
وَلَقينَ أَربابَ الهَوى بِسَوادِ

يا ناعما رقدت جفونه

يا ناعِماً رَقَدَت جُفونُهُ
مُضناكَ لا تَهدا شُجونُهُ
حَمَلَ الهَوى لَكَ كُلَّهُ
إِن لَم تُعِنهُ فَمَن يُعينُهُ
عُد مُنعِماً أَو لا تَعُد
أَودَعتَ سِرَّكَ مَن يَصونُهُ
بَيني وَبَينَكَ في الهَوى
سَبَبٌ سَيَجمَعُنا مَتينُهُ
رَشَأٌ يُعابُ الساحِرو
نَ وَسِحرُهُم إِلّا جُفونُهُ
الروحُ مِلكُ يَمينِهِ
يَفديهِ ما مَلَكَت يَمينُهُ
ما البانُ إِلّا قَدُّهُ
لَو تَيَّمَت قَلباً غُصونُهُ
وَيَزينُ كُلَّ يَتيمَةٍ
فَمُهُ وَتَحسَبُها تَزينُهُ
ما العُمرُ إِلّا لَيلَةً
كانَ الصَباحَ لَها جَبينُهُ
باتَ الغَرامُ يَدينُنا
فيها كَما بِتنا نُدينُهُ
بَينَ الرَقيبِ وَبَينَنا
وادٍ تُباعِدُهُ حُزونُهُ
نَغتابُهُ وَنَقولُ لا
بَقِيَ الرَقيبُ وَلا عُيونُهُ

الله يحكم في المدائن والقري

اللَهُ يَحكُمُ في المَدائِنِ وَالقُرى
يا ميتَ غَمرَ خُذي القَضاءَ كَما جَرى
ما جَلَّ خَطبٌ ثُمَّ قيسَ بِغَيرِهِ
إِلّا وَهَوَّنَهُ القِياسُ وَصَغَّرا
فَسَلي عَمورَةَ أَو سدونَ تَأَسِّياً
أَو مَرتَنيقَ غَداةَ وُورِيَتِ الثَرى
مُدنٌ لَقينَ مِنَ القَضاءِ وَنارِهِ
شَرَراً بِجَنبِ نَصيبِها مُستَصغَرا
هَذي طُلولُكِ أَنفُساً وَحِجارَةً
هَل كُنتِ رُكناً مِن جَهَنَّمَ مُسعَرا
قَد جِئتُ أَبكيها وَآخُذُ عِبرَةً
فَوَقَفتُ مُعتَبِراً بِها مُستَعبِرا
أَجِدُ الحَياةَ حَياةَ دَهرٍ ساعَةً
وَأَرى النَعيمَ نَعيمَ عُمرٍ مُقصِرا
وَأَعُدُّ مِن حَزمِ الأُمورِ وَعَزمِها
لِلنَفسِ أَن تَرضى وَأَلّا تَضجَرا
ما زِلتُ أَسمَعُ بِالشَقاءِ رِوايَةً
حَتّى رَأَيتُ بِكِ الشَقاءَ مُصَوَّرا
فَعَلَ الزَمانُ بِشَملِ أَهلِكِ فِعلَهُ
بِبَني أُمَيَّةَ أَو قَرابَةِ جَعفَرا
بِالأَمسِ قَد سَكَنوا الدِيارَ فَأَصبَحوا
لا يَنظُرونَ وَلا مَساكِنُهُم تُرى
فَإِذا لَقيتَ لَقيتَ حَيّاً بائِساً
وَإِذا رَأَيتَ رَأَيتَ مَيتاً مُنكَرا
وَالأُمَّهاتُ بِغَيرِ صَبرٍ هَذِهِ
تَبكي الصَغيرَ وَتِلكَ تَبكي الأَصغَرا
مِن كُلِّ مودِعَةِ الطُلولِ دُموعَها
مِن أَجلِ طِفلٍ في الطُلولِ اِستَأخَرا
كانَت تُؤَمِّلُ أَن تَطولَ حَياتُهُ
وَاليَومَ تَسأَلُ أَن يَعودَ فَيُقبَرا
طَلَعَت عَلَيكِ النارُ طَلعَةَ شُؤمِها
فَمَحَتكِ آساساً وَغَيَّرَتِ الذُرا
مَلَكَت جِهاتِكِ لَيلَةً وَنَهارَها
حَمراءَ يَبدو المَوتُ مِنها أَحمَرا
لا تَرهَبُ الطوفانَ في طُغيانِها
لَو قابَلَتهُ وَلا تَهابُ الأَبحُرا
لَو أَنَّ نيرونُ الجَمادَ فُؤادُهُ
يُدعى لِيَنظُرَها لَعافَ المَنظَرا
أَو أَنَّهُ اِبتُلِيَ الخَليلُ بِمِثلِها
أَستَغفِرُ الرَحمَنَ وَلّى مُدبِرا
أَو أَنَّ سَيلاً عاصِمٌ مِن شَرِّها
عَصَمَ الدِيارَ مِنَ المَدامِعِ ما جَرى
أَمسى بِها كُلُّ البُيوتِ مُبَوَّباً
وَمُطَنَّباً وَمُسَيَّجاً وَمُسَوَّرا
أَسَرَتهُمو وَتَمَلَّكَت طُرُقاتِهِم
مَن فَرَّ لَم يَجِدِ الطَريقَ مُيَسَّرا
خَفَّت عَلَيهِم يَومَ ذَلِكَ مَورِداً
وَأَضَلَّهُم قَدَرٌ فَضَّلوا المَصدَرا
حَيثُ اِلتَفَتَّ تَرى الطَريقَ كَأَنَّها
ساحاتُ حاتِمَ غِبَّ نيرانِ القِرى
وَتَرى الدَعائِمَ في السَوادِ كَهَيكَلٍ
خَمَدَت بِهِ نارُ المَجوسِ وَأَقفَرا
وَتَشَمُّ رائِحَةَ الرُفاتِ كَريهَةً
وَتَشَمُّ مِنها الثاكِلاتُ العَنبَرا
كَثُرَت عَلَيها الطَيرُ في حَوماتِها
يا طَيرُ كُلُّ الصَيدِ في جَوفِ الفَرا
هَل تَأمَنينَ طَوارِقَ الأَحداثِ أَن
تَغشى عَلَيكِ الوَكرَ في سِنَةِ الكَرى
وَالناسُ مِن داني القُرى وَبَعيدِها
تَأتي لِتَمشِيَ في الطُلولِ وَتَخبُرا
يَتَساءَلونَ عَنِ الحَريقِ وَهَولِهِ
وَأَرى الفَرائِسَ بِالتَساؤُلِ أَجدَرا
يا رَبِّ قَد خَمَدَت وَلَيسَ سِواكَ مَن
يُطفي القُلوبَ المُشعَلاتِ تَحَسُّرا
فَتَحوا اِكتِتاباً لِلإِعانَةِ فَاِكتَتِب
بِالصَبرِ فَهوَ بِمالِهِم لا يُشتَرى
إِن لَم تَكُن لِلبائِسينَ فَمَن لَهُم
أَو لَم تَكُن لِلّاجِئينَ فَمَن تَرى
فَتَوَلَّ جَمعاً في اليَبابِ مُشَتَّتاً
وَاِرحَم رَميماً في التُرابِ مُبَعثَرا
فَعَلَت بِمِصرَ النارُ ما لَم تَأتِهِ
آياتُكَ السَبعُ القَديمَةُ في الوَرى
أَوَ ما تَراها في البِلادِ كَقاهِرٍ
في كُلِّ ناحِيَةٍ يُسَيِّرُ عَسكَرا
فَاِدفَع قَضاءَكَ أَو فَصَيِّر نارَهُ
بَرداً وَخُذ بِاللُطفِ فيما قُدِّرا
مُدّوا الأَكُفَّ سَخِيَّةً وَاِستَغفِري
يا أُمَّةً قَد آنَ أَن تَستَغفِرا
أَولى بِعَطفِ الموسِرينَ وَبِرِّهِم
مَن كانَ مِثلَهُمو فَأَصبَحَ مُعسِرا
يا أَيُّها السُجَناءُ في أَموالِهِم
أَأَمِنتُمو الأَيّامَ أَن تَتَغَيَّرا
لا يَملكُ الإِنسانُ مِن أَحوالِهِ
ما تَملكُ الأَقدارُ مَهما قَدَّرا
لا يُبطِرَنَّكَ مِن حَريرٍ مَوطِئٌ
فَلَرُبَّ ماشٍ في الحَريرِ تَعَثَّرا
وَإِذا الزَمانُ تَنَكَّرَت أَحداثُهُ
لِأَخيكَ فَاِذكُرهُ عَسى أَن تُذكَرا

كان لبعض الناس ببغاء

كانَ لِبَعضِ الناسِ بَبَّغاءُ
ما مَلَّ يَوماً نُطقَها الإِصغاءُ
رَفيعَةُ القَدرِ لَدى مَولاها
وَكُلُّ مَن في بَيتِهِ يَهواها
وَكانَ في المَنزِلِ كَلبٌ عالي
أَرخَصَهُ وُجودُ هَذا الغالي
كَذا القَليلُ بِالكَثيرِ يَنقُصُ
وَالفَضلُ بَعضُهُ لِبَعضٍ مُرخِصُ
فَجاءَها يَوماً عَلى غِرارِ
وَقَلبُهُ مِن بُغضِها في نارِ
وَقالَ يا مَليكَةَ الطُيورِ
وَيا حَياةَ الأُنسِ وَالسُرورِ
بِحُسنِ نُطقِكِ الَّذي قَد أَصبى
إِلّا أَرَيتِني اللِسانَ العَذبا
لِأَنَّني قَد حِرتُ في التَفَكُّرِ
لَمّا سَمِعتُ أَنَّهُ مِن سُكَّرِ
فَأَخرَجَت مِن طَيشِها لِسانَها
فَعَضَّهُ بِنابِهِ فَشانَها
ثُمَّ مَضى مِن فَورِهِ يَصيحُ
قَطَعتُهُ لِأَنَّهُ فَصيحُ
وَما لَها عِندِيَ مِن ثَأرٍ يُعَدُّ
غَيرَ الَّذي سَمَّوهُ قِدماً بِالحَسَد

امحمد فرغت حقيبتك التي

أمحمد فرغت حقيبتك التي
أخرجت منها قول كل حكيم
فإذا لُطِمت بألف كف لم تجد
للفخر قولا يا ابن إبراهيم

لام فيكم عذوله واطالا

لامَ فيكُم عَذولُهُ وَأَطالا
كَم إِلى كَم يُعالِجُ العُذّالا
كُلَّ يَومٍ لَهُم أَحاديثُ لَومٍ
بَدَأَت راحَةً وَعادَت مَلالا
بَعَثتُ ذِكرَكُم فَجاءَت خِفافاً
وَاِقتَضَت هَجرَكُم فَراحَت ثِقالا
أَيُّها المُنكِرُ الغَرامَ عَلَينا
حَسبُكَ اللَهُ قَد جَحَدتَ الجَمالا
آيَةُ الحُسنِ لِلقُلوبِ تَجَلَّت
كَيفَ لا تَعشَقُ العُيونُ اِمتِثالا
لَكَ نُصحي وَما عَلَيكَ جِدالي
آفَةُ النُصحِ أَن يَكونَ جِدالا
وَهَبِ الرُشدَ أَنَّني أَنا أَسلو
ما مِنَ العَقلِ أَن تَرومَ مُحالا

لك في الارض والسماء ماتم

لَكَ في الأَرضِ وَالسَماءِ مَآتِم
قامَ فيها أَبو المَلائِكِ هاشِم
قَعدَ الآلُ لِلعَزاءِ وَقامَت
باكِياتٍ عَلى الحُسَينِ الفَواطِم
يا أَبا العِليَةِ البَهاليلِ سَل آ
باءَكَ الزُهرَ هَل مِنَ المَوتِ عاصِم
المَنايا نَوازِلُ الشَعَرِ الأَب
يَضِ جاراتُ كُلِّ أَسوَدَ فاحِم
ما اللَيالي إِلّا قِصارٌ وَلا الدُن
يا سِوى ما رَأَيتَ أَحلامَ نائِم
اِنحِسارُ الشِفاهِ عَن سِنِّ جَذلا
نَ وَراءَ الكَرى إِلى سِنِّ نادِم
سَنَةٌ أَفرَحَت وَأُخرى أَساءَت
لَم يَدُم في النَعيمِ وَالكَربِ حالِم
المَناحاتُ في مَمالِكِ أَبنا
ئِكَ بَدرِيَّةُ العَزاءِ قَوائِم
تِلكَ بَغدادُ في الدُموعِ وَعَمّا
نُ وَراءَ السَوادِ وَالشامُ واجِم
وَالحِجازُ النَبيلُ رَبعٌ مُصَلٍّ
مِن رُبوعِ الهُدى وَآخَرُ صائِم
وَاِشتَرَكنا فَمِصرُ عَبرى وَلُبنا
نُ سَكوبُ العُيونِ باكي الحَمائِم
قُم تَأَمَّل بَنيكَ في الشَرقِ زَينُ ال
تاجِ مِلءُ السَريرِ نورُ العَواصِم
الزَكِيّونَ عُنصُراً مِثلَ إِبرا
هيمَ وَالطَيِّبونَ مِثلَ القاسِم
وَعَلَيهِم إِذا العُيونُ رَمَتهُم
عُوَذٌ مِن مُحَمَّدٍ وَتَمائِم
قَد بَنى اللَهُ بَيتَهُم فَهوَ باقٍ
ما بَنى اللَهُ ما لَهُ مِن هادِم
دَبَّروا المُلكَ في العِراقِ وَفي الشا
مِ فَسَنّوا الهُدى وَرَدّوا المَظالِم
أَمِنَ الناسُ في ذَراهُم وَطابَت
عَرَبُ الأَرضِ تَحتَهُم وَالأَعاجِم
وَبَنوا دَولَةً وَراءَ فِلَسطي
نَ كَعابَ الهُدى فَتاةَ العَزائِم
ساسَها بِالأَناةِ أَروَعُ كَالدا
خِلِ ماضي الجِنانِ يَقظانُ حازِم
قُبرُصٌ كانَتِ الحَديدَ وَقَد تَن
زِلُ قُضبانَهُ اللُيوثُ الضَراغِم
كَرِهَ الدَهرُ أَن يَقومَ لِواءٌ
تُحشَرُ البيدُ تَحتَهُ وَالعَمائِم
قُم تَحَدَّث أَبا عَلِيٍّ إِلَينا
كَيفَ غامَرتَ في جِوارِ الأَراقِم
لَم تُبالِ النُيوبَ في الهامِ خُشناً
وَتَعَلَّقَت بِالحَواشي النَواعِم
هاتِ حَدِّث عَنِ العَوانِ وَصِفها
لا تُرَع في التُرابِ ما أَنا لائِم
كُلُّنا وارِدُ السَرابِ وَكُلٌّ
حَمَلٌ في وَليمَةِ الذِئبِ طاعِم
قَد رَجَونا مِنَ المَغانِمِ حَظّاً
وَوَرَدنا الوَغى فَكُنّا الغَنائِم
قَد بَعَثتَ القَضِيَّةَ اليَومَ مَيتاً
رُبَّ عَظمٍ أَتى الأُمورَ العَظائِم
أَنتَ كَالحَقِّ أَلَّفَ الناسَ يَقظا
نَ وَزادَ اِئتِلافَهُم وَهوَ نائِم
إِنَّما الهِمَّةُ البَعيدَةُ غَرسٌ
مُتَأَنّي الجَنى بَطيءُ الكَمائِم
رُبَّما غابَ عَن يَدٍ غَرَسَتهُ
وَحَوَتهُ عَلى المَدى يَدُ قادِم
حَبَّذا مَوقِفٌ غُلِبتَ عَلَيهِ
لَم يَقِفهُ لِلعُربِ قَبلَكَ خادِم
ذائِداً عَن مَمالِكٍ وَشُعوبٍ
نُقِلَت في الأكُفِّ نَقلَ الدَراهِم
كُلُّ ماءٍ لَهُم وَكُلُّ سَماءٍ
مَوطِئُ الخَيلِ أَو مَطارُ القَشاعِم
لِمَ لَم تَدعُهُم إِلى الهِمَّةِ الشَم
ماءِ وَالعِلمِ وَالطِماحِ المُزاحِم
وَرُكوبِ اللِجاجِ وَهيَ طَواغٍ
وَالسَمَواتِ وَهيَ هوجُ الشَكائِم
وَإِلى القُطبِ وَالجَليدُ عَلَيهِ
وَالصَحاري وَما بِها مِن حَمائِم
اِغسُلوهُ بِطَيِّبٍ مِن وَضوءِ ال
رُسلِ كَالوَردِ في رُباهُ البَواسِم
وَخُذوا مِن وِسادِهِم في المُصَلّى
رُقعَةً كَفِّنوا بِها فَرعَ هاشِم
وَاِستَعيروا لِنَعشِهِ مِن ذُرى المِن
بَرِ عوداً وَمِن شَريفِ القَوائِم
وَاِحمُلوهُ عَلى البُراقِ إِنِ اِسطَع
تُم فَقَد جَلَّ عَن ظُهورِ الرَواسِم
وَأَديروا إِلى العَتيقِ حُسَيناً
يَبتَهِل رُكنُهُ وَتَدعو الدَعائِم
وَاِذكُروا لِلأَميرِ مَكَّةَ وَالقَص
رَ وَعَهدَ الصَفا وَطيبَ المَواسِم
ظَمِئَ الحُرُّ لِلدِيارِ وَإِن كا
نَ عَلى مَنهَلٍ مِنَ الخُلدِ دائِم
نَقِّلوا النَعشَ ساعَةً في رُبا الفَت
حِ وَطوفوا بِرَبِّهِ في المَعالِم
وَقِفوا ساعَةً بِهِ في ثَرى الأَق
مارِ مِن قَومِهِ وَتُربَ الغَمائِم
وَاِدفُنوهُ في القُدسِ بَينَ سُلَيما
نَ وَداوُدَ وَالمُلوكِ الأَكارِم
إِنَّما القُدسُ مَنزِلُ الوَحيِ مَغنى
كُلِّ حَبرٍ مِنَ الأَوائِلِ عالِم
كُنِّفَت بِالغُيوبِ فَالأَرضُ أَسرا
رٌ مَدى الدَهرِ وَالسَماءُ طَلاسِم
وَتَحَلَّت مِنَ البُراقِ بِطُغَرا
ءَ وَمِن حافِرِ البُراقِ بِخاتِم

ملك السماء بهرت في الانوار

مَلِكَ السَماءِ بَهَرتَ في الأَنوارِ
فَفَداك كُلُّ مُتَوَّجٍ مِن ساري
لَمّا طَلَعتَ عَلى المِياهِ تُنيرُها
سَكَنَت وَقَد كانَت بِغَيرِ قَرارِ
وَزَهَت لِناظِرِها السَماءُ وَقَرَّ ما
في البَحرِ مِن عُبُبٍ وَمِن تَيّارِ
وَأَهَلَّ لِلَّهِ السُراةُ وَأَزلَفوا
لَكَ في الكَمالِ تَحِيَّةَ الإِكبارِ
وَتَأَمَّلوكَ فَكُلُّ جارِحَةٍ لَهُم
عَينٌ تُسامِرُ نورَها وَتُساري
وَالبَدرُ مِنكَ عَلى العَوالِمِ يَجتَلي
بِشرَ الوُجوهِ وَزَحمَةِ الأَبصارِ
مُتَقَدِّمٌ في النورِ مَحجوبٌ بِهِ
موفٍ على الآفاقِ بِالأَسفارِ
يا دُرَّةَ الغَوّاصِ أَخرَجَ ظافِراً
يُمناهُ يَجلوها عَلى النُظّارِ
مُتَهَلِّلاً في الماءِ أَبدى نِصفَهُ
يَسمو بِها وَالنِصفُ كاسٍ عارِ
وافى بِكَ الأُفُقُ السَماءَ فَأَسفَرَت
عَن قُفلِ ماسٍ في سِوارِ نُضارِ
وَنَهَضتَ يَزهو الكَونُ مِنكَ بِمَنظَرٍ
ضاحٍ وَيَحمُلُ مِنكَ تاجَ فَخارِ
الماءُ وَالآفاقُ حَولَكَ فِضَّةٌ
وَالشُهبُ دينارٌ لَدى دينارِ
وَالفُلكُ مُشرِقَةُ الجَوانِبِ في الدُجى
يَبدو لَها ذَيلٌ مِنَ الأَنوارِ
بَينا تَخَطَّرُ في لُجَينٍ مائِجٍ
إِذ تَنثَني في عَسجَدٍ زَخّارِ
وَكَأَنَّها وَالمَوجُ مُنتَظِمٌ وَقَد
أَوفَيتَ ثُمَّ دَنَوتَ كَالمُختارِ
غَيداءُ لاهِيَةٌ تَخُطُّ لِأَغيَدٍ
شِعراً لِيَقرَأَهُ وَأَنتَ القاري
فَليَهنِ بَدرَ الأَرضِ أَنَّكَ صِنوُهُ
وَنَظيرُهُ قُرباً وَبُعدَ مَزارِ
وَحَلاكُما ما البَدرُ إِلّا أَنتُما
وَسِواكُما قَمَرٌ مِنَ الأَقمارِ
أَنتَ الكَريمُ عَلى الوُجودِ بِوَجهِهِ
وَهيَ الضَنينَةُ بِالخَيالِ الساري
هَيفاءُ أَهواها وَأَعشَقُ ذِكرَها
لَكِن أُداري وَالمُحِبُّ يُداري
لي في الهَوى سِرٌّ أَبيتُ أَصونُهُ
وَاللَهُ مُطَّلِعٌ عَلى الأَسرارِ