الأصل في كل بناية حجر

الأَصلُ في كُلِّ بِنايَةٍ حَجَر
وَإِن زَهَت بِالشُرُفات وَالحُجَر
مُعتَمدُ الأَركان وَالقَواعِدِ
وَسَنَدُ العالي بِهن الصاعِدِ
فَإِن وَقَفتَ مُطرِيَ البِناءِ
فَاعطِف عَلى الأَساسِ في الثَناءِ
وَهَذِهِ الدَولَةُ قَد دَعا لَها
وَقادَ في ظُهورِها رِعالَها
أَغَرُّ مِن سِوابق الإِسلامِ
فَوارسِ اللِقاءِ وَالكَلامِ
اِختَلَفوا في أَصلِهِ وَفَصلِهِ
وَالسَيفُ يَومَ النَسَب اِبنُ نَصلِهِ
فَقيل حُرٌّ عَرَبيُّ الوَادي
وَقيل عَبدٌ مِن بَني السَوادِ
وَقيل كانَ يَدّعي العباسا
وَيَرتَدي لِهاشِمٍ لِباسا
خاضَ الخَراسانّي في العشرينا
عَلى بَني أُميّةَ العَرينا
فَلقيت دَعوَتُه رَواجا
وَدَخلت فيها القرى أَفواجا
وَقوبِلَت في الفرس بِالمُحبّذِ
مِن كُلِّ دهقانٍ وَكُلِّ موبِذِ
لِبخل مَروانَ عَلَيهُم بِالنِعَم
وَتَركهم سُدىً كَإِهمال النَعم
وَقَرَعَ الساقَ لَها مِن العرب
من لاله في الأَمويين أَرب
رَبيعة اِنحازَت إِلَيها وَيَمَن
أَظهرتا مِن ضَغَنٍ ما قَد كَمَن
فَكَم جَفاهُما بَنو مَروانا
وَاِصطَنَعوا مِن مُضَرَ الأَعوانا
وَبالَغوا في البِرِّ وَالقِيامِ
وَشاطَروها نِعَم الأَيام
وَهِيَ لَما يَقتَرِحون أَجرى
وَهِيَ عَلى بَني النَبيّ أَجرا
جاءَ أَبو مسلم الخِراسِنِي
أَبدلها مِن رائِقٍ بآسنِ
رُمُوا بِماضي الحَدِّ لا يَمينُ
داهِيَةٍ في رَأيِهِ كَمين
تَقتَبِسُ الشبّان مِن مَضائِهِ
وَتَنزِلُ الشِيبُ عَلى قَضائِهِ
يَصيدُ بِالصَلاة وَالصِلاتِ
وَيَقنصُ الولاةَ بِالولاةِ
يُعينُهُ قحطبةٌ ذو الباس
أَولُ قُوادِ بَني العَباس
بِخَيلِهم جابَ البِلادَ وَفَرى
قامَ بَعدَهُ اِبنُهُ مُظفّرا

أذعن للحسن عصي العنان

أَذعَنَ لِلحُسنِ عَصِيُّ العِنان
وَحاوَلَت عَيناكَ أَمراً فَكان
يَعيشُ جَفناكَ لِبَثِّ المُنى
أَوِ الأَسى في قَلبِ راجٍ وَعان
يا مُسرِفاً في التيهِ ما يَنتَهي
أَخافُ أَن يَفنى عَلَينا الزَمان
وَيا كَثيرَ الدَلِّ في عِزِّهِ
لا تَنسَ لي عِزّي قُبَيلَ الهَوان
وَيا شَديدَ العُجبِ مَهلاً فَما
مِن مُنكِرٍ أَنَّكَ زَينُ الحِسان

ذكر الحداثة جهلها وغرامها

ذكر الحداثة جهلها وغرامها
وأعاد في خطراته أحلامها
وتلمَّس الدنيا الكعاب فلم تجد
يده لياليها ولا أيامها
ما زال يُتلف وردها ويذيله
حتى تولى فاشتهى قُلاَّمها
فأدار في العواد مقلة باحث
تزن الوجوه سكوتها وكلامها
كبت الشبيبة في اللجام وطالما
ظن الأعنة لا ترد لجامها
كانت عليه من المآلف زحمة
واليوم قد فض السقام زحامها
وتأخر الأتراب عنه وطالما
كانوا لبانة روحه وجَمالها
لهفي عليه قشيب جلباب الصبا
لم يلبس الدنيا ولا هندامها
لفظ الحياة نُفاثة فنفاثة
مثل الزجاجة قد قلبتَ فدامها
لا تنبذوه فما علمتم بالذي
تزجى الحياة من الغيوب أمامها
إن الذي جعل الحياة بكفه
والموت صرّف كيف شاء زمامها
يا رب متروك يموت بدائه
لو عاش أقعد أمة وأقامها
ومضيَّع لشقائه لو لم يِضع
بلغت على يده البلاد مرامها
الصدر من غرف الحياة دعامها
فإذا ألح السل هدّ دِعامها
لص الشباب إذا سرى في مهجة
وردت على شط الحياة حمامها
يغتر حرصَ الشيخ نحو وليده
ويسل من خدر الرؤوم غلامها
ويدب في ذيل العروس إذا مشت
وينال قبل فم الحليل لثامها
يا من لإنسانية مهضومة
قطع البنون بظلمهم أرحامها
زادوا بنسيان الشقى شقاءها
وبجفوة الدنف السقيم سقامها
قالوا هي الزاد الحرام وأخرجوا
من أكلهم مال اليتيم حرامها
ومشى على المتحطمين بصخرها
من جدّ يجمع باليدين حطامها
كمعادن الذهب استقل بتبرها
قوم وزوّد آخرون رغامها
ألا ملائكة بزىّ أوادم
ندعوهم لخشوعهم خدّامها
يَسَعون في أكنافهم فقراءها
ويظللون بعطفهم أيتامها
قد أنفقوا الساعات من أعمارهم
يتعهدون دموعها وكِلامها
هجموا على الأمراض لما أعضلت
فسعوا عسى أن يكسروا آلامها
بالظهر من حمدون أو رمّانه
بيت تمل النفس فيها مقامها
لا تملك المرضى به أرواحها
سأما وإن ملكت به أجسامها
نسيت قوارين المهاجر بقعة
ذَرَع السباب وهادها وأكامها
دار هي المهد الكريم ومنزل
حضن الأصولَ رفاتها وعظامها
قل للمَهَاجر تعط فضلة مالها
وتؤدّ واجبها وتقض ذمامها
ويقال لا تحِصى المهاجر ثروة
وأقول لا يحصى الرجاء كرامها

اتخذت السماء يا دار ركنا

اِتَّخَذتِ السَماءَ يا دارُ رُكنا
وَأَوَيتِ الكَواكِبَ الزُهرَ سَكنا
وَجَمَعتِ السَعادَتَينِ فَباتَت
فيكِ دُنيا الصَلاحِ لِلدينِ خِدنا
نادَما الدَهرَ في ذَراكِ وَفَضّا
مِن سُلافِ الوِدادِ دَنّاً فَدَنّا
وَإِذا الخُلقُ كانَ عِقدَ وِدادٍ
لَم يَنَل مِنهُ مَن وَشى وَتَجَنّى
وَأَرى العِلمَ كَالعِبادَةِ في أَب
عَدِ غاياتِهِ إِلى اللَهِ أَدنى
واسِعَ الساحِ يُرسِلِ الفِكرَ فيها
كُلُّ مَن شَكَّ ساعَةً أَو تَظَنّى
هَل سَأَلنا أَبا العَلاءِ وَإِن قَلَّ
بَ عَيناً في عالَمِ الكَونِ وَسنى
كَيفَ يَهزا بِخالِقِ الطَيرِ مَن لَم
يَعلَمِ الطَيرَ هَل بَكى أَو تَغَنّى
أَنتِ كَالشَمسِ رَفرَفاً وَالسِماكَي
نِ رِواقاً وَكَالمَجَرَّةِ صَحنا
لَو تَسَتَّرتِ كُنتِ كَالكَعبَةِ الغَر
راءِ ذَيلاً مِنَ الجَلالِ وَرُدنا
إِن تَكُن لِلثَوابِ وَالبِرِّ دارٌ
أَنتِ لِلحَقِّ وَالمَراشِدِ مَغنى
قَد بَلَغتِ الكَمالَ في نِصفِ قَرنٍ
كَيفَ إِن تَمَّتِ المَلاوَةُ قَرنا
لا تَعُدّي السِنينَ إِن ذُكِرَ العِل
مُ فَما تَعلَمينَ لِلعَلمِ سِنّا
سَوفَ تَفنى في ساحَتَيكِ اللَيالي
وَهوَ باقٍ عَلى المَدى لَيسَ يَفنى
يا عُكاظاً حَوى الشَبابَ فِصاحاً
قُرَشِيّينَ في المَجامِعِ لُسنا
بَثَّهُم في كِنانَةِ اللَهِ نوراً
مِن ظَلامٍ عَلى البَصائِرِ أَخنى
عَلَّموا بِالبَيانِ لا غُرَباءً
فيهِ يَوماً وَلا أَعاجِمَ لُكنا
فِتيَةٌ مُحسِنونَ لَم يُخلِفو العِل
مَ رَجاءً وَلا المُعَلِّمَ ظَنّا
صَدَعوا ظُلمَةً عَلى الريفِ حَلَّت
وَأَضاؤوا الصَعيدَ سَهلاً وَحَزنا
مَن قَضى مِنهُمُ تَفَرَّقَ فِكراً
في نُهى النَشءِ أَو تَقَسَّمَ ذِهنا
نادِ دارَ العُلومِ إِن شِئتَ ياعا
ئِشُ أَو شِئتَ نادِها يا سُكَينا
قُل لَها يا اِبنَةَ المُبارَكِ إيهٍ
قَد جَرَت كَاِسمِهِ أُمورُكِ يُمنا
هُوَ في المِهرَجانِ حَيٌّ شَهيدٌ
يَجتَلي عُرسَ فَضلِهِ كَيفَ أَجنى
وَهوَ في العُرسِ إِن تَحَجَّبَ أَو لَم
يَحتَجِب والِدُ العَروسِ المُهَنّا
ما جَرى ذِكرُهُ بِناديكَ حَتّى
وَقَفَ الدَمعُ في الشُؤونِ فَأَثنى
رُبَّ خَيرٍ مُلِئتُ مِنهُ سُروراً
ذَكَّرَ الخَيِّرينَ فَاِهتَجتُ حُزنا
أَدَرى إِذ بَناكِ أَن كانَ يَبني
فَوقَ أَنفِ العَدُوِّ لِلضادِ حِصنا
حائِطُ المُلكِ بِالمَدارِسِ إِن شِئ
تَ وَإِن شِئتَ بِالمَعاقِلِ يُبنى
اُنظُرِ الناسَ هَل تَرى لِحَياةٍ
عُطِّلَت مِن نَباهَةِ الذِكرِ مَعنى
لا الغِنى في الرِجالِ نابَ عَنِ الفَض
لِ وَسُلطانِهِ وَلا الجاهُ أَغنى
رُبَّ عاثٍ في الأَرضِ لَم تَجعَلِ الأَر
ضُ لَهُ إِن أَقامَ أَو سارَ وَزنا
عاشَ لَم تَرمِهِ بِعَينٍ وَأَودى
هَمَلاً لَم تُهِب لِناعيهِ أُذنا
نَظَمَ اللَهُ مُلكَهُ بِعِبادٍ
عَبقَرِيّينَ أَورَثوا المُلكَ حُسنا
شَغَلَتهُم عَنِ الحَسودِ المَعالي
إِنَّما يُحسَدُ العَظيمُ وَيُشنا
مِن ذَكِيِّ الفُؤادِ يورِثُ عِلماً
أَو بَديعِ الخَيالِ يَخلُقُ فَنّا
كَم قَديمٍ كَرُقعَةِ الفَنِّ حُرٍّ
لَم يُقَلِّل لَهُ الجَديدانِ شَأنا
وَجَديدٍ عَلَيهِ يَختَلِفُ الدَه
رُ وَيَفنى الزَمانُ قَرناً فَقَرنا
فَاِحتَفِظ بِالذَخيرَتَينِ جَميعاً
عادَةُ الفَطنِ بِالذَخائِرِ يُعنى
يا شَباباً سَقَونِيَ الوُدَّ مَحضاً
وَسَقَوا شانِئي عَلى الغِلِّ أَجنا
كُلَّما صارَ لِلكُهولَةِ شِعري
أَنشَدوهُ فَعادَ أَمرَدَ لَدنا
أُسرَةُ الشاعِرِ الرُواةُ وَما عَن
نَوهُ وَالمَرءُ بِالقَريبِ مُعَنّى
هُم يَضُنّونَ في الحَياةِ بِما قا
لَ وَيُلفَونَ في المَماتِ أَضَنّا
وَإِذا ما اِنقَضى وَأَهلوهُ لَم يَع
دَم شَقيقاً مِنَ الرُواةِ أَوِ اِبنا
النُبوغَ النُبوغَ حَتّى تَنُصّوا
رايَةَ العِلمِ كَالهِلالِ وَأَسنى
نَحنُ في صورَةِ المَمالِكِ ما لَم
يُصبِحِ العِلمُ وَالمُعَلِّمُ مِنّا
لا تُنادوا الحُصونَ وَالسُفنَ وَاِدعوا ال
عِلمَ يُنشِئ لَكُم حُصوناً وَسُفنا
إِنَّ رَكبَ الحَضارَةِ اِختَرَقَ الأَر
ضَ وَشَقَّ السَماءَ ريحاً وَمُزنا
وَصَحِبناهُ كَالغُبارِ فَلا رَج
لاً شَدَدنا وَلا رِكاباً زَمَمنا
دانَ آباؤُنا الزَمانَ مَلِيّاً
وَمَلِيّاً لِحادِثِ الدَهرِ دِنّا
كَم نُباهي بِلَحدِ مَيتٍ وَكَم نَح
مِلُ مِن هادِمٍ وَلَم يَبنِ مَنّا
قَد أَنى أَن نَقولَ نَحنُ وَلا نَس
مَعُ أَبناءَنا يَقولونَ كُنّا

قالوا نرى شعراءكم

قالوا نرى شعراءكم
يتمرنون على قفاه
فأجبتهم لا تعجبوا
هذا الكلام على هواه
هو يعشق اللفظ الرقيـ
ـق وإن جرحت به أباه

وزهرتين على عود يقِلهما

وزهرتين على عود يُقِلهما
كعاشقين أطمأنا باللقا الهاني
لما رأيتهما في راحتي ذوتا
من فوق واه من الأعواد خوان
أيقنت أن منى العشاق ما جُمعت
إلا إلى مثل خيط العنكب الفاني

في ذي الجفون صوارم الأقدار

في ذي الجُفونِ صَوارِمُ الأَقدارِ
راعي البَرِيَّةَ يا رَعاكِ الباري
وَكَفى الحَياةُ لَنا حَوادِثَ فَاِفتِني
مَلَأَ النُجوم وَعالَمَ الأَقمارِ
ما أَنتِ في هَذي الحلى إِنسِيَّة
إِن أَنتِ إِلّا الشَمسُ في الأَنوارِ
زَهراءُ بِالأُفقِ الَّذي مِن دونِهِ
وَثبُ النُهى وَتَطاوُلُ الأَفكارِ
تَتَهَتَّكُ الأَلبابُ خَلفَ حِجابِها
مَهما طَلَعتِ فَكَيفَ بِالأَبصارِ
يا زينَةَ الإِصباحِ وَالإِمساءِ بَل
يا رَونَقَ الآصالِ وَالأَسحارِ
ماذا تُحاوِلُ مِن تَنائينا النَوى
أَنتِ الدُنى وَأَنا الخَيالُ الساري
أَلقى الضُحى أَلقاكِ ثُمَّ مِنَ الدُجى
سُبُلٌ إِلَيك خَفِيَّةُ الأَغوارِ
وَإِذا أَنِستُ بِوَحدَتي فَلِأَنَّها
سَبَبي إِلَيكِ وَسُلَّمي وَمَناري
إيهٍ زَماني في الهَوى وَزَمانَها
ما كُنتُما إِلّا النَميرَ الجاري
مُتَسَلسِلاً بَينَ الصَبابَةِ وَالصِبا
مُتَرَقرِقاً بِمَسارِحِ الأَوطارِ
نَظَرَ الفُراقُ إِلَيكُما فَطَواكُما
إِنَّ الفِراقَ جَهَنَّمُ الأَقدارِ

سما يناغي الشهبا

سَما يُناغي الشُهُبا
هَل مَسَّها فَاِلتَهَبا
كَالدَيدَبانِ أَلزَمو
هُ في البِحارِ مَرقَبا
شَيَّعَ مِنهُ مَركَباً
وَقامَ يَلقى مَركَبا
بَشَّرَ بِالدارِ وَبِال
أَهلِ السُراةَ الغُيَّبا
وَخَطَّ بِالنورِ عَلى
لَوحِ الظَلامِ مَرحَبا
كَالبارِقِ المُلِحِّ لَم
يُوَلَّ إِلّا عَقَّبا
يا رُبَّ لَيلٍ لَم تَذُق
فيهِ الرُقادَ طَرَبا
بِتنا نُراعيهِ كَما
يَرعى السُراةُ الكَوكَبا
سَعادَةٌ يَعرِفُها
في الناسِ مَن كانَ أَبا
مَشى عَلى الماءِ وَجا
بَ كَالمَسيحِ العَبَبا
وَقامَ في مَوضِعِهِ
مُستَشرِفاً مُنَقِّبا
يَرمي إِلى الظَلامِ طَر
فاً حائِراً مُذَبذَبا
كَمُبصِرٍ أَدارَ عَي
ناً في الدُجى وَقَلَّبا
كَبَصَرِ الأَعشى أَصا
بَ في الظَلامِ وَنَبا
وَكالسِراجِ في يَدِ الري
حِ أَضاءَ وَخَبا
كَلَمحَةٍ مِن خاطِرٍ
ما جاءَ حَتّى ذَهَبا
مُجتَنِبُ العالَمِ في
عُزلَتِهِ مُجتَنَبا
إِلّا شِراعاً ضَلَّ أَو
فُلكاً يُقاسي العَطَبا
وَكانَ حارِسُ الفَنا
رِ رَجُلاً مُهَذَّبا
يَهوى الحَياةَ وَيُحِبُّ
العَيشَ سَهلاً طَيِّبا
أَتَت عَلَيهِ سَنَوا
تٌ مُبعَداً مُغتَرِبا
لَم يَرَ فيها زَوجَهُ
وَلا اِبنَهُ المُحَبَّبا
وَكانَ قَد رَعى الخَطي
بَ وَوَعى ما خَطَبا
فَقالَ يا حارِسُ خَل
لِ السُخطَ وَالتَعَتُّبا
مَن يُسعِفُ الناسَ إِذا
نودِيَ كُلٌّ فَأَبى
ما الناسُ إِخوَتي وَلا
آدَمُ كانَ لي أَبا
أُنظُر إِلَيَّ كَيفَ أَق
ضي لَهُمُ ما وَجَبا
قَد عِشتُ في خِدمَتِهِم
وَلا تَراني تَعِبا
كَم مِن غَريقٍ قُمتُ عِن
دَ رَأسِهِ مُطَبِّبا
وَكانَ جِسماً هامِداً
حَرَّكتُهُ فَاِضطَرَبا
وَكُنتُ وَطَّأتُ لَهُ
مَناكِبي فَرَكِبا
حَتّى أَتى الشَطَّ فَبَش
شَ مَن بِهِ وَرَحَّبا
وَطارَدوني فَاِنقَلَب
تُ خاسِراً مُخَيِّبا
ما نلتُ مِنهُم فِضَّةً
وَلا مُنِحتُ ذَهَبا
وَما الجَزاءُ لا تَسَل
كانَ الجَزاءُ عَجَبا
أَلقَوا عَلَيَّ شَبَكاً
وَقَطَّعوني إِرَبا
وَاِتَّخَذَ الصُنّاعُ مِن
شَحمِيَ زَيتاً طَيِّبا
وَلَم يَزَل إِسعافُهُم
لِيَ الحَياةَ مَذهَبا
وَلَم يَزَل سَجِيَّتي
وَعَمَلي المُحَبَّبا
إِذا سَمِعتُ صَرخَةً
طِرتُ إِلَيها طَرَبا
لا أَجِدُ المُسعِفَ
إِلّا مَلَكاً مُقَرَّبا
وَالمُسعِفونَ في غَدٍ
يُؤَلِّفونَ مَوكِبا
يَقولُ رِضوانُ لَهُم
هَيّا أَدخلوها مَرحَبا
مُذنِبُكُم قَد غَفَرَ
اللَهُ لَهُ ما أَذنَبا