يا شباب اقتدوا بشيخ المعالي

يا شباب اقتدوا بشيخ المعالى
فالمعالي تشبُّه وتحدّي
قد تصدى لنائبات حقوق
غير سهل لمثلهن التصدّي
حزَنَته بلاده وهي صيد
بين نابى مظَّفر الناب ورد
أمة من غرائب النصر نشوَى
تسلب الملك من تشاء وتسدي
أخرست أفصح القياصر سيفا
بأساطيل في الخصومة لُدّ
جاءها سعد شاهر الحق يدعو
سيفها المنتضى لخطة رشد
أعزل المنِكبين إلا من الحقـ
ـق ومن حجة كنصل الفرند
خاطب النار وهي في شفة المِد
فع والسيف وهو في غير غمد
غمرة يشفق الضياغم منها
خاضها لم يهب عواقب وِرد
فنفوا فانتفى فصادف خظا
حبذا الجِد إن أعين بِجد
وإذا مصر كاللبوءة غضبي
لأبنها تبذل الدماء وتفدي

اذعن للحسن عصي العنان

أَذعَنَ لِلحُسنِ عَصِيُّ العِنان
وَحاوَلَت عَيناكَ أَمراً فَكان
يَعيشُ جَفناكَ لِبَثِّ المُنى
أَوِ الأَسى في قَلبِ راجٍ وَعان
يا مُسرِفاً في التيهِ ما يَنتَهي
أَخافُ أَن يَفنى عَلَينا الزَمان
وَيا كَثيرَ الدَلِّ في عِزِّهِ
لا تَنسَ لي عِزّي قُبَيلَ الهَوان
وَيا شَديدَ العُجبِ مَهلاً فَما
مِن مُنكِرٍ أَنَّكَ زَينُ الحِسان

ردت الروح علي المضني معك

رُدَّتِ الروحُ عَلى المُضنى مَعَك
أَحسَنُ الأَيّامِ يَومٌ أَرجَعَك
مَرَّ مِن بُعدِكَ ما رَوَّعَني
أَتُرى يا حُلوُ بُعدي رَوَّعَك
كَم شَكَوتُ البَينَ بِاللَيلِ إِلى
مَطلَعِ الفَجرِ عَسى أَن يُطلِعَك
وَبَعَثتُ الشَوقَ في ريحِ الصَبا
فَشَكا الحُرقَةَ مِمّا اِستَودَعَك
يا نَعيمي وَعَذابي في الهَوى
بِعَذولي في الهَوى ما جَمَعَك
أَنتَ روحي ظَلَمَ الواشي الَّذي
زَعَمَ القَلبَ سَلا أَو ضَيَّعَك
مَوقِعي عِندَكَ لا أَعلَمُه
آهِ لَو تَعلَمُ عِندي مَوقِعَك
أَرجَفوا أَنَّكَ شاكٍ موجَعٌ
لَيتَ لي فَوقَ الضَنا ما أَوجَعَك
نامَتِ الأَعيُنُ إِلّا مُقلَةً
تَسكُبُ الدَمعَ وَتَرعى مَضجَعَك

وان موليير نجم لا افول له

وإن موليير نجم لا أفول له
وأن تغيب في الأحقاب واحتجبا
شريعة من بيان الغرب صافية
وإن يك الشرق أحيانا بها شربا
وآية الأدب الرّومَى في لغة
لم تُخل من سرها عجما ولا عربا
لو استطاع ذووها من عنايتهم
بنشرها علّموها الجن والشهبا
فاحفظ لسانك واجهد في صيانته
كما يصون الكريم العرض والحسبا
كأنما كانت الدنيا على يده
يصوِّر الناس عنها كلما كَتبا
إذا مضى يعرض الأخلاق عارية
أراك من كل نفس صورة عجبا
يأتي النفوس فينضُو عن طبائعها
سترا ويهتك عن أهوالها الحجبا
فربما ازددت علما بالبخيل وإن
نشأت تلقاه جَدا أو تراه أبا
وقد يزيدك بالكذاب معرفة
وأنت تضحى وتمسى تسمع الكذبا
وقد يريك أخا الوجهين منكشفا
وأنت تلقاه في الإِخوان منتقبا

قم سابق الساعة واسبق وعدها

قُم سابِقِ الساعَةَ وَاِسبِق وَعدَها
الأَرضُ ضاقَت عَنكَ فَاِصدَع غِمدَها
وَاِملَأ رِماحاً غَورَها وَنَجدَها
وَاِفتَح أُصولَ النيلِ وَاِستَرِدَّها
شَلّالَها وَعَذبَها وَعِدَّها
وَاِصرِف إِلَينا جَزرَها وَمَدَّها
تِلكَ الوُجوهُ لا شَكَونا فَقدَها
بَيَّضَتِ القُربى لَنا مُسوَدَّها
سُلِلَت مِن وادي المُلوكِ فَاِزدَهى
وَأَلقَتِ الشَمسُ عَلَيهِ رَأدَها
وَاِستَرجَعَت دَولَتُهُ إِفرِندَها
أَبيَضَ رَيّانَ المُتونِ وَردَها
أَبلى ظُبى الدَهرِ وَفَلَّ حَدَّها
وَأَخلَقَ العُصورَ وَاِستَجَدَّها
سافَرَ أَربَعينَ قَرناً عَدَّها
حَتّى أَتى الدارَ فَأَلفى عِندَها
إِنجِلتِرا وَجَيشَها وَلوردَها
مَسلولَةَ الهِندِيِّ تَحمي هِندَها
قامَت عَلى السودانِ تَبني سَدَّها
وَرَكَزَت دونَ القَناةِ بَندَها
فَقالَ وَالحَسرَةُ ما أَشَدَّها
لَيتَ جِدارَ القَبرِ ما تَدَهدَها
وَلَيتَ عَيني لَم تُفارِق رَقدَها
قُم نَبِّني يا بَنتَؤورُ ما دَها
مِصرُ فَتاتي لَم تُوَقِّر جَدَّها
دَقَّت وَراءَ مَضجَعي جازَبَندَها
وَخَلَطَت ظِباءَها وَأُسدَها
وَسَكَبَ الساقي الطِلا وَبَدَّها
قَد سَحَبَت عَلى جَلالي بُردَها
لَيتَ جَلالَ المَوتِ كانَ صَدَّها
فَقُلتُ يا ماجِدَها وَجَعدَها
لَو لَم تَكُ اِبنَ الشَمسِ كُنتَ رِئدَها
لَحدُكَ وَدَّتهُ النُجومُ لَحدَها
أَرَيتَنا الدُنيا بِهِ وَجِدَّها
سُلطانَها وَعِزَّها وَرَغدَها
وَكَيفَ يُعطى المُتَّقونَ خُلدَها
آثارُكُم يُخطي الحِسابُ عَدَّها
اِنهَدَمَ الدَهرُ وَلَم يَهُدَّها
أَبوابُكَ اللاتي قَصَدنا قَصدَها
كارتِرُ في وَجهِ الوُفودِ رَدَّها
لَولا جُهودٌ لا نُريدُ جَحدَها
وَحُرمَةٌ مِن قُربِكَ اِستَمَدَّها
قُلتُ لَكَ اِضرِب يَدَهُ وَقُدَّها
وَاِبعَث لَهُ مِنَ البَعوضِ نُكدَها
مِصرُ الفَتاةُ بَلَغَت أَشُدَّها
وَأَثبَتَ الدَمُ الزَكِيُّ رُشدَها
وَلَعِبَت عَلى الحِبالِ وَحدَها
وَجَرَّبَت إِرخائَها وَشَدَّها
فَأَرسَلَت دُهاتَها وَلُدَّها
في الغَربِ سَدّوا عِندَهُ مَسَدَّها
وَبَعَثَت لِلبَرلَمانِ جُندَها
وَحَشَدَت لِلمِهرَجانِ حَشدَها
حَدَت إِلَيهِ شيبَها وَمُردَها
وَأَبرَزَت كِعابَها وَخَودَها
وَنَثَرَت فَوقَ الطَريقِ وَردَها
وَاِستَقبَلَت فُؤادَها وَوَفدَها
مَوئِلَها وَكَهفَها وَرِدَّها
وَاِبنَ الَّذينَ قَوَّموا مَقَدَّها
وَأَلَّفوا بَعدَ اِنفِراطٍ عِقدَها
وَجَعَلوا صَحراءَ ليبيا حَدَّها
وَبَسَطوا عَلى الحِجازِ أَيدَها
وَصَيَّروا العاتِيَ فيهِ عَبدَها
حَتّى أَتى الدارَ الَّتي أَعَدَّها
لِمِصرَ تَبني في ذَراها مَجدَها
فَثَبَّتَ الشورى وَشَدَّ عَقدَها
وَقَلَّدَ الجيلَ السَعيدَ عَهدَها
سُلطَتُهُ إِلى بَنينا رَدَّها
يا رَبِّ قَوِّ يَدَها وَشُدَّها
وَاِفتَح لَها السُبلُ وَلا تَسُدَّها
وَقِس لِكُلِّ خُطوَةٍ ما بَعدَها
وَعَن صَغيراتِ الأُمورِ حُدَّها
وَاِصرِف إِلى جِدِّ الشُؤونِ جَدَّها
وَلا تُضِع عَلى الضَحايا جُهدَها
وَاِكبَح هَوى الأَنفُسِ وَاِكسِر حِقدَها
وَاِجمَع عَلى الأُمِّ الرَؤومِ وِلدَها
وَاِملَأ بِأَلبانِ النُبوغِ نَهدَها
وَلا تَدَعها تُحيِ مُستَبِدَها
وَتَنتَحِت بِراحَتَيها فَردَها

هذه اول خطوه

هَذِهِ أَوَّلُ خُطوَه
هَذِهِ أَوَّلُ كَبوَه
في طَريقي لِعَلِيٍّ
عَنهُ لَو يَعقِلُ غُنوَه
يَأخُذُ العيشَةَ فيهِ
مُرَّةً آناً وَحُلوَه
يا عَلي إِن أَنتَ أَوفَيـ
ـتَ عَلى سِنِّ الفُتُوَّه
دافِعِ الناسَ وَزاحِم
وَخُذِ العَيشَ بِقُوَّه
لا تَقُل كانَ أَبي إِيّا
كَ أَن تَحذُوَ حَذوَه
أَنا لَم أَغنَم مِنَ النا
سِ سِوى فنجانِ قَهوَه
أَنا لَم أُجزَ عَنِ المَد
حِ مِنَ الأَملاكِ فَروَه
أَنا لَم أُجزَ عَنِ الكُتـ
ـبِ مِنَ القُرّاءِ حُظوَه
ضَيَّعَ الكُلُّ حَيائي
وَعَفافي وَالمُرُوَّه

ظبي راي صورته في الماء

ظَبيٌ رَأى صورَتَهُ في الماءِ
فَرَفَعَ الرَأسَ إِلى السَماءِ
وَقالَ يا خالِقَ هَذا الجيدِ
زِنهُ بِعِقدِ اللُؤلُؤِ النَضيدِ
فَسَمِعَ الماءَ يَقولُ مُفصِحا
طَلَبتَ يا ذا الظَبيُ ما لَن تُمنَحا
إِنَّ الَّذي أَعطاكَ هَذا الجيدا
لَم يُبقِ في الحُسنِ لَهُ مَزيدا
لَو أَنَّ حُسنَهُ عَلى النُحورِ
لَم يُخرِجِ الدُرَّ مِنَ البُحور
فَاِفتَتَنَ الظَبيُ بِذي المَقالِ
وَزادَهُ شَوقاً إِلى اللآلي
وَلَم يَنَلهُ فَمُهُ السَقيمُ
فَعاشَ دَهراً في الفَلا يَهيمُ
حَتّى تَقَضّى العُمرُ في الهُيامِ
وَهَجرِ طيبِ النَومِ وَالطَعامِ
فَسارَ نَحوَ الماءِ ذاتَ مَرَّه
يَشكو إِلَيهِ نَفعَهُ وَضَرَّه
وَبَينَما الجارانِ في الكَلام
أَقبَلَ راعي الدَيرِ في الظَلام
يَتبَعُهُ حَيثُ مَشى خِنزيرُ
في جيدِهِ قِلادَةٌ تُنيرُ
فَاِندَفَعَ الظَبيُ لِذاكَ يَبكي
وَقالَ مِن بَعدِ اِنجِلاءِ الشَك
ما آفَةُ السَعيِ سِوى الضَلالِ
ما آفَةُ العُمرِ سِوى الآمالِ
لَولا قَضاءُ الملِكِ القَدير
لَما سَعى العِقدُ إِلى الخِنزير
فَاِلتَفَتَ الماءُ إِلى الغَزالِ
وَقالَ حالُ الشَيخِ شَرُّ حالِ
لا عَجَبٌ إِنَّ السِنينَ موقِظَه
حَفِظتَ عُمراً لَو حَفِظتَ مَوعِظَه

راي فيه عيبا وان لم نجد

رأى فيه عيبا وإن لم نجد
على اللحم عيبا سوى قلته
فقد كان أنضج لحم رأيت
وقد كان كالمسك في نكهته
ومن بخله تفتح القهوات
وتغلق وهو على شيشته
يقضى بها طرَفي يومه
ويمضى بها طرفي ليلته

علموه كيف يجفو فجفا

عَلَّموهُ كَيفَ يَجفو فَجَفا
ظالِمٌ لاقَيتُ مِنهُ ما كَفى
مُسرِفٌ في هَجرِهِ ما يَنتَهي
أَتُراهُم عَلَّموهُ السَرَفا
جَعَلوا ذَنبي لَدَيهِ سَهَري
لَيتَ يَدري إِذ دَرى الذَنبَ عَفا
عَرَفَ الناسُ حُقوقي عِندَهُ
وَغَريمي ما دَرى ما عَرَفا
صَحَّ لي في العُمرِ مِنهُ مَوعِدٌ
ثُمَّ ما صَدَّقتُ حَتّى أَخلَفا
وَيَرى لي الصَبرَ قَلبٌ ما دَرى
أَنَّ ما كَلَّفَني ما كَلَّفا
مُستَهامٌ في هَواهُ مُدنَفٌ
يَتَرَضّى مُستَهاماً مُدنَفا
يا خَليلَيَّ صِفا لي حيلَةً
وَأَرى الحيلَةَ أَن لا تَصِفا
أَنا لَو نادَيتُهُ في ذِلَّةٍ
هِيَ ذي روحي فَخُذها ما اِحتَفى