ايا لورد في طول البلاد وعرضها

أيا لورد في طول البلاد وعرضها
زغاليل من حر الفراق تطير
فكلها إذا حطت لديك بلندن
فأمثالها في دنشواى كثير
ولكن هذى هضمها فيه راحة
وتلك لعمري هضمهن عسير

اليوم اصعد دون قبرك منبرا

اليَومَ أَصعَدُ دونَ قَبرِكَ مِنبَرا
وَأُقَلِّدُ الدُنيا رِثاءَكَ جَوهَرا
وَأَقُصُّ مِن شِعري كِتابَ مَحاسِنٍ
تَتَقَدَّمُ العُلَماءَ فيهِ مُسَطَّرا
ذِكراً لِفَضلِكَ عِندَ مِصرَ وَأَهلِها
وَالفَضلُ مِن حُرُماتِهِ أَن يُذكَرا
العِلمُ لا يُعلي المَراتِبَ وَحدَهُ
كَم قَدَّمَ العَمَلُ الرِجالَ وَأَخَّرا
وَالعِلمُ أَشبَهُ بِالسَماءِ رِجالُهُ
خُلِطَت جَهاماً في السَحابِ وَمُمطِرا
طُفنا بِقَبرِكَ وَاِستَلَمنا جَندَلاً
كَالرُكنِ أَزكى وَالحَطيمِ مُطَهَّرا
بَينَ التَشَرُّفِ وَالخُشوعِ كَأَنَّما
نَستَقبِلُ الحَرَمَ الشَريفَ مُنَوَّرا
لَو أَنصَفوكَ جَنادِلاً وَصَفائِحاً
جَعَلوكَ بِالذِكرِ الحَكيمِ مُسَوَّرا
يا مَن أَراني الدَهرُ صِحَّةَ وُدِّهِ
وَالوُدُّ في الدُنيا حَديثٌ مُفتَرى
وَسَمِعتُ بِالخُلُقِ العَظيمِ رِوايَةً
فَأَرانِيَ الخُلُقَ العَظيمَ مُصَوَّرا
ماذا لَقيتَ مِنَ الرُقادِ وَطولِهِ
أَنا فيكَ أَلقى لَوعَةً وَتَحَسُّرا
نَم ما بَدا لَكَ آمِناً في مَنزِلٍ
الدَهرُ أَقصَرُ فيهِ مِن سِنَةِ الكَرى
ما زِلتَ في حَمدِ الفِراشِ وَذَمِّهِ
حَتّى لَقيتَ بِهِ الفِراشَ الأَوثَرا
لا تَشكُوَنَّ الضُرَّ مِن حَشَراتِهِ
حَشَراتُ هَذا الناسِ أَقبَحُ مَنظَرا
يا سَيِّدَ النادي وَحامِلَ هَمِّهِ
خَلَّفتَهُ تَحتَ الرَزِيَّةِ موقَرا
شَهِدَ الأَعادي كَم سَهِرتَ لِمَجدِهِ
وَغَدَوتَ في طَلَبِ المَزيدِ مُشَمِّرا
وَكَمِ اِتَّقَيتَ الكَيدَ وَاِستَدفَعتَهُ
وَرَمَيتَ عُدوانَ الظُنونِ فَأَقصَرا
وَلَبِثتَ عَن حَوضِ الشَبيبَةِ ذائِداً
حَتّى جَزاكَ اللَهُ عَنهُ الكَوثَرا
شُبّانُ مِصرَ حِيالَ قَبرِكَ خُشَّعٌ
لا يَملِكونَ سِوى مَدامِعِهِم قِرى
جَمَعَ الأَسى لَكَ جَمعَهُم في واحِدٍ
كانَ الشَبابَ الواجِدَ المُستَعبِرا
لَولاكَ ما عَرَفوا التَعاوُنَ بَينَهُم
فيما يَسُرُّ وَلا عَلى ما كَدَّرا
حَيثُ اِلتَفَتَّ رَأَيتَ حَولَكَ مِنهُمُ
آثارَ إِحسانٍ وَغَرساً مُثمِرا
كَم مَنطِقٍ لَكَ في البِلادِ وَحِكمَةٍ
وَالعَقلُ بَينَهُما يُباعُ وَيُشتَرى
تَمشي إِلى الأَكواخِ تُرشِدُ أَهلَها
مَشيَ الحَوارِيّينَ يَهدونَ القُرى
مُتَواضِعاً لِلَّهِ بَينَ عِبادِهِ
وَاللَهُ يُبغِضُ عَبدَهُ المُتَكَبِّرا
لَم تَدرِ نَفسُكَ ما الغُرورُ وَطالَما
دَخَلَ الغُرورُ عَلى الكِبارِ فَصَغَّرا
في كُلِّ ناحِيَةٍ تَخُطُّ نِقابَةً
فيها حَياةُ أَخي الزِراعَةِ لَو دَرى
هِيَ كيمِياؤُكَ لا خُرافَةُ جابِرٍ
تَذَرُ المُقِلَّ مِنَ الجَماعَةِ مُكثِرا
وَالمالُ لا تَجني ثِمارَ رُؤوسِهِ
حَتّى يُصيبَ مِنَ الرُؤوسِ مُدَبِّرا
وَالمُلكُ بِالأَموالِ أَمنَعُ جانِباً
وَأَعَزُّ سُلطاناً وَأَصدَقُ مَظهَرا
إِنّا لَفي زَمَنٍ سِفاهُ شُعوبِهِ
في مُلكِهِم كَالمَرءِ في بَيتِ الكِرا
أَسِواكَ مِن أَهلِ المَبادِىءِ مَن دَعا
لِلجِدِّ أَو جَمَعَ القُلوبَ النُفَّرا
المَوتُ قَبلَكَ في البَرِيَّةِ لَم يَهَب
طَهَ الأَمينُ وَلا يَسوعُ الخَيِّرا
لَمّا دُعيتُ أَتَيتُ أَنثُرُ مَدمَعي
وَلَوِ اِستَطَعتَ نَثَرتُ جَفني في الثَرى
أَبكي يَمينَكَ في التُرابِ غَمامَةً
وَالصَدرَ بَحراً وَالفُؤادَ غَضَنفَرا
لَم أُعطَ عَنكَ تَصَبُّراً وَأَنا الَّذي
عَزَّيتُ فيكَ عَنِ الأَميرِ المَعشَرا
أَزِنُ الرِجالَ وَلي يَراعٌ طالَما
خَلَعَ الثَناءَ عَلى الكِرامِ مُحَبَّرا
بِالأَمسِ أَرسَلتُ الرِثاءَ مُمَسَّكاً
وَاليَومَ أَهتِفُ بِالثَناءِ مُعَنبَرا
غَيَّرتَني حُزناً وَغَيَّرَكَ البِلى
وَهَواكَ يَأبى في الفُؤادِ تَغَيُّرا
فَعَلَيَّ حِفظُ العَهدِ حَتّى نَلتَقي
وَعَلَيكَ أَن تَرعاهُ حَتّى نُحشَرا

قف باللواحظ عند حدك

قِف بِاللَواحِظِ عِندَ حَدِّك
يَكفيكَ فِتنَةُ نارِ خَدِّك
وَاِجعَل لِغِمدِكَ هُدنَةً
إِنَّ الحَوادِثَ مِلءُ غِمدِك
وَصُنِ المَحاسِنَ عَن قُلو
بٍ لا يَدَينِ لَها بِجُندِك
نَظَرَت إِلَيكَ عَنِ الفُتو
رِ وَما اِتَّقَت سَطَواتِ حَدِّك
أَعلى رِواياتِ القَنا
ما كانَ نِسبَتُهُ لِقَدِّك
نالَ العَواذِلُ جَهدَهُم
وَسَمِعتَ مِنهُم فَوقَ جَهدِك
نَقَلوا إِلَيكَ مَقالَةً
ما كانَ أَكثَرُها لِعَبدِك
قَسَماً بِما حَمَّلتَني
فَحَمَلتُ مِن وَجدي وَصَدِّك
ما بي السِهامُ الكُثرُ مِن
جَفنَيكَ لَكِن سَهمُ بُعدِك

كم لنا من عجيبة

كم لنا من عجيبة
طى هذى البسيطةِ
أمم قد تغيرت
وبلاد تولتِ
وبحار تحوّلت
من مكان لبقعة
ثم نابت جزيرة
عندها عن جزيرة
حدّثينا حديثهم
وصِفى القوم وانعتي
دول قد تصرمت
دولة إثر دولة
وقرون تلاحقت
وعصور تقضت
ذهب الدهر كله
بين يوم وليلة

في الموت ما اعيا وفي اسبابه

في المَوتِ ما أَعيا وَفي أَسبابِهِ
كُلُّ اِمرِئٍ رَهنٌ بِطَيِّ كِتابِهِ
أَسَدٌ لَعَمرُكَ مَن يَموتُ بِظُفرِهِ
عِندَ اللِقاءِ كَمَن يَموتُ بِنابِهِ
إِن نامَ عَنكَ فَكُلُّ طِبٍّ نافِعٌ
أَو لَم يَنَم فَالطِبُّ مِن أَذنابِهِ
داءُ النُفوسِ وَكُلُّ داءٍ قَبلَهُ
هَمٌّ نَسينَ مَجيئَهُ بِذَهابِهِ
النَفسُ حَربُ المَوتِ إِلّا أَنَّها
أَتَتِ الحَياةَ وَشُغلَها مِن بابِهِ
تَسَعُ الحَياةَ عَلى طَويلِ بَلائِها
وَتَضيقُ عَنهُ عَلى قَصيرِ عَذابِهِ
هُوَ مَنزِلُ الساري وَراحَةُ رائِحٍ
كَثُرَ النَهارُ عَلَيهِ في إِنعابِهِ
وَشَفاءُ هَذي الروحِ مِن آلامِها
وَدَواءُ هَذا الجِسمِ مِن أَوصابِهِ
مَن سَرَّهُ أَلّا يَموتَ فَبِالعُلا
خَلُدَ الرِجالُ وَبِالفِعالِ النابِهِ
ما ماتَ مَن حازَ الثَرى آثارَهُ
وَاِستَولَتِ الدُنيا عَلى آدابِهِ
قُل لِلمُدِلِّ بِمالِهِ وَبِجاهِهِ
وَبِما يُجِلُّ الناسُ مِن أَنسابِهِ
هَذا الأَديمُ يَصُدُّ عَن حُضّارِهِ
وَيَنامُ مِلءَ الجَفنِ عَن غُيّابِهِ
إِلّا فَنىً يَمشي عَلَيهِ مُجَدِّداً
ديباجَتَيهِ مُعَمِّراً بِخَرابِهِ
صادَت بِقارِعَةِ الصَعيدِ بَعوضَةٌ
في الجَوِّ صائِدَ بازِهِ وَعُقابِهِ
وَأَصابَ خُرطومُ الذُبابَةِ صَفحَةً
خُلِقَت لِسَيفِ الهِندِ أَو لِذُبابِهِ
طارَت بِخافِيَةِ القَضاءِ وَرَأرَأَت
بِكَريمَتَيهِ وَلامَسَت بِلُعابِهِ
لا تَسمَعَنَّ لِعُصبَةِ الأَرواحِ ما
قالوا بِباطِلِ عِلمِهِم وَكِذابِهِ
الروحُ لِلرَحمَنِ جَلَّ جَلالُهُ
هِيَ مِن ضَنائِنِ عِلمِهِ وَغِيابِهِ
غُلِبوا عَلى أَعصابِهِم فَتَوَهَّموا
أَوهامَ مَغلوبٍ عَلى أَعصابِهِ
ما آبَ جَبّارُ القُرونِ وَإِنَّما
يَومُ الحِسابِ يَكونُ يَومَ إِيابِهِ
فَذَروهُ في بَلَدِ العَجائِبِ مُغمَداً
لا تَشهَروهُ كَأَمسِ فَوقَ رِقابِهِ
المُستَبِدُّ يُطاقُ في ناووسِهِ
لا تَحتَ تاجَيهِ وَفَوقَ وِثابِهِ
وَالفَردُ يُؤمَنُ شَرُّهُ في قَبرِهِ
كَالسَيفِ نامَ الشَرُّ خَلفَ قِرابِهِ
هَل كانَ توتَنخٌ تَقَمَّصُ روحُهُ
قُمُصَ البَعوضِ وَمُستَخَسَّ إِهابِهِ
أَو كانَ يَجزيكَ الرَدى عَن صُحبَةٍ
وَهوَ القَديمُ وَفاؤُهُ لِصِحابِهِ
تَاللَهِ لَو أَهدى لَكَ الهَرَمَينِ مِن
ذَهَبٍ لَكانَ أَقَلَّ ما تُجزى بِهِ
أَنتَ البَشيرُ بِهِ وَقَيِّمُ قَصرِهِ
وَمُقَدِّمُ النُبَلاءِ مِن حُجّابِهِ
أَعلَمتَ أَقوامَ الزَمانِ مَكانَهُ
وَحَشَدتَهُم في ساحِهِ وَرِحابِهِ
لولا بَنانُكَ في طَلاسِمِ تُربِهِ
ما زادَ في شَرَفٍ عَلى أَترابِهِ
أَخنى الحِمامُ عَلى اِبنِ هِمَّةِ نَفسِهِ
في المَجدِ وَالباني عَلى أَحسابِهِ
الجائِبُ الصَخرَ العَتيدَ بِحاجِرٍ
دَبَّ الزَمانُ وَشَبَّ في أَسرابِهِ
لَو زايَلَ المَوتى مَحاجِرَهُم بِهِ
وَتَلَفَّتوا لَتَحَيَّروا كَضَبابِهِ
لَم يَألُهُ صَبراً وَلَم يَنِ هِمَّةً
حَتّى اِنثَنى بِكُنوزِهِ وَرِغابِهِ
أَفضى إِلى خَتمِ الزَمانِ فَفَضَّهُ
وَحَبا إِلى التاريخِ في مِحرابِهِ
وَطَوى القُرونَ القَهقَرى حَتّى أَتى
فِرعَونَ بَينَ طَعامِهِ وَشَرابِهِ
المَندَلُ الفَيّاحُ عودُ سَريرِهِ
وَاللُؤلُؤُ اللَمّاحُ وَشيُ ثِيابِهِ
وَكَأَنَّ راحَ القاطِفينَ فَرَغنَ مِن
أَثمارِهِ صُبحاً وَمِن أَرطابِهِ
جَدَثٌ حَوى ما ضاقَ غُمدانٌ بِهِ
مِن هالَةِ المُلكِ الجَسيمِ وَغابِهِ
بُنيانُ عُمرانٍ وَصَرحُ حَضارَةٍ
في القَبرِ يَلتَقِيانِ في أَطنابِهِ
فَتَرى الزَمانَ هُناكَ عِندَ مَشيبِهِ
مِثلَ الزَمانِ اليَومَ بَعدَ شَبابِهِ
وَتُحِسُّ ثَمَّ العِلمَ عِندَ عُبابِهِ
تَحتَ الثَرى وَالفَنُّ عِندَ عُجابِهِ
يا صاحِبَ الأُخرى بَلَغتَ مَحَلَّةً
هِيَ مِن أَخي الدُنيا مُناخُ رِكابِهِ
نُزُلٌ أَفاقَ بِجانِبَيهِ مِنَ الهَوى
مَن لا يُفيقُ وَجَدَّ مِن تَلعابِهِ
نامَ العَدُوُّ لَدَيهِ عَن أَحقادِهِ
وَسَلا الصَديقُ بِهِ هَوى أَحبابِهِ
الراحَةُ الكُبرى مِلاكُ أَديمِهِ
وَالسَلوَةُ الطولى قِوامُ تُرابِهِ
وادي المُلوكِ بَكَت عَلَيكَ عُيونُهُ
بِمُرَقرَقٍ كَالمُزنِ في تَسكابِهِ
أَلقى بَياضَ الغَيمِ عَن أَعطافِهِ
حُزناً وَأَقبَلَ في سَوادِ سَحابِهِ
يَأسى عَلى حَرباءِ شَمسِ نَهارِهِ
وَنَزيلُ قيعَتِهِ وَجارُ سَرابِهِ
وَيَوَدُّ لَو أُلبِستَ مِن بَردِيَّهِ
بُردَينِ ثُمَّ دُفِنتَ بَينَ شِعابِهِ
نَوَّهتَ في الدُنيا بِهِ وَرَفَعتَهُ
فَوقَ الأَديمِ بِطاحِهِ وَهِضابِهِ
أَخرَجتَ مِن قَبرٍ كِتابَ حَضارَةٍ
الفَنُّ وَالإِعجازُ مِن أَبوابِهِ
فَصَّلتَهُ فَالبَرقُ في إيجازِهِ
يُبنى البَريدُ عَلَيهِ في إِطنابِهِ
طَلَعا عَلى لَوزانَ وَالدُنيا بِها
وَعَلى المُحيطِ ما وَراءَ عُبابِهِ
جِئتَ الشُعوبَ المُحسِنينَ بِشافِعٍ
مِن مِثلِ مُتقَنِ فَنِّهِم وَلُبابِهِ
فَرَفَعتَ رُكناً لِلقَضِيَّةِ لَم يَكُن
سَحبانُ يَرفَعُهُ بِسِحرِ خِطابِهِ

اقول لقلبي والهوي يزحم الهوي

أقول لقلبي والهوى يزحم الهوى
حوالي الصبا والوجد بالوجد يلتقى
إذا أنت لم تعط الشبيبة حقها
ندمت على ما فات بعد التفرّق
وإنك حىّ ما خفقت مؤمّل
وإن حياتي في حياتك فاخفق

صغار بحلوان تستبشر

صِغارٌ بِحُلوانَ تَستَبشِرُ
وَرُؤيَتُها الفَرَحُ الأَكبَرُ
تَهُزُّ اللِواءَ بِعيدِ المَسيحِ
وَتُحَيّيهِ مِن حَيثُ لا تَشعُرُ
فَهَذا بِلُعبَتِهِ يَزدَهي
وَهَذا بِحُلَّتِهِ يَفخَرُ
وَهَذا كَغُصنِ الرُبا يَنثَني
وَهَذا كَريحِ الصَبا يَخطِرُ
إِذا اِجتَمَعَ الكُلُّ في بُقعَةٍ
حَسِبتَهُمو باقَةً تُزهِرُ
أَوِ اِفتَرَقوا واحِداً واحِداً
حَسِبتَهُمو لُؤلُؤاً يُنثَرُ
وَمِن عَجَبٍ مِنهُمو المُسلِمونَ
أَوِ المُسلِمونَ هُمُ الأَكثَرُ
فَلاسِفَةٌ كُلُّهُم في اِتِّفاقٍ
كَما اِتَّفَقَ الآلُ وَالمَعشَرُ
دَسَمبِرُ شَعبانُ عِندَ الجَميعِ
وَشَعبانُ لِلكُلِّ ديسَمبِرُ
وَلا لُغَةٌ غَيرَ صَوتٍ شَجِيٍّ
كَرَوضٍ بَلابِلُهُ تَصفِرُ
وَلا يَزدَري بِالفَقيرِ الغَنِيُّ
وَلا يُنكِرُ الأَبيَضَ الأَسمَرُ
فَيا لَيتَ شِعري أَضَلَّ الصِغارُ
أَمِ العَقلُ ما عَنهُمو يُؤثَرُ
سُؤالٌ أُقَدِمُهُ لِلكِبارِ
لَعَلَّ الكِبارَ بِهِ أَخبَرُ
وَلي طِفلَةٌ جازَتِ السَنَتَينِ
كَبَعضِ المَلائِكِ أَو أَطهَرُ
بِعَينَينِ في مِثلِ لَونِ السَماءِ
وَسِنَّينِ يا حَبَّذا الجَوهَرُ
أَتَتنِيَ تَسأَلُني لُعبَةً
لِتَكسِرَها ضِمنَ ما تَكسِرُ
فَقُلتُ لَها أَيُّهَذا المَلاكُ
تُحِبُّ السَلامَ وَلا أُنكِرُ
وَلَكِنَّ قَبلَكَ خابَ المَسيحُ
وَباءَ بِمَنشورِهِ القَيصَرُ
فَلا تَرجُ سِلماً مِنَ العالَمينَ
فَإِنَّ السِباعَ كَما تُفطَرُ
وَمَن يَعدَمِ الظُفرَ بَينَ الذِئابِ
فَإِنَّ الذِئابَ بِهِ تَظفَرُ
فَإِن شِئتَ تَحيا حَياةَ الكِبارِ
يُؤَمِّلُكَ الكُلُّ أَو يَحذرُ
فَخُذ هاكَ بُندُقَةً نارُها
سَلامٌ عَلَيكَ إِذا تُسعَرُ
لَعَلَّكَ تَألَفُها في الصِبا
وَتَخلفُها كُلَّما تَكبَرُ
فَفيها الحَياةُ لِمَن حازَها
وَفيها السَعادَةُ وَالمَفخَرُ
وَفيها السَلامُ الوَطيدُ البِناءِ
لِمَن آثَرَ السِلمَ أَو يُؤثِرُ
فَلوبيلُ مُمسِكَةٌ مَوزَراً
وَلوبيلُ تُمسِكُها مَوزَرُ
أَجابَت وَما النُطقُ في وُسعِها
وَلَكِنَّها العَينُ قَد تُخبِرُ
تَقولُ عَجيبٌ كَلامُكَ لي
أَبِالشَرِّ يا والِدي تَأمُرُ
تَزينُ لِبنتِكَ حُبَّ الحُروبِ
وَحُبُّ السَلامِ بِها أَجدَرُ
وَأَنتَ اِمرُؤٌ لا تُحِبُّ الأَذى
وَلا تَبتَغيهِ وَلا تَأمُرُ
فَقُلتُ لِأَمرٍ ضَلَلتُ السَبيلَ
وَرُبَّ أَخي ضَلَّةٍ يُعذَرُ
فَلَو جيءَ بِالرُسلِ في واحِدٍ
وَبِالكُتبِ في صَفحَةٍ تُنشَرُ
وَبِالأَوَّلينَ وَما قَدَّموا
وَبِالآخَرينَ وَما أَخَّروا
لِيَنهَضَ ما بَينَهُم خاطِباً
عَلى العَرشِ نَصَّ لَهُ مِنبَرُ
يَقولُ السَلامُ يُحِبُّ السَلامَ
وَيَأجُرُكُم عَنهُ ما يَأجُرُ
لَصُمَّ العِبادُ فَلَم يَسمَعوا
وَكُفَّ العِبادُ فَلَم يُبصِروا

من صور السحر المبين عيونا

مَن صَوَّرَ السِحرَ المُبينَ عُيوناً
وَأَحَلَّهُ حَدَقاً وَجُفونا
نَظَرَت فَحُلتُ بِجانِبي فَاِستَهدَفَت
كَبِدي وَكانَ فُوادِيَ المَغبونا
وَرَمَت بِسَهمٍ جالَ فيهِ جَولَةً
حَتّى اِستَقَرَّ فَرَنَّ فيهِ رَنينا
فَلَمَستُ صَدري موجِساً وَمُرَوَّعاً
وَلَمَستُ جَنبي مُشفِقاً وَضَنينا
يا قَلبُ إِنَّ مِنَ البَواتِرِ أَعيُناً
سوداً وَإِنَّ مِنَ الجَآذِرِ عينا
لا تَأخُذَنَّ مِنَ الأُمورِ بِظاهِرٍ
إِنَّ الظَواهِرَ تَخدَعُ الرائينا
فَلَكَم رَجَعتُ مِنَ الأَسِنَّةِ سالِماً
وَصَدَرتُ عَن هيفِ القُدودِ طَعينا
وَخَميلَةٍ فَوقَ الجَزيرَةِ مَسَّها
ذَهَبُ الأَصيلِ حَواشِياً وَمُتونا
كَالتِبرِ أُفقاً وَالزَبَرجَدِ رَبوَةً
وَالمِسكِ تُرباً وَاللُجَينِ مَعينا
وَقَفَ الحَيا مِن دونِها مُستَأذِناً
وَمَشى النَسيمُ بِظِلِّها مَأذونا
وَجَرى عَلَيها النيلُ يَقذِفُ فَضَّةً
نَثراً وَيَكسِرُ مَرمَراً مَسنونا
يُغري جَوارِيَهُ بِها فَيَجِئنَها
وَيُغيرُهُنَّ بِها فَيَستَعلينا
راعَ الظَلامُ بِها أَوانِسَ تَرتَمي
مِثلَ الظِباءِ مِنَ الرُبى يَهوينا
يَخطُرنَ في ساحِ القُلوبِ عَوالِياً
وَيَمِلنَ في مَرأى العُيونِ غُصونا
عِفنَ الذُيولِ مِنَ الحَريرِ وَغَيرِهِ
وَسَحَبنَ ثَمَّ الآسَ وَالنَسرينا
عارَضتُهُنَّ وَلي فُؤادٌ عُرضَةٌ
لِهَوى الجَآذِرِ دانَ فيهِ وَدينا
فَنَظَرنَ لا يَدرينَ أَذهَبُ يَسرَةً
فَيَحِدنَ عَنّي أَم أَميلُ يَمينا
وَنَفَرنَ مِن حَولي وَبَينَ حَبائِلي
كَالسِربِ صادَفَ في الرَواحِ كَمينا
فَجَمَعتُهُنَّ إِلى الحَديثِ بَدَأتُهُ
فَغَضِبنَ ثُمَّ أَعَدتُهُ فَرَضينا
وَسَمِعتُ مَن أَهوى تَقولُ لِتُربِها
أَحرى بِأَحمَدَ أَن يَكونَ رَزينا
قالَت أَراهُ عِندَ غايَةِ وَجدِهِ
فَلَعَلَّ لَيلى تَرحَمُ المَجنونا

الله في الخلق من صب ومن عاني

الله في الخلق من صب ومن عانى
تفنى القلوب ويبقى قلبك الجاني
صوني جمالك عنا إننا بشر
من التراب وهذا الحسن روحاني
أو فابتغي فلكا تأوينه ملَكا
لم يتخذ شركا في العالم الفاني
السرّ يحرسه والذكر يؤنسه
والشهب حوليه بالمرصاد للجان
ينساب للنور مشغوفا بصورته
منعّما في بديعات الحلى هانى
إذا تبسم أبدى الكون زينته
وإن تنسم أهدى أى ريحان
وأشرفي من سماء العز مشرقة
بمنظر ضاحك اللآلاء فتان
عسى تكف دموع فيك هامية
لا تطلع الشمس والنداء في آن
يا من هجرت إلى الأوطان رؤيتها
فرحت أشوق مشتاق لأوطان
أتعهدين حنيني في الزمان لها
وسكبي الدمع من تذكارها قانى
وغبطيَ الطير آتيه أصيح به
ليت الكريم الذي أعطاك أعطاني
مُرى عصىّ الكرى يغشى مجاملة
وسامحي في عناق الطيف أجفاني
كفى خدودي من عينيّ ما شربت
فمثل ما قد جرى لم تأت عينان
لئن ضننت فما لي لا أضنّ به
على الفناء سوى آثار وجدان
ومنطق يرث التاريخ جوهره
عن الزمان وعن عباسه الثاني
يا ابن النوال وما في الملك من كرم
ومن عفاف ومن حلم وإيمان
هذى المفاخر لم تولد ولا ولدت
ولا رأى الناس شأنا كفء ذا الشان
هام الأنام وسادات الأنام بها
وحرّك العصر أعطافا كنشوان
ربَّ الصعيد ورب الريف ثب بهما
للفرقدين وطاول شأو كيوان
سارت بمسعاتك الأخبار وانتقلت
بها الركاب وشاق القاصى الدانى
تريد مصر بما تبدى حوادثها
ليعرف الناس حلمي هل له ثاني
فيا حوادث مهلا في نصيحتنا
فما تركت لنا لبا بعرفان
وإن حلمي لتستكفي البلاد به
كالعين تمت معانيها بإنسان
لما بدا الشهر واستقبلت غرّته
لاح الهلال ولاح البدر في آن
وقمت تسطع بالأنوار في أفق
بالمسلمين وبالإسلام مزدان
كأنك البدر في غايات رفعته
لو كان للبدر كرسي وتاجان
فاهنأ مكانك واهنأ ما يلوح به
لرب يلدز من آثار إحسان
إذا الخلافة في أمصارها نهضت
رأت بمصركم روحا لأبدان
وإنها الدهرَ للإسلام مملكة
تزهو ممالكها منها بعنوان
أهدى الخليفة ما أهدى يبشرنا
أن الوداد بآساس وأركان
وإن ما تشتكي الأوطان من أود
إلى صلاح بنعماه وعمران
قصرا على اللج لولا أن مهديه
عبد الحميد لقلنا قصر نعمان
يبيت من عزة البسفور صاحبه
على مكان من الدنيا وإمكان
إذا الأكارم سنوا للندى سبلا
سننت أجملها يا فرع عثمان
ودّ النجوم أبا ساسان والدهم
ومن بوالدك العالي بساسان
يظل يسجع في الإسلام شاعركم
كان أيامه أيام حسان
ويشتهى الدولة العليا معززة
من الوئام بأنصار وأعوان
وبالمعارف تعليها وتورثها
في الأرض بنيات فخر عند بنيان
ركن الخلافة ضافي الذيل مدّعم
على السلام فعش للركن يا باني

من يرد حقه فللحق انصار

من يرد حقه فللحق أنصا
ر كثير وفي الزمان كرام
لا تروقنّ نومة الحق للبا
غي فللحق هزة وأنتقام