لك يا عشور مكارم

لك يا عشور مكارم
هن الغيوث المظمئه
قالوا وهبت ولم تهب
للعروة الوثقى مئه
من خير ما جَمَعت لك الـ
ـبُهَمُ الغزاة من الفئه
فرأيت كل صحيفة
سارت بذلك منبئه
وسمعت كل جماعة
يتبادلون التهنئه
بَرِّئ نوالك يا عشـ
ـور فذا أوان التبرئه
حسنات وعدك كلها
في جنب خُلفك سيئه

يا ليل طل او لا تطل

يا ليل طل أو لا تطل
فالقلب في الحالين عاذر
إن طلت كانت رحمة
حلَّت على من كان حاضر
أو لم تطل فالفجر قد
آلى بأن ينفيك صاغر
ألحان بلبه غدت
ممزوجة في صوت جابر
هو منشد متفنن
فإذا أجاد أجاد ساحر

ضربوا القباب علي اليباب

ضَرَبوا القِبابَ عَلى اليَبابِ
وَثَوَوا إِلى يَومِ الحِسابِ
هَمَدوا وَكُلُّ مُحَرَّكٍ
يَوماً سَيَسكُنُ في التُرابِ
نَزَلوا عَلى ذِئبِ البِلى
فَتَضَيَّفوا شَرَّ الذِئابِ
وَكَأَنَّهُم صَرعى كَرى
بِالقاعِ أَو صَرعى شَرابِ
فَإِذا صَحَوا وَتَنَبَّهوا
فَاللَهُ أَعلَمُ بِالمَآبِ
مِن كُلِّ مُنقَضِّ الوُفو
دِ هُناكَ مَهجورِ الجَنابِ
مَوروثِ كُلَّ مَضِنَّةٍ
إِلّا الذَخيرَةِ مِن ثَوابِ
يا نائِحاتِ مُحَمَّدٍ
نُحتُنَّهُ غَضَّ الإِهابِ
في مَأتَمٍ لَم تَخلُ في
هِ المَكرُماتُ مِن اِنتِحابِ
تَبكي الكَريمَ عَلى العَشي
رَةِ وَالحَبيبَ إِلى الصِحابِ
حَسبُ الحِمامِ دُموعُكُن
نَ المُستَهِلَّةُ مِن عِتابِ
فَاِرجِعنَ فيهِ لِحِكمَةٍ
أَو جِئنَ فيهِ إِلى اِحتِسابِ
في العالَمِ الفاني مَصي
رُ العالَمينَ إِلى ذَهابِ
مَن سارَ لَم يَثنِ العِنا
نَ وَمَن أَقامَ إِلى اِقتِرابِ
يا وارِثَ الحَسَبِ الصَمي
مِ وَكاسِبَ الأَدَبِ اللُبابِ
وَاِبنَ الَّذي عَلِمَ الرِجا
لُ حَيائَهُ مِن كُلِّ عابِ
وَكَأَنَّهُ في كُتبِهِ
عُثمانُ في ظِلِّ الكِتابِ
ماذا نَقَمتَ مِنَ الشَبابِ
وَأَنتَ في نِعَمِ الشَبابِ
مُتَحَلِّياً هِبَةَ النُبو
غِ مُطَوَّقَ المِنَحِ الرِغابِ
وَلِمَ التَرَحُّلُ عَن حَيا
ةٍ أَنتَ مِنها في رِكابِ
لَم تَعدُ شاطِئَها وَلَم
تَبلُغ إِلى ثَبَجِ العُبابِ
رِفقاً عَلى مَحزونَةِ ال
أَبياتِ موحِشَةِ الحِجابِ
فَقَدتُكَ في العُمرِ الطَري
رِ وَفي زَها الدُنيا الكِعابِ
تَبكي وَتَندُبُ إِلفَها
بَينَ الأَفانينِ الرِطابِ
وَاِنظُر أَباكَ وَثُكلَهُ
وَرُزوحَهُ تَحتَ المُصابِ
لَو كانَ يَملُكُ سِرَّ يو
شَعَ رَدَّ شَمسَكَ مِن غِيابِ
أَعَلِمتَ غَيرَكَ مِن جَلا التَم
ثيلِ في جُدُدِ الثِيابِ
وَكَسا غَرائِبَ جِدِّهِ
حُلَلاً مِنَ الهَزلِ العُجابِ
مُتَمَيِّزاً حينَ التَمَيُّ
زُ لَيسَ مِن أَرَبِ الشَبابِ
أُفُقُ العُلا كُنتَ الشِها
بَ عَلَيهِ وَلا ذَنَبَ الشِهابِ
يا رُبَّ يَومٍ ضاقَ ذَر
عُكَ فيهِ بِالحُسُدِ الغِضابِ
سَعهُم فَأَنتَ جَمَعتُهُمُ
الشَهدُ مائِدَةُ الذُبابِ
خُذ مِنهُمُ نَقدَ العَفا
فِ وَدَع لَهُم نَقدَ السِبابِ
دونَ النُبوغِ وَأَوجِهِ
ما لا تَعُدُّ مِنَ الصِعابِ
فَإِذا بَلَغتَ الأَوجَ كُن
تَ الشَمسَ تَهزَءُ بِالضَبابِ
لا تَبعُدَنَّ فَهَذِهِ
آمالُ قَومِكَ في اِقتِرابِ
اِشرُف بِروحِكَ فَوقَهُم
مَلَكاً يُرَفرِفُ في السَحابِ
وَاِنظُر بِعَينٍ نُزِّهَت
عَن زُخرُفِ الدُنيا الكِذابِ
تَرَ مِن لِداتِكَ أُمَّةً
كَسَتِ الدِيارَ جَلالَ غابِ
أُسدٌ تَجولُ بِغَيرِ ظُف
رٍ أَو تَصولُ بِغَيرِ نابِ
جَعَلوا الثَباتَ سِلاحَهُم
نِعمَ السِلاحُ مَعَ الصَوابِ
أَمّا الأُمورُ فَإِنَّها
بَلَغَت إِلى فَصلِ الخِطابِ
فَإِذا مَلَكتَ تَوَجُّهاً
لِلَّهِ في قُدسِ الرِحابِ
سَل فاتِحَ الأَبوابِ يَف
تَح لِلكِنانَةِ خَيرَ بابِ

لك يا عشور مكارم

لك يا عشور مكارم
هن الغيوث المظمئه
قالوا وهبت ولم تهب
للعروة الوثقى مئه
من خير ما جَمَعت لك الـ
ـبُهَمُ الغزاة من الفئه
فرأيت كل صحيفة
سارت بذلك منبئه
وسمعت كل جماعة
يتبادلون التهنئه
بَرِّئ نوالك يا عشـ
ـور فذا أوان التبرئه
حسنات وعدك كلها
في جنب خُلفك سيئه

يا ليل طل او لا تطل

يا ليل طل أو لا تطل
فالقلب في الحالين عاذر
إن طلت كانت رحمة
حلَّت على من كان حاضر
أو لم تطل فالفجر قد
آلى بأن ينفيك صاغر
ألحان بلبه غدت
ممزوجة في صوت جابر
هو منشد متفنن
فإذا أجاد أجاد ساحر

كاس من الدنيا تدار

كَأسٌ مِنَ الدُنيا تُدار
مَن ذاقَها خَلَعَ العِذار
اللَيلُ قَوّامٌ بِها
فَإِذا وَنى قامَ النَهار
وَحَبا بِها الأَعمارَ لَم
تَدُمِ الطِوالُ وَلا القِصار
شَرِبَ الصَبِيُّ بِها وَلَم
يَخلُ المُعَمَّرُ مِن خُمار
وَحَسا الكِرامُ سُلافَها
وَتَناوَلَ الهَمَلُ العُقار
وَأَصابَ مِنها ذو الهَوى
ما قَد أَصابَ أَخو الوَقار
وَلَقَد تَميلُ عَلى الجَما
دِ وَتَصرَعُ الفَلَكَ المُدار
كَأسُ المَنِيَّةِ في يَدٍ
عَسراءَ ما مِنها فِرار
تَجري اليَمينَ فَمَن تَوَل
لى يَسرَةً جَرَتِ اليَسار
أَودى الجَريءُ إِذا جَرى
وَالمُستَميتُ إِذا أَغار
لَيثُ المَعامِعِ وَالوَقا
ئِعِ وَالمَواقِعِ وَالحِصار
وَبَقِيَّةُ الزُمَرِ الَّتي
كانَت تَذودُ عَنِ الذِمار
جُندُ الخِلافَةِ عَسكَرُ السُل
طانِ حامِيَةُ الدِيار
ضاقَت كَريدُ جِبالُها
بِكَ يا خَلوصي وَالقِفار
أَيّامُكُم فيها وَإِن
طالَ المَدى ذاتُ اِشتِهار
عَلِمَ العَدُوُّ بِأَنَّكُم
أَنتُم لِمِعصَمِها سِوار
أَحدَقتُمُ بِمَقَرِّهِ
فَتَرَكتُموهُ بِلا قَرار
حَتّى اِهتَدى مَن كانَ ضَل
لَ وَثابَ مَن قَد كانَ ثار
وَاِعتَزَّ رُكنٌ لِلوِلا
يَةِ كانَ مُنقَضَّ الجِدار
عِش لِلعُلا وَالمَجدِ يا
خَيرَ البَنينِ وَلِلفَخار
أَبكي لِدَمعِكَ جارِياً
وَلِدَمعِ إِخوَتِكَ الصِغار
وَأَوَدُّ أَنَّكُمُ رِجا
لٌ مِثلَ والِدِكُم كِبار
وَأُريدُ بَيتَكُمُ عَما
راً لا يُحاكيهِ عَمار
لا تَخرُجُ النَعماءُ مِن
هُ وَلا يُزايِلهُ اليَسار

مضني وليس به حراك

مُضنىً وَلَيسَ بِهِ حِراك
لَكِن يَخِفُّ إِذا رَآك
وَيَميلُ مِن طَرَبٍ إِذا
ما مِلتَ يا غُصنَ الأَراك
إِنَّ الجَمالَ كَساكَ مِن
وَرَقِ المَحاسِنِ ما كَساك
وَنَبَتَّ بَينَ جَوانِحي
وَالقَلبُ مِن دَمِهِ سَقاك
حُلوَ الوُعودِ مَتى وَفاك
أَتُراكَ مُنجِزَها تُراك
مِن كُلِّ لَفظٍ لَو أَذِن
تَ لِأَجلِهِ قَبَّلتُ فاك
أَخَذَ الحَلاوَةَ عَن ثَنا
ياكَ العِذابِ وَعَن لَماك
ظُلماً أَقولُ جَنى الهَوى
لَم يَجنِ إِلّا مُقلَتاك
غَدَتا مَنِيَّةَ مَن رَأَي
تَ وَرُحتَ مُنيَةَ مَن رَآك

ادورد ما لك كلما

إدورد ما لك كلما
سأل الملا لا تنبس
وتقول ما لم تعتقد
حتى يضج المجلس
أفهل دهاك كروم
حتى كأنك بطرس

علمت بالقلم الحكيم

عَلَّمتَ بِالقَلَمِ الحَكيمِ
وَهَدَيتَ بِالنَجمِ الكَريمِ
وَأَتَيتَ مِن مِحرابِهِ
بِأَرِسطَطاليسَ العَظيمِ
مَلِكِ العُقولِ وَإِنَّها
لَنِهايَةُ المُلكِ الجَسيمِ
شَيخُ اِبنِ رُشدٌ وَاِبنِ سي
نا وَاِبنِ بَرقَينِ الحَكيمِ
مَن كانَ في هَديِ المَسي
حِ وَكانَ في رُشدِ الكَليمِ
وَغَدا وَراحَ مُوَحِّداً
قَبلَ البَنِيَّةِ وَالحَطيمِ
صَوتُ الحَقيقَةِ بَينَ رَع
دِ الجاهِلِيَّةِ وَالهَزيمِ
ما بَينَ عادِيَةِ السَوا
مِ وَبَينَ طُغيانِ المَسيمِ
يَبني الشَرائِعَ لِلعُصو
رِ بِناءَ جَبّارٍ رَحيمِ
وَيُفَصِّلُ الأَخلاقَ لِل
أَجيالِ تَفصيلَ اليَتيمِ
في واضِحٍ لَحبِ الطَري
قِ مِنَ المَذاهِبِ مُستَقيمِ
وَرَسائِلٍ مِثلِ السُلا
فِ إِذا تَمَشَّت في النَديمِ
قُدسِيَّةُ النَفَحاتِ تُس
كِرُ بِالمَذاقِ وَبِالشَميمِ
يا لُطفِ أَنتَ هُوَ الصَدى
مِن ذَلِكَ الصَوتِ الرَخيمِ
أَرجُ الرِياضِ نَقَلتَهُ
وَنَسَختَهُ نَسخَ النَسيمِ
وَسَرَيتَ مِن شَعبِ الأَلَم
بِ بِهِ إِلى وادي الصَريمِ
فَتجارَتِ اللُغَتانِ لِل
غاياتِ في الحَسِبِ الصَميمِ
لُغَةٌ مِنَ الإِغريقِ قَي
يِمَةٌ وَأُخرى مِن تَميمِ
وَأَتَيتَنا بِمُفَصَّلٍ
بِالتِبرِ عُلوِيِّ الرَقيمِ
هُوَ ضِنَّةُ المُثري مِنَ ال
أَخلاقِ أَو مالُ العَديمِ
مَشّاءَ هَذا العَصرِ قِف
حَدِّث عَنِ العُصُرِ القَديمِ
مَثِّل لَنا اليونانَ بَي
نَ العِلمِ وَالخُلُقِ القَويمِ
أَخلاقُها نورُ السَبي
لِ وَعِلمُها نورُ الأَديمِ
وَشَبابُها يَتَعَلَّمو
نَ عَلى الفَراقِدِ وَالنُجومِ
لَمَسوا الحَقيقَةَ في الفُنو
نِ وَأَدرَكوها في العُلومِ
حَلَّت مَكاناً عِندَهُم
فَوقَ المُعَلِّمِ وَالزَعيمِ
وَالجَهلُ حَظُّكَ إِن أَخَذ
تَ العِلمَ مِن غَيرِ العَليمِ
وَلَرُبَّ تَعليمٍ سَرى
بِالنَشءِ كَالمَرَضِ المُنيمِ
يَتَلَبَّسُ الحُلُمُ اللَذي
ذُ عَلَيهِ بِالحُلُمِ الأَثيمِ
وَمَدارِسٌ لا تُنهِضُ ال
أَخلاقَ دارِسَةَ الرُسومِ
يَمشي الفَسادُ بِنَبتِها
مَشيَ الشَرارَةِ بِالهَشيمِ
لَمّا رَأَيتُ سَوادَ قَو
مي في دُجى لَيلٍ بَهيمِ
يُسقَونَ مِن أُمِّيَّةٍ
هِيَ غُصَّةُ الوَطَنِ الكَظيمِ
وَسُراتُهُم في مُقعِدٍ
مِن مَطلَبِ الدُنيا مُقيمِ
يَسعَونَ لِلجاهِ العَظي
مِ وَلَيسَ لِلحَقِّ الهَضيمِ
وَبَصُرتُ بِالدُستورِ يُز
هَقُ وَهوَ في عُمرِ الفَطيمِ
لَم يَنجُ مِن كَيدِ العَدُو
وِ لَهُ وَمِن عَبَثِ الحَميمِ
أَيقَنتَ أَنَّ الجَهلَ عِل
لَةُ كُلِّ مُجتَمَعٍ سَقيمِ
وَأَتَيتُ يا رَبَّ النَثي
رِ بِما تُحِبُّ مِنَ النَظيمِ
أَحزِ اِجتِهادَكَ في جَنى
الثَمَراتِ لِلنَشءِ النَهيمِ
مِن رَوضَةِ العِلمِ الصَحي
حِ وَرَبوَةِ الأَدَبِ السَليمِ
العاشِقينَ العِلمَ لا
يَألونَهُ طَلَبَ الغَريمِ
المُعرِضينَ عَنِ الصَغا
ئِرِ وَالسِعايَةِ وَالنَميمِ
قَسَماً بِمَذهَبِكَ الجَمي
لِ وَوَجهِ صُحبَتِكَ القَسيمِ
وَقَديمِ عَهدٍ لا ضَئي
لٍ في الوِدادِ وَلا ذَميمِ
ما كُنتَ يَوماً لِلكِنا
نَةِ بِالعَدُوِّ وَلا الخَصيمِ
لَمّا تَلاحى الناسُ لَم
تَنزِل إِلى المَرعى الوَخيمِ
كَم شاتِمٍ قابَلتَهُ
بِتَرَفُّعِ الأَسَدِ الشَتيمِ
وَشَغَلتَ نَفسَكَ بِالخَصي
بِ مِنَ الجُهودِ عَنِ العَقيمِ
فَخَدَمتَ بِالعِلمِ البِلا
دَ وَلَم تَزَل أَوفى خَديمِ
وَالعِلمُ بَنّاءُ المآ
ثِرِ وَالمَمالِكِ مِن قَديمِ
كَسَروا بِهِ نيرَ الهَوا
نِ وَحَطَّموا ذُلَّ الشَكيمِ