اداري العيون الفاترات السواجيا

أُداري العُيونَ الفاتِراتِ السَواجِيا
وَأَشكو إِلَيها كَيدَ إِنسانِها لِيا
قَتَلنَ وَمَنَّينَ القَتيلَ بِأَلسُنٍ
مِنَ السِحرِ يُبدِلنَ المَنايا أَمانِيا
وَكَلَّمنَ بِالأَلحاظِ مَرضى كَليلَةٍ
فَكانَت صِحاحاً في القُلوبِ مَواضِيا
حَبَبتُكِ ذاتَ الخالِ وَالحُبُّ حالَةٌ
إِذا عَرَضَت لِلمَرءِ لَم يَدرِ ماهِيا
وَإِنَّكِ دُنيا القَلبِ مَهما غَدَرتِهِ
أَتى لَكِ مَملوءً مِنَ الوَجدِ وافِيا
صُدودُكِ فيهِ لَيسَ يَألوهُ جارِحاً
وَلَفظُكِ لا يَنفَكُّ لِلجُرحِ آسِيا
وَبَينَ الهَوى وَالعَذلِ لِلقَلبِ مَوقِفٌ
كَخالِكِ بَينَ السَيفِ وَالنارِ ثاوِيا
وَبَينَ المُنى وَاليَأسِ لِلصَبرِ هِزَّةٌ
كَخَصرِكِ بَينَ النَهدِ وَالرِدفِ واهِيا
وَعَرَّضَ بي قَومي يَقولونَ قَد غَوى
عَدِمتُ عَذولي فيكِ إِن كُنتُ غاوِيا
يَرومونَ سُلواناً لِقَلبي يُريحُهُ
وَمَن لي بِالسُلوانِ أَشريهِ غالِيا
وَما العِشقُ إِلّا لَذَّةٌ ثُمَّ شِقوَةٌ
كَما شَقِيَ المَخمورُ بِالسُكرِ صاحِيا

الضلوع تتقد

الضُلوعُ تَتَّقِدُ
وَالدُموعُ تَطَّرِدُ
أَيُّها الشَجِيُّ أَفِق
مِن عَناءِ ما تَجِدُ
قَد جَرَت لِغايَتِها
عَبرَةٌ لَها أَمَدُ
كُلُّ مُسرِفٍ جَزَعاً
أَو بُكىً سَيَقتَصِدُ
وَالزَمانُ سُنَّتُهُ
في السُلُوِّ يَجتَهِدُ
قُل لِثاكِلَينِ مَشى
في قِواهُما الكَمَدُ
لَم يُعافَ قَبلَكُما
والِدٌ وَلا وَلَدُ
الَّذينَ ميلَ بِهِم
في سِفارِهِم بَعُدوا
ما عَلِمنا أَشَقوا
بِالرَحيلِ أَم سَعِدوا
إِنَّ مَنزِلاً نَزَلوا
لا يَرُدُّ من يَرِدُ
كُلُّنا إِلَيهِ غَداً
لَيسَ بِالبَعيدِ غَدُ
البَنونَ هُم دَمُنا
وَالحَياةُ وَالوُرُدُ
لا تَلَدُّ مِثلَهُم
مُهجَةٌ وَلا كَبِدُ
يَستَوونَ واحِدُهُم
في الحَنانِ وَالعَدَدُ
زينَةٌ وَمَصلَحَةٌ
وَاِستِراحَةٌ وَدَدُ
فِتنَةٌ إِذا صَلُحوا
مِحنَةٌ إِذا فَسَدوا
شاغِلٌ إِذا مَرِضوا
فاجِعٌ إِذا فُقِدوا
جُرحُهُم إِذا اِنتُزِعوا
لا تَلُمُّهُ الضُمَدُ
العَزاءُ لَيسَ لَهُ
آسِياً وَلا الجَلَدُ
قُل لِهَيكَلٍ كَلِماً
مِن وَرائِها رَشَدُ
لَم يَشُب مُهَذَّبَها
باطِلٌ وَلا فَنَدُ
قَد عَجِبتُ مِن قَلمٍ
ثاكِلٍ وَيَنجَرِدُ
أَنتَ لَيثُ مَعرَكَةٍ
وَهوَ صارِمٌ فَرَدُ
وَالسُيوفُ نَخوَتُها
في الوَطيسِ تَتَّقِدُ
أَنتَ ناقِدٌ أَرِبٌ
وَالأَريبُ يَنتَقِدُ
ما تَقولُ في قَدَرٍ
بَعضُ سِنِّهِ الأَبَدُ
وَهوَ في الحَياةِ عَلى
كُلِّ خُطوَةٍ رَصَدُ
يَعثُرُ الأَنامُ بِهِ
إِن سَعَوا وَإِن قَعَدوا
يَنزِلُ الرِجالُ عَلى
حُكمِهِ وَإِن جَحَدوا
القَضاءُ مُعضِلَةٌ
لَم يُحِلَّها أَحَدُ
كُلَّما نَقَضتَ لَها
عُقدَةً بَدَت عُقَدُ
أَتعَبَت مُعالِجَها
وَاستَراحَ مُعتَقِدُ
عالَمٌ مُدَبِّرُهُ
بِالبَقاءِ مُنفَرِدُ
مِن بِلى كَوائِنِهِ
كائِناتُهُ الجُدُدُ
لا تَقُل بِهِ إِدَدٌ
إِنَّ حُسنَهُ اَلإِدَدُ
تَلتَقي نَقائِضُهُ
غايَةً وَتَتَّحِدُ
الفَناءُ فيهِ يَدٌ
لِلبَقاءِ أَو عَضُدُ
اِئتِلافُهُ رَشَدٌ
وَاِختِلافُهُ سَدَدُ
جَدَّ في عَمارَتِهِ
مُنصَفٌ وَمُضطَهَدُ
وَالغِنى لِخِدمَتِهِ
كَالفَقيرِ مُحتَشِدُ
وَهوَ في أَعِنَّتِهِ
مُمعِنٌ وَمُطَّرِدُ
وَالحَياةُ حَنظَلَةٌ
في حُروفِها شُهُدُ
هَيكَلُ الشَقاءِ لهُ
مِن مَدامِعٍ عَمَدُ
قامَتِ النُعوشُ عَلى
جانِبَيهِ وَالوَسَدُ
عُرسُهُ وَمَأتَمُهُ
غايَتاهُما نَفَدُ

اعياد عزك للدنيا مجاليها

أعياد عزك للدنيا مجاليها
وللأحاديث عاليها وغاليها
وللبرية منها ما تسر به
وللرعية ما يرضى أمانيها
وللسعود غدوّ في صبائحها
وللميامن مسرى في لياليها
وللمالك حظ في مفاخرها
وللملوك نصيب من معانيها
لعز غليوم فيها من يمثله
وذات إدورد فيها من يحاكيها
ما للممالك لا يأتي أكابرها
لصاحب النيل أو يسعى أهاليها
أليس من جمَّل الدنيا أبوته
وقصّرت عن معاليهم مواليها
العصر يعلم والأحياء ما بلغت
بعصر أيام إسماعيل تنويها
ضافته بلقيس حين الدهر خادمها
في ملكها والليالى من جواريها
وجاءه المالكون الصِّيد في سفن
ألقت على الساحة الكبرى مراسيها
تُقل كل كبير الملك مقتدر
تعزّ آيته الدنيا وتعليها
منىً كبار وآمال محببة
خابت ولم يلق غير اللوم راجيا
والناس من تقعد الدنيا به قعدوا
سجية المرء في الدنيا يجاريها
بنيت فوق عريض اليم قنطرة
ما كان فرعون ذو الأوتاد يبنيها
شماء قاهرة فوق المياه فلا
تجرى وتذهب إلا ما توليها
طلعت والشمس في ابهى مواكبها
وموكب الملك ذو الأنوار يَزريها
كما تطلّع يوما في ركائبه
رمسيس تدفعه الأيدي وتزجيها
أجل ركبا من الأقمار كافلة
تبدو النجوم حواليها تساريها
لا تنثنى عن محياك القلوب هوى
إن عارض الذهب الأبصار يثنيها
وقفت والنيل خلف السد منتظر
إشارة من بنان الخير يمضيها
فأعملت يدك المفتاح فانفجرت
في مصر عشر عيون من اياديها
لما جريت لغايات الندى وجرى
عجبت كيف حوى البحرين واديها
تالله ما جرت الأرزاق يومئذ
إلا وكنت بإذن الله مجريها
مفاخر لك يختال الزمان بها
قام الخطيب وزير الرىّ يطريها
من لأبن جعفر إن يحصى عليك ثنا
وللبلاغة في علياك ما فيها
لو دام يهدى لك الأشعار حافلة
ما ضِقت جاها ولا ضاقت قوافيها
يا نيل مصر وفي الأيام موعظة
ماذا لقيت من الدنيا واهليها
ليت البرية ما داستك أرجلها
بعد المشيب ولا غلتك أيديها
قد ثقلوك بنيرٍ من جلامد لا
تعده الأرض إلا من رواسيها
وحملوك صخورا فوق ما حملت
منها أثافي دهور عز خاليها
أمسيت في مصر موثوقا إلى اجل
وكنت وحدك حرّا في نواحيها
قدّت لك الصخر اغلالا ومن عجب
الشر تجزيك حين الخير تجزيها
ضنا بمائك أن يسقى الصعيد به
ورب حرص على الأشياء يؤذيها
ومركَب من بخار قد جرى وجرت
من تحته الأرض تطويه ويطويها
كأن اشباحه والليل ياخذها
سرائر الأرض تبديها وتخفيها
كأنها وبياض الصبح نم بها
رسل النهار إلى الدنيا تهنيها
تمر أعجلَ في شرخ الشباب بنا
على مناظر كالفردوس ضاحيها
على الطبيعة تلهو في ملاعبها
من الوجود وتزهى في مغانيها
كغادة لمعاني الحسن جامعة
تقاسم الحسن عاريها وكاسيها
ولى الصبا ومضى جِد الدهور به
ولا تزال لعوبا في تصابيها
مثل الملاحة في الدنيا مداولة
تُفنى الحسان ولا حسناء تفنيها
يا ابن البخار تمهل في الصعيد بنا
تر البسيطة في مشهور ماضيها
وقِف نشاهد طلول الأقدمين به
تحير الدهر فيها كيف يبليها
هياكل كالجبال الشم سافلها
وفوق هام النجوم الزهر عاليها
إذا أتتها الليالي من قواعدها
تنالها بالبلى قامت اثافيها
يفنى الزمان ولا تبلى زخارفها
ولا يحول من الألوان زاهيها
إذا وقفت بأبواب الملوك ضحى
أيقنت أن قد بنى للخلد بانيها
رأيت فرعون موسى عند حفرته
لا يطلب اليوم من دنياه تأليها
بين الحياة وبين الموت من جزع
يخشى القيامة فيها أن يلاقيها
عجائب الطب لا لقمان يعرفها
في الغابرين ولا بستور يدريها
يا أمة بلغت في المجد غايته
وقصر الناس فيه عن مساعيها
قوموا الغداة انظروا هذى مآثركم
هل في مآثرهم شئ يضاهيها

قم سليمان بساط الريح قاما

قُم سُلَيمانُ بِساطُ الريحِ قاما
مَلَكَ القَومُ مِنَ الجَوِّ الزِماما
حينَ ضاقَ البَرُّ وَالبَحرُ بِهِم
أَسرَجوا الريحَ وَساموها اللِجاما
صارَ ما كانَ لَكُم مُعجِزَةً
آيَةً لِلعِلمِ آتاها الأَناما
قُدرَةٌ كُنتَ بِها مُنفَرِداً
أَصبَحَت حِصَّةَ مَن جَدَّ اِعتِزاما
عَينُ شَمسٍ قامَ فيها مارِدٌ
مِن عَفاريتِكَ يُدعى شاتَهاما
يَملَأُ الجَوَّ عَزيفاً كُلَّما
ضَرَبَ الريحَ بِسَوطٍ وَالغَماما
مَلِكُ الجَوِّ تَليهِ عُصبَةٌ
جَمَعَت شَهماً وَنَدباً وَهُماما
اِستَوَوا فَوقَ مَناطيدِهمُ
ما يُبالونَ حَياةً أَم حِماما
وَقُبوراً في السَمَواتِ العُلا
نَزَلوا أَم حُفَراتٌ وَرَغاما
مُطمَئِنّينَ نُفوساً كُلَّما
عَبَسَت كارِثَةٌ زادوا اِبتِساما
صَهوَةَ العِزِّ اِعتَلَوا تَحسَبُهُم
جَمعَ أَملاكٍ عَلى الخَيلِ تَسامى
رَفَعوا لَولَبَها فَاِندَفَعَت
هَل رَأَيتَ الطَيرَ قَد زَفَّ وَحاما
شالَ بِالأَذنابِ كُلٌّ وَرَمى
بِجَناحَيهِ كَما رُعتَ النَعاما
ذَهَبَت تَسمو فَكانَت أَعقُباً
فَنُسوراً فَصُقوراً فَحَماما
تَنبَري في زَرَقِ الأُفقِ كَما
سَبَحَ الحوتُ بِدَأماءٍ وَعاما
بَعضُها في طَلَبِ البَعضِ كَما
طارَدَ النَسرُ عَلى الجَوِّ القُطاما
وَيَراها عالَمٌ في زُحَلٍ
أَرسَلَت مِن جانِبِ الأَرضِ سِهاما
أَو نُجوماً ذاتَ أَذنابٍ بَدَت
تُنذِرُ الناسَ نُشوراً وَقِياما
أَتَرى القُوَّةَ في جُؤجُؤهِ
وَهوَ بِالجُؤجُؤِ ماضٍ يَتَرامى
أَم تَراها في الخَوافي خَفِيَت
أَم مَقَرُّ الحَولِ في بَعضِ القُدامى
أَم ذُناباهُ إِذا حَرَّكَهُ
يَزِنُ الجِسمَ هُبوطاً وَقِياما
أَم بِعَينَيهِ إِذا ما جالَتا
تَكشِفانِ الجَوَّ غَيثاً أَم جَهاما
أَم بِأَظفارٍ إِذا شَبَّكَها
نَفَذَت في الريحِ دَفعاً وَاِستِلاما
أَم أَمَدَّتهُ بِروحٍ أُمُّهُ
يَومَ أَلقَتهُ وَما جازَ الفِطاما
فَتَلَقّاهُ أَبٌ كَم مِن أَبٍ
دونَهُ في الناسِ بِالوُلدِ اِهتِماما
فَلَكِيٌّ هُوَ إِلّا أَنَّهُ
لَم يَنَل فَهماً وَلَم يُعطَ الكَلاما
طِلبَةٌ قَد رامَها آباؤُنا
وَاِبتَغاها مَن رَأى الدَهرَ غُلاما
أَسقَطَت إيكارَ في تَجرِبَةٍ
وَاِبنَ فِرناسٍ فَما اِستَطاعا قِياما
في سَبيلِ المَجدِ أَودى نَفَرٌ
شُهَداءُ العِلمِ أَعلاهُم مَقاما
خُلَفاءُ الرُسلِ في الأَرضِ هُمو
يَبعَثُ اللَهُ بِهِم عاماً فَعاما
قَطرَةٌ مِن دَمِهِم في مُلكِهِ
تَملَأُ المُلكَ جَمالاً وَنِظاما
رَبِّ إِن كانَت لِخَيرٍ جُعِلَت
فَاِجعَلِ الخَيرَ بِناديها لِزاما
وَإِنِ اِعتَزَّ بِها الشَرُّ غَداً
فَتَعالَت تُمطِرُ المَوتَ الزُؤاما
فَاِملَأ الجَوَّ عَلَيها رُجُماً
رَحمَةً مِنكَ وَعَدلاً وَاِنتِقاما
يا فَرَنسا لا عَدِمنا مِنَناً
لَكِ عِندَ العِلمِ وَالفَنِّ جُساما
لَطَفَ اللَهُ بِباريسَ وَلا
لَقِيَت إِلّا نَعيماً وَسَلاما
رَوَّعَت قَلبي خُطوبٌ رَوَّعَت
سامِرَ الأَحياءِ فيها وَالنِياما
أَنا لا أَدعو عَلى سينٍ طَغى
إِنَّ لِلسينِ وَإِن جارَ ذِماما
لَستُ بِالناسي عَلَيهِ عيشَةً
كانَتِ الشَهدَ وَأَحباباً كِراما
اِجعَلوها رُسلَكُم أَهلَ الهَوى
تَحمِلُ الأَشواقَ عَنكُم وَالغَراما
وَاِستَعيروها جَناحاً طالَما
شَغَفَ الصَبَّ وَشاقَ المُستَهاما
يَحمِلُ المُضنى إِلى أَرضِ الهَوى
يَمَناً حَلَّ هَواهُ أَم شَآما
أَركَبُ اللَيثَ وَلا أَركَبُها
وَأَرى لَيثَ الشَرى أَوفى ذِماما
غَدَرَت جَيرونَ لَم تَحفِل بِهِ
وَبِما حاوَلَ مِن فَوزٍ وَراما
وَقَعَت ناحِيَةً فَاِحتَرَقَت
مِثلَ قُرصِ الشَمسِ بِالأُفقِ اِضطِراما
راضَها بِاليُمنِ مِن طَلعَتِهِ
خَيرُ مَن حَجَّ وَمَن صَلّى وَصاما
كَخَليلِ اللَهِ في حَضرَتِهِ
خَرَّتِ النارُ خُشوعاً وَاِحتِراما
ما لِروحي صاعِداً ما يَنتَهي
أَتُراهُ آثَرَ الجَوَّ فَراما
كُلَّما دارَ بِهِ دَورَتَهُ
أَبدَتِ الريحُ اِمتِثالاً وَاِرتِساما
أَنا لَو نِلتُ الَّذي قَد نالَهُ
ما هَبَطتُ الأَرضَ أَرضاها مُقاما
هَل تَرى في الأَرضِ إِلّا حَسَداً
وَرِياءً وَنِزاعاً وَخِصاما
مُلكُ هَذا الجَوِّ في مَنعَتِهِ
طالَما لِلنَجمِ وَالطَيرِ اِستَقاما
حَسَدَ الإِنسانُ سِربَيهِ بِما
أوتِيا في ذُروَةِ العِزِّ اِعتِصاما
دَخَلَ العُشَّ عَلى أَنسُرِهِ
أَتُرى يَغشى مِنَ النَجمِ السَناما
أَيُّها الشَرقُ اِنتَبِه مِن غَفلَةٍ
ماتَ مَن في طُرُقاتِ السَيلِ ناما
لا تَقولَنَّ عِظامِيٌّ أَنا
في زَمانٍ كانَ لِلناسِ عِصاما
شاقَتِ العَلياءُ فيهِ خَلفاً
لَيسَ يَألوها طِلاباً وَاِغتِناما
كُلَّ حينٍ مِنهُمو نابِغَةٌ
يَفضُلُ البَدرَ بَهاءً وَتَماما
خالِقَ العُصفورِ حَيَّرتَ بِهِ
أُمَماً بادوا وَما نالوا المَراما
أَفنَوا النَقدَينِ في تَقليدِهِ
وَهوَ كَالدِرهَمِ ريشاً وَعِظاما

انا بنت البر ام الفقرا

أنا بنت البر أم الفقرا
ليس دوني ملجأ للقاصدين
لا ترى حولي إلا معسرا
حين أُعطِى بشمال ويمين
لي صغار كلهم في المكتب
يتلقون به العلم المبين
ورجال كلهم لي كالأب
صادق في حبه واف أمين
كم بيوت ضاقت الدنيا بها
بعدما عزت على طول السنين
جاءها الإسعاف من أبوابها
حين وافاها رسول المحسنين
قل لمن حصّل مالا واقتنى
أقرِض الله فيا نعم المُدين
وتصدّق فهو حصن للغنى
وسلام النفس في دنيا ودين
كل عام تتجلى ليلتي
ليلة الأيتام عين البائسين
أشتكى لله فيها عيلتي
ورجاء الله رَوح اليائسين

حياة ما نريد لها زيالا

حَياةٌ ما نُريدُ لَها زِيالا
وَدُنيا لا نَوَدُّ لَها اِنتِقالا
وَعَيشٌ في أُصولِ المَوتِ سَمٌّ
عُصارَتُهُ وَإِن بَسَطَ الظِلالا
وَأَيّامٌ تَطيرُ بِنا سَحاباً
وَإِن خيلَت تَدِبُّ بِنا نِمالا
نُريها في الضَميرِ هَوىً وَحُبّاً
وَنُسمِعُها التَبرُّمَ وَالمَلالا
قِصارٌ حينَ نَجري اللَهوَ فيها
طِوالٌ حينَ نَقطَعُها فِعالا
وَلَم تَضُقِ الحَياةُ بِنا وَلَكِن
زِحامُ السوءِ ضَيَّقَها مَجالا
وَلَم تَقتُل بِراحَتِها بَنيها
وَلَكِن سابَقوا المَوتَ اِقتِتالا
وَلَو زادَ الحَياةَ الناسُ سَعياً
وَإِخلاصاً لَزادَتهُم جَمالا
كَأنَّ اللَهَ إِذ قَسَمَ المَعالي
لِأَهلِ الواجِبِ اِدَّخَرَ الكَمالا
تَرى جِدّاً وَلَستَ تَرى عَلَيهِم
وُلوعاً بِالصَغائِرِ وَاِشتِغالا
وَلَيسوا أَرغَدَ الأَحياءِ عَيشاً
وَلَكِن أَنعَمَ الأَحياءِ بالا
إِذا فَعَلوا فَخَيرُ الناسِ فِعلاً
وَإِن قالوا فَأَكرَمُهُم مَقالا
وَإِن سَأَلَتهُمو الأَوطانُ أَعطَوا
دَماً حُرّاً وَأَبناءً وَمالا
بَني البَلَدِ الشَقيقِ عَزاءَ جارٍ
أَهابَ بِدَمعِهِ شَجَنٌ فَسالا
قَضى بِالأَمسِ لِلأَبطالِ حَقّاً
وَأَضحى اليَومَ بِالشُهَداءِ غالي
يُعَظِّمُ كُلَّ جُهدٍ عَبقَرِيٍّ
أَكانَ السِلمَ أَم كانَ القِتالا
وَما زِلنا إِذا دَهَتِ الرَزايا
كَأَرحَمِ ما يَكونُ البَيتُ آلا
وَقَد أَنسى الإِساءَةَ مِن حَسودٍ
وَلا أَنسى الصَنيعَةَ وَالفِعالا
ذَكَرتُ المِهرَجانَ وَقَد تَجَلّى
وَوَفدَ المَشرِقَينِ وَقَد تَوالى
وَداري بَينَ أَعراسِ القَوافي
وَقَد جُلِيَت سَماءً لا تُعالى
تَسَلَّلَ في الزِحامِ إِلَيَّ نِضوٌ
مِنَ الأَحرارِ تَحسَبُهُ خَيالا
رَسولُ الصابِرينَ أَلَمَّ وَهناً
وَبَلَّغَني التَحِيَّةَ وَالسُؤالا
دَنا مِنّي فَناوَلَني كِتاباً
أَحَسَّت راحَتايَ لَهُ جَلالا
وَجَدتُ دَمَ الأُسودِ عَلَيهِ مِسكاً
وَكانَ الأَصلُ في المِسكِ الغَزالا
كَأَنَّ أَسامِيَ الأَبطالِ فيهِ
حَوامِمٌ عَلى رِقٍّ تَتالى
رُواةُ قَصائِدي قَد رَتَّلوها
وَغَنَّوها الأَسِنَّةَ وَالنِصالا
إِذا رَكَزوا القَنا اِنتَقَلوا إِلَيها
فَكانَت في الخِيامِ لَهُم نِقالا
بَني سورِيَّةَ اِلتَئِموا كَيَومٍ
خَرَجتُم تَطلُبونَ بِهِ النِزالا
سَلو الحُرِيَّةَ الزَهراءَ عَنّا
وَعَنكُم هَل أَذاقَتنا الوِصالا
وَهَل نِلنا كِلانا اليَومَ إِلّا
عَراقيبَ المَواعِدِ وَالمِطالا
عَرَفتُم مَهرَها فَمَهَرتُموها دَماً
صَبَغَ السَباسِبَ وَالدِغالا
وَقُمتُم دونَها حَتّى خَضَبتُم
هَوادِجَها الشَريفَةَ وَالحِجالا
دَعوا في الناسِ مَفتوناً جَباناً
يَقولُ الحَربُ قَد كانَت وَبالا
أَيُطلَبُ حَقَّهُم بِالروحِ قَومٌ
فَتَسمَعُ قائِلاً رَكِبوا الضَلالا
وَكونوا حائِطاً لا صَدعَ فيهِ
وَصَفّاً لا يُرَقَّعُ بِالكَسالى
وَعيشوا في ظِلالِ السِلمِ كَدّاً
فَلَيسَ السِلمُ عَجزاً وَاِتِّكالا
وَلَكِن أَبَعدَ اليَومَينِ مَرمىً
وَخَيرَهُما لَكُم نُصحاً وَآلا
وَلَيسَ الحَربُ مَركَبَ كُلِّ يَومٍ
وَلا الدَمُ كُلَّ آوِنَةٍ حَلالا
سَأَذكُرُ ما حَيِّتُ جِدارَ قَبرٍ
بِظاهِرِ جِلَّقَ رَكِبَ الرِمالا
مُقيمٌ ما أَقامَت مَيسَلونٌ
يَذكُرُ مَصرَعَ الأُسُدِ الشِبالا
لَقَد أَوحى إِلَيَّ بِما شَجاني
كَما توحي القُبورُ إِلى الثَكالى
تَغَيَّبَ عَظمَةُ العَظَماتِ فيهِ
وَأَوَّلُ سَيِّدٍ لَقِيَ النِبالا
كَأَنَّ بُناتَهُ رَفَعوا مَناراً
مِنَ الإِخلاصِ أَو نَصَبوا مِثالا
سِراجُ الحَقِّ في ثَبَجِ الصَحارى
تَهابُ العاصِفاتُ لَهُ ذُبالا
تَرى نورَ العَقيدَةِ في ثَراهُ
وَتَنشَقُ في جَوانِبِهِ الخِلالا
مَشى وَمَشَت فَيالِقُ مِن فَرَنسا
تَجُرُّ مَطارِفَ الظَفَرِ اِختِيالا
مَلَأنَ الجَوَّ أَسلِحَةً خِفاقاً
وَوَجهَ الأَرضِ أَسلِحَةً ثِقالا
وَأَرسَلنَ الرِياحَ عَلَيهِ ناراً
فَما حَفَلَ الجَنوبُ وَلا الشَمالا
سَلوهُ هَل تَرَجَّلَ في هُبوبٍ
مِنَ النيرانِ أَرجَلَتِ الجِبالا
أَقامَ نَهارَهُ يُلقي وَيَلقى
فَلَمّا زالَ قُرصُ الشَمسِ زالا
وَصاحَ نَرى بِهِ قَيدَ المَنايا
وَلَستَ تَرى الشَكيمَ وَلا الشِكالا
فَكُفِّنَ بِالصَوارِمِ وَالعَوالي
وَغُيِّبَ حَيثُ جالَ وَحَيثُ صالا
إِذا مَرَّت بِهِ الأَجيالُ تَترى
سَمِعتَ لَها أَزيزاً وَاِبتِهالا
تَعَلَّقَ في ضَمائِرِهِم صَليباً
وَحَلَّقَ في سَرائِرِهِم هِلالا

علي منازل غالي

على منازل غالي
فزنا بصفو الليالي
تزينت وتجلت
في رونق وجلال
وأشرقت بالدراري
من سادة وموالي
ومن كواكب حسن
ومن شموس جمال
كأنها دور يحيى
حين الزمان موالي
للعز والأنس فيها
مظاهر ومجالي
يمشى الزمان إليها
كلائذ بالظلال
كم اشتباك عقول
عند اشتباك العوالي
الصائلات قدودا
في البال أي مصال
الناعمات اللواهي
العاطلات الحوالى
الغاديات بلبى
الرائحات ببالى
من جؤذر ثَم يرنو
وشادن مختال
وظبية تتثنى
في راحتَى رئبال
يا ليلة نجتليها
سنية في الليالي
في دار أمجد سمح
مهذب مفضال
في المسلمين وجيه
وفي بنى القبط غالى
وبنت شمبان تزرى
على قطوف الدوالى
أتى العيهد عليها
من السنين الخوالي
وما تزال فتاة
مرجوة لوصال
يكاد يُحيى ابن هاني
شعاعُها المتلالى
شربتها ووقارى
منزه عن زوال
ظرف النواسىّ لكن
في ثابت كالجبال
أراح بالىَ أنى
بحاسدي لا أبالى
وبالصيدق حفىّ
وبالمحب مغالى
طربت والعيش لهو
ما للعذول ومالى
على ولاء أمين
و بطرس والآل

اعقاب في عنان الجو لاح

أَعُقابٌ في عَنانِ الجَوِّ لاح
أَم سَحابٌ فَرَّ مِن هَوجِ الرِياح
أَم بِساطُ الريحِ رَدَّتهُ النَوى
بَعدَ ما طَوَّفَ في الدَهرِ وَساح
أَو كَأَنَّ البُرجَ أَلقى حوتَهُ
فَتَرامى في السَماواتِ الفِساح
أَقبَلَت مِن بُعُدٍ تَحسَبُها
نَحلَةً عَنَّت وَطَنَّت في الرِياح
يا سِلاحَ العَصرِ بُشِّرنا بِهِ
كُلُّ عَصرٍ بِكَمِيٍّ وَسِلاح
إِنَّ عِزّاً لَم يُظَلَّل في غَدٍ
بِجَناحَيكَ ذَليلٌ مُستَباح
فَتَكاثَر وَتَأَلَّف فَيلَقاً
تَعصِمُ السِلمَ وَتَعلو لِلكِفاح
مِصرُ لِلطَيرِ جَميعاً مَسرَحٌ
ما لَنا فيهِ ذُنابى أَو جَناح
رُبَّ سِربٍ قاطِعٍ مَرَّ بِهِ
هَبَطَ الأَرضَ مَلِيّاً وَاِستَراح
لِمَ لا يُفتَنُ فِتيانَ الحِمى
ذَلِكَ الإِقدامُ أَو ذاكَ الطِماح
مِن فَتىً حَلَّ مِنَ الجَوِّ بِهِم
فَتَلَقّوهُ عَلى هامٍ وَراح
إِنَّهُ أَوَّلُ عُصفورٍ لَهُم
هَزَّ في الجَوِّ جَناحَيهِ وَصاح
دَبَّت الهِمَّةُ فيهِ وَمَشَت
عَزَماتٌ مِنكَ يا حَربُ صِحاح
ناطَحَ النَجمَ فَتىً عَلَّمتُهُ
في حَياةٍ حُرَّةٍ كَيفَ النِطاح
لَكَ في الأَجيالِ تِمثالٌ مَشى
وَجَدوا الرُشدَ عَلَيهِ وَالصَلاح
جاوَزَ النيلَ وَعَبرَيهِ إِلى
أَكَمِ الشامِ وَهاتيكَ البِطاح
فارِسَ الجَوِّ سَلامٌ في الذُرى
وَعَلى الماءِ وَمِن كُلِّ النَواح
ثِب إِلىالنَجمِ وَزاحِم رُكنَهُ
وَاِمتَلِئ مِن خُيَلاءٍ وَمِراح
إِنَّ هَذا الفَتحَ لا عَهدَ بِهِ
لِضِفافِ النيلِ مِن عَهدِ فِتاح
تِلكَ أَبوابُ السَماءِ اِنفَتَحَت
ما وَراءَ البابِ يا طَيرَ النَجاح
أَسَماءُ النيلِ أَيضاً حَرَمٌ
مِن طَريقِ الهِندِ أَم جَوٌّ مُباح
عَينُ شَمسٍ مُلِأَت مِن مَوكِبٍ
كانَ لِلأَبطالِ أَحياناً يُتاح
رُبَّما جَلَّلَ وَجهَ الأَرضِ أَو
رُبَّما سَدَّ عَلى الشَمسِ السَراح
إِن يَفُتهُ الجَيشُ أَو رَوَّعتُهُ
لَم يَفُتهُ النَشَأُ الزُهرُ الصِباح
وَفِدى فائِزَةٍ سُمرُ القَنا
وَفِدى حارِسِها بيضُ الصِفاح
وَلَقَد أَبطَأَت حَتّى لَم يَنَم
لِلحِمى لَيلٌ وَلَم يَنعَم صَباح
فَاِبتَغي العُذرَ كِرامٌ وَاِنبَرَت
أَلسُنٌ في الثَلمِ وَالهَدمِ فِصاح
تَلتَوي الخَيلُ عَلى راكِبِها
كَيفَ بِالعاصِفِ في يَومِ الجِماح
لَيسَ مَن يَركَبُ سَرجاً لَيِّناً
مِثلَ مَن يَركَبُ أَعرافَ الرِياح
سِر رُوَيداً في فَضاءٍ سافِرٍ
ضاحِكِ الصَفحَةِ كَالفِردَوسِ صاح
طَرَفَت عَيناً بِهِ الشَمسُ فَلَو
خُيِّرَت لَم تَتَحَفَّز لِلرَواح
وَتَكادُ الطَيرُ مِن خِفَّتِهِ
تَتَعالى فيهِ مِن غَيرِ جَناح
قِف تَأَمَّل مِن عُلُوٍّ قُبَّةً
رُفِعَت لِلفَصلِ وَالرَأيِ الصُراح
نَزَلَ النُوّابُ فيها فِتيَةً
في جَناحٍ وَشُيوخاً في جَناح
حَمَلوا الحَقَّ وَقاموا دونَهُ
كَرَعيلِ الخَيلِ أَو صَفِّ الرِماح
يا أَبا الفاروقِ مَن تَرعى فَفي
كَنَفِ الفَضلِ وَفي ظِلِّ السِماح
أَنتَ مِن آباؤُكِ السُحبُ وَما
في بِناءِ السُحُبِ الأَيدي الشِحاح
يَدُكَ السَمحَةُ في الخَيرِ وَفي
هِمَّةِ الغَرسِ وَفي أُسوِ الجِراح
نَحنُ أَفلَحنا عَلى الأَرضِ بِكُم
وَرَجَونا في السَماواتِ الفَلاح

اقول لفارس والحزب يدعو

أقول لفارس والحزب يدعو
وجريي بينهم جرى الغزالة
أفي التوارة مكتوب بتبر
طوال الناس أسبق للوكالة

قم ناد انقرة وقل يهنيك

قُم نادِ أَنقَرَةً وَقُل يَهنيكِ
مُلكٌ بَنَيتِ عَلى سُيوفِ بَنيكِ
أَعطَيتِهِ ذَودَ اللُباةِ عَنِ الشَرى
فَأَخَأتِهِ حُرّاً بِغَيرِ شَريكِ
وَأَقَمتِ بِالدَمِ جانِبَيهِ وَلَم تَزَل
تُبنى المَمالِكُ بِالدَمِ المَسفوكِ
فَعَقَدتِ تاجَكِ مِن ظُبىً مَسلولَةً
وَحَلَلتِ عَرشَكِ مِن قَناً مَشبوكِ
تاجٌ تَرى فيهِ إِذا قَلَّبتُهُ
جَهدَ الشَريفِ وَهِمَّةَ الصُعلوكِ
وَتَرى الضَحايا مِن مَعاقِدَ غارِهِ
وَعَلى جَوانِبِ تِبرِهِ المَسبوكِ
وَتَراهُ في صَخَبِ الحَوادِثِ صامِتاً
كَالصَخرِ في عَصفِ الرِياحِ النوكِ
خَرزاتُهُ دَمُ أُمَّةٍ مَهضومَةٍ
وَجُهودُ شَعبٍ مُجهَدٍ مَنهوكِ
بِالواجِبِ اِلتَمَسَ الحُقوقَ وَخابَ مَن
طَلَبَ الحُقوقَ بِواجِبٍ مَتروكِ
لا الفَردُ مَسَّ جَبينَكِ العالي وَلا
أَعوانُهُ بِأَكُفِّهِم لَمَسوكِ
لَمّا نَفَرتِ إِلى القِتالِ جَماعَةً
أَصلَوكِ نارَ تَلَصُّصٍ وَفُتوكِ
هَدَروا دِماءَ الأُسدِ في آجامِها
وَالأُسدُ شارِعَةُ القَنا تَحميكِ
يا بِنتَ طوروسَ المُمَرَّدِ طَأطَأَت
شُمُّ الجِبالِ رُؤوسَها لِأَبيكِ
أَمعَنتُما في العِزِّ وَاِستَعصَمتُما
هُوَ في السَحابِ وَأَنتِ في أَهليكِ
نَحَتَ الشُعوبُ مِنَ الجِبالِ دِيارَهُم
وَالقَومُ مِن أَخلاقِهِم نَحَتوكِ
فَلَوَ اَنَّ أَخلاقَ الرِجالِ تَصَوَّرَت
لَرَأَيتِ صَخرَتَها أَساساً فيكِ
إِنَّ الَّذينَ بَنَوكِ أَشبَهُ نِيَّةً
بِشَبابِ خَيبَرَ أَو كُهولِ تَبوكِ
حَلَفوا عَلى الميثاقِ لا طَعِموا الكَرى
حَتّى تَذوقي النَصرَ هَل نَصَروكِ
زَعَموا الفَرَنسِيَّ المُحَجَّلَ صورَةً
في حَلبَةِ الفُرسانِ مِن حاميكِ
النَسرُ سَلَّ السَيفَ يَبني نَفسَهُ
وَفَتاكِ سَلَّ حُسامَهُ يَبنيكِ
وَالنَسرُ مَملوكٌ لِسُلطانِ الهَوى
وَوَجَدتُ نَسرَكِ لَيسَ بِالمَملوكِ
يا دَولَةَ الخُلُقِ الَّتي تاهَت عَلى
رُكنِ السِماكِ بِرُكنِها المَسموكِ
بَيني وَبَينَكِ مِلَّةٌ وَكِتابُها
وَالشَرقُ يَنميني كَما يَنميكِ
قَد ظَنَّني اللاحي نَطَقتُ عَنِ الهَوى
وَرَكِبتُ مَتنَ الجَهلِ إِذ أَطريكِ
لَم يُنقِذِ الإِسلامَ أَو يَرفَع لَهُ
رَأساً سِوى النَفَرِ الأُلى رَفَعوكِ
رَدّوا الخَيالَ حَقيقَةً وَتَطَلَّعوا
كَالحَقِّ حَصحَصَ مِن وَراءِ شُكوكِ
لَم أَكذِبِ التاريخَ حينَ جَعَلتُهُم
رُهبانَ نُسكٍ لا عُجولَ نَسيكِ
لَم تَرضَني ذَنباً لِنَجمِكِ هِمَّتي
إِنَّ البَيانَ بِنَجمِهِ يُنبيكِ
قَلَمي وَإِن جَهِلَ الغَبِيُّ مَكانَهُ
أَبقى عَلى الأَحقابِ مِن ماضيكِ
ظَفَرَت بِيونانَ القَديمَةِ حِكمَتي
وَغَزا الحَديثَةَ ظافِراً غازيكِ
مِنّي لِعَهدِكِ يا فُروقُ تَحِيَّةٌ
كَعُيونِ مائِكِ أَو رُبى واديكِ
أَو كَالنَسيمِ غَدا عَلَيكِ وَراحَ مِن
فوفِ الرِياضِ وَوَشيِها المَحبوكِ
أَو كَالأَصيلِ جَرى عَلَيكِ عَقيقُهُ
أَو سالَ مِن عِقيانِهِ شاطيكِ
تِلكَ الخَمائِلُ وَالعُيونُ اِختارَها
لَكِ مِن رُبى جَنّاتِهِ باريكِ
قَد أَفرَغَت فيكِ الطَبيعَةُ سِحرَها
مَن ذا الَّذي مِن سِحرِها يَرقيكِ
خَلَعَت عَلَيكِ جَمالَها وَتَأَمَّلَت
فَإِذا جَمالُكِ فَوقَ ما تَكسوكِ
تَاللَهِ ما فَتَنَ العُيونَ وَلَذَّها
كَقَلائِدِ الخُلجانِ في هاديكِ
عَن جيدِكِ الحالي تَلَفَّتَتِ الرُبى
وَاِستَضحَكَت حورُ الجِنانِ بِفيكِ
إِن أَنسَ لا أَنسَ الشَبيبَةَ وَالهَوى
وَسَوالِفَ اللَذّاتِ في ناديكِ
وَلَيالِياً لَم تَدرِ أَينَ عِشاؤُها
مِن فَجرِها لَولا صِياحُ الديكِ
وَصَبوحَنا مِن بَندِلارَ وَشَرشَرٍ
وَغَبوقَنا بِتَرابِيا وَبُيوكِ
لَو أَنَّ سُلطانَ الجَمالِ مُخَلَّدٌ
لِمَليحَةٍ لَعَذَلتُ مَن عَذَلوكِ
خَلَعوكِ مِن سُلطانِهِم فَسَليهِمُ
أَمِنَ القُلوبِ وَمُلكِها خَلَعوكِ
لا يَحزُنَنَّكِ مِن حُماتِكِ خِطَّةٌ
كانَت هِيَ المُثلى وَإِن ساؤوكِ
أَيُقالُ فِتيانُ الحِمى بِكِ قَصَّروا
أَم ضَيَّعوا الحُرُماتِ أَم خانوكِ
وَهُمُ الخِفافُ إِلَيكِ كَالأَنصارِ إِذ
قَلَّ النَصيرُ وَعَزَّ مَن يَفديكِ
المُشتَروكِ بِمالِهِم وَدِمائِهِم
حينَ الشُيوخُ بِجُبَّةٍ باعوكِ
هَدَروا دِماءَ الذائِدينَ عَنِ الحِمى
بِلِسانِ مُفتي النارِ لا مُفتيكِ
شَرِبوا عَلى سِرِّ العَدُوِّ وَغَرَّدوا
كَالبومِ خَلفَ جِدارِكِ المَدكوكِ
لَو كُنتِ مَكَّةَ عِندَهُم لَرَأَيتِهِم
كَمُحَمَّدٍ وَرَفيقِهِ هَجَروكِ
يا راكِبَ الطامي يَجوبُ لَجاجَهُ
مِن كُلِّ نَيِّرَةٍ وَذاتِ حُلوكِ
إِن جِئتَ مَرمَرَةً تَحُثُّ الفُلكَ في
بَهجٍ كَآفاقِ النَعيمِ ضَحوكِ
وَأَتَيتَ قَرنَ التِبرَ ثَمَّ تَحُفُّهُ
تُحَفُ الضُحى مِن جَوهَرٍ وَسُلوكِ
فَاِطلَع عَلى دارِ السَعادَةِ وَاِبتَهِل
في بابِها العالي وَأَدِّ أَلوكي
قُل لِلخِلافَةِ قَولَ باكٍ شَمسَها
باِلأَمسِ لَمّا آذَنَت بِدُلوكِ
يا جَذوَةَ التَوحيدِ هَل لَكَ مُطفِئٌ
وَاللَهُ جَلَّ جَلالُهُ مُذكيكِ
خَلَتِ القُرونُ وَأَنتِ حَربُ مَمالِكٍ
لَم يَغفِ ضِدُّكِ أَي يَنَم شانيكِ
يَرميكِ بِالأُمَمِ الزَمانُ وَتارَةً
بِالفَردِ وَاِستِبدادِهِ يَرميكِ
عودي إِلى ما كُنتِ في فَجرِ الهُدى
عُمَرٌ يَسوسُكِ وَالعَتيقُ يَليكِ
إِنَّ الَّذينَ تَوارَثوكِ عَلى الهَوى
بَعدَ اِبنِ هِندٍ طالَما كَذَبوكِ
لَم يَلبِسوا بُردَ النَبِيِّ وَإِنَّما
لَبِسوا طُقوسَ الرومِ إِذ لَبِسوكِ
إِنّي أُعيذُكِ أَن تُرى جَبّارَةً
كَالبابَوِيَّةِ في يَدَي رُدريكِ
أَو أَن تَزُفَّ لَكِ الوِراثَةُ فاسِقاً
كَيَزيدَ أَو كَالحاكِمِ المَأفوكِ
فُضّي نُيوبَ الفَردِ ثُمَّ خَذي بِهِ
في أَيِّ ثَوبَيهِ بِهِ جاؤوكِ
لا فَرقَ بَينَ مُسَلَّطٍ مُتَتَوِّجٍ
وَمُسَلَّطٍ في غَيرِ ثَوبِ مَليكِ
إِنّي أَرى الشورى الَّتي اِعتَصَموا بِها
هِيَ حَبلُ رَبِّكِ أَو زِمامُ نَبيكِ