لمن المساكن كالمقابر

لمن المساكن كالمقابر
يأوي لها حيّ كغابر
متجنب الدنيا عدو
وللأوائل والأواخر
تقف الطبيعة دونه
تحمى الميامن والمياسر
وتذود عنه بشامخ
منها وآونة بزاخر
وهو المضلَّل كاليعا
فر والمشرد كالعصافر
دنياه دنيا الخامليـ
ـن ودينه دين الأصاغر
ولغاته لا للمنا
بر قد خلقن ولا المحابر
وعلومه درست وعفّا
ها من الأزمان داثر
أوعَى سخافات الجدو
د وأسقط الحكَم البواهر
الأمر فيه لكاهن
والنهى مرجعه لساحر
وإذا يسام نفيسَه
والنفس أعطى الكل صاغر
فمن الملوك إلى الولا
ة إلى الجباة تراه حائر
هو بينهم ذاك الكسيـ
ـر وكلهم للكل جابر
ومن العجائب ما لوى
ذنبا ولا رفع العقائر
عَير المظالم والمغار
م ضارع للهون صابر
كلب إذا خوّفته
صقر إذا أمّنت كاسر
جبل تقلقله الربى
فيلٌ تطارده الجآذر
بين العباد وبينه
غور من الأحقاد غائر
وقِلاهم في طبعه
كالفأر تلقاه السنانر
لو أقطعوه صوفهم
غرس الخناجر في الحناجر
وسقى من المهجات أكـ
ـبادا أحرّ من الهواجر
تلك المعالم والمجا
هل والمحاشد والمحاشر
تلك السواحل والأسا
كل والعيالم والزواخر
تلك الممالك والإيا
لات التي لم يحص حاصر
تلك المصادر لا موا
رد والموارد لا مصادر
الطير فيها مستطيـ
ـر الروع والحيوان عائر
والنجم مضطرب الخطا
والفلك في الظلمات ماخر
مأهولة أحشاؤها
معمورة منها المحاسر
بالوحش في صور الأنا
م عشائرا حازت عشائر
أمم يكاثرها الحصى
عدّا وليس لها بكاثر
لا خلقها الحلو الوسيـ
ـم ولا خلائقها نواضر
صفر الغلائل واللوا
حظ والنواجذ والضمائر
حسروا الرؤوس ضئيلة
موشورة فيها الضفائر
ومشوا بأقدام حوا
ف مرهفات كالحوافر
وكأن سوقهم العصىّ
أو القسىّ أو الصنائر
ولقد يشينون الشنو
ف إذا تحلوا والأساور
وهم مغاوير السلا
م وفي الصدام هم المدابر
وترى خراب الود بيـ
ـنهم وبين الجن عامر
يستصرخهم إذا
ثاورا على الأَنَس المعاشر
يا قوم هذا موقف
ركن التهور فيها هائر
لا الجن فيه دافع
ين ولا من الأرباب ناصر
كلاّ ولا يغنى الرقا
ه ولا البخور ولا المجامر
واللّكم ليس بنافع
ولو أنه أدمى المناخر
إن الكفاية للمكا
سم واللوابل والموازر
ولقد تصونكم الدرو
ع ولا تخونكم المغافر
فتكثروا مما ذكر
ت فإنه خير الذخائر
وتعلموه وعلموه
صغاركم ضمن الشعائر
هيهات قد نفذ القضا
ء وصرتم في حكم قادر
متلهب الطغوى إذا
أخذ الفريسة لم يغادر
يا ليت شعري من تدو
ر عليه بعدكم الدوائر
الوقت أضيق أن نغا
لط في الحقائق أو نكابر
لم يبق إلا كرمة
للمسلمين بغير ناطر
إن نام عنها الحافظو
ن فان جفن الشر ساهر
من كان يرقب فرصة
فليغنم الفرص الحواضر
لا يمشينّ السلحفا
ء وغيره للمجد طائر
لا يحسبنّ المجد والـ
ـعلياء في كذب المظاهر
هذا بألقاب يتيـ
ـه وذا بأنساب يفاخر
وإلى الأجانب تنتهى
نعم الصنائع والمتاجر
وتؤول كل إمارة
لم يرعها في القوم آمر
إن دام هذا فالسلا
م على الَمَحارب والمنائر
وعلى البرور بلا معا
قل والبحور بلا عمائر

داو المتيم داوه

داوِ المُتَيَّمَ داوِهِ
مِن قَبلِ أَن يَجِدَ الدَوا
إِنَّ النَواصِحَ كُلَّهُم
قالوا بِتَبديلِ الهَوا
فَتَحتُموا باباً عَلى صَبِّكُم
لِلصَدِّ وَالهَجرِ وَطولِ النَوى
فَلا تَلوموهُ إِذا ما سَلا
قَد فُتِحَ البابُ وَمَرَّ الهَوا

مضني وليس به حراك

مضنى وليس به حراك
لكن يخف إذا رآك
ويميل من طربٍ إذا
ما مِلت يا غصن الأراك
إن الجمال كساك من
ورق المحاسن ماكساك
فنبتّ بين جوانحي
والقلب من دمه سقاك
ليت اعتدالك كان لي
منه نصيب في هواك
يا ليت شعري ما أما
لك عن هواى وما ثناك
ما همتُ في روض الحمى
إلا واسكرني شذاك
والقلب مخفوض الجنا
ح يهيم فيه على جناك

كاس من الدنيا تدار

كَأسٌ مِنَ الدُنيا تُدار
مَن ذاقَها خَلَعَ العِذار
اللَيلُ قَوّامٌ بِها
فَإِذا وَنى قامَ النَهار
وَحَبا بِها الأَعمارَ لَم
تَدُمِ الطِوالُ وَلا القِصار
شَرِبَ الصَبِيُّ بِها وَلَم
يَخلُ المُعَمَّرُ مِن خُمار
وَحَسا الكِرامُ سُلافَها
وَتَناوَلَ الهَمَلُ العُقار
وَأَصابَ مِنها ذو الهَوى
ما قَد أَصابَ أَخو الوَقار
وَلَقَد تَميلُ عَلى الجَما
دِ وَتَصرَعُ الفَلَكَ المُدار
كَأسُ المَنِيَّةِ في يَدٍ
عَسراءَ ما مِنها فِرار
تَجري اليَمينَ فَمَن تَوَل
لى يَسرَةً جَرَتِ اليَسار
أَودى الجَريءُ إِذا جَرى
وَالمُستَميتُ إِذا أَغار
لَيثُ المَعامِعِ وَالوَقا
ئِعِ وَالمَواقِعِ وَالحِصار
وَبَقِيَّةُ الزُمَرِ الَّتي
كانَت تَذودُ عَنِ الذِمار
جُندُ الخِلافَةِ عَسكَرُ السُل
طانِ حامِيَةُ الدِيار
ضاقَت كَريدُ جِبالُها
بِكَ يا خَلوصي وَالقِفار
أَيّامُكُم فيها وَإِن
طالَ المَدى ذاتُ اِشتِهار
عَلِمَ العَدُوُّ بِأَنَّكُم
أَنتُم لِمِعصَمِها سِوار
أَحدَقتُمُ بِمَقَرِّهِ
فَتَرَكتُموهُ بِلا قَرار
حَتّى اِهتَدى مَن كانَ ضَل
لَ وَثابَ مَن قَد كانَ ثار
وَاِعتَزَّ رُكنٌ لِلوِلا
يَةِ كانَ مُنقَضَّ الجِدار
عِش لِلعُلا وَالمَجدِ يا
خَيرَ البَنينِ وَلِلفَخار
أَبكي لِدَمعِكَ جارِياً
وَلِدَمعِ إِخوَتِكَ الصِغار
وَأَوَدُّ أَنَّكُمُ رِجا
لٌ مِثلَ والِدِكُم كِبار
وَأُريدُ بَيتَكُمُ عَما
راً لا يُحاكيهِ عَمار
لا تَخرُجُ النَعماءُ مِن
هُ وَلا يُزايِلهُ اليَسار

كن في التواضع كالمدا

كن في التواضع كالمدا
مة حين تُجلى في الكؤوس
مشت اتئادا في الصدو
ر فحكّموها في الرؤوس

هام الفؤاد بشادن

هامَ الفُؤادُ بِشادِنٍ
أَلِفَ الدَلالَ عَلى المَدى
أَبكي فَيَضحَكُ ثَغرُهُ
وَالكِمُّ يَفتَحُهُ النَدى

كان ابن داود يقر

كانَ اِبنُ داوُدٍ يُقَر
رِبُ في مَجالِسِهِ حَمامَه
خَدَمَتهُ عُمراً مِثلَما
قَد شاءَ صِدقاً وَاِستِقامَه
فَمَضَت إِلى عُمّالِهِ
يَوماً تُبَلِّغُهُم سَلامَه
وَالكُتبُ تَحتَ جَناحِها
كُتِبَت لَها فيها الكَرامَه
فَأَرادَتِ الحَمقاءُ تَع
رِفُ مِن رَسائِلِهِ مَرامَه
عَمَدَت لِأَوَّلِها وَكا
نَ إِلى خَليفَتِهِ برامَه
فَرَأَتهُ يَأمُرُ فيهِ عا
مِلَهُ بِتاجٍ لِل حَمامَه
وَيَقولُ وَفّوها الرِعا
يَةَ في الرَحيلِ وَفي الإِقامَه
وَيُشيرُ في الثاني بِأَن
تُعطى رِياضاً في تِهامَه
وَأَتَت لِثالِثِها وَلَم
تَستَحي أَن فضَّت خِتامَه
فَرَأَتهُ يَأمُرُ أَن تَكو
نَ لَها عَلى الطَيرِ الزَعامَه
فَبَكَت لِذاكَ تَنَدُّماً
هَيهاتَ لا تُجدي النَدامَه
وَأَتَت نَبِيَّ اللَهِ وَه
يَ تَقولُ يا رَبِّ ال سَلامَه
قالَت فَقَدتُ الكُتبَ يا
مَولايَ في أَرضِ اليَمامَه
لِتَسَرُّعي لَمّا أَتا
ني البازُ يَدفَعُني أَمامَه
فَأَجابَ بَل جِئتِ الَّذي
كادَت تَقومُ لَهُ القِيامَه
لَكِن كَفاكِ عُقوبَةً
مَن خانَ خانَتهُ الكَرامَه

صداح يا ملك الكنار

صداح يا ملك الكنا
ر ويا أمير البلبل
قد فزت منك بمعبد
ورزقت قرب الموصلي
وأتيح لي داود مز
مارا وحسن ترتل
فوق الأسرة والمنا
بر قط لم تترجل
تهتز كالدينار في
مرتج لحظ الأحول
وإذا خطرت على الملا
عب لم تدع لممثل
ولك ابتداءات الفرز
دق في مقاطع جرول
ولقد تخذت من الضحى
صفر الغلائل والحلى
ورويت في بيض القلا
نس عن عذارى الهيكل
يا ليت شعري يا أسير
شج فؤادك أم خل
وحليف سهد أم تنا
م الليل حتى ينجلى
بالرغم منى ما تعا
لج في النحاس المقفل
حرصي عليك هوى ومن
يحرز ثمينا ينجل
والشح تحدثه الضرو
رة في الجواد المجزل
أنا إن جعلتك في نضا
ر بالحرير مجلل
ولففته في سُوسن
وحففته بقَرنفل
وحرقت أزكى العود حو
لَيه وأغلى الصندل
وحملته فوق العيو
ن وفوق رأس الجدول
ودعوت كل أغر في
ملك الطيور محجل
فأتتك بين مُطارح
ومحبذ ومدلل
وأمرت بابني فالتقا
ك بوجهه المتهلل
بيمينه فالوذج
لم يهد للمتوكل
وزجاجة من فضة
مملؤة من سلسل
ما كنت يا صدّاح عنـ
ـدك بالكريم المفضل
شهد الحياة مشوبة
بالرق مثل الحنظل
والقيد لو كان الجما
ن منظما لم يحمل
يا طير لولا أن يقو
لوا جُن قلت تعقل
اسمع فرب مفصل
لك لم يفدك كمجمل
صبرا لما تشقى به
أو ما بدا لك فافعل
أنت أبن رأى للطبي
عة فيك غير مبدل
صداح حق ما أقو
ل حفلت أم لم تحفل
جاورت أندى روضة
وحللت أكرم منزل
بين الحفاوة من حسيـ
ـن والرعاية من على
وحنان آمنة كأمـ
ـك في صباك الأول
صح بالصباح وبشر الـ
ـأبناء بالمستقبل
واسأل لمصر عناية
تأتي وتهبط من عل
قل ربنا افتح رحمة
والخير منك فأرسل
أدرك كنانتك الكريـ
ـمة ربنا وتقبل

شمس النهار واختها

شمس النهار وأختها
في الأرض منها مستظلة
هذى لدى أفق وذى
من أفق عصمتها مطلة
رام الجهول نزولها
والجهل يركب ألف زَلة
فترفعت عنه ولم
تُنزل عليه سوى المظلة

الناس للدنيا تبع

الناسُ لِلدُنيا تَبَع
وَلِمَن تُحالِفُهُ شِيَع
لا تَهجَعَنَّ إِلى الزَما
نِ فَقَد يُنَبَّهُ مَن هَجَع
وَاِربَأ بِحِلمِكَ في النَوا
زِلِ أَن يُلِمَّ بِهِ الجَزَع
لا تَخلُ مِن أَمَلٍ إِذا
ذَهَب الزَمانُ فَكَم رَجَع
وَاِنفَع بِوُسعِكَ كُلِّهِ
إِنَّ المُوَفَّقَ مَن نَفَع
مِصرٌ بِنَت لِقَضائِها
رُكناً عَلى النَجمِ اِرتَفَع
فيهِ اِحتَمى اِستِقلالُها
وَبِهِ تَحَصَّنَ وَاِمتَنَع
فَليَهنِها وَليَهنِنا
أَنَّ القَضاءَ بِهِ اِضطَلَع
اللَهُ صانَ رِجالَهُ
مِمّا يُدَنِّسُ أَو يَضَع
ساروا بِسيرَةِ مُنذِرٍ
وَأَبي حَنيفَةَ في الوَرَع
وَكَأَنَّ أَيّامَ القَضا
ءِ جَميعُها بِهِمُ الجُمَع
قُل لِلمُبَرَّإِ مُرقُصٍ
أَنتَ النَقِيُّ مِنَ الطَبَع
هَذا القَضاءُ رَماكَ بِال
يُمنى وَبِاليُسرى نَزَع
هَذا قَضاءُ اللَهِ مُم
تَثَلُ الحُكومَةِ مُتَّبَع
عُد لِلمُحاماةِ الشَري
فَةِ عَودَ مُشتاقٍ وَلِع
وَاِلبَس رِداءَكَ طاهِراً
كَرِداءِ مُرقُصَ في البِيَع
وَاِدفَع عَنِ المَظلومِ وَال
مَحرومِ أَبلَغَ مَن دَفَع
وَاِغفِر لِحاسِدِ نِعمَةٍ
بِالأَمسِ نالَكَ أَو وَقَع
ما في الحَياةِ لِأَن تُعا
تِبَ أَو تُحاسِبَ مُتَّسَع