لكل زمان مضي اية

لِكُلِّ زَمانٍ مَضى آيَةٌ
وَآيَةُ هَذا الزَمانِ الصُحُف
لِسانُ البِلادِ وَنَبضُ العِبادِ
وَكَهفُ الحُقوقِ وَحَربُ الجَنَف
تَسيرُ مَسيرَ الضُحى في البِلادِ
إِذا العِلمُ مَزَّقَ فيها السَدَف
وَتَمشي تُعَلِّمُ في أُمَّةٍ
كَثيرَةِ مَن لا يَخُطُّ الأَلِف
فَيا فِتيَةَ الصُحفُ صَبراً إِذا
نَبا الرِزقُ فيها بِكُم وَاِختَلَف
فَإِنَّ السَعادَةَ غَيرُ الظُهو
رِ وَغَيرُ الثَراءِ وَغَيرُ التَرَف
وَلَكِنَّها في نَواحي الضَميرِ
إِذا هُوَ بِاللَومِ لَم يُكتَنَف
خُذوا القَصدَ وَاِقتَنِعوا بِالكَفافِ
وَخَلّوا الفُضولَ يَغِلها السَرَف
وَروموا النُبوغَ فَمَن نالَهُ
تَلَقّى مِنَ الحَظِّ أَسنى التُحَف
وَما الرِزقُ مُجتَنِبٌ حِرفَةً
إِذا الحَظُّ لَم يَهجُرِ المُحتَرِف
إِذا آخَتِ الجَوهَرِيَّ الحُظوظُ
كَفَلنَ اليَتيمَ لَهُ في الصَدَف
وَإِن أَعرَضَت عَنهُ لَم يَحلُ في
عُيونِ الخَرائِدِ غَيرُ الخَزَف
رَعى اللَهُ لَيلَتَكُم إِنَّها
تَلَت عِندَهُ لَيلَةَ المُنتَصَف
لَقَد طَلَعَ البَدرُ مِن جُنحِها
وَأَوما إِلى صُبحِها أَن يَقِف
جَلَوتُم حَواشِيَها بِالفُنونِ
فَمِن كُلِّ فَنٍّ جَميلٍ طَرَف
فَإِن تَسأَلوا ما مَكانُ الفُنونِ
فَكَم شَرَفٍ فَوقَ هَذا الشَرَف
أَريكَةُ مولِييرَ فيما مَضى
وَعَرشُ شِكِسبيرَ فيما سَلَف
وَعودُ اِبنِ ساعِدَةٍ في عُكاظَ
إِذا سالَ خاطِرُهُ بِالطُرَف
فَلا يَرقَيَن فيهِ إِلّا فَتىً
إِلى دَرَجاتِ النُبوغِ اِنصَرَف
تُعَلِّمُ حِكمَتُهُ الحاضِرينَ
وَتُسمِعُ في الغابِرينَ النُطَف
حَمَدنا بَلاءَكُمُ في النِضالِ
وَأَمسُ حَمَدنا بَلاءَ السَلَف
وَمَن نَسِيَ الفَضلَ لِلسابِقينَ
فَما عَرَفَ الفَضلَ فيما عَرَف
أَلَيسَ إِلَيهِم صَلاحُ البِناءِ
إِذا ما الأَساسُ سَما بِالغُرَف
فَهَل تَأذَنونَ لِذي خِلَّةٍ
يَفُضُّ الرَياحينَ فَوقَ الجِيَف
فَأَينَ اللِواءُ وَرَبُّ اللِواءِ
إِمامُ الشَبابِ مِثالُ الشَرَف
وَأَينَ الَّذي بَينَكُم شِبلُهُ
عَلى غايَةِ الحَقِّ نِعمَ الخَلَف
وَلا بُدَّ لِلغَرسِ مِن نَقلِهِ
إِلى مَن تَعَهَّدَ أَو مَن قَطَف
فَلا تَجحَدَنَّ يَدَ الغارِسينَ
وَهَذا الجَنى في يَدَيكَ اِعتَرَف
أُولَئِكَ مَرّوا كَدودِ الحَريرِ
شَجاها النَفاعُ وَفيهِ التَلَف

شكوت لله من نسلي وكثرته

شكوت لله من نسلي وكثرته
وقلت في ذاك والتوحيد معتقدي
لا تنقضى سنة إلاّ ولى ولد
وأنت يا ربّ من ألفين لم تلد
ولو وهبتَ لعيسى منك ألف أخ
ما ضقت ذرعا ولا ضاقوا إلى الأبد
ولا ووجهك لم أكره تعدّدهم
فأغنهم ثم هبهم لي بلا عدد

لقد لامني يا هند في الحب لائم

لَقَد لامَني يا هِندُ في الحُبِّ لائِمٌ
مُحِبٌّ إِذا عُدَّ الصِحابُ حَبيبُ
فَما هُوَ بِالواشي عَلى مَذهَبِ الهَوى
وَلا هُوَ في شَرعِ الوِدادِ مُريبُ
وَصَفتُ لَهُ مَن أَنتِ ثُمَّ جَرى لَنا
حَديثٌ يَهُمُّ العاشِقينَ عَجيبُ
وَقُلتُ لَه صَبراً فَكُلُّ أَخي هَوى
عَلى يَدِ مَن يَهوى غَداً سَيَتوبُ

في القبر ام في فؤادي الواجف

في القبر أم في فؤادي الواجف
عكفت يا ابني ولم تزل عاكف
آنست في الترب خير والدة
من حيث أوحشت والدا لاهف
فمن له بالحمام بعدكما
يلقاه لا كارها ولا خائف
يا غربة في العلوم ما طويت
إلا بسيف المنية الخاطف
ويا شبابا بدا له ثمر
ما كان غير الردى له قاطف
كونا لدى الله شافعَين له
وسلما نحو ظله الوارف
وأيِّدا داعيا يؤرّخه
في نعم الخلد مصطفى عاكف

اليوم نسود بوادينا

اليَومَ نَسودُ بِوادينا
وَنُعيدُ مَحاسِنَ ماضينا
وَيُشيدُ العِزَّ بِأَيدينا
وَطَنٌ نَفديهِ وَيَفدينا
وَطَنٌ بِالحَقِّ نُؤَيِّدُهُ
وَبِعَينِ اللَهِ نُشَيِّدُهُ
وَنُحَسِّنُهُ وَنُزَيِّنُهُ
بِمَآثِرِنا وَمَساعينا
سِرُّ التاريخِ وَعُنصُرُهُ
وَسَريرُ الدَهرِ وَمِنبَرُهُ
وَجِنانُ الخُلدِ وَكَوثَرُهُ
وَكَفى الآباءُ رَياحينا
نَتَّخِذُ الشَمسَ لَهُ تاجا
وَضُحاها عَرشاً وَهّاجا
وَسَماءَ السُؤدُدِ أَبراجا
وَكَذَلِكَ كانَ أَوالينا
العَصرُ يَراكُمُ وَالأُمَمُ
وَالكَرنَكُ يَلحَظُ وَالهَرَمُ
أَبني الأَوطانَ أَلا هِمَمُ
كَبِناءِ الأَوَّلِ يَبنينا
سَعياً أَبَداً سَعياً سَعياً
لِأَثيلِ المَجدِ وَلِلعَليا
وَلنَجعَل مِصرَ هِيَ الدُنيا
وَلنَجعَل مِصرَ هِيَ الدُنيا

الازبكية فيها درة عجب

الأزبكية فيها درة عجب
والنجم في الأفق كالنقاد يفليها
تحكى المصابيح حولَيها وبُهرتَها
قلائد الغيد فوضى في تراقيها
أما الخميلة فالدنيا إذا ضحكت
أو جنة الخلد أو وشىٌ يحاكيها
والأفق ممتلئ نورا وأعجبه
تلك العِصِى إذا انسابت أفاعيها
وما تيامن يبغى الشرق سابقها
إلا تياسر يبغى الغرب تاليها
مطويّة صُعُداً والجو ينشرها
منشورة صَبباً والجو يطويها
وكم ثريا وكم جوزاء ما لبثت
حتى خبت غير رسم في مهاويها
مضى على مصر دهرا لم تكن وطنا
وإن توهم أوطانا أهاليها
ما بين أوّله لو يوعَظون به
وبين آخره ذكر لواعيها
كأن ما ساء مما مر بينهما
أهوال حلم سرى بالطفل ساريها
يبكى ويضحك منها غير مكترث
أَسَرَّ مضحكَها أم ساء مبكيها

يا حسنه بين الحسان

يا حُسنَهُ بَينَ الحِسان
في شَكلِهِ إِن قيلَ بان
كَالبَدرِ تَأخُذُهُ العُيو
نُ وَما لَهُنَّ بِهِ يَدان
مَلَكَ الجَوانِحَ وَالفُوا
دَ فَفي يَدَيهِ الخافِقان
وَمُنايَ مِنهُ نَظرَةٌ
فَعَسى يُشيرُ الحاجِبان
فَعَسى يُزَكّي حُسنَهُ
مَن لا لَهُ في الحُسنِ ثان
فَدَعوهُ يَعدِلُ أَو يَجو
رُ فَإِنَّهُ مَلَكَ العِنان
حَقَّ الدَلالُ لِمَن لَهُ
في كُلِّ جارِحَةٍ مَكان

للام والابن وللبنت

للأم والابن وللبنت
أجل وكل من متَّ لنا بالنسبِ
أصبت يا عزيز أنت فطِن
لا بل هو البؤس يفطّن الغبى

نجا وتماثل ربانها

نَجا وَتَماثَلَ رُبّانُها
وَدَقَّ البَشائِرَ رُكبانُها
وَهَلَّلَ في الجَوِّ قَيدومُها
وَكَبَّرَ في الماءِ سُكّانُها
تَحَوَّلَ عَنها الأَذى وَاِنثَنى
عُبابُ الخُطوبِ وَطوفانُها
نَجا نوحُها مِن يَدِ المُعتَدي
وَضَلَّ المُقاتِلَ عُدوانُها
يَدٌ لِلعِنايَةِ لا يَنقَضي
وَإِن نَفَدَ العُمرُ شُكرانُها
وَقى الأَرضَ شَرَّ مَقاديرِهِ
لَطيفُ السَماءِ وَرَحمانُها
وَنَجّى الكِنانَةَ مِن فِتنَةٍ
تَهَدَّدَتِ النيلَ نيرانُها
يَسيلُ عَلى قَرنِ شَيطانِها
عَقيقُ الدِماءِ وَعِقيانِها
فَيا سَعدُ جُرحُكَ ساءَ الرِجالَ
فَلا جُرِحَت فيكَ أَوطانُها
وَقَتكَ العِنايَةُ بِالراحَتَينِ
وَطَوَّقَ جيدَكَ إِحسانُها
مَنايا أَبى اللَهُ إِذ ساوَرَتكَ
فَلَم يَلقَ نابَيهِ ثُعبانُها
حَوَت دَمَكَ الأَرضُ في أَنفِها
زَكِيّاً كَأَنَّكَ عُثمانُها
وَرَقَّت لِآثارِهِ في القَميصِ
كَأَنَّ قَميصَكَ قُرآنُها
وَريعَت كَما ريعَتِ الأَرضُ فيكَ
نَواحي السَماءِ وَأَعنانُها
وَلَو زُلتَ غُيَّبَ عَمرُو الأُمورِ
وَأَخلى المَنابِرَ سَحبانُها
رَماكَ عَلى غِرَّةٍ يافِعٌ
مُثارُ السَريرَةِ غَضبانُها
وَقِدماً أَحاطَت بِأَهلِ الأُمورِ
مُيولُ النُفوسِ وَأَضغانُها
تَلَمَّسَ نَفسَكَ بَينَ الصُفوفِ
وَمِن دونِ نَفسِكَ إيمانُها
يُريدُ الأُمورَ كَما شاءَها
وَتَأبى الأُمورُ وَسُلطانُها
وَعِندَ الَّذي قَهَرَ القَيصَرَينِ
مَصيرُ الأُمورِ وَأَحيانُها
وَلَو لَم يُسابِق دُروسَ الحَياةِ
لَبَصَّرَهُ الرُشدَ لُقمانُها
فَإِنَّ اللَيالي عَلَيها يَحولُ
شُعورُ النُفوسِ وَوُجدانُها
وَيَختَلِفُ الدَهرُ حَتّى يَبينَ
رُعاةُ العُهودِ وَخُوّانُها
أَرى مِصرَ يَلهو بِحَدِّ السِلاحِ
وَيَلعَبُ بِالنارِ وِلدانُها
وَراحَ بِغَيرِ مَجالِ العُقولِ
يُجيلُ السِياسَةَ غُلمانُها
وَما القَتلُ تَحيا عَلَيهِ البِلادُ
وَلا هِمَّةُ القَولِ عُمرانُها
وَلا الحُكمُ أَن تَنقَضي دَولَةٌ
وَتُقبِلَ أُخرى وَأَعوانُها
وَلَكِن عَلى الجَيشِ تَقوى البِلادُ
وَبِالعِلمِ تَشتَدُّ أَركانُها
فَأَينَ النُبوغُ وَأَينَ العُلومُ
وَأَينَ الفُنونُ وَإِتقانُها
وَأَينَ مِن الخُلقِ حَظُّ البِلادِ
إِذا قَتَلَ الشيبَ شُبّانُها
وَأَينَ مِنَ الرِبحِ قِسطُ الرِجالِ
إِذا كانَ في الخُلقِ خُسرانُها
وَأَينَ المُعَلِّمُ ما خَطبُهُ
وَأَينَ المَدارِسُ ما شَأنُها
لَقَد عَبَثَت بِالنِياقِ الحُداةُ
وَنامَ عَنِ الإِبلِ رُعيانُها
إِلى الخُلقِ أَنظُرُ فيما أَقولُ
وَتَأخُذُ نَفسِيَ أَشجانُها
وَيا سَعدُ أَنتَ أَمينُ البِلادِ
قَدِ اِمتَلَأَت مِنكَ أَيمانُها
وَلَن تَرتَضي أَن تُقَدَّ القَناةُ
وَيُبتَرَ مِن مِصرَ سودانُها
وَحُجَّتُنا فيهِما كَالصَباحِ
وَلَيسَ بِمُعييكَ تِبيانُها
فَمِصرُ الرِياضُ وَسودانُها
عُيونُ الرِياضِ وَخُلجانُها
وَما هُوَ ماءٌ وَلَكِنَّهُ
وَريدُ الحَياةِ وَشِريانُها
تُتَمِّمُ مِصرَ يَنابيعُهُ
كَما تَمَّمَ العَينَ إِنسانُها
وَأَهلوهُ مُنذُ جَرى عَذبُهُ
عَشيرَةُ مِصرَ وَجيرانُها
وَأَمّا الشَريكُ فَعِلّاتُهُ
هِيَ الشَرِكاتُ وَأَقطانُها
وَحَربٌ مَضَت نَحنُ أَوزارُها
وَخَيلٌ خَلَت نَحنُ فُرسانُها
وَكَم مَن أَتاكَ بِمَجموعَةٍ
مِنَ الباطِلِ الحَقُّ عُنوانُها
فَأَينَ مِنَ المَنشِ بَحرُ الغَزالِ
وَفَيضُ نِيانزا وَتَهتانُها
وَأَينَ التَماسيحُ مِن لُجَّةٍ
يَموتُ مِنَ البَردِ حيتانُها
وَلَكِن رُؤوسٌ لِأَموالِهِم
يُحَرِّكُ قَرنَيهِ شَيطانُها
وَدَعوى القَوِيِّ كَدَعوى السِباعِ
مِنَ النابِ وَالظُفرِ بُرهانُها

يا فارسا ترجلا

يا فارسا ترجلا
وانحط بعد ما علا
هل القضاء لعبة
نلهو بها والله لا
كنت صديق اللورد والـ
ـليدى وأحرزت الولا
وكنت للمستر والسيـ
ـير المحب الأوّلا
لكن مضى ذاك الزما
ن قاطعاً ما اتصلا
فلا تظن ذكرهم
يدنى إليك أملا
ولا تهدّد قاضيا
من شأنه أن يعدلا