عظيم الناس من يبكي العظاما

عَظيمُ الناسِ مَن يَبكي العِظاما
وَيَندُبُهُم وَلَو كانوا عِظاما
وَأَكرَمُ مِن غَمامٍ عِندَ مَحلٍ
فَتىً يُحيِ بِمِدحَتِهِ الكِراما
وَما عُذرُ المُقَصِّرِ عَن جَزاءٍ
وَما يَجزيهُمو إِلى كَلاما
فَهَل مِن مُبلِغٍ غَليومَ عَنّي
مَقالاً مُرضِياً ذاكَ المَقاما
رَعاكَ اللَهُ مِن مَلِكٍ هُمامٍ
تَعَهَّدَ في الثَرى مَلِكاً هُماما
أَرى النِسيانَ أَظمَأَهُ فَلَمّا
وَقَفتَ بِقَبرِهِ كُنتَ الغَماما
تُقَرِّبُ عَهدَهُ لِلناسِ حَتّى
تَرَكتَ الجَليلَ في التاريخِ عاما
أَتَدري أَيَّ سُلطانٍ تُحَيّي
وَأَيَّ مُمَلَّكٍ تُهدي السَلاما
دَعَوتَ أَجَلَّ أَهلِ الأَرضِ حَرباً
وَأَشرَفَهُم إِذا سَكَنوا سَلاما
وَقَفتَ بِهِ تُذَكِّرُهُ مُلوكاً
تَعَوَّدَ أَن يُلاقوهُ قِياما
وَكَم جَمَعَتهُمو حَربٌ فَكانوا
حَدائِدَها وَكانَ هُوَ الحُساما
كِلامٌ لِلبَرِيَّةِ دامِياتٌ
وَأَنتَ اليَومَ مَن ضَمَدَ الكلاما
فَلَمّا قُلتَ ما قَد قُلتَ عَنهُ
وَأَسمَعتَ المَمالِكَ وَالأَناما
تَساءَلَتِ البَرِيَّةُ وَهيَ كَلمى
أَحُبّاً كانَ ذاكَ أَمِ اِنتِقاما
وَأَنتَ أَجَلُّ أَن تُزري بِمَيتٍ
وَأَنتَ أَبَرُّ أَن تُؤذي عِظاما
فَلَو كانَ الدَوامُ نَصيبَ مَلكٍ
لَنالَ بِحَدِّ صارِمِهِ الدَواما

هي صفعة لهج الانام بذكرها

هي صفعة لهج الأنام بذكرها
ودرى البعيد بها ومن لم يعلم
قد بالغ الأدباء في أوصافها
ما بين منشور وبين منظم
فغدا قفاك يقول منذ هلالهم
هل غادر الشعراء من متردَّم

قد صفعناك صفعة

قد صفعناك صفعة
ليس يمحى لها أثر
هذه الكف مبتدا
ولدى غيرنا الخبر

يا راحلا عنا وذكرك خالد

يا راحلا عنا وذكرك خالد
أبدا ليحيى بيننا الآلاما
سر بالسلامة حاملا زفراتنا
واذكر مقامك بيننا الأعواما
واذكر حكاية دنشواى فإنها
كم خلّفت بين الربوع يتامى
واعلم بأنك قد أهنت ديانة
كم أخضعت لنبيها الأفهاما
هل ينكر الأقوام أن محمدا
ملأ الوجود وسلاما
إن كنت تجهل أمره فسل الورى
وسل الورجود بل اسأل الأياما
كم كان قبلك من دعىّ يرتجى
طمس الضياء فما أصاب مراما
مدنيةً الدينا أجيبي جاهلا
أَوليس واضع أسك الإسلاما
لكنما الأغراض تعمى أهلها
حتى يروا ضوء النهار ظلاما
هذا ختامك بين قوم أحسنوا
لك صنعهم أحسِن بذاك ختاما

لمن ذلك الملك الذي عز جانبه

لِمَن ذَلِكَ المُلكُ الَّذي عَزَّ جانِبُهُ
لَقَد وَعَظَ الأَملاكَ وَالناسَ صاحِبُه
أَمُلكُكَ يا داوُدُ وَالمُلكُ الَّذي
يَغارُ عَلَيهِ وَالَّذي هُوَ واهِبُه
أَرادَ بِهِ أَمراً فَجَلَّت صُدورُهُ
فَأَتبَعَهُ لُطفاً فَجَلَّت عَواقِبُه
رَمى وَاِستَرَدَّ السَهمَ وَالخَلقُ غافِلٌ
فَهَل يَتَّقيهِ خَلقُهُ أَو يُراقِبُه
أَيَبطُلُ عيدُ الدَهرِ مِن أَجلِ دُمَّلٍ
وَتَخبو مَجاليهِ وَتُطوى مَواكِبُه
وَيَرجِعُ بِالقَلبِ الكَسيرِ وُفودُهُ
وَفيهِم مَصابيحُ الوَرى وَكَواكِبُه
وَتَسمو يَدُ الدَهرِ اِرتِجالاً بِبَأسِها
إِلى طُنُبِ الأَقواسِ وَالنَصرُ ضارِبُه
وَيَستَغفِرُ الشَعبُ الفَخورُ لِرَبِّهِ
وَيَجمَعُ مِن ذَيلِ المَخيلَةِ ساحِبُه
وَيُحجَبُ رَبُّ العيدِ ساعَةَ عيدِهِ
وَتَنقُصُ مِن أَطرافِهِنَّ مَآرِبُه
أَلا هَكَذا الدُنيا وَذَلِكَ وُدُّها
فَهَلّا تَأَتّى في الأَمانِيِّ خاطِبُه
أَعَدَّ لَها إِدوَردُ أَعيادَ تاجِهِ
وَما في حِسابِ اللَهِ ما هُوَ حاسِبُه
مَشَت في الثَرى أَنباؤُها فَتَساءَلَت
مَشارِقُهُ عَن أَمرِها وَمَغارِبُه
وَكاثَرَ في البَرِّ الحَصى مَن يَجوبُهُ
وَكاثَرَ مَوجَ البَحرِ راكِبُه
إِلى مَوكِبٍ لَم تُخرِجِ الأَرضُ مِثلَهُ
وَلَن يَتهادى فَوقَها ما يُقارِبُه
إِذا سارَ فيهِ سارَتِ الناسُ خَلفَهُ
وَشَدَّت مَغاويرَ المُلوكِ رَكائِبُه
تُحيطُ بِهِ كَالنَملِ في البَرِّ خَيلُهُ
وَتَملَأُ آفاقَ البِحارِ مَراكِبُه
نِظامُ المَجالي وَالمَواكِبِ حَلَّهُ
زَمانٌ وَشيكٌ رَيبُهُ وَنَوائِبُه
فَبَينا سَبيلُ القَومِ أَمنٌ إِلى المُنى
إِذا هُوَ خَوفٌ في الظُنونِ مَذاهِبُه
إِذا جَاءَتِ الأَعيادُ في كُلِّ مَسمَعٍ
تَجوبُ الثَرى شَرقاً وَغَرباً جَوائِبُه
رَجاءٌ فَلَم يَلبُث فَخَوفٌ فَلَم يَدُم
سَلِ الدَهرَ أَيُّ الحادِثَينِ عَجائِبُه
فيا لَيتَ شِعري أَينَ كانَت جُنودُهُ
وَكَيفَ تَراخَت في الفِداءِ قَواضِبُه
وَرُدَّت عَلى أَعقابِهِنَّ سَفينُهُ
وَما رَدَّها في البَحرِ يَوماً مُحارِبُه
وَكَيفَ أَفاتَتهُ الحَوادِثُ طِلبَةً
وَما عَوَّدتَهُ أَن تَفوتَ رَغائِبُه
لَكَ المُلكُ يا مَن خَصَّ بِالعِزِّ ذاتَهُ
وَمَن فَوقَ آرابَ المُلوكِ مَآرِبُه
فَلا عَرشَ إِلّا أَنتَ وارِثُ عِزِّهِ
وَلا تاجَ إِلّا أَنتَ بِالحَقِّ كاسِبُه
وَآمَنتُ بِالعِلمِ الَّذي أَنتَ نورُهُ
وَمِنكَ أَياديهِ وَمِنكَ مَناقِبُه
تُؤامِنُ مِن خَوفٍ بِهِ كُلُّ غالِبٍ
عَلى أَمرِهِ في الأَرضِ وَالداءُ غالِبُه
سَلوا صاحِبَ المُلكَينِ هَل مَلَك القُوى
وَأُسدُ الشَرى تَعنو لَهُ وَتُحارِبُه
وَهَل رَفَعَ الداءَ العُضالَ وَزيرُهُ
وَهَل حَجَبَ البابَ المُمَنَّعَ حاجِبُه
وَهَل قَدَّمَت إِلّا دُعاةً شُعوبُهُ
وَساعَفَ إِلّا بِالصَلاةِ أَقارِبُه
هُنالِكَ كانَ العِلمُ يُبلي بَلاءَهُ
وَكانَ سِلاحُ النَفسِ تُغني تَجارِبُه
كَريمُ الظُبا لا يَقرُبُ الشَرَّ حَدُّهُ
وَفي غَيرِهِ شَرُّ الوَرى وَمَعاطِبُه
إِذا مَرَّ نَحوَ المَرءِ كانَ حَياتَهُ
كَإِصبَعِ عيسى نَحوَ مَيتٍ يُخاطِبُه
وَأَيسَرُ مِن جُرحِ الصُدودِ فِعالُهُ
وَأَسهَلُ مِن سَيفِ اللِحاظِ مَضارِبُه
عَجيبٌ يُرَجّى مِشرَطاً أَو يَهابُهُ
مَنِ الغَربُ راجيهِ مَنِ الشَرقُ هائِبُه
فَلَو تُفتَدى بِالبيضِ وَالسُمرِ فِديَةٌ
لَأَلقَت قَناها في البِلادِ كَتائِبُه
وَلَو أَنَّ فَوقَ العِلمِ تاجاً لَتَوَّجوا
طَبيباً لَهُ بِالأَمسِ كانَ يُصاحِبُه
فَآمَنتُ بِاللَهِ الَّذي عَزَّ شَأنُهُ
وَآمَنتُ بِالعِلمِ الَّذي عَزَّ طالِبُه

ما وصل من تهوي علي انسة

ما وصل من تهوى على أنسةٍ
بالبدر في ظل الربيع الظليل
على بساط نسجته الربى
شتى الحُلَى والوشى غض طليل
أبدى الرياحين وأهدى الشذا
وجر أذيال النسيم العليل
واستضحك الماءُ فهاج البكى
في كل خدر لبنات الهديل
بالمجلس الممتع ما لم تزد
فيه ابنةَ الكرم وشعرَ الخليل
شعر جرى من جنبات الصّبا
يا طيب واديه وطيب المسيل
فيه روايات الصِّبا والهوى
تسلسلت أشهى من السلسبيل
قد صانها الشاعر عن حُلوةٍ
في مفضلٍ أو مرة في بخيل
شيبوب ديوانك باكورة
وفجرك الأوّل نور السبيل
الشعر صنفان فباق على
قائله أو ذاهب يوم قيل
ما فيه عصرىّ ولا دارس
الدهر عمر للقريض الأصيل
لفظ ومعنى هو فاعمد إلى
لفظٍ شريف أو لمعنى نبيل
واخلُق إذا ما كنت ذا قدرة
رُبَّ خيال يخلق المستحيل
ما رفَع القالة أو حطهم
إلا خيال جامد أو منيل
من يصف الإِبل يصف ناقة
طارت بهم وارتفعت ألف ميل
سائل بنى عصرك هل منهم
من لبس الإكليل بعد الكليل
وأيهم كالمتنبى آمرؤ
صوّاغ أمثالٍ عزيزُ المثيل
والله ما موسِّى وليلاته
وما لمرتين ولا جِيرزِيل
أحق بالشعر ولا بالهوى
من قيسٍ المجنونِ أو من جميل
قد صوّرا الحب وأحداثه
في القلب من مستصغر أو جليل
تصوير من تبقى دُمى شعره
في كل دهر وعلى كل جيل

اسمع نفائس ما ياتيك من حكمي

اِسمَع نَفائِسَ ما يَأتيكَ مِن حِكَمي
وَاِفهَمهُ فَهمَ لَبيبٍ ناقِدٍ واعي
كانَت عَلى زَعمِهِم فيما مَضى غَنَمٌ
بِأَرضِ بَغدادَ يَرعى جَمعَها راعي
قَد نامَ عَنها فَنامَت غَيرَ واحِدَةٍ
لَم يَدعُها في الدَياجي لِلكَرى داعي
أُمُّ الفَطيمِ وَسَعدٍ وَالفَتى عَلفٍ
وَاِبنِ أُمِّهِ وَأَخيهِ مُنيَةِ الراعي
فَبَينَما هِيَ تَحتَ اللَيلِ ساهِرَةٌ
تُحييهِ ما بَينَ أَوجالٍ وَأَوجاعِ
بَدا لَها الذِئبُ يَسعى في الظَلامِ عَلى
بُعدٍ فَصاحَت أَلا قوموا إِلى الساعي
فَقامَ راعي الحِمى المَرعِيِّ مُنذَعِراً
يَقولُ أَينَ كِلابي أَينَ مِقلاعي
وَضاقَ بِالذِئبِ وَجهُ الأَرضِ مِن فَرَق
فَاِنسابَ فيهِ اِنسِيابَ الظَبيِ في القاعِ
فَقالَتِ الأُمُّ يا للفَخرِ كانَ أَبي
حُرّاً وَكانَ وَفِيّاً طائِلَ الباعِ
إِذا الرُعاةُ عَلى أَغنامِها سَهِرَت
سَهِرتُ مِن حُبِّ أَطفالي عَلى الراعي

وهذه واقعة مستغربه

وَهَذِهِ واقِعَةٌ مُستَغرَبَه
في هَوَسِ الأَفعى وَخُبثِ العَقرَبَه
رَأَيتُ أَفعى من بَناتِ النيلِ
مُعجَبَةً بِقَدِّها الجَميلِ
تَحتَقِرُ النُصحَ وَتَجفو الناصِحا
وَتَدَّعي العَقلَ الكَبيرَ الراجِحا
عَنَت لَها رَبيبَةُ السَباخِ
تَحمِلُ وَزنَيها مِنَ الأَوساخِ
فَحَسِبَتها وَالحِسابُ يُجدي
ساحِرَةً مِن ساحِراتِ الهِندِ
فَاِنخَرَطَت مِثلَ الحُسامِ الوالِجِ
وَاِندَفَعَت تِلكَ كَسَهمٍ زالِجِ
حَتّى إِذا ما أَبلَغَتها جُحرَها
دارَت عَلَيهِ كَالسِوارِ دَورَها
تَقولُ يا أُمَّ العَمى وَالطَيشِ
أَينَ الفِرارُ يا عَدُوَّ العَيشِ
إِن تِلجي فَالمَوتُ في الوُلوجِ
أَو تَخرُجي فَالهُلكُ في الخُروجِ
فَسَكَتَت طَريدَةُ البُيوتِ
وَاِغتَرَّتِ الأَفعى بِذا السُكوتِ
وَهَجَعَت عَلى الطَريقِ هَجعَه
فَخَرَجَت ضَرَّتُها بِسُرعَه
وَنَهَضَت في ذِروَةِ الدِماغِ
وَاِستَرسَلَت في مُؤلِمِ التَلداغِ
فَاِنتَبَهَت كَالحالِمِ المَذعورِ
تُصيحُ بِالوَيلِ وَبِالثُبورِ
حَتّى وَهَت مِنَ الفَتاةِ القُوَّه
فَنَزَلت عَن رَأسِها العُدُوَّه
تَقولُ صَبراً لِلبَلاءِ صَبرا
وَإِن وَجَدتِ قَسوَةً فَعُذرا
فَرَأسُكِ الداءُ وَذا الدَواءُ
وَهَكَذا فَلتُركَبُ الأَعداءُ
مَن مَلَكَ الخَصمَ وَنامَ عَنهُ
يُصبِحُ يَلقى ما لَقيت مِنهُ
لَولا الَّذي أَبصَرَ أَهلُ التَجرِبَه
مِنّي لَما سَمّوا الخَبيثَ عَقرَبَه

يمد الدجي في لوعتي ويزيد

يَمُدُّ الدُجى في لَوعَتي وَيَزيدُ
وَيُبدِئُ بَثّي في الهَوى وَيُعيدُ
إِذا طالَ وَاِستَعصى فَما هِيَ لَيلَةٌ
وَلَكِن لَيالٍ ما لَهُنَّ عَديدُ
أَرِقتُ وَعادَتني لِذِكرى أَحِبَّتي
شُجونٌ قِيامٌ بِالضُلوعِ قُعودُ
وَمَن يَحمِلِ الأَشواقَ يَتعَب وَيَختَلِف
عَلَيهِ قَديمٌ في الهَوى وَجَديدُ
لَقيتَ الَّذي لَم يَلقَ قَلبٌ مِنَ الهَوى
لَكَ اللَهُ يا قَلبي أَأَنتَ حَديدُ
وَلَم أَخلُ مِن وَجدٍ عَلَيكَ وَرِقَّةٍ
إِذا حَلَّ غيدٌ أَو تَرَحَّلَ غيدُ
وَرَوضٍ كَما شاءَ المُحِبّونَ ظِلُّهُ
لَهُم وَلِأَسرارِ الغَرامِ مَديدُ
تُظَلِّلُنا وَالطَيرَ في جَنَباتِهِ
غُصونٌ قِيامٌ لِلنَسيمِ سُجودُ
تَميلُ إِلى مُضنى الغَرامِ وَتارَةً
يُعارِضُها مُضنى الصَبا فَتَحيدُ
مَشى في حَواشيها الأَصيلُ فَذُهِّبَت
وَمارَت عَلَيها الحَليُ وَهيَ تَميدُ
وَقامَت لَدَيها الطَيرُ شَتّى فَآنِسٌ
بِأَهلٍ وَمَفقودُ الأَليفِ وَحيدُ
وَباكٍ وَلا دَمعٌ وَشاكٍ وَلا جَوىً
وَجَذلانُ يَشدو في الرُبى وَيُشيدُ
وَذي كَبرَةٍ لَم يُعطَ بِالدَهرِ خِبرَةً
وَعُريانُ كاسٍ تَزدَهيهِ مُهودُ
غَشَيناهُ وَالأَيّامُ تَندى شَبيبَةً
وَيَقطُرُ مِنها العَيشُ وَهوَ رَغيدُ
رَأَت شَفَقاً يَنعى النَهارَ مُضَرَّجاً
فَقُلتُ لَها حَتّى النَهارُ شَهيدُ
فَقالَت وَما بِالطَيرِ قُلتُ سَكينَةٌ
فَما هِيَ مِمّا نَبتَغي وَنَصيدُ
أُحِلَّ لَنا الصَيدانِ يَومَ الهَوى مَهاً
وَيَومَ تُسَلُّ المُرهَفاتُ أُسودُ
يُحَطَّمُ رُمحٌ دونَنا وَمُهَنَّدٌ
وَيَقتُلُنا لَحظٌ وَيَأسِرُ جيدُ
وَنَحكُمُ حَتّى يُقبِلَ الدَهرُ حُكمَنا
وَنَحنُ لِسُلطانِ الغَرامِ عَبيدُ
أَقولُ لِأَيّامِ الصِبا كُلَّما نَأَت
أَما لَكَ يا عَهدَ الشَبابِ مُعيدُ
وَكَيفَ نَأَت وَالأَمسُ آخرُ عَهدِها
لَأَمسُ كَباقي الغابِراتِ عَهيدُ
جَزِعتُ فَراعَتني مِنَ الشَيبِ بَسمَةٌ
كَأَنّي عَلى دَربِ المَشيبِ لَبيدُ
وَمِن عَبَثِ الدُنيا وَما عَبَثَت سُدىً
شَبَبنا وَشِبنا وَالزَمانُ وَليدُ