ايها الكاتب المصور صور

أَيُّها الكاتِبُ المُصَوِّرُ صَوِّر
مِصرَ بِالمَنظَرِ الأَنيقِ الخَليقِ
إِنَّ مِصراً رِوايَةُ الدَهرِ فَاِقرَأ
عِبرَةَ الدَهرِ في الكِتابِ العَتيقِ
مَلعَبُ مَثَّلَ القَضاءُ عَلَيهِ
في صِبا الدَهرِ آيَةَ الصِدّيقِ
وَاِمِّحاءَ الكَليمِ آنَسَ ناراً
وَاِلتِجاءَ البَتولِ في وَقتِ ضيقِ
وَمَنايا مِنّا فَكِسرى فَذي القَر
نَينِ فَالقَيصَرَينِ فَالفاروقِ
دُوَلٌ لَم تَبِد وَلَكِن تَوارَت
خَلفَ سِترٍ مِنَ الزَمانِ رَقيقِ
رَوضَتي اِزَّيَّنَت وَأَبدَت حُلاها
حينَ قالوا رِكابُكُم في الطَريقِ
مِثلَ عَذراءَ مِن عَجائِزِ روما
بَشَّروها بِزَورَةِ البَطريقِ
ضَحِكُ الماءِ وَالأَقاحي عَلَيها
قابَلَتهُ الغُصونُ بِالتَصفيقِ
زُرنَها وَالرَبيعُ فَصلاً فَخَفَّت
نَحوَ رَكبَيكُما خُفوفَ المَشوقِ
فَاِنزِلا في عُيونِ نَرجِسِها الغَضِّ
صِياناً وَفَوقَ خَدِّ الشَقيقِ

تم لبعض الناس فيما قد سلف

تم لبعض الناس فيما قد سلف
كلب وقرد وحمار فاحترف
وصار يغتدى بها ويسرح
كجوقة لها الطريق مرسح
علمها بالجهد كيف تفهم
وكل شئ بالمراس يعلم
جاءته ليلا وهو في المنام
تقول قم يا سيد الكرام
ها قد تجلت ليلة القدر لنا
وقبل مولانا سألنا سؤلنا
فقام يستعدّ للضراعه
وقال ماذا طلب الجماعة
قال له القرد طلبت المملكة
تكون لي وحدى بغير شركة
قال الحمار وأنا الوزير
والصدر في الدولة والمشير
والكلب قال قد سألت الباريا
يجعلني في ملك هذا قاضيا
فراعَ رب الجوق ما قد سمعا
ثم جثا لربه وضرعا
وقال يا صاحب هذه الليلة
سألتك الموت ولا ذى الدوله

في زهرتي ذا العود من اهل الهوي

في زهرتَي ذا العود من
أهل الهوى جُمعت صفات
كالعاشقَين تقابلا
لكن على سُرر النبات
متآنسين يلاقيان الحـ
ـب من كل الجهات
هذا على هذا حنا
ولذا إلى هذا التفات
لكن في الفجر الحيا
ة وفي الضحى لهما الممات
قسما لقد عاشا ولما
يأملا أملا ففات
من لي بسوق للحيا
ة يقال فيها خذ وهات
فأبيع عمرا في الهمو
م بساعة في الطيبات

به هجر يتيمه

به هجر يتيمه
كلا جفنيك يعلمه
هما كادا لمهجته
ومنك الكيد معظمه
تعذِّبه بسحرهما
وتوجده وتعدمه
فلا هاروت رق له
ولا ماروت يرحمه
وتظلمه فلا يشكو
إلى من ليس يظلمه
أَسَرَّ فمات كتمانا
وباح فخانه فمه
فويح المدنف المعمو
د حتى البث يُحرمه
طويل الليل ترحمه
هواتفه وأنجمه
إذا جد الغرام له
جرى في دمعه دمه
يكاد لعهده أبدا
بعادى السقم يسقمه
ثنى الأعناق عوّده
وألقى العذر لوّمه
قضى عشقا سوى رمق
إليك غدا يقدمه
عسى إن قيل مات هوى
تقول الله يرحمه
فتحيا في مراقدها
بلفظ منك أعظمه
بروحي البان يوم رنا
عن المقدور أعصمه
ويوم طعنتُ من غصن
منَّعمه معلَّمه
قضاء الله نظرته
ولطف الله مبسمه
رمى فاستهدفت كِبدى
بىَ الرامي وأسهمه
له من أضلعي قاع
ومن عجب يسلمه
ومن قلبي وحبته
كِاس بات يهدمه
غزال في يديه التي
ه بين الغيد يقسمه
كأن أباه مر بأح
مدَ الهادى يكلمه
نبىُّ البر والتقوى
منار الحق معلمه
معاني اللوح أشرفها
رسالته ومقدمه
له في الأًصل أكرمهم
عريق الأصل أكرمه
خليل الله معدنه
فكيف يزيف درهمه
أبوّة سؤدد أخذت
بقرن الشمس تزحمه
ذبيجون كلهم
أمير البيت قيَّمه
تلاقوا فيه أطهارا
بسيماهم تَسَوُّمه
فنعم الغمد آمنة
ونعم السيف لهذمه
سرى في طهر هيكلها
كمسرى المسك يفعمه
يتيما في غِلالتها
تعالى الله مُوتمه
تزف الآىُ محملَه
إلى الدنيا وتقدمه
ويمسى نور أحمد في
ظلام الجهل يهزمه
وفي النيران يخمدها
وفي الإيوان يثلمه
وفي المعود من دين
ومن دنيا يقوّمه
فلما تم من طهر
ومن شرف تنسمه
تجلى مولد الهادى
يضئ الكون موسمه
هلموا أهل ذا النادى
على قدم نعظمه
بدا تستقبل الدنيا
به خيرا تَوسَّمه
يُجِّملها تهلله
ويحييها تبسمه
إلى الرحمن جبهته
ونحو جلالها فمه
وفي كتفيه نور الح
ق وضاح وروسمه
يتيم في جناح الل
ه يرعاه ويعصمه
فمن رحم اليتيم ففي
رسول الله يرحمه
يقوم به عن الأبو
ين جبريل ويخدمه
وترضعه فتاة البر
ر من سعد وترحمه
ويكفله موشَّى البر
د يوم الفخر مُعلَمه
نبىّ البر علمه
وجاء به يعلمه
أبر الخلق عاطفة
وأسمحه وأحلمه
وأصبره لنائبة
ومحذور يجَّشمه
لكل عنده في البر
حق ليس يهضمه
ولىّ الأهل والأتبا
ع والمسكين يطعِمه
سحاب الجود راحته
وفي برديه عيلمه
وما الدنيا وإن كثرت
سوى خير تقدّمه
يضئ القبرَ موحشُه
عليك به ومظلمه
وتغنمه إذا ولَّى
عن الإنسان مغنمه
نظام الدين والدنيا
أُتِيح له يتممه
تطلع في بنائهما
على التوحيد يدعمه
بشرع هام في النا
س هاشمه وأعجمه
كضوء الصبح بيِّنه
وكالبنيان مُكَمه
بيان جل موحيه
وعلم عز ملهمه
حكيم الذكر بين الكت
ب مظهره وميسمه
وكم للحق من غاب
رسول الله ضيغمه
له الغزوات لا تُحصى
ولا يحصى تكرمه
تكاد تقيد الإسداء ق
بل السيف أنعمه
أمين قريش اختلفت
فجاءته تُحكَّمه
صبيا بين فتيتها
إليه الأمر يرسمه
وإن أمانة الإنسا
ن في الدنيا تقدّمه
زكى القلب طُهِّر من
هوىً وغوايةٍ دمه
عفيف النوم يصدقُ ما
يرى فيه ويحلُمه
وخلوته إلى مَلك
على حلم يحلِّمه
يفيض عليه من وحى
فيَفهمه ويُفهِمه
كتاب الغيب مفضوض
له باد محكَّمه
مبين فيه ما يأتي
وما ينوى ويعزمه
ويظهر كل معجزة
لشانيه فيفحمه
فغاديةٌ تظلله
وباغمة تكلمه
تروِّى الجيش راحته
إذا استسقى عرمرمه
ويستهدى السماء حيا
لسائله فتسجُمه
ويرسل سهم دعوته
إلى الباغي فيقِصمه
تبارك من به أسرى
وجل الله مكرمه
يريه بيته الأقصى
ويُطلعه ويعلمه
على ملَكٍ أمين الل
هُ مسرجه وملجمه
معارجه السموات ال
عُلى والعرس سلَّمه
فلما جاء سدرته
وكان القرب أعظمه
دنا فرأى فخَّر فكا
ن من قوسين مجثمه
رسول الله لن يشقى
ببابك من يُيَمِّه
وأين النار من بشر
بسدّته تحرمه
لواء الحشر بين يد
يك يوم الدين تقدمه
شفيعا فيه يوم يلو
ذ بالشفعاء مجرمه
ففي يمناك جنته
وفي اليسرى جهنمه
أنا المرحوم يومئذ
بِدرُ فيك أنظمه
ولا منٌّ عليك به
فِمن جدواك منجمه
أينطق حكمة وحجا
لسان لا تقوّمه
خلاصي لست أملكه
وفضلك لست أعدمه
ثراك متى أطيف به
وأنشقه وألثمه
ففيه الخلق أعظمه
وفيه الخلق أوسمه
سقاه من نمير الخل
د كوثره وزمزمه
ولا برحت معطَّرةٌ
من الصلواتِ تلزمه

محجوب ان جئت الحجاز

مَحجوبُ إِن جِئتَ الحِجا
زَ وَفي جَوانِحِكَ الهَوى لَه
شَوقاً وَحُبّاً بِالرَسو
لِ وَآلِهِ أَزكى سُلالَه
فَلَمَحتَ نَضرَةَ بانِهِ
وَشَمَمتَ كَالرَيحانِ ضالَه
وَعَلى العَتيقِ مَشَيتَ تَن
ظُرُ فيهِ دَمعَكَ وَاِنهِمالَه
وَمَضى السُرى بِكَ حَيثُ كا
نَ الروحُ يَسري وَالرِسالَه
وَبَلَغتَ بَيتاً بِالحِجا
زِ يُبارِكُ الباري حِيالَه
اللَهُ فيهِ جَلا الحَرا
مَ لِخَلقِهِ وَجَلا حَلالَه
فَهُناكَ طِبُّ الروحِ طِب
بُ العالَمينَ مِنَ الجَهالَه
وَهُناكَ أَطلالُ الفَصا
حَةِ وَالبَلاغَةِ وَالنَبالَه
وَهُناكَ أَزكى مَسجِدٍ
أَزكى البَرِيَّةِ قَد مَشى لَه
وَهُناكَ عُذرِيُّ الهَوى
وَحَديثُ قَيسٍ وَالغَزالَه
وَهُناكَ مُجري الخَيلِ يَج
ري في أَعِنَّتِها خَيالَه
وَهُناكَ مَن جَمَعَ السَما
حَةَ وَالرَجاحَةَ وَالبَسالَه
وَهُناكَ خَيَّمَتِ النُهى
وَالعِلمُ قَد أَلقى رِحالَه
وَهُناكَ سَرحُ حَضارَةٍ
اللَهُ فَيَّأَنا ظِلالَه
إِنَّ الحُسَينَ اِبنَ الحُسَي
نِ أَميرَ مَكَّةَ وَالإِيالَه
قَمَرُ الحَجيجِ إِذا بَدا
دارُ الحَجيجِ عَلَيهِ هالَه
أَنتَ العَليلُ فَلُذ بِهِ
مُستَشفِياً وَاِغنَم نَوالَه
لا طِبَّ إِلّا جَدُّهُ
شافي العُقولِ مِنَ الضَلالَه
قَبِّل ثَراهُ وَقُل لَهُ
عَنّي وَبالِغ في المَقالَه
أَنا يا اِبنَ أَحمَدَ بَعدَ مَد
حي في أَبيكَ بِخَيرِ حالَه
أَنا في حِمى الهادي أَبي
كَ أُحِبُّهُ وَأُجِلُّ آلَه
شَوقي إِلَيكَ عَلى النَوى
شَوقُ الضَريرِ إِلى الغَزالَه
يا اِبنَ المُلوكِ الراشِدي
نَ الصالِحينَ أُلي العَدالَه
إِن كانَ بِالمُلكِ الجَلا
لَةُ فَالنَبِيُّ لَكُم جَلالَه
أَوَلَيسَ جَدُّكُمُ الَّذي
بَلَغَ الوُجودَ بِهِ كَمالَه

يا رب ما حكمك ماذا تري

يا رَبِّ ما حُكمُكَ ماذا تَرى
في ذَلِكَ الحُلمِ العَريضِ الطَويل
قَد قامَ غَليومٌ خَطيباً فَما
أَعطاكَ مِن مُلكِكَ إِلّا القَليل
شَيَّدَ في جَنبِكَ مُلكاً لَهُ
مُلكُكَ إِن قيسَ إِلَيهِ الضَئيل
قَد وَرَّثَ العالَمَ حَيّاً فَما
غادَرَ مِن فَجٍّ وَلا مِن سَبيل
فَالنِصفُ لِلجِرمانِ في زَعمِهِ
وَالنِصفُ لِلرومانِ فيما يَقول
يا رَبِّ قُل سَيفُكَ أَم سَيفُهُ
أَيُّهُما يا رَبِّ ماضٍ ثَقيل
إِن صَدَقَت يا رَبِّ أَحلامُهُ
فَإِنَّ خَطبَ المُسلِمينَ الجَليل
لا نَحنُ جِرمانُ لَنا حِصَّةٌ
وَلا بِرومانَ فَنُعطى فَتيل
يا رَبِّ لا تَنسَ رَعاياكَ في
يَومٍ رَعاياكَ الفَريقُ الذَليل
جِنايَةُ الجَهلِ عَلى أَهلِهِ
قَديمَةٌ وَالجَهلُ بِئسَ الدَليل
يا لَيتَ لَم نَمدُد بِشَرٍّ يَداً
وَلَيتَ ظِلَّ السِلمِ باقٍ ظَليل
جَنى عَلَينا عُصبَةٌ جازَفوا
فَحَسبُنا اللَهُ وَنِعمَ الوَكيل

نراوح بالحوادث او نغادي

نُراوِحُ بِالحَوادِثِ أَو نُغادى
وَنُنكِرُها وَنُعطيها القِيادا
وَنَحمِدُها وَما رَعَتِ الضَحايا
وَلا جَزَتِ المَواقِفَ وَالجِهادا
لَحاها اللَهُ باعَتنا خَيالاً
مِنَ الأَحلامِ وَاِشتَرَتِ اِتِّحادا
مَشَينا أَمسِ نَلقاها جَميعاً
وَنَحنُ اليَومَ نَلقاها فُرادى
أَظَلَّتنا عَنِ الإِصلاحِ حَتّى
عَجَزنا أَن نُناقِشها الفَسادا
تُلاقينا فَلا نَجِدُ الصَياصي
وَنَلقاها فَلا نَجِدُ العَتادا
وَمَن لَقِيَ السِباعَ بِغَيرِ ظَفرٍ
وَلا نابٍ تَمَزَّقَ أَو تَفادى
خَفَضنا مِن عُلُوِّ الحَقِّ حَتّى
تَوَهَّمنا السِيادَةَ أَن نُسادا
وَلَمّا لَم نَنل لِلسَيفِ رَدّاً
تَنازَعنا الحَمائِلَ وَالنِجادا
وَأَقبَلنا عَلى أَقوالِ زورٍ
تَجيءُ الغَيَّ تَقلِبُهُ رَشادا
وَلَو عُدنا إِلَيها بَعدَ قَرنٍ
رَحَمنا الطِرسَ مِنها وَالمِدادا
وَكَم سِحرٍ سَمِعنا مُنذُ حينٍ
تَضاءَلَ بَينَ أَعيُنِنا وَنادى
هَنيئاً لِلعَدُوِّ بِكُلِّ أَرضٍ
إِذا هُوَ حَلَّ في بَلَدٍ تَعادى
وَبُعداً لِلسِيادَةِ وَالمَعالي
إِذا قَطَعَ القَرابَةَ وَالوِدادا
وَرُبَّ حَقيقَةٍ لا بُدَّ مِنها
خَدَعنا النَشءَ عَنها وَالسَوادا
وَلَو طَلَعوا عَلَيها عالَجوها
بِهِمَّةِ أَنفُسٍ عَظُمَت مُرادا
تُعِدُّ لِحادِثِ الأَيّامِ صَبراً
وَآوِنَةً تُعِدُّ لَهُ عِنادا
وَتُخلِفُ بِالنَهيِ البيضَ المَواضي
وَبِالخُلقِ المُثَقَّفَةِ الصِعادا
لَمَحنا الحَظَّ ناحِيَةً فَلَمّا
بَلَغناها أَحَسَّ بِنا فَحادا
وَلَيسَ الحَظُّ إِلّا عَبقَرِيّاً
يُحِبُّ الأَريَحِيَّةَ وَالسَدادا
وَنَحنُ بَنو زَمانٍ حُوَّلِيٍّ
تَنَقَّلَ تاجِراً وَمَشى وَرادا
إِذا قَعَدَ العِبادُ لَهُ بِسوقٍ
شَرى في السوقِ أَو باعَ العِبادا
وَتُعجِبُهُ العَواطِفُ في كِتابٍ
وَفي دَمعِ المُشَخِّصِ ما أَجادا
يُؤَمِّنُنا عَلى الدُستورِ أَنّا
نَرى مِن خَلفِ حَوزَتِهِ فُؤادا
أَبو الفاروقِ نَرجوهُ لِفَضلٍ
وَلا نَخشى لِما وَهَبَ اِرتِدادا
مَلَأنا بِاِسمِهِ الأَفواهَ فَخراً
وَلَقَّبناهُ بِالأَمسِ المَكادا
نُناجيهِ فَنَستَرعي حَكيماً
وَنَسأَلُهُ فَنَستَجدي جَوادا
وَلَم يَزَلِ المُحَبَّبَ وَالمُفَدّى
وَمَرهَمَ كُلِّ جُرحٍ وَالضِمادا
تَدَفَّقَ مَصرِفُ الوادي فَرَوّى
وَصابَ غَمامُهُ فَسقى وَجادا
دَعا فَتَنافَسَت فيهِ نُفوسٌ
بِمِصرَ لِكُلِّ صالِحَةٍ تُنادى
تُقَدِّمُ عَونَها ثِقَةً وَمالاً
وَأَحياناً تُقَدِّمُهُ اِجتِهادا
وَأَقبَلَ مِن شَبابِ القَومِ جَمعٌ
كَما بَنَتِ الكُهولُ بَنى وَشادا
كَأَنَّ جَوانِبَ الدارِ الخَلايا
وَهُم كَالنَحلِ في الدارِ اِحتِشادا
فَيا داراً مِن الهِمَمِ العَوالي
سُقيتِ التِبرَ لا أَرضى العِهادا
تَأَنّى حينَ أَسَّسَكِ اِبنُ حَربٍ
وَحينَ بَنى دَعائِمَكِ الشِدادا
وَلا تُرجى المَتانَةُ في بِناءٍ
إِذا البَنّاءُ لَم يُعطَ اِتِّئادا
بَنى الدارَ الَّتي كُنّا نَراها
أَمانِيَّ المُخَيَّلِ أَو رُقادا
وَلَم يَبعُد عَلى نَفسٍ مَرامٌ
إِذا رَكِبَت لَهُ الهِمَمُ البِعادا
وَلَم أَرَ بَعدَ قُدرَتِهِ تَعالى
كَمَقدِرَةِ اِبنِ آدَمَ إِن أَرادا
جَرى وَالناسُ في رَيبٍ وَشَكٍّ
يَرومُ السَبقَ فَاِختَرَقَ الجِيادا
وَعودِيَ دونَها حَتّى بَناها
وَمِن شَأنِ المُجَدِّدِ أَن يُعادى
يَهونُ الكَيدُ مِن أَعدى عَدُوٍّ
عَلَيكَ إِذا الوَلِيُّ سَعى وَكادا
فَجاءَت كَالنَهارِ إِذا تَجَلى
عُلُوّاً في المَشارِقِ وَاِنطِيادا
نَصونُ كَرائِمَ الأَموالِ فيها
وَنُنزِلُها الخَزائِنَ وَالنِضادا
وَنُخرِجُها فَتَكسِبُ ثُمَّ تَأوي
رُجوعَ النَحلِ قَد حُمِّلنَ زادا
وَلَم أَرَ مِثلَها أَرضاً أَغَلَّت
وَما سُقِيَت وَلا طَعَمَت سَمادا
وَلا مُستَودَعاً مالاً لِقَومٍ
إِذا رَجَعوا لَهُ أَدّى وَزادا
وَمِن عَجَبٍ نُثَبِّتُها أُصولاً
وَتِلكَ فُروعُها تَغَشى البِلادا
كَأَنَّ القُطرَ مِن شَوقٍ إِلَيها
سَما قَبلَ الأَساسِ بِها عِمادا
وَلَو مَلَكَت كُنوزَ الأَرضِ كَفّي
جَعَلتُ أَساسَها ماساً وَرادا
وَلَو أَنَّ النُجومَ عَنَت لِحُكمي
فَرَشتُ النَيِّراتِ لَها مِهادا

ضربوا القباب علي اليباب

ضَرَبوا القِبابَ عَلى اليَبابِ
وَثَوَوا إِلى يَومِ الحِسابِ
هَمَدوا وَكُلُّ مُحَرَّكٍ
يَوماً سَيَسكُنُ في التُرابِ
نَزَلوا عَلى ذِئبِ البِلى
فَتَضَيَّفوا شَرَّ الذِئابِ
وَكَأَنَّهُم صَرعى كَرى
بِالقاعِ أَو صَرعى شَرابِ
فَإِذا صَحَوا وَتَنَبَّهوا
فَاللَهُ أَعلَمُ بِالمَآبِ
مِن كُلِّ مُنقَضِّ الوُفو
دِ هُناكَ مَهجورِ الجَنابِ
مَوروثِ كُلَّ مَضِنَّةٍ
إِلّا الذَخيرَةِ مِن ثَوابِ
يا نائِحاتِ مُحَمَّدٍ
نُحتُنَّهُ غَضَّ الإِهابِ
في مَأتَمٍ لَم تَخلُ في
هِ المَكرُماتُ مِن اِنتِحابِ
تَبكي الكَريمَ عَلى العَشي
رَةِ وَالحَبيبَ إِلى الصِحابِ
حَسبُ الحِمامِ دُموعُكُن
نَ المُستَهِلَّةُ مِن عِتابِ
فَاِرجِعنَ فيهِ لِحِكمَةٍ
أَو جِئنَ فيهِ إِلى اِحتِسابِ
في العالَمِ الفاني مَصي
رُ العالَمينَ إِلى ذَهابِ
مَن سارَ لَم يَثنِ العِنا
نَ وَمَن أَقامَ إِلى اِقتِرابِ
يا وارِثَ الحَسَبِ الصَمي
مِ وَكاسِبَ الأَدَبِ اللُبابِ
وَاِبنَ الَّذي عَلِمَ الرِجا
لُ حَيائَهُ مِن كُلِّ عابِ
وَكَأَنَّهُ في كُتبِهِ
عُثمانُ في ظِلِّ الكِتابِ
ماذا نَقَمتَ مِنَ الشَبابِ
وَأَنتَ في نِعَمِ الشَبابِ
مُتَحَلِّياً هِبَةَ النُبو
غِ مُطَوَّقَ المِنَحِ الرِغابِ
وَلِمَ التَرَحُّلُ عَن حَيا
ةٍ أَنتَ مِنها في رِكابِ
لَم تَعدُ شاطِئَها وَلَم
تَبلُغ إِلى ثَبَجِ العُبابِ
رِفقاً عَلى مَحزونَةِ ال
أَبياتِ موحِشَةِ الحِجابِ
فَقَدتُكَ في العُمرِ الطَري
رِ وَفي زَها الدُنيا الكِعابِ
تَبكي وَتَندُبُ إِلفَها
بَينَ الأَفانينِ الرِطابِ
وَاِنظُر أَباكَ وَثُكلَهُ
وَرُزوحَهُ تَحتَ المُصابِ
لَو كانَ يَملُكُ سِرَّ يو
شَعَ رَدَّ شَمسَكَ مِن غِيابِ
أَعَلِمتَ غَيرَكَ مِن جَلا التَم
ثيلِ في جُدُدِ الثِيابِ
وَكَسا غَرائِبَ جِدِّهِ
حُلَلاً مِنَ الهَزلِ العُجابِ
مُتَمَيِّزاً حينَ التَمَيُّ
زُ لَيسَ مِن أَرَبِ الشَبابِ
أُفُقُ العُلا كُنتَ الشِها
بَ عَلَيهِ وَلا ذَنَبَ الشِهابِ
يا رُبَّ يَومٍ ضاقَ ذَر
عُكَ فيهِ بِالحُسُدِ الغِضابِ
سَعهُم فَأَنتَ جَمَعتُهُمُ
الشَهدُ مائِدَةُ الذُبابِ
خُذ مِنهُمُ نَقدَ العَفا
فِ وَدَع لَهُم نَقدَ السِبابِ
دونَ النُبوغِ وَأَوجِهِ
ما لا تَعُدُّ مِنَ الصِعابِ
فَإِذا بَلَغتَ الأَوجَ كُن
تَ الشَمسَ تَهزَءُ بِالضَبابِ
لا تَبعُدَنَّ فَهَذِهِ
آمالُ قَومِكَ في اِقتِرابِ
اِشرُف بِروحِكَ فَوقَهُم
مَلَكاً يُرَفرِفُ في السَحابِ
وَاِنظُر بِعَينٍ نُزِّهَت
عَن زُخرُفِ الدُنيا الكِذابِ
تَرَ مِن لِداتِكَ أُمَّةً
كَسَتِ الدِيارَ جَلالَ غابِ
أُسدٌ تَجولُ بِغَيرِ ظُف
رٍ أَو تَصولُ بِغَيرِ نابِ
جَعَلوا الثَباتَ سِلاحَهُم
نِعمَ السِلاحُ مَعَ الصَوابِ
أَمّا الأُمورُ فَإِنَّها
بَلَغَت إِلى فَصلِ الخِطابِ
فَإِذا مَلَكتَ تَوَجُّهاً
لِلَّهِ في قُدسِ الرِحابِ
سَل فاتِحَ الأَبوابِ يَف
تَح لِلكِنانَةِ خَيرَ بابِ

لكم في الخط سياره

لَكُم في الخَطِّ سَيّارَه
حَديثُ الجارِ وَالجارَه
أَوفَرلاندُ يُنَبّيكَ
بِها القُنصُلُ طَمّارَه
كَسَيّارَةِ شارلوت
عَلى السَواقِ جَبّارَه
إِذا حَرَّكَها مالَت
عَلى الجَنبَينِ مُنهارَه
وَقَد تَحزُنُ أَحياناً
وَتَمشي وَحدَها تارَه
وَلا تُشبِعُها عَينٌ
مِنَ البِنزينِ فَوّارَه
وَلا تُروى مِنَ الزَيتِ
وَإِن عامَت بِهِ الفارَه
تَرى الشارِعَ في ذُعرٍ
إِذا لاحَت مِنَ الحارَه
وَصِبياناً يَضِجّونَ
كَما يَلقَونَ طَيّارَه
وَفي مَقدَمِها بوقٌ
وَفي المُؤخِرِ زَمّارَه
فَقَد تَمشي مَتى شاءَت
وَقَد تَرجِعُ مُختارَه
قَضى اللَهُ عَلى السَوّا
قِ أَن يَجعَلَها دارَه
يُقَضّي يَومَهُ فيها
وَيَلقى اللَيلَ ما زارَه
أَدُنيا الخَيلِ يا مَكسي
كَدُنيا الناسِ غَدّارَه
لَقَد بَدَّلَكَ الدَهرُ
مِنَ الإِقبالِ إِدبارَه
فَصَبراً يا فَتى الخَيلِ
فَنَفسُ الحُرِّ صَبّارَه
أَحَقٌّ أَنَّ مَحجوباً
سَلا عَنكَ بِفَخّارَه
وَباعَ الأَبلَقَ الحُرَّ
بِأَوفَرلاند نَعّارَه
وَلَم يَعرِف لَهُ الفَضلَ
وَلا قَدَّرَ آثارَه
قَدِ اِختارَ لَكَ الشَلحَ
وَما كُنتَ لِتَختارَه
فَسَلهُ ما هُوَ الشَلحُ
عَسى يُنبيكَ أَخبارَه
كَأَن لَم تَحمِلِ الرّا
يَةَ يَومَ الرَوعِ وَالشارَه
وَلَم تَركَب إِلى الهَولِ
وَلَم تَحمِل عَلى الغارَه
وَلَم تَعطِف عَلى جَرحى
مِنَ الصِبيَةِ نَظّارَه
فَمَضروبٌ بِرَشّاشٍ
وَمَقلوبٌ بِغَدّارَه
وَلا وَاللَهِ ما كَلَّف
تَ مَحجوباً وَلا بارَه
فَلا البِرسيمُ تَدريهِ
وَلا تَعرِف نَوّارَه
وَقَد تَروى عَلى صُلتٍ
إِذا نادَمتَ سُمّارَه
وَقَد تَسكَرُ مِن خَودٍ
عَلى الإِفريزِ مِعقارَه
وَقَد تَشبَعُ يا اِبنَ اللَي
لِ مِن رَنَّةِ قيثارَه
عَسى اللَهُ الَّذي ساقَ
إِلى يوسُفَ سَيّارَه
فَكانَت خَلفَهُم دُنيا
لَهُ في الأَرضِ كِبارَه
يُهَيِّ لَكَ هَوّاراً
كَريماً وَاِبنَ هَوّارَه
فَإِنَّ الحَظَّ جَوّالٌ
وَإِنَّ الأَرضَ دَوّارَه