تحية عمرو لك بل عمر

تحية عمرو لك بل عمر
وأهلا بكم أيهذا القمر
تجرّ البحيرة أذيالها
وتسبق بين يديك الزمر
وتمشى مجمَّلة بالحلىّ
وقد تتجلى ذوات الخفر
وتزهو بزينتها كالعروس
وأنت الخطيب الحبيب الأغر
وما زينت لك بين القلوب
أجل وأجمل مما ظهر
وتبعث من ملحها حفنة
لعين الحسود إذا ما نظر
تجلّى الصباح على أفقها
فألقى بغرّته وانتظر
وبشرها بك خفق الريا
ح وبعد الرياح يكون المطر
تهب على الريح من شوقها
كأن سليمان بالريف مر

قل للرجال طغي الاسير

قُل لِلرِجالِ طَغى الأَسير
طَيرُ الحِجالِ مَتى يَطير
أَوهى جَناحَيهِ الحَدي
دُ وَحَزَّ ساقَيهِ الحَرير
ذَهَبَ الحِجابُ بِصَبرِهِ
وَأَطالَ حَيرَتَهُ السُفور
هَل هُيِّئَت دَرَجُ السَما
ءِ لَهُ وَهَل نُصَّ الأَثير
وَهَل اِستَمَرَّ بِهِ الجَنا
حُ وَهَمَّ بِالنَهضِ الشَكير
وَسَما لِمَنزِلِهِ مِنَ الدُن
يا وَمَنزِلُهُ خَطير
وَمَتى تُساسُ بِهِ الرِيا
ضُ كَما تُساسُ بِهِ الوُكور
أَوَ كُلُّ ما عِندَ الرِجا
لِ لَهُ الخَواطِبُ وَالمُهور
وَالسِجنُ في الأَكواخِ أَو
سِجنٌ يُقالُ لَهُ القُصور
تَاللَهِ لَو أَنَّ الأَدي
مَ جَميعُهُ رَوضٌ وَنور
في كُلِّ ظِلٍّ رَبوَةٌ
وَبِكُلِّ وارِفَةٍ غَدير
وَعَلَيهِ مِن ذَهَبٍ سِيا
جٌ أَو مِنَ الياقوتِ سور
ما تَمَّ مِن دونِ السَما
ءِ لَهُ عَلى الأَرضِ الحُبور
إِنَّ السَماءَ جَديرَةٌ
بِالطَيرِ وَهوَ بِها جَدير
هِيَ سَرجُهُ المَشدودُ وَه
وَ عَلى أَعِنَّتِها أَمير
حُرِّيَّةٌ خُلِقَ الإِنا
ثُ لَها كَما خُلِقَ الذُكور
هاجَت بَناتَ الشِعرِ عَي
نٌ مِن بَناتِ النيلِ حور
لي بَينَهُنَّ وَلائِدٌ
هُم مِن سَوادِ العَينِ نور
لا الشِعرُ يَأتي في الجُما
نِ بِمِثلِهِنَّ وَلا البُحور
مِن أَجلِهِنَّ أَنا الشَفي
قُ عَلى الدُمى وَأَنا الغَيور
أَرجو وَآمَلُ أَن سَتَج
ري بِالَّذي شِئنَ الأُمور
يا قاسِمُ اُنظُر كَيفَ سا
رَ الفِكرُ وَاِنتَقلَ الشُعور
جابَت قَضَيَّتُكَ البِلا
دَ كَأَنَّها مَثَلٌ يَسير
ما الناسُ إِلّا أَوَّلٌ
يَمضي فَيَخلِفُهُ الأَخير
الفِكرُ بَينَهُما عَلى
بُعدِ المَزارِ هُوَ السَفير
هَذا البِناءُ الفَخمُ لَي
سَ أَساسُهُ إِلّا الحَفير
إِنَّ الَّتي خَلَّفتَ أَم
سِ وَما سِواكَ لَها نَصير
نَهَضَ الحَقُّ بِشَأنِها
وَسَعى لِخِدمَتِها الظَهِر
في ذِمَّةِ الفُضلى هُدى
جيلٌ إِلى هادٍ فَقير
أَقبَلنَ يَسأَلنَ الحَضا
رَةَ ما يُفيدُ وَما يُضير
ما السُبلُ بَيِّنَةٌ وَلا
كُلُّ الهُداةِ بِها بَصير
ما في كِتابِكَ طَفرَةٌ
تُنعى عَلَيكَ وَلا غُرور
هَذَّبتَهُ حَتّى اِستَقامَت
مِن خَلائِقِكَ السُطور
وَوَضَعتَهُ وَعَلِمتَ أَن
نَ حِسابَ واضِعِهِ عَسير
لَكَ في مَسائِلِهِ الكَلا
مُ العَفُّ وَالجَدَلُ الوَقور
وَلَكَ البَيانُ الجَذلُ في
أَثنائِهِ العِلمُ الغَزير
في مَطلَبٍ خَشِنٍ كَثي
رٌ في مَزالِقِهِ العُثور
ما بِالكِتابِ وَلا الحَدي
ثِ إِذا ذَكَرتَهُما نَكير
حَتّى لَنَسأَلُ هَل تَغا
رُ عَلى العَقائِدِ أَم تُغير
عُشرونَ عاماً مِن زَوا
لِكَ ما هِيَ الشَيءُ الكَثير
رُعنَ النِساءَ وَقَد يَرو
عُ المُشفِقَ الجَلَلُ اليَسير
فَنَسينَ أَنَّكَ كَالبُدو
رِ وَدونَ رِفعَتِكَ البُدور
تَفنى السِنونُ بِها وَما
آجالُها إِلّا شُهور
لَقَد اِختَلَفنا وَالمُعا
شِرُ قَد يُخالِفُهُ العَشير
في الرَأيِ ثُمَّ أَهابَ بي
وَبِكَ المُنادِمُ وَالسَمير
وَمَحا الرَواحُ إِلى مَغا
ني الوُدِّ ما اِقتَرَفَ البُكور
في الرَأيِ تَضطَغِنُ العُقو
لُ وَلَيسَ تَضطَغِنُ الصُدور
قُل لي بِعَيشِكَ أَينَ أَن
تَ وَأَينَ صاحِبُكَ الكَبير
أَينَ الإِمامُ وَأَينَ إِس
ماعيلُ وَالمَلَأُ المُنير
لَمّا نَزَلتُم في الثَرى
تاهَت عَلى الشُهُبِ القُبور
عَصرُ العَباقِرَةِ النُجو
مِ بِنورِهِ تَمشي العُصور

قالوا تمايز حمزة

قالوا تَمايَزَ حَمزَةُ
قُلتُ التَمايُزُ مِن قَديمِ
لَو لَم يَميزوهُ بِها
لَاِمتازَ بِالخُلُقِ العَظيمِ
رُتَبٌ كَرائِمُ في العُلا
وُجِّهنَ مِنكَ إِلى كَريمِ
فَاِهنَأ أَخي بِوُفودِها
وَتَلَقَّ تَهنِئَةَ الحَميمِ
وَاِرقَ المَنازِلَ كُلَّها
حَتّى تُنيفَ عَلى النُجومِ

الا بديارهم جن الكرام

ألا بديارهم جن الكرام
وشفهم بليلاها الغرام
بلاد أسفر الميلاد عنها
وصرحت الرضاعة والفطام
وخالط تربها وارفضّ فيه
رفات من حبيب أو عظام
بناء من أبوتنا الأوالي
يتمم بالبنين ويستدام
توالى المحسنون فشيدوه
وأيدى المحسنون هي الدعام
وأبلج في عنان الجود فرد
كمنزلة السموال لا يرام
يبيت النجم يقبس من ضياه
ويلمسها فيرتجل الجهام
له في الأعصر الأولى سمىٌّ
إذا ذكر اسمه ابتسم الذمام
كلا الجبلين حر عبقري
لدى محرابه ملك همام
أُزيلوا عن معاقلهم فأمسي
لهم في معقل الصخر اعتصام

غال في قيمة ابن بطرس غالي

غال في قيمة أبن بطرس غالى
علم الله ليس في الحق غال
نحتفى بالأديب والحق يقضَى
وجلال الأخلاق والأعمال
أدب الأكثرين قول وهذا
أدب في النفوس والأفعال
يُظهر المدح رونق الرجل الما
جد كالسيف يزدهى بالصقال
رب مدح أذاع في الناس
وأتاهم بقدوة ومثال
وثناء على فتى عم قوما
قيمةُ العقد حسن بعض اللآلى
إنما يقدر الكرام كريم
ويقيم الرجال وزن الرجال
وإذا عظَّم البلادَ بنوها
أنزلتهم منازل الإجلال
توجت هامهم كما توّجوها
بكريم من الثناء وغال
إنما واصف بناء من الأخـ
ـلاق في دولة المشارق عال
ونجيب مهذب من نجيب
هدَّبته تجارب الأحوال
واهب المال والشباب لما ينـ
ـفع لا للهوى ولا للضلال
ومذيق العقول في الغرب مما
عصر العُرب في السنين الخوالي
في كتاب حوى المحاسن في الشعـ
ـر وأرعى جوائز الأمثال
من صفات كأنها العين صدقا
في أداء الوجوه والأشكال
ونسيب تحاذر الغيد منه
شرك الحسن أو شباك الدلال
ونظام كأنه فلك الليـ
ـل إذا لاح وهو بالزهر حال
وبيان كما تجلى على الرسـ
ـل تجلّى على رعاة الضال
ما علمنا لغيرهم من لسان
زال أهلوه وهو في إقبال
بليت هاشم وبادت نزار
واللسان المبين ليس ببال
كلما همّ مجده بزوال
قام فحل فحال دون الزوال
يا بني مصر لم أقل أمة الـ
ـقبط فهذا تشبث بمحال
واحتيال على خيال من المجـ
ـد ودعوى من العراض الطوال
إنما نحن مسلمين وقبطا
أمة وحِّدت على الأجيال
سبق النيل بالأبوّة فينا
فهو أصل وآدم الجد تال
نحن من طينة الكريم على الله
ومن مائة القَراح الزُّلال
مرّ ما مرَّ من قرون علينا
رُسَّفا في القيود والأغلال
وانقضى الدهر بين زغردة العُر
س وحثوا التراب والإعوال
ما تحلّى بكم يسوع ولا كُنـ
ـنَا لطه ودينه بجمال
وتُضاع البلاد بالنوم عنها
وتضاع الأمور بالإهمال
يا شباب الديار مصر إليكم
ولواء العرين للأشبال
كلما روّعت بشبهة يأس
جعلتكم معاقل الآمال
هيئوها لما يليق بمنف
وكريم الآثار والأطلال
هيئوها لما أراد على
وتمنى على الظُّبى والعوالى
وانهضوا نهضة الشعوب لدنيا
وحياة كبيرة الأشغال
وإلى الله من مشى بصليب
في يديه ومن مشى بهلال

لولا التقي لقلت لم يخلق سواك

لَولا التُقى لَقُلتُ لَم
يَخلُق سِواكِ الولَدا
إِن شِئتِ كانَ العَيرَ أَو
إِن شِئتِ كانَ الأَسَدا
وَإِن تُرِد غَيّاً غَوى
أَو تَبغِ رُشداً رَشَدا
وَالبَيتُ أَنتِ الصَوتُ في
هِ وَهوَ لِلصَوتِ صَدى
كَالبَبَّغا في قَفَصٍ
قيلَ لَهُ فَقَلَّدا
وَكَالقَضيبِ اللَدنِ قَد
طاوَعَ في الشَكلِ اليَدا
يَأخُذُ ما عَوَّدتِهِ
وَالمَرءُ ما تَعَوَّدا

متعاشقان من الزهور تبديا

متعاشقان من الزهور تبديا
ببديع مرأى في الغصون عجيب
يتنسمان الحب بينهما فما
لفمٍ على غصن النبات رطيب
عجِل الردى بهما ولا عجب إذا
ما أوديا بين الهوى والطيب

صريع جفنيك ونفي عنهما التهما

صَريعُ جَفنَيكِ وَنفي عَنهُما التُهَما
فَما رُميتُ وَلَكِنَّ القَضاءَ رَمى
اللَهَ في روحِ صَبٍّ يَغشِيانِ بِها
مَوارِدَ الحَتفِ لَم يَنقُل لَها قَدَما
وَكَفَّ عَن قَلبِهِ المَعمودِ نَبلَهُما
أَلَيسَ عَهدُكَ فيهِ حَبَّةً وَدَما
سَلوا غَزالاً غَزا قَلبي بِحاجِبِهِ
أَما كَفى السَيفُ حَتّى جَرَّدَ القَلَما
وَاِستَخبِروهُ إِلى كَم نارُ جَفوَتِهِ
أَما كَفى ما جَنَت نارُ الخُدودِ أَما
وَاِستَوهِبوهُ يَداً في العُمرِ واحِدةً
وَمَهِّدا عُذرَهُ عَنّي إِذا حَرَما
وَلا تَرَوا مِنهُ ظُلماً أَن يُضَيِّعُني
مَن ضَيَّعَ العَرَضَ المَملوكَ ما ظَلَما

خطونا في الجهاد خطي فساحا

خطونا في الجهاد خطى فساحا
وهادنّا ولم نلق السلاحا
رضينا في هوى الوطن المفدّى
دم الشهداء والمال المطاحا
ولما سلّت البيض المواضي
تقلدنا لها الحق الصراحا
فحطمنا الشكيم سوى بقايا
إذا عضت أريناها الجماحا
وقمنا في شِراع الحق نلقى
وندفع عن جوانبه الرياحا
نعالج شدة ونروض أخرى
ونسعى السعى مشروعا مباحا
وأيام كأجواف اللَّيَالى
فقدن النجم والقمر اللَّياحا
قضيناها حيال الحرب تخشى
بقاء الرق أو نرجو السراحا
تركن الناس بالوادى قعودا
من الإعياء كالإبل الرزاحي
جنود السلم لاظفَر جزاهم
بما صبرواولا موت أراحا
فلا تلقى سوى حيّ كميت
ومنزوف وإن لم يسق راحا
ترى أسرى وما شهدوا قتالا
ولا اعتقلوا الأسنة والصفاحا
وجرحى السوط لا جرحى المواضى
بما عمل الجواسيس اجتراحا
صباحك كان إقبالا وسعدا
فيا يوم الرسالة عم صباحا
وما نألو نهارك ذكريات
ولا برهان غرتك التماحا
تكاد حلاك في صفحات مصر
بها التاريخ يفتتح افتتاحا
جلالك عن سنى الأضحى تجلى
ونورك عن هلال الفطر لاحا
هما حق وأنت ملَّئت حقا
ومثَّلت الضحية والسماحا
بعثنا فيك هارونا وموسى
إلى فرعون فابتدآ الكفاحا
وكان أعز من روما سيوفا
وأطغى من قياصرها رماحا
يكاد من الفتوح وما سقته
يخال وراء هيكله فتاحا
ورُد المرسلون فقيل خابوا
فيالك خيبة عادت نجاحا
أثارت واديا من غابتيه
ولأمت فرقة وأست جراحا
وشدّت من قوى قوم مراض
عزائمهم فردّتها صحاحا
كأن بلال نودى قم فأذّن
فرجّ شعاب مكة والبطاحا
كأن الناس في دين جديد
على جنباته استبقوا الصلاحا
وقد هانت حياتهم عليهم
وكانوا بالحياة هم الشحاحا
فتسمع في مآتمهم غناء
وتسمع في ولائمهم نواحا
حواريين أوفدنا ثقاةً
إذا ترك البلاغ لهم فصاحا
فكانوا الحق منقبضا حيِيّا
تحدى السيف منصلتا وقاحا
لهم منا براءة أهل بدر
فلا إثما تُعد ولا جُناحا
نرى الشحناء بينهم عتابا
ونحسب جدهم فيها مزاحا
جعلنا الخلد منزلهم وزدنا
على الخلد الثناء والامتداحا
يمينا بالتي يسعى غليها
غدوَّا بالندامة أو رواحا
وتعبِق في أنوف الحج ركنا
وتحت جباههم رَحَبا وساحا
وبالدستور وهو لنا حياة
نرى فيه السلامة والفلاحا
أخذناه على المهج الغوالي
ولم نأخذه نيلا مستماحا
بنينا فيه من دمع رُواقا
ومن دم كل نابتة جناحا
وما ملا الشباب كروح سعد
ولا جعل الحياة لهم طماحا
سلوا عنه القضية هل حماها
وكان حمى القضية مستباحا
وهل نظم الكهول الصِّيد صفا
وألف من تجاربهم رداحا
هو الشيخ الفتىّ لو استراحت
من الدأب الكواكب ما استراحا
وليس بذائق النوم اغتباقا
إذا دار الرقاد ولا اصطباها
فيالك ضيغما سهر الليالي
وناضل دون غايته ولاحى
ولا حطَمت لك الأيام نابا
ولا غضّت لك الدنيا صباحا