الناس للدنيا تبع

الناسُ لِلدُنيا تَبَع
وَلِمَن تُحالِفُهُ شِيَع
لا تَهجَعَنَّ إِلى الزَما
نِ فَقَد يُنَبَّهُ مَن هَجَع
وَاِربَأ بِحِلمِكَ في النَوا
زِلِ أَن يُلِمَّ بِهِ الجَزَع
لا تَخلُ مِن أَمَلٍ إِذا
ذَهَب الزَمانُ فَكَم رَجَع
وَاِنفَع بِوُسعِكَ كُلِّهِ
إِنَّ المُوَفَّقَ مَن نَفَع
مِصرٌ بِنَت لِقَضائِها
رُكناً عَلى النَجمِ اِرتَفَع
فيهِ اِحتَمى اِستِقلالُها
وَبِهِ تَحَصَّنَ وَاِمتَنَع
فَليَهنِها وَليَهنِنا
أَنَّ القَضاءَ بِهِ اِضطَلَع
اللَهُ صانَ رِجالَهُ
مِمّا يُدَنِّسُ أَو يَضَع
ساروا بِسيرَةِ مُنذِرٍ
وَأَبي حَنيفَةَ في الوَرَع
وَكَأَنَّ أَيّامَ القَضا
ءِ جَميعُها بِهِمُ الجُمَع
قُل لِلمُبَرَّإِ مُرقُصٍ
أَنتَ النَقِيُّ مِنَ الطَبَع
هَذا القَضاءُ رَماكَ بِال
يُمنى وَبِاليُسرى نَزَع
هَذا قَضاءُ اللَهِ مُم
تَثَلُ الحُكومَةِ مُتَّبَع
عُد لِلمُحاماةِ الشَري
فَةِ عَودَ مُشتاقٍ وَلِع
وَاِلبَس رِداءَكَ طاهِراً
كَرِداءِ مُرقُصَ في البِيَع
وَاِدفَع عَنِ المَظلومِ وَال
مَحرومِ أَبلَغَ مَن دَفَع
وَاِغفِر لِحاسِدِ نِعمَةٍ
بِالأَمسِ نالَكَ أَو وَقَع
ما في الحَياةِ لِأَن تُعا
تِبَ أَو تُحاسِبَ مُتَّسَع

تقريظ اعيان الكتب

تقريظ أعيان الكتب
باب يعدّ من الأدب
فيه استزادة محسن
وقضاء حق قد وجب
وتبرع بالفضل من
متأدّب يرعى السبب
أدب الأولى سلفوا فليـ
ـس بمن تحدّاهم عجب
ليس المقرظ ناقدا
إن لم يجد عيبا طلب
عين المفرّظ لا تمـ
ـر على المآخذ والريب
يغشى المناجم لا يرى
في جنحها غير الذهب
ديوان توفيق أحـ
ـب من الطِلا تحت الحبب
والذ من مترنم
في فرعه ينشى الطرب
بين النسيم وبين أبـ
ـيات النسيب به نسب
وإذا أشار بمدحة
شاد المكارم والحسب
وإذا رمى خِطط الحما
سة قلت قسورة وثب
فاقرأه وانتظر المزيـ
ـد من الطرائف والنخب
لا تعجلن على الربى
حتى توشيها السحب

يا حسنه بين الحسان

يا حُسنَهُ بَينَ الحِسان
في شَكلِهِ إِن قيلَ بان
كَالبَدرِ تَأخُذُهُ العُيو
نُ وَما لَهُنَّ بِهِ يَدان
مَلَكَ الجَوانِحَ وَالفُوا
دَ فَفي يَدَيهِ الخافِقان
وَمُنايَ مِنهُ نَظرَةٌ
فَعَسى يُشيرُ الحاجِبان
فَعَسى يُزَكّي حُسنَهُ
مَن لا لَهُ في الحُسنِ ثان
فَدَعوهُ يَعدِلُ أَو يَجو
رُ فَإِنَّهُ مَلَكَ العِنان
حَقَّ الدَلالُ لِمَن لَهُ
في كُلِّ جارِحَةٍ مَكان

مضني وليس به حراك

مضنى وليس به حراك
لكن يخف إذا رآك
ويميل من طربٍ إذا
ما مِلت يا غصن الأراك
إن الجمال كساك من
ورق المحاسن ماكساك
فنبتّ بين جوانحي
والقلب من دمه سقاك
ليت اعتدالك كان لي
منه نصيب في هواك
يا ليت شعري ما أما
لك عن هواى وما ثناك
ما همتُ في روض الحمى
إلا واسكرني شذاك
والقلب مخفوض الجنا
ح يهيم فيه على جناك

قالوا تمايز حمزة

قالوا تَمايَزَ حَمزَةُ
قُلتُ التَمايُزُ مِن قَديمِ
لَو لَم يَميزوهُ بِها
لَاِمتازَ بِالخُلُقِ العَظيمِ
رُتَبٌ كَرائِمُ في العُلا
وُجِّهنَ مِنكَ إِلى كَريمِ
فَاِهنَأ أَخي بِوُفودِها
وَتَلَقَّ تَهنِئَةَ الحَميمِ
وَاِرقَ المَنازِلَ كُلَّها
حَتّى تُنيفَ عَلى النُجومِ

قل للرجال طغي الاسير

قُل لِلرِجالِ طَغى الأَسير
طَيرُ الحِجالِ مَتى يَطير
أَوهى جَناحَيهِ الحَدي
دُ وَحَزَّ ساقَيهِ الحَرير
ذَهَبَ الحِجابُ بِصَبرِهِ
وَأَطالَ حَيرَتَهُ السُفور
هَل هُيِّئَت دَرَجُ السَما
ءِ لَهُ وَهَل نُصَّ الأَثير
وَهَل اِستَمَرَّ بِهِ الجَنا
حُ وَهَمَّ بِالنَهضِ الشَكير
وَسَما لِمَنزِلِهِ مِنَ الدُن
يا وَمَنزِلُهُ خَطير
وَمَتى تُساسُ بِهِ الرِيا
ضُ كَما تُساسُ بِهِ الوُكور
أَوَ كُلُّ ما عِندَ الرِجا
لِ لَهُ الخَواطِبُ وَالمُهور
وَالسِجنُ في الأَكواخِ أَو
سِجنٌ يُقالُ لَهُ القُصور
تَاللَهِ لَو أَنَّ الأَدي
مَ جَميعُهُ رَوضٌ وَنور
في كُلِّ ظِلٍّ رَبوَةٌ
وَبِكُلِّ وارِفَةٍ غَدير
وَعَلَيهِ مِن ذَهَبٍ سِيا
جٌ أَو مِنَ الياقوتِ سور
ما تَمَّ مِن دونِ السَما
ءِ لَهُ عَلى الأَرضِ الحُبور
إِنَّ السَماءَ جَديرَةٌ
بِالطَيرِ وَهوَ بِها جَدير
هِيَ سَرجُهُ المَشدودُ وَه
وَ عَلى أَعِنَّتِها أَمير
حُرِّيَّةٌ خُلِقَ الإِنا
ثُ لَها كَما خُلِقَ الذُكور
هاجَت بَناتَ الشِعرِ عَي
نٌ مِن بَناتِ النيلِ حور
لي بَينَهُنَّ وَلائِدٌ
هُم مِن سَوادِ العَينِ نور
لا الشِعرُ يَأتي في الجُما
نِ بِمِثلِهِنَّ وَلا البُحور
مِن أَجلِهِنَّ أَنا الشَفي
قُ عَلى الدُمى وَأَنا الغَيور
أَرجو وَآمَلُ أَن سَتَج
ري بِالَّذي شِئنَ الأُمور
يا قاسِمُ اُنظُر كَيفَ سا
رَ الفِكرُ وَاِنتَقلَ الشُعور
جابَت قَضَيَّتُكَ البِلا
دَ كَأَنَّها مَثَلٌ يَسير
ما الناسُ إِلّا أَوَّلٌ
يَمضي فَيَخلِفُهُ الأَخير
الفِكرُ بَينَهُما عَلى
بُعدِ المَزارِ هُوَ السَفير
هَذا البِناءُ الفَخمُ لَي
سَ أَساسُهُ إِلّا الحَفير
إِنَّ الَّتي خَلَّفتَ أَم
سِ وَما سِواكَ لَها نَصير
نَهَضَ الحَقُّ بِشَأنِها
وَسَعى لِخِدمَتِها الظَهِر
في ذِمَّةِ الفُضلى هُدى
جيلٌ إِلى هادٍ فَقير
أَقبَلنَ يَسأَلنَ الحَضا
رَةَ ما يُفيدُ وَما يُضير
ما السُبلُ بَيِّنَةٌ وَلا
كُلُّ الهُداةِ بِها بَصير
ما في كِتابِكَ طَفرَةٌ
تُنعى عَلَيكَ وَلا غُرور
هَذَّبتَهُ حَتّى اِستَقامَت
مِن خَلائِقِكَ السُطور
وَوَضَعتَهُ وَعَلِمتَ أَن
نَ حِسابَ واضِعِهِ عَسير
لَكَ في مَسائِلِهِ الكَلا
مُ العَفُّ وَالجَدَلُ الوَقور
وَلَكَ البَيانُ الجَذلُ في
أَثنائِهِ العِلمُ الغَزير
في مَطلَبٍ خَشِنٍ كَثي
رٌ في مَزالِقِهِ العُثور
ما بِالكِتابِ وَلا الحَدي
ثِ إِذا ذَكَرتَهُما نَكير
حَتّى لَنَسأَلُ هَل تَغا
رُ عَلى العَقائِدِ أَم تُغير
عُشرونَ عاماً مِن زَوا
لِكَ ما هِيَ الشَيءُ الكَثير
رُعنَ النِساءَ وَقَد يَرو
عُ المُشفِقَ الجَلَلُ اليَسير
فَنَسينَ أَنَّكَ كَالبُدو
رِ وَدونَ رِفعَتِكَ البُدور
تَفنى السِنونُ بِها وَما
آجالُها إِلّا شُهور
لَقَد اِختَلَفنا وَالمُعا
شِرُ قَد يُخالِفُهُ العَشير
في الرَأيِ ثُمَّ أَهابَ بي
وَبِكَ المُنادِمُ وَالسَمير
وَمَحا الرَواحُ إِلى مَغا
ني الوُدِّ ما اِقتَرَفَ البُكور
في الرَأيِ تَضطَغِنُ العُقو
لُ وَلَيسَ تَضطَغِنُ الصُدور
قُل لي بِعَيشِكَ أَينَ أَن
تَ وَأَينَ صاحِبُكَ الكَبير
أَينَ الإِمامُ وَأَينَ إِس
ماعيلُ وَالمَلَأُ المُنير
لَمّا نَزَلتُم في الثَرى
تاهَت عَلى الشُهُبِ القُبور
عَصرُ العَباقِرَةِ النُجو
مِ بِنورِهِ تَمشي العُصور

داو المتيم داوه

داوِ المُتَيَّمَ داوِهِ
مِن قَبلِ أَن يَجِدَ الدَوا
إِنَّ النَواصِحَ كُلَّهُم
قالوا بِتَبديلِ الهَوا
فَتَحتُموا باباً عَلى صَبِّكُم
لِلصَدِّ وَالهَجرِ وَطولِ النَوى
فَلا تَلوموهُ إِذا ما سَلا
قَد فُتِحَ البابُ وَمَرَّ الهَوا

هام الفؤاد بشادن

هام الفؤاد بشادن
ألف الدلال على المدى
أبكى فيضحك ثغره
والكِتم يفتحه الندى

زعم المقطم انه

زعم المقطم أنه
ينشي وينشر فلسفه
صدق المقطم يا له
من فيلسوف في السفه

حلو الوعود متي وفاك

حلو الوعود متى وفاك
أتُراك منجزها تراك
من كل لفظ لو أذن
ت لأجله قبلت فاك
يروى الحلاوة عن ثنا
ياك العذاب وعن لمَاك
رخصت به الدنيا فكيـ
ـف إذا أنالته يداك
ظلما أقول جنى الهوى
لم يجن إلا مقلتاك
غدتا منية من رأيـ
ـت ورحت منية من رآك
والنفس تهلك مرّة
والنفس يشفيها الهلاك
من علم الأجفان في
أهدابها مدّ الشباك
وتصيّد الآساد بالـ
ـآجام تسلبها الحراك
يا قاسي القلب أتئد
وأقلّ جهدك في جفاك
ماذا انتفاعي فيك بالـ
ـرحماء من باكٍ وشاك
نفس قضت في الحب من
أولى برحمتها سواك