كتاب مصر اثنان في ارائنا

كتاب مصر اثنان في آرائنا
وعند حسن الرأى تجلى المعمعه
فكاتب يقام إجلالا له
وكاتب لا نستحى أن نصفعه

نحن الكشافة في الوادي

نَحنُ الكَشّافَةُ في الوادي
جِبريلُ الروحُ لَنا حادي
يا رَبِّ بِعيسى وَالهادي
وَبِموسى خُذ بِيَدِ الوَطَنِ
كَشّافَةُ مِصرَ وَصِبيَتُها
وَمُناةُ الدارِ وَمُنيَتُها
وَجَمالُ الأَرضِ وَحليَتُها
وَطَلائِعُ أَفراحِ المُدُنِ
نَبتَدِرُ الخَيرَ وَنَستَبِقُ
ما يَرضى الخالِقُ وَالخُلُقُ
بِالنَفسِ وَخالِقِها نَثِقُ
وَنَزيدُ وُثوقاً في المِحَنِ
في السَهلِ نَرِف رَياحينا
وَنَجوبُ الصَخرَ شَياطينا
نَبني الأَبدانَ وَتَبنينا
وَالهِمَّةُ في الجِسمِ المَرِنِ
وَنُخَلّي الخَلقَ وَما اِعتَقَدوا
وَلِوَجهِ الخالِقِ نَجتَهِدُ
نَأسوا الجَرحى أَنّى وُجِدوا
وَنُداوي مِن جَرحِ الزَمَنِ
في الصِدقِ نَشَأنا وَالكَوَمِ
وَالعِفَّةِ عَن مَسِّ الحُرَمِ
وَرِعايَةِ طِفلٍ أَو هَرِمِ
وَالذَودُ عَنِ الغيدِ الحُصُنِ
وَنُوافي الصارِخَ في اللُجَجِ
وَالنارِ الساطِعَةِ الوَهَجِ
لا نَسأَلُهُ ثَمَنَ المُهَجِ
وَكَفى بِالواجِبِ مِن ثَمَنِ
يا رَبِّ فَكَثِّرنا عَدَدا
وَاِبذُل لِأُبُوَّتِنا المَدَدا
هَيِّئ لَهُم وَلَنا رَشَدا
يا رَبِّ وَخُذ بِيَدِ الوَطَنِ

رايت قومي يذم بعض

رأيت قومي يذم بعض
بعضا إذا غابت الوجوه
وإن تلاقوا ففي تصاف
كأن هذا لذا أخوه
كريمهم لا يسُدُّ سمعا
ووغدهم لا يُسدّ فوه
وكلهم عاقل حكيم
وغيره الجاهل السفيه
وذا ابن من مات عن كثير
وذا ابن من قد سما أبوه
وذا بإسلامه مدل
وذا بعصيانه يتيه
وكلهم قائم بمبدا
ومبدأ الكل ضيعوه
فمذ بدا لي أن قد تساوى
في ذلك الغمر والنبيه
وليس من بينهم نزيه
ولا أنا الواحد النزيه
جعلت هذا مرآة هذا
أنظر فيها ولا أفوه

لا السهد يدنيني اليه ولا الكري

لا السُهدُ يُدنيني إِلَيهِ وَلا الكَرى
طَيفٌ يَزورُ بِفَضلِهِ مَهما سَرى
تَخِذَ الدُجى وَسَماءَهُ وَنُجومَهُ
سُبُلاً إِلى جَفنَيكِ لَم يَرضَ الثَرى
وَأَتاكَ مَوفورَ النَعيمِ تَخالُهُ
مَلَكاً تَنُمُّ بِهِ السَماءُ مُطَهَّرا
عَلِمَ الظَلامُ هُبوطَهُ فَمَشَت لَهُ
أَهدابُهُ يَأخُذنَهُ مُتَحَدِّرا
وَحَمى النَسائِمَ أَن تَروحَ وَأَن تَجي
حَذَراً وَخَوفاً أَن يُراعَ وَيُذعَرا
وَرَقَدتَ تُزلِفُ لِلخَيالِ مَكانَهُ
بَينَ الجُفونِ وَبَينَ هُدبِكَ وَالكَرى
فَهَنِئتَهُ مِثلَ السَعادَةِ شائِقاً
مُتَصَوِّراً ما شِئتَ أَن يَتَصَوَّرا
تَطوي لَهُ الرَقباءُ مَنصورَ الهَوى
وَتَدوسُ أَلسِنَةَ الوُشاةِ مُظَفَّرا
لَولا اِمتِنانُ العَينِ يا طَيفَ الرِضا
ما سامَحَت أَيّامَها فيما جَرى
باتَت مُشَوَّقَةً وَباتَ سَوادُها
زونا بِتِمثالِ الجَمالِ مُنَوِّرا
تُعطى المُنى وَتُنيلُهُنَّ خَليقَةً
بِكَ أَن تُقَدِّمَ في المِنى وَتُؤَخِّرا
وَتُعانِقُ القَمَرَ السَنِيَّ عَزيزَةً
حَتّى إِذا وَدَّعتَ عانَقتَ الثَرى
في لَيلَةٍ قَدِمَ الوُجودَ هِلالُها
فَدَنَت كَواكِبُها تُعَلِّمُهُ السُرى
وَتُريهِ آثارَ البُدورِ لِيَقتَفي
وَيَرى لَهُ الميلادُ أَن يَتَصَدَّرا
ناجَيتُ مَن أَهوى وَناجاني بِها
بَينَ الرِياضِ وَبَينَ ماءِ سُوَيسِرا
حَيثُ الجِبالُ صِغارُها وَكِبارُها
مِن كُلِّ أَبيَضَ في الفَضاءِ وَأَخضَرا
تَخِذَ الغَمامُ بِها بُيوتاً فَاِنجَلَت
مَشبوبَةَ الأَجرامِ شائِبَةَ الذُرى
وَالصَخرُ عالٍ قامَ يُشبِهُ قاعِداً
وَأَنافَ مَكشوفَ الجَوانِبِ مُنذِرا
بَينَ الكَواكِبِ وَالسَحابِ تَرى لَهُ
أُذُناً مِنَ الحَجَرِ الأَصَمِّ وَمِشفَرا
وَالسَفحُ مِن أَيِّ الجِهاتِ أَتَيتَهُ
أَلفَيتَهُ دَرَجاً يَموجُ مُدَوَّرا
نَثَرَ الفَضاءُ عَلَيهِ عِقدَ نُجومِهِ
فَبَدا زَبَرجَدُهُ بِهِنَّ مُجَوهَرا
وَتَنَظَّمَت بيضُ البُيوتِ كَأَنَّها
أَوكارُ طَيرٍ أَو خَميسٌ عَسكَرا
وَالنَجمُ يَبعَثُ لِلمِياهِ ضِياءَهُ
وَالكَهرُباءُ تُضيءُ أَثناءَ الثَرى
هامَ الفِراشُ بِها وَحامَ كَتائِباً
يَحكي حَوالَيها الغَمامُ مُسَيَّرا
خُلِقَت لِرَحمَتِهِ فَباتَت نارُهُ
بَرداً وَنارُ العاشِقينَ تَسَعُّرا
وَالماءُ مِن فَوقِ الدِيارِ وَتَحتَها
وَخِلالِها يَجري وَمِن حَولِ القُرى
مُتَصَوِّباً مُتَصَعِّداً مُتَمَهِّلاً
مُتَسَرِّعاً مُتَسَلسِلاً مُتَعَثِّرا
وَالأَرضُ جِسرٌ حَيثُ دُرتَ وَمَعبَرٌ
يَصِلانِ جِسراً في المِياهِ وَمَعبَرا
وَالفُلكُ في ظِلِّ البُيوتِ مَواخِراً
تَطوي الجَداوِلَ نَحوَها وَالأَنهُرا
حَتّى إِذا هَدَأَ المَلا في لَيلِهِ
جاذَبتُ لَيلي ثَوبَهُ مُتَحَيِّرا
وَخَرَجتُ مِن بَينَ الجُسورِ لَعَلَّني
أَستَقبِلُ العَرفَ الحَبيبَ إِذا سَرى
آوي إِلى الشَجَراتِ وَهيَ تَهُزُّني
وَقَدِ اِطمَأَنَّ الطَيرُ فيها بِالكَرى
وَيَهُزُّ مِنّي الماءُ في لَمَعانِهِ
فَأَميلُ أَنظُرُ فيهِ أَطمَعُ أَن أَرى
وَهُنالِكَ اِزدَهَتِ السَماءُ وَكانَ أَن
آنَستُ نوراً ما أَتَمَّ وَأَبهَرا
فَسَرَيتُ في لَألائِهِ وَإِذا بِهِ
بَدرٌ تُسايِرُهُ الكَواكِبُ خُطَّرا
حُلُمٌ أَعارَتني العِنايَةُ سَمعَها
فيهِ فَما اِستَتمَمتُ حَتّى فُسِّرا
فَرَأَيتُ صَفوى جَهرَةً وَأَخَذتُ أَن
سى يَقظَةً وَمُنايَ لَبَّت حُضَّرا
وَأَشَرتَ هَل لُقيا فَأوحِيَ أَن غَداً
بِالطَودِ أَبيَضَ مِن جِبالِ سُوَيسِرا
إِن أَشرَقَت زَهراءَ تَسمو لِلضُحى
وَإِذا هَوَت حَمراءَ في تِلكَ الذُرى
فَشُروقُها مِنهُ أَتَمُّ مَعانِياً
وَغُروبُها أَجلى وَأَكمَلُ مَنظَرا
تَبدو هُنالِكَ لِلوُجودِ وَليدَةً
تَهنا بِها الدُنيا وَيَغتَبِطُ الثَرى
وَتُضيءُ أَثناءَ الفَضاءِ بِغُرَّةٍ
لاحَت بِرَأسِ الطَودِ تاجاً أَزهَرا
فَسَمَت فَكانَت نِصفَ طارٍ ما بَدا
حَتّى أَنافَ فَلاحَ طاراً أَكبَرا
يَعلو العَوالِمَ مُستَقِلّاً نامِياً
مُستَعصِياً بِمَكانِهِ أَن يُنقَرا
سالَت بِهِ الآفاقُ لَكِن عَسجَداً
وَتَغَطَّتِ الأَشباحُ لَكِن جَوهَرا
وَاِهتَزَّ فَالدُنيا لَهُ مُهتَزَّةٌ
وَأَنارَ فَاِنكَشَفَ الوُجودُ مُنَوَّرا
حَتّى إِذا بَلَغَ السُمُوُّ كَمالَهُ
أَذِنَت لِداعي النَقصِ تَهوى القَهقَرى
فَدَنَت لِناظِرِها وَدانَ عَنانُها
وَتَبَدَّلَ المُستَعظِمُ المُستَصغِرا
وَاِصفَرَّ أَبيَضُ كُلِّ شَيءٍ حَولَها
وَاِحمَرَّ بُرقُعُها وَكانَ الأَصفَرا
وَسَما إِلَيها الطَودُ يَأخُذُها وَقَد
جَعَلَت أَعالِيَهُ شَريطاً أَحمَرا
مَسَّتهُ فَاِشتَعَلَت بِها جَنَباتُهُ
وَبَدَت ذُراهُ الشُمُّ تَحمِلُ مِجمَرا
فَكَأَنَّما مَدَّت بِهِ نيرانَها
شَرَكاً لِتَصطادَ النَهارَ المُدبِرا
حَرَقَتهُ وَاِحتَرَقَت بِهِ فَتَوَلَّيا
وَأَتى طُلولَهُما الظَلامُ فَعَسكَرا
فَشُروقُها الأَمَلُ الحَبيبُ لِمَن رَأى
وَغُروبُها الأَجَلُ البَغيضُ لِمَن دَرى
خَطبانِ قاما بِالفَناءِ عَلى الصَفا
ما كانَ بَينَهُما الصَفاءُ لِيَعمُرا
تَتَغَيَّرُ الأَشياءُ مَهما عاوَدا
وَاللَهُ عَزَّ وَجَلَّ لَن يَتَغَيَّرا
أَنهارُنا تَحتَ السَليفِ وَفَوقَهُ
وَلَدى جَوانِبِهِ وَما بَينَ الذُرى
رَجلاً وَرُكباناً وَزَحلَقَةً عَلى
عَجلٍ هُنالِكَ كَهرُبائِيِّ السَرى
في مَركَبٍ مُستَأنِسٍ سالَت بِهِ
قُضُبُ الحَديدِ تَعَرُّجاً وَتَحَدُّرا
يَنسابُ ما بَينَ الصُخورِ تَمَهُّلاً
وَيَخِفُّ بَينَ الهُوَّتَينِ تَخَطُّرا
وَإِذا اِعتَلى بِالكَهرُباءِ لِذَروَةٍ
عَصماءَ هَمَّ مُعانِقاً مُتَسَوِّرا
لَمّا نَزَلنا عَنهُ في أُمِّ الذُرى
قُمنا عَلى فَرعِ السَليفِ لِنَنظُرا
أَرضٌ تَموجُ بِها المَناظِرُ جَمَّةٌ
وَعَوالِمٌ نِعمَ الكِتابُ لِمَن قَرا
وَقُرىً ضَرَبنَ عَلى المَدائِنِ هالَةً
وَمَدائِنٌ حَلَّينَ أَجيادَ القُرى
وَمَزارِعٌ لِلناظِرينَ رَوائِعٌ
لَبِسَ الفَضاءُ بِها طِرازاً أَخضَرا
وَالماءُ غَدرٌ ما أَرَقَّ وَأَغزَرا
وَجَداوِلٌ هُنَّ اللُجَينُ وَقَد جَرى
فَحَشَونَ أَفواهَ السُهولِ سَبائِكاً
وَمَلَأنَ أَقبالَ الرَواسِخِ جَوهَرا
قَد صَغَّرَ البُعدُ الوُجودَ لَنا فَيا
لِلَّهِ ما أَحلى الوُجودَ مُصَغَّرا

ذي همة دونها في شاوها الهمم

ذي هِمَّةٌ دونها في شَأوِها الهِمَمُ
لَم تَتَّخِذ لا وَلَم تَكذِب لَها نعَمُ
بَلَّغتَني أَمَلاً ما كُنتُ بالِغَهُ
لَولا وَفاؤُكَ يا مَظلومُ وَالكَرَمُ
وِدادُكَ العِزُّ وَالنعَمى لِخاطِبِهِ
وَوُدُّ غَيرِكَ ضِحكُ السِنِّ وَالكَلمُ
أَكُلَّما قَعَدَت بي عَنكَ مَعذِرَةٌ
مَشَت إِلَيَّ الأَيادي مِنكَ وَالنِعَمُ
تُجِلُّ في قَلَمِ الأَوطانِ حامِلَهُ
فَكَيفَ يَصبِرُ عَن إِجلالِكَ القَلَمُ

لما سمعت بنقطة

لما سمعت بنقطة
في الخلف صارت شر هوّة
حققتها فوجدتها
بين البنوّة والنبوّة
ضغن وحقد دائم
كانت لعيسى منه غنوة
وهو الذي مِن نصحه
للمرء أن يهوى عدوّة
لم يحكه تبّاعه
زهدا ولم يسلوا سلوّة
أتراه كان يبيحهم
أن يأخذوا الدنيا بقوّة

الم عصفور بمجري صاف

أَلَمَّ عُصفورٌ بِمَجرىً صافِ
قَد غابَ تَحتَ الغابِ في الأَلفافِ
يَسقي الثَرى مِن حَيثُ لا يَدري الثَرى
خَشيَةَ أَن يُسمَعَ عَنهُ أَو يُرى
فَاِغتَرَفَ العُصفورُ مِن إِحسانِهِ
وَحَرَّكَ الصَنيعُ مِن لِسانِهِ
فَقالَ يا نورَ عُيونِ الأَرضِ
وَمُخجِلَ الكَوثَرِ يَومَ العَرضِ
هَل لَكَ في أَن أَرشِدَ الإِنسانا
لِيَعرِفَ المَكانَ وَالإِمكانا
فَيَنظُرَ الخَيرَ الَّذي نَظَرتُ
وَيَشكُرَ الفَضلَ كَما شَكَرتُ
لَعَلَّ أَن تُشهَرَ بِالجِميلِ
وَتُنسِيَ الناسَ حَديثَ النيلِ
فَاِلتَفَتَ الغَديرُ لِلعُصفورِ
وَقالَ يُهدي مُهجَةَ المَغرورِ
يا أَيُّها الشاكِرُ دونَ العالَمِ
أَمَّنَكَ اللَهُ يَدَ اِبنِ آدَمِ
النيلُ فَاِسمَع وَاِفهَمِ الحَديثا
يُعطي وَلَكِن يَأخُذُ الخَبيثا
مِن طولِ ما أَبصَرَهُ الناسُ نُسي
وَصارَ كُلُّ الذِكرِ لِلمُهَندِسِ
وَهَكَذا العَهدُ بِوُدِّ الناسي
وَقيمَةُ المُحسِنِ عِندَ الناسِ
وَقَد عَرَفتَ حالَتي وَضِدَّها
فَقُل لِمَن يَسأَلُ عَنّي بَعدَها
إِن خَفِيَ النافِعُ فَالنَفعُ ظَهَر
يا سَعدَ مَن صافى وَصوفي وَاِستَتَر

العلم والبر هذا مهرجانهما

العلم والبر هذا مهرجانهما
في ظل دار تناغى النجم أركانا
فقم إلى منبر التاريخ محتفلا
فقد تضوّع كالعودين ريحانا
واجز الجزيل من المجهود تكرمة
واجز الجزيل من الموهوب شكرانا
في محفل نظمت دار الجلال به
نظم الفرائد أفرادا وأعيانا
لما تألف عقدا قال قائله
يصوغ للمحسنين الحمد تيجانا
أثاره الحق حتى قام ممتدحا
كما أثار رسول الله حسانا
عز الشعوب بعلم تستقل به
يا ذل شعب عليه العلم قد هانا
فعلموا الناس إن رمتم فلاحهم
إن الفلاح قرين العلم مذ كانا
لا تُطر حيا ولا ميتا وإن كرما
حتى ترى لهما بالخلق إحسانا
ليس الغِنى لفتى الأقوام منبهة
إذا المكارم لم ترفع له شانا
وإن أبرك مال أنت تاركه
مال تُورِّثه قوما وأوطانا
سل الأُلى ضيع الضيعات وارثهم
هل يملكون ببطن الأرض فدانا
قل للسراة المنوفيين لا برحوا
للفضل أهلا وللخيرات عنوانا
يا أفضل الناس في الإيثار سابقة
وأحسن الناس في الإحسان بنيانا
وهبتمو هِبة للعلم ما تركت
بالبائسين ولا الأيتام حرمانا
قلدتمو المعهد المشكور عارفة
لم يألها لكم التعليم عرفانا
يد على العلم يمضى في إذاعتها
حتى تسير بها الأجيال ركبانا
بيضاء في يومه خضراء في غده
إذا هي انبسطت في الأرض أفنانا

طوقتك السحب بالمنن

طوقتك السحب بالمنن
ووقيتِ الضير من دمن
وجزيت الخلد عن زمن
كان كل العهد بالزمن
مرّ في تلك الظلال لنا
كمرور الحلم في الوسن
منّة للدار نذكرها
بلسان المدمع الهتن
دارُ من أحببت آيتها
أنها تصغي بلا أذن
عهدها لي والمنى أمتزجا
كامتزاج الروح بالبدن
إذ عنان العيش منطلق
بالصبا واللهو والددن
لَيِّنٌ حال الهوى وإذا
رضته للصحو لم يلن
وفؤادي لا رشاد له
طالب اللذات ليس ينى
أوهنته الحادثات هوى
وهو خفاق على الوهن
كل ركن كل زاوية
هيكل يهفو على وثن
خلع الأسرار كاهنه
وبغير الحسن لم يدن
عجبا توفى الديار ومن
لك بالوافين للسكن
في هوى الأوطان معذرة
لذوى الأخلاق والفطن
أنت في فقر إذا أفتقرت
وإذا أستغنت فأنت غنى
وإذا عزّت عزّزت بها
وإذا هانت فرُح فهُن
إن إنسانا تقابله
ليس إنسانا بلا وطن

مال احبابه خليلا خليلا

مالَ أَحبابُهُ خَليلاً خَليلا
وَتَوَلّى اللِداتُ إِلّا قَليلا
نَصَلوا أَمسِ مِن غُبارِ اللَيالي
وَمَضى وَحدَهُ يَحُثُّ الرَحيلا
سَكَنَت مِنهُم الرُكابُ كَأَن لَم
تَضطَرِب ساعَةً وَلَم تَمضِ ميلا
جُرِّدوا مِن مَنازِلَ الأَرضِ إِلّا
حَجَراً دارِساً وَرَملاً مَهيلا
وَتَعَرَّوا إِلى البِلى فَكَساهُم
خُشنَةَ اللَحدِ وَالدُجى المَسدولا
في يَبابٍ مِنَ الثَرى رَدَّهُ المَو
تُ نَقِيّاً مِنَ الحُقودِ غَسيلا
طَرَحوا عِندَهُ الهُمومَ وَقالوا
إِنَّ عِبءَ الحَياةِ كانَ ثَقيلا
إِنَّما العالَمُ الَّذي مِنهُ جِئنا
مَلعَبٌ لا يُنَوِّعُ التَمثيلا
بَطَلُ المَوتِ في الرِوايَةِ رُكنٌ
بُنِيَت مِنهُ هَيكَلاً وَفُصولا
كُلَّما راحَ أَو غَدا المَوتُ فيها
سَقَطَ السِترُ بِالدُموعِ بَليلا
ذِكرَياتٌ مِنَ الأَحِبَّةِ تُمحى
بِيَدٍ لِلزَمانِ تَمحو الطُلولا
كُلُّ رَسمٍ مِن مَنزِلٍ أَو حَبيبٍ
سَوفَ يَمشي البِلى عَلَيهِ مُحيلا
رُبَّ ثُكلٍ أَساكَ مِن قُرحَةِ الثُك
لِ وَرُزءٍ نَسّاكَ رُزءاً جَليلا
يا بَناتَ القَريضِ قُمنَ مَناحا
تٍ وَأَرسِلنَ لَوعَةً وَعَويلا
مِن بَناتِ الهَديلِ أَنتُنَّ أَحنى
نَغمَةً في الأَسى وَأَشجى هَديلا
إِنَّ دَمعاً تَذرِفنَ إِثرَ رِفاقي
سَوفَ يَبكي بِهِ الخَليلُ الخَليلا
رُبَّ يَومٍ يُناحُ فيهِ عَلَينا
لَو نُحِسُّ النُواحَ وَالتَرتيلا
بِمَراثٍ كَتَبنَ بِالدَمعِ عَنّا
أَسطُراً مِن جَوىً وَأُخرى غَليلا
يَجِدُ القائِلونَ فيها المَعاني
يَومَ لا يَأذَنُ البِلى أَن نَقولا
أَخَذَ المَوتُ مِن يَدِ الحَقِّ سَيفاً
خالِدِيِّ الغِرارِ عَضباً صَقيلا
مِن سُيوفِ الجِهادِ فولاذُهُ ال
حَقُّ فَهَل كانَ قَينُهُ جِبريلا
لَمَسَتهُ يَدُ السَماءِ فَكانَ ال
بَرقَ وَالرَعدَ خَفقَةً وَصَليلا
وَإِباءُ الرِجالِ أَمضى مِنَ السَي
فِ عَلى كَفِّ فارِسٍ مَسلولا
رُبَّ قَلبٍ أَصارَهُ الخُلقُ ضِرغا
ماً وَصَدرٍ أَصارَهُ الحَقُّ غيلا
قيلَ حَلِّلهُ قُلتُ عِرقٌ مِنَ التِب
رِ أَراحَ البَيانَ وَالتَحليلا
لَم يَزِد في الحَديدِ وَالنارِ إِلّا
لَمحَةً حُرَّةً وَصَبراً جَميلا
لَم يَخَف في حَياتِهِ شَبَحَ الفَق
رِ إِذا طافَ بِالرِجالِ مَهولا
جاعَ حيناً فَكانَ كَاللَيثِ آبى
ما تُلاقيهِ يَومَ جوعٍ هَزيلا
تَأكُلُ الهِرَّةُ الصِغارَ إِذا جا
عَت وَلا تَأكُلُ اللَباةُ الشُبولا
قيلَ غالٍ في الرَأيِ قُلتُ هَبوهُ
قَد يَكون الغُلُوُّ رَأياً أَصيلا
وَقَديماً بَنى الغُلُوُّ نُفوساً
وَقَديماً بَنى الغُلُوُّ عُقولا
وَكَم اِستَنهَضَ الشُيوخَ وَأَذكى
في الشَبابِ الطِماحَ وَالتَأميلا
وَمِنَ الرَأيِ ما يَكونُ نِفاقاً
أَو يَكونُ اِتِّجاهُهُ التَضليلا
وَمِنَ النَقدِ وَالجِدالِ كَلامٌ
يُشبِهُ البَغيَ وَالخَنا وَالفُضولا
وَأَرى الصِدقَ دَيدَناً لِسَليلِ ال
رافِعِيّينَ وَالعَفافَ سَبيلا
عاشَ لَم يَغتَبِ الرِجالَ وَلَم يَج
عَل شُؤونَ النُفوسِ قالاً وَقيلا
قَد فَقَدنا بِهِ بَقِيَّةَ رَهطٍ
أَيقَظوا النيلَ وادِياً وَنَزيلا
حَرَّكوهُ وَكانَ بِالأَمسِ كَالكَه
فِ حُزوناً وَكَالرَقيمِ سُهولا
يا أَمينَ الحُقوقِ أَدَّيتَ حَتّى
لَم تَخُن مِصرَ في الحُقوقِ فَتيلا
وَلَوِ اِسطَعتَ زِدتَ مِصرَ مِنَ الحَق
قِ عَلى نيلِها المُبارَكِ نيلا
لَستُ أَنساكَ قابِعاً بَينَ دُرجَي
كَ مُكِبّاً عَلَيهِما مَشغولا
قَد تَوارَيتَ في الخُشوعِ فَخالو
كَ ضَئيلاً وَما خُلِقتَ ضَئيلا
سائِلِ الشَعبَ عَنكَ وَالعَلَمَ الخَفّا
قَ أَو سائِلِ اللِواءَ الظَليلا
كَم إِمامٍ قَرُبتَ في الصَفِّ مِنهُ
وَمُغَنٍّ قَعَدَتَ مِنهُ رَسيلا
تُنشِدُ الناسَ في القَضِيَّةِ لَحناً
كَالحَوارِيِّ رَتَّلَ الإِنجيلا
ماضِياً في الجِهادِ لَم تَتَأَخَّر
تَزِنُ الصَفَّ أَو تُقيمَ الرَعيلا
ما تُبالي مَضَيتَ وَحدَكَ تَحمي
حَوزَةَ الحَقِّ أَم مَضَيتَ قَبيلا
إِن يَفُت فيكَ مِنبَرَ الأَمسِ شِعري
إِنَّ لي المِنبَرَ الَّذي لَن يَزولا
جَلَّ عَن مُنشِدٍ سِوى الدَهرِ يُلقي
هِ عَلى الغابِرينَ جيلاً فَجيلا