مضنى وليس به حراك

مضنى وليس به حراك
لكن يخف إذا رآك
ويميل من طربٍ إذا
ما مِلت يا غصن الأراك
إن الجمال كساك من
ورق المحاسن ماكساك
فنبتّ بين جوانحي
والقلب من دمه سقاك
ليت اعتدالك كان لي
منه نصيب في هواك
يا ليت شعري ما أما
لك عن هواى وما ثناك
ما همتُ في روض الحمى
إلا واسكرني شذاك
والقلب مخفوض الجنا
ح يهيم فيه على جناك

لمن المساكن كالمقابر

لمن المساكن كالمقابر
يأوي لها حيّ كغابر
متجنب الدنيا عدو
وللأوائل والأواخر
تقف الطبيعة دونه
تحمى الميامن والمياسر
وتذود عنه بشامخ
منها وآونة بزاخر
وهو المضلَّل كاليعا
فر والمشرد كالعصافر
دنياه دنيا الخامليـ
ـن ودينه دين الأصاغر
ولغاته لا للمنا
بر قد خلقن ولا المحابر
وعلومه درست وعفّا
ها من الأزمان داثر
أوعَى سخافات الجدو
د وأسقط الحكَم البواهر
الأمر فيه لكاهن
والنهى مرجعه لساحر
وإذا يسام نفيسَه
والنفس أعطى الكل صاغر
فمن الملوك إلى الولا
ة إلى الجباة تراه حائر
هو بينهم ذاك الكسيـ
ـر وكلهم للكل جابر
ومن العجائب ما لوى
ذنبا ولا رفع العقائر
عَير المظالم والمغار
م ضارع للهون صابر
كلب إذا خوّفته
صقر إذا أمّنت كاسر
جبل تقلقله الربى
فيلٌ تطارده الجآذر
بين العباد وبينه
غور من الأحقاد غائر
وقِلاهم في طبعه
كالفأر تلقاه السنانر
لو أقطعوه صوفهم
غرس الخناجر في الحناجر
وسقى من المهجات أكـ
ـبادا أحرّ من الهواجر
تلك المعالم والمجا
هل والمحاشد والمحاشر
تلك السواحل والأسا
كل والعيالم والزواخر
تلك الممالك والإيا
لات التي لم يحص حاصر
تلك المصادر لا موا
رد والموارد لا مصادر
الطير فيها مستطيـ
ـر الروع والحيوان عائر
والنجم مضطرب الخطا
والفلك في الظلمات ماخر
مأهولة أحشاؤها
معمورة منها المحاسر
بالوحش في صور الأنا
م عشائرا حازت عشائر
أمم يكاثرها الحصى
عدّا وليس لها بكاثر
لا خلقها الحلو الوسيـ
ـم ولا خلائقها نواضر
صفر الغلائل واللوا
حظ والنواجذ والضمائر
حسروا الرؤوس ضئيلة
موشورة فيها الضفائر
ومشوا بأقدام حوا
ف مرهفات كالحوافر
وكأن سوقهم العصىّ
أو القسىّ أو الصنائر
ولقد يشينون الشنو
ف إذا تحلوا والأساور
وهم مغاوير السلا
م وفي الصدام هم المدابر
وترى خراب الود بيـ
ـنهم وبين الجن عامر
يستصرخهم إذا
ثاورا على الأَنَس المعاشر
يا قوم هذا موقف
ركن التهور فيها هائر
لا الجن فيه دافع
ين ولا من الأرباب ناصر
كلاّ ولا يغنى الرقا
ه ولا البخور ولا المجامر
واللّكم ليس بنافع
ولو أنه أدمى المناخر
إن الكفاية للمكا
سم واللوابل والموازر
ولقد تصونكم الدرو
ع ولا تخونكم المغافر
فتكثروا مما ذكر
ت فإنه خير الذخائر
وتعلموه وعلموه
صغاركم ضمن الشعائر
هيهات قد نفذ القضا
ء وصرتم في حكم قادر
متلهب الطغوى إذا
أخذ الفريسة لم يغادر
يا ليت شعري من تدو
ر عليه بعدكم الدوائر
الوقت أضيق أن نغا
لط في الحقائق أو نكابر
لم يبق إلا كرمة
للمسلمين بغير ناطر
إن نام عنها الحافظو
ن فان جفن الشر ساهر
من كان يرقب فرصة
فليغنم الفرص الحواضر
لا يمشينّ السلحفا
ء وغيره للمجد طائر
لا يحسبنّ المجد والـ
ـعلياء في كذب المظاهر
هذا بألقاب يتيـ
ـه وذا بأنساب يفاخر
وإلى الأجانب تنتهى
نعم الصنائع والمتاجر
وتؤول كل إمارة
لم يرعها في القوم آمر
إن دام هذا فالسلا
م على الَمَحارب والمنائر
وعلى البرور بلا معا
قل والبحور بلا عمائر

يا ناعما رقدت جفونه

يا ناعِماً رَقَدَت جُفونُهُ
مُضناكَ لا تَهدا شُجونُهُ
حَمَلَ الهَوى لَكَ كُلَّهُ
إِن لَم تُعِنهُ فَمَن يُعينُهُ
عُد مُنعِماً أَو لا تَعُد
أَودَعتَ سِرَّكَ مَن يَصونُهُ
بَيني وَبَينَكَ في الهَوى
سَبَبٌ سَيَجمَعُنا مَتينُهُ
رَشَأٌ يُعابُ الساحِرو
نَ وَسِحرُهُم إِلّا جُفونُهُ
الروحُ مِلكُ يَمينِهِ
يَفديهِ ما مَلَكَت يَمينُهُ
ما البانُ إِلّا قَدُّهُ
لَو تَيَّمَت قَلباً غُصونُهُ
وَيَزينُ كُلَّ يَتيمَةٍ
فَمُهُ وَتَحسَبُها تَزينُهُ
ما العُمرُ إِلّا لَيلَةً
كانَ الصَباحَ لَها جَبينُهُ
باتَ الغَرامُ يَدينُنا
فيها كَما بِتنا نُدينُهُ
بَينَ الرَقيبِ وَبَينَنا
وادٍ تُباعِدُهُ حُزونُهُ
نَغتابُهُ وَنَقولُ لا
بَقِيَ الرَقيبُ وَلا عُيونُهُ

كأس من الدنيا تدار

كَأسٌ مِنَ الدُنيا تُدار
مَن ذاقَها خَلَعَ العِذار
اللَيلُ قَوّامٌ بِها
فَإِذا وَنى قامَ النَهار
وَحَبا بِها الأَعمارَ لَم
تَدُمِ الطِوالُ وَلا القِصار
شَرِبَ الصَبِيُّ بِها وَلَم
يَخلُ المُعَمَّرُ مِن خُمار
وَحَسا الكِرامُ سُلافَها
وَتَناوَلَ الهَمَلُ العُقار
وَأَصابَ مِنها ذو الهَوى
ما قَد أَصابَ أَخو الوَقار
وَلَقَد تَميلُ عَلى الجَما
دِ وَتَصرَعُ الفَلَكَ المُدار
كَأسُ المَنِيَّةِ في يَدٍ
عَسراءَ ما مِنها فِرار
تَجري اليَمينَ فَمَن تَوَل
لى يَسرَةً جَرَتِ اليَسار
أَودى الجَريءُ إِذا جَرى
وَالمُستَميتُ إِذا أَغار
لَيثُ المَعامِعِ وَالوَقا
ئِعِ وَالمَواقِعِ وَالحِصار
وَبَقِيَّةُ الزُمَرِ الَّتي
كانَت تَذودُ عَنِ الذِمار
جُندُ الخِلافَةِ عَسكَرُ السُل
طانِ حامِيَةُ الدِيار
ضاقَت كَريدُ جِبالُها
بِكَ يا خَلوصي وَالقِفار
أَيّامُكُم فيها وَإِن
طالَ المَدى ذاتُ اِشتِهار
عَلِمَ العَدُوُّ بِأَنَّكُم
أَنتُم لِمِعصَمِها سِوار
أَحدَقتُمُ بِمَقَرِّهِ
فَتَرَكتُموهُ بِلا قَرار
حَتّى اِهتَدى مَن كانَ ضَل
لَ وَثابَ مَن قَد كانَ ثار
وَاِعتَزَّ رُكنٌ لِلوِلا
يَةِ كانَ مُنقَضَّ الجِدار
عِش لِلعُلا وَالمَجدِ يا
خَيرَ البَنينِ وَلِلفَخار
أَبكي لِدَمعِكَ جارِياً
وَلِدَمعِ إِخوَتِكَ الصِغار
وَأَوَدُّ أَنَّكُمُ رِجا
لٌ مِثلَ والِدِكُم كِبار
وَأُريدُ بَيتَكُمُ عَما
راً لا يُحاكيهِ عَمار
لا تَخرُجُ النَعماءُ مِن
هُ وَلا يُزايِلهُ اليَسار

كن في التواضع كالمدا

كن في التواضع كالمدا
مة حين تُجلى في الكؤوس
مشت اتئادا في الصدو
ر فحكّموها في الرؤوس

درجت على الكنز القرون

دَرَجَت عَلى الكَنزِ القُرون
وَأَتَت عَلى الدَنِّ السُنون
خَيرُ السُيوفِ مَضى الزَما
نُ عَلَيهِ في خَيرِ الجُفون
في مَنزِلٍ كَمُحَجَّبِ ال
غَيبِ اِستَسَرَّ عَنِ الظُنون
حَتّى أَتى العِلمُ الجَسو
رُ فَفَضَّ خاتَمَهُ المَصون
وَالعِلمُ بَدرِيٌّ أُحِل
لَ لِأَهلِهِ ما يَصنَعون
هَتَكَ الحِجالَ عَلى الحَضا
رَةِ وَالخُدورَ عَلى الفُنون
وَاِندَسَّ كَالمِصباحِ في
حُفَرٍ مِنَ الأَجداثِ جون
حُجَرٌ مُمَرَّدَةُ المَعا
قِلِ في الثَرى شُمُّ الحُصون
لا تَهتَدي الريحُ الهَبو
بُ لَها وَلا الغَيثُ الهَتون
خانَت أَمانَةَ جارِها
وَالقَبرُ كَالدُنيا يَخون
يا اِبنَ الثَواقِبِ مِن رَعٍ
وَاِبنَ الزَواهِرِ مِن أَمون
نَسَبٌ عَريقٌ في الضُحى
بَذَّ القَبائِلَ وَالبُطون
أَرَأَيتَ كَيفَ يَثوبُ مِن
غَمرِ القَضاءِ المُغرَقون
وَتَدولُ آثارُ القُرو
نِ عَلى رَحى الزَمَنِ الطَحون
حُبُّ الخُلودِ بَنى لَكُم
خُلُقاً بِهِ تَتَفَرَّدون
لَم يَأخُذِ المُتَقَدِّمو
نَ بِهِ وَلا المُتَأَخِّرون
حَتّى تَسابَقتُم إِلى الإِح
سانِ فيما تَعمَلون
لَم تَترُكوهُ في الجَلي
لِ وَلا الحَقيرِ مِنَ الشُؤون
هَذا القِيامُ فَقُل لنا ال
يَومُ الأَخيرُ مَتى يَكون
البَعثُ غايَةُ زائِلٍ
فانٍ وَأَنتُم خالِدون
السَبقُ مِن عاداتِكُم
أَتُرى القِيامَةَ تَسبِقون
أَنتُم أَساطينُ الحَضا
رَةِ وَالبُناةُ المُحسِنون
المُتقِنونَ وَإِنَّما
يُجزى الخُلودَ المُتقِنون
أَنَزَلتَ حُفرَةَ هالِكٍ
أَم حُجرَةَ المَلِكِ المَكين
أَم في مَكانٍ بَينَ ذَ
لِكَ يُدهِشُ المُتَأَمِّلين
هُوَ مِن قُبورِ المُتلَفي
نَ وَمِن قُصورِ المُترَفين
لَم يَبقَ غالٍ في الحَضا
رَةِ لَم يَحُزهُ وَلا ثَمين
مَيتٌ تُحيطُ بِهِ الحَيا
ةُ زَمانُهُ مَعَهُ دَفين
وَذَخائِرٌ مِن أَعصُرٍ وَل
لَت وَمِن دُنيا وَدين
حَمَلَت عَلى العَجَبِ الزَما
نَ وَأَهلَهُ المُستَكبِرين
فَتَلَفَّتَت باريسُ تَح
سَبُ أَنَّها صُنعُ البَنين
ذَهَبٌ بِبَطنِ الأَرضِ لَم
تَذهَب بِلَمحَتِهِ القُرون
اِستَحدَثَت لَكَ جَندَلاً
وَصَفائِحاً مِنهُ القُيون
وَنَواوِساً وَهّاجَةً
لَم يَتَّخِذها الهامِدون
لَو يَفطُنُ المَوتى لَها
سَرَحوا الأَنامِلَ يَنبِشون
وَتَنازَعوا الذَهَبَ الَّذي
كانوا لَهُ يَتَفاتَنون
أَكفانُ وَشيٍ فُصِّلَت
بِرَقائِقِ الذَهَبِ الفَتين
قَد لَفَّها لَفَّ الضِما
دِ مُحَنِّطٌ آسٍ رَزين
وَكَأَنَّهُنَّ كَمائِمٌ
وَكَأَنَّكَ الوَردُ الجَنين
وَبِكُلِّ رُكنٍ صورَةٌ
وَبِكُلِّ زاوِيَةٍ رَقين
وَتَرى الدُمى فَتَخالُها اِن
تَثَرَت عَلى جَنَباتِ زون
صُوَرٌ تُريكَ تَحَرُّكاً
وَالأَصلُ في الصُوَرِ السُكون
وَيَمُرُّ رائِعُ صَمتِها
بِالحِسِّ كَالنُطقِ المُبين
صَحِبَ الزَمانَ دِهانُها
حيناً عَهيداً بَعدَ حين
غَضٌّ عَلى طولِ البِلى
حَيٌّ عَلى طولِ المَنون
خَدَعَ العُيونَ وَلَم يَزَل
حَتّى تَحَدّى اللامِسين
غِلمانُ قَصرِك في الرِكا
بِ يُناوِلونَ وَيَطرَدون
وَالبوقُ يَهتِفُ وَالسِها
مُ تَرِنُّ وَالقَوسُ الحَنون
وَكِلابُ صَيدِكَ لُهَّثٌ
وَالخَيلُ جُنَّ لَها جُنون
وَالوَحشُ تَنفُرُ في السُهو
لِ وَتارَةً تَثِبُ الحُزون
وَالطَيرُ تَرسُفُ في الجِرا
حِ وَفي مَناقِرِها أَنين
وَكَأَنَّ آباءَ البَرِي
يَةِ في المَدائِنِ مُحضَرون
وَكَأَنَّ دَولَةَ آلِ شَم
سٍ عَن شِمالِكَ وَاليَمين
مَلِكَ المُلوكِ تَحِيَّةً
وَوَلاءَ مُحتَفِظٍ أَمين
هَذا المُقامُ عَرَفتُهُ
وَسَبَقتُ فيهِ القائِلين
وَوَقَفتُ في آثارِكُم
أَزِنُ الجَلالَ وَأَستَبين
وَبَنَيتُ في العِشرينَ مِن
أَحجارِها شِعري الرَصين
سالَت عُيونُ قَصائِدي
وَجَرى مِنَ الحَجَرِ المَعين
أَقعَدتُ جيلاً لِلهَوى
وَأَقَمتُ جيلاً آخَرين
كُنتُم خَيالَ المَجدِ يُر
فَعُ لِلشَبابِ الطامِحين
وَكَم اِستَعَرتَ جَلالَكُم
لِمُحَمَّدٍ وَالمالِكين
تاجٌ تَنَقَّلَ في الخَيا
لِ فَما اِستَقَرَّ عَلى جَبين
خَرَزاتُهُ السَيفُ الصَقي
لُ يَشُدُّهُ الرُمحُ السَنين
قُل لي أَحينَ بَدا الثَرى
لَكَ هَل جَزِعتَ عَلى العَرين
آنَستَ مُلكاً لَيسَ بِالشا
كي السِلاحِ وَلا الحَصين
البَرُّ مَغلوبُ القَنا
وَالبَحرُ مَسلوبُ السَفين
لَمّا نَظَرتَ إِلى الدِيا
رِ صَدَفتَ بِالقَلبِ الحَزين
لَم تَلقَ حَولَكَ غَيرَ كَر
تَرَ وَالنِطاسِيِّ المُعين
أَقبَلتَ مِن حُجُبِ الجَلا
لِ عَلى قَبيلٍ مُعرِضين
تاجُ الحَضارَةِ حينَ أَش
رَقَ لَم يَجِدهُم حافِلين
وَاللَهُ يَعلَمُ لَم يَرَو
هُ مِن قُرونٍ أَربَعين
قَسَماً بِمَن يُحيي العِظا
مَ وَلا أَزيدُكَ مِن يَمين
لَو كانَ مِن سَفَرٍ إِيا
بُكَ أَمسِ أَو فَتحٍ مُبين
أَو كانَ بَعثُكَ مِن دَبي
بِ الروحِ أَو نَبضِ الوَتين
وَطَلَعتَ مِن وادي المُلو
كِ عَلَيكَ غارُ الفاتِحين
الخَيلُ حَولَكَ في الجِلا
لِ العَسجَدِيَّةِ يَنثَنين
وَعَلى نِجادِكَ هالَتا
نِ مِنَ القَنا وَالدارِعين
وَالجُندُ يَدفَعُ في رِكا
بِكَ بِالمُلوكِ مُصَفَّدين
لَرَأَيتَ جيلاً غَيرَ جي
لِكَ بِالجَبابِرِ لا يَدين
وَرَأَيتَ مَحكومينَ قَد
نَصَبوا وَرَدّوا الحاكِمين
روحُ الزَمانِ وَنَظمُهُ
وَسَبيلُهُ في الآخَرين
إِنَّ الزَمانَ وَأَهلَهُ
فَرَغا مِنَ الفَردِ اللَعين
فَإِذا رَأَيتَ مَشايِخاً
أَو فِتيَةً لَكَ ساجِدين
لاقِ الزَمانَ تَجِدهُمو
عَن رَكبِهِ مُتَخَلِّفين
هُم في الأَواخِرِ مَولِداً
وَعُقولُهُم في الأَوَّلين

الناس للدنيا تبع

الناسُ لِلدُنيا تَبَع
وَلِمَن تُحالِفُهُ شِيَع
لا تَهجَعَنَّ إِلى الزَما
نِ فَقَد يُنَبَّهُ مَن هَجَع
وَاِربَأ بِحِلمِكَ في النَوا
زِلِ أَن يُلِمَّ بِهِ الجَزَع
لا تَخلُ مِن أَمَلٍ إِذا
ذَهَب الزَمانُ فَكَم رَجَع
وَاِنفَع بِوُسعِكَ كُلِّهِ
إِنَّ المُوَفَّقَ مَن نَفَع
مِصرٌ بِنَت لِقَضائِها
رُكناً عَلى النَجمِ اِرتَفَع
فيهِ اِحتَمى اِستِقلالُها
وَبِهِ تَحَصَّنَ وَاِمتَنَع
فَليَهنِها وَليَهنِنا
أَنَّ القَضاءَ بِهِ اِضطَلَع
اللَهُ صانَ رِجالَهُ
مِمّا يُدَنِّسُ أَو يَضَع
ساروا بِسيرَةِ مُنذِرٍ
وَأَبي حَنيفَةَ في الوَرَع
وَكَأَنَّ أَيّامَ القَضا
ءِ جَميعُها بِهِمُ الجُمَع
قُل لِلمُبَرَّإِ مُرقُصٍ
أَنتَ النَقِيُّ مِنَ الطَبَع
هَذا القَضاءُ رَماكَ بِال
يُمنى وَبِاليُسرى نَزَع
هَذا قَضاءُ اللَهِ مُم
تَثَلُ الحُكومَةِ مُتَّبَع
عُد لِلمُحاماةِ الشَري
فَةِ عَودَ مُشتاقٍ وَلِع
وَاِلبَس رِداءَكَ طاهِراً
كَرِداءِ مُرقُصَ في البِيَع
وَاِدفَع عَنِ المَظلومِ وَال
مَحرومِ أَبلَغَ مَن دَفَع
وَاِغفِر لِحاسِدِ نِعمَةٍ
بِالأَمسِ نالَكَ أَو وَقَع
ما في الحَياةِ لِأَن تُعا
تِبَ أَو تُحاسِبَ مُتَّسَع

عرضوا الأمان على الخواطر

عَرَضوا الأَمانَ عَلى الخَواطِر
وَاِستَعرَضوا السُمرَ الخَواطِر
فَوَقَفتُ في حَذَرٍ وَيَأ
بى القَلبُ إِلّا أَن يُخاطِر
يا قَلبُ شَأنَكَ وَالهَوى
هَذي الغُصونُ وَأَنتَ طائِر
إِنَّ الَّتي صادَتكَ تَس
عى بِالقُلوبِ لَها النَواظِر
يا ثَغرَها أَمسَيتُ كَال
غَوّاصِ أَحلُمُ بِالجَواهِر
يا لَحظَها مَن أُمُّها
أَو مَن أَبوها في الجَآذِر
يا شَعرَها لا تَسعَ في
هَتكي فَشَأنُ اللَيلِ ساتِر
يا قَدَّها حَتّامَ تَغ
دو عاذِلاً وَتَروحُ جائِر
وَبِأَيِّ ذَنبٍ قَد طَعَن
تَ حَشايَ يا قَدَّ الكَبائِر

يا قلب أحمد

يا قلب أحمد هل سباك
رِيم بسهميه رماك
فخفقت حتى لاقرا
ر وذُبت حتى لا حراك
أنا لا أقول جَنَت يدا
ى ولا أقول جنت يداك
ما لي ولا لك بالقضا
ء يدان فيما قد دهاك
عادتك عادية الهوى
الله حسبك في هواك
ماذا لقيتَ من الغرا
م ومن بشدّته ابتلاك
وإذا القلوب تهالكت
دنت الجسوم من الهلاك
يا قلب قد ذهب الصبا
عني ولم يذهب صباك
أبدا أراك رضى الملا
ح كما عهدتهمو رضاك
حلو الشمائل في الهوى
تُسبى فتَسبىمن سَباك
لو همت في بدر السما
ء لما أوى إلا سماك
غصن الأراك وكم أقو
ل مغالطا غصن الأراك
مِل كيف شئت مع الريا
ح ففي طباع الغصن ذاك
فكري جهاتك أضلعي
واديك أحشائي رباك
يا مالكي بجميله
وجماله روحي فداك
لولا نوى ابن محمد
ما راعني إلا جفاك
الله حاطك في مسير
ك ثم حاطك في سراك
مصر وساكن مصر بالـ
ـصبر المودع ودّعاك
الخير في بحر حويـ
ـت وليس في بحر حواك

سل يلدزا ذات القصور

سَل يَلدِزاً ذاتَ القُصورِ
هَل جاءَها نَبَأُ البُدور
لَو تَستَطيعُ إِجابَةً
لَبَكَتكَ بِالدَمعِ الغَزير
أَخنى عَلَيها ما أَنا
خَ عَلى الخَوَرنَقِ وَالسَدير
وَدَها الجَزيرَةَ بَعدَ إِس
ماعيلَ وَالمَلِكِ الكَبير
ذَهَبَ الجَميعُ فَلا القُصو
رُ تُرى وَلا أَهلُ القُصور
فَلَكٌ يَدورُ سُعودُهُ
وَنُحوسُهُ بِيَدِ المُدير
أَينَ الأَوانِسُ في ذُرا
ها مِن مَلائِكَةٍ وَحور
المُترَعاتُ مِنَ النَعي
مِ الراوِياتُ مِنَ السُرور
العاثِراتُ مِنَ الدَلا
لِ الناهِضاتُ مِنَ الغُرور
الآمِراتُ عَلى الوُلا
ةِ الناهِياتُ عَلى الصُدور
الناعِماتُ الطَيِّبا
تُ العَرفِ أَمثالُ الزُهور
الذاهِلاتُ عَنِ الزَما
نِ بِنَشوَةِ العَيشِ النَضير
المُشرِفاتُ وَما اِنتَقَل
نَ عَلى المَمالِكِ وَالبُحور
مِن كُلِّ بَلقيسٍ عَلى
كُرسِيِّ عِزَّتِها الوَثير
أَمضى نُفوذاً مِن زُبَي
دَةَ في الإِمارَةِ وَالأَمير
بَينَ الرَفارِفِ وَالمَشا
رِفِ وَالزَخارِفِ وَالحَرير
وَالرَوضُ في حَجمِ الدُنا
وَالبَحرِ في حَجمِ الغَدير
وَالدُرِّ مُؤتَلِقِ السَنا
وَالمِسكِ فَيّاحِ العَبير
في مَسكَنٍ فَوقَ السِما
كِ وَفَوقَ غاراتِ المُغير
بَينَ المَعاقِلِ وَالقَنا
وَالخَيلِ وَالجَمِّ الغَفير
سَمَّوهُ يَلدِزَ وَالأُفو
لُ نِهايَةُ النَجمِ المُغير
دارَت عَلَيهِنَّ الدَوا
ئِرُ في المَخادِعِ وَالخُدور
أَمسَينَ في رِقِّ العَبي
لِ وَبِتنَ في أَسرِ العَشير
ما يَنتَهينَ مِنَ الصَلا
ةِ ضَراعَةً وَمِنَ النُذور
يَطلُبنَ نُصرَةَ رَبِّهِنَّ
وَرَبُّهُنَّ بِلا نَصير
صَبَغَ السَوادُ حَبيرَهُنَّ
وَكانَ مِن يَقَقِ الحُبور
أَنا إِن عَجِزتُ فَإِنَّ في
بُردَيَّ أَشعَرَ مِن جَرير
خَطبُ الإِمامِ عَلى النَظي
مِ يَعُزُّ شَرحاً وَالنَشير
عِظَةُ المُلوكِ وَعِبرَةُ ال
أَيّامِ في الزَمَنِ الأَخير
شَيخُ المُلوكِ وَإِن تَضَع
ضَعَ في الفُؤادِ وَفي الضَمير
تَستَغفِرُ المَولى لَهُ
وَاللَهُ يَعفو عَن كَثير
وَنَراهُ عِندَ مُصابِهِ
أَولى بِباكٍ أَو عَذير
وَنَصونُهُ وَنُجِلُّهُ
بَينَ الشَماتَةِ وَالنَكير
عَبدَ الحَميدِ حِسابُ مِث
لِكَ في يَدِ المَلِكِ الغَفور
سُدتَ الثَلاثينَ الطِوا
لَ وَلَسنَ بِالحُكمِ القَصير
تَنهى وَتَأمُرُ ما بَدا
لَكَ في الكَبيرِ وَفي الصَغير
لا تَستَشيرُ وَفي الحِمى
عَدَدُ الكَواكِبِ مِن مُشير
كَم سَبَّحوا لَكَ في الرَوا
حِ وَأَلَّهوكَ لَدى البُكور
وَرَأَيتَهُم لَكَ سُجَّداً
كَسُجودِ موسى في الحُضور
خَفَضوا الرُؤوسَ وَوَتَّروا
بِالذُلِّ أَقواسَ الظُهور
ماذا دَهاكَ مِنَ الأُمو
رِ وَكُنتَ داهِيَةَ الأُمور
ما كُنتَ إِن حَدَثَت وَجَلَّت
بِالجُزوعِ وَلا العَثور
أَينَ الرَوِيَّةُ وَالأَنا
ةُ وَحِكمَةُ الشَيخِ الخَبير
إِنَّ القَضاءَ إِذا رَمى
دَكَّ القَواعِدِ مِن ثَبير
دَخَلوا السَريرَ عَلَيكَ يَح
تَكِمونَ في رَبِّ السَرير
أَعظِم بِهِم مِن آسِري
نَ وَبِالخَليفَةِ مِن أَسير
أَسَدٌ هَصورٌ أَنشَبَ ال
أَظفارَ في أَسَدٍ هَصور
قالوا اِعتَزِل قُلتَ اِعتَزَل
تُ وَالحُكمُ لِلَّهِ القَدير
صَبَروا لِدَولَتِكَ السِني
نَ وَما صَبَرتَ سِوى شُهور
أوذيتَ مِن دُستورِهِم
وَحَنَنتَ لِلحُكمِ العَسير
وَغَضِبتَ كَالمَنصورِ أَو
هارونَ في خالي العُصور
ضَنّوا بِضائِعِ حَقِّهِم
وَضَنَنتَ بِالدُنيا الغَرور
هَلّا اِحتَفَظتَ بِهِ اِحتِفا
ظَ مُرَحِّبٍ فَرِحٍ قَرير
هُوَ حِليَةُ المَلِكِ الرَشي
دِ وَعِصمَةُ المَلِكِ الغَرير
وَبِهِ يُبارِكُ في المَما
لِكِ وَالمُلوكِ عَلى الدُهور
يا أَيُّها الجَيشُ الَّذي
لا بِالدَعِيِّ وَلا الفَخور
يَخفي فَإِن ريعَ الحِمى
لَفَتَ البَرِيَّةَ بِالظُهور
كَاللَيثِ يُسرِفُ في الفِعا
لِ وَلَيسَ يُسرِفُ في الزَئير
الخاطِبُ العَلياءِ بِال
أَرواحِ غالِيَةِ المُهور
عِندَ المُهَيمِنِ ما جَرى
في الحَقِّ مِن دَمِكَ الطَهور
يَتلو الزَمانُ صَحيفَةً
غَرّا مُذَهَّبَةَ السُطور
في مَدحِ أَنوَرِكَ الجَري
ءِ وَفي نِيازيكَ الجَسور
يا شَوكَتَ الإِسلامِ بَل
يا فاتِحَ البَلَدِ العَسير
وَاِبنَ الأَكارِمِ مِن بَني
عُمَرَ الكَريمِ عَلى البَشير
القابِضينَ عَلى الصَلي
لِ كَجَدِّهِم وَعَلى الصَرير
هَل كانَ جَدُّكَ في رِدا
ئِكَ يَومَ زَحفِكَ وَالكُرور
فَقَنَصَت صَيّادَ الأُسو
دِ وَصِدتَ قَنّاصَ النُسور
وَأَخَذتَ يَلدِزَ عَنوَةً
وَمَلَكتَ عَنقاءَ الثُغور
المُؤمِنونَ بِمِصرَ يُه
دونَ السَلامَ إِلى الأَمير
وَيُبايِعونَكَ يا مُحَم
مَدُ في الضَمائِرِ وَالصُدور
قَد أَمَّلوا لِهِلالِهِم
حَظَّ الأَهِلَّةِ في المَسير
فَاِبلُغ بِهِ أَوجَ الكَما
لِ بِقُوَّةِ اللَهِ النَصير
أَنتَ الكَبيرُ يُقَلِّدو
نَكَ سَيفَ عُثمانَ الكَبير
شَيخُ الغُزاةِ الفاتِحي
نَ حُسامُهُ شَيخُ الذُكور
يَمضي وَيُغمِدُ بِالهُدى
فَكَأَنَّهُ سَيفُ النَذير
بُشرى الإِمامُ مُحَمَّدٌ
بِخِلافَةِ اللَهِ القَدير
بُشرى الخِلافَةِ بِالإِما
مِ العادِلِ النَزِهِ الجَدير
الباعِثِ الدُستورَ في ال
إِسلامِ مِن حُفَرِ القُبور
أَودى مُعاوِيَةٌ بِهِ
وَبَعَثتَهُ قَبلَ النُشور
فَعَلى الخِلافَةِ مِنكُما
نورٌ تَلَألَأَ فَوقَ نور