عبد المجيد

عبد المجيد لقيتَ من
ريب المنية ما سنلقى
في الكأس بعدك فَضلة
كل بكأس الموت يُسقى
والشمس شاربة بها
يوما تضل عليه شرقا
مارستَ كل الحق هل
صادفت غير الموت حقا
النفس في عشق الحياة
ة تموت دون الوصل عشقا
والناس في غمر الشقا
ء على اختلاف العمق غرقى
ليت المنون حكتك في
تصريفها عدلا وفقاً
عِجلت إليك فغيَّبت
زين الشباب نُهى وخلقا
الأرض فوقك مأتم
جيب الفضيلة فيه شُقا
ماذا جنيت على أب
شيخ بدمع ليس يرقا
منَّيته في ذا الشباب
منىً فهلا كنّ صدقا
قد كان يرجو أن تعيش
وكان يأمل أن سترقى
والمرء يسعَد بالبنين
وفيك مُعتَبر ويشقى
من للصغار الذائقين
برغمهم لليتم رقا
ضَعُفُوا كأفراخ الحمام
فمن لهم عطفا وزقا
من للقضاء تركته
جزِعا ضعيف الركن قلقا
يبكي ويستبكي عليـ
ـك المشتِكي والمستحقا
نم حيث ضافك في الثرى
خَلق وحيث تَضيف خلقا
إن التي جاورتها
لم ترع للجيران حقا
عق الخلائق ظهرها
وأظن باطنها أعقا
كل عليها زائل
لا شيء غير الله يبقى

صفعنا روحه بيد المعاني

صفعنا روحه بيد المعاني
فألفينا لها صبرا جميلا
ومن طل الإقالة من شجاع
وأشفق من مضاربه أقيلا

يا باذلا وجنتيه

يا باذلا وجنتيه
إن كنت للغيظ كاظم
بذلت خدّا لنشأت
فجد بخد لكاظم

همت الفلك واحتواها الماء

هَمَّتِ الفُلكُ وَاِحتَواها ال ما ءُ
وَحَداها بِمَن تُقِلُّ الرَجاءُ
ضَرَبَ البَحرُ ذو العُبابِ حَوالَيها
سَ ما ءً قَد أَكبَرَتها السَ ما ءُ
وَرَأى ال ما رِقونَ مِن شَرَكِ الأَرضِ
شِباكاً تَمُدُّها الدَ أ ما ءُ
وَجِبالاً مَوائِجاً في جِبالٍ
تَتَدَجّى كَأَنَّها الظَل ما ءُ
وَدَوِيّاً كَ ما تَأَهَّبَتِ الخَيلُ
وَهاجَت حُ ما تَها الهَيجاءُ
لُجَّةٌ عِندَ لُجَّةٍ عِندَ أُخرى
كَهِضابٍ ما جَت بِها البَيداءُ
وَسَفينٌ طَوراً تَلوحُ وَحيناً
يَتَوَلّى أَشباحَهُنَّ الخَفاءُ
نازِلاتٌ في سَيرِها صاعِداتٌ
كَالهَوادي يَهُزُّهُنَّ الحُداءُ
رَبِّ إِن شِئتَ فَالفَضاءُ مَضيقٌ
وَإِذا شِئتَ فَالمَضيقُ فَضاءُ
فَاِجعَلِ البَحرَ عِصمَةً وَاِبعَثِ الرَحمَةَ
فيها الرِياحُ وَالأَنواءُ
أَنتَ أُنسٌ لَنا إِذا بَعُدَ ال إِن سُ
وَأَنتَ الحَياةُ وَالإِحياءُ
يَتَوَلّى البِحارَ مَه ما اِدلَهَمَّت
مِنكَ في كُلِّ جانِبٍ لَألاءُ
وَإِذا ما عَلَت فَذاكَ قِيامٌ
وَإِذا ما رَغَت فَذاكَ دُعاءُ
فَإِذا راعَها جَلالُكَ خَرَّت
هَيبَةً فَهيَ وَالبِساطُ سَواءُ
وَالعَريضُ الطَويلُ مِنها كِتابٌ
لَكَ فيهِ تَحِيَّةٌ وَثَناءُ
يازَ ما نَ البِحارِ لَولاكَ لَم تُفجَع
بِنُعمى زَ ما نِها الوَجناءُ
فَقَدي ما ً عَن وَخدِها ضاقَ وَجهُ الأَرضِ
وَاِنقادَ بِالشِراعِ ال ما ءُ
وَاِنتَهَت إِمرَةُ البِحارِ إِلى الشَرقِ
وَقامَ الوُجودُ في ما يَشاءُ
وَبَنَينا فَلَم نُخَلِّ لِبانٍ
وَعَلَونا فَلَم يَجُزنا عَلاءُ
وَمَلَكنا فَال ما لِكونَ عَبيدٌ
وَ البَرايا بِأَسرِهِم أُسَراءُ
قُل لِبانٍ بَنى فَشادَ فَغالى
لَم يَجُز مِصرَ في الزَ ما نِ بِناءُ
لَيسَ في المُمكِناتِ أَن تُنقَلَ الأَجبالُ
شُمّاً وَأَن تُنالَ السَ ما ءُ
أَجفَلَ الجِنُّ عَن عَزائِمَ فِرعَونَ
وَدانَت لِبَأسِها الآناءُ
شادَ ما لَم يُشِد زَ ما نٌ وَلا أَن
شَأَ عَصرٌ وَلا بَنى بَنّاءُ
هَيكَلٌ تُنثَرُ الدِياناتُ فيهِ
فَهيَ وَالناسُ وَالقُرونُ هَباءُ
وَقُبورٌ تَحُطُّ فيها اللَيالي
وَيُوارى الإِصباحُ وَالإِمساءُ
تَشفَقُ الشَمسُ وَالكَواكِبُ مِنها
وَالجَديدانِ وَالبِلى وَالفَناءُ
زَعَموا أَنَّها دَعائِمُ شيدَت
بِيَدِ البَغيِ مِلؤُها ظَل ما ءُ
فَاِعذُرِ الحاسِدينَ فيها إِذا لا
موا فَصَعبٌ عَلى الحَسودِ الثَناءُ
دُمِّرَ الناسُ وَالرَعِيَّةُ في
تَشييدِها وَالخَلائِقُ الأُسَراءُ
أَينَ كانَ القَضاءُ وَالعَدلُ وَالحِكمَةُ
وَالرَأيُ وَالنُهى وَالذَكاءُ
وَبَنو الشَمسِ مِن أَعِزَّةِ مِصرٍ
وَالعُلومُ الَّتي بِها يُستَضاءُ
فَاِدَّعَوا ما اِدَّعى أَصاغِرُ آثينا
وَدَعواهُمُ خَناً وَاِفتِراءُ
وَرَأَوا لِلَّذينَ سادوا وَشادوا
سُبَّةً أَن تُسَخَّرَ الأَعداءُ
إِن يَكُن غَيرَ ما أَتَوهُ فَخارٌ
فَأَنا مِنكَ يا فَخارُ بَراءُ
لَيتَ شِعري وَ الدَ هرُ حَربُ بَنيهِ
وَأَياديهِ عِندَهُم أَفياءُ
ما الَّذي داخَلَ اللَيالِيَ مِنّا
في صِبانا وَلِلَّيالي دَهاءُ
فَعَلا الدَ هرُ فَوقَ عَلياءِ فِرعَونَ
وَهَمَّت بِمُلكِهِ الأَرزاءُ
أَعلَنَت أَمرَها الذِئابُ وَكانوا
في ثِيابِ الرُعاةِ مِن قَبلُ جاؤوا
وَأَتى كُلُّ شامِتٍ مِن عِدا المُلكِ
إِلَيهِم وَاِنضَمَّتِ الأَجزاءُ
وَمَضى ال ما لِكونَ إِلّا بَقايا
لَهُمُ في ثَرى الصَعيدِ اِلتِجاءُ
فَعَلى دَولَةِ البُناةِ سَلامٌ
وَعَلى ما بَنى البُناةُ العَفاءُ
وَإِذا مِصرُ شاةُ خَيرٍ لِراعي السَوءِ
تُؤذى في نَسلِها وَتُساءُ
قَد أَذَلَّ الرِجالَ فَهيَ عَبيدٌ
وَنُفوسَ الرِجالِ فَهيَ إِ ما ءُ
فَإِذا شاءَ فَالرِقابُ فِداهُ
وَيَسيرٌ إِذا أَرادَ الدِ ما ءُ
وَلِقَومٍ نَوالُهُ وَرِضاهُ
وَلِأَقوامِ القِلى وَالجَفاءُ
فَفَريقٌ مُمَتَّعونَ بِمِصرٍ
وَفَريقٍ في أَرضِهِم غُرَباءُ
إِن مَلَكتَ النُفوسَ فَاِبغِ رِضاها
فَلَها ثَورَةٌ وَ فيها مَضاءُ
يَسكُنُ الوَحشُ لِلوُثوبِ مِنَ الأَسرِ
فَكَيفَ الخَلائِقُ العُقَلاءُ
يَحسَبُ الظالِمونَ أَن سَيَسودونَ
وَأَن لَن يُؤَيَّدَ الضُعَفاءُ
وَاللَيالي جَوائِرٌ مِثلَ ما جاروا
وَلِلدَهرِ مِثلَهُم أَهواءُ
لَبِثَت مِصرُ في الظَلامِ إِلى أَن
قيلَ ما تَ الصَباحُ وَالأَضواءُ
لَم يَكُن ذاكَ مِن عَمىً كُلُّ عَينٍ
حَجَبَ اللَيلُ ضَوءَها عَمياءُ
ما نَراها دَعا الوَفاءُ بَنيها
وَأَتاهُم مِنَ القُبورِ النِداءُ
لِيُزيحوا عَنها العِدا فَأَزاحوا
وَأُزيحَت عَن جَفنِها الأَقذاءُ
وَأُعيدَ المَجدُ القَديمُ وَقامَت
في مَعالي آبائِها الأَبناءُ
وَأَتى الدَ هرُ تائِباً بِعَظيمٍ
مِن عَظيمٍ آباؤُهُ عُظَ ما ءُ
مَن كَرَمسيسَ في المُلوكِ حَديثاً
وَلِرَمسيسٍ المُلوكُ فِداءُ
بايَعَتهُ القُلوبُ في صُلبِ سيتي
يَومَ أَن شاقَها إِلَيهِ الرَجاءُ
وَاِستَعدَّ العُبّادُ لِلمَولِدِ الأَكبَرِ
وَاِزَّيَّنَت لَهُ الغَبراءُ
جَلَّ سيزوستَريسُ عَهداً وَجَلَّت
في صِباهُ الآياتُ وَالآلاءُ
فَسَمِعنا عَنِ الصَبِيِّ الَّذي يَعفو
وَطَبعُ الصِبا الغَشومُ الإِباءُ
وَيَرى الناسَ وَالمُلوكَ سَواءً
وَهَلِ الناسُ وَالمُلوكُ سَواءُ
وَأَرانا التاريخُ فِرعَونَ يَمشي
لَم يَحُل دونَ بِشرِهِ كِبرِياءُ
يولَدُ السَيِّدُ المُتَوَّجُ غَضّاً
طَهَّرَتهُ في مَهدِها النَع ما ءُ
لَم يُغَيِّرهُ يَومَ ميلادِهِ بُؤ
سٌ وَلا نالَهُ وَليداً شَقاءُ
فَإِذا ما المُمَلِّقونَ تَوَلَّوهُ
تَوَلَّى طِباعَهُ الخُيَلاءُ
وَسَرى في فُؤادِهِ زُخرُفُ القَولِ
تَراهُ مُستَعذَباً وَهوَ داءُ
فَإِذا أَبيَضُ الهَديلِ غُرابٌ
وَإِذا أَبلَجُ الصَباحِ مَساءُ
جَلَّ رَمسيسُ فِطرَةً وَتَعالى
شيعَةً أَن يَقودَهُ السُفَهاءُ
وَسَ ما لِلعُلا فَنالَ مَكاناً
لَم يَنَلهُ الأَمثالُ وَالنُظَراءُ
وَجُيوشٌ يَنهَضنَ بِالأَرضِ مَلكاً
وَلِواءٌ مِن تَحتِهِ الأَحياءُ
وَوُجودٌ يُساسُ وَالقَولُ فيهِ
ما يَقولُ القُضاةُ وَالحُكَ ما ءُ
وَبِناءٌ إِلى بِناءٍ يَوَدُّ الخُلدُ
لَو نالَ عُمرَهُ وَالبَقاءُ
وَعُلومٌ تُحيِ البِلادَ وَبِنتا
هورُ فَخرُ البِلادِ وَالشُعَراءُ
إيهِ سيزوستَريسَ ما ذا يَنالُ الوَصفُ
يَو ما ً أَو يَبلُغُ الإِطراءُ
كَبُرَت ذاتُكَ العَلِيَّةُ أَن تُحصي
ثَناها الأَلقابُ وَالأَس ما ءُ
لَكَ آمونُ وَالهِلالُ إِذا يَكبُرُ
وَالشَمسُ وَالضُحى آباءُ
وَلَكَ الريفُ وَالصَعيدُ وَتاجا
مِصرَ وَالعَرشُ عالِياً وَالرِداءُ
وَلَكَ المُنشَآتُ في كُلِّ بَحرٍ
وَلَكَ البَرُّ أَرضُهُ وَالسَ ما ءُ
لَيتَ لَم يُبلِكَ الزَ ما نُ وَلَم يَبلَ
لِمُلكِ البِلادِ فيكَ رَجاءُ
هَكَذا الدَ هرُ حالَةٌ ثُمَّ ضِدٌّ
ما لِحالٍ مَعَ الزَ ما نِ بَقاءُ
لا رَعاكَ التاريخُ يا يَومَ قَمبيزَ
وَلا طَنطَنَت بِكَ الأَنباءُ
دارَتِ الدائِراتُ فيكَ وَنالَت
هَذِهِ الأُمَّةَ اليَدُ ال عَسراءُ
فَمُبصِرٌ مِمّا جَنَيتَ لِمِصرٍ
أَيُّ داءٍ ما إِن إِلَيهِ دَواءُ
نَكَدٌ خالِدٌ وَبُؤسٌ مُقيمٌ
وَشَقاءٌ يَجُدُّ مِنهُ شَقاءُ
يَومَ مَنفيسَ وَالبِلادُ لِكِسرى
وَالمُلوكُ المُطاعَةُ الأَعداءُ
يَأمُرُ السَيفُ في الرِقابِ وَيَنهى
وَلِمِصرٍ عَلى القَذى إِغضاءُ
جيءَ بِال ما لِكِ العَزيزِ ذَليلاً
لَم تُزَلزِل فُؤادَهُ البَأساءُ
يُبصِرُ الآلَ إِذ يُراحُ بِهِم في
مَوقِفِ الذُلِّ عَنوَةً وَيُجاءُ
بِنتُ فِرعَونَ في السَلاسِلِ تَمشي
أَزعَجَ الدَ هرُ عُريُها وَالحَفاءُ
فَكَأَن لَم يَنهَض بِهَودَجِها الدَ هرُ
وَلا سارَ خَلفَها الأُمَراءُ
وَأَبوها العَظيمُ يَنظُرُ لَمّا
رُدِّيَت مِثلَ ما تُرَدّى الإِ ما ءُ
أُعطِيَت جَرَّةً وَقيلَ إِلَيكِ الن
نَهرقومي كَ ما تَقومُ النِساءُ
فَمَشَت تُظهِرُ الإِباءَ وَتَحمي الدَ معَ
أَن تَستَرِقَّهُ الضَرّاءُ
وَالأَعادي شَواخِصٌ وَأَبوها
بِيَدِ الخَطبِ صَخرَةٌ صَمّاءُ
فَأَرادوا لِيَنظُروا دَمعَ فِرعَونَ
وَفِرعَونُ دَمعُهُ العَنقاءُ
فَأَرَوهُ الصَديقَ في ثَوبِ فَقرٍ
يَسأَلُ الجَمعَ وَالسُؤالُ بَلاءُ
فَبَكى رَحمَةً وَ ما كانَ مَن يَب
كي وَلَكِنَّ ما أَرادَ الوَفاءُ
هَكَذا المُلكُ وَالمُلوكُ وَ إِن جارَ
زَ ما نٌ وَرَوَّعَت بَلواءُ
لا تَسَلني ما دَولَةُ الفُرسِ ساءَت
دَولَةُ الفُرسِ في البِلادِ وَساؤوا
أُمَّةٌ هَمُّها الخَرائِبُ تُبليها
وَحَقُّ الخَرائِبِ الإِعلاءُ
سَلَبَت مِصرَ عِزَّها وَكَسَتها
ذِلَّةً ما لَها الزَ ما نَ اِنقِضاءُ
وَاِرتَوى سَيفُها فَعاجَلَها اللَهُ
بِسَيفٍ ما إِن لَهُ إِرواءُ
طِلبَةٌ لِلعِبادِ كانَت لِإِسكَن
دَرَ في نَيلِها اليَدُ البَيضاءُ
شادَ إِسكَندَرٌ لِمِصرَ بِناءً
لَم تَشِدهُ المُلوكُ وَالأُمَراءُ
بَلَداً يَرحَلُ الأَنامُ إِلَيهِ
وَيَحُجُّ الطُلّابُ وَالحُكَ ما ءُ
عاشَ عُمراً في البَحرِ ثَغرَ المَعالي
وَالمَنارَ الَّذي بِهِ الاِهتِداءُ
مُطمَئِنّاً مِنَ الكَتائِبِ وَالكُتبِ
بِ ما يَنتَهي إِلَيهِ العَلاءُ
يَبعَثُ الضَوءَ لِلبِلادِ فَتَسري
في سَناهُ الفُهومُ وَالفُهَ ما ءُ
وَ الجَواري في البَحرِ يُظهِرنَ عِزَّ
المُلكِ وَالبَحرُ صَولَةٌ وَثَراءُ
وَالرَعايا في نِعمَةٍ وَلِبَطلَي
موسَ في الأَرضِ دَولَةٌ عَلياءُ
فَقَضى اللَهُ أَن تُضَيِّعَ هَذا المُلكَ
أُنثى صَعبٌ عَلَيها الوَفاءُ
تَخِذَتها رو ما إِلى الشَرِّ
تَمهيداً وَتَمهيدُهُ بِأُنثى بَلاءُ
فَتَناهى الفَسادُ في هَذِهِ الأَرضِ
وَجازَ الأَبالِسَ الإِغواءُ
ضَيَّعَت قَيصَرَ البَرِيَّةِ أُنثى
يا لَرَبّي مِمّا تَجُرُّ النِساءُ
فَتَنَت مِنهُ كَهفَ رو ما المُرَجّى
وَالحُسامَ الَّذي بِهِ الاِتِّقاءُ
قاهِرَ الخَصمِ وَالجَحافِلِ مَه ما
جَدَّ هَولُ الوَغى وَجَدَّ اللِقاءُ
فَأَتاها مَن لَيسَ تَملُكُهُ
أُنثى وَلا تَستَرِقُّهُ هَيفاءُ
بَطَلُ الدَ ولَتَينِ حامى حِمى
رو ما الَّذي لا تَقودُهُ الأَهواءُ
أَخَذَ المُلكَ وَهيَ في قَبضَةِ الأَفعى
عَنِ المُلكِ وَالهَوى عَمياءُ
سَلَبَتها الحَياةَ فَاِعجَب لِرَقطاءَ
أَراحَت مِنها الوَرى رَقطاءُ
لَم تُصِب بِالخِداعِ نُجحاً وَلَكِن
خَدَعوها بِقَولِهِم حَسناءُ
قَتَلَت نَفسَها وَظَنَّت فِداءً
صَغُرَت نَفسُها وَقَلَّ الفِداءُ
سَل كِلوبَترَةَ المُكايِدِ هَلّا
صَدَّها عَن وَلاءِ رو ما ال دَهاءُ
فَبِرو ما تَأَيَّدَت وَبِرو ما
هِيَ تَشقى وَهَكَذا الأَعداءُ
وَلِرو ما المُلكُ الَّذي طالَ ما
وافاهُ في السِرِّ نُصحُها وَالوَلاءُ
وَتَوَلَّت مِصراً يَمينٌ عَلى المِصرِيِّ
مِن دونِ ذا الوَرى عَسراءُ
تُسمِعُ الأَرضُ قَيصَراً حينَ تَدعو
وَعَقيمٌ مِن أَهلِ مِصرَ الدُعاءُ
وَيُنيلُ الوَرى الحُقوقَ فَ إِن
نادَتهُ مِصرٌ فَأُذنُهُ صَمّاءُ
فَاِصبِري مِصرُ لِلبَلاءِ وَأَنّى
لَكِ وَالصَبرُ لِلبَلاءِ بَلاءُ
ذا الَّذي كُنتِ تَلتَجينَ إِلَيهِ
لَيسَ مِنهُ إِلى سِواهُ النَجاءُ
رَبِّ شُقتَ العِبادَ أَز ما نَ
لا كُتبٌ بِها يُهتَدى وَلا أَنبِياءُ
ذَهَبوا في الهَوى مَذاهِبَ شَتّى
جَمَعَتها الحَقيقَةُ الزَهراءُ
فَإِذا لَقَّبوا قَوِيّاً إِلَها
فَلَهُ بِالقُوى إِلَيكِ اِنتِهاءُ
وَإِذا آثَروا جَميلاً بِتَنزيهٍ
فَ إِن َّ الجَ ما لَ مِنكِ حِباءُ
وَإِذا أَنشَئوا التَ ما ثيلَ غُرّاً
فَإِلَيكِ الرُموزُ وَالإي ما ءُ
وَإِذا قَدَّروا الكَواكِبَ أَرباباً
فَمِنكِ السَنا وَمِنكِ السَنا ءُ
وَإِذا أَلَّهوا النَباتَ فَمِن آثارِ
نُع ما كِ حُسنُهُ وَالنَ ما ءُ
وَإِذا يَمَّموا الجِبالَ سُجوداً
فَالمُرادُ الجَلالَةُ الشَمّاءُ
وَإِذا تُعبَدُ البِحارُ مَعَ الأَس ما كِ
وَالعاصِفاتُ وَالأَنواءُ
وَسِباعُ السَ ما ءِ وَالأَرضِ وَالأَرحامُ
وَالأُمَّهاتُ وَالآباءُ
لِعُلاكَ المُذَكَّراتُ عَبيدٌ
خُضَّعٌ وَالمُؤَنَّثاتُ إِ ما ءُ
جَمَعَ الخَلقَ وَالفَضيلَةَ سِرٌّ
شَفَّ عَنهُ الحِجابُ فَهوَ ضِياءُ
سَجَدَت مِصرُ في الزَ ما نِ لِإيزيسَ
النَدى مَن لَها اليَدُ البَيضاءُ
إِن تَلِ البَرَّ فَالبِلادُ نُضارٌ
أَو تَلِ البَحرَ فَالرِياحُ رُخاءُ
أَو تَلِ النَفسَ فَهيَ في كُلِّ عُضوٍ
أَو تَلِ الأُفقَ فَهيَ فيهِ ذُكاءُ
قيلَ إيزيسُ رَبَّةَ الكَونِ لَولا
أَن تَوَحَّدتِ لَم تَكُ الأَشياءُ
وَاِتَّخَذتِ الأَنوارَ حُجباً فَلَم
تُبصِركِ أَرضٌ وَلا رَأَتكِ سَ ما ءُ
أَنتِ ما أَظهَرَ الوُجودُ وَ ما
أَخفى وَأَنتِ الإِظهارُ وَالإِخفاءُ
لَكَ آبيسُ وَالمُحَبَّبُ أوزيريسُ
وَاِبناهُ كُلُّهُم أَولِياءُ
مُثِّلَت لِلعُيونِ ذاتُكِ وَالتَمثيلُ
يُدني مَن لا لَهُ إِدناءُ
وَاِدَّعاكِ اليونانُ مِن بَعدِ مِصرٍ
وَتَلاهُ في حُبِّكِ القُدَ ما ءُ
فَإِذا قيلَ ما مَفاخِرَ مِصرٍ
قيلَ مِنها إيزيسُها الغَرّاءُ
رَبِّ هَذي عُقولُنا في صِباها
نالَها الخَوفُ وَاِستَباها الرَجاءُ
فعَشِقناكَ قَبلَ أَن تَأتِيَ الرُسلُ
وَقامَت بِحُبِّكَ الأَعضاءُ
وَوَصَلنا السُرى فَلَولا ظَلامُ الجَهلِ
لَم يَخطُنا إِلَيكِ اِهتِداءُ
وَاِتَّخَذنا الأَس ما ءَ شَتّى فَلَمّا
جاءَ موسى اِنتَهَت لَكَ الأَس ما ءُ
حَجَّنا في الزَ ما نِ سِحراً بِسِحرٍ
وَاِطمَأَنَّت إِلى العَصا السُعَداءُ
وَيُريدُ الإِلَهُ أَن يُكرَمَ العَقلُ
وَأَلّا تُحَقَّرَ الآراءُ
ظَنَّ فِرعَونُ أَنَّ موسى لَهُ وافٍ
وَعِندَ الكِرامِ يُرجى الوَفاءُ
لَم يَكُن في حِسابِهِ يَومَ رَبّى
أَن سَيَأتي ضِدَّ الجَزاءِ الجَزاءُ
فَرَأى اللَهُ أَن يَعِقَّ وَلِلَّهِ
تَفي لا لِغَيرِهِ الأَنبِياءُ
مِصرُ موسى عِندَ اِنتِ ما ءٍ وَموسى
مِصرُ إِن كانَ نِسبَةٌ وَاِنتِ ما ءُ
فَبِهِ فَخرُها المُؤَيَّدُ مَه ما
هُزَّ بِالسَيِّدِ الكَليمِ اللِواءُ
إِن تَكُن قَد جَفَتهُ في ساعَةِ الشَكِّ
فَحَظُّ الكَبيرِ مِنها الجَفاءُ
خِلَّةٌ لِلبِلادِ يَشقى بِها الناسُ
وَتَشقى الدِيارُ وَالأَبناءُ
فَكَبيرٌ أَلّا يُصانَ كَبيرٌ
وَعَظيمٌ أَن يُنبَذَ العُظَ ما ءُ
وُلِدَ الرِفقُ يَومَ مَولِدِ عيسى
وَالمُروءاتُ وَالهُدى وَالحَياءُ
وَاِزدَهى الكَونُ بِالوَليدِ وَضاءَت
بِسَناهُ مِنَ الثَرى الأَرجاءُ
وَسَرَت آيَةُ المَسيحِ كَ ما يَسري
مِنَ الفَجرِ في الوُجودِ الضِياءُ
تَملَأُ الأَرضَ وَالعَوالِمَ نوراً
فَالثَرى ما ئِجٌ بَهاً وَضّاءُ
لا وَعيدٌ لا صَولَةٌ لا اِنتِقامُ
لا حُسامٌ لا غَزوَةٌ لا دِ ما ءُ
مَلَكٌ جاوَرَ التُرابَ فَلَمّا
مَلَّ نابَت عَنِ التُرابِ السَ ما ءُ
وَأَطاعَتهُ في الإِلَهِ شُيوخٌ
خُشَّعٌ خُضَّعٌ لَهُ ضُعَفاءُ
أَذعَنَ الناسُ وَالمُلوكُ إِلى ما
رَسَموا وَالعُقولُ وَالعُقَلاءُ
فَلَهُم وَقفَةٌ عَلى كُلِّ أَرضٍ
وَعَلى كُلِّ شاطِئٍ إِرساءُ
دَخَلوا ثَيبَةً فَأَحسَنَ لُقيا
هُم رِجالٌ بِثيبَةٍ حُكَ ما ءُ
فَهِموا السِرَّ حينَ ذاقوا وَسَهلٌ
أَن يَنالَ الحَقائِقَ الفُهَ ما ءُ
فَإِذا الهَيكَلُ المُقَدَّسُ دَيرٌ
وَإِذا الدَ يرُ رَونَقٌ وَبَهاءُ
وَإِذا ثَيبَةٌ لِعيسى وَمَنفيسُ
وَنَيلُ الثَراءِ وَالبَطحاءُ
إِن َّ ما الأَرضُ وَالفَضاءُ لِرَبّي
وَمُلوكُ الحَقيقَةِ الأَنبِياءُ
لَهُمُ الحُبُّ خالِصاً مِن رَعايا
هُم وَكُلُّ الهَوى لَهُم وَالوَلاءُ
إِن َّ ما يُنكِرُ الدِياناتِ قَومٌ
هُم بِ ما يُنكِرونَهُ أَشقِياءُ
هَرِمَت دَولَةُ القَياصِرِ وَ الدَ ولاتُ
كَالناسِ داؤُهُنَّ الفَناءُ
لَيسَ تُغني عَنها البِلادُ وَلا ما لُ
الأَقاليمِ إِن أَتاها النِداءُ
نالَ رو ما ما نالَ مِن قَبلُ آثينا
وَسيمَتهُ ثَيبَةُ العَص ما ءُ
سُنَّةُ اللَهِ في المَ ما لِكِ مِن قَبلُ
وَمِن بَعدِ ما لِنُعمى بَقاءُ
أَظلَمَ الشَرقُ بَعدَ قَيصَرَ وَالغَربُ
وَعَمَّ البَرِيَّةَ الإِدجاءُ
فَالوَرى في ضَلالِهِ مُتَ ما دٍ
يَفتُكُ الجَهلُ فيهِ وَالجُهَلاءُ
عَرَّفَ اللَهَ ضِلَّةً فَهوَ شَخصٌ
أَو شِهابٌ أَو صَخرَةٌ صَمّاءُ
وَتَوَلّى عَلى النُفوسِ هَوى الأَوثانِ
حَتّى اِنتَهَت لَهُ الأَهواءُ
فَرَأى اللَهُ أَن تُطَهَّرَ بِالسَيفِ
وَأَن تَغسِلَ الخَطايا الدِ ما ءُ
وَكَذاكَ النُفوسُ وَهيَ مِراضٌ
بَعضُ أَعضائِها لِبَعضٍ فِداءُ
لَم يُعادِ اللَهُ العَبيدَ وَلَكِن
شَقِيَت بِالغَباوَةِ الأَغبِياءُ
وَإِذا جَلَّتِ الذُنوبُ وَهالَت
فَمِنَ العَدلِ أَن يَهولَ الجَزاءُ
أَشرَقَ النورُ في العَوالِمِ لَمّا
بَشَّرَتها بِأَحمَدَ الأَنباءُ
بِاليَتيمِ الأُمِّيِّ وَالبَشَرِ المو
حى إِلَيهِ العُلومُ وَالأَس ما ءُ
قُوَّةُ اللَهِ إِن تَوَلَّت ضَعيفاً
تَعِبَت في مِراسِهِ الأَقوِياءُ
أَشرَفُ المُرسَلينَ آيَتُهُ النُطقُ
مُبيناً وَقَومُهُ الفُصَحاءُ
لَم يَفُه بِالنَوابِغِ الغُرِّ حَتّى
سَبَقَ الخَلقَ نَحوَهُ البُلَغاءُ
وَأَتَتهُ العُقولُ مُنقادَةَ اللُببِ
وَلَبّى الأَعوانُ وَالنُصَراءُ
جاءَ لِلناسِ وَالسَرائِرُ فَوضى
لَم يُؤَلِّف شَتاتُهُنّ لِواءُ
وَحِمى اللَهُ مُستَباحٌ وَشَرعُ اللَهِ
وَالحَقُّ وَالصَوابُ وَراءُ
فَلِجِبريلَ جَيئَةٌ وَرَواحٌ
وَهُبوطٌ إِلى الثَرى وَاِرتِقاءُ
يُحسَبُ الأُفقُ في جَناحَيهِ نورٌ
سُلِبَتهُ النُجومُ وَالجَوزاءُ
تِلكَ آيُ الفُرقانِ أَرسَلَها اللَهُ
ضِياءً يَهدي بِهِ مَن يَشاءُ
نَسَخَت سُنَّةَ النَبِيّينَ وَالرُسلِ
كَ ما يَنسَخُ الضِياءَ الضِياءُ
وَحَ ما ها غُرٌّ كِرامٌ أَشِدّاءُ
عَلى الخَصمِ بَينَهُم رُحَ ما ءُ
أُمَّةٌ يَنتَهي البَيانُ إِلَيها
وَتَؤولُ العُلومُ وَالعُلَ ما ءُ
جازَتِ النَجمَ وَاِطمَأَنَّت بِأُفقٍ
مُطمَئِنٍّ بِهِ السَنا وَ السَنا ءُ
كُلَّ ما حَثَّتِ الرِكابَ لِأَرضٍ
جاوَرَ الرُشدُ أَهلَها وَالذَكاءُ
وَعَلا الحَقُّ بَينَهُم وَسَ ما الفَضلُ
وَنالَت حُقوقَها الضُعَفاءُ
تَحمِلُ النَجمَ وَالوَسيلَةَ وَالمي
زانَ مِن دينِها إِلى مَن تَشاءُ
وَتُنيلُ الوُجودَ مِنهُ نِظا ما ً
هُوَ طِبُّ الوُجودِ وَهوَ الدَ واءُ
يَرجِعُ الناسُ وَالعُصورُ إِلى ما سَنَّ
وَالجاحِدونَ وَالأَعداءُ
فيهِ ما تَشتَهي العَزائِمُ إِن هَممَ
ذَووها وَيَشتَهي الأَذكِياءُ
فَلِمَن حاوَلَ النَعيمَ نَعيمٌ
وَلِمَن آثَرَ الشَقاءَ شَقاءُ
أَيَرى العُجمُ مِن بَ ني الظِلِّ وَال ما ءِ
عَجيباً أَن تُنجِبَ البَيداءُ
وَتُثيرُ الخِيامُ آسادَ هَيجاءَ
تَراها آسادَها الهَيجاءُ
ما أَنافَت عَلى السَواعِدِ حَتّى الأَرضُ
طُرّاً في أَسرِها وَالفَضاءُ
تَشهَدُ الصينُ وَالبِحارُ وَبَغدادُ
وَمِصرٌ وَالغَربُ وَ الحَمراءُ
مَن كَعَمرِو البِلادِ وَالضادُ مِمّا
شادَ فيها وَالمِلَّةُ الغَرّاءُ
شادَ لِلمُسلِمينَ رُكناً جَسا ما ً
ضافِيَ الظِلِّ دَأبُهُ الإيواءُ
طالَ ما قامَتِ الخِلافَةُ فيهِ
فَاِطمَأَنَّت وَقامَتِ الخُلَفاءُ
وَاِنتَهى الدينُ بِالرَجاءِ إِلَيهِ
وَبَنو الدينِ إِذ هُمُ ضُعَفاءُ
مَن يَصُنهُ يَصُن بَقِيَّةَ عِزٍّ
غَيَّضَ التُركُ صَفوَهُ وَ الثَواءُ
فَاِبكِ عَمَراً إِن كُنتَ مُنصِفَ عَمرو
إِن َّ عُمَراً لَنَيِّرٌ وَضّاءُ
جادَ لِلمُسلِمينَ بِالنيلِ وَالنيلُ
لِمَن يَقتَنيهِ أَفريقاءُ
فَهيَ تَعلو شَأناً إِذا حُرِّرَ النيلُ
وَفي رِقِّهِ لَها إِزراءُ
وَاِذكُرِ الغُرَّ آلَ أَيّوبَ وَاِمدَح
فَمِنَ المَدحِ لِلرِجالِ جَزاءُ
هُم حُ ما ةُ الإِسلامِ وَالنَفَرُ البيضُ
المُلوكُ الأَعِزَّةُ الصُلَحاءُ
كُلَّ يَومٍ بِالصالِحِيَّةِ حِصنٌ
وَبِبُلبَيسَ قَلعَةٌ شَمّاءُ
وَبِمِصرٍ لِلعِلمِ دارٌ وَلِلضَي
فانِ نارٌ عَظيمَةٌ حَمراءُ
وَلِأَعداءِ آلِ أَيّوبَ قَتلٌ
وَلِأَسراهُمُ قِرىً وَثَواءُ
يَعرِفُ الدينُ مَن صَلاحٌ وَيَدري
مَن هُوَ المَسجِدانِ وَالإِسراءُ
إِن َّهُ حِصنُهُ الَّذي كانَ حِصناً
وَحُ ما هُ الَّذي بِهِ الاِحتِ ما ءُ
يَومَ سارَ الصَليبُ وَالحامِلوهُ
وَمَشى الغَربُ قَومُهُ وَالنِساءُ
بِنُفوسٍ تَجولُ فيها الأَ ما ني
وَقُلوبٍ تَثورُ فيها الدِ ما ءُ
يُضمِرونَ الدَ ما رَ لِلحَقِّ وَالناسِ
وَدينِ الَّذينَ بِالحَقِّ جاؤوا
وَيَهُدّونَ بِالتِلاوَةِ وَالصُل
بانِ ما شادَ بِالقَنا البَنّاءُ
فَتَلَقَّتهُمُ عَزائِمُ صِدقٍ
نُصَّ لِلدينِ بَينَهُنَّ خِباءُ
مَزَّقَت جَمعَهُم عَلى كُلِّ أَرضٍ
مِثلَ ما مَزَّقَ الظَلامَ الضِياءُ
وَسَبَت أَمرَدَ المُلوكِ فَرَدَّتهُ
وَ ما فيهِ لِلرَعايا رَجاءُ
وَلَو أَنَّ المَليكَ هيبَ أَذاهُ
لَم يُخَلِّصهُ مِن أَذاها الفِداءُ
هَكَذا المُسلِمونَ وَالعَرَبُ الخالونَ
لا ما يَقولُهُ الأَعداءُ
فَبِهِم في الزَ ما نِ نِلنا اللَيالي
وَبِهِم في الوَرى لَنا أَنباءُ
لَيسَ لِلذُلِّ حيلَةٌ في نُفوسٍ
يَستَوي المَوتُ عِندَها وَالبَقاءُ
وَاِذكُرِ التُركَ إِن َّهُم لَم يُطاعوا
فَيَرى الناسُ أَحسَنوا أَم أَساؤوا
حَكَمَت دَولَةُ الجَراكِسِ عَنهُمُ
وَهيَ في الدَ هرِ دَولَةٌ عَسراءُ
وَاِستَبَدَّت بِالأَمرِ مِنهُم فَباشا
التُركِ في مِصرَ آلَةٌ صَمّاءُ
يَأخُذُ ال ما لَ مِن مَواعيدَ ما كانوا
لَها مُنجِزينَ فَهيَ هَباءُ
وَيَسومونَهُ الرِضا بِأُمورٍ
لَيسَ يَرضى أَقَلَّهُنَّ الرَضاءُ
فَيُداري لِيَعصِمَ الغَدَ مِنهُم
وَالمُداراةُ حِكمَةٌ وَ دَهاءُ
وَأَتى النَسرُ يَنهَبُ الأَرضَ نَهباً
حَولَهُ قَومُهُ النُسورُ ظِ ما ءُ
يَشتَهي النيلَ أَن يُشيدَ عَلَيهِ
دَولَةً عَرضُها الثَرى وَالسَ ما ءُ
حَلُمَت رومَةٌ بِها في اللَيالي
وَرَآها القَياصِرُ الأَقوِياءُ
فَأَتَت مِصرَ رُسلُهُم تَتَوالى
وَتَرامَت سودانَها العُلَ ما ءُ
وَلَوِ اِستَشهَدَ الفَرَنسيسُ رو ما
لَأَتَتهُم مِن رومَةَ الأَنباءُ
عَلِمَت كُلُّ دَولَةٍ قَد تَوَلَّت
أَنَّنا سُمُّها وَأَنّا الوَباءُ
قاهِرُ العَصرِ وَالمَ ما لِكِ نابِل
يونُ وَلَّت قُوّادُهُ الكُبَراءُ
جاءَ طَيشاً وَراحَ طَيشاً وَمِن قَبلُ
أَطاشَت أُناسَها العَلياءُ
سَكَتَت عَنهُ يَومَ عَيَّرَها الأَهرامُ
لَكِن سُكوتُها اِستِهزاءُ
فَهيَ توحي إِلَيهِ أَن تِلكَ واتِرلو
فَأَينَ الجُيوشُ أَينَ اللِواءُ

رحمة الله علي سيدتي

رحمة الله على سيدتي
وسقى الله ثراها وجزاها
حرمتني الشاش حتى ذهبت
فكستني الخز في الموت يداها
وحمتني الماء حتى احتجبت
فَسُقِيتُ الشهد من فيض نداها
صار لي من بعدها منزلها
والدكاكين وآلت ضيعتاها
ثروة قد نهض الجوع بها
ومشى الحرمان فيها فبناها

سمعت بان طاووسا

سَمِعتُ بِأَنَّ طاووساً
أَتى يَوماً سُلَيمانا
يُجَرِّرُ دونَ وَفدِ الطَيـ
ـرِ أَذيالاً وَأَردانا
وَيُظهِرُ ريشَهُ طَوراً
وَيُخفي الريشَ أَحيانا
فَقالَ لَدَيَّ مَسأَلَةٌ
أَظُنُّ أَوانَها آنا
وَها قَد جِئتُ أَعرضُها
عَلى أَعتابِ مَولانا
أَلَستُ الرَوضَ بِالأَزها
رِ وَالأَنوارِ مُزدانا
أَلَم أَستَوفِ آيَ الظَر
فِ أَشكالاً وَأَلوانا
أَلَم أُصبِح بِبابِكُم
لِجَمعِ الطَيرِ سُلطانا
فَكَيفَ يَليقُ أَن أَبقى
وَقَومي الغُرُّ أَوثانا
فَحُسنُ الصَوتِ قَد أَمسى
نَصيبي مِنهُ حِرمانا
فَما تَيَّمتُ أَفئِدَةً
وَلا أَسكَرتُ آذانا
وَهَذي الطَيرُ أَحقَرها
يَزيدُ الصَبَّ أَشجانا
وَتَهتَزُّ المُلوكُ لَهُ
إِذا ما هَزَّ عيدانا
فَقالَ لَهُ سُلَيمانٌ
لَقَد كانَ الَّذي كانا
تَعالَت حِكمَةُ الباري
وَجَلَّ صَنيعُهُ شانا
لَقَد صَغَّرتَ يا مَغرو
رُ نُعمى اللَهِ كُفرانا
وَمُلكُ الطَيرِ لَم تَحفِل
بِهِ كِبراً وَطُغيانا
فَلَو أَصبَحتَ ذا صَوتٍ
لَما كَلَّمتَ إِنسانا

هل تيم البان فؤاد الحمام

هَل تَيَّمَ البانُ فُؤادَ الحَمام
فَناحَ فَاِستَبكى جُفونَ الغَمام
أَم شَفَّهُ ما شَفَّني فَاِنثَنى
مُبَلبَلَ البالِ شَريدَ المَنام
يَهُزُّهُ الأَيكُ إِلى إِلفِهِ
هَزَّ الفِراشِ المُدنَفَ المُسَتهام
وَتوقِدُ الذِكرى بِأَحشائِهِ
جَمراً مِنَ الشَوقِ حَثيثَ الضِرام
كَذَلِكَ العاشِقُ عِندَ الدُجى
يا لِلهَوى مِمّا يُثيرُ الظلام
لَهُ إِذا هَبَّ الجَوى صَرعَةٌ
مِن دونِها السِحرُ وَفِعلُ المُدام
يا عادِيَ البَينِ كَفى قَسوَةً
رَوَّعتَ حَتّى مُهَجاتِ الحَمام
تِلكَ قُلوبُ الطَيرِ حَمَّلتَها
ما ضَعُفَت عَنهُ قُلوبُ الأَنام
لا ضَرَبَ المَقدورُ أَحبابَنا
وَلا أَعادينا بِهَذا الحُسام
يا زَمَنَ الوَصلِ لَأَنتَ المُنى
وَلِلمُنى عِقدٌ وَأَنتَ النِظام
لِلَّهِ عَيشٌ لي وَعَيشٌ لَها
كُنتَ بِهِ سَمحاً رَخِيَّ الزِمام
وَأُنسُ أَوقاتٍ ظَفِرنا بِها
في غَفلَةِ الأَيّامِ لَو دُمتَ دام
لَكِنَّهُ الدَهرُ قَليلُ الجَدى
مُضَيَّعُ العَهدِ لَئيمُ الذِمام
لَو سامَحَتنا في السَلامِ النَوى
لَطالَ حَتّى الحَشرِ ذاكَ السَلام
وَلَاِنقَضى العُمرانُ في وَقفَةٍ
نَسلو بِها الغُمضَ وَنَسلو الطَعام
قالَت وَقَد كادَ يَميدُ الثَرى
مِن هَدَّةِ الصَبرِ وَهَولِ المَقام
وَغابَتِ الأَعيُنُ في دَمعِها
وَنالَتِ الأَلسُنُ إِلّا الكَلام
يا بَينُ وَلّى جَلَدي فَاِتَّئِد
وَيا زَماني بَعضُ هَذا حَرام
فَقُلتُ وَالصَبرُ يُجاري الأَسى
وَاللُبُّ مَأخوذٌ وَدَمعي اِنسِجام
إِن كانَ لي عِندَكَ هَذا الهَوى
بِأَيِّما قُلتُ كَتَمتُ الغَرام

ماذا يرجي من مثلي

ماذا يرجَّى من مثلي
إن قلت أو لم أتقوّل
أثر الجريدة على رجلي
من عهد عباس الأول

يمد الدجي في لوعتي ويزيد

يَمُدُّ الدُجى في لَوعَتي وَيَزيدُ
وَيُبدِئُ بَثّي في الهَوى وَيُعيدُ
إِذا طالَ وَاِستَعصى فَما هِيَ لَيلَةٌ
وَلَكِن لَيالٍ ما لَهُنَّ عَديدُ
أَرِقتُ وَعادَتني لِذِكرى أَحِبَّتي
شُجونٌ قِيامٌ بِالضُلوعِ قُعودُ
وَمَن يَحمِلِ الأَشواقَ يَتعَب وَيَختَلِف
عَلَيهِ قَديمٌ في الهَوى وَجَديدُ
لَقيتَ الَّذي لَم يَلقَ قَلبٌ مِنَ الهَوى
لَكَ اللَهُ يا قَلبي أَأَنتَ حَديدُ
وَلَم أَخلُ مِن وَجدٍ عَلَيكَ وَرِقَّةٍ
إِذا حَلَّ غيدٌ أَو تَرَحَّلَ غيدُ
وَرَوضٍ كَما شاءَ المُحِبّونَ ظِلُّهُ
لَهُم وَلِأَسرارِ الغَرامِ مَديدُ
تُظَلِّلُنا وَالطَيرَ في جَنَباتِهِ
غُصونٌ قِيامٌ لِلنَسيمِ سُجودُ
تَميلُ إِلى مُضنى الغَرامِ وَتارَةً
يُعارِضُها مُضنى الصَبا فَتَحيدُ
مَشى في حَواشيها الأَصيلُ فَذُهِّبَت
وَمارَت عَلَيها الحَليُ وَهيَ تَميدُ
وَقامَت لَدَيها الطَيرُ شَتّى فَآنِسٌ
بِأَهلٍ وَمَفقودُ الأَليفِ وَحيدُ
وَباكٍ وَلا دَمعٌ وَشاكٍ وَلا جَوىً
وَجَذلانُ يَشدو في الرُبى وَيُشيدُ
وَذي كَبرَةٍ لَم يُعطَ بِالدَهرِ خِبرَةً
وَعُريانُ كاسٍ تَزدَهيهِ مُهودُ
غَشَيناهُ وَالأَيّامُ تَندى شَبيبَةً
وَيَقطُرُ مِنها العَيشُ وَهوَ رَغيدُ
رَأَت شَفَقاً يَنعى النَهارَ مُضَرَّجاً
فَقُلتُ لَها حَتّى النَهارُ شَهيدُ
فَقالَت وَما بِالطَيرِ قُلتُ سَكينَةٌ
فَما هِيَ مِمّا نَبتَغي وَنَصيدُ
أُحِلَّ لَنا الصَيدانِ يَومَ الهَوى مَهاً
وَيَومَ تُسَلُّ المُرهَفاتُ أُسودُ
يُحَطَّمُ رُمحٌ دونَنا وَمُهَنَّدٌ
وَيَقتُلُنا لَحظٌ وَيَأسِرُ جيدُ
وَنَحكُمُ حَتّى يُقبِلَ الدَهرُ حُكمَنا
وَنَحنُ لِسُلطانِ الغَرامِ عَبيدُ
أَقولُ لِأَيّامِ الصِبا كُلَّما نَأَت
أَما لَكَ يا عَهدَ الشَبابِ مُعيدُ
وَكَيفَ نَأَت وَالأَمسُ آخرُ عَهدِها
لَأَمسُ كَباقي الغابِراتِ عَهيدُ
جَزِعتُ فَراعَتني مِنَ الشَيبِ بَسمَةٌ
كَأَنّي عَلى دَربِ المَشيبِ لَبيدُ
وَمِن عَبَثِ الدُنيا وَما عَبَثَت سُدىً
شَبَبنا وَشِبنا وَالزَمانُ وَليدُ