شغلته اشغال عن الارام

شَغَلَتهُ أَشغالٌ عَنِ الآرامِ
وَقَضى اللُبانَةَ مِن هَوىً وَغَرامِ
وَمَضى يَجُرُّ عَلى الهَوى أَذيالَهُ
وَيَلومُ حامِلَهُ مَعَ اللُوّامِ
وَيَذُمُّ عَهدَ الغانِياتِ كَناقَةٍ
بَعدَ الشِفاءِ يَذُمُّ عَهدَ سَقامِ
لا تَعجَلَنَّ وَفي الشَبابِ بَقِيَّةٌ
إِنَّ الشَبابَ مَزَلَّةَ الأَحلامِ
كانَتَ إِنابَتُكَ المُريبَةُ سَلوَةً
نُسِجَت عَلى جُرحٍ بِجَنبِكَ دامي
إِنَّ الَّذي جَعَلَ القُلوبَ أَعِنَّةً
قادَ الشَبيبَةَ لِلهَوى بِزِمامِ
يا قَلبَ أَحمَدَ وَالسِهامُ شَديدَةٌ
ماذا لَقيتَ مِنَ الغَزالِ الرامي
تَدري وَتَسأَلُني تَجاهُلَ عارِفٍ
أَرَنا بِعَينٍ أَم رَمى بِسِهامِ
ما زِلتَ تَركَبُ كُلَّ صَعبٍ في الهَوى
حَتّى رَكِبتَ إِلى هَواكَ حِمامي
وَإِذا القُلوبُ اِستَرسَلَت في غَيِّها
كانَت بَلِيَّتُها عَلى الأَجسامِ

مضني وليس به حراك

مُضنىً وَلَيسَ بِهِ حِراك
لَكِن يَخِفُّ إِذا رَآك
وَيَميلُ مِن طَرَبٍ إِذا
ما مِلتَ يا غُصنَ الأَراك
إِنَّ الجَمالَ كَساكَ مِن
وَرَقِ المَحاسِنِ ما كَساك
وَنَبَتَّ بَينَ جَوانِحي
وَالقَلبُ مِن دَمِهِ سَقاك
حُلوَ الوُعودِ مَتى وَفاك
أَتُراكَ مُنجِزَها تُراك
مِن كُلِّ لَفظٍ لَو أَذِن
تَ لِأَجلِهِ قَبَّلتُ فاك
أَخَذَ الحَلاوَةَ عَن ثَنا
ياكَ العِذابِ وَعَن لَماك
ظُلماً أَقولُ جَنى الهَوى
لَم يَجنِ إِلّا مُقلَتاك
غَدَتا مَنِيَّةَ مَن رَأَي
تَ وَرُحتَ مُنيَةَ مَن رَآك

تحية شاعر يا ماء جكسو

تَحِيَّةُ شاعِرٍ يا ماءَ جَكسو
فَلَيسَ سِواكَ لِلأَرواحِ أُنسُ
فَدَتكَ مِياهُ دِجلَةَ وَهيَ سَعدٌ
وَلا جُعِلَت فِداءَكَ وَهيَ نَحسُ
وَجاءَكَ ماءُ زَمزَمَ وَهوَ طُهرٌ
وَأَمواهٌ عَلى الأَردُنِّ قُدسُ
وَكانَ النيلُ يَعرِسُ كُلَّ عامٍ
وَأَنتَ عَلى المَدى فَرحٌ وَعُرسُ
وَقَد زَعَموهُ لِلغاداتِ رَمساً
وَأَنتَ لِهَمِّهِنَّ الدَهرَ رَمسُ
وَرَدنَكَ كَوثَراً وَسَفَرنَ حوراً
وَهَل بِالحورِ إِن أَسفَرنَ بَأسُ
فَقُل لِلجانِحينَ إِلى حِجابٍ
أَتُحجَبُ عَن صَنيعِ اللَهِ نَفسُ
إِذا لَم يَستُرِ الأَدَبُ الغَواني
فَلا يُغني الحَريرُ وَلا الدِمَقسُ
تَأَمَّل هَل تَرى إِلّا جَلالاً
تُحِسُّ النَفسُ مِنهُ ما تُحِسُّ
كَأَنَّ الخودُ مَريَمُ في سُفورٍ
وَرائيها حَوارِيٌّ وَقِسُّ
تَهَيَّبَها الرِجالُ فَلا ضَميرٌ
يَهِم بِها وَلا عَينٌ تُحِسُّ
غَشيتُكَ وَالأَصيلُ يَفيضُ تِبراً
وَيَنسُجُ لِلرُبى حُلَلاً وَيَكسو
وَتَذهَبُ في الخَليجِ لَهُ وَتَأتي
أَنامِلُ تَنثُرُ العِقيانَ خَمسُ
وَفي جيدِ الخَميلَةِ مِنهُ عِقدٌ
وَفي آذانِها قُرطٌ وَسَلسُ
وَلَألَأَتِ الجِبالُ فَضاءَ سَفحٍ
يَسُرُّ الناظِرينَ وَنارَ رَأسُ
عَلى فُلكٍ تَسيرُ بِنا الهَوُينى
وَمِن شِعري نَديمٌ لي وَجِلسُ
تُنازِعُنا المَذاهِبَ حَيثُ مِلنا
زَوارِقُ حَولَنا تَجري وَتَرسو
لَها في الماءِ مُنسابٌ كَطَيرٍ
تُسِفُّ عَلَيهِ أَحياناً وَتَحسو
صِغارِ الحَجمِ مُرهَفَةِ الحَواشي
لَها عُرفٌ إِذا خَطَرَت وَجَرسُ
إِذا المِجدافُ حَرَّكَها اِطمَأَنَّت
وَإِن هُوَ لَم يُحَرِّك فَهيَ رُعسُ
وَإِن هُوَ جَدَّ في الماءِ اِنسِياباً
فَكُلُّ طَريقِهِ وَتَرٌ وَقَوسُ
حَمَلنَ اللُؤلُؤَ المَنثورَ عَيناً
كَما حَمَلَت حَبابَ الراحِ كَأسُ
كَأَنَّ سَوافِرَ الغاداتِ فيها
مَلائِكُ هَمُّها نَظَرٌ وَهَمسُ
كَأَنَّ بِرافِعَ الغاداتِ تَهفو
عَلى وَجَناتِها غَيمٌ وَشَمسُ
كَأَنَّ مَآزِرَ العينِ اِنتِساباً
زُهورٌ لا تُشَمُّ وَلا تُمَسُّ
إِذا نُشِرَت فَرَيحانٌ وَوَردٌ
وَإِن طُوِيَت فَنَسرينٌ وَوَرسُ
عَجِبتُ لَهُنَّ يُجَمِّعُهُنَّ حُسنٌ
وَلَكِن لَيسَ يُجَمِّعُهُنَّ لُبسُ
فَكانَ لَنا بِظِلِّكَ خَيرُ وَقتٍ
وَخَيرُ الوَقتِ ما لَكَ فيهِ أُنسُ
نُمَتِّعُ مِنكَ يا جَكسو نُفوساً
بِها مِن دَهرِها هَمٌّ وَبُؤسُ
إِلى أَن بانَ سِرُّكَ فَاِنثَنَينا
وَقَد طُوِيَ النَهارُ وَماتَ أَمسُ

انادي الرسم لو ملك الجوابا

أُنادي الرَسمَ لَو مَلَكَ الجَوابا
وَأُجزيهِ بِدَمعِيَ لَو أَثابا
وَقَلَّ لِحَقِّهِ العَبَراتُ تَجري
وَإِن كانَت سَوادَ القَلبِ ذابا
سَبَقنَ مُقَبِّلاتِ التُربِ عَنّي
وَأَدَّينَ التَحِيَّةَ وَالخِطابا
فَنَثري الدَمعَ في الدِمَنِ البَوالي
كَنَظمي في كَواعِبِها الشَبابا
وَقَفتُ بِها كَما شاءَت وَشاؤوا
وُقوفاً عَلَّمَ الصَبرَ الذِهابا
لَها حَقٌّ وَلِلأَحبابِ حَقٌّ
رَشَفتُ وِصالَهُم فيها حَبابا
وَمَن شَكَرَ المَناجِمَ مُحسِناتٍ
إِذا التِبرُ اِنجَلى شَكَرَ التُرابا
وَبَينَ جَوانِحي وافٍ أُلوفٌ
إِذا لَمَحَ الدِيارَ مَضى وَثابا
رَأى مَيلَ الزَمانِ بِها فَكانَت
عَلى الأَيّامِ صُحبَتُهُ عِتابا
وَداعاً أَرضَ أَندَلُسٍ وَهَذا
ثَنائي إِن رَضيتِ بِهِ ثَوابا
وَما أَثنَيتُ إِلّا بَعدَ عِلمٍ
وَكَم مِن جاهِلٍ أَثنى فَعابا
تَخِذتُكِ مَوئِلاً فَحَلَلتُ أَندى
ذُراً مِن وائِلٍ وَأَعَزَّ غابا
مُغَرِّبُ آدَمٍ مِن دارِ عَدنٍ
قَضاها في حِماكِ لِيَ اِغتِرابا
شَكَرتُ الفُلكَ يَومَ حَوَيتِ رَحلي
فَيا لِمُفارِقٍ شَكَرَ الغُرابا
فَأَنتِ أَرَحتِني مِن كُلِّ أَنفٍ
كَأَنفِ المَيتِ في النَزعِ اِنتِصابا
وَمَنظَرِ كُلِّ خَوّانٍ يَراني
بِوَجهٍ كَالبَغِيِّ رَمى النِقابا
وَلَيسَ بِعامِرٍ بُنيانُ قَومٍ
إِذا أَخلاقُهُم كانَت خَرابا
أَحَقٌّ كُنتِ لِلزَهراءِ ساحاً
وَكُنتِ لِساكِنِ الزاهي رِحابا
وَلَم تَكُ جَورُ أَبهى مِنكِ وَرداً
وَلَم تَكُ بابِلٌ أَشهى شَرابا
وَأَنَّ المَجدَ في الدُنيا رَحيقٌ
إِذا طالَ الزَمانُ عَلَيهِ طابا
أولَئِكَ أُمَّةٌ ضَرَبوا المَعالي
بِمَشرِقِها وَمَغرِبِها قِبابا
جَرى كَدَراً لَهُم صَفوُ اللَيالي
وَغايَةُ كُلِّ صَفوٍ أَن يُشابا
مَشَيِّبَةُ القُرونِ أُديلَ مِنها
أَلَم تَرَ قَرنَها في الجَوِّ شابا
مُعَلَّقَةٌ تَنَظَّرُ صَولَجاناً
يَخُرُّ عَنِ السَماءِ بِها لِعابا
تُعَدُّ بِها عَلى الأُمَمِ اللَيالي
وَما تَدري السِنينَ وَلا الحِسابا
وَيا وَطَني لَقَيتُكَ بَعدَ يَأسٍ
كَأَنّي قَد لَقيتُ بِكَ الشَبابا
وَكُلُّ مُسافِرٍ سَيَئوبُ يَوماً
إِذا رُزِقَ السَلامَةَ وَالإِيابا
وَلَو أَنّي دُعيتُ لَكُنتَ ديني
عَلَيهِ أُقابِلُ الحَتمَ المُجابا
أُديرُ إِلَيكَ قَبلَ البَيتِ وَجهي
إِذا فُهتُ الشَهادَةَ وَالمَتابا
وَقَد سَبَقَت رَكائِبِيَ القَوافي
مُقَلَّدَةً أَزِمَّتَها طِرابا
تَجوبُ الدَهرَ نَحوَكَ وَالفَيافي
وَتَقتَحِمُ اللَيالِيَ لا العُبابا
وَتُهديكَ الثَناءَ الحُرَّ تاجاً
عَلى تاجَيكَ مُؤتَلِقاً عُجابا
هَدانا ضَوءُ ثَغرِكَ مِن ثَلاثٍ
كَما تَهدي المُنَوَّرَةُ الرِكابا
وَقَد غَشِي المَنارُ البَحرَ نوراً
كَنارِ الطورِ جَلَّلَتِ الشِعابا
وَقيلَ الثَغرُ فَاِتَّأَدَت فَأَرسَت
فَكانَت مِن ثَراكَ الطُهرِ قابا
فَصَفحاً لِلزَمانِ لِصُبحِ يَومٍ
بِهِ أَضحى الزَمانُ إِلَيَّ ثابا
وَحَيّا اللَهُ فِتياناً سِماحاً
كَسَوا عِطفَيَّ مِن فَخرٍ ثِيابا
مَلائِكَةٌ إِذا حَفّوكَ يَوماً
أَحَبَّكَ كُلُّ مَن تَلقى وَهابا
وَإِن حَمَلَتكَ أَيديهِم بُحوراً
بَلَغتَ عَلى أَكُفِّهِمُ السَحابا
تَلَقَّوني بِكُلِّ أَغَرَّ زاهٍ
كَأَنَّ عَلى أَسِرَّتِهِ شَهابا
تَرى الإيمانَ مُؤتَلِقاً عَلَيهِ
وَنورَ العِلمِ وَالكَرَمَ اللُبابا
وَتَلمَحُ مِن وَضاءَةِ صَفحَتَيهِ
مُحَيّا مِصرَ رائِعَةً كَعابا
وَما أَدَبي لِما أَسدَوهُ أَهلٌ
وَلَكِن مَن أَحَبَّ الشَيءَ حابى
شَبابَ النيلِ إِنَّ لَكُم لَصَوتاً
مُلَبّى حينَ يُرفَعُ مُستَجابا
فَهُزّوا العَرشَ بِالدَعَواتِ حَتّى
يُخَفِّفَ عَن كِنانَتِهِ العَذابا
أَمِن حَربِ البَسوسِ إِلى غَلاءٍ
يَكادُ يُعيدُها سَبعاً صِعابا
وَهَل في القَومِ يوسُفُ يَتَّقيها
وَيُحسِنُ حِسبَةً وَيَرى صَوابا
عِبادَكَ رَبِّ قَد جاعوا بِمِصرٍ
أَنيلاً سُقتَ فيهِمُ أَم سَرابا
حَنانَكَ وَاِهدِ لِلحُسنى تِجاراً
بِها مَلَكوا المَرافِقَ وَالرِقابا
وَرَقِّق لِلفَقيرِ بِها قُلوباً
مُحَجَّرَةً وَأَكباداً صِلابا
أَمَن أَكَلَ اليَتيمَ لَهُ عِقابٌ
وَمَن أَكَلَ الفَقيرَ فَلا عِقابا
أُصيبَ مِنَ التُجارِ بِكُلِّ ضارٍ
أَشَدَّ مِنَ الزَمانِ عَلَيهِ نابا
يَكادُ إِذا غَذاهُ أَو كَساهُ
يُنازِعُهُ الحَشاشَةَ وَالإِهابا
وَتَسمَعُ رَحمَةً في كُلِّ نادٍ
وَلَستَ تُحِسُّ لِلبِرِّ اِنتِدابا
أَكُلٌّ في كِتابِ اللَهِ إِلّا
زَكاةَ المالِ لَيسَت فيهِ بابا
إِذا ما الطامِعونَ شَكَوا وَضَجّوا
فَدَعهُم وَاِسمَعِ الغَرثى السِغابا
فَما يَبكونُ مِن ثُكلٍ وَلَكِن
كَما تَصِفُ المُعَدِّدَةُ المُصابا
وَلَم أَرَ مِثلَ شَوقِ الخَيرِ كَسباً
وَلا كَتِجارَةِ السوءِ اِكتِسابا
وَلا كَأُولَئِكَ البُؤَساءِ شاءً
إِذا جَوَّعتَها اِنتَشَرَت ذِئابا
وَلَولا البِرُّ لَم يُبعَث رَسولٌ
وَلَم يَحمِل إِلى قَومٍ كِتابا

علمت بان الحطام انصرف

علمت بأن الحطام انصرف
وأدبر ما كان إلا الشرف
وأنك بعت المنى واشتريـ
ـت فخانك في ذاك سوق الصُدف
وأسرفت تبغى عريض الغنى
أقبلك من ناله بالسرف
وما هو إلا انقباض اليدين
رجاء الصيان وخوف التلف
وحبك مالِك حب الحياة
وحفظك مالك حفظ التحف
فقلت لعل الأديب انتهى
وكان له عظة ما سلف
أتدركه حرفة جازها
قديما إلى غيرها في الحرف
وقد هجر النظم نظم الجمان
وقد هجر النثر نثر الطرف
ومن كان ثروته عقله
يبيع الجواهر بيع الخزف

اتي ثعالة يوما

أَتى ثَعالَةَ يَوماً
مِنَ الضَواحي حِمارُ
وَقالَ إِن كُنتَ جاري
حَقّاً وَنِعمَ الجارُ
قُل لي فَإِنّي كَئيبٌ
مُفَكِّرٌ مُحتارُ
في مَوكِبِ الأَمسِ لَمّا
سِرنا وَسارَ الكِبارُ
طَرَحتُ مَولايَ أَرضاً
فَهَل بِذَلِكَ عارُ
وَهَل أَتَيتُ عَظيماً
فَقالَ لا يا حِمارُ

ممالك الشرق ام ادارس اطلال

مَمالِكُ الشَرقِ أَم أَدارِسُ أَطلالِ
وَتِلكَ دولاتُهُ أَم رَسمُها البالي
أَصابَها الدَهرُ إِلّا في مَآثِرِها
وَالدَهرُ بِالناسِ مِن حالٍ إِلى حالِ
وَصارَ ما نَتَغَنّى مِن مَحاسِنِها
حَديثُ ذي مِحنَةٍ عَن صَفوِهِ الخالي
إِذا حَفا الحَقُّ أَرضاً هانَ جانِبُها
كَأَنَّها غابَةٌ مِن غَيرِ رِئبالِ
وَإِن تَحَكَّمَ فيها الجَهلُ أَسلَمَها
لِفاتِكٍ مِن عَوادي الذُلِّ قَتّالِ
نَوابِغَ الشَرقِ هُزّوهُ لَعَلَّ بِهِ
مِنَ اللَيالي جُمودَ اليائِسِ السالي
إِن تَنفُخوا فيهِ مِن روحِ البَيانِ وَمِن
حَقيقَةِ العِلمِ يَنهَض بَعدَ إِعضالِ
لا تَجعَلوا الدينَ بابَ الشَرِّ بَينَكُمُ
وَلا مَحَلَّ مُباهاةٍ وَإِدلالِ
ما الدينُ إِلّا تُراثُ الناسِ قَبلَكُمُ
كُلُّ اِمرِئٍ لِأَبيهِ تابِعٌ تالي
لَيسَ الغُلُوُّ أَميناً في مَشورَتِهِ
مَناهِجُ الرُشدِ قَد تَخفى عَلى الغالي
لا تَطلُبوا حَقَّكُم بَغياً وَلا ضَلَفاً
ما أَبعَدَ الحَقَّ عَن باغٍ وَمُختالِ
وَلا يَضيعَنَّ بِالإِهمالِ جانِبُهُ
فَرُبَّ مَصلَحَةٍ ضاعَت بِإِهمالِ
كَم هِمَّةٍ دَفَعَت جيلاً ذُرا شَرَفٍ
وَنَومَةٍ هَدَمَت بُنيانَ أَجيالِ
وَالعِلمُ في فَضلِهِ أَو في مَفاخِرِهِ
رُكنُ المَمالِكِ صَدرُ الدَولَةِ الحالي
إِذا مَشَت أُمَّةٌ في العالَمينَ بِهِ
أَبى لَها اللَهُ أَن تَمشي بِأَغلالِ
يَقِلُّ لِلعِلمِ عِندَ العارِفينَ بِهِ
ما تَقدِرُ النَفسُ مِن حُبٍّ وَإِجلالِ
فَقِف عَلى أَهلِهِ وَاِطلُب جَواهِرَهُ
كَناقِدٍ مُمعِنٍ في كَفِّ لَآلِ
فَالعِلمُ يَفعَلُ في الأَرواحِ فاسِدُهُ
ما لَيسَ يَفعَلُ فيها طِبُّ دَجّالِ
وَرُبَّ صاحِبِ دَرسٍ لَو وَقَفتَ بِهِ
رَأَيتَ شِبهَ عَليمٍ بَينَ جُهّالِ
وَتَسبِقُ الشَمسَ في الأَمصارِ حِكمَتُهُ
إِلى كَهولٍ وَشُبّانٍ وَأَطفالِ
زَيدانُ إِنّي مَعَ الدُنيا كَعَهدِكَ لي
رَضِيَ الصَديقِ مُقيلُ الحاسِدِ القالي
لي دَولَةُ الشِعرِ دونَ العَصرِ وائِلَةٌ
مَفاخِري حِكَمي فيها وَأَمثالي
إِن تَمشِ لِلخَيرِ أَو لِلشَرِّ بي قَدَمٌ
أُشَمِّرُ الذَيلَ أَو أَعثُر بِأَذيالي
وَإِن لَقيتُ اِبنَ أُنثى لي عَلَيهِ يَدٌ
جَحَدتُ في جَنبِ فَضلِ اللَهِ أَفضالي
وَأَشكُرُ الصُنعَ في سِرّي وَفي عَلَني
إِنَّ الصَنائِعَ تَزكو عِندَ أَمثالي
وَأَترُكُ الغَيبَ لِلَّهِ العَليمِ بِهِ
إِنَّ الغُيوبَ صَناديقٌ بِأَقفالِ
كَأُرغُنِ الدَيرِ إِكثاري وَمَوقِعُهُ
وَكَالأَذانِ عَلى الأَسماعِ إِقلالي
رَثَيتُ قَبلَكَ أَحباباً فُجِعتُ بِهِم
وَرُحتُ مِن فُرقَةِ الأَحبابِ يُرثى لي
وَما عَلِمتُ رَفيقاً غَيرَ مُؤتَمَنٍ
كَالمَوتِ لِلمَرءِ في حِلٍّ وَتِرحالِ
أَرَحتَ بالَك مِن دُنيا بِلا خُلُقٍ
أَلَيسَ في المَوتِ أَقصى راحَةَ البالِ
طالَت عَلَيكَ عَوادي الدَهرِ في خَشِنٍ
مِنَ التُرابِ مَعَ الأَيّامِ مُنهالِ
لَم نَأتِهِ بِأَخٍ في العَيشِ بَعدَ أَخٍ
إِلّا تَرَكنا رُفاتاً عِندَ غِربالِ
لا يَنفَعُ النَفسَ فيهِ وَهيَ حائِرَةٌ
إِلّا زَكاةُ النُهى وَالجاهِ وَالمالِ
ما تَصنَعِ اليَومَ مِن خَيرٍ تَجِدهُ غَداً
الخَيرُ وَالشَرُّ مِثقالٌ بِمِثقالِ
قَد أَكمَلَ اللَهُ ذَيّاكَ الهِلالَ لَنا
فَلا رَأى الدَهرَ نَقصاً بَعدَ إِكمالِ
وَلا يَزَل في نُفوسِ القارِئينَ لَهُ
كَرامَةُ الصُحُفِ الأُولى عَلى التالي
فيهِ الرَوائِعُ مِن عِلمٍ وَمِن أَدَبٍ
وَمِن وَقائِعِ أَيّامٍ وَأَحوالِ
وَفيهِ هِمَّةُ نَفسٍ زانَها خُلُقٌ
هُما لِباغي المَعالي خَيرُ مِنوالِ
عَلَّمتَ كُلَّ نَؤومٍ في الرِجالِ بِهِ
أَنَّ الحَياةَ بِآمالٍ وَأَعمالِ
ما كانَ مِن دُوَلِ الإِسلامِ مُنصَرِماً
صَوَّرتَهُ كُلَّ أَيّامٍ بِتِمثالِ
نَرى بِهِ القَومَ في عِزٍّ وَفي ضَعَةٍ
وَالمُلكَ ما بَينَ إِدبارٍ وَإِقبالِ
وَما عَرَضتَ عَلى الأَلبابِ فاكِهَةً
كَالعِلمِ تُبرِزُهُ في أَحسَنِ القالِ
وَضَعتَ خَيرَ رِواياتِ الحَياةِ فَضَع
رِوايَةَ المَوتِ في أُسلوبِها العالي
وَصِف لَنا كَيفَ تَجفو الروحُ هَيكَلَها
وَيَستَبِدُّ البِلى بِالهَيكَلِ الخالي
وَهَل تَحِنُّ إِلَيهِ بَعدَ فُرقَتِهِ
كَما يَحِنُّ إِلى أَوطانِهِ الجالي
هِضابُ لُبنانَ مِن مَنعاتِكَ اِضطَرَبَت
كَأَنَّ لُبنانَ مَرمِيٌّ بِزِلزالِ
كَذَلِكَ الأَرضُ تَبكي فَقدَ عالِمِها
كَالأُمِّ تَبكي ذَهابَ النافِعِ الغالي

الدهر يقظان والاحداث لم تنم

الدَهرُ يَقظانُ وَالأَحداثُ لَم تَنَمِ
فَما رُقادُكُمُ يا أَشرَفَ الأُمَمِ
لَعَلَّكُم مِن مِراسِ الحَربِ في نَصَبٍ
وَهَذِهِ ضَجعَةُ الآسادِ في الأَجَمِ
لَقَد فَتَحتُم فَأَعرَضتُم عَلى شَبَعٍ
وَالفَتحُ يَعتَرِضُ الدَولاتِ بِالتُخَمِ
هَبّوا بِكُم وَبِنا لِلمَجدِ في زَمَنٍ
مَن لَم يَكُن فيهِ ذِئباً كانَ في الغَنَمِ
هَذا الزَمانُ تُناديكُم حَوادِثُهُ
يا دَولَةَ السَيفِ كوني دَولَةَ القَلَمِ
فَالسَيفُ يَهدِمُ فَجراً ما بَنى سَحَراً
وَكُلُّ بُنيانِ عِلمٍ غَيرُ مُنهَدِمِ
قَد ماتَ في السِلمِ مَن لا رَأيَ يَعصِمُهُ
وَسَوَّتِ الحَربُ بَينَ البَهمِ وَالبُهَمِ
وَأَصبَحَ العِلمُ رُكنَ الآخِذينَ بِهِ
مَن لا يُقِم رُكنَهُ العِرفانُ لَم يَقُمِ
الناسُ تَسحَبُ فَضفاضَ الغَنِيِّ مَرَحاً
وَنَحنُ نَلبُسُ عَنهُ ضيقَةَ العُدُمِ
يا فِتيَةَ التُركِ حَيّا اللَهُ طَلعَتَكُم
وَصانَكُم وَهَداكُم صادِقَ الخِدَمِ
أَنتُم غَدُ المُلكِ وَالإِسلامِ لا بَرِحا
مِنكُم بِخَيرِ غَدٍ في المَجدِ مُبتَسِمِ
تُحِلُّكُم مِصرُ مِنها في ضَمائِرِها
وَتُعلِنُ الحُبَّ جَمّاً غَيرَ مُتَّهَمِ
فَنَحنُ إِن بَعُدَت دارٌ وَإِن قَرُبَت
جارانِ في الضادِ أَو في البَيتِ وَالحَرَمِ
ناهيكَ بِالسَبَبِ الشَرقِيِّ مِن نَسَبٍ
وَحَبَّذا سَبَبُ الإِسلامِ مِن رَحِمِ
شَملُ اللُغاتِ لَدى الأَقوامِ مُلتَئِمٌ
وَالضادُ فينا بِشَملٍ غَيرِ مُلتَئِمِ
فَقَرِّبوا بَينَنا فيها وَبَينَكُمُ
فَإِنَّها أَوثَقُ الأَسبابِ وَالذِمَمِ
وَكُلُّنا إِن أَخَذنا بِالفَلاحِ يَدٌ
وَسَعَينا قَدَمٌ فيهِ إِلى قَدَمِ
فَلا تَكونُنَّ تُركِيّا الفَتاةُ وَلا
تِلكَ العَجوزَ وَكونوا تُركِيا القِدَمِ
فَسَيفُها سَيفُها في كُلِّ مُعتَرَكٍ
وَعَدلُها طَوَّقَ الإِسلامَ بِالنِعَمِ

اللي يحب الجمال

الِّلى يحب الجمال
يسمح بروحه وماله
قلبه إلى الحسن مال
ما للعوازل وماله
نام يا حبيبي نام
سِهرت عليك العناية
يا ريت تشوف في المنام
دمعي وتنظر ضنايا
الحب طير في الخمائل
شفنا غرائب جنونه
حاكم بأمره وشايل
على جناحه قانونه
تيجى تصيده يصيدك
ومين سِلِم من حباله
وكل خالي مسيره
يعذب الحب باله
يالِّلى مادُقت الغرام
من العيون السلامه
إسلم بروحك حرام
دى عين تقيم القيامة
الاسم عين وتلاقيها
قدح وخمره وساقى
وسحبة الرمش فيها
من بابل السحر باقي

اروي لكم خرافة

أروى لكم خرافة
في غاية اللطافة
أتت من الهند لنا
وترجموها قبلنا
إلى لغات جمه
لأن فيها حكمه
طوشترى معبو
الَّهه الهنود
قالوا هو الذي برا
هذا الوجود والورى
ومثله فلكان
فيما رأى اليونان
كلاهما حداد
عَبَده العباد
فحين صاغ العالما
كما يصوغ الخاتما
أنفق ما كان ادّخر
ولم يدع ولم يذر
وكلَّ شئ بذلا
حتى أتم الرجلا
وضاق بالنساء
في الخلق والإنشاء
فحار ماذا يجمع
ومنه أنثى يضع
وبعد فكر أعمله
حتى بدا الصواب له
كوّنها تكوينا
مختلفا تلوينا
من استدارة القمر
إلى لطافة الزهر
إلى تراوح العشب
إلى رشاقة القضب
فلحظات الريم
فقلق النسيم
فبهجة الشعاع
فقسوة السباع
فقوة الألماس
وماله من باس
فزهوة الطاووس
تأخذ بالنفوس
ومن دموع السحب
إلى انكماش الأرنب
إلى التواء الأرقم
فالزغب المقسَّم
فالحر من وقود
فالبرد من جليد
فالشهد في المذاق
فخفة الأوراق
إلى التفاف النبت
زاحفه والثبت
فنغم الهدير
فهذر العصفور
وكل هذا هيأه
مكونا منه امرأة
وبعد ما أتمها
لعبده قدمها
وقال خذها يا رجل
وعن هواها لا تحل
فبعد أسبوع مضى
أتى له معترضا
يقول يا أللَّهُمّا
خذها كفاني هما
لا صبر لي معها ولا
أرى بيها لي قِبَلا
تظل تشكو الداء
وتخلق الشحناء
محتالة على الغضب
شاكية ولا سبب
قد ضيّعت أوقاتي
وأذهبت لذاتي
فأخذ الإله
ما كان قد أعطاه
فلم يكن بعض زمن
حتى تولاه الحزَن
فقال يا رب ردّها
فما نعمتُ بعدها
بانت فلا أنساها
كأنني أراها
ماثلة أمامي
مالئة أيامي
لطيفة في لعبها
خفيفة في وثبها
قال الإله للرجل
حيرت مولاك فقل
ماذا الذي تريد
أحفظ أم أعيد
فأخذ الرفيقة
وقال ذى الحقيقة
لا عيش لي معها ولا
بغيرها العيش حلا