يا حمامة دنشواي

يا حمامة دنشواى
نوِّحي للسير جارى
تحت الظلام
كيلا ينام
الشنق حامى
والضرب داير
فين المحامي
ما فيش كلام

يا رب لا غبطة ولا حسد

يا رب لا غبطة ولا حسد
ولا انتقاد فلست تنتقد
أرى ثراء أفاده قلم
أخف منه في المسمع الوتد
فهل أفاد البلاد فائدة
أم اعتني بالجهالة البلد

ملك بافق الرمل هل كريما

مَلَك بأفق الرمل هلّ كريما
يدعو الجماد جماله ليهيما
أبهى من الدنيا وأزين طلعة
وألذ من عَرف الحياة شميما
الريح تحضن بانة من قده
والبحر يرحم درّ فيه يتيما
والشمس تغشى شَعره وكأنما
خلعت عليه نضارها الموهوما
والناس في شغل به وتعجب
لا يذكرون من الهموم قديما
يارملة الثغر استرقى واملكي
من بات من فتن الغرام سليما
تتجمل الدنيا بشمس سمائها
وجمال أفقك بالشموس عموما
بالنعامات اللاهيات بمنتدىً
يبدو أشمّ على المياه فخيما
الحاكيات عليه أندلس الهوى
عربا لنا طورا وحينا روما
الطالعات ولا أقول فراقدا
حذر العيون ولا أقول نجوما
والمائجات من اللطافة لجة
والهافيات من الدلال نسيما
واللافظات عن القيق مرقّقا
والباسمات عن الجمان نظيما
والساحبات من الحرير مطارفا
ودَّ الأصيل فشيبهنّ أديما
من كل مقبلة تخف لها النهى
وثبا ويأخذها الفؤاد صميما
هيفاء تندى بهجة في إثرها
هيفاء تقطر نضرة ونعيما
متجانسات في سياق وفودها
يحكين هذا اللؤلؤ المنظوما

يا اخت اندلس عليك سلام

يا أُختَ أَندَلُسٍ عَلَيكِ سَلامُ
هَوَتِ الخِلافَةُ عَنكِ وَالإِسلامُ
نَزَلَ الهِلالُ عَنِ السَماءِ فَلَيتَها
طُوِيَت وَعَمَّ العالَمينَ ظَلامُ
أَزرى بِهِ وَأَزالَهُ عَن أَوجِهِ
قَدَرٌ يَحُطُّ البَدرَ وَهوَ تَمامُ
جُرحانِ تَمضي الأُمَّتانِ عَلَيهِما
هَذا يَسيلُ وَذاكَ لا يَلتامُ
بِكُما أُصيبَ المُسلِمونَ وَفيكُما
دُفِنَ اليَراعُ وَغُيِّبَ الصَمصامُ
لَم يُطوَ مَأتَمُها وَهَذا مَأتَمٌ
لَبِسوا السَوادَ عَلَيكِ فيهِ وَقاموا
ما بَينَ مَصرَعِها وَمَصرَعِكِ اِنقَضَت
فيما نُحِبُّ وَنَكرَهُ الأَيّامُ
خَلَتِ القُرونُ كَلَيلَةٍ وَتَصَرَّمَت
دُوَلُ الفُتوحِ كَأَنَّها أَحلامُ
وَالدَهرُ لا يَألو المَمالِكَ مُنذِراً
فَإِذا غَفَلنَ فَما عَلَيهِ مَلامُ
مَقدونِيا وَالمُسلِمونَ عَشيرَةٌ
كَيفَ الخُئولَةُ فيكِ وَالأَعمامُ
أَتَرَينَهُم هانوا وَكانَ بِعِزِّهِم
وَعُلُوِّهِم يَتَخايَلُ الإِسلامُ
إِذ أَنتِ نابُ اللَيثِ كُلَّ كَتيبَةٍ
طَلَعَت عَلَيكِ فَريسَةٌ وَطَعامُ
ما زالَتِ الأَيّامُ حَتّى بُدِّلَت
وَتَغَيَّرَ الساقي وَحالَ الجامُ
أَرَأَيتِ كَيفَ أُديلَ مِن أُسدِ الشَرى
وَشَهِدتِ كَيفَ أُبيحَتِ الآجامُ
زَعَموكِ هَمّاً لِلخِلافَةِ ناصِباً
وَهَلِ المَمالِكُ راحَةٌ وَمَنامُ
وَيَقولُ قَومٌ كُنتِ أَشأَمَ مَورِدٍ
وَأَراكِ سائِغَةً عَلَيكِ زِحامُ
وَيَراكِ داءَ المُلكُ ناسُ جَهالَةٍ
بِالمُلكِ مِنهُم عِلَّةٌ وَسَقامُ
لَو آثَروا الإِصلاحَ كُنتِ لِعَرشِهِم
رُكناً عَلى هامِ النُجومِ يُقامُ
وَهمٌ يُقَيِّدُ بَعضُهُم بَعضاً بِهِ
وَقُيودُ هَذا العالَمِ الأَوهامُ
صُوَرُ العَمى شَتّى وَأَقبَحُها إِذا
نَظَرَت بِغَيرِ عُيونِهِنَّ الهامُ
وَلَقَد يُقامُ مِنَ السُيوفِ وَلَيسَ مِن
عَثَراتِ أَخلاقِ الشُعوبِ قِيامُ
وَمُبَشِّرٍ بِالصُلحِ قُلتُ لَعَلَّهُ
خَيرٌ عَسى أَن تَصدُقَ الأَحلامُ
تَرَكَ الفَريقانِ القِتالَ وَهَذِهِ
سِلمٌ أَمَرُّ مِنَ القِتالِ عُقامُ
يَنعى إِلَينا المَلِكَ ناعٍ لَم يَطَأ
أَرضاً وَلا اِنتَقَلَت بِهِ أَقدامُ
بَرقٌ جَوائِبُهُ صَواعِقُ كُلُّها
وَمِنَ البُروقِ صَواعِقٌ وَغَمامُ
إِن كانَ شَرٌّ زارَ غَيرَ مُفارِقٍ
أَو كانَ خَيرٌ فَالمَزارُ لِمامُ
بِالأَمسِ أَفريقا تَوَلَّت وَاِنقَضى
مُلكٌ عَلى جيدِ الخِضَمِّ جِسامُ
نَظَمَ الهِلالُ بِهِ مَمالِكَ أَربَعاً
أَصبَحنَ لَيسَ لِعَقدِهِنَّ نِظامُ
مِن فَتحِ هاشِمَ أَو أُمَيَّةَ لَم يُضِع
آساسَها تَتَرٌ وَلا أَعجامُ
وَاليَومَ حُكمُ اللَهِ في مَقدونِيا
لا نَقضَ فيهِ لَنا وَلا إِبرامُ
كانَت مِنَ الغَربِ البَقِيَّةُ فَاِنقَضَت
فَعَلى بَني عُثمانَ فيهِ سَلامُ
أَخَذَ المَدائِنَ وَالقُرى بِخِناقِها
جَيشٌ مِنَ المُتَحالِفينَ لُهامُ
غَطَّت بِهِ الأَرضُ الفَضاءَ وَجَوَّها
وَكَسَت مَناكِبَها بِهِ الآكامُ
تَمشي المَناكِرُ بَينَ أَيدي خَيلِهِ
أَنّى مَشى وَالبَغيُ وَالإِجرامُ
وَيَحُثُّهُ بِاِسمِ الكِتابِ أَقِسَّةٌ
نَشَطوا لِما هُوَ في الكِتابِ حَرامُ
وَمُسَيطِرونَ عَلى المَمالِكِ سُخِّرَت
لَهُمُ الشُعوبُ كَأَنَّها أَنعامُ
مِن كُلِّ جَزّارٍ يَرومُ الصَدرَ في
نادي المُلوكِ وَجَدُّهُ غَنّامُ
سِكّينُهُ وَيَمينُهُ وَحِزامُهُ
وَالصَولَجانُ جَميعُها آثامُ
عيسى سَبيلُكَ رَحمَةٌ وَمَحَبَّةٌ
في العالَمينَ وَعِصمَةٌ وَسَلامُ
ما كُنتَ سَفّاكَ الدِماءِ وَلا اِمرَأً
هانَ الضِعافُ عَلَيهِ وَالأَيتامُ
يا حامِلَ الآلامِ عَن هَذا الوَرى
كَثُرَت عَلَيهِ بِاِسمِكَ الآلامُ
أَنتَ الَّذي جَعَلَ العِبادَ جَميعَهُم
رَحِماً وَبِاِسمِكَ تُقطَعُ الأَرحامُ
أَتَتِ القِيامَةُ في وِلايَةِ يوسُفٍ
وَاليَومَ بِاِسمِكَ مَرَّتَينِ تُقامُ
كَم هاجَهُ صَيدُ المُلوكِ وَهاجَهُم
وَتَكافَأَ الفُرسانُ وَالأَعلامُ
البَغيُ في دينِ الجَميعِ دَنِيَّةٌ
وَالسَلمُ عَهدٌ وَالقِتالُ زِمامُ
وَاليَومَ يَهتِفُ بِالصَليبِ عَصائِبٌ
هُم لِلإِلَهِ وَروحِهِ ظُلّامُ
خَلَطوا صَليبَكَ وَالخَناجِرَ وَالمُدى
كُلٌّ أَداةٌ لِلأَذى وَحِمامُ
أَوَ ما تَراهُم ذَبَّحوا جيرانَهُم
بَينَ البُيوتِ كَأَنَّهُم أَغنامُ
كَم مُرضَعٍ في حِجرِ نِعمَتِهِ غَدا
وَلَهُ عَلى حَدِّ السُيوفِ فِطامُ
وَصَبِيَّةٍ هُتِكَت خَميلَةُ طُهرِها
وَتَناثَرَت عَن نَورِهِ الأَكمامُ
وَأَخي ثَمانينَ اِستُبيحَ وَقارُهُ
لَم يُغنِ عَنهُ الضَعفُ وَالأَعوامُ
وَجَريحِ حَربٍ ظامِئٍ وَأَدوهُ لَم
يَعطِفهُمُ جُرحٌ دَمٍ وَأُوامُ
وَمُهاجِرينَ تَنَكَّرَت أَوطانُهُم
ضَلّوا السَبيلَ مِنَ الذُهولِ وَهاموا
السَيفُ إِن رَكِبوا الفِرارَ سَبيلُهُم
وَالنِطعُ إِن طَلَبوا القَرارَ مُقامُ
يَتَلَفَّتونَ مُوَدِّعينَ دِيارَهُم
وَاللَحظُ ماءٌ وَالدِيارُ ضِرامُ
يا أُمَّةً بِفَروقَ فَرِّقَ بَينَهُم
قَدَرٌ تَطيشُ إِذا أَتى الأَحلامُ
فيمَ التَخاذُلُ بَينَكُم وَوَراءَكُم
أُمَمٌ تُضاعُ حُقوقُها وَتُضامُ
اللَهُ يَشهَدُ لَم أَكُن مُتَحَزِّباً
في الرُزءِ لا شِيَعٌ وَلا أَحزامُ
وَإِذا دَعَوتُ إِلى الوِئامِ فَشاعِرٌ
أَقصى مُناهُ مَحَبَّةٌ وَوِئامُ
مَن يَضجُرُ البَلوى فَغايَةُ جَهدِهِ
رُجعى إِلى الأَقدارِ وَاِستِسلامُ
لا يَأخُذَنَّ عَلى العَواقِبِ بَعضُكُم
بَعضاً فَقِدماً جارَتِ الأَحكامُ
تَقضي عَلى المَرءِ اللَيالي أَو لَهُ
فَالحَمدُ مِن سُلطانِها وَالذامُ
مِن عادَةِ التاريخِ مِلءُ قَضائِهِ
عَدلٌ وَمِلءُ كِنانَتَيهِ سِهامُ
ما لَيسَ يَدفَعُهُ المُهَنَّدُ مُصلَتاً
لا الكُتبُ تَدفَعُهُ وَلا الأَقلامُ
إِنَّ الأُلى فَتَحوا الفُتوحَ جَلائِلاً
دَخَلوا عَلى الأُسدِ الغِياضَ وَناموا
هَذا جَناهُ عَلَيكُمُ آباؤُكُم
صَبراً وَصَفحاً فَالجُناةُ كِرامُ
رَفَعوا عَلى السَيفِ البِناءَ فَلَم يَدُم
ما لِلبِناءِ عَلى السُيوفِ دَوامُ
أَبقى المَمالِكَ ما المَعارِفُ أُسُّهُ
وَالعَدلُ فيهِ حائِطٌ وَدِعامُ
فَإِذا جَرى رَشداً وَيُمناً أَمرُكُم
فَاِمشوا بِنورِ العِلمِ فَهوَ زِمامُ
وَدَعوا التَفاخُرَ بِالتُراثِ وَإِن غَلا
فَالمَجدُ كَسبٌ وَالزَمانُ عِصامُ
إِنَّ الغُرورَ إِذا تَمَلَّكَ أُمَّةً
كَالزَهرِ يُخفي المَوتَ وَهوَ زُؤامُ
لا يَعدِلَنَّ المُلكَ في شَهَواتِكُم
عَرَضٌ مِنَ الدُنيا بَدا وَحُطامُ
وَمَناصِبٌ في غَيرِ مَوضِعِها كَما
حَلَّت مَحَلَّ القُدوَةِ الأَصنامُ
المُلكُ مَرتَبَةُ الشُعوبِ فَإِن يَفُت
عِزُّ السِيادَةِ فَالشُعوبُ سَوامُ
وَمِنَ البَهائِمِ مُشبَعٌ وَمُدَلَّلٌ
وَمِنَ الحَريرِ شَكيمَةٌ وَلِجامُ
وَقَفَ الزَمانُ بِكُم كَمَوقِفِ طارِقٍ
اليَأسُ خَلفٌ وَالرَجاءُ أَمامُ
الصَبرُ وَالإِقدامُ فيهِ إِذا هُما
قُتِلا فَأَقتُلُ مِنهُما الإِحجامُ
يُحصي الدَليلُ مَدى مَطالِبِهِ وَلا
يَحصي مَدى المُستَقبِلِ المِقدامُ
هَذي البَقِيَّةُ لَو حَرَصتُم دَولَةٌ
صالَ الرَشيدُ بِها وَطالَ هِشامُ
قِسمُ الأَئِمَّةِ وَالخَلائِفِ قَبلَكُم
في الأَرضِ لَم تُعدَل بِهِ الأَقسامُ
سَرَتِ النُبُوَّةُ في طَهورِ فَضائِهِ
وَمَشى عَلَيهِ الوَحيُ وَالإِلهامُ
وَتَدَفَّقَ النَهرانِ فيهِ وَأَزهَرَت
بَغدادُ تَحتَ ظِلالِهِ وَالشامُ
أَثرَت سَواحِلُهُ وَطابَت أَرضُهُ
فَالدُرُّ لُجٌّ وَالنُضارُ رَغامُ
شَرَفاً أَدِرنَةُ هَكَذا يَقِفُ الحِمى
لِلغاضِبينَ وَتَثبُتُ الأَقدامُ
وَتُرَدُّ بِالدَمِ بُقعَةٌ أُخِذَت بِهِ
وَيَموتُ دونَ عَرينِهِ الضِرغامُ
وَالمُلكُ يُؤخَذُ أَو يُرَدُّ وَلَم يَزَل
يَرِثُ الحُسامَ عَلى البِلادِ حُسامُ
عِرضُ الخِلافَةِ ذادَ عَنهُ مُجاهِدٌ
في اللَهِ غازٍ في الرَسولِ هُمامُ
تَستَعصِمُ الأَوطانُ خَلفَ ظُباتِهِ
وَتَعُزُّ حَولَ قَناتِهِ الأَعلامُ
عُثمانُ في بُردَيهِ يَمنَعُ جَيشَهُ
وَاِبنُ الوَليدِ عَلى الحِمى قَوّامُ
عَلِمَ الزَمانُ مَكانَ شُكري وَاِنتَهى
شُكرُ الزَمانِ إِلَيهِ وَالإِعظامُ
صَبراً أَدِرنَةُ كُلُّ مُلكٍ زائِلٌ
يَوماً وَيَبقى المالِكُ العَلّامُ
خَفَتِ الأَذانُ فَما عَلَيكِ مُوَحِّدٌ
يَسعى وَلا الجُمَعُ الحِسانُ تُقامُ
وَخَبَت مَساجِدُ كُنَّ نوراً جامِعاً
تَمشي إِلَيهِ الأُسدُ وَالآرامُ
يَدرُجنَ في حَرَمِ الصَلاةِ قَوانِتاً
بيضَ الإِزارِ كَأَنَّهُنَّ حَمامُ
وَعَفَت قُبورُ الفاتِحينَ وَفُضَّ عَن
حُفَرِ الخَلائِفِ جَندَلٌ وَرِجامُ
نُبِشَت عَلى قَعساءِ عِزَّتِها كَما
نُبِشَت عَلى اِستِعلائِها الأَهرامُ
في ذِمَّةِ التاريخِ خَمسَةُ أَشهُرٍ
طالَت عَلَيكِ فَكُلُّ يَومٍ عامُ
السَيفُ عارٍ وَالوَباءُ مُسَلَّطٌ
وَالسَيلُ خَوفٌ وَالثُلوجُ رُكامُ
وَالجوعُ فَتّاكٌ وَفيهِ صَحابَةٌ
لَو لَم يَجوعوا في الجِهادِ لَصاموا
ضَنّوا بِعِرضِكِ أَن يُباعَ وَيُشتَرى
عِرضُ الحَرائِرِ لَيسَ فيهِ سُوامُ
ضاقَ الحِصارُ كَأَنَّما حَلَقاتُهُ
فَلَكٌ وَمَقذوفاتُها أَجرامُ
وَرَمى العِدى وَرَمَيتِهِم بِجَهَنَّمٍ
مِمّا يَصُبُّ اللَهُ لا الأَقوامُ
بِعتِ العَدُوَّ بِكُلِّ شِبرٍ مُهجَةً
وَكَذا يُباعُ المُلكُ حينَ يُرامُ
ما زالَ بَينَكِ في الحِصارِ وَبَينَهُ
شُمُّ الحُصونِ وَمِثلُهُنَّ عِطامُ
حَتّى حَواكِ مَقابِراً وَحَوَيتِهِ
جُثَثاً فَلا غَبنٌ وَلا اِستِذمامُ

اتخذت السماء يا دار ركنا

اِتَّخَذتِ السَماءَ يا دارُ رُكنا
وَأَوَيتِ الكَواكِبَ الزُهرَ سَكنا
وَجَمَعتِ السَعادَتَينِ فَباتَت
فيكِ دُنيا الصَلاحِ لِلدينِ خِدنا
نادَما الدَهرَ في ذَراكِ وَفَضّا
مِن سُلافِ الوِدادِ دَنّاً فَدَنّا
وَإِذا الخُلقُ كانَ عِقدَ وِدادٍ
لَم يَنَل مِنهُ مَن وَشى وَتَجَنّى
وَأَرى العِلمَ كَالعِبادَةِ في أَب
عَدِ غاياتِهِ إِلى اللَهِ أَدنى
واسِعَ الساحِ يُرسِلِ الفِكرَ فيها
كُلُّ مَن شَكَّ ساعَةً أَو تَظَنّى
هَل سَأَلنا أَبا العَلاءِ وَإِن قَلَّ
بَ عَيناً في عالَمِ الكَونِ وَسنى
كَيفَ يَهزا بِخالِقِ الطَيرِ مَن لَم
يَعلَمِ الطَيرَ هَل بَكى أَو تَغَنّى
أَنتِ كَالشَمسِ رَفرَفاً وَالسِماكَي
نِ رِواقاً وَكَالمَجَرَّةِ صَحنا
لَو تَسَتَّرتِ كُنتِ كَالكَعبَةِ الغَر
راءِ ذَيلاً مِنَ الجَلالِ وَرُدنا
إِن تَكُن لِلثَوابِ وَالبِرِّ دارٌ
أَنتِ لِلحَقِّ وَالمَراشِدِ مَغنى
قَد بَلَغتِ الكَمالَ في نِصفِ قَرنٍ
كَيفَ إِن تَمَّتِ المَلاوَةُ قَرنا
لا تَعُدّي السِنينَ إِن ذُكِرَ العِل
مُ فَما تَعلَمينَ لِلعَلمِ سِنّا
سَوفَ تَفنى في ساحَتَيكِ اللَيالي
وَهوَ باقٍ عَلى المَدى لَيسَ يَفنى
يا عُكاظاً حَوى الشَبابَ فِصاحاً
قُرَشِيّينَ في المَجامِعِ لُسنا
بَثَّهُم في كِنانَةِ اللَهِ نوراً
مِن ظَلامٍ عَلى البَصائِرِ أَخنى
عَلَّموا بِالبَيانِ لا غُرَباءً
فيهِ يَوماً وَلا أَعاجِمَ لُكنا
فِتيَةٌ مُحسِنونَ لَم يُخلِفو العِل
مَ رَجاءً وَلا المُعَلِّمَ ظَنّا
صَدَعوا ظُلمَةً عَلى الريفِ حَلَّت
وَأَضاؤوا الصَعيدَ سَهلاً وَحَزنا
مَن قَضى مِنهُمُ تَفَرَّقَ فِكراً
في نُهى النَشءِ أَو تَقَسَّمَ ذِهنا
نادِ دارَ العُلومِ إِن شِئتَ ياعا
ئِشُ أَو شِئتَ نادِها يا سُكَينا
قُل لَها يا اِبنَةَ المُبارَكِ إيهٍ
قَد جَرَت كَاِسمِهِ أُمورُكِ يُمنا
هُوَ في المِهرَجانِ حَيٌّ شَهيدٌ
يَجتَلي عُرسَ فَضلِهِ كَيفَ أَجنى
وَهوَ في العُرسِ إِن تَحَجَّبَ أَو لَم
يَحتَجِب والِدُ العَروسِ المُهَنّا
ما جَرى ذِكرُهُ بِناديكَ حَتّى
وَقَفَ الدَمعُ في الشُؤونِ فَأَثنى
رُبَّ خَيرٍ مُلِئتُ مِنهُ سُروراً
ذَكَّرَ الخَيِّرينَ فَاِهتَجتُ حُزنا
أَدَرى إِذ بَناكِ أَن كانَ يَبني
فَوقَ أَنفِ العَدُوِّ لِلضادِ حِصنا
حائِطُ المُلكِ بِالمَدارِسِ إِن شِئ
تَ وَإِن شِئتَ بِالمَعاقِلِ يُبنى
اُنظُرِ الناسَ هَل تَرى لِحَياةٍ
عُطِّلَت مِن نَباهَةِ الذِكرِ مَعنى
لا الغِنى في الرِجالِ نابَ عَنِ الفَض
لِ وَسُلطانِهِ وَلا الجاهُ أَغنى
رُبَّ عاثٍ في الأَرضِ لَم تَجعَلِ الأَر
ضُ لَهُ إِن أَقامَ أَو سارَ وَزنا
عاشَ لَم تَرمِهِ بِعَينٍ وَأَودى
هَمَلاً لَم تُهِب لِناعيهِ أُذنا
نَظَمَ اللَهُ مُلكَهُ بِعِبادٍ
عَبقَرِيّينَ أَورَثوا المُلكَ حُسنا
شَغَلَتهُم عَنِ الحَسودِ المَعالي
إِنَّما يُحسَدُ العَظيمُ وَيُشنا
مِن ذَكِيِّ الفُؤادِ يورِثُ عِلماً
أَو بَديعِ الخَيالِ يَخلُقُ فَنّا
كَم قَديمٍ كَرُقعَةِ الفَنِّ حُرٍّ
لَم يُقَلِّل لَهُ الجَديدانِ شَأنا
وَجَديدٍ عَلَيهِ يَختَلِفُ الدَه
رُ وَيَفنى الزَمانُ قَرناً فَقَرنا
فَاِحتَفِظ بِالذَخيرَتَينِ جَميعاً
عادَةُ الفَطنِ بِالذَخائِرِ يُعنى
يا شَباباً سَقَونِيَ الوُدَّ مَحضاً
وَسَقَوا شانِئي عَلى الغِلِّ أَجنا
كُلَّما صارَ لِلكُهولَةِ شِعري
أَنشَدوهُ فَعادَ أَمرَدَ لَدنا
أُسرَةُ الشاعِرِ الرُواةُ وَما عَن
نَوهُ وَالمَرءُ بِالقَريبِ مُعَنّى
هُم يَضُنّونَ في الحَياةِ بِما قا
لَ وَيُلفَونَ في المَماتِ أَضَنّا
وَإِذا ما اِنقَضى وَأَهلوهُ لَم يَع
دَم شَقيقاً مِنَ الرُواةِ أَوِ اِبنا
النُبوغَ النُبوغَ حَتّى تَنُصّوا
رايَةَ العِلمِ كَالهِلالِ وَأَسنى
نَحنُ في صورَةِ المَمالِكِ ما لَم
يُصبِحِ العِلمُ وَالمُعَلِّمُ مِنّا
لا تُنادوا الحُصونَ وَالسُفنَ وَاِدعوا ال
عِلمَ يُنشِئ لَكُم حُصوناً وَسُفنا
إِنَّ رَكبَ الحَضارَةِ اِختَرَقَ الأَر
ضَ وَشَقَّ السَماءَ ريحاً وَمُزنا
وَصَحِبناهُ كَالغُبارِ فَلا رَج
لاً شَدَدنا وَلا رِكاباً زَمَمنا
دانَ آباؤُنا الزَمانَ مَلِيّاً
وَمَلِيّاً لِحادِثِ الدَهرِ دِنّا
كَم نُباهي بِلَحدِ مَيتٍ وَكَم نَح
مِلُ مِن هادِمٍ وَلَم يَبنِ مَنّا
قَد أَنى أَن نَقولَ نَحنُ وَلا نَس
مَعُ أَبناءَنا يَقولونَ كُنّا

سما يناغي الشهبا

سَما يُناغي الشُهُبا
هَل مَسَّها فَاِلتَهَبا
كَالدَيدَبانِ أَلزَمو
هُ في البِحارِ مَرقَبا
شَيَّعَ مِنهُ مَركَباً
وَقامَ يَلقى مَركَبا
بَشَّرَ بِالدارِ وَبِال
أَهلِ السُراةَ الغُيَّبا
وَخَطَّ بِالنورِ عَلى
لَوحِ الظَلامِ مَرحَبا
كَالبارِقِ المُلِحِّ لَم
يُوَلَّ إِلّا عَقَّبا
يا رُبَّ لَيلٍ لَم تَذُق
فيهِ الرُقادَ طَرَبا
بِتنا نُراعيهِ كَما
يَرعى السُراةُ الكَوكَبا
سَعادَةٌ يَعرِفُها
في الناسِ مَن كانَ أَبا
مَشى عَلى الماءِ وَجا
بَ كَالمَسيحِ العَبَبا
وَقامَ في مَوضِعِهِ
مُستَشرِفاً مُنَقِّبا
يَرمي إِلى الظَلامِ طَر
فاً حائِراً مُذَبذَبا
كَمُبصِرٍ أَدارَ عَي
ناً في الدُجى وَقَلَّبا
كَبَصَرِ الأَعشى أَصا
بَ في الظَلامِ وَنَبا
وَكالسِراجِ في يَدِ الري
حِ أَضاءَ وَخَبا
كَلَمحَةٍ مِن خاطِرٍ
ما جاءَ حَتّى ذَهَبا
مُجتَنِبُ العالَمِ في
عُزلَتِهِ مُجتَنَبا
إِلّا شِراعاً ضَلَّ أَو
فُلكاً يُقاسي العَطَبا
وَكانَ حارِسُ الفَنا
رِ رَجُلاً مُهَذَّبا
يَهوى الحَياةَ وَيُحِبُّ
العَيشَ سَهلاً طَيِّبا
أَتَت عَلَيهِ سَنَوا
تٌ مُبعَداً مُغتَرِبا
لَم يَرَ فيها زَوجَهُ
وَلا اِبنَهُ المُحَبَّبا
وَكانَ قَد رَعى الخَطي
بَ وَوَعى ما خَطَبا
فَقالَ يا حارِسُ خَل
لِ السُخطَ وَالتَعَتُّبا
مَن يُسعِفُ الناسَ إِذا
نودِيَ كُلٌّ فَأَبى
ما الناسُ إِخوَتي وَلا
آدَمُ كانَ لي أَبا
أُنظُر إِلَيَّ كَيفَ أَق
ضي لَهُمُ ما وَجَبا
قَد عِشتُ في خِدمَتِهِم
وَلا تَراني تَعِبا
كَم مِن غَريقٍ قُمتُ عِن
دَ رَأسِهِ مُطَبِّبا
وَكانَ جِسماً هامِداً
حَرَّكتُهُ فَاِضطَرَبا
وَكُنتُ وَطَّأتُ لَهُ
مَناكِبي فَرَكِبا
حَتّى أَتى الشَطَّ فَبَش
شَ مَن بِهِ وَرَحَّبا
وَطارَدوني فَاِنقَلَب
تُ خاسِراً مُخَيِّبا
ما نلتُ مِنهُم فِضَّةً
وَلا مُنِحتُ ذَهَبا
وَما الجَزاءُ لا تَسَل
كانَ الجَزاءُ عَجَبا
أَلقَوا عَلَيَّ شَبَكاً
وَقَطَّعوني إِرَبا
وَاِتَّخَذَ الصُنّاعُ مِن
شَحمِيَ زَيتاً طَيِّبا
وَلَم يَزَل إِسعافُهُم
لِيَ الحَياةَ مَذهَبا
وَلَم يَزَل سَجِيَّتي
وَعَمَلي المُحَبَّبا
إِذا سَمِعتُ صَرخَةً
طِرتُ إِلَيها طَرَبا
لا أَجِدُ المُسعِفَ
إِلّا مَلَكاً مُقَرَّبا
وَالمُسعِفونَ في غَدٍ
يُؤَلِّفونَ مَوكِبا
يَقولُ رِضوانُ لَهُم
هَيّا أَدخلوها مَرحَبا
مُذنِبُكُم قَد غَفَرَ
اللَهُ لَهُ ما أَذنَبا

خليفة ما جاء حتي ذهبا

خَليفَةٌ ما جاءَ حَتّى ذَهَبا
ضاعَ عَليهِ الدَمُ وَالمال هبا
الصاحِبُ اِبنُ الصاحب الكَريمِ
الجللُ المَطلَب وَالغَريمِ
اِبنُ الزُبير وَكَفى تَعريفا
إِن الشَريفَ يَلدُ الشَريفا
أَبوهُ هَضبةُ العُلا الشَماء
وَأُمُّهُ في الشرف السماء
مُستَقبلُ الأَيام بِالصِيامِ
وَمُتعبُ الظَلام بِالقِيامِ
وَأَطهَرُ المُعاهدين ذِمَّه
وَأَكبرُ المُجاهِدين هِمه
وَثباً مِن الخَوارجِ الشِدادِ
إِلى بَني أُميَة اللدادِ
إِلى مُداراة بَني العَباس
وَالعَلويين الشِدادِ الباس
فَاِنتَظَمت أَهلَ الحِجالا بَيعتُه
وَاِحتَكَمَت في البصرتين شِيعتُه
وَدَخل العِراقُ في وَلائِهِ
وَخَرَجَت مصرُ عَلى أَعدائِهِ
فَضاقَ مَروانُ بِهِ ذِراعا
وَاِنخرعت قُدرته اِنخِراعا
بابن الزُبير لا يُقاس ابن الحَكَم
لا تَرفَعُ الأَحكامُ كُلَّ مَن حَكَم
لا يَستوي مَن عُمرَه تَحنَّفا
وَمَن رَسولُ اللَهِ أَقصى وَنَفى
مَروانُ لَيسَ لِلأُمور صاحِبا
وَإِن غَدَت لِذَيلِهِ مساحبا
جر عَلى عُثمانَ ما قَد جرا
أَرادَ أَن يَنفَعَهُ فَضَرّا
رُبَّ عَدوٍّ عاقِلٍ أَشكاكا
وَرُبَّ وَدِّ جاهِلٍ أَبكاكا
لَكنه أَبو النُجوم الزُهرِ
مَصابِحِ الأَمر مُلوكِ الدَهر
حدِّث إِذا باهى المُلوكُ بِالوَلَد
عَن حَجَر الأَرض وَبَيضَةِ البَلَد
يَدنو بَنو المَنصور مِن أَبنائِهِ
في الرفق بِالمَلكِ وَفي بِنائِهِ
ما كسليمانَ وَلا عَبدِ المَلِك
وَلا الوَليدِ عاهِلٌ وَلا مَلِك
لَما أَتى اِبنَ الحَكَمِ الحِمامُ
آل لِعبد المَلك الزِمام
فَيا شَقاءَ اِبنَ الزُبير ما لَقى
لَقَد أُصيبَ بِالدَهيِّ الفَيلَق
فَتى مِن النَوابغ المُرّادِ
إِن همّ لَم يُثنَ عَن المُراد
قَد نَضجت آراؤه غلاما
وَرُزق الهمةَ وَالكَلاما
وَكانَ في الشَرع شِراعَ الأَمّه
وَفي الحَديث مُستَقى الأَئمّه
فاقَ فَلَولا بُخلُهُ وَغَدرُهُ
فاتَ مَقاديرَ المُلوك قَدرُهُ
ما زالَ في الشام إِلى أَن راضها
ضم قِواها وَشَفى أَمراضَها
فَاِجتَمَعت لِذي دَهاءٍ حُوّلي
كَعَهدِها بِالأَمَويّ الأَوَلِ
رَمى بِها مَجموعة مُعدَّه
إِن النِظامَ عَدَدٌ وَعُدّه
فَظَفرت بفِرَق الخَوارجِ
مِن داخِلٍ في طاعَةٍ وَخارِجِ
وَلَم تَدع لابن الزُبير جَمعا
إِلّا أَراها طاعَةً وَسَمعا
بَعد حُروب وائِلِيَةِ الحرَب
لَولا سُباتُ الرُوم ضاعَت العُرب
أَحستِ المللة فيها بِالغرر
وَرُمِيَ البَيتُ العَتيقُ بِالشرر
وَطاحَ فيها مُصعَبٌ كَريماً
يَحمي كَلَيث العَتيقُ بِالشَرر
وَضاقَ عَبد اللَه عَن عَبد المَلك
وَرَأيِهِ الوَضاءَ في الخَطب الحلك
اِنصَرَف الكُرّارُ وَالكُماةُ
وَاِنحَرَف الأَنصارُ وَالحُماةُ
أَسلَمه الأَهلون حَتّى ابناه
وَخَذلت شِمالَه يمناه
فَجاءَ أُمّه وَمَن كَأُمِّه
لَعَلَها تَحمل بَعضَ هَمّه
وَالبَيت تَحتَ قَسطَلِ الحَجاجِ
وَخَيلُهُ أَواخذُ الفِجاجِ
فَقالَ ما تَرينَ فَالأَمرُ لَكِ
لِلمَوت أَمضى أَم لِعَبد المَلِكِ
قالَت بَنيّ وَلدَ القوّامِ
وَاِبنَ العَتيق القائم الصَوّامِ
أَنظُر فَإِن كُنتَ لِدينٍ ثرتَ
فَلا تُفارق ما إِلَيهِ سِرتَ
أَو كانَت الدُنيا قُصارى هِمتك
فَبئس أَنتَ كَم دَمٍ بِذمتك
إِلحَق بِأَحرارٍ مَضوا قَد أَحسَنوا
فَالمَوت مِن ذلِّ الحَياة أَحسَنُ
وَلا تَقُل هُنتُ بِوَهن مَن مَعي
فَلَيسَ ذا فعلَ الشَريف الأَلمَعي
وَمُت كَريماً أَو ذُقِ الهَوانا
وَعَبثَ الغِلمان مِن مَروانا
أَنتَ إِلى الحَقِّ دَعَوتَ صَحبَكا
فَاقضِ كَما قَضوا عَلَيهِ نَحبَكا
وَلا تَقُل إِن مُتُّ مَثَّلوا بِي
وَطافَ أَهلُ الشام بِالمَصلوب
هَيهات ما لِلسَّلخ بِالشاة أَلم
وَرُب جِذعِ فيهِ لِلحَق عَلَم
وَعانَقتهُ فَأَحسّت دِرعا
قالَت أَضِقتَ بِالمَنون ذرعا
مِثلَك في ثِيابه المُشَمّره
جاهد لا في الحَلق المسمّره
لا تَمضِ فيها وَأرح مِنها الجَسد
وَامشض بِلا درعِ كَما يَمضي الأَسَد
فَنزع النَثرةَ عَنهُ وَاِنطَلق
في قلة يَلقى العَديدَ في الحَلَق
فَماتَ تَحتَ المرهفات حرا
لَم يَألُ خَيرَ الأُمَهات بَرّا