اعطي البرية اذ اعطاك باريها

أَعطى البَرِيَّةَ إِذ أَعطاكَ باريها
فَهَل يُهَنّيكَ شِعري أَم يُهَنّيها
أَنتَ البَرِيَّةُ فَاِهنَأ وَهيَ أَنتَ فَمَن
دَعاكَ يَوماً لِتَهنا فَهوَ داعيها
عيدُ السَماءِ وَعيدُ الأَرضِ بَينَهُما
عيدُ الخَلائِقِ قاصيها وَدانيها
فَبارَكَ اللَهُ فيها يَومَ مَولِدِها
وَيَومَ يَرجو بِها الآمالَ راجيها
وَيَومَ تُشرِقُ حَولَ العَرشِ صِبيَتُها
كَهالَةٍ زانَتِ الدُنيا دَراريها
إِنَّ العِنايَةَ لَمّا جامَلَت وَعَدَت
أَلّا تَكُفَّ وَأَن تَترى أَياديها
بِكُلِّ عالٍ مِنَ الأَنجالِ تَحسَبُهُ
مِنَ الفَراقِدِ لَو هَشَّت لِرائيها
يَقومُ بِالعَهدِ عَن أَوفى الجُدودِ بِهِ
عَن والِدٍ أَبلَجِ الذِمّاتِ عاليها
وَيَأخُذُ المَجدَ عَن مِصرٍ وَصاحِبِها
عَنِ السَراةِ الأَعالي مِن مَواليها
الناهِضينَ عَلى كُرسِيِّ سُؤدُدِها
وَالقابِضينَ عَلى تاجَي مَعاليها
وَالساهِرينَ عَلى النيلِ الحَفِيِّ بِها
وَكَأسها وَحُمَيّاها وَساقَيها
مَولايَ لِلنَفسِ أَن تُبدي بَشائِرَها
بِما رُزِقتَ وَأَن تَهدي تَهانيها
الشَمسُ قَدراً بَلِ الجَوزاءُ مَنزِلَةً
بَلِ الثُرَيّا بَلِ الدُنيا وَما فيها
أُمُّ البَنينَ إِذا الأَوطانُ أَعوَزَها
مُدَبِّرٌ حازِمٌ أَو قَلَّ حاميها
مِنَ الإِناثِ سِوى أَنَّ الزَمانَ لَها
عَبدٌ وَأَنَّ المَلا خُدّامُ ناديها
وَأَنَّها سِرُّ عَبّاسٍ وَبِضعَتُهُ
فَهيَ الفَضيلَةُ مالي لا أُسَمّيها
أَغَرُّ يَستَقبِلُ العَصرُ السَلامَ بِهِ
وَتُشرِقُ الأَرضُ ما شاءَت لَياليها
عالي الأَريكَةِ بَينَ الجالِسينَ لَهُ
مِنَ المَفاخِرِ عاليها وَغاليها
عَبّاسُ عِش لِنُفوسٍ أَنتَ طِلبَتُها
وَأَنتَ كُلُّ مُرادٍ مِن تَناجيها
تُبدي الرَجاءَ وَتَدعوهُ لِيَصدُقَها
وَاللَهُ أَصدَقُ وَعداً وَهوَ كافيها

بحمد الله رب العالمينا

بِحَمدِ اللَهِ رَبِّ العالَمينا
وَحَمدِكَ يا أَميرَ المُؤمِنينا
لَقينا في عَدُوِّكَ ما لَقينا
لَقينا الفَتحَ وَالنَصرَ المُبينا
هُمُ شَهَروا أَذىً وَشَهَرتَ حَرباً
فَكُنتَ أَجَلَّ إِقداماً وَضَربا
أَخَذتَ حُدودَهُم شَرقاً وَغَرباً
وَطَهَّرتَ المَواقِعَ وَالحُصونا
وَقَبلَ الحَربِ حَربٌ مِنكَ كانَت
نَتائِجُها لَنا ظَهَرَت وَبانَت
أَلَنتَ الحادِثاتِ بِها فَلانَت
وَغادَرتَ القَياصِرَ حائِرينا
جَمَعتَ لَنا المَمالِكَ وَالشُعوبا
وَكانَت في سِياسَتِها ضُروبا
فَلَمّا هَبَّ جورجِيَهُم هُبوباً
تَلَفَّتَ لا يُصيبُ لَهُ مَعينا
رَأى كَيفَ السَبيلُ إِلى كَريدٍ
وَكَيفَ عَواقِبُ الطَيشِ المَزيدِ
وَكَيفَ تَنامُ يا عَبدَ الحَميدِ
وَتَغفُلُ عَن دِماءِ العالَمينا
وَلا وَاللَهِ وَالرُسلِ الكِرامِ
وَبَيتِكَ خَيرُ بَيتٍ في الأَنامِ
لَما كانوا وَسَيفُكَ ذو اِنتِقامٍ
يُعادِلُ جَمعُهُم مِنّا جَنينا
رَأَيتَ الحِلمَ لَمّا زادَ غَرّا
وَجَرَّأَ مَلكَهُم حَتّى تَجَرّا
فَجاءَتكَ الدَعاوى مِنهُ تَترى
وَجاءَتهُ جُنودُكَ مُبطِلينا
بِخَيلٍ في الهِضابِ وَفي الرَوابي
وَنارٍ في القِلاعِ وَفي الطَوابي
وَسَيفٍ لا يَلينُ وَلا يُحابي
إِذا الآجالُ رَجَّت مِنهُ لينا
وَجَيشٍ مِن غُزاةٍ عَن غُزاةٍ
هُمُ الأَبطالُ في ماضٍ وَآتي
وَمِن كَرَمٍ أَذَلّوا كُلَّ عاتي
وَذَلّوا في قِتالِ المُؤمِنينا
أَبَعدَ بَلائِهِم في كُلِّ حَربٍ
وَضَربٍ في المَمالِكِ أَيِّ ضَربِ
تُحاوِلُ صِبيَةٌ في زِيِّ شَعبٍ
وَتَطمَعُ أَن تَدوسَ لَهُم عَرينا
جُنودٌ لِلجِراحِ الدَهرَ مِرهَم
يُدَبِّرُها البَعيدُ الصيتِ أَدهَم
فَأَنجَدَ في تَسالِيَةٍ وَأَتهَم
وَكانَت لِلعِدا حِصناً حَصينا
أَروتَرُ لا تَدُسَّ السُمَّ دَسّاً
وَمَهلاً في التَهَوُّسِ يا هَوَسا
سَلِ اليونانَ هَل ثَبَتَت لِرِسّا
وَهَل حُفِظَ الطَريقُ إِلى أَثينا
مَعاذَ اللَهِ كَلّا ثُمَّ كَلّا
هُمُ البَحّارَةُ الغُرُّ الأَجِلّا
وَما أُسطولُهُم في البَحرِ إِلّا
شَخاشِخُ ما يَرُحنَ وَما يَجينا
وَكَم بَعَثوا جُيوشاً مِن أَماني
أَتَت دارَ السَعادَةِ في أَمانِ
وَما سارَت سِوى يَومَي زَمانٍ
فَأَهلاً بِالغُزاةِ الفاتِحينا
وَكَم باتوا عَلى هَرجٍ وَمَرجِ
وَقالوا المالُ مَبذولٌ لِجورجي
وَكُلُّ المالِ مِن دَخلٍ وَخَرجٍ
دُيونٌ لا تُقَدِّرُها دُيونا
وَكَم فَتَحوا الثُغورَ بِلا تَواني
وَبِالأُسطولِ جاؤوا مِن مَواني
وَلِلبُسفورِ طاروا في ثَواني
فَأَهلاً بِالأَوَزِّ العائِمينا
وَفي الآسِتانَةِ اِنتَصَروا اِنتِصاراً
وَبُطرُسبُرجَ دَكّوها حِصارا
فَيا لِلمُسلِمينَ وَلِلنَصارى
وَقَيصَرَ وَالمُلوكِ الآخَرينا
وَيا غَليومُ أَينَ لَكَ الفِرارُ
إِذا جورجي وَعَسكَرَهُ أَغاروا
فَضاقَت عَن سَفينِهِمُ البِحارُ
وَضاقَ البَرُّ عَنهُمُ واجِفينا
أُمورٌ تَضحَكُ الصِبيانُ مِنها
وَلا تَدري لَها العُقَلاءُ كُنها
فَسَل روتَر وَسَل هافاسَ عَنها
فَإِنَّ لَدَيهِما الخَبَرَ اليَقينا
وَيَومَ مَلَونَ إِذ صِحنا وَصاحوا
ذَكَرنا اللَهَ مِن فَرَحٍ وَناحوا
وَدارَت بَينَهُم بِالراحِ راحُ
وَدارَت راحَةُ الإيمانِ فينا
عَلَى الجَبَلَينِ قَد بِتنا وَباتوا
وَقُتناهُم مَنِيَّتَهُم وَقاتوا
وَقَد مِتنا ثَباتاً وَاِستَماتوا
وَما البُسَلاءُ كَالمُستَبسِلينا
خَسَفنا بِالحُصونِ الأَرضَ خَسفاً
تَزيدُ تَأَبِّياً فَنَزيدُ قَذفا
بِنارٍ تَنسُفُ الأَجيالَ نَسفاً
وَتَلقَفُ نارَهُم وَالمُطلِقينا
مَدافِعُ ما تَثوبُ بِغَيرِ زادٍ
بَراكينٌ تَصوبُ بِلا نَفادِ
نَصَبناها لَهُم في كُلِّ وادي
فَكُنَّ المَوتَ أَو أَهدى عُيونا
جَعَلنا الأَرضَ تَحتَهُمُ دِماءَ
وَصَيَّرنا الدُخانَ لَهُم سَماءَ
وَإِذ راموا مِنَ النارِ اِحتِماءَ
حَمَت أَسيافُنا مِنهُم مِئينا
وَرُبَّ مُجاهِدٍ شَيخٍ مُبَجَّل
تَرَجَّلَتِ الجِبالُ وَما تَرَجَّل
أَرادَ لِيَركَبَ المَوتَ المُحَجَّل
إِلى أَجدادِهِ المُستَشهِدينا
وَفى لِجَوادِهِ وَحَنا عَلَيهِ
وَقَد شَخَصَت بَنادِقُهُم إِلَيهِ
وَصابَ رَصاصُها يُدمي يَدَيهِ
وَأَوشَكَتِ السَواعِدُ أَن تَخونا
تَعَوَّدَ أَن يُصيبَ وَأَن يُصابا
فَخوطِبَ في النُزولِ فَما أَجابا
وَقالَ وَقَد قَضى قَولاً صَوابا
هُنا فَليَطلُبِ المَرءُ المَنونا
وَقَد زادَ البَسالَةَ مِن وَقارِ
هِزَبرٌ مِن لُيوثِ التُركِ ضاري
تَقَدَّمَ نَحوَ نارٍ أَيُّ نارِ
لِيَسبِقَ نَحوَ خالِقِهِ القَرينا
جَرى فَأَذَلَّ هاتيكَ الأُلوفا
وَزَحزَحَ عَن مَواضِعِها الصُفوفا
فَخاضَ إِلى مَكامِنِها الحُتوفا
وَما هابَ الرُماةَ مُسَدِّدينا
دَعا لِلَّهِ في وَجهِ الأَعادي
كَلَيثٍ زائِرٍ في بَطنِ وادي
فَلَبَّتهُ الفَيالِقُ وَالأَرادي
وَدارَ هِلالُ رايَتِنا يَمينا
فَلَمّا أَذعَنوا أَنّا المَنايا
وَأَنّا خَيرُ مَن قادَ السَرايا
تَفَرَّقَ جَمعُهُم إِلّا بَقايا
عَلى قُلَلِ الجِبالِ مُجَندِلينا
صَلاةُ اللَهِ رَبّي وَالسَلامُ
عَلى قَتلى بِفِرسالو أَقاموا
هُمُ الشُهَداءُ حَولَ اللَهِ حاموا
فَأَدناهُم وَكانوا الفائِزينا
أَنالوا المُلكَ فَتحاً أَيَّ فَتحٍ
وَشادوا لِلخِلافَةِ أَيَّ صَرحِ
وَجاؤوا رَبَّهُم مِنهُم بِذَبحٍ
تَقَبَّلَهُ وَكانَ بِهِ ضَنينا
سَلاماً سَفحَ فِرسالو سَلاما
وَكُن خَيرَ المُقامِ لِمَن أَقاما
وَضَنَّ بِها وَإِن بَلِيَت عِظاماً
تُطيفُ بِها المَلائِكُ حائِمينا
أَأَدهَمُ هَكَذا تُقنى المَعالي
وَتُقنى بِالقَواضِبِ وَالعَوالي
لَقَد بَيَّضتَ لِلمُلكِ اللَيالي
بِسَيفٍ يَفضَحُ الفَجرَ المُبينا
أَخَذتَ النَصرَ بِالجَبَلَينِ غَصباً
وَكُنتَ اللَيثَ تَخطاراً وَوَثبا
حَمَلتَ فَماجَتِ الحُملانُ رُعباً
يَظُنُّهُمُ الجَهولُ مُقاتِلينا
وَفي فِرسالَ قَد جِئتَ العُجابا
بَسَطتَ الجَيشَ تَقرَؤُهُ كِتابا
وَقَد أَحصَيتَهُ باباً فَبابا
وَكانوا عَن كِتابِكَ غافِلينا
ثَبَتَّ مُؤَمِّلاً مِنكَ الثَباتُ
تُوافيكَ الرَسائِلُ وَالسُعاةُ
وَحَولَكَ أَهلُ شوراكَ الثُقاتُ
تَسوسونَ الجُيوشَ مُظَفَّرينا
هُناكَ الصُحفُ سارَت حاكِياتٍ
وَطَيَّرَتِ البُروقُ مُحَدِّثاتِ
وَحَدَّثَتِ المَمالِكُ آخِذاتِ
عُلومَ الحَربِ عَنكُمُ وَالفُنونا
بَني عُثمانَ إِنّا قَد قَدَرنا
فُتوحَكُمُ الكِبارَ وَقَد شَكَرنا
سَأَلنا اللَهَ نَصراً فَاِنتَصَرنا
بِكُم وَاللَهُ خَيرُ الناصِرينا

شجوني اذا جن الظلام كثير

شجوني إذا جُن الظلام كثير
يؤلبها عادي الهوى ويثير
إذا دهمت والليل من كل جانب
فنومي قتيل والصباح أسير
مشت لجناح واهن من جوانحي
ومالت على القلب الضعيف تُغير
فما ثار هذا الليل عندي وإنني
أليف له في جُنحه وسمير
إذ رقد الحياء نادمت نجمه
أدير له ذكر الكرى ويدير
ضعيفين لا نعطى حَراكا على الدجى
كلانا عليه مُقعد وعثور
نشدنا دفين الصبح في كل ظلمة
عليه كأنا منكر ونكير
يسائلني الساقي أَما لك نشوة
لعلك رضوى أو عساك ثبير
تكاد تخف الكأس من نفحاتها
وأنت على مر الكؤوس وقور
فقلت عوادي الهم بيني وبينها
تكاد تصدّ الكأس حين تدور
أتشغل قلبي الراح عن بعض ما به
وأشغال قلبي لو علمت كثير
برى البين ظُفريه وأذهب ريشه
وهدّ جناحيه فكيف يطير
يكاد يلين الجذع من زفراته
وييبس منها الفرع وهو نضير
كلانا غريب في المضاجع ليله
طويل وليل العالمين قصير
أقول له والغُدر بيني وبينه
ومن مدمعينا جدول وغدير
يلوم أناس ليس يدرون ما الهوى
لعلك دار يا حمام عذير
بعيشك خبرني وإن كنت عالما
هل الحب إلا جنة وسعير
أهنتُ عزيز الصبر فيك وخانني
إباء وفىٌّ في الخطوب وفير
وما أنا من ينضو عن النفس شيمة
ولكن سلطان الغرام قدير
خُلقت رحيم القلب آوى إلى الهوى
وأنكر ضيف الحقد حين يزور
وما خذلتني في بلاء سجية
وبعض السجايا خاذل ونصير
ولا رمت إلا النفع للناس مطلبا
ولا ارتاح لي إلا إليه ضمير
ومن يصحِب الأملاك عشرين حجة
يُجَمِّله خُلق في الخلال أمير
سما بي مديح الكابر ابن محمد
إلى حيث لا يبغى المزيد كبير
تجلى على الأبصار والصبح فانثنت
تباهي به شمس الضحى وتغير
وما استقبلت إلا ضياها تعيره
دليل الهوى من نورها ويعير
أغر تحلى بالحياء وبالهدى
فأعلاه نور والغضون نمير
فمتى الهمة الشماء فضلك سابق
وشعبك جاز بالولاء شكور
يروم رعاياك الذي نال غيرهم
وأنت بتحقيق المرام جدير
جمعت الأدانين الشجاعة والحجى
فكل عسير إن عزمت يسير
أتعلو علينا في المشارق أمة
وجدّك دل الشرق كيف يسير
حباه حياة في الحضارة جمة
يشير إليها العصر وهو فخور
وقد ترفع الأوطانَ للنجم همةُ
ويُرجع قوما للحياة شعور
ويبعث نورُ العلم شعبا تضمه
من المجهلات الحالكات قبور
ويمضي على حال ويأتي بضدها
زمان ظروف كله وأمور

اثن عنان القلب واسلم به

إِثنِ عَنانَ القَلبِ وَاِسلَم بِهِ
مِن رَبرَبِ الرَملِ وَمِن سِربِهِ
وَمِن تَثَنّي الغيدِ عَن بانِهِ
مُرتَجَّةَ الأَردافِ عَن كُثبِهِ
ظِباؤُهُ المُنكَسِراتُ الظُبا
يَغلِبنَ ذا اللُبِّ عَلى لُبِّهِ
بيضٌ رِقاقُ الحُسنِ في لَمحَةٍ
مِن ناعِمِ الدُرِّ وَمِن رَطبِهِ
ذَوابِلُ النَرجِسِ في أَصلِهِ
يَوانِعُ الوَردِ عَلى قُضبِهِ
زِنَّ عَلى الأَرضِ سَماءَ الدُجى
وَزِدنَ في الحُسنِ عَلى شُهبِهِ
يَمشينَ أَسراباً عَلى هينَةٍ
مَشيَ القَطا الآمِنِ في سِربِهِ
مِن كُلِّ وَسنانٍ بِغَيرِ الكَرى
تَنتَبِهُ الآجالُ مِن هُدبِهِ
جَفنٌ تَلَقّى مَلَكا بابِلٍ
غَرائِبَ السِحرِ عَلى غَربِهِ
يا ظَبيَةَ الرَملِ وُقيتِ الهَوى
وَإِن سَمِعَت عَيناكِ في جَلبِهِ
وَلا ذَرَفتِ الدَمعَ يَوماً وَإِن
أَسرَفتِ في الدَمعِ وَفي سَكبِهِ
هَذي الشَواكي النُحلُ صِدنَ اِمرأً
مُلقى الصِبا أَعزَلَ مِن غَربِهِ
صَيّادَ آرامٍ رَماهُ الهَوى
بِشادِنٍ لا بُرءَ مِن حُبِّهِ
شابٌّ وَفي أَضلُعِهِ صاحِبٌ
خِلوٌ مِنَ الشَيبِ وَمِن خَطبِهِ
واهٍ بِجَنبي خافِقٌ كُلَّما
قُلتُ تَناهى لَجَّ في وَثبِهِ
لا تَنثَني الآرامُ عَن قاعِهِ
وَلا بَناتُ الشَوقِ عَن شِعبِهِ
حَمَّلتُهُ في الحُبِّ ما لَم يَكُن
لِيَحمِلَ الحُبُّ عَلى قَلبِهِ
ما خَفَّ إِلّا لِلهَوى وَالعُلا
أَو لِجَلالِ الوَفدِ في رَكبِهِ
أَربَعَةٌ تَجمَعُهُم هِمَّةٌ
يَنقُلُها الجيلُ إِلى عَقبِهِ
قِطارُهُم كَالقَطرِ هَزَّ الثَرى
وَزادَهُ خِصباً عَلى خِصبِهِ
لَولا اِستِلامُ الخَلقِ أَرسانَهُ
شَبَّ فَنالَ الشَمسَ مِن عُجبِهِ
كُلُّهُمُ أَغيَرُ مِن وائِلٍ
عَلى حِماهُ وَعَلى شَعبِهِ
لَو قَدَروا جاؤوكُمُ بِالثَرى
مِن قُطبِهِ مُلكاً إِلى قُطبِهِ
وَما اِعتِراضُ الحَظِّ دونَ المُنى
مِن هَفوَةِ المُحسِنِ أَو ذَنبِهِ
وَلَيسَ بِالفاضِلِ في نَفسِهِ
مَن يُنكِرُ الفَضلَ عَلى رَبِّهِ
ما بالُ قَومي اِختَلَفوا بَينَهُم
في مِدحَةِ المَشروعِ أَو ثَلبِهِ
كَأَنَّهُم أَسرى أَحاديثُهُم
في لَيِّنِ القَيدِ وَفي صُلبِهِ
يا قَومِ هَذا زَمَنٌ قَد رَمى
بِالقَيدِ وَاِستَكبَرَ عَن سَحبِهِ
لَو أَنَّ قَيداً جاءَهُ مِن عَلِ
خَشيتُ أَن يَأتي عَلى رَبِّهِ
وَهَذِهِ الضَجَّةُ مِن ناسِهِ
جَنازَةُ الرِقِّ إِلى تُربِهِ
مَن يَخلَعُ النيرَ يَعِش بُرهَةً
في أَثَرِ النيرِ وَفي نَدبِهِ
يا نَشأَ الحَيِّ شَبابَ الحِمى
سُلالَةَ المَشرِقِ مِن نُجبِهِ
بَني الأُلى أَصبَحَ إِحسانُهُم
دارَت رَحى الفَنِّ عَلى قُطبِهِ
موسى وَعيسى نَشَآ بَينَهُم
في سَعَةِ الفِكرِ وَفي رُحبِهِ
وَعالَجا أَوَّلَ ما عالَجا
مِن عِلَلِ العالَمِ أَو طِبِّهِ
ما نَسِيَت مِصرُ لَكُم بِرَّها
في حازِبِ الأَمرِ وَفي صَعبِهِ
مَزَّقتُمُ الوَهمَ وَأَلِفتُمُ
أَهِلَّةَ اللَهِ عَلى صُلبِهِ
حَتّى بَنَيتُم هَرَماً رابِعاً
مِن فِئَةِ الحَقِّ وَمِن حِزبِهِ
يَومٌ لَكُم يَبقى كَبَدرٍ عَلى
أَنصارِ سَعدٍ وَعَلى صَحبِهِ
قَد صارَتِ الحالُ إِلى جِدِّها
وَاِنتَبَهَ الغافِلُ مِن لُعبِهِ
اللَيثُ وَالعالَمُ مِن شَرقِهِ
في هَيبَةِ اللَيثِ إِلى غَربِهِ
قَضى بِأَن نَبني عَلى نابِهِ
مُلكَ بَنينا وَعَلى خِلبِهِ
وَنَبلُغُ المَجدَ عَلى عَينِهِ
وَنَدخُلُ العَصرَ إِلى جَنبِهِ
وَنَصِلَ النازِلَ في سِلمِهِ
وَنَقطَعَ الداخِلَ في حَربِهِ
وَنَصرِفَ النيلَ إِلى رَأيِهِ
يَقسِمُهُ بِالعَدلِ في شِربِهِ
يُبيحُ أَو يَحمي عَلى قُدرَةٍ
حَقَّ القُرى وَالناسُ في عَذبِهِ
أَمرٌ عَلَيكُم أَو لَكُم في غَدٍ
ما ساءَ أَو ما سَرَّ مِن غَبِّهِ
لا تَستَقِلّوهُ فَما دَهرُكُم
بِحاتِمِ الجودِ وَلا كَعبِهِ
نَسمَعُ بِالحَقِّ وَلَم نَطَّلِع
عَلى قَنا الحَقِّ وَلا قُضبِهِ
يَنالُ بِاللينِ الفَتى بَعضَ ما
يَعجَزُ بِالشِدَّةِ عَن غَصبِهِ
فَإِن أَنِستُم فَليَكُن أُنسُكُم
في الصَبرِ لِلدَهرِ وَفي عَتبِهِ
وَفي اِحتِشامِ الأُسدِ دونَ القَذى
إِذا هِيَ اِضطُرَّت إِلى شُربِهِ
قَد أَسقَطَ الطَفرَةَ في مُلكِهِ
مَن لَيسَ بِالعاجِزِ عَن قَلبِهِ
يا رُبَّ قَيدٍ لا تُحِبّونَهُ
زَمانُكُم لَم يَتَقَيَّد بِهِ
وَمَطلَبٍ في الظَنِّ مُستَبعَدٍ
كَالصُبحِ لِلناظِرِ في قُربِهِ
وَاليَأسُ لا يَجمُلُ مِن مُؤمِنٍ
ما دامَ هَذا الغَيبُ في حُجبِهِ

كل حي علي المنية غادي

كُلُّ حَيٍّ عَلى المَنِيَّةِ غادي
تَتَوالى الرِكابُ وَالمَوتُ حادي
ذَهَب الأَوَّلونَ قَرناً فَقَرنا
لَم يَدُم حاضِرٌ وَلَم يَبقَ بادي
هَل تَرى مِنهُمُ وَتَسمَعُ عَنهُمُ
غَيرَ باقي مَآثِرٍ وَأَيادي
كُرَةُ الأَرضِ رَمَت صَولَجانا
وَطَوَت مِن مَلاعِبٍ وَجِيادِ
وَالغُبارُ الَّذي عَلى صَفحَتَيها
دَوَرانُ الرَحى عَلى الأَجسادِ
كُلُّ قَبرٍ مِن جانِبِ القَفرِ يَبدو
عَلَمَ الحَقِّ أَو مَنارَ المَعادِ
وَزِمامُ الرِكابِ مِن كُلِّ فَجٍّ
وَمَحَطُّ الرِحالِ مِن كُلِّ وادي
تَطلَعُ الشَمسُ حَيثُ تَطلَعُ نَضخاً
وَتَنَحّى كَمِنجَلِ الحَصّادِ
تِلكَ حَمراءُ في السَماءِ وَهَذا
أَعوَجُ النَصلِ مِن مِراسِ الجِلادِ
لَيتَ شِعري تَعَمَّدا وَأَصَرّا
أَم أَعانا جِنايَةَ البِلادِ
كَذَبَ الأَزهَرانِ ما الأَمرُ إِلّا
قَدَرٌ رائِحٌ بِما شاءَ غادي
يا حَماماً تَرَنَّمَت مُسعِداتٍ
وَبِها فاقَةٌ إِلى الإِسعادِ
ضاقَ عَن ثُكلِها البُكا فَتَغَنَّت
رُبَّ ثُكلٍ سَمِعتَهُ مِن شادي
الأَناةَ الأَناةَ كُلُّ أَليفٍ
سابِقُ الإِلفِ أَو مُلاقي اِنفِرادِ
هَل رَجَعتُنَّ في الحَياةِ لِفَهمٍ
إِنَّ فَهمَ الأُمورِ نِصفُ السَدادِ
سَقَمٌ مِن سَلامَةٍ وَعَزاءٌ
مِن هَناءٍ وَفُرقَةٌ مِن وِدادِ
يُجتَنى شَهدُها عَلى إِبَرِ النَح
لِ وَيُمشى لِوِردِها في القَتادِ
وَعَلى نائِمٍ وَسَهرانَ فيها
أَجَلٌ لا يَنامُ بِالمِرصادِ
لُبَدٌ صادَهُ الرَدى وَأَظُنُّ ال
نَسرَ مِن سَهمِهِ عَلى ميعادِ
ساقَةَ النَعشِ بِالرَئيسِ رُوَيداً
مَوكِبُ المَوتِ مَوضِعُ الإِتِّئادِ
كُلُّ أَعوادِ مِنبَرٍ وَسَريرٍ
باطِلٌ غَيرَ هَذِهِ الأَعوادِ
تَستَريحُ المَطِيُّ يَوماً وَهَذي
تَنقُلُ العالَمينَ مِن عَهدِ عادِ
لا وَراءَ الجِيادِ زيدَت جَلالاً
مُنذُ كانَت وَلا عَلى الأَجيادِ
أَسَأَلتُم حَقيبَةَ المَوتِ ماذا
تَحتَها مِن ذَخيرَةٍ وَعَتادِ
إِنَّ في طَيِّها إِمامَ صُفوفٍ
وَحَوارِيَّ نِيَّةٍ وَاِعتِقادِ
لَو تَرَكتُم لَها الزِمامَ لَجاءَت
وَحدَها بِالشَهيدِ دارَ الرَشادِ
اِنظُروا هَل تَرَونَ في الجَمعِ مِصراً
حاسِراً قَد تَجَلَّلَت بِسَوادِ
تاجُ أَحرارِها غُلاماً وَكَهلاً
راعَها أَن تَراهُ في الأَصفادِ
وَسِّدوهُ التُرابَ نِضوَ سِفارٍ
في سَبيلِ الحُقوقِ نِضوَ سُهادِ
وَاِركُزوهُ إِلى القِيامَةِ رُمحاً
كانَ لِلحَشدِ وَالنَدى وَالطِرادِ
وَأَقِرّوهُ في الصَفائِحِ عَضباً
لَم يَدِن بِالقَرارِ في الأَغمادِ
نازِحَ الدارِ أَقصَرَ اليَومَ بَينٌ
وَاِنتَهَت مِحنَةٌ وَكَفَّت عَوادي
وَكَفى المَوتُ ما تَخافُ وَتَرجو
وَشَفى مِن أَصادِقٍ وَأَعادي
مَن دَنا أَو نَأى فَإِنَّ المَنايا
غايَةُ القُربِ أَو قُصارى البِعادِ
سِر مَعَ العُمرِ حَيثُ شِئتَ تَأوبا
وَاِفقُدِ العُمرَ لا تَأُب مِن رُقادِ
ذَلِكَ الحَقُّ لا الَّذي زَعَموهُ
في قَديمٍ مِنَ الحَديثِ مُعادِ
وَجَرى لَفظُهُ عَلى أَلسُنِ النا
سِ وَمَعناهُ في صُدورِ الصِعادِ
يَتَحَلّى بِهِ القَوِيُّ وَلَكِن
كَتَحَلّي القِتالِ بِاِسمِ الجِهادِ
هَل تَرى كَالتُرابِ أَحسَنَ عَدلاً
وَقِياماً عَلى حُقوقِ العِبادِ
نَزَلَ الأَقوِياءُ فيهِ عَلى الضَع
فى وَحَلَّ المُلوكُ بِالزُهّادِ
صَفَحاتٌ نَقِيَّةٌ كَقُلوبِ ال
رُسلِ مَغسولَةٌ مِنَ الأَحقادِ
قُم إِنِ اِسطَعتَ مِن سَريرِكَ وَاِنظُر
سِرَّ ذاكَ اللِواءِ وَالأَجنادِ
هَل تَراهُم وَأَنتَ موفٍ عَلَيهِم
غَيرَ بُنيانِ أُلفَةٍ وَاِتِّحادِ
أُمَّةٌ هُيِّأَت وَقَومٌ لِخَيرِ ال
دَهرِ أَو شَرِّهِ عَلى اِستِعدادِ
مِصرُ تَبكي عَلَيكَ في كُلِّ خِدرٍ
وَتَصوغُ الرِثاءَ في كُلِّ نادي
لَو تَأَمَّلتَها لَراعَكَ مِنها
غُرَّةُ البِرِّ في سَوادِ الحِدادِ
مُنتَهى ما بِهِ البِلادُ تُعَزّى
رَجُلٌ ماتَ في سَبيلِ البِلادِ
أُمَّهاتٌ لا تَحمِلُ الثُكلَ إِلّا
لِلنَجيبِ الجَريءِ في الأَولادِ
كَفَريدٍ وَأَينَ ثاني فَريدٍ
أَيُّ ثانٍ لِواحِدِ الآحادِ
الرَئيسِ الجَوادِ فيما عَلِمنا
وَبَلَونا وَاِبنِ الرَئيسِ الجَوادِ
أَكَلَت مالَهُ الحُقوقُ وَأَبلى
جِسمَهُ عائِدٌ مِنَ الهَمِّ عادي
لَكَ في ذَلِكَ الضَنى رِقَّةُ الرو
حِ وَخَفقُ الفُؤادِ في العُوّادِ
عِلَّةٌ لَم تَصِل فِراشَكَ حَتّى
وَطِئَت في القُلوبِ وَالأَكبادِ
صادَفَت قُرحَةً يُلائِمُها الصَب
رُ وَتَأبى عَلَيهِ غَيرَ الفَسادِ
وَعَدَ الدَهرُ أَن يَكونَ ضِماداً
لَكَ فيها فَكانَ شَرَّ ضِمادِ
وَإِذا الروحُ لَم تُنَفِّس عَنِ الجِس
مِ فَبُقراطُ نافِخٌ في رَمادِ

سنون تعاد ودهر يعيد

سُنونٌ تُعادُ وَدَهرٌ يُعيد
لَعَمرُكَ ما في اللَيالي جَديد
أَضاءَ لِآدَمَ هَذا الهِلالُ
فَكَيفَ تَقولُ الهِلالُ الوَليد
نَعُدُّ عَلَيهِ الزَمانَ القَريبَ
وَيُحصي عَلَينا الزَمانَ البَعيد
عَلى صَفحَتَيهِ حَديثُ القُرى
وَأَيّامُ عادٍ وَدُنيا ثَمود
وَطيبَةُ آهِلَةٌ بِالمُلوكِ
وَطيبَةُ مُقفِرَةٌ بِالصَعيد
يَزولُ بِبَعضِ سَناهُ الصَفا
وَيَفنى بِبَعضِ سَناهُ الحَديد
وَمِن عَجَبٍ وَهوَ جَدُّ اللَيالي
يُبيدُ اللَيالِيَ فيما يُبيد
يَقولونَ يا عامُ قَد عُدتَ لي
فَيالَيتَ شِعري بِماذا تَعود
لَقَد كُنتَ لي أَمسِ ما لَم أُرِد
فَهَل أَنتَ لي اليَومَ ما لا أُريد
وَمَن صابَرَ الدَهرَ صَبري لَهُ
شَكا في الثَلاثينَ شَكوى لَبيد
ظَمِئتُ وَمِثلي بَرِيٍّ أَحَقُّ
كَأَنّي حُسَينٌ وَدَهري يَزيد
تَغابَيتُ حَتّى صَحِبتُ الجَهولَ
وَدارَيتُ حَتّى صَبِحتُ الحَسود

لقد لامني يا هند في الحب لائم

لَقَد لامَني يا هِندُ في الحُبِّ لائِمٌ
مُحِبٌّ إِذا عُدَّ الصِحابُ حَبيبُ
فَما هُوَ بِالواشي عَلى مَذهَبِ الهَوى
وَلا هُوَ في شَرعِ الوِدادِ مُريبُ
وَصَفتُ لَهُ مَن أَنتِ ثُمَّ جَرى لَنا
حَديثٌ يَهُمُّ العاشِقينَ عَجيبُ
وَقُلتُ لَه صَبراً فَكُلُّ أَخي هَوى
عَلى يَدِ مَن يَهوى غَداً سَيَتوبُ

من ظن بعدك ان يقول رثاء

مَن ظَنَّ بَعدَكَ أَن يَقولَ رِثاءَ
فَليَرثِ مِن هَذا الوَرى مَن شاءَ
فَجَعَ المَكارِمَ فاجِعٌ في رَبِّها
وَالمَجدَ في بانيهِ وَالعَلياءَ
وَنَعى النُعاةُ إِلى المُروءَةِ كَنزَها
وَإِلى الفَضائِلِ نَجمَها الوَضّاءَ
أَأَبا مُحَمَّدٍ اِتَّئِد في ذا النَوى
وَاِرفُق بِآلِكَ وَاِرحَمِ الأَبناءَ
وَاِستَبقِ عِزَهُم بِطَهراءَ الَّتي
كانوا النُجومَ بِها وَكُنتَ سَماءَ
أَدجى بِها لَيلُ الخُطوبِ وَطالَما
مُلِأَت مَنازِلُها سَنىً وَسَناءَ
وَإِذا سُلَيمانَ اِستَقَلَّ مَحَلَّةً
كانَت بِساطاً لِلنَدى وَرَجاءَ
فَاِنظُر مِنَ الأَعوادِ حَولَكَ هَل تَرى
مِن بَعدِ طِبِّكَ لِلعُفاةِ دَواءَ
سارَت جَنازَةُ كُلِّ فَضلٍ في الوَرى
لَمّا رَكِبتَ الآلَةَ الحَدباءَ
وَتَيَتَّمَ الأَيتامُ أَوَّلَ مَرَّةٍ
وَرَمى الزَمانُ بِصَرفِهِ الفُقَراءَ
وَلَقَد عَهِدتُكَ لا تُضَيِّعُ راجِياً
وَاليَومَ ضاعَ الكُلُّ فيكَ رَجاءَ
وَعَلِمتُ أَنَّكَ مَن يَوَدُّ وَمَن يَفي
فَقِفِ الغَداةَ لَوِ اِستَطَعتَ وَفاءَ
وَذَكَرتُ سَعيَكَ لي مَريضاً فانِياً
فَجَعَلتُ سَعيِيَ بِالرِثاءِ جَزاءَ
وَالمَرءُ يُذكَرُ بِالجَمائِلِ بَعدَهُ
فَاِرفَع لِذِكرِكَ بِالجَميلِ بِناءَ
وَاِعلَم بِأَنَّكَ سَوفَ تُذكَرُ مَرَّةً
فَيُقالُ أَحسَنَ أَو يُقالُ أَساءَ
أَبَنيهِ كونوا لِلعِدى مِن بَعدِهِ
كَيداً وَكونوا لِلوَلِيِّ عَزاءَ
وَتَجَلَّدوا لِلخَطبِ مِثلَ ثَباتِهِ
أَيّامَ يُدافِعُ الأَرزاءَ
وَاللَهُ ما ماتَ الوَزيرُ وَكُنتُمُ
فَوقَ التُرابِ أَعِزَّةً أَحياءَ

سلام الله لا ارضي سلامي

سلام الله لا أرضى سلامي
فكل تحية دون المقام
وعين من رسول الله ترعى
وتحرس حامل الأمر الجُسام
وتنَجد مقلة في الله يقظى
وتخلفها على أمم نيام
تقلَّب في ليال من خطوب
تركن المسلمين بلا سلام
ومن عجبٍ قيامك في الليالي
وأنت الشمس في نظر الأنام
أحب خليفة الرحمن جهدي
وحب الله في حب الإمام
وأجعل عصره عنوان شعري
وحسن العقد يظهر في النظام
فإن نفت الموانع فيه حظى
فليس بفائت حظ الكلام
وقد يُرعى الغمام الأرض أذنا
وأين الأرض من سمع الغمام