وسقيمة الاجفان لا من علة

وسقيمة الأجفان لا من علة
تحيى العميد بنظرة وتميته
وصلت كَتربَيها الحديث بضاحك
ضاح كمؤتلف الجمان شتيته
قالت تغرب الرجال فقل في
ضيم أريد بجانبي فأَبَيته
قالت نفيتَ فقلت ذلك منزل
ورَدَته كل يتيمة ووردته
قالت رماك الدهر قلت فلم أكن
نِكسا ولكن بالأناة رميته
قالت ركبتَ البحر وهو شدائد
قلت الشدائد مركب عُوِّدته
قالت أخفت الموت قلت أمفلت
أنا من حبائله إذا ما خفته
لو نلتُ أسباب السماء لحطني
أجل يحل لحينه موقوته
قالت لقد شَمَت الحسود فقلت لو
دام الزمان لشامت لحفلته
قالت كأني بالهجاء قلائدا
سارت فقلت هممت ثم تركته
أخذت به نفسي فقلت لها دعى
ما شاءت الأخلاق لا ماشئته
من راح قال الهُجر أو نطق الخنا
هذا بياني عنهما نزهته
الله علمِنيه سمحا طاهرا
نزه الخلال وهكذا علمته

قم سليمان بساط الريح قاما

قُم سُلَيمانُ بِساطُ الريحِ قاما
مَلَكَ القَومُ مِنَ الجَوِّ الزِماما
حينَ ضاقَ البَرُّ وَالبَحرُ بِهِم
أَسرَجوا الريحَ وَساموها اللِجاما
صارَ ما كانَ لَكُم مُعجِزَةً
آيَةً لِلعِلمِ آتاها الأَناما
قُدرَةٌ كُنتَ بِها مُنفَرِداً
أَصبَحَت حِصَّةَ مَن جَدَّ اِعتِزاما
عَينُ شَمسٍ قامَ فيها مارِدٌ
مِن عَفاريتِكَ يُدعى شاتَهاما
يَملَأُ الجَوَّ عَزيفاً كُلَّما
ضَرَبَ الريحَ بِسَوطٍ وَالغَماما
مَلِكُ الجَوِّ تَليهِ عُصبَةٌ
جَمَعَت شَهماً وَنَدباً وَهُماما
اِستَوَوا فَوقَ مَناطيدِهمُ
ما يُبالونَ حَياةً أَم حِماما
وَقُبوراً في السَمَواتِ العُلا
نَزَلوا أَم حُفَراتٌ وَرَغاما
مُطمَئِنّينَ نُفوساً كُلَّما
عَبَسَت كارِثَةٌ زادوا اِبتِساما
صَهوَةَ العِزِّ اِعتَلَوا تَحسَبُهُم
جَمعَ أَملاكٍ عَلى الخَيلِ تَسامى
رَفَعوا لَولَبَها فَاِندَفَعَت
هَل رَأَيتَ الطَيرَ قَد زَفَّ وَحاما
شالَ بِالأَذنابِ كُلٌّ وَرَمى
بِجَناحَيهِ كَما رُعتَ النَعاما
ذَهَبَت تَسمو فَكانَت أَعقُباً
فَنُسوراً فَصُقوراً فَحَماما
تَنبَري في زَرَقِ الأُفقِ كَما
سَبَحَ الحوتُ بِدَأماءٍ وَعاما
بَعضُها في طَلَبِ البَعضِ كَما
طارَدَ النَسرُ عَلى الجَوِّ القُطاما
وَيَراها عالَمٌ في زُحَلٍ
أَرسَلَت مِن جانِبِ الأَرضِ سِهاما
أَو نُجوماً ذاتَ أَذنابٍ بَدَت
تُنذِرُ الناسَ نُشوراً وَقِياما
أَتَرى القُوَّةَ في جُؤجُؤهِ
وَهوَ بِالجُؤجُؤِ ماضٍ يَتَرامى
أَم تَراها في الخَوافي خَفِيَت
أَم مَقَرُّ الحَولِ في بَعضِ القُدامى
أَم ذُناباهُ إِذا حَرَّكَهُ
يَزِنُ الجِسمَ هُبوطاً وَقِياما
أَم بِعَينَيهِ إِذا ما جالَتا
تَكشِفانِ الجَوَّ غَيثاً أَم جَهاما
أَم بِأَظفارٍ إِذا شَبَّكَها
نَفَذَت في الريحِ دَفعاً وَاِستِلاما
أَم أَمَدَّتهُ بِروحٍ أُمُّهُ
يَومَ أَلقَتهُ وَما جازَ الفِطاما
فَتَلَقّاهُ أَبٌ كَم مِن أَبٍ
دونَهُ في الناسِ بِالوُلدِ اِهتِماما
فَلَكِيٌّ هُوَ إِلّا أَنَّهُ
لَم يَنَل فَهماً وَلَم يُعطَ الكَلاما
طِلبَةٌ قَد رامَها آباؤُنا
وَاِبتَغاها مَن رَأى الدَهرَ غُلاما
أَسقَطَت إيكارَ في تَجرِبَةٍ
وَاِبنَ فِرناسٍ فَما اِستَطاعا قِياما
في سَبيلِ المَجدِ أَودى نَفَرٌ
شُهَداءُ العِلمِ أَعلاهُم مَقاما
خُلَفاءُ الرُسلِ في الأَرضِ هُمو
يَبعَثُ اللَهُ بِهِم عاماً فَعاما
قَطرَةٌ مِن دَمِهِم في مُلكِهِ
تَملَأُ المُلكَ جَمالاً وَنِظاما
رَبِّ إِن كانَت لِخَيرٍ جُعِلَت
فَاِجعَلِ الخَيرَ بِناديها لِزاما
وَإِنِ اِعتَزَّ بِها الشَرُّ غَداً
فَتَعالَت تُمطِرُ المَوتَ الزُؤاما
فَاِملَأ الجَوَّ عَلَيها رُجُماً
رَحمَةً مِنكَ وَعَدلاً وَاِنتِقاما
يا فَرَنسا لا عَدِمنا مِنَناً
لَكِ عِندَ العِلمِ وَالفَنِّ جُساما
لَطَفَ اللَهُ بِباريسَ وَلا
لَقِيَت إِلّا نَعيماً وَسَلاما
رَوَّعَت قَلبي خُطوبٌ رَوَّعَت
سامِرَ الأَحياءِ فيها وَالنِياما
أَنا لا أَدعو عَلى سينٍ طَغى
إِنَّ لِلسينِ وَإِن جارَ ذِماما
لَستُ بِالناسي عَلَيهِ عيشَةً
كانَتِ الشَهدَ وَأَحباباً كِراما
اِجعَلوها رُسلَكُم أَهلَ الهَوى
تَحمِلُ الأَشواقَ عَنكُم وَالغَراما
وَاِستَعيروها جَناحاً طالَما
شَغَفَ الصَبَّ وَشاقَ المُستَهاما
يَحمِلُ المُضنى إِلى أَرضِ الهَوى
يَمَناً حَلَّ هَواهُ أَم شَآما
أَركَبُ اللَيثَ وَلا أَركَبُها
وَأَرى لَيثَ الشَرى أَوفى ذِماما
غَدَرَت جَيرونَ لَم تَحفِل بِهِ
وَبِما حاوَلَ مِن فَوزٍ وَراما
وَقَعَت ناحِيَةً فَاِحتَرَقَت
مِثلَ قُرصِ الشَمسِ بِالأُفقِ اِضطِراما
راضَها بِاليُمنِ مِن طَلعَتِهِ
خَيرُ مَن حَجَّ وَمَن صَلّى وَصاما
كَخَليلِ اللَهِ في حَضرَتِهِ
خَرَّتِ النارُ خُشوعاً وَاِحتِراما
ما لِروحي صاعِداً ما يَنتَهي
أَتُراهُ آثَرَ الجَوَّ فَراما
كُلَّما دارَ بِهِ دَورَتَهُ
أَبدَتِ الريحُ اِمتِثالاً وَاِرتِساما
أَنا لَو نِلتُ الَّذي قَد نالَهُ
ما هَبَطتُ الأَرضَ أَرضاها مُقاما
هَل تَرى في الأَرضِ إِلّا حَسَداً
وَرِياءً وَنِزاعاً وَخِصاما
مُلكُ هَذا الجَوِّ في مَنعَتِهِ
طالَما لِلنَجمِ وَالطَيرِ اِستَقاما
حَسَدَ الإِنسانُ سِربَيهِ بِما
أوتِيا في ذُروَةِ العِزِّ اِعتِصاما
دَخَلَ العُشَّ عَلى أَنسُرِهِ
أَتُرى يَغشى مِنَ النَجمِ السَناما
أَيُّها الشَرقُ اِنتَبِه مِن غَفلَةٍ
ماتَ مَن في طُرُقاتِ السَيلِ ناما
لا تَقولَنَّ عِظامِيٌّ أَنا
في زَمانٍ كانَ لِلناسِ عِصاما
شاقَتِ العَلياءُ فيهِ خَلفاً
لَيسَ يَألوها طِلاباً وَاِغتِناما
كُلَّ حينٍ مِنهُمو نابِغَةٌ
يَفضُلُ البَدرَ بَهاءً وَتَماما
خالِقَ العُصفورِ حَيَّرتَ بِهِ
أُمَماً بادوا وَما نالوا المَراما
أَفنَوا النَقدَينِ في تَقليدِهِ
وَهوَ كَالدِرهَمِ ريشاً وَعِظاما

قفي يا اخت يوشع خبرينا

قِفي يا أُختَ يوشَعَ خَبِّرينا
أَحاديثَ القُرونِ العابِرينا
وَقُصّي مِن مَصارِعِهِم عَلَينا
وَمِن دولاتِهِم ما تَعلَمينا
فَمِثلُكِ مَن رَوى الأَخبارَ طُرّاً
وَمَن نَسَبَ القَبائِلَ أَجمَعينا
نَرى لَكِ في السَماءِ خَضيبَ قَرنٍ
وَلا نُحصي عَلى الأَرضِ الطَعينا
مَشَيتِ عَلى الشَبابِ شَواظَ نارٍ
وَدُرتِ عَلى المَشيبِ رَحىً طَحونا
تُعينينَ المَوالِدَ وَالمَنايا
وَتَبنينَ الحَياةَ وَتَهدُمينا
فَيا لَكِ هِرَّةً أَكَلَت بَنيها
وَما وَلَدوا وَتَنتَظِرُ الجَنينا
أَأُمَّ المالِكينَ بَني أَمونٍ
لِيَهنِكِ أَنَّهُم نَزَعوا أَمونا
وَلِدتِ لَهُ المَآمينَ الدَواهي
وَلَم تَلِدي لَهُ قَطُّ الأَمينا
فَكانوا الشُهبَ حينَ الأَرضُ لَيلٌ
وَحينَ الناسُ جَدُّ مُضَلَّلينا
مَشَت بِمَنارِهِم في الأَرضِ روما
وَمِن أَنوارِهِم قَبَسَت أَثينا
مُلوكُ الدَهرِ بِالوادي أَقاموا
عَلى وادي المُلوكِ مُحَجَّبينا
فَرُبَّ مُصَفِّدٍ مِنهُم وَكانَت
تُساقُ لَهُ المُلوكُ مُصَفَّدينا
تَقَيَّدَ في التُرابِ بِغَيرِ قَيدٍ
وَحَلَّ عَلى جَوانِبِهِ رَهينا
تَعالى اللهُ كانَ السِحرُ فيهِم
أَلَيسوا لِلحِجارَةِ مُنطِقينا
غَدَوا يَبنونَ ما يَبقى وَراحوا
وَراءَ الآبِداتِ مُخَلَّدينا
إِذا عَمِدوا لِمَأثُرَةٍ أَعَدّوا
لَها الإِتقانَ وَالخُلقَ المَتينا
وَلَيسَ الخُلدُ مَرتَبَةً تَلَقّى
وَتُؤخَذُ مِن شِفاهِ الجاهِلينا
وَلَكِن مُنتَهى هِمَمٍ كِبارٍ
إِذا ذَهَبَت مَصادِرُها بَقينا
وَسِرُّ العَبقَرِيَّةِ حينَ يَسري
فَيَنتَظِمُ الصَنائِعَ وَالفُنونا
وَآثارُ الرِجالِ إِذا تَناهَت
إِلى التاريخِ خَيرُ الحاكِمينا
وَأَخذُكَ مِن فَمِ الدُنيا ثَناءً
وَتَركُكَ في مَسامِعِها طَنينا
فَغالي في بَنيكَ الصيدِ غالي
فَقَد حُبَّ الغُلُوُّ إِلى بَنينا
شَبابٌ قُنَّعٌ لا خَيرَ فيهِم
وَبورِكَ في الشَبابِ الطامِحينا
فَناجيهِم بِعَرشٍ كانَ صِنواً
لِعَرشِكَ في شَبيبَتِهِ سَنينا
وَكانَ العِزُّ حُليَتَهُ وَكانَت
قَوائِمُهُ الكَتائِبَ وَالسَفينا
وَتاجٍ مِن فَرائِدِهِ اِبنُ سيتى
وَمِن خَرَزاتِهِ خوفو وَمينا
عَلا خَدّاً بِهِ صَعَرٌ وَأَنفاً
تَرَفَّعَ في الحَوادِثِ أَن يَدينا
وَلَستُ بِقائِلٍ ظَلَموا وَجاروا
عَلى الأُجَراءِ أَو جَلَدوا القَطينا
فَإِنّا لَم نُوَقَّ النَقصَ حَتّى
نُطالِبَ بِالكَمالِ الأَوَّلينا
وَما البَستيلُ إِلّا بِنتُ أَمسٍ
وَكَم أَكَلَ الحَديدُ بِها صَحينا
وَرُبَّةَ بَيعَةٍ عَزَّت وَطالَت
بَناها الناسُ أَمسُ مُسخِرينا
مُشَيَّدَةٍ لِشافي العُميِ عيسى
وَكَم سَمَلَ القَسوسُ بِها عُيونا
أَخا اللورداتِ مِثلُكَ مَن تَحَلّى
بِحِليَةِ آلِهِ المُتَطَوِّلينا
لَكَ الأَصلُ الَّذي نَبَتَت عَلَيهِ
فُروعُ المَجدِ مِن كِرنارَفونا
وَمالُكَ لا يُعَدُّ وَكُلُّ مالٍ
سَيَفنى أَو سَيُفني المالِكينا
وَجَدتَ مَذاقَ كُلِّ تَليدِ مَجدٍ
فَكَيفَ وَجَدتَ مَجدَ الكاسِبينا
نَشَرتَ صَفائِحاً فَجَزَتكَ مِصرٌ
صَحائِفَ سُؤدُدٍ لا يَنطَوينا
فَإِن تَكُ قَد فَتَحتَ لَها كُنوزاً
فَقَد فَتَحَت لَكَ الفَتحَ المُبينا
فَلَو قارونُ فَوقَ الأَرضِ إِلّا
تَمَنّى لَو رَضيتَ بِهِ قَرينا
سَبيلُ الخُلدِ كانَ عَلَيكَ سَهلاً
وَعادَتُهُ يَكُدُّ السالِكينا
رَأَيتَ تَنَكُّراً وَسَمِعتَ عَتباً
فَعُذراً لِلغِضابِ المُحنِقينا
أُبُوَّتُنا وَأَعظَمُهُم تُراثٌ
نُحاذِرُ أَن يَؤولَ لِآخَرينا
وَنَأبى أَن يَحُلَّ عَلَيهِ ضَيمٌ
وَيَذهَبَ نَهبَةً لِلناهِبينا
سَكَتَّ فَحامَ حَولَكَ كُلُّ ظَنٍّ
وَلَو صَرَّحَت لَم تُثِرِ الظُنونا
يَقولُ الناسُ في سِرٍّ وَجَهرٍ
وَمالَكَ حيلَةٌ في المُرجِفينا
أَمَن سَرَقَ الخَليفَةَ وَهوَ حَيٌّ
يَعِفُّ عَنِ المُلوكِ مُكَفَّنينا
خَليلَيَّ اِهبِطا الوادي وَميلا
إِلى غُرَفِ الشُموسِ الغارِبينا
وَسيرا في مَحاجِرِهِم رُوَيداً
وَطوفا بِالمَضاجِعِ خاشِعينا
وَخُصّا بِالعَمارِ وَبِالتَحايا
رُفاتَ المَجدِ مِن توتَنخَمينا
وَقَبراً كادَ مِن حُسنٍ وَطيبٍ
يُضيءُ حِجارَةً وَيَضوعُ طينا
يُخالُ لِرَوعَةِ التاريخِ قُدَّت
جَنادِلُهُ العُلا مِن طورِ سينا
وَكانَ نَزيلُهُ بِالمَلكِ يُدعى
فَصارَ يُلَقَّبُ الكَنزَ الثَمينا
وَقوما هاتِفَينِ بِهِ وَلَكِن
كَما كانَ الأَوائِلُ يَهتِفونا
فَثَمَّ جَلالَةٌ قَرَّت وَرامَت
عَلى مَرِّ القُرونِ الأَربَعينا
جَلالُ المُلكِ أَيّامٌ وَتَمضي
وَلا يَمضي جَلالُ الخالِدينا
وَقولا لِلنَزيلِ قُدومَ سَعدٍ
وَحَيّا اللَهُ مَقدَمَكَ اليَمينا
سَلامٌ يَومَ وارَتكَ المَنايا
بِواديها وَيَومَ ظَهَرتَ فينا
خَرَجتَ مِنَ القُبورِ خُروجَ عيسى
عَلَيكَ جَلالَةٌ في العالَمينا
يَجوبُ البَرقُ بِاِسمِكَ كُلَّ سَهلٍ
وَيَختَرِقُ البُخارُ بِهِ الحُزونا
وَأُقسِمُ كُنتَ في لَوزانَ شُغلاً
وَكُنتَ عَجيبَةَ المُتَفاوِضينا
أَتَعلَمُ أَنَّهُم صَلِفوا وَتاهوا
وَصَدّوا البابَ عَنّا موصِدينا
وَلَو كُنّا نَجُرُّ هُناكَ سَيفاً
وَجَدنا عِندَهُم عَطفاً وَلينا
سَيَقضي كِرزُنٌ بِالأَمرِ عَنّا
وَحاجاتُ الكِنانَةِ ما قُضينا
تَعالَ اليَومَ خَبِّرنا أَكانَت
نَواكَ سِناتِ نَومٍ أَم سِنينا
وَماذا جُبتَ مِن ظُلُماتِ لَيلٍ
بَعيدِ الصُبحِ يُنضي المُدلِجينا
وَهَل تَبقى النُفوسُ إِذا أَقامَت
هَياكِلُها وَتَبلى إِن بَلينا
وَما تِلكَ القِبابُ وَأَينَ كانَت
وَكَيفَ أَضَلَّ حافِرُها القُرونا
مُمَرَّدَةَ البِناءِ تُخالُ بُرجاً
بِبَطنِ الأَرضِ مَحظوظاً دَفينا
تَغَطّى بِالأَثاثِ فَكانَ قَصراً
وَبِالصُوَرِ العِتاقِ فَكانَ زونا
حَمَلتَ العَرشَ فيهِ فَهَل تُرَجّي
وَتَأمَلُ دَولَةً في الغابِرينا
وَهَل تَلقى المُهَيمِنَ فَوقَ عَرشٍ
وَيَلقاهُ المَلا مُتَرَجِّلينا
وَما بالُ الطَعامِ يَكادُ يَقدى
كَما تَرَكَتهُ أَيدي الصانِعينا
وَلَم تَكُ أَمسُ تَصبُرُ عَنهُ يَوماً
فَكَيفَ صَبِرتَ أَحقاباً مَئينا
لَقَد كانَ الَّذي حَذِرَ الأَوالي
وَخافَ بَنو زَمانِكَ أَن يَكونا
يُحِبُّ المَرءُ نَبشَ أَخيهِ حَيّاً
وَيَنبُشُهُ وَلَو في الهالِكينا
سُلِلتَ مِنَ الحَفائِرِ قَبلَ يَومٍ
يَسُلُّ مِنَ التُرابِ الهامِدينا
فَإِن تَكُ عِندَ بَعثٍ فيهِ شَكٌّ
فَإِنَّ وَراءَهُ البَعثَ اليَقينا
وَلَو لَم يَعصِموكَ لَكانَ خَيراً
كَفى بِالمَوتِ مُعتَصِماً حَصينا
يُضَرُّ أَخو الحَياةِ وَلَيسَ شَيءٌ
بِضائِرِهِ إِذا صَحِبَ المَنونا
زَمانُ الفَردِ يا فِرعَونُ وَلّى
وَدالَت دَولَةُ المُتَجَبِّرينا
وَأَصبَحَتِ الرُعاةُ بِكُلِّ أَرضٍ
عَلى حُكمِ الرَعِيَّةِ نازِلينا

ردت الروح علي المضني معك

رُدَّتِ الروحُ عَلى المُضنى مَعَك
أَحسَنُ الأَيّامِ يَومٌ أَرجَعَك
مَرَّ مِن بُعدِكَ ما رَوَّعَني
أَتُرى يا حُلوُ بُعدي رَوَّعَك
كَم شَكَوتُ البَينَ بِاللَيلِ إِلى
مَطلَعِ الفَجرِ عَسى أَن يُطلِعَك
وَبَعَثتُ الشَوقَ في ريحِ الصَبا
فَشَكا الحُرقَةَ مِمّا اِستَودَعَك
يا نَعيمي وَعَذابي في الهَوى
بِعَذولي في الهَوى ما جَمَعَك
أَنتَ روحي ظَلَمَ الواشي الَّذي
زَعَمَ القَلبَ سَلا أَو ضَيَّعَك
مَوقِعي عِندَكَ لا أَعلَمُه
آهِ لَو تَعلَمُ عِندي مَوقِعَك
أَرجَفوا أَنَّكَ شاكٍ موجَعٌ
لَيتَ لي فَوقَ الضَنا ما أَوجَعَك
نامَتِ الأَعيُنُ إِلّا مُقلَةً
تَسكُبُ الدَمعَ وَتَرعى مَضجَعَك

ناشئ في الورد من ايامه

ناشِئٌ في الوَردِ مِن أَيّامِهِ
حَسبُهُ اللَهُ أَبِالوَردِ عَثَر
سَدَّدَ السَهمَ إِلى صَدرِ الصِبا
وَرَماهُ في حَواشيهِ الغُرَر
بِيَدٍ لا تَعرِفُ الشَرَّ وَلا
صَلَحَت إِلّا لِتَلهو بِالأُكَر
بُسِطَت لِلسُمِّ وَالحَبلِ وَما
بُسِطَت لِلكَأسِ يَوماً وَالوَتَر
غَفَرَ اللَهُ لَهُ ما ضَرَّهُ
لَو قَضى مِن لَذَّةِ العَيشِ الوَطَر
لَم يُمَتَّع مِن صِبا أَيّامِهِ
وَلَياليهِ أَصيلٌ وَسَحَر
يَتَمَنّى الشَيخُ مِنهُ ساعَةً
بِحِجابِ السَمعِ أَو نورِ البَصَر
لَيسَ في الجَنَّةِ ما يُشبِهُهُ
خِفَّةً في الظِلِّ أَو طيبَ قِصَر
فَصِبا الخُلدِ كَثيرٌ دائِمٌ
وَصِبا الدُنيا عَزيزٌ مُختَصَر
كُلُّ يَومٍ خَبَرٌ عَن حَدَثٍ
سَئِمَ العَيشَ وَمَن يَسأَم يَذَر
عافَ بِالدُنيا بِناءً بَعدَ ما
خَطَبَ الدُنيا وَأَهدى وَمَهَر
حَلَّ يَومَ العُرسِ مِنها نَفسَهُ
رَحِمَ اللَهُ العَروسُ المُختَضَر
ضاقَ بِالعيشَةِ ذَرعاً فَهَوى
عَن شَفا اليَأسِ وَبِئسَ المُنحَدَر
راحِلاً في مِثلِ أَعمارِ المُنى
ذاهِباً في مِثلِ آجالِ الزَهَر
هارِباً مِن ساحَةِ العَيشِ وَما
شارَفَ الغَمرَةَ مِنها وَالغُدُر
لا أَرى الأَيّامَ إِلّا مَعرَكاً
وَأَرى الصِنديدَ فيهِ مَن صَبَر
رُبَّ واهي الجَأشِ فيهِ قَصَفٌ
ماتَ بِالجُبنِ وَأَودى بِالحَذَر
لامَهُ الناسُ وَما أَظلَمَهُم
وَقَليلٌ مَن تَغاضى أَو عَذَر
وَلَقَد أَبلاكَ عُذراً حَسَناً
مُرتَدي الأَكفانِ مُلقىً في الحُفَر
قالَ ناسٌ صَرعَةٌ مِن قَدَرٍ
وَقَديماً ظَلَمَ الناسُ القَدَر
وَيَقولُ الطِبُّ بَل مِن جَنَّةٍ
وَرَأَيتُ العَقلَ في الناسِ نَدَر
وَيَقولونَ جَفاءٌ راعَهُ
مِن أَبٍ أَغلَظَ قَلباً مِن حَجَر
وَاِمتِحانٌ صَعَّبَتهُ وَطأَةٌ
شَدَّها في العِلمِ أُستاذٌ نَكِر
لا أَرى إِلّا نِظاماً فاسِداً
فَكَّكَ الغَلمَ وَأَودى بِالأُسَر
مِن ضَحاياهُ وَما أَكثَرَها
ذَلِكَ الكارِهُ في غَضِّ العُمُر
ما رَأى في العَيشِ شَيئاً سَرَّهُ
وَأَخَفُّ العَيشِ ما ساءَ وَسَر
نَزَلَ العَيشَ فَلَم يَنزِل سِوى
شُعبَةِ الهَمِّ وَبَيداءِ الفِكَر
وَنَهارٍ لَيسَ فيهِ غِبطَةٌ
وَلَيالٍ لَيسَ فيهِنَّ سَمَر
وَدُروسٍ لَم يُذَلِّل قَطفَها
عالِمٌ إِن نَطَقَ الدَرسَ سَحَر
وَلَقَد تُنهِكُهُ نَهكَ الضَنى
ضَرَّةٌ مَنظَرُها سُقمٌ وَضُر
وَيُلاقي نَصَباً مِمّا اِنطَوى
في بَني العَلّاتِ مِن ضِغنٍ وَشَر
إِخوَةٌ ما جَمَعَتهُم رَحِمٌ
بَعضُهُم يَمشونَ لِلبَعضِ الخَمَر
لَم يُرَفرِف مَلَكُ الحُبِّ عَلى
أَبَوَيهِم أَو يُبارِك في الثَمَر
خَلَقَ اللَهُ مِنَ الحُبِّ الوَرى
وَبَنى المُلكَ عَلَيهِ وَعَمَر
نَشَأَ الخَيرِ رُوَيداً قَتلُكُم
في الصِبا النَفسَ ضَلالٌ وَخُسُر
لَو عَصَيتُمُ كاذِبِ اليَأسِ فَما
في صِباها يَنحَرُ النَفَسَ الضَجَر
تُضمِرُ اليَأسَ مِنَ الدُنيا وَما
عِندَها عَن حادِثِ الدُنيا خَبَر
فيمَ تَجنونَ عَلى آبائِكُم
أَلَمَ الثُكلِ شَديداً في الكِبَر
وَتَعُقّونَ بِلاداً لَم تَزَل
بَينَ إِشفاقٍ عَلَيكُم وَحَذَر
فَمُصابُ المُلكِ في شُبّانِهِ
كَمُصابِ الأَرضِ في الزَرعِ النَضِر
لَيسَ يَدري أَحَدٌ مِنكُم بِما
كانَ يُعطى لَو تَأَنّى وَاِنتَظَر
رُبَّ طِفلٍ بَرَّحَ البُؤسُ بِهِ
مُطِرَ الخَيرَ فَتِيّاً وَمَطَر
وَصَبِيٍّ أَزرَتِ الدُنيا بِهِ
شَبَّ بَينَ العِزِّ فيها وَالخَطَر
وَرَفيعٍ لَم يُسَوِّدهُ أَبٌ
مَن أَبو الشَمسِ وَمَن جَدُّ القَمَر
فَلَكٌ جارٍ وَدُنيا لَم يَدُم
عِندَها السَعدُ وَلا النَحسُ اِستَمَر
رَوِّحوا القَلبَ بِلَذّاتِ الصِبا
فَكَفى الشَيبُ مَجالاً لِلكَدَر
عالِجوا الحِكمَةَ وَاِستَشفوا بِها
وَاِنشُدوا ما ضَلَّ مِنها في السِيَر
وَاِقرَأوا آدابَ مَن قَبلِكُم
رُبَّما عَلَّمَ حَيّاً مَن غَبَر
وَاِغنَموا ما سَخَّرَ اللَهُ لَكُم
مِن جَمالٍ في المَعاني وَالصُوَر
وَاِطلُبوا العِلمَ لِذاتِ العِلمِ لا
لِشَهاداتٍ وَآرابٍ أُخَر
كَم غُلامٍ خامِلٍ في دَرسِهِ
صارَ بَحرَ العِلمِ أُستاذَ العُصُر
وَمُجِدٍّ فيهِ أَمسى خامِلاً
لَيسَ فيمَن غابَ أَو فيمَن حَضَر
قاتِلُ النَفسِ لَو كانَت لَهُ
أَسخَطَ اللَهَ وَلَم يُرضِ البَشَر
ساحَةُ العَيشِ إِلى اللَهِ الَّذي
جَعَلَ الوِردَ بِإِذنٍ وَالصَدَر
لا تَموتُ النَفسُ إِلّا بِاِسمِهِ
قامَ بِالمَوتِ عَلَيها وَقَهَر
إِنَّما يَسمَحُ بِالروحِ الفَتى
ساعَةَ الرَوعِ إِذا الجَمعُ اِشتَجَر
فَهُناكَ الأَجرُ وَالفَخرُ مَعاً
مَن يَعِش يُحمَد وَمَن ماتَ أُجِر

في ذي الجفون صوارم الاقدار

في ذي الجُفونِ صَوارِمُ الأَقدارِ
راعي البَرِيَّةَ يا رَعاكِ الباري
وَكَفى الحَياةُ لَنا حَوادِثَ فَاِفتِني
مَلَأَ النُجوم وَعالَمَ الأَقمارِ
ما أَنتِ في هَذي الحلى إِنسِيَّة
إِن أَنتِ إِلّا الشَمسُ في الأَنوارِ
زَهراءُ بِالأُفقِ الَّذي مِن دونِهِ
وَثبُ النُهى وَتَطاوُلُ الأَفكارِ
تَتَهَتَّكُ الأَلبابُ خَلفَ حِجابِها
مَهما طَلَعتِ فَكَيفَ بِالأَبصارِ
يا زينَةَ الإِصباحِ وَالإِمساءِ بَل
يا رَونَقَ الآصالِ وَالأَسحارِ
ماذا تُحاوِلُ مِن تَنائينا النَوى
أَنتِ الدُنى وَأَنا الخَيالُ الساري
أَلقى الضُحى أَلقاكِ ثُمَّ مِنَ الدُجى
سُبُلٌ إِلَيك خَفِيَّةُ الأَغوارِ
وَإِذا أَنِستُ بِوَحدَتي فَلِأَنَّها
سَبَبي إِلَيكِ وَسُلَّمي وَمَناري
إيهٍ زَماني في الهَوى وَزَمانَها
ما كُنتُما إِلّا النَميرَ الجاري
مُتَسَلسِلاً بَينَ الصَبابَةِ وَالصِبا
مُتَرَقرِقاً بِمَسارِحِ الأَوطارِ
نَظَرَ الفُراقُ إِلَيكُما فَطَواكُما
إِنَّ الفِراقَ جَهَنَّمُ الأَقدارِ

دار البشاير مجلسنا

دار البشاير مجلسنا
وليل زفافك مؤنسنا
إن شا الله تفرح يا عريسنا
وان شا الله دايما نفرح بك
على السعادة وعلى طيرها
وادخل على الدنيا بخيرها
فرحه تشوف لابنك غيرها
وتعيش لأهلك واصحابك
الشمس طالعة في التلِّى
ورده وعليها توب فُلِّى
ملحه في عين اللي ما يصلِّى
ولا يقولش تتهنَّى
دنيا جميلة قم خدها
سِتَّك وبالمعروف سيدها
قوم يا عريس بوس إيدها
وصلى واطلب واتمنى
حرّة تصونك وتصونها
وتقوم بدارك وشؤونها
تشوف عيونك وعيونها
دُخلة ولادك والحِنه

بابي وروحي الناعمات الغيدا

بِأَبي وروحي الناعمات الغيدا
الباسِماتِ عنِ اليتيمِ نضيدا
الرانِياتِ بكلِّ أحورَ فاترٍ
يَذُرُ الخليَّ من القلوبِ عميدا
الراوياتِ من السُلافِ محاجِرًا
الناهلاتِ سوالفًا وخدودا
اللاعباتِ على النسيمِ غدائرًا
الراتعاتِ مع النسيمِ قدودا
أَقبلنَ في ذهبِ الأصيلِ ووشيهِ
ملءَ الغلائلِ لؤلؤًا وفريدا
يَحدجنَ بالحدقِ الحواسدِ دميةً
كظباءِ وجرَةَ مقلتَينِ وجيدا
حوتِ الجمالَ فلو ذهبتَ تزيدُها
في الوهمِ حسنًا ما استطعتَ مزيدا
لو مرَّ بالولدانِ طيفُ جمالِها
في الخُلدِ خرّوا رُكّعًا وسجودا
أشهى منَ العودِ المرنَّمِ منطقًا
وألذُّ من أوتارِهِ تغريدا
لو كنتَ مطلقَ السجناءِ لم
تُطلق لساحرِ طرفِها مصفودا
ما قصَّر الرؤساءُ عنهُ سعى لهُ
سعدٌ فكانَ موفقًا ورشيدا
يا مصرُ أشبالُ العرينِ ترعرعت
ومشت إليكِ منَ السجونِ أُسودا
قاضى السياسةِ نالَهم بعقابهِ
خشنَ الحكومةِ في الشبابِ عتيدا
أتتِ الحوادثُ دون عقدِ قضائِهِ
فانهارَ بيِّنةً ودُكَّ شهيدا
تقضي السياسةُ غيرَ مالكةٍ لما
حكمت بهِ نقضًا ولا توكيدا
قالوا أتنظمُ للشبابِ تحيّةً
تبقى على جيدِ الزمانِ قصيدا
قلتُ الشبابُ أتمُّ عقدَ مآثرٍ
من أن أزيدَهمُ الثناءَ عقودا
قَبِلت جهودَهُمُ البلادُ وقبّلت
تاجًا على هاماتِهم معقودا
خرجوا فما مدّوا حناجرَهم ولا
منّوا على أوطانِهم مجهودا
خفيَ الأساسُ عن العيونِ تواضعًا
من بعدِ ما رفعَ البناءَ مشيدا
ما كانَ أفطنَهم لكلُّ خديعةٍ
ولكلِّ شرٍّ بالبلادِ أُريدا
لمّا بنى اللهُ القضيّةَ منهُمُ
قامت على الحقِّ المبينِ عمودا
جادوا بأَيّامِ الشبابِ وأوشكوا
يتجاوزونَ إلى الحياةِ الجودا
طلبوا الجلاءَ على الجهادِ مثوبةً
لم يطلبوا أجرَ الجهادِ زهيدا
واللهِ ما دونَ الجلاءِ ويومِهِ
يومٌ تسميهِ الكنانةُ عيدا
وجدَ السجينُ يدًا تُحطِّمُ قيدَهُ
مَن ذا يُحطِّمُ للبلادِ قيودا
ربحت منَ التصريحِ أنَّ قيودَها
قد صرنَ من ذهبٍ وكُنَّ حديدا
أوَ ما ترونَ على المنابعِ عدّةً
لا تنجلي وعلى الضفافِ عديدا
يا فِتيَةَ النيلِ السعيدِ خذوا المدى
واستأنفوا نفسَ الجهادِ مديدا
وتنكّبوا العدوانَ واجتنبوا الأذى
وقفوا بمصرَ الموقفَ المحمودا
الأرضُ أليقُ منزلًا بجماعةٍ
يبغونَ أسبابَ السماءِ قعودا
أنتم غدًا أهلُ الأمورِ وإنّما
كُنّا عليكم في الأمورِ وفودا
فابنوا على أُسسِ الزمانِ وروحِهِ
ركنَ الحضارةِ باذخًا وشديدا
الهدمُ أجملُ من بنايةِ مصلحٍ
يبني على الأُسسِ العتاقِ جديدا
وجهُ الكنانةِ ليسَ يُغضِبُ ربَّكم
أن تجعلوهُ كوجههِ معبودا
ولّوا إليهِ في الدروسِ وجوهَكم
وإذا فرغتُم واعبدوهُ هجودا
إنَّ الذي قسمَ البلادَ حباكمُ
بلدًا كأوطانِ النجومِ مجيدا
قد كانَ والدنيا لحودٌ كلُّها
للعبقريةِ والفنونِ مهودا
مجدُ الأمورِ زوالُهُ في زلّةٍ
لا ترجُ لاسمِكَ بالأمورِ خلودا
الفردُ بالشورى وباسمِ نديِّها
لُفِظَ الخليفةُ في الظلامِ شريدا
خلعتْهُ دونَ المسلمينَ عصابةٌ
لم يجعلوا للمسلمينَ وجودا
يقضونَ ذلكَ عن سوادٍ غافلٍ
خُلِقَ السوادُ مضلَّلًا ومسودا
جعلوا مشيئتَهُ الغبيّةَ سُلّمًا
نحوَ الأمورِ لمن أرادَ صعودا
إنّي نظرتُ إلى الشعوبِ فلم أجد
كالجهلِ داءً للشعوبِ مُبيدا
الجهلُ لا يلدُ الحياةَ مواتُهُ
إلّا كما تلدُ الرمامُ الدودا
لم يخلُ من صورِ الحياةِ وإنّما
أخطاهُ عنصرُها فماتَ وليدا
وإذا سبى الفردُ المسلَّطُ مجلسًا
ألفيتَ أحرارَ الرجالِ عبيدا
ورأيتَ في صدرِ النديِّ منوّمًا
في عصبةٍ يتحرّكونَ رقودا
الحقُّ سهمٌ لا ترشهُ بباطلٍ
ما كانَ سهمُ المبطلينَ سديدا
والعبْ بغيرِ سلاحِهِ فلربّما
قتلَ الرجالَ سلاحُهُ مردودا

لله ريشة صادق من ريشة

لله ريشة صادق من ريشة
تزرى طلاوتها بكل جديد
كست الكتابة في المشارق كلها
حسنا وفكتها من التقييد
تهدى الحسن الخط كل مقصر
وتمدّ في الإحسان كل مجيد
أغلى لدى الكتّاب إن ظفروا بها
من ريشة الألماس عند الغِيد
وألُّذ فوق الطرس إن خطرت به
من ريشة الليثيّ فوق العود
وتكاد تحيى مؤنسا بصريرها
وتقول أيام ابن مقلة عودى
لو لم يكن في الأمر إلا أنها
مصرية لأستوجبت تمجيدي

انما البنت وان ضاقوا بها

إنما البنت وإن ضاقوا بها
سعة يرزقها الله عباده
أثر الرحمة من والداها
ودليل البر عنوان الوداده
يا سماء أطبقت هالاتها
أمطري أقمار عز وسعادة
أمطرى مصر وشرق الأرض من
ولد الأمجاد أملاكا وساده
ثم مدِّى من بنيهم سرحة
تملأ النيل قراه وبلاده
يسكن الناس إلى أفيائها
ويوافي تحتها الكل مَراده
يا أمير الحلم لا تضجر فما
خاب من أيدّ بالصبر مُراده
إننا نطمع من هذا الصبا
بالذرارىّ الكثير المستزاده
فهو للملك عماد وكفى
إن توانى النسل لم يرفع عماده
قد رضينا قسمة الله لنا
وقرنّا بالرضا شكر الإرادة