مجموعة لاحمد

مَجموعَةٌ لِأَحمَدٍ
مُعجِزُه فيها بَهَر
تُعَدُّ في تاريخِها
أَليَقَ ديوانٍ ظَهَر

بثثت شكواي فذاب الجليد

بَثَثتُ شَكوايَ فَذابَ الجَليدُ
وَأَشفَقَ الصَخرُ وَلانَ الحَديد
وَقَلبُكَ القاسي عَلى حالِهِ
هَيهاتَ بَل قَسوَتُهُ لي تَزيد

لكل زمان مضي اية

لِكُلِّ زَمانٍ مَضى آيَةٌ
وَآيَةُ هَذا الزَمانِ الصُحُف
لِسانُ البِلادِ وَنَبضُ العِبادِ
وَكَهفُ الحُقوقِ وَحَربُ الجَنَف
تَسيرُ مَسيرَ الضُحى في البِلادِ
إِذا العِلمُ مَزَّقَ فيها السَدَف
وَتَمشي تُعَلِّمُ في أُمَّةٍ
كَثيرَةِ مَن لا يَخُطُّ الأَلِف
فَيا فِتيَةَ الصُحفُ صَبراً إِذا
نَبا الرِزقُ فيها بِكُم وَاِختَلَف
فَإِنَّ السَعادَةَ غَيرُ الظُهو
رِ وَغَيرُ الثَراءِ وَغَيرُ التَرَف
وَلَكِنَّها في نَواحي الضَميرِ
إِذا هُوَ بِاللَومِ لَم يُكتَنَف
خُذوا القَصدَ وَاِقتَنِعوا بِالكَفافِ
وَخَلّوا الفُضولَ يَغِلها السَرَف
وَروموا النُبوغَ فَمَن نالَهُ
تَلَقّى مِنَ الحَظِّ أَسنى التُحَف
وَما الرِزقُ مُجتَنِبٌ حِرفَةً
إِذا الحَظُّ لَم يَهجُرِ المُحتَرِف
إِذا آخَتِ الجَوهَرِيَّ الحُظوظُ
كَفَلنَ اليَتيمَ لَهُ في الصَدَف
وَإِن أَعرَضَت عَنهُ لَم يَحلُ في
عُيونِ الخَرائِدِ غَيرُ الخَزَف
رَعى اللَهُ لَيلَتَكُم إِنَّها
تَلَت عِندَهُ لَيلَةَ المُنتَصَف
لَقَد طَلَعَ البَدرُ مِن جُنحِها
وَأَوما إِلى صُبحِها أَن يَقِف
جَلَوتُم حَواشِيَها بِالفُنونِ
فَمِن كُلِّ فَنٍّ جَميلٍ طَرَف
فَإِن تَسأَلوا ما مَكانُ الفُنونِ
فَكَم شَرَفٍ فَوقَ هَذا الشَرَف
أَريكَةُ مولِييرَ فيما مَضى
وَعَرشُ شِكِسبيرَ فيما سَلَف
وَعودُ اِبنِ ساعِدَةٍ في عُكاظَ
إِذا سالَ خاطِرُهُ بِالطُرَف
فَلا يَرقَيَن فيهِ إِلّا فَتىً
إِلى دَرَجاتِ النُبوغِ اِنصَرَف
تُعَلِّمُ حِكمَتُهُ الحاضِرينَ
وَتُسمِعُ في الغابِرينَ النُطَف
حَمَدنا بَلاءَكُمُ في النِضالِ
وَأَمسُ حَمَدنا بَلاءَ السَلَف
وَمَن نَسِيَ الفَضلَ لِلسابِقينَ
فَما عَرَفَ الفَضلَ فيما عَرَف
أَلَيسَ إِلَيهِم صَلاحُ البِناءِ
إِذا ما الأَساسُ سَما بِالغُرَف
فَهَل تَأذَنونَ لِذي خِلَّةٍ
يَفُضُّ الرَياحينَ فَوقَ الجِيَف
فَأَينَ اللِواءُ وَرَبُّ اللِواءِ
إِمامُ الشَبابِ مِثالُ الشَرَف
وَأَينَ الَّذي بَينَكُم شِبلُهُ
عَلى غايَةِ الحَقِّ نِعمَ الخَلَف
وَلا بُدَّ لِلغَرسِ مِن نَقلِهِ
إِلى مَن تَعَهَّدَ أَو مَن قَطَف
فَلا تَجحَدَنَّ يَدَ الغارِسينَ
وَهَذا الجَنى في يَدَيكَ اِعتَرَف
أُولَئِكَ مَرّوا كَدودِ الحَريرِ
شَجاها النَفاعُ وَفيهِ التَلَف

امينتي في عامها

أَمينَتي في عامِها
الأَوَّلِ مِثلُ المَلَكِ
صالِحَةٌ لِلحُبِّ مِن
كُلٍّ وَلِلتَبَرُّكِ
كَم خَفَقَ القَلبُ لَها
عِندَ البُكا وَالضَحِكِ
وَكَم رَعَتها العَينُ في
السُكونِ وَالتَحَرُّكِ
فَإِن مَشَت فَخاطِري
يَسبِقُها كَالمُمسِكِ
أَلحَظُها كَأَنَّها
مِن بَصَري في شَرَكِ
فَيا جَبينَ السَعدِ لي
وَيا عُيونَ الفَلَكِ
وَيا بَياضَ العَيشِ في ال
أَيّامِ ذاتِ الحَلَكِ
إِنَّ اللَيالي وَهيَ لا
تَنفَكُّ حَربَ أَهلِكِ
لَو أَنصَفَتكِ طِفلَةً
لَكُنتِ بِنتَ المَلِكِ

حل بالامتين خطب جليل

حل بالأمتين خطب جليل
رجل مات والرجال قليل
زال عن سوريا فتاها المرجّى
وعن النيل جاره المأمول
وعن الهل من يبر ويحنو
وعن الأصدقاء من لا يحول
وعن الأمر من يغامر فيه
وعن الحق سيفه المسلول
وعن الرأى والسياسة والتح
رير مَن رأيه السديد الأصيل
يا صديقي وكنت بالأمس حيا
عهدك اليوم بالحياة طويل
قد شجاني من نأى وجهك عني
أن وجه الوداد باقٍ جميل
يقطر الفضل والمرؤة منه
ويميل الوفاء حيث يميل
خير ما خلّف ابن آدم في الدن
يا خلال يبكى عليها خليل
ليت شعري ماذا لقيت من المو
ت وأخفى لك التراب المهيل
يلبث العالمون في الشك إلا
ساعة عندها الشكوك تزول
ترجع النفس للحقيقة فيها
وترى أن ما مضى تضليل
ويلوذ العليل فيها إلى الط
ب وهل ينفع العليل العليل
إنما الموت ظلمة تملأ العي
ن ووِقر على الصدور ثقيل
وثوان أخف منها العوالي
كل عضو ببعضها مقتول
ينتهى العيش عندها حين لا اليا
فع سالٍ ولا الكبير ملول
هذه الأرض والأنام عليها
ملعب ثم ينقضى التمثيل
والذي ينشئ الروايات دهر
كم له من فصولها تخييل
أيها الراحل العزيز عليها
سر برغم القلوب هذا الرحيل
إن فضلا خلّفت فينا ونبلا
لأمين عليهما جبريل

هو ماتم الاخلاق فاتل رثاءها

هو مأتم الأخلاق فاتل رثاءها
وتول أسرتها ووال عزاءها
لا تنهين الثاكلات عن البكا
فلعل في ذرف الدموع شفاءها
خل الشؤون تفض غرب قصيدة
لم تغن في الرزء الجليل غناءها
ولمثل نار الثكل وهي شديدة
خلق الرحيم لنا الشئون وماءها
أوحى إلى الحزن اللجوج شُبوبها
وإلى الدموع سواكبا إطفاءها
ناع من الاسكندرية هاتف
راع الكنانة أرضها وسماءها
سُدّت مسامعها لأول وهلة
دون الرزية تتقى أنباءها
هيهات تلك رسالة محتومة
حَملت عن الموت الحياةُ أداءها
في عالم شد الرحال نزيله
وخيال دنيا ذاهب من جاءها
إن المروءة غودرت في حفرة
كالليل نور الصالحات أضاءها
ذهب على أثر الفقيد شهيدة
إن كنت في ريب فسل شهداءها
الرافعين إلى السماء سريرها
والساحبين على النجوم رداءها
والحاملين على الرقاب جلالها
والمنزلين إلى التراب سناءها
حطوا على الأرض السرير وغيبوا
قمر السماء ووسدوا جوزاءها
أموسَّد الصحراء م ابد الكرى
وأنس الحياة أو آذكر صحراءها
ما كان أفتن في الشروق صباحها
وألذ في ظل الغروب مساءها
أتراك كالماضين تبكى ظلها
تحت التراب وتشتهى رمضاءها
وتودّ لو ردّت عليك سرابها
وهجيرها وزئيرها وعواءها
إن التي جاورت صان الله عن
لوم الحياة أديمها وفضاءها
يدع الوفود لدى طهور صعيدها
حسد النفوس وحقدها ورياءها
يا أحمد الخيرات ما أنا بالغ
تلك الخلال وإن لمست رثاءها
لم لا أقيمك للشباب منارة
وسبيل خير يسلكون سواءها
إنى لأرثى كل خل ماجد
وأطيل ذكر خلله وبكاءها
وأحب ذكراه وأكره أن أرى
بيد السلو دثورها وعفاءها
ولربما حليتها بقصائدى
وجعلت أبيات الخلود وعاءها
في كل مفقود رثيت رواية
تهدى المكارم والعلا قرّاءها
ودِّع صديقك إن ملكت وداعه
واقض الحقوق إن استطعت قضاءها
وأرع الصداقة لا تَمِيل بعهودها
بعد الصديق ولا تضع أشياءها
وإذا وداد أخيك مات بموته
فاندب وفاء النفس وأنعَ إخاءها
رفقا ابا عُمر بأنفس صبية
قطعت عوادى اليتم منك رجاءها
نادتك فامتنع الجواب وطالما
لبيت من أقصى البلاد نداءها
نَشَأ أشد فؤادك في الهوى
وأعز من نفس لفظت ذَماءها
مالوا على نعمى الحياة وطيبها
حتى ذهبت فصابروا ضرَّاءها
كم لام فيهم لائم فدفعته
والنفس تتبع شحها وسخاءها
انظر وراءك هل تركت من الغنى
إلا المروءة ذكرها وثناءها
لك ذمة لم ينصر الحق آمرؤ
ألا تمنى برها ووفاءها
علمت مكانك حرفة أنهضتها
وجررت فوق الفرقدين قباءها
أنتم بنوها الأوّلون حذوتمو
في حلمهم وعفافهم آباءها
ملئت بكم خُلُقا وكانت لا ترى
خلق الرجال ولا تحس إباءها
يا رب يوم للمحاماة احتمت
فيك الحقوق به فكنت وفاءها
ناصرت فيه من تلفّت لم يجد
من حوله الدنيا ولا أُجراءها
وأخذت من عدل القضاء لفتية
ذاقوا السجون عذابها وبلاءها
نفس الكريم ترى العدالة حزبها
وترى الهضيمة والأذى أعداءها
وإذا رأيت النفس بالحق اعتلت
فاعرف لها إقدامها وحياءها
في ذمة الوطن الكريم عصابة
لم ينس في جد الجهاد بلاءها
حملت تكاليف الحقوق وأنهضت
شعب الرجال ليحملوا أعباءها
كانت إذا دعت الديار لخطة
لم نحص عِليتها ولا دهماءها
هي من قنا الحق المبين طليعة
عرفت جموع الظالمين مضاءها
خير الطلائع سيرَّت في نورها
خيرَ الكتائب جندها ولواءها
أسستموا وبنى رجال بعدكم
خططا يتمم آخرون بناءها
دول منقّلة وحق ثابت
دول السياسة ما أقل بقاءها
فمضى دعاة بالقضية نُهَّض
وأتى دعاة يحملون عناءها
بلغوا إلى الدستور في خطواتهم
تحدوه مصر لأن فيه دماءها
همم تؤدّى مصر واجب شكرها
للعاملين ولا تضيع جزاءها
وإذا البلاد تذكرت خدّامها
لم تنس موتاها ولا أحياءها
إن الشعوب كيانها حرية
تحيا عليها أو تموت فداءها

كاني بالحمام اصاب ركني

كأني بالحمام أصاب ركنى
فمال وأى ركن لا يميل
وأدركني ونجم صباى عال
فخَّر النجم وازدوج الأفوال
فلا يغرركما ولدىَّ بعدى
زُها الدنيا ومنظرها الجميل

مطران اعطيت المكارم حقها

مطران أعطيت المكارم حقها
ورغبتُ في مائة فجدتَ بضعفها
فقبلتها وصرفت فكري تارة
نحو الثناء وتارة في صرفها
وأنا الذي عرف الملوك وعف عن
إحسان راحتهم وساكب عرفها
أنت السماحة يا خليل بأصلها
وبذاتها وبعينها وبأنفها

بيتكمو ابا لهب

بيتكمو أبا لهب
أكبر بيت في العرب
تالله لو آمنتم
ما قيل في القرآن تب
أنتم وإبليس لكم
في النار أرفع النسب
والله مأمول الرضى
في الخلق مأمون الغضب
فربما عُينت في ال
نار لتحمل الحطب
أو لتطوف بالألى
هناك من أهل الطرب
كحافظ أخي النهى
أو كالنواسي ذى الأدب
أو مثل مطران الذي
أقبل يوما وانقلب
أو كأبي اللطف الذي
أمنَّه الله العطب
أو كأبي الإِشاد من
لسوء حظ قد خطب
لكن أرى مستغربا
من أهل مجد وأدب
من عِترة الصِدِّيق من
ساد وفاز وغلب
ومن به عن دينه
فرّج الله الكرب
إني لأجل جدّه
أفطرت من غير سبب
محترما معظِّما
مبجلا هذا النسب
وكنت أرجو أنني
أنال كيسا من ذهب
عاداتهم في زمن
يا للرجال قد ذهب
فمالهم قد منحو
ك منهمُ شر لقب
إذ جئتهم في جبة
تزرى بأنفس الجبب
منَّعما مهفهفا
تليس قفطانا عجب
آل أبى بكر لكم
في الناس أرفع الرتب
قمتم عن السادات مَن
حبا وأعطى ووهب
وكان في ليلته
مقرِّبا من اقترب
يمنح من شاء الكنى
مجاملا لمن طلب
فما لكم من بعده
أتيتم ما لا يجب
لقبتم أبا الضيا
ضيفكم أبا لهب