ورثت الحلم عن فحل كريم

ورثت الحلم عن فحل كريم
ففيك الحلم عند الصفع عادة
وشأنك بيننا في أرض مصر
كشأن أبيك في دار السعادة

صحا القلب الا من خمار اماني

صَحا القَلبُ إِلّا مِن خُمارِ أَماني
يُجاذِبُني في الغيدِ رَثَّ عِناني
حَنانَيكَ قَلبي هَل أُعيدُ لَكَ الصِبا
وَهَل لِلفَتى بِالمُستَحيلِ يَدانِ
تَحُنُّ إِلى ذاكَ الزَمانِ وَطيبِهِ
وَهَل أَنتَ إِلّا مِن دَمٍ وَحَنانِ
إِذا لَم تَصُن عَهداً وَلَم تَرعَ ذِمَّةً
وَلَم تَدَّكِر إِلفاً فَلَستَ جَناني
أَتَذَكُرُ إِذ نُعطي الصَبابَةَ حَقَّها
وَنَشرَبُ مِن صِرفِ الهَوى بِدِنانِ
وَأَنتَ خَفوقٌ وَالحَبيبُ مُباعِدٌ
وَأَنتَ خَفوقٌ وَالحَبيبُ مُدانُ
وَأَيّامَ لا آلو رِهاناً مَعَ الهَوى
وَأَنتَ فُؤادي عِندَ كُلِّ رِهانِ
لَقَد كُنتُ أَشكو مِن خُفوقِكِ دائِباً
فَوَلّى فَيا لَهَفي عَلى الخَفَقانِ
سَقاكَ التَصابي بَعدَ ما عَلَّكَ الصِبا
فَكَيفَ تَرى الكَأسَينِ تَختَلِفانِ
وَما زُلتُ في رَيعِ الشَبابِ وَإِنَّما
يَشيبُ الفَتى في مِصرَ قَبلَ أَوانِ
وَلا أَكذِبُ الباري بَنى اللَهُ هَيكَلي
صَنيعَةَ إِحسانٍ وَرِقَّ حِسانِ
أَدينُ إِذا اِقتادَ الجَمالُ أَزِمَّتي
وَأَعنو إِذا اِقتادَ الجَميلُ عِناني

ما جل فيهم عيدك الماثور

ما جَلَّ فيهِم عيدُكَ المَأثورُ
إِلّا وَأَنتَ أَجَلُّ يا فِكتورُ
ذَكَروكَ بِالمِئَةِ السِنينَ وَإِنَّها
عُمرٌ لِمِثلِكَ في النُجومِ قَصيرُ
سَتدومُ ما دامَ البَيانُ وَما اِرتَقَت
لِلعالَمينَ مَدارِكٌ وَشُعورُ
وَلَئِن حُجِبتَ فَأَنتَ في نَظَرِ الوَرى
كَالنَجمِ لَم يُرَ مِنهُ إِلّا النورُ
لَولا التُقى لَفَتَحتُ قَبرَكَ لِلمَلا
وَسَأَلتُ أَينَ السَيِّدَ المَقبورُ
وَلَقُلتُ يا قَومُ اُنظُروا اِنجيلَكُم
هَل فيهِ مِن قَلَمِ الفَقيدِ سُطورُ
مَن بَعدَهُ مَلَكَ البَيانَ فَعِندَكُم
تاجٌ فَقَدتُم رَبَّهُ وَسَريرُ
ماتَ القَريضُ بِمَوتِ هوجو وَاِنقَضى
مُلكُ البَيانِ فَأَنتُمُ جُمهورُ
ماذا يَزيدُ العيدُ في إِجلالِهِ
وَجَلالُهُ بِيَراعِهِ مَسطورِ
فَقَدَت وُجوهَ الكائِناتِ مُصَوِّراً
نَزَلَ الكَلامُ عَلَيهِ وَالتَصويرُ
كُشِفَ الغَطاءُ لَهُ فَكُلُّ عِبارَةٍ
في طَيِّها لِلقارِئينَ ضَميرُ
لَم يُعيِهِ لَفظٌ وَلا مَعنىً وَلا
غَرَضٌ وَلا نَظمٌ وَلا مَنثورُ
مُسلي الحَزينِ يَفُكُّهُ مِن حُزنِهِ
وَيَرُدُّهُ لِلَّهِ وَهوَ قَريرُ
ثَأَرَ المُلوكُ وَظَلَّ عِندَ إِبائِهِ
يَرجو وَيَأمَلُ عَفوَهُ المَثؤورُ
وَأَعارَ واتِرلو جَلالَ يَراعِهِ
فَجَلالُ ذاكَ السَيفِ عَنهُ قَصيرُ
يا أَيُّها البَحرُ الَّذي عَمَّرَ الثَرى
وَمِنَ الثَرى حُفَرٌ لَهُ وَقُبورُ
أَنتَ الحَقيقَةُ إِن تَحَجَّبَ شَخصُها
فَلَها عَلى مَرِّ الزَمانِ ظُهورُ
اِرفَع حِدادَ العالَمينَ وَعُد لَهُم
كَيما يُعَيِّدَ بائِسٌ وَفَقيرُ
وَاِنظُر إِلى البُؤَساءِ نَظرَةَ راحِمٍ
قَد كانَ يُسعَدُ جَمعَهُم وَيُجيرُ
الحالُ باقِيَةٌ كَما صَوَّرتَها
مِن عَهدِ آدَمَ ما بِها تَغييرُ
البُؤسُ وَالنُعمى عَلى حالَيهِما
وَالحَظُّ يَعدِلُ تارَةً وَيَجورُ
وَمِنَ القَوِيِّ عَلى الضَعيفِ مُسَيطِرٌ
وَمِنَ الغَنِيِّ عَلى الفَقيرِ أَميرُ
وَالنَفسُ عاكِفَةٌ عَلى شَهَواتِها
تَأوي إِلى أَحقادِها وَتَثورُ
وَالعَيشُ آمالٌ تَجِدُّ وَتَنقَضي
وَالمَوتُ أَصدَقُ وَالحَياةُ غُرورُ

وسقيمة الاجفان لا من علة

وسقيمة الأجفان لا من علة
تحيى العميد بنظرة وتميته
وصلت كَتربَيها الحديث بضاحك
ضاح كمؤتلف الجمان شتيته
قالت تغرب الرجال فقل في
ضيم أريد بجانبي فأَبَيته
قالت نفيتَ فقلت ذلك منزل
ورَدَته كل يتيمة ووردته
قالت رماك الدهر قلت فلم أكن
نِكسا ولكن بالأناة رميته
قالت ركبتَ البحر وهو شدائد
قلت الشدائد مركب عُوِّدته
قالت أخفت الموت قلت أمفلت
أنا من حبائله إذا ما خفته
لو نلتُ أسباب السماء لحطني
أجل يحل لحينه موقوته
قالت لقد شَمَت الحسود فقلت لو
دام الزمان لشامت لحفلته
قالت كأني بالهجاء قلائدا
سارت فقلت هممت ثم تركته
أخذت به نفسي فقلت لها دعى
ما شاءت الأخلاق لا ماشئته
من راح قال الهُجر أو نطق الخنا
هذا بياني عنهما نزهته
الله علمِنيه سمحا طاهرا
نزه الخلال وهكذا علمته

استخلف المنصور في وصاته

استخلفَ المَنصورَ في وصاتِهِ
إِن اِختيار المَرءِ مِن حَصاتِهِ
اِبن أَبيهِ وَسِراج بَيتِهِ
الخُلَفاءُ لَمَحاتُ زَيتِهِ
حَبرُ بَني العَباس بَحر العلمِ
قُطبُ رحى الحَرب مَدار السِلمِ
فَلم يَكد بِالأَمر يَستَقلُّ
حَتّى تَلقّى فِتنَةً تُسَلُّ
قَد فَرَغ الأَهلُ مِن الغَريبِ
وَاِشتَغَل القَريب بِالقَريب
ثارَ بِعَبدِ اللَهِ ثائِرُ الحَسَد
وَزَعم الغابَ أَتى غَيرَ الأَسَد
وَأَن مَروانَ إِلَيهِ سلَّما
وَأَن يَومَ الزاب يَكفي سُلَّما
اِنقَلب العَمُّ فَصارَ غَمّا
وَفَدح الأَمرُ بِهِ وَطَمّا
جاءَ نَصيبِينَ وَقَد شَقَّ العَصا
فِيمَن بَغى الفِتنَةَ صَيداً وَعَصى
ما فلّ حدّهم عَن المَنصورِ
سِوى أَبي مسلم الهَصورِ
سَل عَلَيهِ سَيفَهُ وَرايَه
فَلم تَقف لابن عَليٍّ رايه
وَهُزِمَ الطاهِرُ يَومَ النَهرِ
وَعرف القاهِرُ طَعمَ القَهرِ
وَمَن يُحاول دَولَةً وَمُلكا
يُلاقِ نُجحاً أَو يُلاقِ هُلكا
وَاستطرد الحَينُ بُنوةَ الحُسن
وَاِجتَمَعوا فَاِمتَنَعوا عَلى الرَسَن
وَطَلَبوا الأَمر وَحاوَلَوا المَدى
وَبايَعوا راشدَهم مُحَمّدا
وَكانَ مِقداماً جَريئاً مِحرَبا
طاحَ عَلى حَدّ الظُبا في يَثرِبا
فَثارَ إِبراهيمُ لِلثاراتِ
وَأَزعَج المَنصورَ بِالغاراتِ
فُوجِئَ وَالجُيوشُ في الأَطرافِ
بِنَهضة الدَهماءِ وَالأَشرافِ
اَضطَرب الحِجازُ وَالعِراقُ
وَشَغب الغواةُ وَالمُرّاقُ
فَلم تفُلَّ النائِباتُ عَزمَه
وَلَم يَكِلّ عَن لِقاءِ الأَزَمَه
تَدارَكَ الشدةَ بِالأَشدا
مِن كُلِّ مَن لِمثلِها أَعدّا
وَكانَ يَستَشيرُ في المَصائِبِ
وَهُوَ أَخو الرَأي السَديد الصائِبِ
أَمرٌ لَهُ كِلاهُما قَد شَمَّرا
وَجَرّدا السَيفَ لَهُ بَأَخمرا
فَكانَ بَينَ هاشمٍ مِن حَربِ
ما كانَ بَينَها وَبَينَ حَربِ
وَكانَ في أَولِها لِلطالب
عَلى قَنا المَنصور عِزُّ الغالِبِ
لَولا المَقاديرُ القَديرةُ اليَدِ
لَأَحرَز السَيّدُ مُلكَ السَيّدِ
كَرّت عَساكِرُ الإِمام كَرّه
عَلى جُنود الحَسَنِيِّ مُرّه
عدته عَن دَعوته العَوادي
وَأَسعف الدَهرُ أَولى السَدادِ
وَطابَ لِلشَريف الاستشهادُ
فِيما يَخال أَنَّهُ جِهادُ
فَطاحَ لَم يَنزل عَن الكُميتِ
وَهَكَذا أَبناءُ هَذا البَيتِ
وَكَثُر القَتلى وَراحَ الأَسرى
عَلى فَوات الوَفَياتِ حَسرى
سَيقوا إِلى يَزيدَ أَو زِيادِ
لَكن مِن القَرابَةِ الأَسيادِ
فَلم يَذُق كَالحسنيّين البَلا
وَلا الحُسينيّون يَوم كَربلا
مُنوا بِقاسي القَلب لَيسَ يَرحَمُ
وَلَيسَ تَثنيهِ عَلَيهُم رَحِم
لَو طَمعت في مُلكِهِ أَولادُهُ
شَفاهمو مشن طَمع جَلّادُهُ
هَذا أَبو مُسلم التيّاهُ
غرّته في دَولَتِهم دُنياهُ
فَطالَ في أَعراضِهم لِسانه
وَلَم يَقُم بِمَنِّهِ إِحسانُه
وَنازع الآلَ جَلال القَدرِ
وَنافَست هِمّتُه في الصَدرِ
دَعواه في دَوعتهم عَريضَه
لَولاه ظَلت شَمسُها مَريضَه
وَهُوَ لِفَضلِ الطاهِرين ناسِ
وَما لَهُم في الحُب عِندَ الناسِ
وَما عَلوا لَهُ مِن المُهمَّة
وَبَذَلوا مِن مُدهِشات الهمّه
وَمَوت إِبراهيم حَتفَ فيهِ
فِدىً لِأَمرِهُم وَحُبّاً فيهِ
فَوغِرَ الوالي عَلَيهِ صَدرا
يُظهِرُ عَطفاً وَيسِرَّ غَدرا
وَصاحِبُ الدَعوة ضافي الدَعوى
يَرفُلُ فيها نَخوَةً وَزَهوا
تَطلُبُهُ الدِماءُ كُل مَطلَبِ
لا بُدَّ لِلظُلم مِن مُنقَلَبِ
فَكَم أَدارَها عَلى المَنون
وَكَم أَراقَها عَلى الظُنونِ
هَذا الَّذي حَمى أُميَةَ الكَرى
كانَ أَبو جَعفَر مِنهُ أَنكَرا
قَد يَقَع الثَعلَبُ في الحُبَالَه
وَتَتّقِي الفَراشَةُ الذُبالَه
أَفنى الفَضاءُ حيلَةَ الخِراسِي
وَعَصفت رِياحُهُ بِالراسي
وَساقَهُ الحَينُ إِلى الإِمامِ
وَالنَفس تَستَجر لِلحِمامِ
فَجاءَهُ في مَوكِبٍ مَشهودِ
وَفي مَدارِعٍ مِن العُهود
أُريدُ بِالداعي الرَدى وَما دَرى
وَكُلُّ غَدّارٍ مُلاقٍ أَغدَرا
فَمُكِّنت مِنهُ سُيوفُ الهِندِ
وَظَفَر الفِرندُ بِالفِرِندِ
أُصيبَتِ الدَولَةُ في غِنائِها
وَسَقَط البَنّاءُ مِن بِنائِها
الخُلفاءُ وَلدُ المَنصورِ
وَعَصرُهُ الزاهي أَبو العُصورِ
إِن اِستَهلَّت بِالدِماءِ مُدَّتُه
فَما وَقاها الهَيج إِلّا شِدتُه
وَمَن يَقُم بِمُلكِهِ الجَديدِ
يَقُده بِالحَريرِ وَالحَديدِ
لا تَرجُ في الفِتنَة رِفقَ الوَالي
قَد يُدفَع الحُكّامُ بِالأَحوالِ
أُنظُر إِلى أَيامِهِ النَواضِرِ
وَظِلِّها الوَارف في الحَواضِرِ
عِشرونَ في المُلكِ رَفَقنَ أَمنا
وَفِضنَ نَعماءَ وَسِلنَ يُمنا
خِلافَةٌ ثَبّتها قَواعِدا
ثُمَ تَرقّى بِالبِناءِ صاعِدا
أَدرُّ مِن صَوب الغَمام دَخلا
عَلى أَشَد الخُلِفاءِ بُخلا
يَخافُ في مالِ العِباد اللَه
ما تَبع الدُنيا وَلا تَلاهى
لِلسلم آلاتٌ وَلِلحَرب أُهَب
جِماعهن في المَمالك الذَهَب
وَحَوّلَ المَنصورُ مَجرى العَهدِ
أَخَّر عيسى وَأَقام المَهدي
فَكانَ في تَقديمه الإِصلاحُ
وَفي بَنيهِ الخَيرُ وَالفَلاحُ
وَلا تَسَل عَن هِمَّةِ العُقولِ
وَنَهضَةِ المَعقول وَالمَنقولِ
وَكَثرَةِ الناقِلِ وَالمُعَرِّبِ
عَن حِكمَةِ الفُرسِ وَعِلم المَغرِبِ
وَاِختَطَّ بَغدادَ عَلى التَسديد
داراً لِمُلكِ يسرٍ مَديدِ
كانَت لِأَيام البَهاليل سِمَه
وَمِهرَجانَ مُلكِهم وَمَوسِمَه
يَنجمُ فيها النابِغُ السَعيدُ
وَيُنجب المُقتَبس البَعيدُ

وجدت الحياة طريق الزمر

وَجَدتُ الحَياةَ طَريقَ الزُمَر
إِلى بَعثَةٍ وَشُؤونٍ أُخَر
وَما باطِلاً يَنزِلُ النازِلون
وَلا عَبَثاً يُزمِعونَ السَفَر
فَلا تَحتَقِر عالَماً أَنتَ فيهِ
وَلا تَجحَدِ الآخَرَ المُنتَظَر
وَخُذ لَكَ زادَينِ مِن سيرَةٍ
وَمِن عَمَلٍ صالِحٍ يُدَّخَر
وَكُن في الطَريقِ عَفيفَ الخُطا
شَريفَ السَماعِ كَريمَ النَظَر
وَلا تَخلُ مِن عَمَلٍ فَوقَهُ
تَعِش غَيرَ عَبدٍ وَلا مُحتَقَر
وَكُن رَجُلاً إِن أَتَوا بَعدَهُ
يَقولونَ مَرَّ وَهَذا الأَثَر

امن البحر صائغ عبقري

أَمِنَ البَحرِ صائِغٌ عَبقَرِيٌّ
بِالرِمالِ النَواعِمِ البيضِ مُغرى
طافَ تَحتَ الضُحى عَلَيهُنَّ وَالجَو
هَرُ في سوقِهِ يُباعُ وَيُشرى
جِئنَهُ في مَعاصِمٍ وَنُحورٍ
فَكَسا مِعصَماً وَآخَرَ عَرّى
وَأَبى أَن يُقَلِّدَ الدُرَّ وَاليا
قوتَ نَحراً وَقَلَّدَ الماسَ نَحرا
وَتَرى خاتماً وَراءَ بَنانٍ
وَبَناناً مِنَ الخَواتِمِ صِفرا
وَسِواراً يَزينُ زَندَ كَعابٍ
وَسِواراً مِن زَندِ حَسناءَ فَرّا
وَتَرى الغيدَ لُؤلُؤاً ثَمَّ رَطباً
وَجُماناً حَوالِيَ الماءِ نَثرا
وَكَأَنَّ السَماءَ وَالماءَ شِقّا
صَدَفٍ حُمِّلا رَفيفاً وَدُرّا
وَكَأَنَّ السَماءَ وَالماءَ عُرسٌ
مُترَعُ المَهرَجانِ لَمحاً وَعِطرا
أَو رَبيعٌ مِن ريشَةِ الفَنِّ أَبهى
مِن رَبيعِ الرُبى وَأَفتَنُ زَهرا
أَو تَهاويلُ شاعِرٍ عَبقَرِيٍّ
طارَحَ البَحرَ وَالطَبيعَةَ شِعرا
يا سِوارَي فَيروزَجٍ وَلُجَينٍ
بِهِما حُلِّيَت مَعاصِمُ مِصرا
في شُعاعِ الضُحى يَعودانِ ماساً
وَعَلى لَمحَةِ الأَصائِلِ تِبرا
وَمَشَت فيهِما النُجومُ فَكانَت
في حَواشِيهِما يَواقيتَ زُهرا
لَكَ في الأَرضِ مَوكِبٌ لَيسَ يَألو الر
ريحَ وَالطَيرَ وَالشَياطينَ حَشرا
سِرتَ فيهِ عَلى كُنوزِ سُلَيما
نَ تَعُدُّ الخُطى اِختِيالاً وَكِبرا
وَتَرَنَّمتَ في الرِكابِ فَقُلنا
راهِبٌ طافَ في الأَناجيلِ يَقرا
هُوَ لَحنٌ مُضَيَّعٌ لا جَواباً
قَد عَرَفنا لَهُ وَلا مُستَقَرّا
لَكَ في طَيِّهِ حَديثُ غَرامٍ
ظَلَّ في خاطِرِ المُلَحِّنِ سِرّا
قَد بَعَثنا تَحِيَّةً وَثَناءً
لَكَ يا أَرفَعَ الزَواخِرِ ذِكرا
وَغَشيناكَ ساعَةً تَنبُشُ الما
ضِيَ نَبشاً وَتَقتُلُ الأَمسَ فِكرا
وَفَتَحنا القَديمَ فيكَ كِتاباً
وَقَرَأنا الكِتابَ سَطراً فَسَطرا
وَنَشَرنا مِن طَيِّهِنَّ اللَيالي
فَلَمَحنا مِنَ الحَضارَةِ فَجرا
وَرَأَينا مِصراً تُعَلِّمُ يونا
نَ وَيونانَ تَقبِسُ العِلمَ مِصرا
تِلكَ تَأتيكَ بِالبَيانِ نَبِيّاً
عَبقَرِيّاً وَتِلكَ بِالفَنِّ سِحرا
وَرَأَينا المَنارَ في مَطلَعِ النَج
مِ عَلى بَرقِهِ المُلَمَّحِ يُسرى
شاطِئٌ مِثلُ رُقعَةِ الخُلدِ حُسناً
وَأَديمِ الشَبابِ طيباً وَبِشرا
جَرَّ فَيروزَجاً عَلى فِضَّةِ الما
ءِ وَجَرَّ الأَصيلُ وَالصُبحُ تِبرا
كُلَّما جِئتَهُ تَهَلَّلَ بِشراً
مِن جَميعِ الجِهاتِ وَاِفتَرَّ ثَغرا
اِنثَنى مَوجَةً وَأَقبَلَ يُرخي
كِلَّةً تارَةً وَيَرفَعُ سِترا
شَبَّ وَاِنحَطَّ مِثلَ أَسرابِ طَيرٍ
ماضِياتٍ تَلُفُّ بِالسَهلِ وَعرا
رُبَّما جاءَ وَهدَةً فَتَرَدّى
في المَهاوي وَقامَ يَطفُرُ صَخرا
وَتَرى الرَملَ وَالقُصورَ كَأَيكٍ
رَكِبَ الوَكرُ في نَواحيهِ وَكرا
وَتَرى جَوسَقاً يُزَيِّنُ رَوضاً
وَتَرى رَبوَةً تُزَيِّنُ مِصرا
سَيِّدَ الماءِ كَم لَنا مِن صَلاحٍ
وَعَلِيٍّ وَراءَ مائِكَ ذِكرى
كَم مَلَأناكَ بِالسَفينِ مَواقيـ
ـرَ كَشُمِّ الجِبالِ جُنداً وَوَفرا
شاكِياتِ السِلاحِ يَخرُجنَ مِن مِصـ
ـرٍ بِمَلومَةٍ وَيَدخُلنَ مِصرا
شارِعاتِ الجَناحِ في ثَبَجِ الما
ءِ كَنَسرٍ يَشُدُّ في السُحبِ نَسرا
وَكَأَنَّ اللُجاجَ حينَ تَنَزّى
وَتَسُدُّ الفِجاجَ كَرّاً وَفَرّا
أَجمٌ بَعضُهُ لِبَعضٍ عَدُوٌّ
زَحَفَت غابَةٌ لِتَمزيقِ أُخرى
قَذَفَت هَهُنا زَئيراً وَناباً
وَرَمَت هَهُنا عُواءٌ وَظُفرا
أَنتَ تَغلي إِلى القِيامَةِ كَالقِد
رِ فَلا حَطَّ يَومُها لَكَ قِدرا

اطيب العيش منزل

أطيب العيش منزل
فيه روض وجدول
وسقاة أولو نهى
وكؤوس تَنَقَّل
ومغنّ وعازف
وهَزار وبلبل
وحبيب يحبني
ورقيب مغفل

بنعمة فتحي قد ظفرتم بفندلي

بنعمة فتحي قد ظفرتم بفندلى
وأصبحت لا رحلي أحث ولا نعلي
فلا تنكروا أهل الجريدة ظاهري
جريدتكم يوم الفخار على رجلي