جبريل أنت هدى السماء

جِبريلُ أَنتَ هُدى السَما
ءِ وَأَنتَ بُرهانُ العِنايَه
اُبسُط جَناحَيكَ اللَذَي
نِ هُما الطَهارَةُ وَالهِدايَه
وَزِدِ الهِلالَ مِنَ الكَرا
مَةِ وَالصَليبَ مِنَ الرِعايَه
فَهُما لِرَبِّكَ رايَةٌ
وَالحَربُ لِلشَيطانِ رايَه
لَم يَخلِقِ الرَحمَنُ أَك
بَرَ مِنهُما في البَرِّ آيَه
الأَحمَرانِ عَنِ الدَمِ ال
غالي وَحُرمَتِهِ كِنايَه
الغادِيانِ لِنَجدَةٍ
الرائِحانِ إِلى وِقايَه
يَتَأَلَّقانِ عَلى الوَغى
رَشَداً تَبَيَّنَ مِن غِوايَه
يَقِفانِ في جَنبِ الدِما
كَالعُذرِ في جَنَبِ الجِنايَه
لَو خَيَّما في كَربُلا
لَم يُمنَعِ السِبطُ السِقايَه
أَو أَدرَكا يَومَ المَسي
حِ لَعاوَناهُ عَلى النِكايَه
وَلَنا وَلاهُ الشَهدَ لا ال
خَلَّ الَّذي تَصِفُ الرِوايَه
ياأَيُّها اللادي الَّتي
أَلقَت عَلى الجَرحى حِمايَه
أَبلَيتِ في نَزعِ السِها
مِ بَلاءَ دَهرِكِ في الرِمايَه
وَمَرَرتِ بِالأَسرى فَكُن
تِ نَسيمَ واديهِم سِرايَه
وَبَناتُ جِنسِكِ إِن بَنَي
نَ البِرَّ أَحسَنَّ البِنايَه
بِالأَمسِ لادى لوثَرٍ
لَم تَألُ جيرَتَها عِنايَه
أَسدَت إِلى أَهلِ الجُنو
دِ يَداً وَغالَت في الحِفايَه
وَمُحَجَّباتٍ هُنَّ أَط
هَرُ عِندَ نائِبَةٍ كِفايَه
يُسعِفنَ رِيّاً أَو قِرىً
كَنِساءِ طَيٍّ في البِدايَه
إِن لَم يَكُنَّ مَلائِكَ الر
رَحمَنِ كُنَّ هُمُ حِكايَه
لَبَّينَ دَعوَتَكِ الكَري
مَةِ وَاِستَبَقنَ البَرَّ غايَه
المُحسِنونَ هُمُ اللُبا
بُ وَسائِرُ الناسِ النِفايَه
يا أَيُّها الباغونَ رُك
كابَ الجَهالَةِ وَالعِمايَه
الباعِثونَ الحَربَ حُب
باً لِلتَوَسُّعِ في الوِلايَه
المُدَّعونَ عَلى الوَرى
حَقَّ القِيامَةِ وَالوِصايَه
المُثكِلونَ الموتِمو
نَ الهادِمونَ بِلا نِهايَه
كُلُّ الجِراحِ لَها اِلتِئا
مٌ مِن عَزاءٍ أَو نِسايَه
إِلّا جِراحُ الحَقِّ في
عَصرِ الحَصافَةِ وَالدِرايَه
سَتَظَلُّ دامِيَةً إِلى
يَومِ الخُصومَةِ وَالشِكايَه

اليوم ينتحر المقطم

اليوم ينتحر المقطم
ويقوم في مثواه مأتم
ويشق صفحة خده
ندما ولات زمان مندم
كم حارب الوطن الغزي
ز وباع صالحه بدرهم
ولطالما قلب الحقا
ئق في سياسته وأوهم
متعثرا في رأيه
متورّطا في كل مأتم
ينساب في وسط الحوا
دث مثلما ينساب أرقم
فيحل من أقوى المرا
فق والمراشد كل مبرم
ويثير من بين المشا
كل عثيرا بالشر أقثم
وإذا ارتدى ثوب النصو
ح فإن منه الشهد علقم
ما باله متذبذبا
ومعدّدا في كل مأتم
إن كان سوريا فما
أقسى معاوله وأظلم
أو كان مصريا فلِم
في الكيد أنجد ثم أتهم
أو كان عبد الاحتلا
ل فكيف ينصحنا ويرحم
مهلا فقد برح الخفا
ء وأسفر السر المكتم
واستنزل المقدور صر
عته وأرهقه المحتم
يا للتصبر والعزاء
اليوم قد سقط المقطم

وممهد في الوكر

وَمُمَهَّدٌ في الوَكرِ مِن
وَلَدِ الغُرابِ مُزَقَّق
كَرُوَيهِبٍ مُتَقَلِّسٍ
مُتَأَزِّرٍ مُتَنَطِّق
لَبِسَ الرَمادَ عَلى سَوا
دِ جَناحِهِ وَالمَفرِق
كَالفَحمِ غادَرَ في الرَما
دِ بَقِيَّةً لَم تُحرَق
ثُلثاهُ مِنقارٌ وَرَأ
سٌ وَالأَظافِرُ ما بَقي
ضَخمُ الدِماغِ عَلى الخُلُو
وِ مِنَ الحِجى وَالمَنطِق
مِن أُمِّهِ لَقِيَ الصَغيـ
ـرُ مِنَ البَلِيَّةِ ما لَقي
جَلَبَت عَلَيهِ ما تَذو
دُ الأُمَّهاتُ وَتَتَّقي
فُتِنَت بِهِ فَتَوَهَّمَت
فيهِ قُوىً لَم تُخلَق
قالَت كَبِرتَ فَثِب كَما
وَثَبَ الكِبارُ وَحَلِّق
وَرَمَت بِهِ في الجَوِّ لَم
تَحرِص وَلَم تَستَوثِق
فَهَوى فَمُزِّقَ في فِنا
ءِ الدارِ شَرَّ مُمَزَّق
وَسَمِعتُ قاقاتٍ تُرَد
دَدُ في الفَضاءِ وَتَرتَقي
وَرَأَيتُ غِرباناً تُفَر
رِقُ في السَماءِ وَتَلتَقي
وَعَرَفتُ رَنَّةَ أُمِّهِ
في الصارِخاتِ النُعَّق
فَأَشَرتُ فَاِلتَفَتَت فَقُلـ
ـتُ لَها مَقالَةَ مُشفِق
أَطلَقتِهِ وَلَوِ اِمتَحَنـ
ـتِ جَناحَهُ لَم تُطلِقي
وَكَما تَرَفَّقَ والِدا
كِ عَلَيكِ لَم تَتَرَفَّقي

أنت الكبير على المدى

أنت الكبير على المدى
فاربأ بنفسك يا رياض
الذل عشش في الوزا
رة بعد دولتكم وباض
ذهب الرجل فلا حيا
ء ولا احتشام ولا انقباش
ومضى الحماة الناصرو
ن الذائدون عن الحياض
فإذا أردت تشبها
بالأصغرتين فلا اعتراض
ما ذا تؤمل بعد ما
قد كَلَّل الرأس البياض
أنسيت دمعك في الحدو
د من المذلة كيف فاض
فاليوم ودّع من أذل
ك راضيا أو غير راض

أم الملائك والبدور

أُمّ الملائك والبدور
أهلا بهودجك الطهور
لما أقلَّك فاض من
نور الزيارة والمزور
عَطِر الستور كأنما
قد صيغ من تلك الستور
الله أكبر إذ طلع
ت على المدائن والثغور
أقبلتِ كالرزق الكري
م وكالشفاء وكالسرور
الشمس تُزهر في السما
ء وأنت أزهر في الخدور
وممالك ابنك تزدهي
ورعية ابنك في حبور
في موكب جم السنا
والعز مكِّىِّ العبير
لفت الزمانَ جلاله
بين التخطر والسفور
الناس فوق طريقه
كزحامهم يوم النشور
يمشون نحوكِ بالمصا
حف والذبائح والنذور
فكأنما قد بشَّروا
بالطهر عائشة البشير
طافوا بهودجها اغتنا
ما للمثوبة والأجور
يتساءلون عن العنا
ية كيف منّت بالظهور
وعن السعادة هل تجرّ ال
ذيل في الجمّ الغفير
ولقد أشرتِ براحتي
ك فكبَّروا ليدِ المشير
قال اليتيم عرفتها
وسما لها بصر الفقير
هلا مددت يد النوا
ل الجم للقبل الكثير
يا بنت إلهامي الذي
بهر الخلائق بالمهور
وبراحة فوق السحا
ب وفوق مقدرة البحور
كان المعظَم في الخوا
قين الأميرَ على الصدور
أما العزيز محمد
فثناؤه نور العصور
ضُربت به الأمثال في
فضل وفي كرم وخِير
وفتاكِ عند الحاثا
ت أقرّ حلما من ثبير
الدين والدنيا له
فضل من الله القدير
ملء المحافل ملء عي
ن زمانه ملء السرير
نسب خطير زانه
مانلتِ من حسب خطير
أمن الشموس حفيدتا
ك البرتَّان أم البدور
أم من كريمات الحسي
ن صباحه يوم النقور
فتحية وعطية
نور يسير بجنب نور

لمن المساكن كالمقابر

لمن المساكن كالمقابر
يأوي لها حيّ كغابر
متجنب الدنيا عدو
وللأوائل والأواخر
تقف الطبيعة دونه
تحمى الميامن والمياسر
وتذود عنه بشامخ
منها وآونة بزاخر
وهو المضلَّل كاليعا
فر والمشرد كالعصافر
دنياه دنيا الخامليـ
ـن ودينه دين الأصاغر
ولغاته لا للمنا
بر قد خلقن ولا المحابر
وعلومه درست وعفّا
ها من الأزمان داثر
أوعَى سخافات الجدو
د وأسقط الحكَم البواهر
الأمر فيه لكاهن
والنهى مرجعه لساحر
وإذا يسام نفيسَه
والنفس أعطى الكل صاغر
فمن الملوك إلى الولا
ة إلى الجباة تراه حائر
هو بينهم ذاك الكسيـ
ـر وكلهم للكل جابر
ومن العجائب ما لوى
ذنبا ولا رفع العقائر
عَير المظالم والمغار
م ضارع للهون صابر
كلب إذا خوّفته
صقر إذا أمّنت كاسر
جبل تقلقله الربى
فيلٌ تطارده الجآذر
بين العباد وبينه
غور من الأحقاد غائر
وقِلاهم في طبعه
كالفأر تلقاه السنانر
لو أقطعوه صوفهم
غرس الخناجر في الحناجر
وسقى من المهجات أكـ
ـبادا أحرّ من الهواجر
تلك المعالم والمجا
هل والمحاشد والمحاشر
تلك السواحل والأسا
كل والعيالم والزواخر
تلك الممالك والإيا
لات التي لم يحص حاصر
تلك المصادر لا موا
رد والموارد لا مصادر
الطير فيها مستطيـ
ـر الروع والحيوان عائر
والنجم مضطرب الخطا
والفلك في الظلمات ماخر
مأهولة أحشاؤها
معمورة منها المحاسر
بالوحش في صور الأنا
م عشائرا حازت عشائر
أمم يكاثرها الحصى
عدّا وليس لها بكاثر
لا خلقها الحلو الوسيـ
ـم ولا خلائقها نواضر
صفر الغلائل واللوا
حظ والنواجذ والضمائر
حسروا الرؤوس ضئيلة
موشورة فيها الضفائر
ومشوا بأقدام حوا
ف مرهفات كالحوافر
وكأن سوقهم العصىّ
أو القسىّ أو الصنائر
ولقد يشينون الشنو
ف إذا تحلوا والأساور
وهم مغاوير السلا
م وفي الصدام هم المدابر
وترى خراب الود بيـ
ـنهم وبين الجن عامر
يستصرخهم إذا
ثاورا على الأَنَس المعاشر
يا قوم هذا موقف
ركن التهور فيها هائر
لا الجن فيه دافع
ين ولا من الأرباب ناصر
كلاّ ولا يغنى الرقا
ه ولا البخور ولا المجامر
واللّكم ليس بنافع
ولو أنه أدمى المناخر
إن الكفاية للمكا
سم واللوابل والموازر
ولقد تصونكم الدرو
ع ولا تخونكم المغافر
فتكثروا مما ذكر
ت فإنه خير الذخائر
وتعلموه وعلموه
صغاركم ضمن الشعائر
هيهات قد نفذ القضا
ء وصرتم في حكم قادر
متلهب الطغوى إذا
أخذ الفريسة لم يغادر
يا ليت شعري من تدو
ر عليه بعدكم الدوائر
الوقت أضيق أن نغا
لط في الحقائق أو نكابر
لم يبق إلا كرمة
للمسلمين بغير ناطر
إن نام عنها الحافظو
ن فان جفن الشر ساهر
من كان يرقب فرصة
فليغنم الفرص الحواضر
لا يمشينّ السلحفا
ء وغيره للمجد طائر
لا يحسبنّ المجد والـ
ـعلياء في كذب المظاهر
هذا بألقاب يتيـ
ـه وذا بأنساب يفاخر
وإلى الأجانب تنتهى
نعم الصنائع والمتاجر
وتؤول كل إمارة
لم يرعها في القوم آمر
إن دام هذا فالسلا
م على الَمَحارب والمنائر
وعلى البرور بلا معا
قل والبحور بلا عمائر

درجت على الكنز القرون

دَرَجَت عَلى الكَنزِ القُرون
وَأَتَت عَلى الدَنِّ السُنون
خَيرُ السُيوفِ مَضى الزَما
نُ عَلَيهِ في خَيرِ الجُفون
في مَنزِلٍ كَمُحَجَّبِ ال
غَيبِ اِستَسَرَّ عَنِ الظُنون
حَتّى أَتى العِلمُ الجَسو
رُ فَفَضَّ خاتَمَهُ المَصون
وَالعِلمُ بَدرِيٌّ أُحِل
لَ لِأَهلِهِ ما يَصنَعون
هَتَكَ الحِجالَ عَلى الحَضا
رَةِ وَالخُدورَ عَلى الفُنون
وَاِندَسَّ كَالمِصباحِ في
حُفَرٍ مِنَ الأَجداثِ جون
حُجَرٌ مُمَرَّدَةُ المَعا
قِلِ في الثَرى شُمُّ الحُصون
لا تَهتَدي الريحُ الهَبو
بُ لَها وَلا الغَيثُ الهَتون
خانَت أَمانَةَ جارِها
وَالقَبرُ كَالدُنيا يَخون
يا اِبنَ الثَواقِبِ مِن رَعٍ
وَاِبنَ الزَواهِرِ مِن أَمون
نَسَبٌ عَريقٌ في الضُحى
بَذَّ القَبائِلَ وَالبُطون
أَرَأَيتَ كَيفَ يَثوبُ مِن
غَمرِ القَضاءِ المُغرَقون
وَتَدولُ آثارُ القُرو
نِ عَلى رَحى الزَمَنِ الطَحون
حُبُّ الخُلودِ بَنى لَكُم
خُلُقاً بِهِ تَتَفَرَّدون
لَم يَأخُذِ المُتَقَدِّمو
نَ بِهِ وَلا المُتَأَخِّرون
حَتّى تَسابَقتُم إِلى الإِح
سانِ فيما تَعمَلون
لَم تَترُكوهُ في الجَلي
لِ وَلا الحَقيرِ مِنَ الشُؤون
هَذا القِيامُ فَقُل لنا ال
يَومُ الأَخيرُ مَتى يَكون
البَعثُ غايَةُ زائِلٍ
فانٍ وَأَنتُم خالِدون
السَبقُ مِن عاداتِكُم
أَتُرى القِيامَةَ تَسبِقون
أَنتُم أَساطينُ الحَضا
رَةِ وَالبُناةُ المُحسِنون
المُتقِنونَ وَإِنَّما
يُجزى الخُلودَ المُتقِنون
أَنَزَلتَ حُفرَةَ هالِكٍ
أَم حُجرَةَ المَلِكِ المَكين
أَم في مَكانٍ بَينَ ذَ
لِكَ يُدهِشُ المُتَأَمِّلين
هُوَ مِن قُبورِ المُتلَفي
نَ وَمِن قُصورِ المُترَفين
لَم يَبقَ غالٍ في الحَضا
رَةِ لَم يَحُزهُ وَلا ثَمين
مَيتٌ تُحيطُ بِهِ الحَيا
ةُ زَمانُهُ مَعَهُ دَفين
وَذَخائِرٌ مِن أَعصُرٍ وَل
لَت وَمِن دُنيا وَدين
حَمَلَت عَلى العَجَبِ الزَما
نَ وَأَهلَهُ المُستَكبِرين
فَتَلَفَّتَت باريسُ تَح
سَبُ أَنَّها صُنعُ البَنين
ذَهَبٌ بِبَطنِ الأَرضِ لَم
تَذهَب بِلَمحَتِهِ القُرون
اِستَحدَثَت لَكَ جَندَلاً
وَصَفائِحاً مِنهُ القُيون
وَنَواوِساً وَهّاجَةً
لَم يَتَّخِذها الهامِدون
لَو يَفطُنُ المَوتى لَها
سَرَحوا الأَنامِلَ يَنبِشون
وَتَنازَعوا الذَهَبَ الَّذي
كانوا لَهُ يَتَفاتَنون
أَكفانُ وَشيٍ فُصِّلَت
بِرَقائِقِ الذَهَبِ الفَتين
قَد لَفَّها لَفَّ الضِما
دِ مُحَنِّطٌ آسٍ رَزين
وَكَأَنَّهُنَّ كَمائِمٌ
وَكَأَنَّكَ الوَردُ الجَنين
وَبِكُلِّ رُكنٍ صورَةٌ
وَبِكُلِّ زاوِيَةٍ رَقين
وَتَرى الدُمى فَتَخالُها اِن
تَثَرَت عَلى جَنَباتِ زون
صُوَرٌ تُريكَ تَحَرُّكاً
وَالأَصلُ في الصُوَرِ السُكون
وَيَمُرُّ رائِعُ صَمتِها
بِالحِسِّ كَالنُطقِ المُبين
صَحِبَ الزَمانَ دِهانُها
حيناً عَهيداً بَعدَ حين
غَضٌّ عَلى طولِ البِلى
حَيٌّ عَلى طولِ المَنون
خَدَعَ العُيونَ وَلَم يَزَل
حَتّى تَحَدّى اللامِسين
غِلمانُ قَصرِك في الرِكا
بِ يُناوِلونَ وَيَطرَدون
وَالبوقُ يَهتِفُ وَالسِها
مُ تَرِنُّ وَالقَوسُ الحَنون
وَكِلابُ صَيدِكَ لُهَّثٌ
وَالخَيلُ جُنَّ لَها جُنون
وَالوَحشُ تَنفُرُ في السُهو
لِ وَتارَةً تَثِبُ الحُزون
وَالطَيرُ تَرسُفُ في الجِرا
حِ وَفي مَناقِرِها أَنين
وَكَأَنَّ آباءَ البَرِي
يَةِ في المَدائِنِ مُحضَرون
وَكَأَنَّ دَولَةَ آلِ شَم
سٍ عَن شِمالِكَ وَاليَمين
مَلِكَ المُلوكِ تَحِيَّةً
وَوَلاءَ مُحتَفِظٍ أَمين
هَذا المُقامُ عَرَفتُهُ
وَسَبَقتُ فيهِ القائِلين
وَوَقَفتُ في آثارِكُم
أَزِنُ الجَلالَ وَأَستَبين
وَبَنَيتُ في العِشرينَ مِن
أَحجارِها شِعري الرَصين
سالَت عُيونُ قَصائِدي
وَجَرى مِنَ الحَجَرِ المَعين
أَقعَدتُ جيلاً لِلهَوى
وَأَقَمتُ جيلاً آخَرين
كُنتُم خَيالَ المَجدِ يُر
فَعُ لِلشَبابِ الطامِحين
وَكَم اِستَعَرتَ جَلالَكُم
لِمُحَمَّدٍ وَالمالِكين
تاجٌ تَنَقَّلَ في الخَيا
لِ فَما اِستَقَرَّ عَلى جَبين
خَرَزاتُهُ السَيفُ الصَقي
لُ يَشُدُّهُ الرُمحُ السَنين
قُل لي أَحينَ بَدا الثَرى
لَكَ هَل جَزِعتَ عَلى العَرين
آنَستَ مُلكاً لَيسَ بِالشا
كي السِلاحِ وَلا الحَصين
البَرُّ مَغلوبُ القَنا
وَالبَحرُ مَسلوبُ السَفين
لَمّا نَظَرتَ إِلى الدِيا
رِ صَدَفتَ بِالقَلبِ الحَزين
لَم تَلقَ حَولَكَ غَيرَ كَر
تَرَ وَالنِطاسِيِّ المُعين
أَقبَلتَ مِن حُجُبِ الجَلا
لِ عَلى قَبيلٍ مُعرِضين
تاجُ الحَضارَةِ حينَ أَش
رَقَ لَم يَجِدهُم حافِلين
وَاللَهُ يَعلَمُ لَم يَرَو
هُ مِن قُرونٍ أَربَعين
قَسَماً بِمَن يُحيي العِظا
مَ وَلا أَزيدُكَ مِن يَمين
لَو كانَ مِن سَفَرٍ إِيا
بُكَ أَمسِ أَو فَتحٍ مُبين
أَو كانَ بَعثُكَ مِن دَبي
بِ الروحِ أَو نَبضِ الوَتين
وَطَلَعتَ مِن وادي المُلو
كِ عَلَيكَ غارُ الفاتِحين
الخَيلُ حَولَكَ في الجِلا
لِ العَسجَدِيَّةِ يَنثَنين
وَعَلى نِجادِكَ هالَتا
نِ مِنَ القَنا وَالدارِعين
وَالجُندُ يَدفَعُ في رِكا
بِكَ بِالمُلوكِ مُصَفَّدين
لَرَأَيتَ جيلاً غَيرَ جي
لِكَ بِالجَبابِرِ لا يَدين
وَرَأَيتَ مَحكومينَ قَد
نَصَبوا وَرَدّوا الحاكِمين
روحُ الزَمانِ وَنَظمُهُ
وَسَبيلُهُ في الآخَرين
إِنَّ الزَمانَ وَأَهلَهُ
فَرَغا مِنَ الفَردِ اللَعين
فَإِذا رَأَيتَ مَشايِخاً
أَو فِتيَةً لَكَ ساجِدين
لاقِ الزَمانَ تَجِدهُمو
عَن رَكبِهِ مُتَخَلِّفين
هُم في الأَواخِرِ مَولِداً
وَعُقولُهُم في الأَوَّلين

يحمى فرنسا فتية

يحمى فرنسا فتية
ما منهمو إلا أسامه
حاطوا الحمى الغالي كما
حاطوا من الحق الدعامه
لما أصاروا النوط في
يوم الفخار هو العلامه
كانوا الحمائم قل أن
تحلو من الطوق الحمامه
يا من يذود عن الحمى
نلت العلامة والسلامه

في زهرتَي ذا العود من أهل الهوى

في زهرتَي ذا العود من
أهل الهوى جُمعت صفات
كالعاشقَين تقابلا
لكن على سُرر النبات
متآنسين يلاقيان الحـ
ـب من كل الجهات
هذا على هذا حنا
ولذا إلى هذا التفات
لكن في الفجر الحيا
ة وفي الضحى لهما الممات
قسما لقد عاشا ولما
يأملا أملا ففات
من لي بسوق للحيا
ة يقال فيها خذ وهات
فأبيع عمرا في الهمو
م بساعة في الطيبات

قالوا له روحي فداه

قالوا لَهُ روحي فِداهُ
هَذا التَجَنّي ما مَداهُ
أَنا لَم أَقُم بِصُدودِهِ
حَتّى يُحَمِّلُني نَواهُ
تَجري الأُمورُ لِغايَةٍ
إِلّا عَذابي في هَواهُ
سَمَّيتُهُ بَدرَ الدُجى
وَمِنَ العَجائِبِ لا أَراهُ
وَدَعَوتُهُ غُصنَ الرِيا
ضِ فَلَم أَجِد رَوضاً حَواهُ
وَأَقولُ عَنهُ أَخو الغَزا
لِ وَلا أَرى إِلّا أَخاهُ
قالَ العَواذِلُ قَد جَفا
ما بالُ قَلبِكَ ما جَفاهُ
أَنا لَو أَطَعتُ القَلبَ في
هِ لَم أَزِدهِ عَلى جَواهُ
وَالنُصحُ مُتَّهَمٌ وَإِن
نَثَرَتهُ كَالدُرِّ الشِفاهُ
أُذُنُ الفَتى في قَلبِهِ
حيناً وَحيناً في نُهاهُ