ما وصل من تهوي علي انسة

ما وصل من تهوى على أنسةٍ
بالبدر في ظل الربيع الظليل
على بساط نسجته الربى
شتى الحُلَى والوشى غض طليل
أبدى الرياحين وأهدى الشذا
وجر أذيال النسيم العليل
واستضحك الماءُ فهاج البكى
في كل خدر لبنات الهديل
بالمجلس الممتع ما لم تزد
فيه ابنةَ الكرم وشعرَ الخليل
شعر جرى من جنبات الصّبا
يا طيب واديه وطيب المسيل
فيه روايات الصِّبا والهوى
تسلسلت أشهى من السلسبيل
قد صانها الشاعر عن حُلوةٍ
في مفضلٍ أو مرة في بخيل
شيبوب ديوانك باكورة
وفجرك الأوّل نور السبيل
الشعر صنفان فباق على
قائله أو ذاهب يوم قيل
ما فيه عصرىّ ولا دارس
الدهر عمر للقريض الأصيل
لفظ ومعنى هو فاعمد إلى
لفظٍ شريف أو لمعنى نبيل
واخلُق إذا ما كنت ذا قدرة
رُبَّ خيال يخلق المستحيل
ما رفَع القالة أو حطهم
إلا خيال جامد أو منيل
من يصف الإِبل يصف ناقة
طارت بهم وارتفعت ألف ميل
سائل بنى عصرك هل منهم
من لبس الإكليل بعد الكليل
وأيهم كالمتنبى آمرؤ
صوّاغ أمثالٍ عزيزُ المثيل
والله ما موسِّى وليلاته
وما لمرتين ولا جِيرزِيل
أحق بالشعر ولا بالهوى
من قيسٍ المجنونِ أو من جميل
قد صوّرا الحب وأحداثه
في القلب من مستصغر أو جليل
تصوير من تبقى دُمى شعره
في كل دهر وعلى كل جيل

سر ابا صالح الي الله واترك

سِر أَبا صالِحٍ إِلى اللَهِ وَاِترُك
مِصرَ في مَأتَمٍ وَحُزنٍ شَديدِ
هَذِهِ غايَةُ النُفوسِ وَهَذا
مُنتَهى العَيشِ مُرِّهِ وَالرَغيدِ
هَل تَرى الناسَ في طَريقِكَ إِلّا
نَعشَ كَهلٍ تَلاهُ نَعشُ الوَليدِ
إِنَّ أَوهى الخُيوطِ فيما بَدا لي
خَيطُ عَيشٍ مُعَلَّقٌ بِالوَريدِ
مُضغَةٌ بَينَ خَفقَةٍ وَسُكونٍ
وَدَمٌ بَينَ جَريَةٍ وَجُمودِ
أَنزَلوا في الثَرى الوَزيرَ وَوارَوا
فيهِ تِسعينَ حِجَّةً في صُعودِ
كُنتَ فيها عَلى يَدٍ مِن حَريرِ
لِلَّيالي فَأَصبَحَت مِن حَديدِ
قَد بَلَوناكَ في الرِياسَةِ حيناً
فَبَلَونا الوَزيرَ عَبدَ الحَميدِ
آخِذاً مِن لِسانِ فارِسَ قِسطاً
وافِرَ القَسمِ مِن لِسانِ لَبيدِ
في ظِلالِ المُلوكِ تُدني إِلَيهِم
كُلَّ آوٍ لِظِلِّكَ المَمدودِ
لَستَ مَن مَرَّ بِالمَعالِمِ مَرّاً
إِنَّما أَنتَ دَولَةٌ في فَقيدِ
قُم فَحَدِّث عَنِ السِنينِ الخَوالي
وَفُتوحِ المُمَلَّكينَ الصيدِ
وَالَّذي مَرَّ بَينَ حالٍ قَديمٍ
أَنتَ أَدرى بِهِ وَحالِ جَديدِ
وَصِفِ العِزَّ في زَمانِ عَلِيٍّ
وَاِذكُرِ اليُمنَ في زَمانِ سَعيدِ
كَيفَ أُسطولُهُم عَلى كُلِّ بَحرٍ
وَسَراياهُمُ عَلى كُلِّ بيدِ
قَد تَوَلَّوا وَخَلَّفوكَ وَفِيّاً
في زَمانٍ عَلى الوَفِيِّ شَديدِ
فَاِلحَقِ اليَومَ بِالكِرامِ كَريماً
وَاِلقَهُم بَينَ جَنَّةٍ وَخُلودِ
وَتَقَبَل وَداعَ باكٍ عَلى فَق
دِكَ وافٍ لِعَهدِكَ المَحمودِ

ارقصوه بقولهم فيلسوف

أرقصوه بقولهم فيلسوف
حين غنت على قفاه الكفوف
كاتب الشرق ماله من جزاء
غير صفع السقاة حين تطوف
وله السبك حين ينشى وما يسـ
ـبك مما يخط إلا الحروف
كذبت في باينه كل دعوى
هو في الناس سارق معروف

يا ناشر العلم بهذي البلاد

يا ناشِرَ العِلمِ بِهَذي البِلاد
وُفِّقتَ نَشرُ العِلمِ مِثلُ الجِهاد
بانِيَ صَرحِ المَجدِ أَنتَ الَّذي
تَبني بُيوتَ العِلمِ في كُلِّ ناد
بِالعِلمِ سادَ الناسُ في عَصرِهِم
وَاِختَرَقوا السَبعَ الطِباقَ الشِداد
أَيَطلُبُ المَجدَ وَيَبغي العُلا
قَومٌ لِسوقِ العِلمِ فيهِم كَساد
نَقّادُ أَعمالِكَ مُغلٍ لَها
إِذا غَلا الدُرُّ غَلا الاِنتِقاد
ما أَصعَبَ الفِعلَ لِمَن رامَهُ
وَأَسهَلَ القَولَ عَلى مَن أَراد
سَمعاً لِشَكوايَ فَإِن لَم تَجِد
مِنكَ قُبولاً فَالشَكاوى تُعاد
عَدلاً عَلى ما كانَ مِن فَضلِكُم
فَالفَضلُ إِن وُزِّع بِالعَدلِ زاد
أَسمَعُ أَحياناً وَحيناً أَرى
مَدرَسَةً في كُلِّ حَيٍّ تُشاد
قَدَّمتَ قَبلي مُدُناً أَو قُرى
كُنتُ أَنا السَيفَ وَكُنَّ النِجاد
أَنا الَّتي كُنتُ سَريراً لِمَن
سادَ كَإِدوَردَ زَماناً وَشاد
قَد وَحَّدَ الخالِقَ في هَيكَلٍ
مِن قَبلِ سُقراطَ وَمِن قَبلِ عاد
وَهَذَّبَ الهِندُ دِياناتِهِم
بِكُلِّ خافٍ مِن رُموزي وَباد
وَمِن تَلاميذي موسى الَّذي
أوحِيَ مِن بَعدُ إِلَيهِ فَهاد
وَأُرضِعَ الحِكمَةَ عيسى الهُدى
أَيّامَ تُربي مَهدُهُ وَالوِساد
مَدرَسَتي كانَت حِياضَ النُهى
قَرارَةَ العِرفانِ دارَ الرَشاد
مَشايِخُ اليونانِ يَأتونَها
يُلقونَ في العِلمِ إِلَيها القِياد
كُنّا نُسَمّيهِم بِصِبيانِهِ
وَصِبيَتي بِالشَيبِ أَهلُ السَداد
ذَلِكَ أَمسي ما بِهِ ريبَةٌ
وَيَومِيَ القُبَّةُ ذاتُ العِماد
أَصبَحتُ كَالفِردَوسِ في ظِلِّها
مِن مِصرَ لِلخَنكا لِظِلّي اِمتِداد
لَولا جُلّى زَيتونِيَ النَضرِ ما
أَقسَمَ بِالزَيتونِ رَبُّ العِباد
الواحَةُ الزَهراءُ ذاتُ الغِنى
تُربي الَّتي ما مِثلِها في البِلاد
تُريكَ بِالصُبحِ وَجُنحِ الدُجى
بُدورَ حُسنٍ وَشُموسَ اِتِّقاد
بَنِيَّ يا سَعدُ كَزُغبِ القَطا
لا نَقَّصَ اللَهُ لَهُم مِن عِداد
إِن فاتَكَ النَسلُ فَأَكرِم بِهِم
وَرُبَّ نَسلٍ بِالنَدى يُستَفاد
أَخشى عَلَيهِم مِن أَذىً رائِحٍ
يَجمَعُهُم في الفَجرِ وَالعَصرِ غاد
صَفيرُهُ يَسلُبُني راحَتي
وَيَمنَعُ الجَفنَ لَذيذَ الرُقاد
يَعقوبُ مِن ذِئبٍ بَكى مُشفِقاً
فَكَيفَ أَنيابُ الحَديدِ الحِداد
فَاِنظُر رَعاكَ اللَهُ في حاجِهِم
فَنَظرَةٌ مِنكَ تُنيلُ المُراد
قَد بَسَطوا الكَفَّ عَلى أَنَّهُم
في كَرَمِ الراحِ كَصَوبِ العِهاد
إِن طُلِبَ القِسطُ فَما مِنهُمُ
إِلّا جَوادٌ عَن أَبيهِ الجَواد

هو ماتم الاخلاق فاتل رثاءها

هو مأتم الأخلاق فاتل رثاءها
وتول أسرتها ووال عزاءها
لا تنهين الثاكلات عن البكا
فلعل في ذرف الدموع شفاءها
خل الشؤون تفض غرب قصيدة
لم تغن في الرزء الجليل غناءها
ولمثل نار الثكل وهي شديدة
خلق الرحيم لنا الشئون وماءها
أوحى إلى الحزن اللجوج شُبوبها
وإلى الدموع سواكبا إطفاءها
ناع من الاسكندرية هاتف
راع الكنانة أرضها وسماءها
سُدّت مسامعها لأول وهلة
دون الرزية تتقى أنباءها
هيهات تلك رسالة محتومة
حَملت عن الموت الحياةُ أداءها
في عالم شد الرحال نزيله
وخيال دنيا ذاهب من جاءها
إن المروءة غودرت في حفرة
كالليل نور الصالحات أضاءها
ذهب على أثر الفقيد شهيدة
إن كنت في ريب فسل شهداءها
الرافعين إلى السماء سريرها
والساحبين على النجوم رداءها
والحاملين على الرقاب جلالها
والمنزلين إلى التراب سناءها
حطوا على الأرض السرير وغيبوا
قمر السماء ووسدوا جوزاءها
أموسَّد الصحراء م ابد الكرى
وأنس الحياة أو آذكر صحراءها
ما كان أفتن في الشروق صباحها
وألذ في ظل الغروب مساءها
أتراك كالماضين تبكى ظلها
تحت التراب وتشتهى رمضاءها
وتودّ لو ردّت عليك سرابها
وهجيرها وزئيرها وعواءها
إن التي جاورت صان الله عن
لوم الحياة أديمها وفضاءها
يدع الوفود لدى طهور صعيدها
حسد النفوس وحقدها ورياءها
يا أحمد الخيرات ما أنا بالغ
تلك الخلال وإن لمست رثاءها
لم لا أقيمك للشباب منارة
وسبيل خير يسلكون سواءها
إنى لأرثى كل خل ماجد
وأطيل ذكر خلله وبكاءها
وأحب ذكراه وأكره أن أرى
بيد السلو دثورها وعفاءها
ولربما حليتها بقصائدى
وجعلت أبيات الخلود وعاءها
في كل مفقود رثيت رواية
تهدى المكارم والعلا قرّاءها
ودِّع صديقك إن ملكت وداعه
واقض الحقوق إن استطعت قضاءها
وأرع الصداقة لا تَمِيل بعهودها
بعد الصديق ولا تضع أشياءها
وإذا وداد أخيك مات بموته
فاندب وفاء النفس وأنعَ إخاءها
رفقا ابا عُمر بأنفس صبية
قطعت عوادى اليتم منك رجاءها
نادتك فامتنع الجواب وطالما
لبيت من أقصى البلاد نداءها
نَشَأ أشد فؤادك في الهوى
وأعز من نفس لفظت ذَماءها
مالوا على نعمى الحياة وطيبها
حتى ذهبت فصابروا ضرَّاءها
كم لام فيهم لائم فدفعته
والنفس تتبع شحها وسخاءها
انظر وراءك هل تركت من الغنى
إلا المروءة ذكرها وثناءها
لك ذمة لم ينصر الحق آمرؤ
ألا تمنى برها ووفاءها
علمت مكانك حرفة أنهضتها
وجررت فوق الفرقدين قباءها
أنتم بنوها الأوّلون حذوتمو
في حلمهم وعفافهم آباءها
ملئت بكم خُلُقا وكانت لا ترى
خلق الرجال ولا تحس إباءها
يا رب يوم للمحاماة احتمت
فيك الحقوق به فكنت وفاءها
ناصرت فيه من تلفّت لم يجد
من حوله الدنيا ولا أُجراءها
وأخذت من عدل القضاء لفتية
ذاقوا السجون عذابها وبلاءها
نفس الكريم ترى العدالة حزبها
وترى الهضيمة والأذى أعداءها
وإذا رأيت النفس بالحق اعتلت
فاعرف لها إقدامها وحياءها
في ذمة الوطن الكريم عصابة
لم ينس في جد الجهاد بلاءها
حملت تكاليف الحقوق وأنهضت
شعب الرجال ليحملوا أعباءها
كانت إذا دعت الديار لخطة
لم نحص عِليتها ولا دهماءها
هي من قنا الحق المبين طليعة
عرفت جموع الظالمين مضاءها
خير الطلائع سيرَّت في نورها
خيرَ الكتائب جندها ولواءها
أسستموا وبنى رجال بعدكم
خططا يتمم آخرون بناءها
دول منقّلة وحق ثابت
دول السياسة ما أقل بقاءها
فمضى دعاة بالقضية نُهَّض
وأتى دعاة يحملون عناءها
بلغوا إلى الدستور في خطواتهم
تحدوه مصر لأن فيه دماءها
همم تؤدّى مصر واجب شكرها
للعاملين ولا تضيع جزاءها
وإذا البلاد تذكرت خدّامها
لم تنس موتاها ولا أحياءها
إن الشعوب كيانها حرية
تحيا عليها أو تموت فداءها

بين المقطم والمقطم نسبة

بين المقطم والمقطم نسبة
في الثقل لا تخفى العقلاء
فصخور ذا وسطور ذا وكلاهما
متألف من صخرة صماء
لكن بينهما اختلافا بَيِّناً
كتباين الأفعال والأسماء
هذا حجارته إذا ما قُطِّعت
صلحت بجملتها لكل بناء
لكن ذاك سطوره ما سُطرت
إلا لهدم فضائل العقلاء

بعدت ديار واحتوتك ديار

بعدت ديار واحتوتك ديار
هيهات للنجم الرفيع قرار
ضجت عواد بالبَراح روائح
وشكا حديد سابح وبخار
بالأمس تصدر عن فروقٍ صاديا
واليوم يوردك الشآم أوار
زعموا المسافة ليلة ونهارها
ما الدهر إلا ليلة ونهار
سِر وآسر في طول البلاد وعرضها
إن الأهلة دأبها الأسفار
والأرض أوسع والعجائب جمة
والعمر أضيق والسنون قصار
يا راكب الداماء يزجى فلكه
رُحماك هل للفلك عندك ثار
مأسورة ابدا تروح وتغتدى
وهلاكها في أن يفك إسار
حازت نفوس العالمين وحازها
ضمن الجواري صاحب غدار
همت وجرأها على تياره
أن الأمور جميعها تيار
تجرى مُؤَمَّنَةَ السبيل زمامها
لطف الجليل وحصنها المقدار
في قُلَّبٍ ما للرفاق وسيلة
فيه ولا لهمو عليه خيار
بينا مودّته على أكبادهم
برد إذا هي في الجوانح نار
مازلت أعرض في الضمير لآلئى
وأغِيره بنظيمها فيغار
والفلك يرقص والرياح عوازف
والليل ليل والعباب مثار
حتى نزلت بباكرين إلى القرى
متهللين كأنهم أقمار
سبقت إلى السارى الصباحَ وجوههم
تندى ويحمد عندها الإسفار
قوم هم العرب الكرام تمخضت
مضر بهم في شرخها ونزار
نزلوا بلبنان الأشم ونقّلوا
فيه المكارم حيث سار الجار
لبنان يا ملك الجبال تحية
رقت وأزلفها لك الإكبار
عاليه تحملها إليك وصوفر
ومناهل بالجنتين غزار
من نازح الدار التقى بك داره
ساح الأكارم للكريم ديار
خلَّى الأحبة والمآرب خلفه
فإذا الأحبة فيك والأوطار
للواردين على رياضك أعين
من فضلة أهدابهن نضار
سال الفرات بها وقام كأنه
دمع السرور لو أنه مدرار
ليت الزمان أجار من أحداثه
قطرين بينهما هوى وجوار
أخذ المحبة من على وابنه
وعلى الهوى تتألف الأفكار

تالله تفتا تزدري بمحمد

تالله تفتأ تزدري بمحمد
وتسبه وتريد أن لا يعتدي
مولاي خذ للصلح جانبه فما
تدري الذي تأتي الحوادث في غد
قد أتعب الأعداء من داراهم
فأقم عدوّك بالليان وأقعد
أن الأراقم لا يطاق لقاؤها
وتنال من خلف بأطراف اليد

يا عزيزا يسعي لعز الرعايا

يا عزيزا يسعى لعز الرعايا
فله تجزل الثناء الناس
إن آباءك الكرام بمصر
خير من مدّنوا البلاد وساسوا
تلك آثارهم تدل مدى الدهـ
ـر عليهم كأنهم نبراس
أنت أحييتها وشاهد صدق
بالنوايا الحسان هذا الأساس
ولسان السعود قد قال أرّخ
خير دار بني لنا العباس