قد حملت احدي نسا الارانب

قَد حَمَلَت إِحدى نِسا الأَرانِبِ
وَحَلَّ يَومُ وَضعِها في المَركَبِ
فَقَلقَ الرُكّابُ مِن بُكائِها
وَبَينَما الفَتاةُ في عَنائِها
جاءَت عَجوزٌ مِن بَناتِ عِرسِ
تَقولُ أَفدي جارَتي بِنَفسي
أَنا الَّتي أُرجى لِهَذي الغايَه
لِأَنَّني كُنتُ قَديماً دَأيَه
فَقالَتِ الأَرنَبُ لا يا جارَه
فَإِنَّ بَعدَ الأُلفَةِ الزِيارَه
مالي وُثوقٌ بِبَناتِ عِرسِ
إِنّي أُريدُ دايَةً مِن جِنسي

دامت معاليك فينا يا ابن فاطمة

دامَت مَعاليكَ فينا يا اِبنَ فاطِمَةٍ
وَدامَ مِنكُم لِأُفقِ البَيتِ نِبراسُ
قُل لِلخِديوِ إِذا وافَيتَ سُدَّتَهُ
تَمشي إِلَيهِ وَيَمشي خَلفَكَ الناسُ
حَجُّ الأَميرِ لَهُ الدُنيا قَدِ اِبتَهَجَت
وَالعَودُ وَالعيدُ أَفراحٌ وَأَعراسُ
فَلتَحيَ مِلَّتُنا فَلتَحيَ أُمَّتُنا
فَليَحيى سُلطانُنا فَليَحيى عَبّاسُ

بات المعني والدجي يبتلي

بات المعنّى والدجى يبتلى
والبرح لا وانٍ ولا منجلي
والشهب في كل سبيل له
بموقف اللُّوّام والعذل
إذا رعاها ساهيا ساهرا
رعينه بالحدق الغفّل
يا ليل قد جرت ولم تعدل
ما أنت يا أسود إلا خلى
تالله لو حكِّمت في الصبح أن
تفعل خفت الله لم تفعل
أو طلت سيفا في جيوش الضحى
ما كنت للأعداء ما أنت لي
أبيت أشقى ويدير الجوى
والكأس لا تفنى ولا تمتلي
والخدّ من دمعي ومن فيضه
يشرب من عين ومن جدول
والشوق نار في رماد الأسى
والفكر يذكي والحشا يصطلى
والقلب قوّام على أضلعي
كأنه الناقوس في الهيكل
غدت برب النفس من شِقوتي
وبالركاب الأسعد المقبل
أهلا برب النيل رب القرى
رب البطاح الكثر مما يلى
الجامع العرشين في واحد
واللابس التاجين في المحفل
والساحب الذيل على عصره
على ملوك الزمن الأوّل
أهلا بمولانا وسهلا به
ومرحبا بالسيد المفضل
الممتطى متن السها عزة
فلو أشار الدهر لم ينزل
المنعم المجزل عن نفسه
عن جدّه عن جدّه المجزل
الجاعل الأمة من عدله
والفضل بين الظل والمنهل
عاصمة النيل أزدهِى وأنجلي
واتخِذي اليوم صنوف الحلى
واستعرضي الخيل ومدّى الع
يد بالجحفل فالجحفل
وأنت يا قصر ابتهج وابتهل
وأهد الملا بالعلم المرسل
وأزلف الوفد إلى ربهم
وظلل السدّة واظّلل
ويا بني مصر أهرعوا وأضرعوا
بحفظ مولى مصر والموئل
هذا لكم وجه الندى والهدى
فاستقبلوه خير مستقبل

اعدت الراحة الكبري لمن تعبا

أُعِدَّتِ الراحَةُ الكُبرى لِمَن تَعِبا
وَفازَ بِالحَقِّ مَن يَألُهُ طَلَبا
وَما قَضَت مِصرُ مِن كُلِّ لُبانَتَها
حَتّى تَجُرَّ ذُيولَ الغِبطَةِ القُشُبا
في الأَمرِ ما فيهِ مِن جِدٍّ فَلا تَقِفوا
مِن واقِعٍ جَزَعاً أَو طائِرٍ طَرَبا
لا تُثبِتُ العَينُ شَيئاً أَو تُحَقِّقُهُ
إِذا تَحَيَّرَ فيها الدَمعُ وَاِضطَرَبا
وَالصُبحُ يُظلِمُ في عَينَيكِ ناصِعُهُ
إِذا سَدَلتَ عَلَيكَ الشَكَّ وَالرِيَبا
إِذا طَلَبتَ عَظيماً فَاِصبِرَنَّ لَهُ
أَو فَاِحشُدَنَّ رِماحَ الخَطِّ وَالقُضُبا
وَلا تُعِدَّ صَغيراتِ الأُمورِ لَهُ
إِنَّ الصَغائِرَ لَيسَت لِلعُلا أُهُبا
وَلَن تَرى صُحبَةً تُرضى عَواقِبُها
كَالحَقِّ وَالصَبرِ في أَمرٍ إِذا اِصطَحَبا
إِنَّ الرِجالَ إِذا ما أُلجِئوا لَجَئوا
إِلى التَعاوُنِ فيما جَلَّ أَو حَزَبا
لا رَيبَ أَنَّ خُطا الآمالِ واسِعَةٌ
وَأَنَّ لَيلَ سُراها صُبحُهُ اِقتَرَبا
وَأَنَّ في راحَتَي مِصرٍ وَصاحِبِها
عَهداً وَعَقداً بِحَقٍّ كانَ مُغتَصَبا
قَد فَتَّحَ اللَهُ أَبواباً لَعَلَّ لَنا
وَراءَها فُسَحَ الآمالِ وَالرُحُبا
لَولا يَدُ اللَهِ لَم نَدفَع مَناكِبَها
وَلَم نُعالِج عَلى مِصراعِها الأَرَبا
لا تَعدَمُ الهِمَّةُ الكُبرى جَوائِزَها
سِيّانِ مَن غَلَبَ الأَيّامَ أَو غُلِبا
وَكُلُّ سَعيٍ سَيَجزي اللَهُ ساعِيَهُ
هَيهاتَ يَذهَبُ سَعيَ المُحسِنينَ هَبا
لَم يُبرِمِ الأَمرَ حَتّى يَستَبينَ لَكُم
أَساءَ عاقِبَةً أَم سَرَّ مُنقَلَبا
نِلتُم جَليلاً وَلا تُعطونَ خَردَلَةً
إِلّا الَّذي دَفَعَ الدُستورُ أَو جَلَبا
تَمَهَّدَت عَقَباتٌ غَيرُ هَيِّنَةٍ
تَلقى رُكابُ السُرى مِن مِثلِها نَصَبا
وَأَقبَلَت عَقَباتٌ لا يُذَلِّلُها
في مَوقِفِ الفَصلِ إِلّا الشَعبُ مُنتَخَبا
لَهُ غَداً رَأيُهُ فيها وَحِكمَتُهُ
إِذا تَمَهَّلَ فَوقَ الشَوكِ أَو وَثَبا
كَم صَعَّبَ اليَومُ مِن سَهلٍ هَمَمتَ بِهِ
وَسَهَّلَ الغَدُ في الأَشياءِ ما صَعُبا
ضَمّوا الجُهودَ وَخَلوُها مُنَكَّرَةً
لا تَملَئوا الشَدقَ مِن تَعريفِها عَجَبا
أَفي الوَغى وَرَحى الهَيجاءِ دائِرَةٌ
تُحصونَ مَن ماتَ أَو تُحصونَ ما سُلِبا
خَلّوا الأَكاليلَ لِلتاريخِ إِنَّ لَهُ
يَداً تُؤَلِّفُها دُرّاً وَمَخشَلَبا
أَمرُ الرِجالِ إِلَيهِ لا إِلى نَفَرٍ
مِن بَينِكُم سَبَقَ الأَنباءَ وَالكُتُبا
أَملى عَلَيهِ الهَوى وَالحِقدُ فَاِندَفَعَت
يَداهُ تَرتَجِلانِ الماءَ وَاللَهَبا
إِذا رَأَيتَ الهَوى في أُمَّةٍ حَكَماً
فَاِحكُم هُنالِكَ أَنَّ العَقلَ قَد ذَهَبا
قالوا الحِمايَةُ زالَت قُلتُ لا عَجَبٌ
بَل كانَ باطِلُها فيكُم هُوَ العَجَبا
رَأسُ الحِمايَةِ مَقطوعٌ فَلا عَدِمَت
كِنانَةُ اللَهِ حَزماً يَقطَعُ الذَنَبا
لَو تَسأَلونَ أَلِنبي يَومَ جَندَلَها
بِأَيِّ سَيفٍ عَلى يافوخِها ضَرَبا
أَبا الَّذي جَرَّ يَومَ السِلمِ مُتَّشِحاً
أَم بِالَّذي هَزَّ يَومَ الحَربِ مُختَضِبا
أَم بِالتَكاتُفِ حَولَ الحَقِّ في بَلَدٍ
مِن أَربَعينَ يُنادي الوَيلَ وَالحَرَبا
يا فاتِحَ القُدسِ خَلِّ السَيفَ ناحِيَةً
لَيسَ الصَليبُ حَديداً كانَ بَل خَشَبا
إِذا نَظَرتَ إِلى أَينَ اِنتَهَت يَدُهُ
وَكَيفَ جاوَزَ في سُلطانِهِ القُطُبا
عَلِمتَ أَنَّ وَراءَ الضَعفِ مَقدِرَةً
وَأَنَّ لِلحَقِّ لا لِلقُوَّةِ الغَلَبا

هو ماتم الاخلاق فاتل رثاءها

هو مأتم الأخلاق فاتل رثاءها
وتول أسرتها ووال عزاءها
لا تنهين الثاكلات عن البكا
فلعل في ذرف الدموع شفاءها
خل الشؤون تفض غرب قصيدة
لم تغن في الرزء الجليل غناءها
ولمثل نار الثكل وهي شديدة
خلق الرحيم لنا الشئون وماءها
أوحى إلى الحزن اللجوج شُبوبها
وإلى الدموع سواكبا إطفاءها
ناع من الاسكندرية هاتف
راع الكنانة أرضها وسماءها
سُدّت مسامعها لأول وهلة
دون الرزية تتقى أنباءها
هيهات تلك رسالة محتومة
حَملت عن الموت الحياةُ أداءها
في عالم شد الرحال نزيله
وخيال دنيا ذاهب من جاءها
إن المروءة غودرت في حفرة
كالليل نور الصالحات أضاءها
ذهب على أثر الفقيد شهيدة
إن كنت في ريب فسل شهداءها
الرافعين إلى السماء سريرها
والساحبين على النجوم رداءها
والحاملين على الرقاب جلالها
والمنزلين إلى التراب سناءها
حطوا على الأرض السرير وغيبوا
قمر السماء ووسدوا جوزاءها
أموسَّد الصحراء م ابد الكرى
وأنس الحياة أو آذكر صحراءها
ما كان أفتن في الشروق صباحها
وألذ في ظل الغروب مساءها
أتراك كالماضين تبكى ظلها
تحت التراب وتشتهى رمضاءها
وتودّ لو ردّت عليك سرابها
وهجيرها وزئيرها وعواءها
إن التي جاورت صان الله عن
لوم الحياة أديمها وفضاءها
يدع الوفود لدى طهور صعيدها
حسد النفوس وحقدها ورياءها
يا أحمد الخيرات ما أنا بالغ
تلك الخلال وإن لمست رثاءها
لم لا أقيمك للشباب منارة
وسبيل خير يسلكون سواءها
إنى لأرثى كل خل ماجد
وأطيل ذكر خلله وبكاءها
وأحب ذكراه وأكره أن أرى
بيد السلو دثورها وعفاءها
ولربما حليتها بقصائدى
وجعلت أبيات الخلود وعاءها
في كل مفقود رثيت رواية
تهدى المكارم والعلا قرّاءها
ودِّع صديقك إن ملكت وداعه
واقض الحقوق إن استطعت قضاءها
وأرع الصداقة لا تَمِيل بعهودها
بعد الصديق ولا تضع أشياءها
وإذا وداد أخيك مات بموته
فاندب وفاء النفس وأنعَ إخاءها
رفقا ابا عُمر بأنفس صبية
قطعت عوادى اليتم منك رجاءها
نادتك فامتنع الجواب وطالما
لبيت من أقصى البلاد نداءها
نَشَأ أشد فؤادك في الهوى
وأعز من نفس لفظت ذَماءها
مالوا على نعمى الحياة وطيبها
حتى ذهبت فصابروا ضرَّاءها
كم لام فيهم لائم فدفعته
والنفس تتبع شحها وسخاءها
انظر وراءك هل تركت من الغنى
إلا المروءة ذكرها وثناءها
لك ذمة لم ينصر الحق آمرؤ
ألا تمنى برها ووفاءها
علمت مكانك حرفة أنهضتها
وجررت فوق الفرقدين قباءها
أنتم بنوها الأوّلون حذوتمو
في حلمهم وعفافهم آباءها
ملئت بكم خُلُقا وكانت لا ترى
خلق الرجال ولا تحس إباءها
يا رب يوم للمحاماة احتمت
فيك الحقوق به فكنت وفاءها
ناصرت فيه من تلفّت لم يجد
من حوله الدنيا ولا أُجراءها
وأخذت من عدل القضاء لفتية
ذاقوا السجون عذابها وبلاءها
نفس الكريم ترى العدالة حزبها
وترى الهضيمة والأذى أعداءها
وإذا رأيت النفس بالحق اعتلت
فاعرف لها إقدامها وحياءها
في ذمة الوطن الكريم عصابة
لم ينس في جد الجهاد بلاءها
حملت تكاليف الحقوق وأنهضت
شعب الرجال ليحملوا أعباءها
كانت إذا دعت الديار لخطة
لم نحص عِليتها ولا دهماءها
هي من قنا الحق المبين طليعة
عرفت جموع الظالمين مضاءها
خير الطلائع سيرَّت في نورها
خيرَ الكتائب جندها ولواءها
أسستموا وبنى رجال بعدكم
خططا يتمم آخرون بناءها
دول منقّلة وحق ثابت
دول السياسة ما أقل بقاءها
فمضى دعاة بالقضية نُهَّض
وأتى دعاة يحملون عناءها
بلغوا إلى الدستور في خطواتهم
تحدوه مصر لأن فيه دماءها
همم تؤدّى مصر واجب شكرها
للعاملين ولا تضيع جزاءها
وإذا البلاد تذكرت خدّامها
لم تنس موتاها ولا أحياءها
إن الشعوب كيانها حرية
تحيا عليها أو تموت فداءها

بين المقطم والمقطم نسبة

بين المقطم والمقطم نسبة
في الثقل لا تخفى العقلاء
فصخور ذا وسطور ذا وكلاهما
متألف من صخرة صماء
لكن بينهما اختلافا بَيِّناً
كتباين الأفعال والأسماء
هذا حجارته إذا ما قُطِّعت
صلحت بجملتها لكل بناء
لكن ذاك سطوره ما سُطرت
إلا لهدم فضائل العقلاء

نظارة العدلية

نظارة العدلية
بثروت محمية
بنائب عاد فيها
بالسيرة المرضية
هب للوكالة فيها
من الزغاليل حية
فإن ثروت حاوى
يعيدها سحلية

بغل اتي الجواد ذات مره

بَغلٌ أَتى الجَوادَ ذات مَرَّه
وَقَلبُهُ مُمتَلِئٌ مَسَرَّه
فَقالَ فَضلي قَد بَدا يا خِلّي
وَآنَ أَن تَعرِفَ لي مَحَلّي
إِذ كُنتَ أَمسِ ماشِياً بِجانِبي
تَعجَبُ مِن رَقصِيَ تَحتَ صاحِبي
أَختالُ حَتّى قالَتِ العِبادُ
لِمَن مِنَ المُلوكِ ذا الجَوادُ
فَضَحِكَ الحِصانُ مِن مَقالِهِ
وَقالَ بِالمَعهودِ مِن دلالِهِ
لَم أَرَ رَقصَ البَغلِ تَحتَ الغازي
لَكِن سَمِعتُ نَقرَةَ المِهمازِ

كل يوم مهرجان كللوا

كُلَّ يَومٍ مِهرَجانٌ كَلَّلوا
فيهِ مَيتاً بِرَياحينَ الثَناء
لَم يُعَلِّم قَومَهُ حَرفاً وَلَم
يُضِىءِ الأَرضَ بِنورِ الكَهرُباء
جومِلَ الأَحياءُ فيهِ وَقَضى
شَهَواتَ أَهلِهِ وَالأَصدِقاء
ما أَضَلَّ الناسَ حَتّى المَوتُ لَم
يَخلُ مِن زورٍ لَهُم أَو مِن رِياء
إِنَّما يُبكى شُعاعٌ نابِغٌ
كُلَّما مَرَ بِهِ الدَهرُ أَضاء
مَلَأَ الأَفواهَ وَالأَسماعَ في
ضَجَّةِ المَحيا وَفي صَمتِ الفَناء
حائِطُ الفَنِّ وَباني رُكنِهِ
مَعبَدُ الأَلحانِ إِسحَقُ الغِناء
مِن أُناسٍ كَالدَراري جُدُدٍ
في سَمَواتِ اللَيالي قُدَماء
غَرَسَ الناسُ قَديماً وَبَنَوا
لَم يَدُم غَرسٌ وَلَم يَخلُد بِناء
غَيرَ غَرسٍ نابِغٍ أَو حَجَرٍ
عَبقَرِيٍّ فيهُما سِرُّ البَقاء
مِن يَدٍ مَوهوبَةٍ مُلهَمَةٍ
تَغرِسُ الإِحسانَ أَو تَبني العَلاء
بُلبُلٌ إِسكَندَرِيٌّ أَيكُهُ
لَيسَ في الأَرضِ وَلَكِن في السَماء
هَبَطَ الشاطِئَ مِن رابِيَةٍ
ذاتِ ظِلٍّ وَرَياحينَ وَماء
يَحمِلُ الفَنَّ نَميراً صافِياً
غَدَقَ النَبعِ إِلى جيلٍ ظِماء
حَلَّ في وادٍ عَلى فُسحَتِهِ
عَزَّتِ الطَيرُ بِهِ إِلّا الحِداء
يَملَأُ الأَسحارَ تَغريداً إِذا
صَرَفَ الطَيرَ إِلى الأَيكِ العِشاء
رُبَّما اِستَلهَمَ ظَلماءَ الدُجى
وَأَتى الكَوكَبَ فَاِستَوحى الضِياء
وَرَمى أُذَنيهِ في ناحِيَةٍ
يَخلِسُ الأَصواتَ خَلسَ البَبَّغاء
فَتَلَقّى فيهِما ما راعَهُ
مِن خَفِيِّ الهَمسِ أَو جَهرِ النِداء
أَيُّها الدَرويشُ قُم بُثَّ الجَوى
وَاِشرَحِ الحُبَّ وَناجِ الشُهَداء
اِضرِبِ العودَ تَفُه أَوتارُهُ
بِالَّذي تَهوى وَتَنطِقُ ما تَشاء
حَرِّكِ النايَ وَنُح في غابِهِ
وَتَنَفَّس في الثُقوبِ الصُعَداء
وَاِسكُبِ العَبرَةَ في آماقِهِ
مِن تَباريحَ وَشَجوٍ وَعَزاء
وَاِسمُ بِالأَرواحِ وَاِدفَعها إِلى
عالَمِ اللُطفِ وَأَقطارِ الصَفاء
لا تُرِق دَمَعاً عَلى الفَنِّ فَلَن
يَعدِمَ الفَنُّ الرُعاةَ الأُمَناء
هُوَ طَيرُ اللَهِ في رَبوَتِهِ
يَبعَثُ الماءَ إِلَيهِ وَالغِذاء
رَوَّحَ اللهُ عَلى الدُنيا بِهِ
فَهيَ مِثلُ الدارِ وَالفَنُّ الفِناء
تَكتَسي مِنهُ وَمِن آذارِهِ
نَفحَةَ الطيبِ وَإِشراقِ البَهاء
وَإِذا ما حُرِمَت رِقَّتَهُ
فَشَتِ القَسوَةُ فيها وَالجَفاء
وَإِذا ما سَئِمَت أَو سَقِمَت
طافَ كَالشَمسِ عَلَيها وَالهَواء
وَإِذا الفَنُّ عَلى المُلكِ مَشى
ظَهَرَ الحُسنُ عَلَيهِ وَالرُواء
قَد كَسا الكَرنَكُ مِصراً ما كَسا
مِن سَنىً أَبلى اللَيالي وَسَناء
يُرسِلُ اللَهُ بِهِ الرُسلَ عَلى
فَتَراتٍ مِن ظُهورٍ وَخَفاء
كُلَّما أَدّى رَسولٌ وَمَضى
جاءَ مَن يوفي الرِسالاتِ الأَداء
سَيِّدَ الفَنِّ اِستَرِح مِن عالَمٍ
آخِرُ العَهدِ بِنُعماهُ البَلاء
رُبَّما ضِقتَ فَلَم تَنعَم بِهِ
وَسَرى الوَحيُ فَنَسّاكَ الشَقاء
لَقَدِ اِستَخلَفتَ فَنّاً نابِغاً
دَفَعَ الفَنُّ إِلَيهِ بِاللِواء
إِنَّ في مُلكِ فُؤادٍ بُلبُلاً
لَم يُتَح أَمثالُهُ لِلخُلَفاء
ناحِلٌ كَالكُرَةِ الصُغرى سَرى
صَوتُهُ في كُرَةِ الأَرضِ الفَضاء
يَستَحي أَن يَهتِفَ الفَنُ بِهِ
وَجَمالُ العَبقَرِيّاتِ الحَياء

سمعت ان فارة اتاها

سَمِعتُ أَنَّ فَأرَةً أَتاها
شَقيقُها يَنعى لَها فَتاها
يَصيحُ يا لي مِن نُحوسِ بَختي
مَن سَلَّط القِطَّ عَلى اِبنِ أُختي
فَوَلوَلَت وَعَضَّتِ التُرابا
وَجَمَعَت لِلمَأتَمِ الأَترابا
وَقالَتِ اليَومَ اِنقَضَت لَذّاتي
لا خَيرَ لي بَعدَكَ في الحَياةِ
مَن لي بِهِرٍّ مِثلِ ذاكَ الهِرِّ
يُريحُني مِن ذا العَذابِ المُرِّ
وَكانَ بِالقُربِ الَّذي تُريدُ
يَسمَعُ ما تُبدي وَما تُعيدُ
فَجاءَها يَقولُ يا بُشراكِ
إِنَّ الَّذي دَعَوتِ قَد لَبّاكِ
فَفَزِعَت لَمّا رَأَتهُ الفارَه
وَاِعتَصَمَت مِنهُ بِبَيتِ الجارَه
وَأَشرَفَت تَقولُ لِلسَفيهِ
إِن متُّ بَعدَ اِبني فَمَن يَبكيهِ