Notice: Function as_next_scheduled_action was called incorrectly. as_next_scheduled_action() was called before the Action Scheduler data store was initialized Please see Debugging in WordPress for more information. (This message was added in version 3.1.6.) in /home/u750106958/domains/wafirdiwan.com/public_html/wp-includes/functions.php on line 6121
أحمد شوقي - وافر - Page 1165

لكم في الخط سياره

لَكُم في الخَطِّ سَيّارَه
حَديثُ الجارِ وَالجارَه
أَوفَرلاندُ يُنَبّيكَ
بِها القُنصُلُ طَمّارَه
كَسَيّارَةِ شارلوت
عَلى السَواقِ جَبّارَه
إِذا حَرَّكَها مالَت
عَلى الجَنبَينِ مُنهارَه
وَقَد تَحزُنُ أَحياناً
وَتَمشي وَحدَها تارَه
وَلا تُشبِعُها عَينٌ
مِنَ البِنزينِ فَوّارَه
وَلا تُروى مِنَ الزَيتِ
وَإِن عامَت بِهِ الفارَه
تَرى الشارِعَ في ذُعرٍ
إِذا لاحَت مِنَ الحارَه
وَصِبياناً يَضِجّونَ
كَما يَلقَونَ طَيّارَه
وَفي مَقدَمِها بوقٌ
وَفي المُؤخِرِ زَمّارَه
فَقَد تَمشي مَتى شاءَت
وَقَد تَرجِعُ مُختارَه
قَضى اللَهُ عَلى السَوّا
قِ أَن يَجعَلَها دارَه
يُقَضّي يَومَهُ فيها
وَيَلقى اللَيلَ ما زارَه
أَدُنيا الخَيلِ يا مَكسي
كَدُنيا الناسِ غَدّارَه
لَقَد بَدَّلَكَ الدَهرُ
مِنَ الإِقبالِ إِدبارَه
فَصَبراً يا فَتى الخَيلِ
فَنَفسُ الحُرِّ صَبّارَه
أَحَقٌّ أَنَّ مَحجوباً
سَلا عَنكَ بِفَخّارَه
وَباعَ الأَبلَقَ الحُرَّ
بِأَوفَرلاند نَعّارَه
وَلَم يَعرِف لَهُ الفَضلَ
وَلا قَدَّرَ آثارَه
قَدِ اِختارَ لَكَ الشَلحَ
وَما كُنتَ لِتَختارَه
فَسَلهُ ما هُوَ الشَلحُ
عَسى يُنبيكَ أَخبارَه
كَأَن لَم تَحمِلِ الرّا
يَةَ يَومَ الرَوعِ وَالشارَه
وَلَم تَركَب إِلى الهَولِ
وَلَم تَحمِل عَلى الغارَه
وَلَم تَعطِف عَلى جَرحى
مِنَ الصِبيَةِ نَظّارَه
فَمَضروبٌ بِرَشّاشٍ
وَمَقلوبٌ بِغَدّارَه
وَلا وَاللَهِ ما كَلَّف
تَ مَحجوباً وَلا بارَه
فَلا البِرسيمُ تَدريهِ
وَلا تَعرِف نَوّارَه
وَقَد تَروى عَلى صُلتٍ
إِذا نادَمتَ سُمّارَه
وَقَد تَسكَرُ مِن خَودٍ
عَلى الإِفريزِ مِعقارَه
وَقَد تَشبَعُ يا اِبنَ اللَي
لِ مِن رَنَّةِ قيثارَه
عَسى اللَهُ الَّذي ساقَ
إِلى يوسُفَ سَيّارَه
فَكانَت خَلفَهُم دُنيا
لَهُ في الأَرضِ كِبارَه
يُهَيِّ لَكَ هَوّاراً
كَريماً وَاِبنَ هَوّارَه
فَإِنَّ الحَظَّ جَوّالٌ
وَإِنَّ الأَرضَ دَوّارَه

به سحر يتيمه

بِهِ سِحرٌ يُتَيِّمُهُ
كِلا جَفنَيكَ يَعلَمُهُ
هُما كادا لِمُهجَتِهِ
وَمِنكَ الكَيدُ مُعظَمُهُ
تُعَذِّبُهُ بِسِحرِهِما
وَتوجِدُهُ وَتُعدِمُهُ
فَلا هاروتَ رَقَّ لَهُ
وَلا ماروتَ يَرحَمُهُ
وَتَظلِمُهُ فَلا يَشكو
إِلى مَن لَيسَ يَظلِمُهُ
أَسَرَّ فَماتَ كُتماناً
وَباحَ فخانَهُ فَمُهُ
فَوَيحَ المُدنَفِ المَع
مودِ حَتّى البَثُّ يُحرَمُهُ
طَويلُ اللَيلِ تَرحَمُهُ
هَواتِفُهُ وَأَنجُمُهُ
إِذا جَدَّ الغَرامُ بِهِ
جَرى في دَمعِهِ دَمُهُ
يَكادُ لِطولِ صُحبَتِهِ
يُعادي السُقمَ يُسقِمُهُ
ثَنى الأَعناقَ عُوَّدُهُ
وَأَلقى العُذرَ لُوَّمُهُ
قَضى عِشقاً سِوى رَمَقٍ
إِلَيكَ غَدا يُقَدِّمُهُ
عَسى إِن قيلَ ماتَ هَوىً
تَقولُ اللَهُ يَرحَمُهُ
فَتَحيا في مَراقِدِها
بِلَفظٍ مِنكَ أَعظُمُهُ
بِروحِيَ البانُ يَومَ رَنا
عَنِ المَقدورِ أَعصَمُهُ
وَيَومَ طُعِنتُ مِن غُصنٍ
مُعَلِّمُهُ مُنَعِّمُهُ
قَضاءُ اللَهِ نَظرَتُهُ
وَلُطفُ اللَهِ مَبسِمُهُ
رَمى فَاِستَهدَفَت كَبِدي
بِيَ الرامي وَأَسهُمَهُ
لَهُ مِن أَضلُعي قاعٌ
وَمِن عَجَبٍ يُسَلِّمُهُ
وَمِن قَلبي وَحَبَّتِهِ
كِناسٌ باتَ يَهدِمُهُ
غَزالٌ في يَدَيهِ التي
هُ بَينَ الغيدِ يَقسِمُهُ

ذكر الحداثة جهلها وغرامها

ذكر الحداثة جهلها وغرامها
وأعاد في خطراته أحلامها
وتلمَّس الدنيا الكعاب فلم تجد
يده لياليها ولا أيامها
ما زال يُتلف وردها ويذيله
حتى تولى فاشتهى قُلاَّمها
فأدار في العواد مقلة باحث
تزن الوجوه سكوتها وكلامها
كبت الشبيبة في اللجام وطالما
ظن الأعنة لا ترد لجامها
كانت عليه من المآلف زحمة
واليوم قد فض السقام زحامها
وتأخر الأتراب عنه وطالما
كانوا لبانة روحه وجَمالها
لهفي عليه قشيب جلباب الصبا
لم يلبس الدنيا ولا هندامها
لفظ الحياة نُفاثة فنفاثة
مثل الزجاجة قد قلبتَ فدامها
لا تنبذوه فما علمتم بالذي
تزجى الحياة من الغيوب أمامها
إن الذي جعل الحياة بكفه
والموت صرّف كيف شاء زمامها
يا رب متروك يموت بدائه
لو عاش أقعد أمة وأقامها
ومضيَّع لشقائه لو لم يِضع
بلغت على يده البلاد مرامها
الصدر من غرف الحياة دعامها
فإذا ألح السل هدّ دِعامها
لص الشباب إذا سرى في مهجة
وردت على شط الحياة حمامها
يغتر حرصَ الشيخ نحو وليده
ويسل من خدر الرؤوم غلامها
ويدب في ذيل العروس إذا مشت
وينال قبل فم الحليل لثامها
يا من لإنسانية مهضومة
قطع البنون بظلمهم أرحامها
زادوا بنسيان الشقى شقاءها
وبجفوة الدنف السقيم سقامها
قالوا هي الزاد الحرام وأخرجوا
من أكلهم مال اليتيم حرامها
ومشى على المتحطمين بصخرها
من جدّ يجمع باليدين حطامها
كمعادن الذهب استقل بتبرها
قوم وزوّد آخرون رغامها
ألا ملائكة بزىّ أوادم
ندعوهم لخشوعهم خدّامها
يَسَعون في أكنافهم فقراءها
ويظللون بعطفهم أيتامها
قد أنفقوا الساعات من أعمارهم
يتعهدون دموعها وكِلامها
هجموا على الأمراض لما أعضلت
فسعوا عسى أن يكسروا آلامها
بالظهر من حمدون أو رمّانه
بيت تمل النفس فيها مقامها
لا تملك المرضى به أرواحها
سأما وإن ملكت به أجسامها
نسيت قوارين المهاجر بقعة
ذَرَع السباب وهادها وأكامها
دار هي المهد الكريم ومنزل
حضن الأصولَ رفاتها وعظامها
قل للمَهَاجر تعط فضلة مالها
وتؤدّ واجبها وتقض ذمامها
ويقال لا تحِصى المهاجر ثروة
وأقول لا يحصى الرجاء كرامها

شجوني اذا جن الظلام كثير

شجوني إذا جُن الظلام كثير
يؤلبها عادي الهوى ويثير
إذا دهمت والليل من كل جانب
فنومي قتيل والصباح أسير
مشت لجناح واهن من جوانحي
ومالت على القلب الضعيف تُغير
فما ثار هذا الليل عندي وإنني
أليف له في جُنحه وسمير
إذ رقد الحياء نادمت نجمه
أدير له ذكر الكرى ويدير
ضعيفين لا نعطى حَراكا على الدجى
كلانا عليه مُقعد وعثور
نشدنا دفين الصبح في كل ظلمة
عليه كأنا منكر ونكير
يسائلني الساقي أَما لك نشوة
لعلك رضوى أو عساك ثبير
تكاد تخف الكأس من نفحاتها
وأنت على مر الكؤوس وقور
فقلت عوادي الهم بيني وبينها
تكاد تصدّ الكأس حين تدور
أتشغل قلبي الراح عن بعض ما به
وأشغال قلبي لو علمت كثير
برى البين ظُفريه وأذهب ريشه
وهدّ جناحيه فكيف يطير
يكاد يلين الجذع من زفراته
وييبس منها الفرع وهو نضير
كلانا غريب في المضاجع ليله
طويل وليل العالمين قصير
أقول له والغُدر بيني وبينه
ومن مدمعينا جدول وغدير
يلوم أناس ليس يدرون ما الهوى
لعلك دار يا حمام عذير
بعيشك خبرني وإن كنت عالما
هل الحب إلا جنة وسعير
أهنتُ عزيز الصبر فيك وخانني
إباء وفىٌّ في الخطوب وفير
وما أنا من ينضو عن النفس شيمة
ولكن سلطان الغرام قدير
خُلقت رحيم القلب آوى إلى الهوى
وأنكر ضيف الحقد حين يزور
وما خذلتني في بلاء سجية
وبعض السجايا خاذل ونصير
ولا رمت إلا النفع للناس مطلبا
ولا ارتاح لي إلا إليه ضمير
ومن يصحِب الأملاك عشرين حجة
يُجَمِّله خُلق في الخلال أمير
سما بي مديح الكابر ابن محمد
إلى حيث لا يبغى المزيد كبير
تجلى على الأبصار والصبح فانثنت
تباهي به شمس الضحى وتغير
وما استقبلت إلا ضياها تعيره
دليل الهوى من نورها ويعير
أغر تحلى بالحياء وبالهدى
فأعلاه نور والغضون نمير
فمتى الهمة الشماء فضلك سابق
وشعبك جاز بالولاء شكور
يروم رعاياك الذي نال غيرهم
وأنت بتحقيق المرام جدير
جمعت الأدانين الشجاعة والحجى
فكل عسير إن عزمت يسير
أتعلو علينا في المشارق أمة
وجدّك دل الشرق كيف يسير
حباه حياة في الحضارة جمة
يشير إليها العصر وهو فخور
وقد ترفع الأوطانَ للنجم همةُ
ويُرجع قوما للحياة شعور
ويبعث نورُ العلم شعبا تضمه
من المجهلات الحالكات قبور
ويمضي على حال ويأتي بضدها
زمان ظروف كله وأمور

طوي البساط وجفت الاقداح

طُوِيَ البِساطُ وَجَفَّتِ الأَقداحُ
وَغَدَت عَواطِلٌ بَعدَكَ الأَفراحُ
وَاِنفَضَّ نادٍ بِالشَآمِ وَسامِرٌ
في مِصرَ أَنتَ هَزارُهُ الصَدّاحُ
وَتَقَوَّضَت لِلفَنِّ أَطوَلُ سَرحَةٍ
يُغدى إِلى أَفيائِها وَيُراحُ
وَاللَهِ ما أَدري وَأَنتَ وَحيدُهُ
أَعَلَيهِ يُبكى أَم عَلَيكَ يُناحُ
إِسحاقُ ماتَ فَلا صَبوحَ وَمَعبَدٌ
أَودى فَلَيسَ مَعَ الغَبوقِ فَلاحُ
مَلِكُ الغِناءِ أَزالَهُ عَن تَختِهِ
قَدَرٌ يُزيلُ الراسِياتِ مُتاحُ
في التُربِ فَوقَ بَني سُوَيفَ يَتيمَةٌ
وَمِنَ الجَواهِرِ زَيِّفٌ وَصِحاحُ
ما زالَ تاجُ الفَنِّ تَيّاهاً بِها
حَتّى اِستَبَدَّ بِها الرَدى المُجتاحُ
لَو تَستَطيعُ كَرامَةً لِمَكانِها
مَشَتِ الرِياضُ إِلَيهِ وَالأَدواحُ
رُحماكَ عَبدَ الحَيِّ أُمُّكَ شَيخَةٌ
قَعَدَت وَهيضَ لَها الغَداةَ جَناحُ
كُسِرَت عَصاها فَهيَ بِلا عَصاً
وَقَضى فَتاها الأَجوَدُ المِسماحُ
اللَهُ يَعلَمُ إِن يَكُن في قَلبِها
جُرحٌ فَفي أَحشاءِ مِصرَ جِراحُ
وَالناسُ مَبكِيٌّ وَباكٍ إِثرَهُ
وَبُكا الشُعوبِ إِذا النَوابِغُ طاحوا
كانَ النَدامى إِن شَدَوتَ وَعاقَروا
سِيّانَ صَوتُكَ بَينَهُم وَالراحُ
فيما تَقولُ مُغَنِّياً وَمُحَدِّثاً
تَتَنافَسُ الأَسماعُ وَالأَرواحُ
فارَقتَ دُنيا أَرهَقَتكَ خَسارَةً
وَغَنِمتَ قُربَ اللَهِ وَهوَ رَباحُ
يا مُخلِفاً لِلوَعدِ وَعدُكَ مالَهُ
عِندي وَلا لَكَ في الضَميرِ بَراحُ
عَبَثَت بِهِ وَبِكَ المَنِيَّةُ وَاِنقَضى
سَبَبٌ إِلَيهِ بِأُنسِنا نَرتاحُ
لَمّا بَلَغنا بِالأَحِبَّةِ وَالمُنى
بابَ السُرورِ تَغَيَّبَ المِفتاحُ
زَعَموا نَعِيَّكَ في المَجامِعِ مازِحاً
هَيهاتَ في رَيبِ المَنونِ مِزاحُ
الجِدُّ غايَةُ كُلِّ لاهٍ لاعِبٍ
عِندَ المَنِيَّةِ يَجزَعُ المِفراحُ
رَمَتِ المَنايا إِذ رَمَينَكَ بُلبُلاً
أَراَهُ في شَرَكِ الحَياةِ جِماحُ
آهاتُهُ حُرَقُ الغَرامِ وَلَفظُهُ
سَجعُ الحَمامِ لَوَ انَّهُنَّ فِصاحُ
وَذَبَحنَ حَنجَرَةً عَلى أَوتارِها
تُؤسى الجِراحُ وَتُذبَحُ الأَتراحُ
وَفَلَلنَ مِن ذاكَ اللِسانِ حَديدَةً
يَخشى لَئيمٌ بَأسَها وَوَقاحُ
وَأَبَحنَ راحَتَكَ البِلى وَلَطالَما
أَمسى عَلَيها المالُ وَهوَ مُباحُ
روحٌ تَناهَت خِفَّةً فَتَخَيَّرَت
نُزُلاً تَقاصَرُ دونَهُ الأَشباحُ
قُم غَنِّ وِلدانَ الجِنانِ وَحورِها
وَاِبعَث صَداكَ فَكُلُّنا أَرواحُ

في ذي الجفون صوارم الاقدار

في ذي الجفون صوارم الأقدار
راعِى البريةَ يا رعاك الباري
وكفى الحياةُ لنا شواغل فأفتني
ملأ النجوم وعالم الأقمار
ما أنت في هذى الحِلَى إنسيّة
إن أنت إلا الشمس في الأنوار
زهراءُ بالأفق الذي من دونه
وثب النهى وتطاول الأفكار
تتهتك الألباب خلف حجابها
مهما طلعِت فكيف بالأبصار
يا زينة الإصباح والإمساء بل
يا رونق الآصال والأسحار
ماذا تحاول من تنائينا النوى
أنت الدُّنى وأنا الخيال الساري
ألقى الضحى ألقاكِ ثُم من الدجى
سبل إليك خفية الإغوار
ولقد أطارحك الغرام مؤيّدا
بلُغى الوجود المائج الزخار
وإذا أنست بوحدتي فلأنها
سببي إليك وسلّمى ومنارى
إيه زماني في الهوى وزمانها
تالله قد كنت النمير الجاري
متسلسلا بين الصبابة والصبا
مترقرقا بمسارح الأوطار
سمحَ الأزمّة ما تريد تحوّلا
ونريد عمرك أطول الأعمار
حتى إذا سكنت إليك لنا منىً
كانت بظلك في هنىّ جوار
عمد الفراق لطىّ أنسك غاشما
إن الفراق جهم الأقدار

في ذي الجفون صوارم الاقدار

في ذي الجُفونِ صَوارِمُ الأَقدارِ
راعي البَرِيَّةَ يا رَعاكِ الباري
وَكَفى الحَياةُ لَنا حَوادِثَ فَاِفتِني
مَلَأَ النُجوم وَعالَمَ الأَقمارِ
ما أَنتِ في هَذي الحلى إِنسِيَّة
إِن أَنتِ إِلّا الشَمسُ في الأَنوارِ
زَهراءُ بِالأُفقِ الَّذي مِن دونِهِ
وَثبُ النُهى وَتَطاوُلُ الأَفكارِ
تَتَهَتَّكُ الأَلبابُ خَلفَ حِجابِها
مَهما طَلَعتِ فَكَيفَ بِالأَبصارِ
يا زينَةَ الإِصباحِ وَالإِمساءِ بَل
يا رَونَقَ الآصالِ وَالأَسحارِ
ماذا تُحاوِلُ مِن تَنائينا النَوى
أَنتِ الدُنى وَأَنا الخَيالُ الساري
أَلقى الضُحى أَلقاكِ ثُمَّ مِنَ الدُجى
سُبُلٌ إِلَيك خَفِيَّةُ الأَغوارِ
وَإِذا أَنِستُ بِوَحدَتي فَلِأَنَّها
سَبَبي إِلَيكِ وَسُلَّمي وَمَناري
إيهٍ زَماني في الهَوى وَزَمانَها
ما كُنتُما إِلّا النَميرَ الجاري
مُتَسَلسِلاً بَينَ الصَبابَةِ وَالصِبا
مُتَرَقرِقاً بِمَسارِحِ الأَوطارِ
نَظَرَ الفُراقُ إِلَيكُما فَطَواكُما
إِنَّ الفِراقَ جَهَنَّمُ الأَقدارِ

قم في فم الدنيا وحي الازهرا

قُم في فَمِ الدُنيا وَحَيِّ الأَزهَرا
وَاِنثُر عَلى سَمعِ الزَمانِ الجَوهَرا
وَاِجعَل مَكانَ الدُرِّ إِن فَصَّلتَهُ
في مَدحِهِ خَرَزَ السَماءِ النَيِّرا
وَاِذكُرهُ بَعدَ المَسجِدَينِ مُعَظِّماً
لِمَساجِدِ اللَهِ الثَلاثَةِ مُكبِرا
وَاِخشَع مَلِيّاً وَاِقضِ حَقَّ أَئِمَّةٍ
طَلَعوا بِهِ زُهراً وَماجوا أَبحُرا
كانوا أَجَلَّ مِنَ المُلوكِ جَلالَةً
وَأَعَزَّ سُلطاناً وَأَفخَمَ مَظهَرا
زَمَنُ المَخاوِفِ كانَ فيهِ جَنابُهُم
حَرَمَ الأَمانِ وَكانَ ظِلُّهُمُ الذَرا
مِن كُلِّ بَحرٍ في الشَريعَةِ زاخِرٍ
وَيُريكَهُ الخُلُقُ العَظيمُ غَضَنفَرا
لا تَحذُ حَذوَ عِصابَةٍ مَفتونَةٍ
يَجِدونَ كُلَّ قَديمِ شَيءٍ مُنكَرا
وَلَوِ اِستَطاعوا في المَجامِعِ أَنكَروا
مَن ماتَ مِن آبائِهِم أَو عُمِّرا
مِن كُلِّ ماضٍ في القَديمِ وَهَدمِهِ
وَإِذا تَقَدَّمَ لِلبِنايَةِ قَصَّرا
وَأَتى الحَضارَةَ بِالصِناعَةِ رَثَّةً
وَالعِلمِ نَزراً وَالبَيانِ مُثَرثِرا
يا مَعهَداً أَفنى القُرونَ جِدارُهُ
وَطَوى اللَيالِيَ رَكنُهُ وَالأَعصُرا
وَمَشى عَلى يَبَسِ المَشارِقِ نورُهُ
وَأَضاءَ أَبيَضَ لُجِّها وَالأَحمَرا
وَأَتى الزَمانُ عَلَيهِ يَحمي سُنَّةً
وَيَذودُ عَن نُسُكٍ وَيَمنَعُ مَشعَرا
في الفاطِمِيّينَ اِنتَمى يَنبوعُهُ
عَذبَ الأُصولِ كَجَدِّهِم مُتَفَجِّرا
عَينٌ مِنَ الفُرقانِ فاضَ نَميرُها
وَحياً مِنَ الفُصحى جَرى وَتَحَدَّرا
ما ضَرَّني أَن لَيسَ أُفقُكَ مَطلَعي
وَعَلى كَواكِبِهِ تَعَلَّمتُ السُرى
لا وَالَّذي وَكَلَ البَيانَ إِلَيكَ لَم
أَكُ دونَ غاياتِ البَيانِ مُقَصِّرا
لَمّا جَرى الإِصلاحُ قُمتَ مُهَنِّئاً
بِاِسمِ الحَنيفَةِ بِالمَزيدِ مُبَشِّرا
نَبَأٌ سَرى فَكَسا المَنارَةَ حَبرَةً
وَزَها المُصَلّى وَاِستَخَفَّ المِنبَرا
وَسَما بِأَروِقَةِ الهُدى فَأَحَلَّها
فَرعَ الثُرَيّا وَهيَ في أَصلِ الثَرى
وَمَشى إِلى الحَلَقاتِ فَاِنفَجَرَت لَهُ
حَلقاً كَهالاتِ السَماءِ مُنَوِّرا
حَتّى ظَنَنّا الشافِعِيَّ وَمالِكاً
وَأَبا حَنيفَةِ وَاِبنَ حَنبَلِ حُضَّرا
إِنَّ الَّذي جَعَلَ العَتيقَ مَثابَةً
جَعَلَ الكِنانِيَّ المُبارَكَ كَوثَرا
العِلمُ فيهِ مَناهِلاً وَمَجانِياً
يَأتي لَهُ النُزّاعُ يَبغونَ القِرى
يا فِتيَةَ المَعمورِ سارَ حَديثُكُم
نَدّاً بِأَفواهِ الرِكابِ وَعَنبَرا
المَعهَدُ القُدسِيُّ كانَ نَدِيُّهُ
قُطباً لِدائِرَةِ البِلادِ وَمِحوَرا
وُلِدَت قَضِيَّتُها عَلى مِحرابِهِ
وَحَبَت بِهِ طِفلاً وَشَبَّت مُعصِرا
وَتَقَدَّمَت تُزجي الصُفوفَ كَأَنَّها
جاندَركُ في يَدِها اللِواءُ مُظَفَّرا
هُزّوا القُرى مِن كَهفِها وَرَقيمِها
أَنتُم لَعَمرُ اللَهِ أَعصابُ القُرى
الغافِلُ الأُمِّيُّ يَنطُقُ عِندَكُم
كَالبَبَّغاءِ مُرَدِّداً وَمُكَرِّرا
يُمسي وَيُصبِحُ في أَوامِرِ دينِهِ
وَأُمورِ دُنياهُ بِكُم مُستَبصِرا
لَو قُلتُمُ اِختَر لِلنِيابَةِ جاهِلاً
أَو لِلخَطابَةِ باقِلاً لَتَخَيَّرا
ذُكِرَ الرِجالُ لَهُ فَأَلَّهَ عُصبَةً
مِنهُم وَفَسَّقَ آخَرينَ وَكَفَّرا
آباؤُكُم قَرَأوا عَلَيهِ وَرَتَّلوا
بِالأَمسِ تاريخَ الرِجالِ مُزَوَّرا
حَتّى تَلَفَّتَ عَن مَحاجِرِ رَومَةٍ
فَرَأى عُرابي في المَواكِبِ قَيصَرا
وَدَعا لِمَخلوقٍ وَأَلَّهَ زائِلاً
وَاِرتَدَّ في ظُلَمِ العُصورِ القَهقَرى
وَتَفَيَّئوا الدُستورَ تَحتَ ظِلالِهِ
كَنَفاً أَهَشَّ مِنَ الرِياضِ وَأَنضَرا
لا تَجعَلوهُ هَوىً وَخُلقاً بَينَكُم
وَمَجَرَّ دُنيا لِلنُفوسِ وَمَتجَرا
اليَومَ صَرَّحَتِ الأُمورُ فَأَظهَرَت
ما كانَ مِن خُدَعِ السِياسَةِ مُضمَرا
قَد كانَ وَجهُ الرَأيِ أَن نَبقى يَداً
وَنَرى وَراءَ جُنودِها إِنكِلتِرا
فَإِذا أَتَتنا بِالصُفوفِ كَثيرَةً
جِئنا بِصَفٍّ واحِدٍ لَن يُكسَرا
غَضِبَت فَغَضَّ الطَرفَ كُلُّ مُكابِرٍ
يَلقاكَ بِالخَدِّ اللَطيمِ مُصَعَّرا
لَم تَلقَ إِصلاحاً يُهابُ وَلَم تَجِد
مِن كُتلَةٍ ما كانَ أَعيا مِلنَرا
حَظٌّ رَجَونا الخَيرَ مِن إِقبالِهِ
عاثَ المُفَرِّقُ فيهِ حَتّى أَدبَرا
دارُ النِيابَةِ هَيَّأَت دَرَجاتُها
فَليَرقَ في الدَرَجِ الذَوائِبُ وَالذُرا
الصارِخونَ إِذا أُسيءَ إِلى الحِمى
وَالزائِرونَ إِذا أُغيرَ عَلى الشَرى
لا الجاهِلونَ العاجِزونَ وَلا الأُلى
يَمشونَ في ذَهَبِ القُيودِ تَبَختُرا

قف بهذا البحر وانظر ما غمر

قِف بِهَذا البَحرِ وَاُنظُر ما غَمَر
مَظهَرَ الشَمسِ وَإِقبالَ القَمَر
وَاَعرِضِ المَوجَ مَلِيّاً هَل تَرى
غَمرَةً أَودَت بِخَوّاصِ الغُمَر
أَخَذَت ناحِيَةَ الحَقِّ بِهِ
وَسَبيلَ الناسِ في خالي العُصُر
مَنَعَ اللُبثَ وَإِن طالَ المَدى
فَلَكٌ ما لِعَصاهُ مُستَقَر
دائِرُ الدولابِ بِالناسِ عَلى
جانِبَيهِ المُرتَقى وَالمُنحَدَر
نَقَضَ الإيوانَ مِن آساسِهِ
وَأَتى الأَهرامَ مِن أُمِّ الحُجَر
وَمَحا الحَمراءَ إِلّا عَمَداً
نَزعُها مِن عَضُدِ الأَرضِ عَسِر
أَينَ رومِيَّةُ ما قَيصَرُها
ما لَياليها المُرِنّاتُ الوَتَر
أَينَ وادي الطَلحِ وَاللائي بِهِ
مِن دُمىً يَسحَبنَ في المِسكِ الحِبَر
أَينَ نابِلِيونُ ما غاراتُهُ
شَنَّها الدَهرُ عَلَيهِ مِن غِيَر
أَيُّها الساكِنُ في ظِلِّ المُنى
نَم طَويلاً قَد تَوَسَّدتَ الزَهَر
شَجَرٌ نامٍ وَظِلٌّ سابِغٌ
بَيدَ أَنَّ الصِلَّ في أَصلِ الشَجَر
يَذَرُ المَرءُ وَيَأتي ما اِشتَهى
وَقَضاءُ اللَهِ يَأتي وَيَذَر
كُلُّ مَحمولٍ عَلى النَعشِ أَخٌ
لَكَ صافٍ وُدُّهُ بَعدَ الكَدَر
إِن تَكُن سِلماً لَهُ لَم يَنتَفِع
أَو تَكُن حَرباً فَقَد فاتَ الضَرَر
راكِبَ البَحرِ أَمَوجٌ ما تَرى
أَم كِتابُ الدَهرِ أَم صُحفُ القَدَر
لُجَّةٌ كَاللَوحِ لا يُحصى عَلى
قَلَمِ القُدرَةِ فيها ما سُطِر
فَتَلَفَّت وَتَنَسَّم حِكمَةً
وَاِلمِس العِبرَةَ مِن بَينِ الفِقَر
وَتَأَمَّل مَلعَباً أَعجَبُهُ
آيَةً جانِبُهُ المُرخى السُتُر
هَهُنا تَمشي الجَواري مَرَحاً
وَجَواري الدَهرِ يَمشينَ الخَمَر
رُبَّ سَيفٍ ضَرَبَ الجَمعُ بِهِ
في كُنوزِ البَحرِ مَطروحَ الكِسَر
وَنِجادَ لَم يُطاوَل ضَحوَةً
نالَهُ الفَجرُ عِشاءً بِالقِصَر
وَسَفينَ آمِرٍ فيها البِلى
طالَما أَوحَت إِلَيهِ فَأتَمَر
وَوُجوهٍ ذَهَبَ الماءُ بِها
في نَهارِ الفَرقِ أَو لَيلِ الشَعَر
وَعُيونٍ ساجِياتٍ سُجِّيَت
بِرُفاتِ السِحرِ أَو فَلِّ الحَوَر
قُل لِلَيثٍ خُسِفَ الغيلُ بِهِ
بَينَ طِمٍّ وَظَلامٍ مُعتَكِر
اُنظُرِ الفُلكَ أَمِنها أَثَرٌ
هَكَذا الدُنيا إِذا المَوتُ حَضَر
هَذِهِ مَنزِلَةٌ لَو زِدتَها
ضاقَ عَنكَ السَعدُ أَو ضاقَ العُمُر
فَاِمضِ شَيخاً في هَوى المَجدِ قَضى
رَحمَةَ المَجدِ وَرِفقاً بِالكِبَر
ميتَةٌ لَم تَلقَ مِنها عَلَزاً
مِن وَقارِ اللَيثِ أَن لا يُحتَضَر
أَنتُمُ القَومُ حِمى الماءِ لَكُم
يَرجِعُ الوِردُ إِلَيكُم وَالصَدَر
لُجَجُ الدَأماءِ أَوطانٌ لَكُم
وَمِنَ الأَوطانِ دورٌ وَحُفَر
لَستَ في البَحرِ وَحيداً فَاِستَضِف
فيهِ آباءَكَ تَنزِل بِالدُرَر
رَسَبوا فيهِ كِراماً وَطَفا
طائِفُ النَصرِ عَلَيهِم وَالظَفَر
نَشَأَ النيلُ إِلَيكُم سيرَةً
لَكُمو فيها عِظاتٌ وَعِبَر
إِقرَأوها يُكشَفُ العَصرُ لَكُم
كُلُّ عَصرٍ بِرِجالٍ وَسِيَر
لا تَقولوا شاعِرُ الوادي غَوى
مَن يُغالِط نَفسَهُ لا يُعتَبَر
مَوقِفُ التاريخِ مِن فَوقِ الهَوى
وَمَقامُ المَوتِ مِن فَوقِ الهَذَر
لَيسَ مَن ماتَ بِخافٍ عَنكُمو
أَو قَليلِ الفِعلِ فيكُم وَالأَثَر
شِدتُمو دُنياهُ في أَحسَنِها
غَزوَةَ السودانِ وَالفَتحِ الأَغَر
وَبَنى مَملَكَةَ النوبِ بِكُم
فَاِذكُروا القَتلى وَلا تَنسوا البِدَر
وَاِحذَروا مِن قِسمَةِ النيلِ فَيا
ضَيعَةَ الوادي إِذا النيلُ شُطِر
رَجُلٌ لَيسَ اِبنَ قارونَ وَلا
بِاِبنِ عادِيٍّ مِنَ العَظمِ النَخِر
لَيسَ بِالزاخِرِ في العِلمِ وَلا
هُوَ يَنبوعُ البَيانِ المُنفَجِر
رَضَعَ الأَخلاقَ مِن أَلبانِها
إِنَّ لِلأَخلاقِ وَقعاً في الصِغَر
وَرَآها صورَةً في أُمَّةٍ
وَمِنَ القُدوَةِ ما توحي الصُوَر
ذَلِكَ المَجدُ وَهَذي سُبلُهُ
بَيِّنٌ فيها سُبلُ المُعتَذِر
أَبَعدَ الساعونَ يَبغونَ المَدى
وَالمَدى في المَجدِ دانٍ لِنَفَر
كَجيادِ السَبقِ لَن تُغنِيَها
أَدَواتُ السَبقِ ما تُغني الفِطَر
وَجَناحُ السِلمِ إِلّا أَنَّها
ساعَةَ الرَوعِ جَناحٌ مِن سَقَر
مِن حَديدٍ جانِباها سابِغٍ
رَبَضَ المَوتُ عَلَيهِ وَفَغَر
أَشبَهَت أَفواهُها أَعجازَها
قُنفُذٌ في اليَمِّ مَشروعُ الإِبَر
أَرهَفَت سَمعَ العَصا وَاِكتَحَلَت
إِثمِدَ الزَرقاءِ في عَرضِ السَدَر
وَتُؤَدّي القَولَ لا يَسبِقُها
رُسُلُ الأَرواحِ في نَقلِ الفِكَر
خَطَرَت في مِحجَرَيها وَمَشَت
بِعُيونِ المُلكِ في بَحرٍ وَبَر
غابَةٌ تَجري بِسُلطانِ الشَرى
خادِراً مِن أَلفِ نابٍ وَظُفُر
وَإِذا المَوتُ إِلى النَفسِ مَشى
وَرَكِبتَ النَجمَ بِالمَوتِ عَثَر
رُبَّ ثاوٍ في الظُبى مُمتَنِعٍ
سَلَّهُ المِقدارُ مِن جَفنِ الحَذَر
تَسحَبُ الفولاذَ في مُلتَطَمٍ
بِالعَوادي مُتَعالٍ مُعتَكِر
لَو أَشارَت جاءَها ساحِلُه
في حَديدٍ وَعَديدٍ مُنتَصِر
أَو فَدى المَيِّتَ حَيٌّ فُدِيَت
بِوَقاحٍ في الجَواري وَخِفَر
بَعَثَ البَحرُ بِها كَالمَوجِ مِن
لُجَجِ السِندِ وَخُلجانِ الخَزَر
لَمَسَتها لِلمَقاديرِ يَدٌ
تَلمَسُ الماءَ فَيَرمي بِالشَرَر
ضَرَبَتها وَهيَ سِرٌّ في الدُجى
لَيسَ دونَ اللَهِ تَحتَ اللَيلِ سِر
وَجَفَت قَلباً وَخارَت جُؤجُؤاً
وَنَزَت جَنباً وَناءَت مِن أُخَر
طُعِنَت فَاِنبَجَسَت فَاِستَصرَخَت
فَأَتاها حينُها فَهيَ خَبَر

فتي العقل والنغمة العاليه

فَتى العَقلِ وَالنَغمَةِ العالِيَه
مَضى وَمَحاسِنَهُ باقِيَه
فَلا سوقَةٌ لَم تَكُن أُنسَهُ
وَلا مَلِكٌ لَم تَزِن نادِيَه
وَلَم تَخلُ مِن طيبِها بَلدَةٌ
وَلَم تَخلُ مِن ذِكرِها ناحِيَه
يَكادُ إِذا هُوَ غَنّى الوَرى
بِقافِيَةٍ يُنطِقُ القافِيَه
يَتيهُ عَلى الماسِ بَعضُ النُحاسِ
إِذا ضَمَّ أَلحانَهُ الغالِيَه
وَتَحكُمُ في النَفسِ أَوتارُهُ
عَلى العودِ ناطِقَةً حاكِيَه
وَتَبلُغُ مَوضِعَ أَوطارِها
وَتُفشي سَريرَتَها الخافِيَه
وَكَم آيَةٍ في الأَغاني لَهُ
هِيَ الشَمسُ لَيسَ لَها ثانِيَه
إِذا ما تَنادى بِها العارِفونَ
قُلِ البَرقُ وَالرَعدُ مِن غادِيَه
فَإِن هَمَسوا بَعدَ جَهرٍ بِها
فَخَفقُ الحُلِيِّ عَلى الغانِيَه
لَقَد شابَ فَردي وَجازَ المَشيبَ
وَعَيدا شَبيبَتُها زاهِيَه
تُمَثِّلُ مِصرَ لِهَذا الزَمانِ
كَما هِيَ في الأَعصُرِ الخالِيَه
وَنَذكُرُ تِلكَ اللَيالي بِها
وَنَنشُدُ تِلكَ الرُؤى السارِيَه
وَنَبكي عَلى عِزِّنا المُنقَضي
وَنَندُبُ أَيّامَنا الماضِيَه
فَيا آلَ فَردي نُعَزّيكُمُ
وَنَبكي مَعَ الأُسرَةِ الباكِيَه
فَقَدنا بِمَفقودِكُم شاعِراً
يَقِلُّ الزَمانُ لَهُ راوِيَه