قرد رأى الفيل على الطريق

قِردٌ رَأى الفيلَ عَلى الطَريقِ
مُهَروِلاً خَوفاً مِنَ التَعويقِ
وَكانَ ذاكَ القِردُ نِصفَ أَعمى
يُريدُ يُحصي كُلَّ شَيءٍ عِلما
فَقالَ أَهلاً بِأَبي الأَهوالِ
وَمَرحَباً بِمُخجِلِ الجِبالِ
تَفدي الرُؤوسُ رَأسَكَ العَظيما
فَقِف أُشاهِد حُسنَكَ الوَسيما
لِلَّهِ ما أَظرَفَ هَذا القَدّا
وَأَلطَفَ العَظمَ وَأَبهى الجِلدا
وَأَملَحَ الأُذنَ في الاِستِرسالِ
كَأَنَّها دائِرَةُ الغِربالِ
وَأَحسَنَ الخُرطومَ حينَ تاها
كَأَنَّهُ النَخلَةُ في صِباها
وَظَهرُكَ العالي هُوَ البِساطُ
لِلنَفسِ في رُكوبِهِ اِنبِساطُ
فَعَدَّها الفيلُ مِنَ السُعود
وَأَمَرَ الشاعِرَ بِالصُعود
فَجالَ في الظَهرِ بِلا تَوانِ
حَتّى إِذا لَم يَبقَ مِن مَكان
أَوفى عَلى الشَيءِ الَّذي لا يُذكَرُ
وَأَدخَلَ الأصبُعَ فيهِ يَخبُرُ
فَاِتَّهَمَ الفيلُ البَعوضَ وَاِضطَرَب
وَضَيَّقَ الثَقبَ وَصالَ بِالذَنَب
فَوَقَعَ الضَربُ عَلى السَليمَه
فَلَحِقَت بِأُختِها الكَريمَه
وَنَزَلَ البَصيرُ ذا اِكتِئابِ
يَشكو إِلى الفيلِ مِنَ المُصابِ
فَقالَ لا موجِبَ لِلنَدامَه
الحَمدُ لِلَّهِ عَلى السَلامَه
مَن كانَ في عَينَيهِ هَذا الداءُ
فَفي العَمى لِنَفسِهِ وَقاءُ

قم في فم الدنيا وحي الأزهرا

قُم في فَمِ الدُنيا وَحَيِّ الأَزهَرا
وَاِنثُر عَلى سَمعِ الزَمانِ الجَوهَرا
وَاِجعَل مَكانَ الدُرِّ إِن فَصَّلتَهُ
في مَدحِهِ خَرَزَ السَماءِ النَيِّرا
وَاِذكُرهُ بَعدَ المَسجِدَينِ مُعَظِّماً
لِمَساجِدِ اللَهِ الثَلاثَةِ مُكبِرا
وَاِخشَع مَلِيّاً وَاِقضِ حَقَّ أَئِمَّةٍ
طَلَعوا بِهِ زُهراً وَماجوا أَبحُرا
كانوا أَجَلَّ مِنَ المُلوكِ جَلالَةً
وَأَعَزَّ سُلطاناً وَأَفخَمَ مَظهَرا
زَمَنُ المَخاوِفِ كانَ فيهِ جَنابُهُم
حَرَمَ الأَمانِ وَكانَ ظِلُّهُمُ الذَرا
مِن كُلِّ بَحرٍ في الشَريعَةِ زاخِرٍ
وَيُريكَهُ الخُلُقُ العَظيمُ غَضَنفَرا
لا تَحذُ حَذوَ عِصابَةٍ مَفتونَةٍ
يَجِدونَ كُلَّ قَديمِ شَيءٍ مُنكَرا
وَلَوِ اِستَطاعوا في المَجامِعِ أَنكَروا
مَن ماتَ مِن آبائِهِم أَو عُمِّرا
مِن كُلِّ ماضٍ في القَديمِ وَهَدمِهِ
وَإِذا تَقَدَّمَ لِلبِنايَةِ قَصَّرا
وَأَتى الحَضارَةَ بِالصِناعَةِ رَثَّةً
وَالعِلمِ نَزراً وَالبَيانِ مُثَرثِرا
يا مَعهَداً أَفنى القُرونَ جِدارُهُ
وَطَوى اللَيالِيَ رَكنُهُ وَالأَعصُرا
وَمَشى عَلى يَبَسِ المَشارِقِ نورُهُ
وَأَضاءَ أَبيَضَ لُجِّها وَالأَحمَرا
وَأَتى الزَمانُ عَلَيهِ يَحمي سُنَّةً
وَيَذودُ عَن نُسُكٍ وَيَمنَعُ مَشعَرا
في الفاطِمِيّينَ اِنتَمى يَنبوعُهُ
عَذبَ الأُصولِ كَجَدِّهِم مُتَفَجِّرا
عَينٌ مِنَ الفُرقانِ فاضَ نَميرُها
وَحياً مِنَ الفُصحى جَرى وَتَحَدَّرا
ما ضَرَّني أَن لَيسَ أُفقُكَ مَطلَعي
وَعَلى كَواكِبِهِ تَعَلَّمتُ السُرى
لا وَالَّذي وَكَلَ البَيانَ إِلَيكَ لَم
أَكُ دونَ غاياتِ البَيانِ مُقَصِّرا
لَمّا جَرى الإِصلاحُ قُمتَ مُهَنِّئاً
بِاِسمِ الحَنيفَةِ بِالمَزيدِ مُبَشِّرا
نَبَأٌ سَرى فَكَسا المَنارَةَ حَبرَةً
وَزَها المُصَلّى وَاِستَخَفَّ المِنبَرا
وَسَما بِأَروِقَةِ الهُدى فَأَحَلَّها
فَرعَ الثُرَيّا وَهيَ في أَصلِ الثَرى
وَمَشى إِلى الحَلَقاتِ فَاِنفَجَرَت لَهُ
حَلقاً كَهالاتِ السَماءِ مُنَوِّرا
حَتّى ظَنَنّا الشافِعِيَّ وَمالِكاً
وَأَبا حَنيفَةِ وَاِبنَ حَنبَلِ حُضَّرا
إِنَّ الَّذي جَعَلَ العَتيقَ مَثابَةً
جَعَلَ الكِنانِيَّ المُبارَكَ كَوثَرا
العِلمُ فيهِ مَناهِلاً وَمَجانِياً
يَأتي لَهُ النُزّاعُ يَبغونَ القِرى
يا فِتيَةَ المَعمورِ سارَ حَديثُكُم
نَدّاً بِأَفواهِ الرِكابِ وَعَنبَرا
المَعهَدُ القُدسِيُّ كانَ نَدِيُّهُ
قُطباً لِدائِرَةِ البِلادِ وَمِحوَرا
وُلِدَت قَضِيَّتُها عَلى مِحرابِهِ
وَحَبَت بِهِ طِفلاً وَشَبَّت مُعصِرا
وَتَقَدَّمَت تُزجي الصُفوفَ كَأَنَّها
جاندَركُ في يَدِها اللِواءُ مُظَفَّرا
هُزّوا القُرى مِن كَهفِها وَرَقيمِها
أَنتُم لَعَمرُ اللَهِ أَعصابُ القُرى
الغافِلُ الأُمِّيُّ يَنطُقُ عِندَكُم
كَالبَبَّغاءِ مُرَدِّداً وَمُكَرِّرا
يُمسي وَيُصبِحُ في أَوامِرِ دينِهِ
وَأُمورِ دُنياهُ بِكُم مُستَبصِرا
لَو قُلتُمُ اِختَر لِلنِيابَةِ جاهِلاً
أَو لِلخَطابَةِ باقِلاً لَتَخَيَّرا
ذُكِرَ الرِجالُ لَهُ فَأَلَّهَ عُصبَةً
مِنهُم وَفَسَّقَ آخَرينَ وَكَفَّرا
آباؤُكُم قَرَأوا عَلَيهِ وَرَتَّلوا
بِالأَمسِ تاريخَ الرِجالِ مُزَوَّرا
حَتّى تَلَفَّتَ عَن مَحاجِرِ رَومَةٍ
فَرَأى عُرابي في المَواكِبِ قَيصَرا
وَدَعا لِمَخلوقٍ وَأَلَّهَ زائِلاً
وَاِرتَدَّ في ظُلَمِ العُصورِ القَهقَرى
وَتَفَيَّئوا الدُستورَ تَحتَ ظِلالِهِ
كَنَفاً أَهَشَّ مِنَ الرِياضِ وَأَنضَرا
لا تَجعَلوهُ هَوىً وَخُلقاً بَينَكُم
وَمَجَرَّ دُنيا لِلنُفوسِ وَمَتجَرا
اليَومَ صَرَّحَتِ الأُمورُ فَأَظهَرَت
ما كانَ مِن خُدَعِ السِياسَةِ مُضمَرا
قَد كانَ وَجهُ الرَأيِ أَن نَبقى يَداً
وَنَرى وَراءَ جُنودِها إِنكِلتِرا
فَإِذا أَتَتنا بِالصُفوفِ كَثيرَةً
جِئنا بِصَفٍّ واحِدٍ لَن يُكسَرا
غَضِبَت فَغَضَّ الطَرفَ كُلُّ مُكابِرٍ
يَلقاكَ بِالخَدِّ اللَطيمِ مُصَعَّرا
لَم تَلقَ إِصلاحاً يُهابُ وَلَم تَجِد
مِن كُتلَةٍ ما كانَ أَعيا مِلنَرا
حَظٌّ رَجَونا الخَيرَ مِن إِقبالِهِ
عاثَ المُفَرِّقُ فيهِ حَتّى أَدبَرا
دارُ النِيابَةِ هَيَّأَت دَرَجاتُها
فَليَرقَ في الدَرَجِ الذَوائِبُ وَالذُرا
الصارِخونَ إِذا أُسيءَ إِلى الحِمى
وَالزائِرونَ إِذا أُغيرَ عَلى الشَرى
لا الجاهِلونَ العاجِزونَ وَلا الأُلى
يَمشونَ في ذَهَبِ القُيودِ تَبَختُرا

عرابي كيف أوفيك الملاما

عرابي كيف أوفيك الملاما
جمعت على ملامتك الأناما
فقف بالتل واستمع العظاما
فإن لها كما لهمو كلاما
سمعت من الورى جدا وهزلا
فانصت إذ تقول القول فصلا
كانك قاتل والحكم يتلى
عليك وانت تنتظر الحماما
ولا تامل من الأموات عفوا
وإن كان الحسين اباك دعوى
ارقت دماءهم لعبا ولهوا
ولم تعرف لغاليها مقاما
دماء قد فدتك ولم تصنها
نفضت يديك يوم التل منها
فكيف تنام عين الله عنها
إذا غفل الملا عنها وناما
لقد سفكت بجهلك شر سفك
لغير شهادة او رفع ملك
وانت على قديم العز تبكى
وتندب رتبة لك او وساما
تقول لك العظام مقال صدق
ورب مقالة من غير نطق
قتلت المسلمين بغير حق
وضيّعتَ الأمانة والذماما
تقول لقد بقيت وما بقينا
ثبتنا للعدا حتى فنينا
فما حكم الليالي في بنينا
وما صنع الأرامل واليتامى
وتقول وصوتها رعد قوىّ
ونحل في الضمير لها دوى
لقد مات الكرام وأنت حىّ
حياة تنقضى عارا وذاما
تقول وصوتها ملأ الدهورا
وأنت أصم من حجر شعورا
عرابي هل تركت لنا قبورا
يقول الطائفون بها سلاما
تقول وصورتها بلغ السماء
وأسمع خير من سمع النداء
إله العالمين أجب دماء
تصيح الانتقاما الانتقاما
تقول جبنت حين الظلم ينمو
وثر ولم يكن في مصر ظلم
وغرك من أبي العباس حلم
ولما يكتمل في الحكم عاما
وقفت له وما ظلم الأمير
ولم يكن آطمأن به السرير
فجل الخطب واضطربت أمور
عييت بأن تكون لها نظاما
تقول مقالة فيها اعتبار
عشية حال بينكما الفرار
أموتٌ يا عرابي ثم عار
يلازمنا بقائدنا لزاما
رمانا بالجبانة كل شعب
وسبتنا الخلائق أى سب
لأجلك حين تخرج لحرب
ولا جردت في الهيجا حساما
وقيل زعيمهم ولى الفرارا
وفي بلبيس قد ساق القطارا
وخلف جيشه فوضى حيارى
وقد بلغ العِدى فيهم مراما
نسائل عن عرابي لا نراه
وننشد حاميا خلّى حماه
ركبنا الموت لم نركب سواه
ونت ركبت للعار الظلاما
رويدا يا شعوب الأرض مهلا
فما كنا لهذا اللوم أهلا
أراكم واحد جبنا وجهلا
فأنساكم مواقفنا العظاما
سلوا تاريخنا وسلوا عليا
ألم يملأ بنا الدنيا دويا
لقد عاش الأمير بنا قويا
وعشنا تحت رايته كراما
يَعزّبنا ويقهر من يشاء
كأنا تحت رايته القضاء
لنا في ظلها وله علاء
ومجد يملأ الدنيا ابتساما
ألم نكف الحجاز عوان حرب
وأنقذناه من حرب وكرب
فكنا للمهيمن خير حزب
أجرنا الدين والبيت الحراما
سلوه وأهله أيام ثاروا
ألم نقبض عليه وهو نار
وكان الدين ليس له قرار
فثبتناه يومئذ دعاما
ألم نك خلف إبراهيم لما
رمى بجواده الأبراج شما
وكبرّ يوم مورة ثم سمى
فكنا الصف إذ كان الإماما
ترانا في مواقفه نليه
كما جمع الأب الوافي بنيه
وليس الجيش إلا قائديه
إذا ما قوموا الجيش استقاما
نلبى إن أشار براحتيه
إلى حصن فيسبقنا إليه
كأن سميّه في بردتيه
يخوض النار في الهيجا سلاما
وفي اليونان أحسنا البلاء
وهز المسلمون بنا اللواء
وقدّمنا بوارجنا فداء
على الأمواج تضطرم اضطراما
وفي البلغار صلنا ثم صلنا
وطاولنا الجبال بها فطلنا
وأنزلنا العدوّ وما نزلنا
وكنا للرواسى الشم هاما
وسل بأسنا سودان ومصرا
فبعد الله والمهدىّ أدرى
بأنا الأسد إقداما وأجرا
إذا اصدم الفريقان اصطداما
وفي المسكوف شدنا ذكرا مصرا
على قتلى بها منا وأسرى
بلغنا نحن والأتراك عذرا
وأرضينا المهيمن والإماما
وكان لنا بلاء في كريد
بيوم ثائر الهيجا شديد
أذبناها وكانت من حديد
وأطفأنا لثورتها ضِراما
رفعنا الملك بالمهج الغوالي
تسيل على القواضب والعوالي
وبالأذكار لم نحيى الليالي
ولا بتنا على ضيم نياما
تقول لك العظام دع الأماني
ولا تحِفل بسيف غير قاني
وليس بذى الفقار ولا اليماني
ولا المقهور دفعا واستلاما
أراح الله منك حدِيدَتَيه
وأنسى الناس ما علموا عليه
وأنت تنبه الدنيا إليه
وتفتأ تذكر العار الجُساما
تحنّ له كأنك لم تضعه
فسعه بجبنك المأثور سعه
ودعه في ظلام الغمد دعه
لعل مع الظلام له احتراما
أما والله ما لُعَب الصغار
ولا خُشُب يقلدن الجوارى
ولا الأوتار في ايدى الجوارى
بأحسن منه في الهيجا قياما
وهذا الصدر أضيق أن يحلَّى
وأن يسترجع الشأن الأجلا
فلم يك للقنا يوما محلا
ولا لقى الرصاص ولا السهاما
لقد ضاع الفخار على الخفير
وضاعت عنده نعم الأمير
أمن تحت السلاح إلى وزير
يسمى السيد البطل الهماما
عمَّى في الشرق كان ولا يزال
فما برحت معاليه تنال
ويبلغ شاوها الأقصى رجال
لهم في الجهل قدر لا يسامى
فخذ رتب المعالي أو فدعها
وإن شئت اشِرها أو شئت بعها
فإنك إن تنلها لا تضعها
وحاشا ترفع الرتب الطغاما
تقول كل العظام وأنت لاه
تمنى النفس من مال وجاه
وتكذب بالصلاة على إله
ولما بتلغ الروح التراقي
سنأخذ منك يوما بالخناق
ولما تبلغ الروح التراقي
تلاقى يوم ذلك ما تلاقى
دماء الخلق والموت الزؤاما
نجيئك يوم يحضُرك الحمام
يسل حسامه ولنا حسام
وتسبق سهمه منا سهام
لها بالحق رام لا يرامى
نجيئك يوم تحضُرك المنون
ويأتى العقل إذ يمضى الجنون
نقول لنا على الجاني ديون
فياربَّ الدم احتكم احتكاما
ونُسأل ما جنى ماذا أساء
ليلقى عن جنايته الجزاء
فنرفعها إلى البارى دماء
ونعرضها له جثثا وهاما
نقول جنى ومنَّ بما جناه
وحاول أن تُردّ له علاه
وضيع أنفسنا ذهبت فداه
وأنت الله فانتقم انتقاما
هناك ترى جهنم وهي تُحمَى
وتذكر ما مضى جرما فجرما
فَتُشرقَ بالدم المسفوك ظلما
وبالوطن العثور ولا قياما

هل تهبط النيرات الأرض أحيانا

هَل تَهبِطُ النَيِّراتُ الأَرضَ أَحيانا
وَهَل تَصورُ أَفراداً وَأَعيانا
نَزَلنَ أَوَّلَ دارٍ في الثَرى رَفَعَت
لِلشَمسِ مُلكاً وَلِلأَقمارِ سُلطانا
تَفَنَّنَت قَبلَ خَلقِ الفَنِّ وَاِنفَجَرَت
عِلماً عَلى العُصُرِ الخالي وَعِرفانا
أُبُوَّةٌ لَو سَكَتنا عَن مَفاخِرِهِم
تَواضُعاً نَطَقَت صَخراً وَصَوّانا
هُم قَلَّبوا كُرَةَ الدُنيا فَما وَجَدَت
أَقوى عَلى صَولَجانِ المَلكِ أَيمانا
وَصَيَّروا الدَهرَ هُزءاً يَسخَرونَ بِهِ
حَتّى يَنالَ لَهُم بِالهَدمِ بُنيانا
لَم يَسلُكِ الأَرضَ قَومٌ قَبلَهُم سُبُلاً
وَلا الزَواخِرَ أَثباجاً وَشُطّانا
تَقَدَّمَ الناسَ مِنهُم مُحسِنونَ مَضَوا
لِلمَوتِ تَحتَ لِواءِ العِلمِ شُجعانا
جابوا العُبابَ عَلى عودٍ وَسارِيَةٍ
وَأَوغَلوا في الفَلا كَالأُسدِ وُحدانا
أَزمانَ لا البَرُّ بِالوابورِ مُنتَهَباً
وَلا البُخارُ لِبِنتِ الماءِ رُبّانا
هَل شَيَّعَ النَشءُ رَكبَ العِلمِ وَاِكتَنَفوا
لِعَبقَرِيَّةٍ أَحمالاً وَأَظعانا
وَسايَروا المَوكِبَ المَرموقَ مُتَّشِحاً
عِزَّ الحَضارَةِ أَعلاماً وَرُكبانا
يَسيرُ تَحتَ لِوائِهِ العَلَمُ مُؤتَلِفاً
وَلَن تَرى كَجُنودِ العِلمِ إِخوانا
العِلمُ يَجمَعُ في جِنسٍ وَفي وَطَنٍ
شَتّى القَبائِلِ أَجناساً وَأَوطانا
وَلَم يَزِدكَ كَرَسمِ الأَرضِ مَعرِفَةً
بِالأَرضِ داراً وَبِالأَحياءِ جيرانا
عَلَمٌ أَبانَ عَنِ الغَبراءِ فَاِنكَشَفَت
زَرعاً وَضَرعاً وَإِقليماً وَسُكّانا
وَقَسَّمَ الأَرضَ آكاماً وَأَودِيَةً
وَفَصَّلَ البَحرَ أَصدافاً وَمُرجانا
وَبَيَّنَ الناسَ عاداتٍ وَأَمزِجَةٍ
وَمَيَّزَ الناسَ أَجناساً وَأَديانا
وَفدَ المَمالِكِ هَزَّ النيلُ مَنكَبَهُ
لَمّا نَزَلتُم عَلى واديهِ ضيفانا
غَدا عَلى الثَغرِ غادٍ مِن مَواكِبِكُم
فَراحَ مُبتَسِمَ الأَرجاءِ جَذلانا
جَرَت سَفينَتُكُم فيهِ فَقَلَّبَها
عَلى الكَرامَةِ قَيدوماً وَسُكّانا
بِلُقاكُمُ بِسَماءِ البَحرِ ضاحِيَةً
وَتارَةً بِفَضاءِ البَرِّ مُزدانا
وَلَو نَزَلتُمُ بِهِ وَالدَهرُ مُعتَدِلٌ
نَزَلتُمُ بِعَروسِ المُلكِ عُمرانا
إِذِ الفَنارُ وَراءَ البَحرِ مُؤتَلِقٌ
كَأَنَّهُ فَلَقٌ مِن خِدرِهِ بانا
أَنافَ خَلفَ سَماءِ اللَيلِ مُتَّقِداً
يُخالُ في شُرَفاتِ الجَوِّ كيوانا
تَطوي الجَواري إِلَيهِ اليَمَّ مُقبِلَةً
تَجري بَوارِجَ أَو تَنسابُ خُلجانا
نورُ الحَضارَةِ لا تَبغي الرُكابُ لَهُ
لا بِالنَهارِ وَلا بِاللَيلِ بُرهانا
يا مَوكِبَ العِلمِ قِف في أَرضِ مَنفَ بِهِ
يُناجِ مَهداً وَيَذكُر لِلصِبا شابا
بَكى تَمائِمَهُ طِفلاً بِها وَبَكي
مَلاعِباً مِن رُبى الوادي وَأَحضانا
أَرضٌ تَرَعرَعَ لَم يَصحَب بِساحَتِها
إِلّا نَبِيّينَ قَد طابوا وَكُهّانا
عيسى اِبنُ مَريَمَ فيها جَرَّ بُردَتَهُ
وَجَرَّ فيها العَصا موسى بنُ عِمرانا
لَولا الحَياءُ لَناجَتكُم بِحاجَتِها
لَعَلَّ مِنكُم عَلى الأَيّامِ أَعوانا
إِذا تَفَرَّقتُمُ في الغَربِ أَلسِنَةً
لَيَّنتُمُ كُلَّ قَلبٍ لَم يَكُن لانا

دعيني أقطع عليه الحذاء

دعيني أُقَطِّع عليه الحذاء
وأجز الوقاح على ذنبه
دعينيَ أضربه حتى يفيق
فلا بدّ زينب من ضربه
قد جاء هيا نتقى
جنونه وهوسه
ففي يمينه العصا
وفي الشمال المكنسه

جلوسك أم سلام العالمينا

جلوسك أم سلام العالمينا
وتاجك أم هلال العز فينا
ملكت فكنت خير المالكينا
وأنت أجلهم دنيا ودينا
سرير لم يكن بالمطمئن
وملك غادروه بغير ركن
نهضت تقيم مائله وتبنى
فكنت الركن والسبب المتينا
وَلِيتَ الأمر أقدرَ من يليه
تخاف الله فيه وترتجيه
وتمحو آية العهد السفيه
وتجمع كلمة المتفرّقينا
بوقت فيه للمك انقلاب
وللعرش اهتزاز وأضطراب
فقمت فقرّ في يدك العباب
وأوشكت العواصف أن تدينا
بوقت فيه للأعدا دبيب
إذا ما راح ذيب جاء ذيب
لكل حزبه وبه يريب
وكنت لربك الحزب الأمينا
عداوات ينشن الملك لدًَّا
وأحزاب من الأتراك أعدى
تخذت البعض ضدا البعض جندا
فغال المفسدون المفسدينا
تغيرت الرجال فلا رجال
وزَيَّنَ للغَرورين الضلال
فراموا والذي راموا محال
ومن يرم المحال فلن يكونا
تمنوا للعدو كما تمنى
ولما يسألوا الأحياء عنا
فلا تتشبهوا يا قوم إنا
عرفنا مصر المتشبهينا
حجابك عند يلدزك الجلال
وأنت لها وللدنيا جمال
تنال الخافقين ولا تُنال
إذا قلبتَ في الأفق الجفونا
يرفِّعك المقام عن أبتذال
وعن عبث الحوادث والرجال
ومن يك ملكه حرب الليالي
يجد لصروفها وله شؤونا
تعالجهنِّ في سلم وحرب
وتلقاهنِّ في شرق وغرب
وتدفعهنّ من بعد وقرب
وتثنيهن حتى ينثنينا
وحيدا تستعان ولا تعان
كأنك في تفرّدك الزمان
ولكن أنت منه لنا أمان
وأكبر أن تخون وأن تمينا
تلذ بما يشقّ على العباد
وتنعم بانفرادك والسهاد
رويدا في جفونك والفؤاد
ومهلا يا أمير المؤمنينا
وقبلك لم يُنم عمرَ الأنام
وقد سهرت رعيته الكرام
وقومك عند مرقدهم نيام
فهل تحصى على القوم السنينا
تردّ على الليالي كل سهم
ولا يرددن سهمك حين ترمى
تجير على حوادثها وتحمى
ولا يحمين منك المحتمينا
وكم كرب كشفت وعظم هول
بفعل منك لم يسبق بقول
وأسطول رددت بغير حول
تشيِّعه الخلائق ساخرينا
جمعت الأمر حين الأمر فوضى
وشرَّفتَ اللواء وكان أرضا
وحصنت القرى طولا وعرضا
بآساد يهيبِّن العرينا
وكم لك من فيالق من طراز
غدوا خير الجنود لخير غاز
إذا زحموا الضياغم في مجاز
أبادوها وكانوا العابرينا
سلاح من سلاح الموت أمضى
إذا الإيمان يوم الروع أنضى
وبأس ينزل الأجبال أرضا
ويركبها إلى الهيجا متونا
نظمت الجيش بالقلم الحميد
كنظمي فيك أبيات النشيد
فإن فتشت عن بيت القصيد
قرأت الفتح والنصر المبينا
وفتح في العدوّ لنا جليل
شفعناه من الصفح الجميل
بأجمل منه من فعل الجميل
فكنا القادرين الصافحينا
بطشت فلم تدع لهمو وجودا
وكان البطش إشفاقا وجودا
صدقت قياصر العصر الوعودا
تريهم كيف عهد الظافرينا
وقائع في الزمان هي الجسام
إذا ذكرت لنا سأل الأنام
أجيش للخليفة أم غمام
أظلَّ تساليا سمحا هتونا
وقبل النصر نصر قد تجلى
عُلاً في العصر آثارا وجلّى
ظهرت على الحوادث وهي جُلى
وأكمدت العدا والشامتينا
تخبط قومه فيك الخطيب
يريبك في المجامع ما يريب
فما سمع الهلال ولا الصليب
بغيرك في عقاب المعتدينا
يزيد سفاهة فتزيد حلما
لأنت أجل أخلاقا وأسمى
فكنت لساكن البلقان سلما
وكان محرّك الشر الكمينا
كفيت الخلق نارا قد أثارا
وللشرف الرفيع أخذت ثارا
وقد يمحو بك الإسلام عارا
إذا الإسلام في يوم أُهينا
بحزم ليس من قال وقيل
وعز ليس بالرجل العليل
وبطش من يدَى سمح منيل
كريم معرق في الأكرمينا
أسود الترك هبى ثم هبى
وهزى الأرض في شرق وغرب
بمن يزجي الجيوش ومن يعبى
ومن يحمى المواقع والحصونا
وحيِّى من أقامك يا قلاع
ومن لك تحت رايته أمتناع
فليس كهذه بشرى تذاع
ولا كجلوس ربك تعلنينا
أشيري يا أرامل للسماء
ويا أيتام ضجوا بالدعاء
ويا شهداء ناجوا بالبقاء
إذا سُمع الملائك هاتفينا
إذا شاقتكم الأوطان يوما
أو أشتقتم بها أهلا وقوما
فناموا في أمان الله نوما
فكل عند خير الكافلينا
أربَّ العيد هذا العيد يُجلَى
وكم لك من دعاء فيه يتلى
ولكن شاعر الإسلام أعلى
وأوقع في نفوس المسلمينا
لقد بيضت للملك الليالي
فليل الملك بالزينات حالي
وكم لك في القلوب من احتفال
يكاد الجسم عنه أن يبينا
وهذى مصر باسطة اليدين
تؤدّى من ولائك خير دين
وتلحظ عيدك الأسنى بعين
تفاجى بالهوى تلك العيونا
فهل عند الإمام لها قبول
وهل نحو الإمام لها وصول
فتشكو من جراح ما تزول
وكيف يزول ما بلغ الوتينا
أتتك تغض من طرف الحياء
تتوب إليك من ماضي الرياء
وتبسط في ثراك يد الرجاء
وتُلقى فيه آمال البنينا
فقابلها بعطفك والنوال
وأنزلها بسوحك والظلال
أدام الله ذاتك للمعالي
وأيَّد تاجها ورعى الجبينا

فتى العقل والنغمة العاليه

فَتى العَقلِ وَالنَغمَةِ العالِيَه
مَضى وَمَحاسِنَهُ باقِيَه
فَلا سوقَةٌ لَم تَكُن أُنسَهُ
وَلا مَلِكٌ لَم تَزِن نادِيَه
وَلَم تَخلُ مِن طيبِها بَلدَةٌ
وَلَم تَخلُ مِن ذِكرِها ناحِيَه
يَكادُ إِذا هُوَ غَنّى الوَرى
بِقافِيَةٍ يُنطِقُ القافِيَه
يَتيهُ عَلى الماسِ بَعضُ النُحاسِ
إِذا ضَمَّ أَلحانَهُ الغالِيَه
وَتَحكُمُ في النَفسِ أَوتارُهُ
عَلى العودِ ناطِقَةً حاكِيَه
وَتَبلُغُ مَوضِعَ أَوطارِها
وَتُفشي سَريرَتَها الخافِيَه
وَكَم آيَةٍ في الأَغاني لَهُ
هِيَ الشَمسُ لَيسَ لَها ثانِيَه
إِذا ما تَنادى بِها العارِفونَ
قُلِ البَرقُ وَالرَعدُ مِن غادِيَه
فَإِن هَمَسوا بَعدَ جَهرٍ بِها
فَخَفقُ الحُلِيِّ عَلى الغانِيَه
لَقَد شابَ فَردي وَجازَ المَشيبَ
وَعَيدا شَبيبَتُها زاهِيَه
تُمَثِّلُ مِصرَ لِهَذا الزَمانِ
كَما هِيَ في الأَعصُرِ الخالِيَه
وَنَذكُرُ تِلكَ اللَيالي بِها
وَنَنشُدُ تِلكَ الرُؤى السارِيَه
وَنَبكي عَلى عِزِّنا المُنقَضي
وَنَندُبُ أَيّامَنا الماضِيَه
فَيا آلَ فَردي نُعَزّيكُمُ
وَنَبكي مَعَ الأُسرَةِ الباكِيَه
فَقَدنا بِمَفقودِكُم شاعِراً
يَقِلُّ الزَمانُ لَهُ راوِيَه

كان ابن داود يقر

كانَ اِبنُ داوُدٍ يُقَر
رِبُ في مَجالِسِهِ حَمامَه
خَدَمَتهُ عُمراً مِثلَما
قَد شاءَ صِدقاً وَاِستِقامَه
فَمَضَت إِلى عُمّالِهِ
يَوماً تُبَلِّغُهُم سَلامَه
وَالكُتبُ تَحتَ جَناحِها
كُتِبَت لَها فيها الكَرامَه
فَأَرادَتِ الحَمقاءُ تَع
رِفُ مِن رَسائِلِهِ مَرامَه
عَمَدَت لِأَوَّلِها وَكا
نَ إِلى خَليفَتِهِ برامَه
فَرَأَتهُ يَأمُرُ فيهِ عا
مِلَهُ بِتاجٍ لِل حَمامَه
وَيَقولُ وَفّوها الرِعا
يَةَ في الرَحيلِ وَفي الإِقامَه
وَيُشيرُ في الثاني بِأَن
تُعطى رِياضاً في تِهامَه
وَأَتَت لِثالِثِها وَلَم
تَستَحي أَن فضَّت خِتامَه
فَرَأَتهُ يَأمُرُ أَن تَكو
نَ لَها عَلى الطَيرِ الزَعامَه
فَبَكَت لِذاكَ تَنَدُّماً
هَيهاتَ لا تُجدي النَدامَه
وَأَتَت نَبِيَّ اللَهِ وَه
يَ تَقولُ يا رَبِّ ال سَلامَه
قالَت فَقَدتُ الكُتبَ يا
مَولايَ في أَرضِ اليَمامَه
لِتَسَرُّعي لَمّا أَتا
ني البازُ يَدفَعُني أَمامَه
فَأَجابَ بَل جِئتِ الَّذي
كادَت تَقومُ لَهُ القِيامَه
لَكِن كَفاكِ عُقوبَةً
مَن خانَ خانَتهُ الكَرامَه

أرأيت زين العابدين مجهزا

أَرَأَيتَ زَينَ العابِدينَ مُجَهَّزاً
نَقَلوهُ نَقلَ الوَردِ مِن مِحرابِه
مِن دارِ تَوأَمِهِ وَصِنوِ حَياتِهِ
وَالأَوَّلِ المَألوفِ مِن أَترابِه
ساروا بِهِ مِن باطِلِ الدُنيا إِلى
بُحبوحَةِ الحَقِّ المُبينِ وَغابِه
وَمَضَوا بِهِ لِسَبيلِ آدَمَ قَبلَهُ
وَمَصايِرِ الأَقوامِ مِن أَعقابِه
تَحنو السَماءُ عَلى زَكِيِّ سَريرِهِ
وَيَمَسُّ جيدَ الأَرضِ طيبُ رِكابِه
وَتَطيبُ هامُ الحامِلينَ وَراحُهُم
مِن طيبِ مَحمَلِهِ وَطيبِ ثِيابِه
وَكَأَنَّ مِصرَ بِجانِبَيهِ رَبَوَةٌ
آذارُ آذَنَها بِوَشكِ ذَهابِه
وَيَكادُ مِن طَرَبٍ لِعادَتِهِ النَدى
يَنسَلُّ لِلفُقَراءِ مِن أَثوابِه
الطَيبُ اِبنُ الطَيِّبينَ وَرُبَّما
نَضَحَ الفَتى فَأَبانَ عَن أَحسابِه
وَالمُؤمِنُ المَعصومُ في أَخلاقِهِ
مِن كُلِّ شائِنَةٍ وَفي آدابِه
أَبَداً يَراهُ اللَهُ في غَلَسِ الدُجى
مِن صَحنِ مَسجِدِهِ وَحَولِ كِتابِه
وَيَرى اليَتامى لائِذينَ بِظِلِّهِ
وَيَرى الأَرامِلَ يَعتَصِمنَ بِبابِه
وَيَراهُ قَد أَدّى الحُقوقَ جَميعَها
لَم يَنسَ مِنها غَيرَ حَقِّ شَبابِه
أَدّى مِنَ المَعروفِ حِصَّةَ أَهلِهِ
وَقَضى مِنَ الأَحسابِ حَقَّ صِحابِه
مَهويشُ أَينَ أَبوك هَل ذَهَبوا بِهِ
لِمَ لَم يَعُد أَيّانَ يَومُ إِيابِه
قَد وَكَّلَ اللَهُ الكَريمَ وَعَينَهُ
بِكِ فَاِحسِبيهِ عَلى كَريمِ رِحابِه
وَدَعى البُكا يَكفيهِ ما حَمَّلتِهِ
مِن دَمعِكِ الشاكي وَمِن تَسكابِه
وَلَقَد شَرِبتِ بِحادِثٍ يا طالَما
شَرِبَت بَناتُ العالَمينَ بِصابِه
كُلُّ اِمرِئٍ غادٍ عَلى عُوّادِهِ
وَسُؤالِهِم ما حالُهُ ماذا بِه
وَالمَرءُ في طَلَبِ الحَياةِ طَويلَةً
وَخُطى المَنِيَّةِ مِن وَراءِ طِلابِه
في بِرِّ عَمِّكِ ما يَقومُ مَكانَهُ
في عَطفِهِ وَحَنانِهِ وَدِعابِه
إِسكَندَرِيَّةُ كَيفَ صَبرُكِ عَن فَتىً
الصَبرُ لَم يُخلَق لِمِثلِ مُصابِه
عَطِلَت سَماؤُكِ مِن بَريقِ سَحابِها
وَخَبا فَضاؤُكِ مِن شُعاعِ شِهابِه
زَينُ الشَبابِ قَضى وَلَم تَتَزَوَّدي
مِنهُ وَلَم تَتَمَتَّعي بِقَرابِه
قَد نابَ عَنكِ فَكانَ أَصدَقَ نائِبٍ
وَالشَعبُ يَهوى الصِدقَ في نُوّابِه
أَعَلِمتِهِ اِتَّخَذَ الأَمانَةَ مَرَّةً
سَبَباً يُبَلِّغُهُ إِلى آرابِه
لَو عاشَ كانَ مُؤَمَّلاً لِمَواقِفٍ
يَرجو لَها الوادي كِرامَ شَبابِه
يَجلو عَلى الأَلبابِ هِمَّةَ فِكرِهِ
وَيُناوِلُ الأَسماعَ سِحرَ خِطابِه
وَيَفي كَدَيدَنِهِ بِحَقٍّ بِلادِهِ
وَيَفي بِعَهدِ المُسلِمينَ كَدابِه
تَقواكَ إِسماعيلُ كُلُّ عَلاقَةٍ
سَيَبُتُّها الدَهرُ العَضوضُ بِنابِه
إِنَّ الَّذي ذُقتَ العَشِيَّةَ فَقدَهُ
بِتَّ اللَيالي موجَعاً لِعَذابِه
فارَقتَ صِنوَكَ مَرَتَينِ فَلاقِهِ
في عالَمِ الذِكرى وَبَينَ شِعابِه
مِن عادَةِ الذِكرى تَرُدُّ مِنَ النَوى
مَن لا يَدَينِ لَنا بِطَيِّ غِيابِه
حُلُمٌ كَأَحلامِ الكَرى وَسِناتِهِ
مُستَعذَبٌ في صِدقِهِ وَكِذابِه
اِسكُب دُموعَكَ لا أَقولُ اِستَبقِها
فَأَخو الهَوى يَبكي عَلى أَحبابِه

لقد لامني يا هند في الحب لائم

لقد لامني يا هند في الحب لائم
محب إذا عُدّ الصحاب حبيب
فما هو بالواشي على مذهب الهوى
ولا هو في شرع الغرام مريبُ
وصفت له من أنتِ ثم جرى لنا
حديثٌ يهمُ العاشقين عجيبُ
وقلت له صبراً فكل أخي هوى
على يد من يهواه سوف يتوب