علي قدر الهوي ياتي العتاب

عَلى قَدرِ الهَوى يَأتي العِتابُ
وَمَن عاتَبتُ يَفديهِ الصِحابُ
أَلومُ مُعَذِبي فَأَلومُ نَفسي
فَأُغضِبُها وَيُرضيها العَذابُ
وَلَو أَنّي اِستَطَعتُ لَتُبتُ عَنهُ
وَلَكِن كَيفَ عَن روحي المَتابُ
وَلي قَلبٌ بِأَن يَهوى يُجازى
وَمالِكُهُ بِأَن يَجني يُثابُ
وَلَو وُجِدَ العِقابُ فَعَلتُ لَكِن
نِفارُ الظَبيِ لَيسَ لَهُ عِقابُ
يَلومُ اللائِمونَ وَما رَأَوهُ
وَقِدماً ضاعَ في الناسِ الصَوابُ
صَحَوتُ فَأَنكَرَ السُلوانَ قَلبي
عَلَيَّ وَراجَعَ الطَرَبَ الشَبابُ
كَأَنَّ يَدَ الغَرامِ زِمامُ قَلبي
فَلَيسَ عَلَيهِ دونَ هَوىً حِجابُ
كَأَنَّ رِوايَةَ الأَشواقِ عَودٌ
عَلى بَدءٍ وَما كَمُلَ الكِتابُ
كَأَنِّيَ وَالهَوى أَخَوا مُدامٍ
لَنا عَهدٌ بِها وَلَنا اِصطِحابُ
إِذا ما اِعتَضتُ عَن عِشقٍ بِعِشقِ
أُعيدَ العَهدُ وَاِمتَدَّ الشَرابُ

يا شباب اقتدوا بشيخ المعالي

يا شباب اقتدوا بشيخ المعالى
فالمعالي تشبُّه وتحدّي
قد تصدى لنائبات حقوق
غير سهل لمثلهن التصدّي
حزَنَته بلاده وهي صيد
بين نابى مظَّفر الناب ورد
أمة من غرائب النصر نشوَى
تسلب الملك من تشاء وتسدي
أخرست أفصح القياصر سيفا
بأساطيل في الخصومة لُدّ
جاءها سعد شاهر الحق يدعو
سيفها المنتضى لخطة رشد
أعزل المنِكبين إلا من الحقـ
ـق ومن حجة كنصل الفرند
خاطب النار وهي في شفة المِد
فع والسيف وهو في غير غمد
غمرة يشفق الضياغم منها
خاضها لم يهب عواقب وِرد
فنفوا فانتفى فصادف خظا
حبذا الجِد إن أعين بِجد
وإذا مصر كاللبوءة غضبي
لأبنها تبذل الدماء وتفدي

غورست رب السمكة

غورست رب السمكة
ذاك بشير البركة
سحبتها بالرفق فهـ
ـى أَمَة ممتلكه
إن كنت قد حفظتها
ولم تزل في حركه
ابعث لسلمان ومطرا
ن بها مشتركه
فإنها مُصلِحة
للمعد المرتبكه
كلاهما معدته
تأخذ شكل الشبكه

علموه كيف يجفو فجفا

عَلَّموهُ كَيفَ يَجفو فَجَفا
ظالِمٌ لاقَيتُ مِنهُ ما كَفى
مُسرِفٌ في هَجرِهِ ما يَنتَهي
أَتُراهُم عَلَّموهُ السَرَفا
جَعَلوا ذَنبي لَدَيهِ سَهَري
لَيتَ يَدري إِذ دَرى الذَنبَ عَفا
عَرَفَ الناسُ حُقوقي عِندَهُ
وَغَريمي ما دَرى ما عَرَفا
صَحَّ لي في العُمرِ مِنهُ مَوعِدٌ
ثُمَّ ما صَدَّقتُ حَتّى أَخلَفا
وَيَرى لي الصَبرَ قَلبٌ ما دَرى
أَنَّ ما كَلَّفَني ما كَلَّفا
مُستَهامٌ في هَواهُ مُدنَفٌ
يَتَرَضّى مُستَهاماً مُدنَفا
يا خَليلَيَّ صِفا لي حيلَةً
وَأَرى الحيلَةَ أَن لا تَصِفا
أَنا لَو نادَيتُهُ في ذِلَّةٍ
هِيَ ذي روحي فَخُذها ما اِحتَفى

صريع جفنيك ونفي عنهما التهما

صَريعُ جَفنَيكِ وَنفي عَنهُما التُهَما
فَما رُميتُ وَلَكِنَّ القَضاءَ رَمى
اللَهَ في روحِ صَبٍّ يَغشِيانِ بِها
مَوارِدَ الحَتفِ لَم يَنقُل لَها قَدَما
وَكَفَّ عَن قَلبِهِ المَعمودِ نَبلَهُما
أَلَيسَ عَهدُكَ فيهِ حَبَّةً وَدَما
سَلوا غَزالاً غَزا قَلبي بِحاجِبِهِ
أَما كَفى السَيفُ حَتّى جَرَّدَ القَلَما
وَاِستَخبِروهُ إِلى كَم نارُ جَفوَتِهِ
أَما كَفى ما جَنَت نارُ الخُدودِ أَما
وَاِستَوهِبوهُ يَداً في العُمرِ واحِدةً
وَمَهِّدا عُذرَهُ عَنّي إِذا حَرَما
وَلا تَرَوا مِنهُ ظُلماً أَن يُضَيِّعُني
مَن ضَيَّعَ العَرَضَ المَملوكَ ما ظَلَما

مدينة العلم ام دار مباركة

مدينة العلم أم دار مباركة
أم معبد من جلال العلم أم حرم
أم أدركت أمِرِيكا وهي محسنة
أن المعارف في أهل النهى ذمم
بَنَت ببيروت دار العلم جامعة
نعم البناء ونعم الحصن والهرم
فيها الضيوف لواء العلم ظللها
يا حبذا الجيش بل يا حبذا العلمَ
جند الخليفة تمت من نجابتهم
لملكه الآيتان السيف والقلم
وكم لرب الندى عبدالحميد يد
فوق الثناء ولو أن الزمان فم
خليفة الله أبقى الله دولته
يحفها العز والإكبار والعظم
كلية الشرق إن الشرق مفتخر
يعلى مكانك فيه العرب والعجمِ
فكل باب كباب القدس مستَبَق
وكل ركن كركن البيت مستلَم
أقلُّ حقِك أن تُطوى زواخره
إليك سبحا إذا لم تسعف القدم
لا زلتِ نورا لأهليه ولا عدمت
وئامها عندك الأديان والأمم
أتيتهم من طريق العلم فانتبهوا
والناس أيقظ ما كانوا إذا علموا
شبيبة الشرق في دار العلوم به
الشرق من جدّكم جذلان يبتسم
حالَ تحول وأيام مداولة
وأبوؤس تتوالى إثرها نعم
مالي وللنصح للإخوان أبذله
إن النصوح وإن أصفاك متهم
ثلاثة نال نعمى الخلد مدركها
الله والعلم والتاريخ فاغتنموا

بينا ضعاف من دجاج الريف

بَينا ضِعافٌ مِن دَجاجِ الريفِ
تَخطِرُ في بَيتٍ لَها طَريفِ
إِذا جاءَها هِندي كَبيرُ العُرفِ
فَقامَ في البابِ قِيامَ الضَيفِ
يَقولُ حَيّا اللَهُ ذي الوُجوها
وَلا أَراها أَبَداً مَكروها
أَتَيتُكُم أَنشُرُ فيكُم فَضلي
يَوماً وَأَقضي بَينَكُم بِالعَدلِ
وَكُلُّ ما عِندَكُمُ حَرامُ
عَلَيَّ إِلّا الماءُ وَالمَنامُ
فَعاوَدَ الدَجاجَ داءُ الطَيشِ
وَفَتَحَت لِلعِلجِ بابَ العُشِّ
فَجالَ فيهِ جَولَةَ المَليكِ
يَدعو لِكُلِّ فَرخَةٍ وَديكِ
وَباتَ تِلكَ اللَيلَةَ السَعيدَه
مُمَتَّعاً بِدارِهِ الجَديدَه
وَباتَتِ الدَجاجُ في أَمانِ
تَحلُمُ بِالذِلَّةِ وَالهَوانِ
حَتّى إِذا تَهَلَّلَ الصَباحُ
وَاِقتَبَسَت مِن نورِهِ الأَشباحُ
صاحَ بِها صاحِبُها الفَصيحُ
يَقولُ دامَ مَنزِلي المَليحُ
فَاِنتَبَهَت مِن نَومِها المَشؤومِ
مَذعورَةً مِن صَيحَةِ الغَشومِ
تَقولُ ما تِلكَ الشُروط بَينَنا
غَدَرتَنا وَاللَهِ غَدراً بَيِّنا
فَضَحِكَ الهِندِيُّ حَتّى اِستَلقى
وَقالَ ما هَذا العَمى يا حَمقى
مَتى مَلَكتُم أَلسُنَ الأَربابِ
قَد كانَ هَذا قَبلَ فَتحِ البابِ

انا من خمسة وعشرين عاما

أَنا مِن خَمسَةٍ وَعِشرينَ عاما
لَم أُرِح في رِضاكُمُ الأَقداما
أَركَبُ البَحرَ تارَةً وَأَجوبُ ال
بَرَّ طَوراً وَأَقطَعُ الأَيّاما
وَيُوافي النُفوسَ مِنّي رَسولٌ
لَم يَكُن خائِناً وَلا نَمّاما
يَحمِلُ الغِشَّ وَالنَصيحَةَ وَالبَغضا
ءَ وَالحُبَّ وَالرِضى وَالمَلاما
وَيَعي ما تُسِرُّهُ مِن كَلامٍ
وَيُؤَدّي كَما وَعاهُ الكَلاما
وَلَقَد أُضحِكُ العَبوسَ بِيَومٍ
فيهِ أُبكي المُنَعَّمَ البَسّاما
وَأُهَنّي عَلى النَوى وَأُعَزّي
وَأُفيدُ الحِرمانَ وَالإِنعاما
وَجَزائِيَ عَن خِدمَتي وَوَفائي
ثَمَنٌ لا يُكَلِّفُ الأَقواما
رُبَّ عَبدٍ قَدِ اِشتَراني بِمالٍ
وَغُلامٍ قَد ساقَ مِنّي غُلاما
عَرَفَ القَومُ في جِنيفا مَحَلّي
وَجَزَوني عَن خِدمَتي إِكراما
جامَلوني إِذ تَمَّ لي رُبعُ قَرنٍ
مِثلَما جامَلوا المُلوكَ العِظاما
وَيوبيلُ المُلوكِ يَلبَثُ يَوماً
وَيوبيلي يَدومُ في الناسِ عاما

لك ان تلوم ولي من الاعذار

لَكَ أَن تَلومَ وَلي مِنَ الأَعذارِ
أَنَّ الهَوى قَدَرٌ مِنَ الأَقدارِ
ما كُنتُ أَسلَمُ لِلعُيونِ سَلامَتي
وَأُبيحُ حادِثَةَ الغَرامِ وَقاري
وَطَرٌ تَعَلَّقَهُ الفُؤادُ وَيَنقَضي
وَالنَفسُ ماضِيَةٌ مَعَ الأَوطارِ
يا قَلبُ شَأنَكَ لا أَمُدُّكَ في الهَوى
أَبَداً وَلا أَدعوكَ لِلإِقصارِ
أَمري وَأَمرُكَ في الهَوى بِيَدِ الهَوى
لَو أَنَّهُ بِيَدي فَكَكتُ إِساري
جارِ الشَبيبَةَ وَاِنتَفِع بِجِوارِها
قَبلَ المَشيبِ فَما لَهُ مِن جارِ
مَثَلُ الحَياةِ تُحَبُّ في عَهدِ الصِبا
مَثَلُ الرِياضِ تُحَبُّ في آذارِ
أَبَداً فروقُ مِنَ البِلادِ هِيَ المُنى
وَمُنايَ مِنها ظَبيَةٌ بِسِوارِ
مَمنوعَةٌ إِلّا الجَمالَ بِأَسرِهِ
مَحجوبَةٌ إِلّا عَنِ الأَنظارِ
خُطُواتُها التَقوى فَلا مَزهُوَّةٌ
تَمشي الدَلالَ وَلا بِذاتِ نِفارِ
مَرَّت بِنا فَوقَ الخَليجِ فَأَسفَرَت
عَن جَنَّةٍ وَتَلَفَّتَت عَن نارِ
في نِسوَةٍ يورِدنَ مَن شِئنَ الهَوى
نَظَراً وَلا يَنظُرنَ في الإِصدارِ
عارَضتُهُنَّ وَبَينَ قَلبِيَ وَالهَوى
أَمرٌ أُحاوِلُ كَتمَهُ وَأُداري