في كل ليل انتحي

في كل ليل أنتحى
بار الذوات فلا أراك
أحسبتَ أن كفوفهم
باتت تشير إلى قفاك

يا اقرب الناس من امين

يا أقرب الناس من أمين
وأفقد الناس للثمين
خطبك هذا أجل خطب
فخذ له الصبر باليمين
أسليك فيه ولى فؤاد
يذوب للميت والحزين
فقم بنا نندب المعالي
فجرحها اليوم في الوتين
أمِثل فكري أبا حسين
يموت في نضرة السنين
والناس في حاجة إليه
والقطر يرجوه للشؤون
مؤمل الكل في شباب
ومرتجى الأهل والبنين
كذلك الموت كل يوم
يبدى فنونا من الجنون
فلو علمت المنون شخصا
لقلت لا عقل للمنون

انما المبلغ الذي قلت عنه

إنما المبلغ الذي قلت عنه
لك لم يبق منه غير القليل
أخذ البيك نصف ذلك مني
لاصطناع الرفاق عند الرحيل
وأتاني محمد أخذ الرب
ع ببأس حلو وعنف جميل
وصرفنا ثلاثة وبما يبق
قى نرجِّى قضاء دين ثقيل
وأنا اليوم قد كبرت فمالي
في الوكالات فابحثي عن وكيل

الرشد اجمل سيرة يا احمد

الرُشدُ أَجمَلُ سيرَةً يا أَحمَدُ
وُدُّ الغَواني مِن شَبابِكَ أَبعَدُ
قَد كانَ فيكَ لِوُدِّهِنَّ بَقِيَّةٌ
وَاليَومَ أَوشَكَتِ البَقِيَّةُ تَنفَدُ
هاروتُ شِعرِكَ بَعدَ ماروتِ الصِبا
أَعيا وَفارَقَهُ الخَليلُ المُسعِدُ
لَمّا سَمِعنَكَ قُلنَ شِعرٌ أَمرَدٌ
يا لَيتَ قائِلَهُ الطَريرُ المُسعِدُ
ما لِلَّواهي الناعِماتِ وَشاعِرٍ
جَعَلَ النَسيبَ حِبالَةً يَتَصَيَّدُ
وَلَكَم جَمَعتَ قُلوبَهُنَّ عَلى الهَوى
وَخَدَعتَ مَن قَطَعَت وَمَن تَتَوَدَّدُ
وَسَخِرتَ مِن واشٍ وَكِدتَ لِعاذِلٍ
وَاليَومَ تَنشُدُ مَن يَشي وَيُفَنِّدُ
أَإِذا وَجَدتَ الغيدَ أَلهاكَ الهَوى
وَإِذا وَجَدتَ الشِعرَ عَزَّ الأَغيَدُ

بني القبط اخوان الدهور رويدكم

بَني القِبطِ إِخوانُ الدُهورِ رُوَيدَكُم
هَبوهُ يَسوعاً في البَرِيَّةِ ثانِيا
حَمَلتُم لِحِكمِ اللَهِ صَلبَ اِبنِ مَريَمٍ
وَهَذا قَضاءُ اللَهِ قَد غالَ غالِيا
سَديدُ المَرامي قَد رَماهُ مُسَدِّدٌ
وَداهِيَةُ السُوّاسِ لاقى الدَواهِيا
وَوَاللَهِ أَو لَم يُطلِقِ النارَ مُطلِقٌ
عَلَيهِ لَأَودى فَجأَةً أَو تَداوِيا
قَضاءٌ وَمِقدارٌ وَآجالُ أَنفُسٍ
إِذا هِيَ حانَت لَم تُؤَخَّر ثَوانِيا
نَبيدُ كَما بادَت قَبائِلُ قَبلَنا
وَيَبقى الأَنامُ اِثنَينِ مَيتاً وَناعِيا
تَعالَوا عَسى نَطوي الجَفاءَ وَعَهدَهُ
وَنَنبِذُ أَسبابَ الشِقاقِ نَواحِيا
أَلَم تَكُ مِصرٌ مَهدَنا ثُمَّ لَحدَنا
وَبَينَهُما كانَت لِكُلٍّ مَغانِيا
أَلَم نَكُ مِن قَبلِ المَسيحِ اِبنِ مَريَمٍ
وَموسى وَطَهَ نَعبُدُ النيلَ جارِيا
فَهَلّا تَساقَينا عَلى حُبِّهِ الهَوى
وَهَلّا فَدَيناهُ ضِفافاً وَوادِيا
وَما زالَ مِنكُم أَهلُ وُدٍّ وَرَحمَةٍ
وَفي المُسلِمينَ الخَيرُ ما زالَ باقِيا
فَلا يَثنِكُم عَن ذِمَّةٍ قَتلُ بُطرُسٍ
فَقِدماً عَرَفنا القَتلَ في الناسِ فاشِيا

اعطي العهود واقسم الاقساما

أعطى العهود وأقسم الأقساما
أن لا يطول مقامه فأقاما
خمسون عاما في البلاد يسوقها
بالعنف عاما والهوادة عاما
مستعمر جعل الخلاف ذريعة
ليهز رمحا أو يسل حساما
لما أتى الوادي وعبّاً جيشه
وجد الرعية والرعاة نياما
ومشى يقلَّب في المعسكر عينه
فيرى الصفوف ولا يحس إماما
قد أقبل التاريخ في محرابه
بجزى الرجال وينطق الأحكاما
اليوم يُتَّهم الأبوة في البلى
ويُناقشون جماجما وعظما
رفقا على الآباء إن لهم غدا
يوما ينسِّى حرّه الأياما
يُجزّون فيه عن التقاطع بينهم
إن انشقاق الأهل كان حراما
وعن الوثوب جماعة بجماعة
يتنازعون ولاية وحطاما
حتى أنت سفن المغير وخيله
فترّقوا في الضفتين نعاما
يا أيها الجيل الذي يبنى غدا
كن في بنائك حازما مقداما
واجعل أداتك في البناء محبة
وتعاونا وتآلفا ووثاما
وإذا بنيت الملك فآبن حقيقة
لا تبن أوهاما ولا أحلاما
وانظر إلى الماضى فإن المهتدى
من يجعل الماضي هدى وزماما

انا المدرسة اجعلني

أَنا المَدرَسَةُ اِجعَلني
كَأُمٍّ لا تَمِل عَنّي
وَلا تَفزَع كَمَأخوذٍ
مِنَ البَيتِ إِلى السِجنِ
كَأَنّي وَجهُ صَيّادٍ
وَأَنتَ الطَيرُ في الغُصنِ
وَلا بُدَّ لَكَ اليَومَ
وَإِلّا فَغَداً مِنّي
أَوِ اِستَغنِ عَنِ العَقلِ
إِذَن عَنِّيَ تَستَغني
أَنا المِصباحُ لِلفِكرِ
أَنا المِفتاحُ لِلذِهنِ
أَنا البابُ إِلى المَجدِ
تَعالَ اِدخُل عَلى اليُمنِ
غَداً تَرتَعُ في حَوشي
وَلا تَشبَعُ مِن صَحني
وَأَلقاكَ بِإِخوانٍ
يُدانونَكَ في السِنِّ
تُناديهم بِيافِكري
وَيا شَوقي وَيا حُسني
وَآباءٍ أَحَبّوكَ
وَما أَنتَ لَهُم بِاِبنِ

بيني وبين ابي العلاء قضية

بَيني وَبَينَ أَبي العَلاءِ قَضِيَّةٌ
في البِرِّ أَستَرعي لَها الحُكَماءَ
هُوَ قَد رَأى نُعمى أَبيهِ جِنايَةً
وَأَرى الجِنايَةَ مِن أَبي نَعماءَ