ابني اباظة ان رافع بيتكم

أبني أباظة إن رافع بيتكم
جعل المكارم فيه والأحسابا
جاء الكرام بكم فيما قصرتمو
عن والد وولدتمو الأنجابا
جربت ودّ شبابكم وكهولكم
فوجدت شيبا عليَة وشبابا
اختالت الشرقية الكبرى بكم
وجلت فتاكم في البيان شهابا
لَسِنٌ إذا صعد المنابر أو نضا
قلما شأى الخطباء والكتابا
وتراه أرفع أن يقول دنّية
يوم الخصومة أو يخط سبابا
لا يخدم الأمم الرجال إذا همو
لم يخدموا الأخلاق والآدابا
فكرى أذقت اليوم عفو بلاغة
وزففت محضا للنهى ولبابا
من كل فاكهة وكل فكاهة
هيأت نحلا واتخذت شرابا
ما زلت تنثر كل طيبة الشذى
حتى جمعت من الزهور كتابا
فأتى ألذ من الربيع وعهده
فضلا وأمتع في البدائع بابا
تلك الرسائل لو شكوت بها الهوى
عطفت على أهل الهوى الأحبابا
عاتبت فيها الحادثات بحكمة
حتى لكدت تلينهن عتابا
ولو استطعت شفيت من أضغانها
شِيَعَ الرجال بمصر والأحزابا

الليث ملك القفار

اللَيثُ مَلكُ القِفارِ
وَما تَضُمُّ الصَحاري
سَعَت إِلَيهِ الرَعايا
يَوماً بِكُلِّ اِنكِسارِ
قالَت تَعيشُ وَتَبقى
يا دامِيَ الأَظفارِ
ماتَ الوَزيرُ فَمَن ذا
يَسوسُ أَمرَ الضَواري
قالَ الحِمارُ وَزيري
قَضى بِهَذا اِختِياري
فَاِستَضحَكَت ثُمَّ قالَت
ماذا رَأى في الحِمارِ
وَخَلَّفَتهُ وَطارَت
بِمُضحِكِ الأَخبارِ
حَتّى إِذا الشَهرُ وَلّى
كَلَيلَةٍ أَو نَهارِ
لَم يَشعُرِ اللَيثُ إِلّا
وَمُلكُهُ في دَمارِ
القِردُ عِندَ اليَمينِ
وَالكَلبُ عِندَ اليَسارِ
وَالقِطُّ بَينَ يَدَيهِ
يَلهو بِعَظمَةِ فارِ
فَقالَ مَن في جُدودي
مِثلي عَديمُ الوَقارِ
أَينَ اِقتِداري وَبَطشي
وَهَيبَتي وَاِعتِباري
فَجاءَهُ القِردُ سِرّاً
وَقالَ بَعدَ اِعتِذارِ
يا عالِيَ الجاهِ فينا
كُن عالِيَ الأَنظارِ
رَأيُ الرَعِيَّةِ فيكُم
مِن رَأيِكُم في الحِمارِ

بابي وروحي الناعمات الغيدا

بِأَبي وروحي الناعمات الغيدا
الباسِماتِ عنِ اليتيمِ نضيدا
الرانِياتِ بكلِّ أحورَ فاترٍ
يَذُرُ الخليَّ من القلوبِ عميدا
الراوياتِ من السُلافِ محاجِرًا
الناهلاتِ سوالفًا وخدودا
اللاعباتِ على النسيمِ غدائرًا
الراتعاتِ مع النسيمِ قدودا
أَقبلنَ في ذهبِ الأصيلِ ووشيهِ
ملءَ الغلائلِ لؤلؤًا وفريدا
يَحدجنَ بالحدقِ الحواسدِ دميةً
كظباءِ وجرَةَ مقلتَينِ وجيدا
حوتِ الجمالَ فلو ذهبتَ تزيدُها
في الوهمِ حسنًا ما استطعتَ مزيدا
لو مرَّ بالولدانِ طيفُ جمالِها
في الخُلدِ خرّوا رُكّعًا وسجودا
أشهى منَ العودِ المرنَّمِ منطقًا
وألذُّ من أوتارِهِ تغريدا
لو كنتَ مطلقَ السجناءِ لم
تُطلق لساحرِ طرفِها مصفودا
ما قصَّر الرؤساءُ عنهُ سعى لهُ
سعدٌ فكانَ موفقًا ورشيدا
يا مصرُ أشبالُ العرينِ ترعرعت
ومشت إليكِ منَ السجونِ أُسودا
قاضى السياسةِ نالَهم بعقابهِ
خشنَ الحكومةِ في الشبابِ عتيدا
أتتِ الحوادثُ دون عقدِ قضائِهِ
فانهارَ بيِّنةً ودُكَّ شهيدا
تقضي السياسةُ غيرَ مالكةٍ لما
حكمت بهِ نقضًا ولا توكيدا
قالوا أتنظمُ للشبابِ تحيّةً
تبقى على جيدِ الزمانِ قصيدا
قلتُ الشبابُ أتمُّ عقدَ مآثرٍ
من أن أزيدَهمُ الثناءَ عقودا
قَبِلت جهودَهُمُ البلادُ وقبّلت
تاجًا على هاماتِهم معقودا
خرجوا فما مدّوا حناجرَهم ولا
منّوا على أوطانِهم مجهودا
خفيَ الأساسُ عن العيونِ تواضعًا
من بعدِ ما رفعَ البناءَ مشيدا
ما كانَ أفطنَهم لكلُّ خديعةٍ
ولكلِّ شرٍّ بالبلادِ أُريدا
لمّا بنى اللهُ القضيّةَ منهُمُ
قامت على الحقِّ المبينِ عمودا
جادوا بأَيّامِ الشبابِ وأوشكوا
يتجاوزونَ إلى الحياةِ الجودا
طلبوا الجلاءَ على الجهادِ مثوبةً
لم يطلبوا أجرَ الجهادِ زهيدا
واللهِ ما دونَ الجلاءِ ويومِهِ
يومٌ تسميهِ الكنانةُ عيدا
وجدَ السجينُ يدًا تُحطِّمُ قيدَهُ
مَن ذا يُحطِّمُ للبلادِ قيودا
ربحت منَ التصريحِ أنَّ قيودَها
قد صرنَ من ذهبٍ وكُنَّ حديدا
أوَ ما ترونَ على المنابعِ عدّةً
لا تنجلي وعلى الضفافِ عديدا
يا فِتيَةَ النيلِ السعيدِ خذوا المدى
واستأنفوا نفسَ الجهادِ مديدا
وتنكّبوا العدوانَ واجتنبوا الأذى
وقفوا بمصرَ الموقفَ المحمودا
الأرضُ أليقُ منزلًا بجماعةٍ
يبغونَ أسبابَ السماءِ قعودا
أنتم غدًا أهلُ الأمورِ وإنّما
كُنّا عليكم في الأمورِ وفودا
فابنوا على أُسسِ الزمانِ وروحِهِ
ركنَ الحضارةِ باذخًا وشديدا
الهدمُ أجملُ من بنايةِ مصلحٍ
يبني على الأُسسِ العتاقِ جديدا
وجهُ الكنانةِ ليسَ يُغضِبُ ربَّكم
أن تجعلوهُ كوجههِ معبودا
ولّوا إليهِ في الدروسِ وجوهَكم
وإذا فرغتُم واعبدوهُ هجودا
إنَّ الذي قسمَ البلادَ حباكمُ
بلدًا كأوطانِ النجومِ مجيدا
قد كانَ والدنيا لحودٌ كلُّها
للعبقريةِ والفنونِ مهودا
مجدُ الأمورِ زوالُهُ في زلّةٍ
لا ترجُ لاسمِكَ بالأمورِ خلودا
الفردُ بالشورى وباسمِ نديِّها
لُفِظَ الخليفةُ في الظلامِ شريدا
خلعتْهُ دونَ المسلمينَ عصابةٌ
لم يجعلوا للمسلمينَ وجودا
يقضونَ ذلكَ عن سوادٍ غافلٍ
خُلِقَ السوادُ مضلَّلًا ومسودا
جعلوا مشيئتَهُ الغبيّةَ سُلّمًا
نحوَ الأمورِ لمن أرادَ صعودا
إنّي نظرتُ إلى الشعوبِ فلم أجد
كالجهلِ داءً للشعوبِ مُبيدا
الجهلُ لا يلدُ الحياةَ مواتُهُ
إلّا كما تلدُ الرمامُ الدودا
لم يخلُ من صورِ الحياةِ وإنّما
أخطاهُ عنصرُها فماتَ وليدا
وإذا سبى الفردُ المسلَّطُ مجلسًا
ألفيتَ أحرارَ الرجالِ عبيدا
ورأيتَ في صدرِ النديِّ منوّمًا
في عصبةٍ يتحرّكونَ رقودا
الحقُّ سهمٌ لا ترشهُ بباطلٍ
ما كانَ سهمُ المبطلينَ سديدا
والعبْ بغيرِ سلاحِهِ فلربّما
قتلَ الرجالَ سلاحُهُ مردودا

لست بناس ليلة

لَستُ بِناسٍ لَيلَةً
مِن رَمَضانَ مَرَّتِ
تَطاوَلَت مِثلَ لَيا
لي القُطبِ وَاِكفَهَرَّتِ
إِذِ اِنفَلَتُّ مِن سُحو
ري فَدَخَلتُ حُجرَتي
أَنظُرُ في ديوانِ شِع،
،رٍ أَو كِتابِ سيرَةِ
فَلَم يَرُعني غَيرَ صَو
تٍ كَمُواءِ الهِرَّةِ
فَقُمتُ أَلقي السَمعَ في
السُتورِ وَالأَسِرَّةِ
حَتّى ظَفِرتُ بِالَّتي
عَلَيَّ قَد تَجَرَّتِ
فَمُذ بَدَت لي وَاِلتَقَت
نَظرَتُها وَنَظرَتي
عادَ رَمادُ لَحظِها
مِثلَ بَصيصِ الجَمرَةِ
وَرَدَّدَت فَحيحَها
كَحَنَشٍ بِقَفرَةِ
وَلَبِسَت لي مِن وَرا
ءِ السِترِ جِلدَ النَمرَةِ
كَرَّت وَلَكِن كَالجَبا
نِ قاعِداً وَفَرَّتِ
وَاِنتَفَضَت شَوارِباً
عَن مِثلِ بَيتِ الإِبرَةِ
وَرَفَعت كَفّاً وَشا
لَت ذَنَباً كَالمِذرَةِ
ثُمَّ اِرتَقَت عَنِ المُوا
ءِ فَعَوَت وَهَرَّتِ
لَم أَجزِها بِشِرَّةٍ
عَن غَضَبٍ وَشِرَّةِ
وَلا غَبيتُ ضَعفَها
وَلا نَسيتُ قُدرَتي
وَلا رَأَيتُ غَيرَ أُمٍّ
بِالبَنينَ بَرَّةِ
رَأَيتُ ما يَعطِفُ نَفـ
ـسَ شاعِرٍ مِن صورَةِ
رَأَيتُ جِدَّ الأُمَّها
تِ في بِناءِ الأُسرَةِ
فَلَم أَزَل حَتّى اِطمَأَنَّ
جَأشُها وَقَرَّتِ
أَتَيتُها بِشَربَةٍ
وَجِئتُها بِكِسرَةِ
وَصُنتُها مِن جانِبَي
مَرقَدِها بِسُترَتي
وَزِدتُها الدِفءَ فَقَر
رَبتُ لَها مِجمَرَتي
وَلَو وَجَدتُ مِصيَداً
لَجِئتُها بِفَأرَةِ
فَاِضطَجَعَت تَحتَ ظِلا
لِ الأَمنِ وَاِسبَطَرَّتِ
وَقَرَأَت أَورادَها
وَما دَرَت ما قَرَّتِ
وَسَرَحَ الصِغارُ في
ثُدِيِّها فَدَرَّتِ
غُرُّ نُجومٍ سُبَّحٌ
في جَنَباتِ السُرَّةِ
اِختَلَطوا وَعَيَّثوا
كَالعُميِ حَولَ سُفرَةِ
تَحسَبُهُم ضَفادِعاً
أَرسَلتَها في جَرَّةِ
وَقُلتُ لا بَأسَ عَلى
طِفلِكِ يا جُوَيرَتي
تَمَخَّضي عَن خَمسَةٍ
إِن شِئتِ أَو عَن عَشرَةِ
أَنتِ وَأَولادُكِ حَـ
ـتى يَكبُروا في خُفرَتي

هنيئا امير المؤمنين فانما

هَنيئاً أَميرَ المُؤمِنينَ فَإِنَّما
نَجاتُكَ لِلدينِ الحَنيفِ نَجاةُ
هَنيئاً لِطَهَ وَالكِتابِ وَأُمَّةٍ
بَقاؤُكَ إِبقاءٌ لَها وَحَياةُ
أَخَذتَ عَلى الأَقدارِ عَهداً وَمَوثِقاً
فَلَستَ الَّذي تَرقى إِلَيهِ أَذاةُ
وَمَن يَكُ في بُردِ النَبِيِّ وَثَوبِهِ
تَجُزهُ إِلى أَعدائِهِ الرَمَياتُ
يَكادُ يَسيرُ البَيتُ شُكراً لِرَبِّهِ
إِلَيكَ وَيَسعى هاتِفاً عَرَفاتُ
وَتَستَوهِبُ الصَفحَ المَساجِدُ خُشَّعاً
وَتَبسُطُ راحَ التَوبَةِ الجُمُعاتُ
وَتَستَغفِرُ الأَرضُ الخَصيبُ وَما جَنَت
وَلَكِن سَقاها قاتِلونَ جُناةُ
وَتُثني مِنَ الجَرحى عَلَيكَ جِراحُهُم
وَتَأتي مِنَ القَتلى لَكَ الدَعَواتُ
ضَحِكتَ مِنَ الأَهوالِ ثُمَّ بَكَيتَهُم
بِدَمعٍ جَرَت في إِثرِهِ الرَحَماتُ
تُثابُ بِغاليهِ وَتُجزى بِطُهرِهِ
إِلى البَعثِ أَشلاءٌ لَهُم وَرُفاتُ
وَما كُنتَ تُحييهِم فَكِلهُم لِرَبِّهِم
فَما ماتَ قَومٌ في سَبيلِكَ ماتوا
رَمَتهُم بِسَهمِ الغَدرِ عِندَ صَلاتِهِم
عِصابَةُ شَرٍّ لِلصَلاةِ عُداةُ
تَبَرَّأَ عيسى مِنهُمُ وَصِحابِهِ
أَأَتباعُ عيسى ذي الحَنانِ جُفاةُ
يُعادونَ ديناً لا يُعادونَ دَولَةً
لَقَد كَذِبَت دَعوى لَهُم وَشُكاةُ
وَلا خَيرَ في الدُنيا وَلا في حُقوقِها
إِذا قيلَ طُلّابُ الحُقوقِ بُغاةُ
بِأَيِّ فُؤادٍ تَلتَقي الهَولَ ثابِتاً
وَما لِقُلوبِ العالَمينَ ثَباتُ
إِذا زُلزِلَت مِن حَولِكَ الأَرضُ رادَها
وَقارُكَ حَتّى تَسكُنَ الجَنَباتُ
وَإِن خَرَجَت نارٌ فَكانَت جَهَنَّماً
تُغَذّى بِأَجسادِ الوَرى وَتُقاتُ
وَتَرتَجُّ مِنها لُجَّةٌ وَمَدينَةٌ
وَتَصلى نَواحٍ حَرَّها وَجِهاتُ
تَمَشَّيتَ في بُردِ الخَليلِ فَخُضتَها
سَلاماً وَبُرداً حَولَكَ الغَمَراتُ
وَسِرتَ وَمِلءُ الأَرضِ أَدرُعٌ
وَدِرعُكَ قَلبٌ خاشِعٌ وَصَلاةُ
ضَحوكاً وَأَصنافُ المَنايا عَوابِسٌ
وَقوراً وَأَنواعُ الحُتوفِ طُغاةُ
يَحوطُكَ إِن خانَ الحُماةَ اِنتِباهُهُم
مَلائِكُ مِن عِندِ الإِلَهِ حُماةُ
تُشيرُ بِوَجهٍ أَحمَدِيٍّ مُنَوِّرٍ
عُيونُ البَرايا فيهِ مُنحَسِراتُ
يُحَيِّ الرَعايا وَالقَضاءُ مُهَلِّلٌ
يُحَييهِ وَالأَقدارُ مُعتَذِراتُ
نَجاتُكَ نُعمى لِلإِلَهِ سَنِيَّةٌ
لَها فيكَ شُكرٌ واجِبٌ وَزَكاةُ
فَصَيِّر أَميرَ المُؤمِنينَ ثَناءَها
مَآثِرَ تُحيِ الأَرضَ وَهيَ مَواتُ
إِذا لَم يَفُتنا مِن وُجودِكَ فائِتٌ
فَلَيسَ لِآمالِ النُفوسِ فَواتُ
بَلَوناكَ يَقظانَ الصَوارِمِ وَالقَنا
إِذا ضَيَّعَ الصيدَ المُلوكَ سُباتُ
سَهِرتَ وَلَذَّ النَومُ وَهوَ مَنِيَّةٌ
رَعايا تَوَلّاها الهَوى وَرُعاةُ
فَلَولاكَ مُلكُ المُسلِمينَ مُضَيَّعٌ
وَلَولاكَ شَملُ المُسلِمينَ شَتاتُ
لَقَد ذَهَبَت راياتُهُم غَيرَ رايَةٍ
لَها النَصرُ وَسمٌ وَالفُتوحُ شِياتُ
تَظَلُّ عَلى الأَيّامِ غَرّاءَ حُرَّةً
مُحَجَّلَةً في ظِلِّها الغَزَواتُ
حَنيفِيَّةٌ قَد عَزَّها وَأَعَزَّها
ثَلاثونَ مَلكاً فاتِحونَ غُزاةُ
حَماها وَأَسماها عَلى الدَهرِ مِنهُمُ
مُلوكٌ عَلى أَملاكِهِ سَرَواتُ
غَمائِمُ في مَحلِ السِنينِ هَواطِلٌ
مَصابيحُ في لَيلِ الشُكوكِ هُداةُ
تَهادَت سَلاماً في ذَراكَ مَطيفَةً
لَها رَغَباتُ الخَلقِ وَالرَهَباتُ
تَموتُ سِباعُ الجَوِّ غَرثى حِيالَها
وَتَحيا نُفوسُ الخَلقِ وَالمُهَجاتِ
سَنَنتَ اِعتِدالَ الدَهرِ في أَمرِ أَهلِهِ
فَباتَ رَضِيّاً في دَراكَ وَباتوا
فَأَنتَ غَمامٌ وَالزَمانُ خَميلَةٌ
وَأَنتَ سِنانٌ وَالزَمانُ قَناةُ
وَأَنتَ مِلاكُ السِلمِ إِن مادَ رُكنُهُ
وَأَشفَقَ قُوّامٌ عَلَيهِ ثُقاتُ
أَكانَ لِهَذا الأَمرِ غَيرُكَ صالِحٌ
وَقَد هَوَّنَتهُ عِندَكَ السَنَواتُ
وَمَن يَسُسِ الدُنيا ثَلاثينَ حِجَّةً
تُعِنهُ عَلَيها حِكمَةٌ وَأَناةُ
مَلَكتَ أَميرَ المُؤمِنينَ اِبنَ هانِئٍ
بِفَضلٍ لَهُ الأَلبابُ مُمتَلَكاتُ
وَمازِلتُ حَسّانَ المَقامِ وَلَم تَزَل
تَليني وَتَسري مِنكَ لي النَفَحاتُ
زَهِدتُ الَّذي في راحَتَيكَ وَشاقَني
جَوائِزُ عِندَ اللَهِ مُبتَغَياتُ
وَمَن كانَ مِثلي أَحمَدَ الوَقتِ لَم تَجُز
عَلَيهِ وَلَو مِن مِثلِكَ الصَدَقاتُ
وَلي دُرَرُ الأَخلاقِ في المَدحِ وَالهَوى
وَلِلمُتَنَبّي دُرَّةٌ وَحَصاةُ
نَجَت أُمَّةٌ لَمّا نَجَوتَ وَدورِكَت
بِلادٌ وَطالَت لِلسَريرِ حَياةُ
وَصينَ جَلالُ المُلكِ وَاِمتَدَّ عِزُّهُ
وَدامَ عَلَيهِ الحُسنُ وَالحَسَناتُ
وَأُمِّنَ في شَرقِ البِلادِ وَغَربِها
يَتامى عَلى أَقواتِهِم وَعُفاةُ
سَلامِيَ عَن هَذا المَقامِ مُقَصِّرٌ
عَلَيكَ سَلامُ اللَهِ وَالبَرَكاتُ

احوم علي حسنكم ما احوم

أحوم على حسنكم ما أحوم
وأذكركم بطلوع النجوم
وأصبو إليكم وأشتاقكم
كما اشتاق طيب الشفاء السقيم
وما بيننا غير هذا الفناء
وهذا الجدار وهذى الحريم
وهذى الرياض وهذا الحياض
وهذا النخيل وهذى الكروم
ونحن كمن فرت بينهم
ممالك في الحرب تحمى التخوم
إذا شئت لقياك خنت الملي
ك وإن لم اشأ خنت قلبي الكليم
ويا ليل طلت وطال الأسى
فما لك حد ولا للهموم
فماذا تريد بهذا السكون
وماذا تريد بهذا الوجوم
ويا ماء ما تبتغى بالخرير
ويا نجم بالخفق ماذا تروم
ويا زهر لا حسدتك القلوب
فشملك في العاشقين النظيم
ويا طير يهنيك طيب الكرى
وطول العناق وفرط النعيم
سما بك غصن على كثرة
وضاق عن أثنين قصر عظيم

بي مثل ما بك يا قمرية الوادي

بي مثل ما بك يا قمرية الوادى
ناديت ليلى فقومي في الدجى نادي
وأرسلي الشجو أسجاعا مفصلة
أو ردّدي من وراء الأيك إنشادي
تلفت الروض لما صحت هاتفة
كما تلفتت الركبان بالحادي
كم هاج مبكاك من مجروح أفئدة
تحت الظلامِ ومن مقروح أكباد
لا تكتمي الوجد فالجرحان من شجن
ولا الصبابةَ فالدمعان من واد
يا حلوة الوعد ما نسّاك ميعادي
عن الهوى أم كلام الشامت العادي
كيف انخدعت بحسادي وما نقلوا
أنت التي خلقت عيناك حسادي
طرفي وطرفك كانا في الهوى سببا
عند اللقاء ولكن طرفك البادي
تذكرى هل تلاقينا على ظمأ
وكيل بَّل الصدى ذو الغُلة الصادي
وأنت في مجلس الريحان لاهية
ما سِرت من سامر إلا إلى نادي
تذكري منظر الوادي ومجلسنا
على الغدير كعصفورين في الوادي
والغصن يحلو علينا رقة وجوى
والماء في قدمينا رايح غاد
تذكري نغمات ههنا وهنا
من لحن شادية في الدوح أو شادي
تذكرى قبلة في الشعر حائرة
أضلها فمشت في فرقك الهادي
وقبلة فوق خد ناعم عطِر
أبهى من الورد في ظل الندى الغادي
تذكري قبلة من فيك أجعلها
من اللقاء إلى أمثاله زَادي
تذكري موعدا جاد الزمان به
هل طرتُ شوقا وهل سابقت ميعادي
فنلتُ ما نلت من سؤل ومن أمل
ورحت لم أحص أفراحي وأعيادي

تعزيني لذي الوزارتين

تعزيني لذى الوزارتين
تعزية الشيعة في الحسين
قد كان يعطى الختم باليدين
فصار يعطيه لحارسين
مطبعة قد تطبع الألفين
صغيرة في مثل حجم العين
يديرها الكاتب دورتين
فيظفر الرىّ بمليونين
زين الوزارات وأىّ زين
قد استرحتَ بعد طول الأين
وكنت متعبا بالاثنتين
كتعب الزوج بضرتين
فراق دنلوب كسد الدين
فلا تعد تلقاه بعد بين
لا يلدغ المؤمن مرتين

رايت علي لوح الخيال يتيمة

رَأَيتُ عَلى لَوحِ الخَيالِ يَتيمَةً
قَضى يَومَ لوسيتانيا أَبَواها
فَيا لَكَ مِن حاكٍ أَمينٍ مُصَدَّقٍ
وَإِن هاجَ لِلنَفسِ البُكا وَشَجاها
فَواهاً عَلَيها ذاقَتِ اليُتمَ طِفلَةً
وَقُوِّضَ رُكناها وَذَلَّ صِباها
وَلَيتَ الَّذي قاسَت مِنَ المَوتِ ساعَةً
كَما راحَ يَطوي الوالِدَينِ طَواها
كَفَرخٍ رَمى الرامي أَباهُ فَغالَهُ
فَقامَت إِلَيهِ أُمُّهُ فَرَماها
فَلا أَبَ يَستَذري بِظِلِّ جَناحِهِ
وَلا أُمَّ يَبغي ظِلَّها وَذَراها
وَدَبّابَةٍ تَحتَ العُبابِ بِمَكمَنٍ
أَمينٍ تَرى الساري وَلَيسَ يَراها
هِيَ الحوتُ أَو في الحوتِ مِنها مَشابِهٌ
فَلَو كانَ فولاذاً لَكانَ أَخاها
أَبَثُّ لِأَصحابِ السَفينِ غَوائِلاً
وَأَلأَمُ ناباً حينَ تَفغَرُ فاها
خَئونٌ إِذا غاصَت غَدورٌ إِذا طَفَت
مُلَعَّنَةٌ في سَبحِها وَسُراها
تُبَيِّتُ سُفنَ الأَبرِياءِ مِنَ الوَغى
وَتَجني عَلى مَن لا يَخوضُ رَحاها
فَلَو أَدرَكَت تابوتُ موسى لَسَلَّطَت
عَلَيهِ زُباناها وَحَرَّ حُماها
وَلَو لَم تُغَيَّب فُلكُ نوحٍ وَتَحتَجِب
لَما أَمِنَت مَقذوفَها وَلَظاها
فَلا كانَ بانيها وَلا كانَ رَكبُها
وَلا كانَ بَحرٌ ضَمَّها وَحَواها
وَأُفٍّ عَلى العِلمِ الَّذي تَدَّعونَهُ
إِذا كانَ في عِلمِ النُفوسِ رَداها

صفعنا روحه بيد المعاني

صفعنا روحه بيد المعاني
فألفينا لها صبرا جميلا
ومن طل الإقالة من شجاع
وأشفق من مضاربه أقيلا