مضني وليس به حراك

مُضنىً وَلَيسَ بِهِ حِراك
لَكِن يَخِفُّ إِذا رَآك
وَيَميلُ مِن طَرَبٍ إِذا
ما مِلتَ يا غُصنَ الأَراك
إِنَّ الجَمالَ كَساكَ مِن
وَرَقِ المَحاسِنِ ما كَساك
وَنَبَتَّ بَينَ جَوانِحي
وَالقَلبُ مِن دَمِهِ سَقاك
حُلوَ الوُعودِ مَتى وَفاك
أَتُراكَ مُنجِزَها تُراك
مِن كُلِّ لَفظٍ لَو أَذِن
تَ لِأَجلِهِ قَبَّلتُ فاك
أَخَذَ الحَلاوَةَ عَن ثَنا
ياكَ العِذابِ وَعَن لَماك
ظُلماً أَقولُ جَنى الهَوى
لَم يَجنِ إِلّا مُقلَتاك
غَدَتا مَنِيَّةَ مَن رَأَي
تَ وَرُحتَ مُنيَةَ مَن رَآك

كاس من الدنيا تدار

كَأسٌ مِنَ الدُنيا تُدار
مَن ذاقَها خَلَعَ العِذار
اللَيلُ قَوّامٌ بِها
فَإِذا وَنى قامَ النَهار
وَحَبا بِها الأَعمارَ لَم
تَدُمِ الطِوالُ وَلا القِصار
شَرِبَ الصَبِيُّ بِها وَلَم
يَخلُ المُعَمَّرُ مِن خُمار
وَحَسا الكِرامُ سُلافَها
وَتَناوَلَ الهَمَلُ العُقار
وَأَصابَ مِنها ذو الهَوى
ما قَد أَصابَ أَخو الوَقار
وَلَقَد تَميلُ عَلى الجَما
دِ وَتَصرَعُ الفَلَكَ المُدار
كَأسُ المَنِيَّةِ في يَدٍ
عَسراءَ ما مِنها فِرار
تَجري اليَمينَ فَمَن تَوَل
لى يَسرَةً جَرَتِ اليَسار
أَودى الجَريءُ إِذا جَرى
وَالمُستَميتُ إِذا أَغار
لَيثُ المَعامِعِ وَالوَقا
ئِعِ وَالمَواقِعِ وَالحِصار
وَبَقِيَّةُ الزُمَرِ الَّتي
كانَت تَذودُ عَنِ الذِمار
جُندُ الخِلافَةِ عَسكَرُ السُل
طانِ حامِيَةُ الدِيار
ضاقَت كَريدُ جِبالُها
بِكَ يا خَلوصي وَالقِفار
أَيّامُكُم فيها وَإِن
طالَ المَدى ذاتُ اِشتِهار
عَلِمَ العَدُوُّ بِأَنَّكُم
أَنتُم لِمِعصَمِها سِوار
أَحدَقتُمُ بِمَقَرِّهِ
فَتَرَكتُموهُ بِلا قَرار
حَتّى اِهتَدى مَن كانَ ضَل
لَ وَثابَ مَن قَد كانَ ثار
وَاِعتَزَّ رُكنٌ لِلوِلا
يَةِ كانَ مُنقَضَّ الجِدار
عِش لِلعُلا وَالمَجدِ يا
خَيرَ البَنينِ وَلِلفَخار
أَبكي لِدَمعِكَ جارِياً
وَلِدَمعِ إِخوَتِكَ الصِغار
وَأَوَدُّ أَنَّكُمُ رِجا
لٌ مِثلَ والِدِكُم كِبار
وَأُريدُ بَيتَكُمُ عَما
راً لا يُحاكيهِ عَمار
لا تَخرُجُ النَعماءُ مِن
هُ وَلا يُزايِلهُ اليَسار

ادورد ما لك كلما

إدورد ما لك كلما
سأل الملا لا تنبس
وتقول ما لم تعتقد
حتى يضج المجلس
أفهل دهاك كروم
حتى كأنك بطرس

علمت بالقلم الحكيم

عَلَّمتَ بِالقَلَمِ الحَكيمِ
وَهَدَيتَ بِالنَجمِ الكَريمِ
وَأَتَيتَ مِن مِحرابِهِ
بِأَرِسطَطاليسَ العَظيمِ
مَلِكِ العُقولِ وَإِنَّها
لَنِهايَةُ المُلكِ الجَسيمِ
شَيخُ اِبنِ رُشدٌ وَاِبنِ سي
نا وَاِبنِ بَرقَينِ الحَكيمِ
مَن كانَ في هَديِ المَسي
حِ وَكانَ في رُشدِ الكَليمِ
وَغَدا وَراحَ مُوَحِّداً
قَبلَ البَنِيَّةِ وَالحَطيمِ
صَوتُ الحَقيقَةِ بَينَ رَع
دِ الجاهِلِيَّةِ وَالهَزيمِ
ما بَينَ عادِيَةِ السَوا
مِ وَبَينَ طُغيانِ المَسيمِ
يَبني الشَرائِعَ لِلعُصو
رِ بِناءَ جَبّارٍ رَحيمِ
وَيُفَصِّلُ الأَخلاقَ لِل
أَجيالِ تَفصيلَ اليَتيمِ
في واضِحٍ لَحبِ الطَري
قِ مِنَ المَذاهِبِ مُستَقيمِ
وَرَسائِلٍ مِثلِ السُلا
فِ إِذا تَمَشَّت في النَديمِ
قُدسِيَّةُ النَفَحاتِ تُس
كِرُ بِالمَذاقِ وَبِالشَميمِ
يا لُطفِ أَنتَ هُوَ الصَدى
مِن ذَلِكَ الصَوتِ الرَخيمِ
أَرجُ الرِياضِ نَقَلتَهُ
وَنَسَختَهُ نَسخَ النَسيمِ
وَسَرَيتَ مِن شَعبِ الأَلَم
بِ بِهِ إِلى وادي الصَريمِ
فَتجارَتِ اللُغَتانِ لِل
غاياتِ في الحَسِبِ الصَميمِ
لُغَةٌ مِنَ الإِغريقِ قَي
يِمَةٌ وَأُخرى مِن تَميمِ
وَأَتَيتَنا بِمُفَصَّلٍ
بِالتِبرِ عُلوِيِّ الرَقيمِ
هُوَ ضِنَّةُ المُثري مِنَ ال
أَخلاقِ أَو مالُ العَديمِ
مَشّاءَ هَذا العَصرِ قِف
حَدِّث عَنِ العُصُرِ القَديمِ
مَثِّل لَنا اليونانَ بَي
نَ العِلمِ وَالخُلُقِ القَويمِ
أَخلاقُها نورُ السَبي
لِ وَعِلمُها نورُ الأَديمِ
وَشَبابُها يَتَعَلَّمو
نَ عَلى الفَراقِدِ وَالنُجومِ
لَمَسوا الحَقيقَةَ في الفُنو
نِ وَأَدرَكوها في العُلومِ
حَلَّت مَكاناً عِندَهُم
فَوقَ المُعَلِّمِ وَالزَعيمِ
وَالجَهلُ حَظُّكَ إِن أَخَذ
تَ العِلمَ مِن غَيرِ العَليمِ
وَلَرُبَّ تَعليمٍ سَرى
بِالنَشءِ كَالمَرَضِ المُنيمِ
يَتَلَبَّسُ الحُلُمُ اللَذي
ذُ عَلَيهِ بِالحُلُمِ الأَثيمِ
وَمَدارِسٌ لا تُنهِضُ ال
أَخلاقَ دارِسَةَ الرُسومِ
يَمشي الفَسادُ بِنَبتِها
مَشيَ الشَرارَةِ بِالهَشيمِ
لَمّا رَأَيتُ سَوادَ قَو
مي في دُجى لَيلٍ بَهيمِ
يُسقَونَ مِن أُمِّيَّةٍ
هِيَ غُصَّةُ الوَطَنِ الكَظيمِ
وَسُراتُهُم في مُقعِدٍ
مِن مَطلَبِ الدُنيا مُقيمِ
يَسعَونَ لِلجاهِ العَظي
مِ وَلَيسَ لِلحَقِّ الهَضيمِ
وَبَصُرتُ بِالدُستورِ يُز
هَقُ وَهوَ في عُمرِ الفَطيمِ
لَم يَنجُ مِن كَيدِ العَدُو
وِ لَهُ وَمِن عَبَثِ الحَميمِ
أَيقَنتَ أَنَّ الجَهلَ عِل
لَةُ كُلِّ مُجتَمَعٍ سَقيمِ
وَأَتَيتُ يا رَبَّ النَثي
رِ بِما تُحِبُّ مِنَ النَظيمِ
أَحزِ اِجتِهادَكَ في جَنى
الثَمَراتِ لِلنَشءِ النَهيمِ
مِن رَوضَةِ العِلمِ الصَحي
حِ وَرَبوَةِ الأَدَبِ السَليمِ
العاشِقينَ العِلمَ لا
يَألونَهُ طَلَبَ الغَريمِ
المُعرِضينَ عَنِ الصَغا
ئِرِ وَالسِعايَةِ وَالنَميمِ
قَسَماً بِمَذهَبِكَ الجَمي
لِ وَوَجهِ صُحبَتِكَ القَسيمِ
وَقَديمِ عَهدٍ لا ضَئي
لٍ في الوِدادِ وَلا ذَميمِ
ما كُنتَ يَوماً لِلكِنا
نَةِ بِالعَدُوِّ وَلا الخَصيمِ
لَمّا تَلاحى الناسُ لَم
تَنزِل إِلى المَرعى الوَخيمِ
كَم شاتِمٍ قابَلتَهُ
بِتَرَفُّعِ الأَسَدِ الشَتيمِ
وَشَغَلتَ نَفسَكَ بِالخَصي
بِ مِنَ الجُهودِ عَنِ العَقيمِ
فَخَدَمتَ بِالعِلمِ البِلا
دَ وَلَم تَزَل أَوفى خَديمِ
وَالعِلمُ بَنّاءُ المآ
ثِرِ وَالمَمالِكِ مِن قَديمِ
كَسَروا بِهِ نيرَ الهَوا
نِ وَحَطَّموا ذُلَّ الشَكيمِ

وممهد في الوكر

وَمُمَهَّدٌ في الوَكرِ مِن
وَلَدِ الغُرابِ مُزَقَّق
كَرُوَيهِبٍ مُتَقَلِّسٍ
مُتَأَزِّرٍ مُتَنَطِّق
لَبِسَ الرَمادَ عَلى سَوا
دِ جَناحِهِ وَالمَفرِق
كَالفَحمِ غادَرَ في الرَما
دِ بَقِيَّةً لَم تُحرَق
ثُلثاهُ مِنقارٌ وَرَأ
سٌ وَالأَظافِرُ ما بَقي
ضَخمُ الدِماغِ عَلى الخُلُو
وِ مِنَ الحِجى وَالمَنطِق
مِن أُمِّهِ لَقِيَ الصَغيـ
ـرُ مِنَ البَلِيَّةِ ما لَقي
جَلَبَت عَلَيهِ ما تَذو
دُ الأُمَّهاتُ وَتَتَّقي
فُتِنَت بِهِ فَتَوَهَّمَت
فيهِ قُوىً لَم تُخلَق
قالَت كَبِرتَ فَثِب كَما
وَثَبَ الكِبارُ وَحَلِّق
وَرَمَت بِهِ في الجَوِّ لَم
تَحرِص وَلَم تَستَوثِق
فَهَوى فَمُزِّقَ في فِنا
ءِ الدارِ شَرَّ مُمَزَّق
وَسَمِعتُ قاقاتٍ تُرَد
دَدُ في الفَضاءِ وَتَرتَقي
وَرَأَيتُ غِرباناً تُفَر
رِقُ في السَماءِ وَتَلتَقي
وَعَرَفتُ رَنَّةَ أُمِّهِ
في الصارِخاتِ النُعَّق
فَأَشَرتُ فَاِلتَفَتَت فَقُلـ
ـتُ لَها مَقالَةَ مُشفِق
أَطلَقتِهِ وَلَوِ اِمتَحَنـ
ـتِ جَناحَهُ لَم تُطلِقي
وَكَما تَرَفَّقَ والِدا
كِ عَلَيكِ لَم تَتَرَفَّقي

انت الكبير علي المدي

أنت الكبير على المدى
فاربأ بنفسك يا رياض
الذل عشش في الوزا
رة بعد دولتكم وباض
ذهب الرجل فلا حيا
ء ولا احتشام ولا انقباش
ومضى الحماة الناصرو
ن الذائدون عن الحياض
فإذا أردت تشبها
بالأصغرتين فلا اعتراض
ما ذا تؤمل بعد ما
قد كَلَّل الرأس البياض
أنسيت دمعك في الحدو
د من المذلة كيف فاض
فاليوم ودّع من أذل
ك راضيا أو غير راض

اسلم محمد سيدي

أسلم محمد سيدى
للوالدين وعش لمصرا
وخذ النجابة كلها
عن أنجب الآباء طرّا
وانهض فُديت بعهده
مئة وقم بالحكم أخرى
كن في الإمارة شبه كسرى
ثم كن في الملك كسرى
إن البلاد لها غد
يرجى فكن غدها الأغرّا
لا تيأسن فإن ربّ
ك محدث إن شاء أمرا
قَسَما بمن أوصى الفتى
بالأهل والأوطان برا
إني أحبك في على
والحسين ومن سَيَطرا
علما بأنك ذخرهم
وأبوك لي مازال ذخرا
إن السنين حلفن لا
حالفن غير صباك نضرا
أفنيتَها خمسا فخمسا
فأبِلها عشرا فعشرا
في ظل أفضل جدَّة
ملأت سماء النيل طهرا

جبريل انت هدي السماء

جِبريلُ أَنتَ هُدى السَما
ءِ وَأَنتَ بُرهانُ العِنايَه
اُبسُط جَناحَيكَ اللَذَي
نِ هُما الطَهارَةُ وَالهِدايَه
وَزِدِ الهِلالَ مِنَ الكَرا
مَةِ وَالصَليبَ مِنَ الرِعايَه
فَهُما لِرَبِّكَ رايَةٌ
وَالحَربُ لِلشَيطانِ رايَه
لَم يَخلِقِ الرَحمَنُ أَك
بَرَ مِنهُما في البَرِّ آيَه
الأَحمَرانِ عَنِ الدَمِ ال
غالي وَحُرمَتِهِ كِنايَه
الغادِيانِ لِنَجدَةٍ
الرائِحانِ إِلى وِقايَه
يَتَأَلَّقانِ عَلى الوَغى
رَشَداً تَبَيَّنَ مِن غِوايَه
يَقِفانِ في جَنبِ الدِما
كَالعُذرِ في جَنَبِ الجِنايَه
لَو خَيَّما في كَربُلا
لَم يُمنَعِ السِبطُ السِقايَه
أَو أَدرَكا يَومَ المَسي
حِ لَعاوَناهُ عَلى النِكايَه
وَلَنا وَلاهُ الشَهدَ لا ال
خَلَّ الَّذي تَصِفُ الرِوايَه
ياأَيُّها اللادي الَّتي
أَلقَت عَلى الجَرحى حِمايَه
أَبلَيتِ في نَزعِ السِها
مِ بَلاءَ دَهرِكِ في الرِمايَه
وَمَرَرتِ بِالأَسرى فَكُن
تِ نَسيمَ واديهِم سِرايَه
وَبَناتُ جِنسِكِ إِن بَنَي
نَ البِرَّ أَحسَنَّ البِنايَه
بِالأَمسِ لادى لوثَرٍ
لَم تَألُ جيرَتَها عِنايَه
أَسدَت إِلى أَهلِ الجُنو
دِ يَداً وَغالَت في الحِفايَه
وَمُحَجَّباتٍ هُنَّ أَط
هَرُ عِندَ نائِبَةٍ كِفايَه
يُسعِفنَ رِيّاً أَو قِرىً
كَنِساءِ طَيٍّ في البِدايَه
إِن لَم يَكُنَّ مَلائِكَ الر
رَحمَنِ كُنَّ هُمُ حِكايَه
لَبَّينَ دَعوَتَكِ الكَري
مَةِ وَاِستَبَقنَ البَرَّ غايَه
المُحسِنونَ هُمُ اللُبا
بُ وَسائِرُ الناسِ النِفايَه
يا أَيُّها الباغونَ رُك
كابَ الجَهالَةِ وَالعِمايَه
الباعِثونَ الحَربَ حُب
باً لِلتَوَسُّعِ في الوِلايَه
المُدَّعونَ عَلى الوَرى
حَقَّ القِيامَةِ وَالوِصايَه
المُثكِلونَ الموتِمو
نَ الهادِمونَ بِلا نِهايَه
كُلُّ الجِراحِ لَها اِلتِئا
مٌ مِن عَزاءٍ أَو نِسايَه
إِلّا جِراحُ الحَقِّ في
عَصرِ الحَصافَةِ وَالدِرايَه
سَتَظَلُّ دامِيَةً إِلى
يَومِ الخُصومَةِ وَالشِكايَه

اليوم ينتحر المقطم

اليوم ينتحر المقطم
ويقوم في مثواه مأتم
ويشق صفحة خده
ندما ولات زمان مندم
كم حارب الوطن الغزي
ز وباع صالحه بدرهم
ولطالما قلب الحقا
ئق في سياسته وأوهم
متعثرا في رأيه
متورّطا في كل مأتم
ينساب في وسط الحوا
دث مثلما ينساب أرقم
فيحل من أقوى المرا
فق والمراشد كل مبرم
ويثير من بين المشا
كل عثيرا بالشر أقثم
وإذا ارتدى ثوب النصو
ح فإن منه الشهد علقم
ما باله متذبذبا
ومعدّدا في كل مأتم
إن كان سوريا فما
أقسى معاوله وأظلم
أو كان مصريا فلِم
في الكيد أنجد ثم أتهم
أو كان عبد الاحتلا
ل فكيف ينصحنا ويرحم
مهلا فقد برح الخفا
ء وأسفر السر المكتم
واستنزل المقدور صر
عته وأرهقه المحتم
يا للتصبر والعزاء
اليوم قد سقط المقطم