جلوسك ام سلام العالمينا

جلوسك أم سلام العالمينا
وتاجك أم هلال العز فينا
ملكت فكنت خير المالكينا
وأنت أجلهم دنيا ودينا
سرير لم يكن بالمطمئن
وملك غادروه بغير ركن
نهضت تقيم مائله وتبنى
فكنت الركن والسبب المتينا
وَلِيتَ الأمر أقدرَ من يليه
تخاف الله فيه وترتجيه
وتمحو آية العهد السفيه
وتجمع كلمة المتفرّقينا
بوقت فيه للمك انقلاب
وللعرش اهتزاز وأضطراب
فقمت فقرّ في يدك العباب
وأوشكت العواصف أن تدينا
بوقت فيه للأعدا دبيب
إذا ما راح ذيب جاء ذيب
لكل حزبه وبه يريب
وكنت لربك الحزب الأمينا
عداوات ينشن الملك لدًَّا
وأحزاب من الأتراك أعدى
تخذت البعض ضدا البعض جندا
فغال المفسدون المفسدينا
تغيرت الرجال فلا رجال
وزَيَّنَ للغَرورين الضلال
فراموا والذي راموا محال
ومن يرم المحال فلن يكونا
تمنوا للعدو كما تمنى
ولما يسألوا الأحياء عنا
فلا تتشبهوا يا قوم إنا
عرفنا مصر المتشبهينا
حجابك عند يلدزك الجلال
وأنت لها وللدنيا جمال
تنال الخافقين ولا تُنال
إذا قلبتَ في الأفق الجفونا
يرفِّعك المقام عن أبتذال
وعن عبث الحوادث والرجال
ومن يك ملكه حرب الليالي
يجد لصروفها وله شؤونا
تعالجهنِّ في سلم وحرب
وتلقاهنِّ في شرق وغرب
وتدفعهنّ من بعد وقرب
وتثنيهن حتى ينثنينا
وحيدا تستعان ولا تعان
كأنك في تفرّدك الزمان
ولكن أنت منه لنا أمان
وأكبر أن تخون وأن تمينا
تلذ بما يشقّ على العباد
وتنعم بانفرادك والسهاد
رويدا في جفونك والفؤاد
ومهلا يا أمير المؤمنينا
وقبلك لم يُنم عمرَ الأنام
وقد سهرت رعيته الكرام
وقومك عند مرقدهم نيام
فهل تحصى على القوم السنينا
تردّ على الليالي كل سهم
ولا يرددن سهمك حين ترمى
تجير على حوادثها وتحمى
ولا يحمين منك المحتمينا
وكم كرب كشفت وعظم هول
بفعل منك لم يسبق بقول
وأسطول رددت بغير حول
تشيِّعه الخلائق ساخرينا
جمعت الأمر حين الأمر فوضى
وشرَّفتَ اللواء وكان أرضا
وحصنت القرى طولا وعرضا
بآساد يهيبِّن العرينا
وكم لك من فيالق من طراز
غدوا خير الجنود لخير غاز
إذا زحموا الضياغم في مجاز
أبادوها وكانوا العابرينا
سلاح من سلاح الموت أمضى
إذا الإيمان يوم الروع أنضى
وبأس ينزل الأجبال أرضا
ويركبها إلى الهيجا متونا
نظمت الجيش بالقلم الحميد
كنظمي فيك أبيات النشيد
فإن فتشت عن بيت القصيد
قرأت الفتح والنصر المبينا
وفتح في العدوّ لنا جليل
شفعناه من الصفح الجميل
بأجمل منه من فعل الجميل
فكنا القادرين الصافحينا
بطشت فلم تدع لهمو وجودا
وكان البطش إشفاقا وجودا
صدقت قياصر العصر الوعودا
تريهم كيف عهد الظافرينا
وقائع في الزمان هي الجسام
إذا ذكرت لنا سأل الأنام
أجيش للخليفة أم غمام
أظلَّ تساليا سمحا هتونا
وقبل النصر نصر قد تجلى
عُلاً في العصر آثارا وجلّى
ظهرت على الحوادث وهي جُلى
وأكمدت العدا والشامتينا
تخبط قومه فيك الخطيب
يريبك في المجامع ما يريب
فما سمع الهلال ولا الصليب
بغيرك في عقاب المعتدينا
يزيد سفاهة فتزيد حلما
لأنت أجل أخلاقا وأسمى
فكنت لساكن البلقان سلما
وكان محرّك الشر الكمينا
كفيت الخلق نارا قد أثارا
وللشرف الرفيع أخذت ثارا
وقد يمحو بك الإسلام عارا
إذا الإسلام في يوم أُهينا
بحزم ليس من قال وقيل
وعز ليس بالرجل العليل
وبطش من يدَى سمح منيل
كريم معرق في الأكرمينا
أسود الترك هبى ثم هبى
وهزى الأرض في شرق وغرب
بمن يزجي الجيوش ومن يعبى
ومن يحمى المواقع والحصونا
وحيِّى من أقامك يا قلاع
ومن لك تحت رايته أمتناع
فليس كهذه بشرى تذاع
ولا كجلوس ربك تعلنينا
أشيري يا أرامل للسماء
ويا أيتام ضجوا بالدعاء
ويا شهداء ناجوا بالبقاء
إذا سُمع الملائك هاتفينا
إذا شاقتكم الأوطان يوما
أو أشتقتم بها أهلا وقوما
فناموا في أمان الله نوما
فكل عند خير الكافلينا
أربَّ العيد هذا العيد يُجلَى
وكم لك من دعاء فيه يتلى
ولكن شاعر الإسلام أعلى
وأوقع في نفوس المسلمينا
لقد بيضت للملك الليالي
فليل الملك بالزينات حالي
وكم لك في القلوب من احتفال
يكاد الجسم عنه أن يبينا
وهذى مصر باسطة اليدين
تؤدّى من ولائك خير دين
وتلحظ عيدك الأسنى بعين
تفاجى بالهوى تلك العيونا
فهل عند الإمام لها قبول
وهل نحو الإمام لها وصول
فتشكو من جراح ما تزول
وكيف يزول ما بلغ الوتينا
أتتك تغض من طرف الحياء
تتوب إليك من ماضي الرياء
وتبسط في ثراك يد الرجاء
وتُلقى فيه آمال البنينا
فقابلها بعطفك والنوال
وأنزلها بسوحك والظلال
أدام الله ذاتك للمعالي
وأيَّد تاجها ورعى الجبينا

سماؤك يا دنيا خداع سراب

سَماؤُكِ يا دُنيا خِداعُ سَرابِ
وَأَرضُكِ عُمرانٌ وَشيكُ خَرابِ
وَما أَنتِ إِلّا جيفَةٌ طالَ حَولَها
قِيامُ ضِباعٍ أَو قُعودُ ذِئابِ
وَكَم أَلجَأَ الجوعُ الأُسودَ فَأَقبَلَت
عَلَيكِ بِظُفرٍ لَم يَعِفَّ وَنابِ
قَعَدتِ مِنَ الأَظعانِ في مَقطَعَ السُرى
وَمَرّوا رِكاباً في غُبارِ رِكابِ
وَجُدتِ عَلَيهِم في الوَداعِ بِساخِرٍ
مِنَ اللَحظِ عَن مَيتِ الأَحِبَّةِ نابي
أَقاموا فَلَم يُؤنِسكِ حاضِرُ صُحبَةٍ
وَمالوا فَلَم تَستَوحِشي لِغِيابِ
تَسوقينَ لِلمَوتِ البَنينَ كَقائِدٍ
يَرى الجَيشَ خَلقاً هَيِّناً كَذُبابِ
رَأى الحَربَ سُلطاناً لَهُ وَسَلامَةً
وَإِن آذَنَت أَجنادَهُ بِتَبابِ
وَلَولا غُرورٌ في لُبانِكَ لَم يَجِد
بَنوكِ مَذاقَ الضُرِّ شَهدَ رُضابِ
وَلا كُنتِ لِلأَعمى مَشاهِدَ فِتنَةٍ
وَلِلمُقعَدِ العاني مَجالَ وَثابِ
وَلا ضَلَّ رَأيُ الناشِيءِ الغِرِّ في الصِبا
وَلا كَرَّ بَعدَ الفُرصَةِ المُتَصابي
وَلا حَسِبَ الحَفّارُ لِلمَوتِ بَعدَما
بَنى بِيَدَيهِ القَبرَ أَلفَ حِسابِ
يَقولونَ يَرثي كُلَّ خِلٍّ وَصاحِبٍ
أَجَل إِنَّما أَقضى حُقوقَ صِحابي
جَزَيتُهُمُ دَمعي فَلَمّا جَرى المَدى
جَعَلتُ عُيونَ الشِعرِ حُسنَ ثَوابي
كَفى بِذُرى الأَعوادِ مِنبَرَ واعِظٍ
وَبِالمُستَقِلّيها لِسانَ صَوابِ
دَعَوتُكَ يا يَعقوبُ مِن مَنزِلِ البِلى
وَلَولا المَنايا ما تَرَكتَ جَوابي
أُذَكِّرُكَ الدُنيا وَكَيفَ وَلَم يَزَل
لَها أَثَرا شَهدٍ بِفيكَ وَصابِ
حَمَلنا إِلَيكَ الغارَ بِالأَمسِ ناضِراً
وَسُقنا كِتابَ الحَمدِ تِلوَ كِتابِ
وَما اِنفَكَّتِ الدُنيا وَإِن قَلَّ لُبثُها
لِسانَ ثَوابٍ أَو لِسانَ عِقابِ
أَلا في سَبيلِ العِلمِ خَمسونَ حِجَّةً
مَضَت بَينَ تَعليمٍ وَبَينَ طِلابِ
قَطَعتَ طَوالَي لَيلِها وَنَهارِها
بِآمالِ نَفسٍ في الكَمالِ رِغابِ
رَأى اللَهُ أَن تُلقى إِلَيكَ صَحيفَةٌ
فَنَزَّهتَها عَن هَوشَةٍ وَكِذابِ
وَلَم تَتَّخِذها آلَةَ الحِقدِ وَالهَوى
وَلا مُنتَدى لَغوٍ وَسوقَ سِبابِ
مَشَينا بِنورَي عِلمِها وَبَيانِها
فَلَم نَسرِ إِلّا في شُعاعِ شِهابِ
وَعِشنا بِها جيلَينِ قُمتَ عَلَيهِما
مُعَلِّمَ نَشءٍ أَو إِمامَ شَبابِ
رَسائِلُ مِن عَفوِ الكَلامِ كَأَنَّها
حَواشي عُيونٍ في الطُروسِ عِذابِ
هِيَ المَحضُ لا يَشقى بِهِ اِبنُ تَميمَةٍ
غِذاءً وَلا يَشقى بِهِ اِبنُ خِضابِ
سُهولٌ مِنَ الفُصحى وَقَفتَ بِها الهَوى
عَلى ما لَدَيها مِن رُبىً وَهِضابِ
وَما ضِعتَ بَينَ الشَرقِ وَالغَربِ مِشيَةً
كَما قيلَ في الأَمثالِ حَجلُ غُرابِ
فَلَم أَرَ أَنقى مِنكَ سُمعَةَ ناقِلٍ
إِذا وَسَمَ النَقلُ الرِجالَ بِعابِ
وَكَم أَخَذَ القَولَ السَرِيَّ مُعَرِّبٌ
فَما رَدَّهُ لِاِسمٍ وَلا لِنِصابِ
وَفَدتَ عَلى الفُصحى بِخَيراتِ غَيرِها
فَوَاللَهِ ما ضاقَت مَناكِبَ بابِ
وَقِدماً دَنَت يونانُ مِنها وَفارِسٌ
وَروما فَحَلّوا في فَسيحِ رِحابِ
تَبَتَّلتَ لِلعِلمِ الشَريفِ كَأَنَّهُ
حَقيقَةُ تَوحيدٍ وَأَنتَ صَحابي
وَجَشَّمتَ مَيدانَ السِياسَةِ فارِساً
وَكُلُّ جَوادٍ في السِياسَةِ كابي
وَكُنّا وَنَمرٌ في شِغابٍ فَلَم يَزَل
بِنا الدَهرُ حَتّى فَضَّ كُلَّ شِغابِ
رَأى الثَورَةَ الكُبرى فَسَلَّ يَراعَهُ
لِتَحطيمِ أَغلالٍ وَفَكِّ رِقابِ
وَما الشَرقُ إِلّا أُسرَةٌ أَو عَشيرَةٌ
تَلُمُّ بَنيها عِندَ كُلِّ مُصابِ
سَلامٌ عَلى شَيخِ الشُيوخِ وَرَحمَةٌ
تَحَدَّرُ مِن أَعطافِ كُلِّ سَحابِ
وَرَفّافُ رَيحانٍ يَروحُ وَيَغتَدي
عَلى طَيِّباتٍ في الخِلالِ رِطابِ
وَذِكرى وَإِن لَم نَنسَ عَهدَكَ ساعَةً
وَشَوقٌ وَإِن لَم نَفتَكِر بِإِيابِ
وَوَيحَ السَوافي هَل عَرَضنَ عَلى البِلى
جَبينَكَ أَم سَتَّرنَهُ بِحِجابِ
وَهَل صُنَّ ماءً كانَ فيهِ كَأَنَّهُ
حَياءُ بَتولٍ في الصَلاةِ كَعابِ
وَيا لِحَياةٍ لَم تَدَع غَيرَ سائِلٍ
أَكانَت حَياةً أَم خَلِيَّةَ دابِ
وَأَينَ يَدٌ كانَت وَكانَ بَنانُها
يَراعَةَ وَشيٍ أَو يَراعَةَ غابِ
وَلَهفي عَلى الأَخلاقِ في رُكنِ هَيكَلٍ
بِبَطنِ الثَرى رَثِّ المَعالِمِ خابي
نَعيشُ وَنَمضي في عَذابٍ كَلَذَّةٍ
مِنَ العَيشِ أَو في لَذَّةٍ كَعَذابِ
ذَهَبنا مِنَ الأَحلامِ في كُلِّ مَذهَبٍ
فَلَمّا اِنتَهَينا فُسِّرَت بِذَهابِ
وَكُلُّ أَخي عَيشٍ وَإِن طالَ عَيشُهُ
تُرابٌ لَعَمرُ المَوتِ وَاِبنُ تُرابِ

ما جل فيهم عيدك الماثور

ما جَلَّ فيهِم عيدُكَ المَأثورُ
إِلّا وَأَنتَ أَجَلُّ يا فِكتورُ
ذَكَروكَ بِالمِئَةِ السِنينَ وَإِنَّها
عُمرٌ لِمِثلِكَ في النُجومِ قَصيرُ
سَتدومُ ما دامَ البَيانُ وَما اِرتَقَت
لِلعالَمينَ مَدارِكٌ وَشُعورُ
وَلَئِن حُجِبتَ فَأَنتَ في نَظَرِ الوَرى
كَالنَجمِ لَم يُرَ مِنهُ إِلّا النورُ
لَولا التُقى لَفَتَحتُ قَبرَكَ لِلمَلا
وَسَأَلتُ أَينَ السَيِّدَ المَقبورُ
وَلَقُلتُ يا قَومُ اُنظُروا اِنجيلَكُم
هَل فيهِ مِن قَلَمِ الفَقيدِ سُطورُ
مَن بَعدَهُ مَلَكَ البَيانَ فَعِندَكُم
تاجٌ فَقَدتُم رَبَّهُ وَسَريرُ
ماتَ القَريضُ بِمَوتِ هوجو وَاِنقَضى
مُلكُ البَيانِ فَأَنتُمُ جُمهورُ
ماذا يَزيدُ العيدُ في إِجلالِهِ
وَجَلالُهُ بِيَراعِهِ مَسطورِ
فَقَدَت وُجوهَ الكائِناتِ مُصَوِّراً
نَزَلَ الكَلامُ عَلَيهِ وَالتَصويرُ
كُشِفَ الغَطاءُ لَهُ فَكُلُّ عِبارَةٍ
في طَيِّها لِلقارِئينَ ضَميرُ
لَم يُعيِهِ لَفظٌ وَلا مَعنىً وَلا
غَرَضٌ وَلا نَظمٌ وَلا مَنثورُ
مُسلي الحَزينِ يَفُكُّهُ مِن حُزنِهِ
وَيَرُدُّهُ لِلَّهِ وَهوَ قَريرُ
ثَأَرَ المُلوكُ وَظَلَّ عِندَ إِبائِهِ
يَرجو وَيَأمَلُ عَفوَهُ المَثؤورُ
وَأَعارَ واتِرلو جَلالَ يَراعِهِ
فَجَلالُ ذاكَ السَيفِ عَنهُ قَصيرُ
يا أَيُّها البَحرُ الَّذي عَمَّرَ الثَرى
وَمِنَ الثَرى حُفَرٌ لَهُ وَقُبورُ
أَنتَ الحَقيقَةُ إِن تَحَجَّبَ شَخصُها
فَلَها عَلى مَرِّ الزَمانِ ظُهورُ
اِرفَع حِدادَ العالَمينَ وَعُد لَهُم
كَيما يُعَيِّدَ بائِسٌ وَفَقيرُ
وَاِنظُر إِلى البُؤَساءِ نَظرَةَ راحِمٍ
قَد كانَ يُسعَدُ جَمعَهُم وَيُجيرُ
الحالُ باقِيَةٌ كَما صَوَّرتَها
مِن عَهدِ آدَمَ ما بِها تَغييرُ
البُؤسُ وَالنُعمى عَلى حالَيهِما
وَالحَظُّ يَعدِلُ تارَةً وَيَجورُ
وَمِنَ القَوِيِّ عَلى الضَعيفِ مُسَيطِرٌ
وَمِنَ الغَنِيِّ عَلى الفَقيرِ أَميرُ
وَالنَفسُ عاكِفَةٌ عَلى شَهَواتِها
تَأوي إِلى أَحقادِها وَتَثورُ
وَالعَيشُ آمالٌ تَجِدُّ وَتَنقَضي
وَالمَوتُ أَصدَقُ وَالحَياةُ غُرورُ

مقادير من جفنيك حولن حاليا

مَقاديرُ مِن جَفنَيكِ حَوَلنَ حالِيا
فَذُقتُ الهَوى بَعدَما كُنتُ خالِيا
نَفَذنَ عَلَيَّ اللُبَّ بِالسَهمِ مُرسَلاً
وَبِالسِحرِ مَقضِيّاً وَبِالسَيفِ قاضِيا
وَأَلبَسنَني ثَوبَ الضَنى فَلَبِستُهُ
فَأَحبِب بِهِ ثَوباً وَإِن ضَمَّ بالِيا
وَما الحُبُّ إِلّا طاعَةٌ وَتَجاوُزٌ
وَإِن أَكثَروا أَوصافَهُ وَالمَعانِيا
وَما هُوَ إِلّا العَينُ بِالعَينِ تَلتَقي
وَإِن نَوَّعوا أَسبابَهُ وَالدَواعِيا
وَعِندي الهَوى مَوصوفُهُ لا صِفاتُهُ
إِذا سَأَلوني ما الهَوى قُلتُ ما بِيا
وَبي رَشَأٌ قَد كانَ دُنيايَ حاضِراً
فَغادَرَني أَشتاقُ دُنيايَ نائِيا
سَمَحتُ بِروحي في هَواهُ رَخيصَةً
وَمَن يَهوَ لا يوثِرُ عَلى الحُبِّ غالِيا
وَلَم تَجرِ أَلفاظُ الوُشاةِ بِريبَةٍ
كَهَذي الَّتي يَجري بِها الدَمعُ واشِيا
أَقولُ لِمَن وَدَّعتُ وَالرَكبُ سائِرٌ
بِرُغمِ فُؤادي سائِرٌ بِفُؤاديا
أَماناً لِقَلبي مِن جُفونِكِ في الهَوى
كَفى بِالهَوى كَأساً وَراحاً وَساقِيا
وَلا تَجعَليهِ بَينَ خَدَيكِ وَالنَوى
مِنَ الظُلمِ أَن يَغدو لِنارَينِ صالِيا
وَلَم يَندَمِل مِن طَعنَةِ القَدِّ جُرحُهُ
فَرِفقاً بِهِ مِن طَعنَةِ البَينِ دامِيا

مفسر اي الله بالامس بيننا

مُفَسِّرَ آيِّ اللَهِ بِالأَمسِ بَينَنا
قُمِ اليَومَ فَسِّر لِلوَرى آيَةَ المَوتِ
رُحِمتَ مَصيرُ العالَمينَ كَما تَرى
وَكُلُّ هَناءٍ أَو عَزاءٍ إِلى فَوتِ
هُوَ الدَهرُ ميلادٌ فَشُغلٌ فَمَأتَمٌ
فَذِكرٌ كَما أَبقى الصَدى ذاهِبَ الصَوتِ

يوم اغر محجل الانباء

يوم أغر محجل الأنباء
لعلاك تهنئتي به وهنائي
ظمأ البلاد غليك في هذى النوى
ظمأ النبات إلى الغمام النائى
شوّقتها حتى إذا أظمأتها
قام السراب بها مقام الماء
عيدان فيها حين ناجت ربها
قالت له ثَلِّثهما بلقاء

قل لابن سينا لا طبيب

قُل لِاِبنِ سينا لا طَبيـ
ـبَ اليَومَ إِلّا الدِرهَمُ
هُوَ قَبلَ بقراطٍ وَقَب
لَكَ لِلجِراحَةِ مَرهَمُ
وَالناسُ مُذ كانوا عَلَيـ
ـهِ دائِرونَ وَحُوَّمُ
وَبِسِحرِهِ تَعلو الأَسا
فِلُ في العُيونِ وَتَعظُمُ
يا هَل تُرى الأَلفانِ وَقـ
ـفٌ لا يُمَسُّ وَمَحرَمُ
بَنكُ السَعيدِ عَلَيهِما
حَتّى القِيامَةِ قَيِّمُ
لا شيكَ يَظهَرُ في البُنو
كِ وَلا حِوالَةَ تُخصَمُ
وَأَعَفُّ مَن لاقَيتَ يَلـ
ـقاهُ فَلا يَتَكَرَّمُ

سالت حبيبي في قبلة

سألت حبيبيَ في قبلة
فما نعنيها بحكم الخجل
فلازمت صبرىَ حتى غفا
وملت على خدّه بالقبل
فنضّى عن الجفن ثوب الكرى
وعما جرى بيننا لا تسل
وقال جرحت بوقع الشفاه
خدودي وذنبك لا يحتمل
فقلت أنت جرحت الحشا
وأدميته بسهام المُقَل
وفي الشرع أن الجروح قصاص
جُرح بجرح حكم عدل
فأبدى الحبيب ابتسام الرضا
ومال كغصن النقا واعتدل
وقال وحق سواد العيو
ن التي علمتك رقيق الغزل
لتستهدفنَّ لنبل اللحاظ
إذا عدت يوما لهذا العمل

لما دعا داعي ابي الاشبال

لَمّا دَعا داعي أَبي الأَشبالِ
مُبَشِّراً بِأَوَّلِ الأَنجالِ
سَعَت سِباعُ الأَرضِ وَالسَماءِ
وَاِنعَقَدَ المَجلِسُ لِلهَناءِ
وَصَدَرَ المَرسومُ بِالأَمانِ
في الأَرضِ لِلقاصي بِها وَالداني
فَضاقَ بِالذُيولِ صَحنُ الدار
مِن كُلِّ ذي صوفٍ وَذي مِنقارِ
حَتّى إِذا اِستَكمَلت الجَمعِيَّه
نادى مُنادي اللَيثِ في المَعِيَّه
هَل مِن خَطيبٍ مُحسِنٍ خَبير
يَدعو بِطولِ العُمرِ لِلأَمير
فَنَهَضَ الفيلُ المُشيرُ السامي
وَقالَ ما يَليقُ بِالمَقام
ثُمَّ تَلاهُ الثَعلَبُ السَفيرُ
يُنشِدُ حَتّى قيلَ ذا جَرير
وَاِندَفَعَ القِردُ مُديرُ الكاسِ
فَقيلَ أَحسَنتَ أَبا نُواسِ
وَأَومَأَ الحِمارُ بِالعَقيرَة
يُريدُ أَن يُشَرِّفَ العَشيرَه
فَقالَ بِاِسمِ خالِقِ الشَعير
وَباعِثِ العَصا إِلى الحَمير
فَأَزعَجَ الصَوتُ وَلِيَّ العَهدِ
فَماتَ مِن رَعدَتِهِ في المَهدِ
فَحَمَلَ القَومُ عَلى الحِمارِ
بِجُملَةِ الأَنيابِ وَالأَظفارِ
وَاِنتُدِبَ الثَعلَبُ لِلتَأبين
فَقالَ في التَعريضِ بِالمِسكين
لا جَعَلَ اللَهُ لَهُ قَراراً
عاشَ حِماراً وَمَضى حِمارا

وجدت الحياة طريق الزمر

وَجَدتُ الحَياةَ طَريقَ الزُمَر
إِلى بَعثَةٍ وَشُؤونٍ أُخَر
وَما باطِلاً يَنزِلُ النازِلون
وَلا عَبَثاً يُزمِعونَ السَفَر
فَلا تَحتَقِر عالَماً أَنتَ فيهِ
وَلا تَجحَدِ الآخَرَ المُنتَظَر
وَخُذ لَكَ زادَينِ مِن سيرَةٍ
وَمِن عَمَلٍ صالِحٍ يُدَّخَر
وَكُن في الطَريقِ عَفيفَ الخُطا
شَريفَ السَماعِ كَريمَ النَظَر
وَلا تَخلُ مِن عَمَلٍ فَوقَهُ
تَعِش غَيرَ عَبدٍ وَلا مُحتَقَر
وَكُن رَجُلاً إِن أَتَوا بَعدَهُ
يَقولونَ مَرَّ وَهَذا الأَثَر